فقد سبق أن ذكرنا أن الإسلام اقر التفاوت في الملكية الخاصة، ولكن ليس معنى التفاوت في الغنى تكديس الأموال في أيد قليلة أو ما يسمى بالطبقة الثابتة 0 ولكن يحث الإسلام على تكافؤ الفرص لتنقل هذه الملكية من يد إلى يد 0
السعر في النظام الاقتصادي الاسلامى يقيس القيمة الحقيقية للسلعة قياسا صحيحا وذلك على عكس السعر في كل من النظامين الراسمالى والاشتراكى 0
فالسعر في الفكر الاسلامى يعبر بصدق عن التكلفة الحقيقية وهى تكلفة عناصر الإنتاج"عوائد عوامل الإنتاج"والتي يشترط الإسلام فيها العدالة سواء الأجر العادل للعمل، أو الربح العادل لبقية عناصر الانتاج 0 والتكلفة الحقيقية في واقع الأمر ما هي إلا القيمة الحقيقية 0 ولذا فإننا نقول أن السعر في النظام الاقتصادي الاسلامى يعكس القيمة الحقيقية للسلعة 0
أما التسعير فإننا لم نجد له دليل في أصول الشريعة الإسلامية نظرا لحداثته، ولمعرفة رأى الإسلام في هذا الموضوع نعرض آراء بن تيمية وهو من أعمق من بحثوا في هذا
الموضوع حيث قال:- (25)
"إذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق فهذا إلى الله، فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق 0"
ومعنى هذا أن السلعة مادامت موجودة ومعروضة لطالبها فلا تتدخل الحكومة في تحديد الثمن ويترك ذلك للعرض والطلب 0 ولكن إذا امتنع أصحاب السلع عن بيعها واحتكروها مع ضرورة الناس إليها، فهنا يجب على التسعير وبيعها بقيمة المثل 0 وهذا هو التسعير اللازم 0 (26)
وكما يمنع رفع السعر فان خفضه كذلك ممنوع، لان الخفض دون داع يؤدى إلى الإضرار بالتجارة 0 (27)
وهكذا نجد أن خصائص النظام الاقتصادي الاسلامى على العكس تماما من خصائص النظام الراسمالى حتى بالنسبة لبعض الخصائص التي اتفقت في ظاهرها، فقد جاء مضمونها بعيدا تماما عن التشابه الذي حدث، وهذا ما سنوضحه الآن:
1)بالنسبة للملكية الخاصة:- (28)
صحيح أن كل من النظام الراسمالى والنظام