واضعة الجاكيت على خصر ابنته، محاولا الرقص معها بحركة مرحة. كانت
ضحكات الأب والابنة تملأ البيت كله.
تعود الشقة الفاخرة التي نزلوا فيها بطرازها المعماري إلى العصر الباروكي تمتد على مساحة 280 مترا مربعا، فيما تطليها جدران مذهبة وفرش واسع رفيع القيمة. أصل الأسرة من مدينة"حمص"، وتتميز بأحوال مادية جيدة جدا حيث تنتمي إلى طبقة التجار وملاك العقارات. إلا أن الأب قد هرب مع زوجته وبناته الثلاثة إلى مصر بعد اندلاع الثورة في سوريا سنة 2011. كأغلب أفراد عائلته شارك"عمار"بالأنشطة المضادة لنظام"بشار الأسد". ولو قدر له البقاء هناك لكان عرض حياته وحياة عائلته إلى خطر كبير. أخذ كل مدخراته وأمواله وأسس في القاهرة شركة استيراد صغيرة وقام من خلالها بجلب الأثاث من"بالي"والهند. افتتح محط وقام بتشغيل ثمانية عمال فيه، وكان دائم السفر والترحال. مع الوقت دخلت مصر في أجواء الثورة. ثم تبدلت الأجواء نحو اللاجئين السوريين في خلال أشهر قليلة. قامت الحكومة في ذلك الوقت بإجبارهم على الحصول على فيزا للدخول؛ بحيث لم يعد"عمار"قادرة على السفر للخارج من أجل متابعة أعماله ونشاطاته التجارية. كان لديه خوف کبير في حال عدم حصوله على فيزا لدخول مصر. بدأت تتسرب روح العداوة تجاه الأجانب إلى أرض النيل. حتي بعض مقدمي البرامج في القنوات التلفزيونية بدأوا يحرضون بلغة الكراهية تجاه اللاجئين السوريين. كان حصول السوريين على عمل يزداد صعوبة عما هو عليه. بدأ المصريون يدعون إلى عدم الشراء من محلات التجار السوريين، و"عمار"كان أحد