الخيار الثاني هو أن يركبوا القطار عائدين نحو مدينة"ميلانو".
لقد قرروا الذهاب إلى"ميلانو"لأنهم لم يكونوا يريدون أن يسلكوا طريق الجبال مرة أخرى. اتصلوا ب"رفيق"الذي قام بإلغاء سفره إلى السويد، وجلس ينتظرهم في محطة القطارات الرئيسية وبذهنه مخطط آخر للتهريب.
في المساء، قام المحققون النمساويون بإطلاق سراحي بعد عدم إيجادهم أي سبب قانوني لاستمرار الاعتقال. لم أكن فعلا"أتخذ تهريب البشر كمهنة"كما هو التوصيف في نص القانون. حصلت منهم مجددا على حزام البنطلون الخاص بي، وعلى حذائي وتليفون المحمول. لقد قاموا بذلك لأن عملهم يتطلب ذلك، حسبما شرحوا لي الأمر. ما يقومون به لا يشكرهم عليه أحد، وهم فعلا لا يحسدون عليه، كل يوم يواجهون مشكلة تهريب البشر من اللاجئين عبر هذه الحدود، ما إن يأتي أحد ويمنعونه من العبور کما حدث مع الفتية السوريين، حتى يأتيهم آخرون بعد ساعات قليلة فقط. مهمتهم تبدو مستحيلة وصعبة كما أخبروني بعد ذلك.
طلبوا مني بعد ذلك أن أوقع على وثيقة أصرح فيها بأنني تلقيت - في زنزانة الاعتقال - طعام وشرابة. بعد ذلك تركوني أذهب. جلست أنا والمصور الفوتوغرافي في السيارة وحدنا، وعدنا بائسين إلى ألمانيا. كان المقعد الخلفي خالية من أصوات اللاجئين السوريين، هذا يدعو للإحباط فعلا