الصفحة 32 من 195

في غضون ذلك بدأ الليل يرخي سدوله. قام المهرب المسؤول بالالتفاف على نقاط تفتيش الشرطة المنتشرة هناك على الشارع الرئيسي، تاركة الأوتوستراد المتجه نحو الإسكندرية وسالكا طرقا جانبية فرعية وضيقة. لم يكن السائق على معرفة كاملة، وكان يبدو غير متأكد من الطرق التي يسلكها، كان يقف عند كل تقاطع ويسأل عن الطريق الأمن الذي يمكن اتباعه. المنطقة التي بها تواجد قليل للشرطة معروفة أيضا بعمليات سرقة ونهب من قبل قطاع الطرق. سأل السائق أحد البدو عند تقاطع وصلنا إليه"الشارع ده تمام يا أسطى؟". رد عليه الشخص بشيء من عدم الاهتمام"لا يا باشا، ده بالضبط هو الشارع اللي مش تمام هنا". بعد قليل إذا بسيارة كبيرة تسد الطريق وتقف بشكل عرضي أمامنا. بدأ السائق يظهر علامات الغضب، واضع رأسه على حافة باب الميكروباص من الداخل. سأل"علاء"وهو ينظر الى السيارة الكبيرة التي تحاول التحرك بعرض الشارع الضيقر"شو هاد حادث؟"

غادرنا بعد ذلك إلى مدينة الإسكندرية مشاهدين صورة لهيب من النار كان يتصاعد نحو الأعلى. كانت المنطقة تقع بالقرب من منشئات تكرير البترول على ما يبدو. الإسكندرية هي ثاني أكبر المدن في مصر، يسكن فيها حوالي 6 ملايين نسمة، يتوزعون على شريط ضيق بين البحر والصحراء. ولأنهم لا يستطيعون البناء على الأرض، ترتفع المباني باتجاه رأسي مرعب. من الجهة الداخلية باتجاه البحر يزداد ارتفاع المباني بشكل واضح. تبدو المدينة وكأنها بكاملها مصد بحري هائل للأمواج. بينما تشكل ورشات البناء - التي يبلغ عددها الثلاثين - ما يشبه المستوطنة المرتفعة في هذا المكان. كانت المساكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت