يشبهون رواد الفضاء بالنسبة للاجئين البؤساء. ارتدى المنقذون بدلات وقاية بيضاء من النايلون، واضعين على أفواههم الكمامات، وعلى رؤوسهم قبعات الحماية، فيما لبس أغلبهم قفازات بيضاء اللون. كل هذا كان يدل على
خوف من إمكانية انتقال عدوى أمراض معينة من اللاجئين إليهم.
لاحظ فريق الإنقاذ بأن"علاء"كان يتحدث الإنجليزية بشكل جيد بالمقارنة مع بقية اللاجئين، طلبوا منه المساعدة في التواصل مع الناس. فجأة وجد"علاء"نفسه مسؤولا عن الخطوة التالية على طريق الحرية التي يحلم بها كثير من اللاجئين هنا. إلا أن هذا الحال لم يستمر طويلا؛ إذ سرعان ما تم احتجازه هو الآخر، بدلا من ذلك، أصبح هو الآن من يتلقى التعليمات والأوامر. لقد رأى بأم عينيه كيف يتدافع البشر وراء بعضهم، كيف تتعالى الصيحات وكيف يتشاجرون ويشتكون من بعضهم. كان كل شخص يريد أن يكون هو التالي، أشخاص قليلون فقط انسحبوا من هذه الفوضى آخذين بعين الاعتبار حالة غيرهم، ينتظرون حظهم مبتعدين قليلا. قرر فريق الإنقاذ أن يبدأ بنقل الأشخاص ذوي الحالات الإضطرارية، كان من بينهم قبطان المهربين وبعض الأشخاص كبار السن. فجأة قام عدد من اللاجئين الأكراد بالهجوم جهة القوارب، وبدت الأجواء مشحونة وكأنها على أبواب معركة قد تندلع بينهم وبين مجموعة من اللاجئين السوريين السنة في أية لحظة. صرخ الإيطاليون بحزم طالبين من الناس أن يبقوا هادئين. لقد أوقفوا عملية الإنقاذ لبعض الوقت وهددوا باستخدام السلاح عند الضرورة، عندها هدأ الجميع وعادوا إلى رشدهم.