مرة أخرى جاء المهربون، وأحضروا معهم قوارب كبيرة هذه المرة. كل الركاب هجموا للصعود إلى القوارب، نزلوا بالماء، بدون اعتبار لأي شيء يخصهم، يدفعون أنفسهم على أرض طينية لزجة، معلقين أنفسهم على حواف القوارب، جميعهم هكذا دفعة واحدة على طرف واحلي من القارب؛ کاد هذا الحال أن يؤدي إلى قلب القارب كله في الماء. هنا تكفل المهربون بتنظيم الموقف عبر ضرب الناس اليائسين؛ حتى لا يقعوا هم أنفسهم أيضا. بقي"عمار"مع عائلة الطفلة"بيسان"على الشاطئ مظهر شيئا من التخوف، كان خائفة من الزحام والتواجد مع الناس مرة أخرى. انطلق القارب وهو محمل بالبشر نحو البحر المفتوح أمامنا، إلا أنه عاد ورجع بعد ذلك بقليل. نحن الذين بقينا على الشاطئ، لم نستوعب بسرعة ما الذي حصل في أول الأمر. لا بد أن هناك خطأ ما. >
هنا رأينا قاربين مطاطيين سريعين تابعين لخفر السواحل وقد ظهرا خلف قارب المهربين. رأينا فقط ظلين يتحركان نحونا مزودين بالأنوار الحمراء التي تلمع بالتبادل. قام المهربون بالتخلص من اللاجئين عبر رميهم من على المركب إلى المياه مباشرة، استخدموا الركل والضرب ورموا حتى الحقائب. رجعنا جميعا ومشينا عبر المياه نحو الجزيرة الصغيرة، آملين بجنون كبير أن نجد هناك مكانة ربما نختبئ فيه.
"خلصت القصة، ها؟"، همس بها"عمار"في أذني ونحن مختبئون في
حفرة عميقة، نحن وأربعة أشخاص آخرون.
مجموعة بعد أخرى، قام الجنود بإجبارنا على الخروج من جحورنا.