الصفحة 146 من 195

قال الموظف الإيطالي ل"علاء":"لقد حالفكم الحظ كثيرا، يمكن أن يجد المرء ابتسامة جديدة على وجوهكم في حياتكم القادمة التي منحت لكم". يبدو أن البحرية الإيطالية قد تلقت اتصالا عاجلا يفيد بوجود قارب للاجئين قد اقترب من الهلاك، ويكاد يغرق كل من فيه وسط البحر. لأجل ذلك فقط جاؤوا إلى هنا وقدموا ما رآه اللاجئون بأعينهم. أي"مصائب قوم عند قوم فوائد"كما قال"علاء"لنفسه؛ لقد كانت مأساة الآخرين حظا سعيدة لهم؟ قال الموظف الإيطالي بحسرة"بالأمس قمت بيدي هاتين بانتشال جثث ثلاثة أشخاص من البحر، رجلين وامرأة". هنا تذكر"علاء"رؤيته للحذاء النسائي الذي كانت تقذفه أمواج البحر أمامهم منذ بضعة أيام فقط.

أنا الآن جالس في جبال الألب؛ حيث تفصلني عن البحر المتوسط مسافة 2000 کيلومتر تقريبا. بعد ما حصل معنا نحن - المراسلين الصحفيين - في مصر وتركيا قررت أن أبتعد مسافة عن الأمور والأحداث وأن ألتزم العزلة قليلا. منذ أن عدث راجعا إلى هنا مت أربعة أسابيع بالتمام. جلست على طاولتي وبدأت الانشغال بمشاريع كنت أجهز لها مسبقا. رئ تليفوني المحمول، قلت في نفسي سأرد على هذا التليفون المجهول."خلص .. صرنا هلق على سفينة إيطالية، جنبي قاعد حشان، حسان مو مصدق إني عم بحكي معك، عم يحط دانو عالسماعة من الفرحة"هكذا اندفعت كلمات"علاء"من سماعة التليفون.

وهكذا سأصبح أنا الصحفي الذي يكتب عن مهربي البشر- أحد هؤلاء

المهربين قريبة أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت