"ما بعرف شو راح يصير معنا يا رونالدا"، قالها"عمار"بعد قليل على تليفونه وهو يكلم زوجته، لحسن الحظ لم يبتل الموبايل."نحن الآن على جزيرة، نزلونا من القارب وراح. ما بعرف شو عم بخططوا".
حتى رقاب القارب الأول قد نزلوا هنا معنا أيضا، التقينا ب"علاء"
و"حسان"و"عزوز". قال لهم طاقم القارب بأن القوارب سوف تأتي قريب کي تأخذنا جميعا. جلسنا جميعا كمجموعة على مرتفع صغير. كان الجميع يرتعش من البرد والبلل وتصفعهم الريح. قام"علاء"بفتح كيس بلاستيكي كبير، استلقي على بعض الشجيرات الصغيرة التي تملأ المكان هنا، لبس الكيس وغطى به قدميه وبطنه. قام"عمار"بفعل نفس الشيء، وزاد عليه بأن وضع غطاء سميكة على وجهه؛ بحيث لم يعد يظهر منه إلا فمه. قام"عمار"بالحديث مع"أبو حشان"ملك التهريب بلا توقف، وبحدير واضحة على التليفون. وعد الملك بأن يرسل قوارب جديدة لنا.
الجزيرة التي وضعونا عليها تدعى جزيرة"نيلسون"، عرفنا ذلك لاحقا.
هي جزيرة صغيرة بطول 300 متر وعرض 100 متر تقريبا. هنا في هذا المكان قام الأدميرال البريطاني"نيلسون"عام 1798 بضرب السفن الفرنسية التي كانت تتبع ل"نابليون". عندما بدأ القمر يطلع من بين الغيوم شيئا فشيئا سطعت أضواء مبهرة على الأرض، وبدت الرمال مزينة بضوء فضي غاية في الروعة. بدت هذه الجزيرة وكأنها لا تنتمي إلى عالم الأرض، ولا إلى عالم السماء. شيء ما بين العالمين، أزال كل حدود بينهما. يشعر المرء هنا وكأن الأرض سوف تتكسر تحت أقدامنا