الصفحة 147 من 195

إحدى أهم وظائف حدود بلدنا هي حماية الناس وتحسين أوضاع مجتمعاتنا. ولكن يحدث أيضا أن تتحول حدودنا إلى مناطق خطرة على الناس، بل تساهم هي الأخرى في انحدار أوضاع هذه المجتمعات. هل يجب علينا ألا نتجاوز القوانين وأن نحترمها في كل موقف؟ لقد وعدت أنا والمصور الفوتوغرافي"ستانيسلاف"بأن نبذل قصارى جهدنا في مساعدة هؤلاء الفتية السوريين. قلنا لهم إننا سوف نساعدهم ونحضرهم من إيطاليا بمجرد أن يصلوا إلى هناك. نريد ألا نمنح فرصة أخرى للمجرمين كي يلعبوا بمصائرهم. نريد تجنب أن يعرض"علاء"و"حسان"و"بشار"حياتهم للمخاطر مجددا. الكتنا بهذا الوعد سوف نتحدى أيضا القوانين المعروفة هنا في أوروبا. هذا يعني أننا نقوم بإدخال بشر بلا وثائق رسمية وبدون فيزا نظامية إلى الأراضي الأوروبية. لم يكن هذا الشيء يتعلق بقرار شجاع أو كذا، وإنما بسلوك ماء يجعلنا لا نفقد احترامنا لأنفسنا قبل كل شيء.

لقد تمكن"علاء"و"حسان"من الدخول إلى حدود القارة الخارجية ولكن عليهم الآن التفكير في مشكلة أخرى تتعلق بكيفية العبور خلال حدودها الداخلية أيضا. هذه القارة التي تقدم نفسها كجسم واحد متماسك، تنقسم في الداخل - من وجهة نظر أمنية - إلى نصفين مختلفين، الشمال والجنوب. النصف الجنوبي محمي بالبحر الأبيض المتوسط، الذي يشگل قبرة جماعية هائلا يحيط بالقارة، ويفصلها تماما عن تلك البلدان التي لا تمتلك شيئا إلا الفقر والفقراء. هذا البحر هو تماما ما يفصل أولئك البشر الذين يعيشون هناك في أجواء الحروب عن هؤلاء الذين يعيشون هنا في أمن وأمان. رغم ذلك، فمن يستطيع اجتياز هذا العائق المحصن، سوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت