الإسلامية، بل يجب عليها أيضا أن تبحث عن الفقير لتعطيه هذا الحق بنفس الحماس الذي تبحث فيه عن الغنى لتأخذ منه الضرائب، وهذا ما كان يفعله خليفة المسلمين عمر بن الخطاب ومن بعده الخليفة عمر بن عبد العزيز 0 (20)
والحق الواجب في مال الغنى للفقير أو للدولة باعتبارها راعية لشؤن الفقراء نوعان:-
أ) حق محدد القدر والوقت ودائم:-"الزكاة"
فمقدارها محدد وتدفع في وقت معين ودائمة فلا يتوقف دفعها على الحاجة إليها، بل تودع في بيت المال إذا لم تكن هناك حاجة اليها 0 وهى واجبة على كل مسلم ودليل وجوبها قوله تعالى:- (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (21)
ب) حق غير محدد القدر ولا الوقت وغير دائم:-"الإنفاق الواجب للصالح العام"
وهو يدفع في الظروف الاستثنائية التي قد تمر على الدولة أو على الأفراد كالحرب والقحط وهو غير محدد القدر، بل يحدده ولى الأمر بحسب الحاجة 0 وأيضا غير
محدد الوقت فيفرض عندما تدعو الحاجة اليه 0 ومن أسباب فرضه أيضا عندما لا تفي الزكاة بحاجة الدولة أو حاجة المحتاجين 0 والدليل على ذلك قوله تعالى:-
(ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة) 0 (22)
فتحدث الآية عن إعطاء المال لذوى القربى واليتامى وغيرهم، ثم ذكرت دفع الزكاة هذا يعنى أن دفع الزكاة شيء وان الدفع للحاجة شيء آخر 0 وقوله (صلى الله عليه وسلم) (من كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له) 0
وذلك لقوله تعالى:- (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) 0 (23)