يكونوا يريدون إيذائنا شخصيا، إنهم يحبون السوريين ويحاولون مساعدتهم وتدبير شؤونهم، قالوا إنهم يكرهون المصريين، وبأن معنا الحق في ترك هذه البلاد. قال أحدهم إن مصر قد أصابها العقل. بعد عدة كيلومترات من السير بالميكروباص، فتح لنا أحدهم الباب ونزلنا، فوجدنا أنفسنا في مكان ما على الكورنيش في الإسكندرية مجددا. كان ذلك بعد أربعة أيام من الاحتجاز. انتظرنا"محمد"بضحكته المعتادة، لابس بدلة بيضاء اللون وواضعة قبعة واقية من الشمس على رأسه. لم نكن سعداء كتلك اللحظة التي رأيناه فيها قبل ذلك.
"أهلا وسهلا بالعودة". قالها لنا وفتح ذراعيه بالترحاب. أطلق تلك الضحكة التي توحي بأنه بائع كفؤ. أخذنا إلى شقة في عمارة عالية مطلة على شاطئ البحر مباشرة، كانت في الدور الخامس عشر وتحتوي على ثلاثة بلكونات. دخلناها ووقفنا ناظرين باتجاه البحر. كل هذا النور مقابل کل تلك العتمة التي كنا فيها. لقد دفع المهربون من أجل إطلاق سراحنا فدية وصلت إلى مبلغ 35 ألف جنيه مصري، أي حوالي 3600 يورو. هذا ما أخبرنا به"محمد"لاحقا