مجددا بدأ القارب بالعبور بين تلال من الأمواج. هنا قال الشخص الذي كان مكلفة بالمراقبة من أعلى إنه رأى السفينة الأم. حوالي خمس دقائق ونصل إلى المياه الإقليمية؛ حيث لا يعود بإمكان خفر السواحل الإمساك بنا. صعد أحد المهربين إلى سطح القارب وطلب منا أن نعطيه كل النقود المصرية التي كانت معنا،"إنتوا مش هاتحتاجوها بعد كده".
"آهي هناك"، أشار الرجل بعد ذلك إلى الأضواء المتلألئة في جهة محددة من البحر. في مكان ما هناك، توجد السفينة الأم. استلقى"عمار"على ظهره واضعا يديه خلف رأسه، وناظرة بشكل هاديء بابتسامة خفيفة نحو السماء. قبل أن تبدأ الرحلة، تناول جرعتين من الحبوب المهدئة التي تدعى"زاناکس". ضحك"ربيع"ثم مد قبضته وضرب برفق على ساق"عمار"، كان مشرقا بالبهجة. للمرة الأولى داعبتنا هذه الفكرة: لقد نجحنا. بالنسبة لنا نحن - المراسلين الصحفيين - شعرنا أيضا بذلك الشعور، إذ من الصعوبة أن تنفصل مشاعرنا عما يشعر به اللاجئون في هذه الرحلة. إيطاليا أصبحت قريبة المنال، السويد وألمانيا، الحياة الجديدة، الأحلام، كل ذلك الذي تم التخطيط له منذ شهور طويلة. فجأة وإذا بنا نقترب من جزيرة، طلب ما المهربون أن ننزل من على القارب.
قفزنا واحدة تلو الآخر في الماء