ترحيلهم إلى أرض البلد الأوروبي الأول الذي جاؤوا منه أول الأمر. ألمانيا بوضعها الجغرافي تقع في وسط أوروبا وتحيط بها عدة بلدان أوروبية. وهكذا لا يوجد لأي شخص من طالبي اللجوء أية إمكانية للوصول إليها إلا بعد المرور عبر تلك الدول المحيطة، أو عن طريق الوصول إلى المطارات بالطائرة. كل المسافرين معنا في هذا الميكروباص يريدون التوجه إلى إيطاليا ولكن لا يريدون البقاء فيها. لذلك فهم يسافرون بدون بطاقاتهم الشخصية. وهكذا تساهم البيروقراطية الأوروبية بزيادة أوضاع اللاجئين السوريين صعوبة في مصر، وذلك فوق معاناتهم وجروحهم.
كلهم يعرفون المخاطر والصعوبات المترتبة على عبور البحر. جميعهم سمعوا قصصا مختلفة عن تلك القوارب التي توقفت محركاتها عن العمل في عرض البحر، عن تلك القوارب التي ذهبت غارقة في عرض البحر تفصلها مسافات شاسعة عن السواحل الإيطالية. لقد وصلتهم أخبار مهربي البشر من المحتالين الذين قذفوا بزبائنهم على السواحل التونسية بدلا من سواحل إيطاليا. وصلتهم أيضا أخبار أولئك الذين اعتقلهم خفر السواحل المصرية منذ شهور وهم على الشاطئ، وعن أولئك الذين تعرضوا لعمليات ابتزاز ونهب من قبل قطاع الطرق والمهربين الذين اطمئنوا لهم على تلك السواحل، عن أولئك الذين لقوا حتفهم أو تعرضوا لإصابات بليغة وهم يقفزون من قارب إلى آخر. ولكنهم يعلمون أيضا بأن الكثير من اللاجئين قد استطاعوا الوصول إلى أهدافهم، تعلموا أيضا أن يتغلبوا على أوقات الخوف هذه في سبيل الوصول إلى أوروبا؛ حيث لا خوف ولا جزع.