الصفحة 189 من 195

في سوريا أصبح أغلب من لم يستطع الهروب بجلده خارج البلاد من الشعب هدفا سهلا للتطرف والقوى الراديكالية هناك. من يرى الموت أمام عينيه كل يوم سوف يكون معرضا لتغيير كبير في ذاته، حيث تكون الجنة الموعودة في السماء أقرب إليه من الوجود الصعب على هذه الأرض. إن خيبة أمل وإحباط السوريين سوف تؤدي في النهاية إلى طريق التنظيم الغاضب الذي يدعى"الدولة الإسلامية". هذا التنظيم الذي بلغ حدا في الوحشية فاق - بدرجات - تلك التي اشتهر بها تنظيم القاعدة ذاته. يماثل تنظيم"داعش"بالدرجة التي يحوزها من العنف والصرامة بالنسبة للإسلاميين، تلك الدرجة التي حازها تنظيم"الخمير الحمر"بالنسبة للشيوعيين. ميليشيات"داعش"تسيطر الآن على ربع العراق وثلث سوريا، بمساحة تكاد تكون أكبر من مساحة بريطانيا العظمى. لقد قام هذا التنظيم في شهر يونيو من سنة 2014 وعلى أنقاض هذين البلدين المنكوبين بإعلان الخلافة، التي تجاهر بطموحاتها العالمية التي لا تعرف أية حدود. بذلك تشکل"داعش"خطرا حقيقيا على العرب الشيعة وعلى المسيحيين وعلى كل المخالفين في الدين"الكفار"، خطرا يصل إلى مرحلة التطهير عرقية وطائفية. ليس هذا فحسب، هؤلاء يريدون لاحقا أن ينقضوا على العالم كله.

ولأن الغرب لم يفعل شيئ، فقد أخذت"داعش"تتمدد في المنطقة كانتشار النار في الهشيم. لقد استطاع هؤلاء المقاتلون المتطرفون أن يخلقوا موجة جديدة وكبيرة من اللاجئين الذين يريدون أن يتوجهوا صوب أوروبا لينشدوا خلاصهم، وذلك عبر البحر، الذي يبتلع الكثير منهم موتا وغرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت