الصفحة 29 من 195

يحرك رأسه. داخل السيارة جلس فتى بشعره القصير وعينيه البراقتين؛ أصله من مدينة"حماة"السورية، كان يعمل جرسون. وبينما انطلق الميكروباص واتجه نحو الشارع الرئيسي إذا بالسائق يکسر صمته أخيرة ويطلق لعنة بشكل مفاجئ متسائلا"سبعة بس! فين الباقي؟".

قام السائق بعد فترة قصيرة بركن الميكروباص جانبا، كان يبدو عليه الغضب لأن السيارة تحمل لوحة الإسكندرية؛ مما يجعلها مختلفة ومعرضة للانكشاف في هذه المنطقة لو طالت مدة الوقوف هنا. إلا أنه سرعان ما جاء إلينا ركاب آخرون بصحبة الشخص الدليل الذي كان معهم، الذي يلبس قميص أبيض ويضع هو الآخر على رأسه طاقية مميزة. في الأيام القادمة سوف تكثر مرافقتنا لهذا الرجل بلا شك. قال لنا رافعا يديه نحو الأعلى"أنا آسف على التأخير". هنا انفجر السائق غاضبة"ده مش شغل معلمين!". أيضا"عمار"أظهر امتعاضه، بصورة كانت أقرب لتصرفات رجال الأعمال. أما الراكبان الجديدان فقد كانا يودعان جدهما الذي رافقهما حتى وصولهما إلى الميكروباص. كانا أيضأ سوريين، اسمهما"ربيع"و"عزوز"وهما أولاد عم وليس هناك من صعوبة في التمييز بينهما. فبينما كان"ربيع"بدينا ومتلعثم الكلام، كان"عزوز"نحيفة ومتحدثة بارعة. بحضورهما اكتملت كل عناصر مجموعتنا التي سوف ترحل. ورغم حالة الشك التي شعرنا بها، نحن أعضاء المجموعة نحو بعضنا في البداية، إلا أننا سنصبح أصدقاء في الأيام القادمة ونشعر بأننا نتنمي لمجموعة واحدة. كان ذلك هو الشعور الوحيد الذي نحتاجه كنوع من الحماية الكبرى على طريق هذه الرحلة التي أمامنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت