تعد شركة لنكلن للكهرباء (Lincoln Electric) من الشركات المشهورة في الأمن الوظيفي في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تعمل في أكثر من خمس عشرة دولة، وتصل مبيعاتها إلى ما يقارب المليار دولار، وقد استطاعت في تاريخها التفوق على أكبر المنافسين مثل جنرال إلكترك (General Electric) المعروفة. ومن سياساتها المتعلقة بالأمن الوظيفي، أنه لم يحدث في تاريخها أن سرحت أو طردت أيا من موظفيها، حتى ولو لم يتوافر له عمل أو مهام للقيام بها. ولكن هذه السياسة لا تحمي أولئك الذين يفشلون في تأدية مهامهم بالشكل المطلوب أو أصحاب الأداء المتدني، وقد قطعت المؤسسة على نفسها عهدا بأن تخلق عملا ومهاما للعاملين لديها مهما كان الثمن، وأن لا تتركهم عرضة للتسريح؛ لأسباب تتعلق بنقص الأعمال أو المهام. 13
ثانيا: الانتقائية في التعيين: الأمن الوظيفي الذي تم الحديث عنه في البند السابق يترتب عليه أن تكون المنظمة حريصة غاية الحرص في انتقاء الموظفين ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب فالمؤسسة التي تتميز بالأمان الوظيفي وتعلم مقدما أن الموظف سيكون مستقرا في العمل لمدة طويلة من الزمن فإن ذلك يحتم عليها اختيار الأفضل ولا تستطيع المؤسسة في هذه الحالة الاستهانة بعملية الانتقاء؛ لأنه سينتج عن سوء الانتقاء بقاء أفراد غير ملائمين لفترة طويلة بسبب التزام المنظمة بسياسة الأمان الوظيفي، الأمر الذي سيكلف المنظمة تكاليف كبيرة بوجود أفراد بأداء متدن وإنتاجية سيئة. ويعتبر الانتقاء أهم مدخل من مداخل إدارة الموارد البشرية. فإدارة الموارد البشرية هي سلسلة من العمليات المصيرية التي تبدأ بأهم حلقة وهي الانتقاء التي قد تعد الخطوة الأساسية والقاعدة المفصلية لبقية أدوات وعناصر الموارد البشرية التي تتعلق بالتهيئة والتدريب وتطوير الأداء وفهم قيم المؤسسة والتناغم مع النسيج الاجتماعي لبقية أفراد المؤسسة، فعليها أن تبذل جهدا خاصا في عمليات التوظيف والتشغيل والانتقاء والتعيين، بحيث تقوم الإدارة بانتقاء موظفين بمواصفات شخصية وعلمية وفنية تمكنهم من العمل بنجاح في هذه المنظمة. فالناس أنواع، وتستطيع أن تقرر بصفتك مديرا للموارد البشرية، إذا توافرت الظروف المناسبة لاختيار الصنف المناسب من الأفراد دون عشوائية في الانتقاء والتعيين، وبعدها تهون الخطوات اللاحقة، فتكمل البناء على هذه القاعدة الأساسية من خلال التدريب وتطوير الأداء وغيرها من أدوات الموارد البشرية المختلفة. فإذا حصلت على موظف بجودة عالية، فلا بد أن تحصل على أداء مشابه وإن حصلت على موظف بجودة متدنية فلا بد أن تحصل على أداء مشابه أيضا فمن يزرع نوعية وجودة وكفاءة فلا بد أن يحصد جودة ونوعية، والعكس صحيح. فتوافر موظفين متمكنين يعتمد إلى حد كبير على قرارات التعيين التي ينجم عنها دخول من تتوافر لديهم مواصفات مناسبة