محله، يعني بالنسبة لنا درجة أقل من الأمن، ودرجة أكبر من عدم الثقة. بالمقابل، إذا غادر أي شخص، سيؤثر ذلك على سلامة المجموعة ككل. لم يكن قرار"جهاد"واضحة؛ حيث قام مترددة بوضع حقيبته جانبا. بينما حاول الآخرون التكلم معه وإرجاعه عن الرحيل، لم يكن يعرف حقا ماذا سيفعل. في كل مرة يحمل فيها حقيبته ويتوجه نحو الباب، كان يرجع بعد دقائق ليعود ويجلس مجددا. كان"جهاد"كالحيوان البري الذي وجد نفسه في وضع محشور فيه. وهكذا مر وقت قصير على هذه الحال وهو يذهب ويعود، إلى أن رحل أخيرة وتركنا. لن نراه أبدا.
"علاء"صمم على الاستمرار في الرحلة، كان يشعر بالاختناق في مصر؛
لأنه سيبقى مواطنا من الدرجة الثانية دائمة."حسان"كانت تأخذه الحيرة والتردد. كان يشك بأن لديه الأعصاب الكافية للاستمرار وإكمال الرحلة إلى آخرها. قال في النهاية"راح اعمل شو بيعمل علاء". إلا أن أخاه لم يكن راضية عن ذلك، وصرخ في وجهه رامقة إياه بنظرة حادة"لاء مو هيك". على"حسان"أن يتخذ القرار بنفسه؛ لم يعد يتحمل أن يأخذ عنه المسؤولية أكثر من ذلك."لازم تقرر إنت بنفسك، وتحسم قرارك شو بدك بالضبط". كان"حسان"يصمت."عمار"يريد أيضا إكمال الرحلة."بدي روح وكمل، لأني مابدي أندم بيوم من الأيام. إذا هون صار شي لبناني ماراح سامح نفسي أبدا".
جلس"ربيع"مائة بجسده إلى جهة البحر."الأمور الأسوأ صارت من الماضي، لازم نكمل هالطريق للنهاية". أما"حسان"فقد كان يتنهد في