عند ذلك قامت الموظفة بالنداء على رئيس مکتب تفتيش الجوازات في المطار، حاولت مرة أخرى تمرير الجواز على أجهزة أخرى، لكن في كل مرة كانت تشير الأجهزة إلى لون أحمر بدلا من الأخضر. أخذت الموظفة الجواز، وطلبت من"عمار"الانتظار في مكتب مجاور. هنا جاء موظف آخر وسأله فيما إذا كان معه جواز سفر آخر، أجابه"عمار"بالنفي متبوعا بجملة واضحة"لماذا علي أن أحمل جوازين؟"لقد كان على قناعة بأن الرحلة قد انتهت هنا وسوف يقومون بترحيله بالتأكيد. لكنه لم يظهر أثناء ذلك أي تأثر ولا أي ارتباك. يبدو بأن مضادات الخوف والقلق قد فعلت فعلها. إنه"زاناكس"الساحر.
سأله الموظف"أين هي بطاقة البوردينج سيدي؟". كان جواب"عمار":"لقد رميتها في الطائرة". سأله الموظف فجأة وهو ينظر إلى وجهه"Ga va؟". فرد عليه"عمار"بالقول"Ca va bien". ثم بادره بعد ذلك بسؤال عابر"Parlez Francais؟". كان ذلك كل ما يعرفه"عمار"من اللغة الفرنسية، لكنه كان كاف جدا حتى يترك انطباعة غير متشكك عند موظف التفتيش.
تم إرجاع جواز السفر إليه بعد وقت قصير، قاموا بتمريره مجددا على الجهاز، لم يكن يظهر إلا اللون الأحمر مرة أخرى. هنا قامت الموظفة بأخذ الجواز بحركة عصبية، وألقت باللوم على الجهاز ولم توجه أية كلمة إلى"عمار"ولم توجه إليه أية ملاحظة. لقد تركته يمر ببساطة.
لقد عاش"عمار"في طريقة نحو أوروبا لحظات عصيبة كثيرة، كان الحظ لا يحالفه فيها ولو قليلا، وكانت كافية لنشر اليأس والخيبة وتغيير