تمتد نحوي، أخذت بها وصعدت إلى أعلى، تم سحبي إلى قاع القارب حيث كان"عمار"على ركبتيه وقد انقطع نفسه. بالقرب ما جلست"بيسان"القرفصاء، تلك الفتاة المصابة بمرض السكري. كانت تنظر نحو الشاطئ وهي تبكي وتصرخ. صوتها كان يتعالى، حتى كاد يغطي صوت الموتور.
وقفت أمها بين الأمواج بحجابها الأسود. رفعت يديها وسط الماء. كانت تنادي على من في القارب في الخلف، في حين يحاول الرجال قيادته نحو البحر. قامت الأمواج بجرف حقيبة الظهر التي تحتوي على حبوب الأنسولين، كانت"بيسان"تمسك بها إلى أن أخذتها موجة وقذفت بها من يدها إلى البحر. كثيرا ما يحدث أن تنفصل العائلات عن بعضها في هذه المرحلة من الصعود إلى القوارب. وغالبا ما نجد أطفالا يصلون إلى إيطاليا وحدهم دون أبوين. بمجرد أن يصل المرء إلى السفينة لا يكون هناك مجال للرجوع.
النحات الذي أتانا آخر شخص وسكن معنا في الشقة، وعد الأم بأن يتولى أمر الطفلة"بيسان"، وأن يحملها عند العبور بالماء. كان يعرفهم وسكن معهم أسابيع طويلة في الإسكندرية. اطمئنوا له لأنه واحد من الأشخاص القليلين الذين كانوا يرتدون جاكيت نجاة من الغرق. إلا أنه ترك الفتاة لوحدها في الماء. لقد خاطر بها حتى يحجز لنفسه مكانة على سطح القارب. قام طاقم القارب الثاني بسحبها معهم لحسن الحظ، ولكنهم نسوا أمها في الماء.