وهو يجري على الرصيف، كان يبدو متعب الأنفاس بشعره الأسود الطويل وحقيبته الظهرية الصغيرة، اقترب من باب العربة والقطار يمشي ووضع يده على مسند الباب وقفز إلى الداخل بحركة سريعة. قال له"علاء"مظهرا إعجابه بما فعل"إنت مو طبيعي".
في نفس اليوم الذي قرر فيه"علاء"و"حسان"أن يغير رأيهما بخصوص محاولتهما للهرب، تم إطلاق سراح"عمار عبيد"من سجن الإسكندرية."عمار"الذي كان يترجم لنا في الرحلة، هو نفس الشخص الذي قمنا بتوديع زوجته وبناته الثلاثة. كان يبدو فاقدة قوته، متعبة ومنهكة بالكامل. قبل أن يتم ترحيله كانت زوجته تريد أن تراه وتزوره في السجن، لكنه كان يرفض بحزم. كانت ترجوه قائلة"يا عمار، هيك ماراح نقدر نضم إيدين بعض لوقت طويل"أجابها"مابدي تشوفيني وأنا بهالحالة"البنت الصغرى له والتي تبلغ من العمر خمس سنوات - سألته قبل أن تودعه على التليفون"بابا إيمتى راح ترجع على البيت وتجيبلي شوكولاتة معك؟". لقد احتجزته الشرطة في المطار، ووضعته في نفس الغرفة المخصصة للترحيل التي جمعتنا أنا و"ستانيسلاف"قبل شهر من ذلك الوقت. كذلك قد تم الحجزله إلى"إسطنبول"على متن نفس شركة الطيران التي نقلتنا إلى هناك. قامت حينها السلطات المصرية بتخييره بين الترحيل إلى لبنان أو إلى تركيا، بعد أن أظهروا الرحمة نوعا ما في عدم الإصرار على ترحيل اللاجئين السوريين إلى سوريا مباشرة. لبنان أو تركيا إذا