في الخارج، كان"محمد"واضعة قبعته الواقية من الشمس على رأسه. أحضر معه رجلين إلينا، أحدهما كان نجارة والآخر نحاتة. كنا نعرف الرجلين قبل ذلك. كانا يسكنان مع العائلة التي تريد الذهاب إلى مدينة ميونيخ. وهما أيضا من جنوب سوريا، مثل المرأة الأم التي كان لديها ابنتان. قام المهرب بالهمس بكلمات معينة في أذن"عمار"؛ بأن النجار قد قام بالتلصلص على إحدى البنتين، وكان يلاحقها بنظراته في الحمام."لازم نبعدهم عن العيلة دي، خلي عيونكو عليهم".
منذ الآن، سوف يكون هذان الشخصان فريقة خاصة بهما. النحات صاحب الظهر المحني، كان يضع قبعة من الجينز وعليها شعار حديدي على رأسه، بينما كان النجار ذو الشنب الكثيف يلبس تي شيرت يبدو فيه مفتول العضلات. كان الاثنان يصنعان الشاي لوحدهما فقط دون مشاركتنا فيه، ايتهامسان ويتسامران فيما بينها فقط، وكأنهما يحاولان تجنب الحديث معنا، ونحن أيضا حاولنا ذلك، خاصة"علاء". كان ينظر إليهما بعين الريبة والشك. لم يكن يجلس أبدأ بالقرب منهما، ويحاول البقاء بعيدة عنهما قدر الإمكان.
كان يقول عنهما"هالناس مو مناح".
لكن بعد ذلك، وبعد أن قضينا أسبوعا جيدة، حدث شيئ مفاجيء. جاءت الميكروباصات الصغيرة، وحملتنا خارج مدينة الإسكندرية إلى مكان على الشاطئ. ركضنا تجاه البحر بقدر ما استطعنا.