الصفحة 72 من 195

بدأ الشاطئ يبتعد متمايلا في الأفق. لم يکن قاربنا الثاني ممتلئة باللاجئين بعد، كان فيه تسعة أشخاص فقط؛ إذ قام الأغلبية منهم بالاندفاع إلى القارب الأول. قام أحد أفراد طاقم القارب بمراقبة إنزال السارية، شخص آخر كان يجلس أمام الموتور، بينما وقف بجانبه رجل بشكل قيادي على مقدمة الحجرة الصغيرة، بدا أنه القبطان الذي يقود الرحلة في أمواج البحر، لكنه بعد قليل انشغل في مكالمة تليفونية على الموبايل."هو فين ابن ال#@^%$ دلوقتي؟"، كان يقولها بعصبية وهو ينادي على شخص آخر من الطاقم. حاول جاهدة التواصل مع قبطان السفينة الأم التي ستحملنا من على متن القوارب. قال القبطان إنه سيكون في الموقع المتفق عليه خلال 15 دقيقة. في هذه اللحظة بدأ موتور القارب بالارتجاج فجأة، سمعنا خشخشة، ثم توقف عن العمل نهائيا. للحظة وجدنا أنفسنا وسط هدوء كبير.

حق اللاجئون في أفراد طاقم القارب. قام الرجال برمي الهلب في الماء وحاولوا القيام بشيء ما من أجل جعل الموتور يعود للعمل، حاولوا تشغيل الموتور عن طريق سحب القشاط المطاطي مرة بعد أخرى بشكل متوالي. قام قائد الفريق بفتح غطاء الموتور، بينما قام شخص آخر بالتواصل مع قبطان القارب الثاني الذي كان يبحر بجوارنا منذ فترة، قبل أن يتجاوزنا ويختفي في الظلام. طلبوا منه أن ينزل ركاب القارب ليعود ويأخذنا من على متن هذا

القارب.

فجأة اهتز الموتور وبدأ بالعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت