فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 39

الاسلامى أقرا الملكية الفردية، إلا أن الفرق بينهما واسع للغاية، فالملكية في النظام الراسمالى مطلقة بلا قيود، ولكن الملكية في النظام الاسلامى مقيدة فلا يجوز للمالك في النظام الاسلامى أن يحتكر أو يسرف أو يكنز في المال الذي هو مستخلف فيه 0 كذلك لا يجوز له أن يعطل موارد الإنتاج، أو أن يستخدم وسائل الإنتاج في ضرر ومن أهمها"الربا"وهو السبب الرئيسي في تداعى المؤسسات المالية الرأسمالية في الوقت الحاضر، ولعل تحريم الإسلام للربا لآفاتها الكثيرة ليست من الناحية الاقتصادية فحسب، بل من الناحية الخلقية والاجتماعية 0 وهذا ما أوضحه الإمام الرازي عندما تحدث عن عيوب الربا المختلفة فقال:-(ففي الجانب الخلقي يقطع الربا صلة المعروف والقربى بين الناس، فما دام القرض قد حدث ربا فلا مواساة ولا معاونة ولا احسان 0 وفى الجانب الاجتماعي يصبح الربا تسليط لطبقة الأغنياء على طبقة المحتاجين، وفى ذلك الجو ينشط العداء بين الطبقات، ويكون تدمير المجتمع هو النتيجة التي لا مفر منها، وفى الجانب الاقتصادي يكون الربا

من وسائل كساد التجارة وضعف الصناعة لان صاحب المال إذا ضمن الربح لماله دون مجازفة لجأ إلى هذا النوع من الاستغلال فيحرم النشاط الاقتصادي من راس المال الذي يؤدى إلى منافع الخلق، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعات والعمارات 0) (29)

وكأن الإمام الرازي يصف الوضع المأسوي للدول التي أخذت بالنظام المالي الراسمالى"النظام الربوى"وما حدث لها من انهيار والتي تحقق فيها قول الله تعالى:- (يأيها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) (30)

2)بالنسبة لأهمية دافع تحقيق المصلحة الخاصة:-

فقد وجدنا أن الإسلام بالرغم من إقراره للملكية الفردية، إلا انه أجاز للحكومة التدخل في هذه الملكية إذا تعارضت مع حق فرد آخر أو مع الصالح العام 0 ليس هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت