صعوبة الأوضاع في مصر - ندبات على الحالة النفسية ل"عمار". كان يخاف من الباكتيريا والأمراض، من الإشعاعات، ومن الحشد أو التواجد في مكان مكتظ بالناس. وأخيرا وصلنا إلى المكان المتفق عليه للقاء عند مطعم الوجبات السريعة؛ حيث رأينا بالقرب منه شخصا لطيف في مقتبل العمر يعمل عند"فادي"، كان واقفة بانحنائة بسيطة ويبدو أنه مشغول بمكالمة مهمة على تليفونه الحديث. كان مضفر الشعر ذا"سكسوكة"صغيرة. تقدم نحونا وقال لنا بأن السائق سيكون هنا في وقت قريب. كان يعني السائق الذي سوف يأخذنا بميكروباص صغير نحو شاطئ الإسكندرية، المكان الذي تنطلق منه أغلب رحلات اللجوء نحو إيطاليا.
سألت"رونالدا"زوجها"عمار"عبر التليفون"كيف حالك؟". قال لها
"كل شي تمام، لا تخافي". عادت وسألت"أخدت جاكيتك الدافي معك؟".
الرجل ذو الضفيرة كان يضحك ويدخن. لقد مرت ساعات طويلة ونحن ننتظر. كان الجميع يلوذ بالصمت، بينما كان"عمار"يحاول جاهدة الحصول على تفاصيل أكثر عن الرحلة المنتظرة. بالقرب من مطعم الوجبات السريعة كان ينتظر أيضا ثلاثة أشخاص، الأخوان"علاء"و"حان"من دمشق - كما علمنا لاحقا - وصديق لهم. كانوا يرتدون جاكيتات رياضية جديدة للغاية، ويضعون على رؤوسهم طواقي الصوف الشبابية. كان الثلاثة مرتابين وابتعدوا قليلا عتا وجلسوا مع بعضهم في المطعم. بدأ الليل يمضي شيئا فشيئا وعندما وصل الميكروباص أخيرة، بدأنا بحمل حقائبنا بسرعة وأسرعنا إليه. لم ينطق السائق بأية كلمة، لم يحيينا حتى، وكان متخشب لم