الصفحة 8 من 20

ويلاحظ خلال السنوات الأخيرة قيام عدد كبير من المنظمات بإعادة هياكلها التنظيمية بشكل شامل، والسؤال المطروح هو: هل هذه المنظمات بحاجة فعلية لإعادة هيكلتها بالكامل حتى وهي تحقق الأرباح، أم أن التغيير هو لمجرد التغيير فقط، وأيهما أفضل إعادة الهيكلة بشكل كامل أم جزئي؟

إن كون الشركة تحقق أرباحا لا يعني أنها ليست بحاجة لإعادة تنظيم بل عليها استباق الأحداث، والتنبؤ بما قد يحدث من تغيرات مستقبلية مثل الاندماجات والاستحواذات أو الركود الاقتصادي، والذي قد يهدد بقاءها ما لم تكن قد خططت لمثل هذه التغيرات، وهنا يأتي دور القيادي الناجح والذي من أهم سماته التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.

إن من أبرز طرق إعادة الهيكلة هو دمج بعض القطاعات أو إنشاء/ إلغاء قطاعات معينة حسب ما تقتضيه مصلحة المنظمة وتحقق أهدافها بعيدة المدى، وكل هذه الإجراءات غالبا ما تتمحور حول الموارد البشرية، مما يدفع البعض للقيام بتسريح العاملين كخطوة أولى دون دراسة متأنية لهذا القرار الذي بلا شك سيكون له أثار سلبية على المنظمة وباقي العاملين وعلى الاقتصاد الوطني ككل نتيجة لزيادة عدد العاطلين عن العمل. 10 ولتفادي هذه الآثار السلبية على المنظمة اتخاذ خطوات بديلة قبل البدء في عملية التسريح وهو ما سنتعرف عليه لاحقا بعد عرضنا للآثار السلبية المترتبة عن تسريح العمال والتي تؤثر حتى في المنظمة التي قامت بالاستغناء عن موظفيها.

إعادة الهيكلة وتسريح العمال لا يؤثر فقط على الموظفين الذين تم إنهاء خدماتهم بتعرضهم للبطالة والفقر والأمراض وغيرها من الأضرار الاجتماعية والتفسية المزرية، وبالإضافة إلى التأثير السيئ في الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد بتفاقم معدلات البطالة، فإن تسريح العمال له تأثير عميق على الجوانب النفسية والسلوكية للعاملين الباقين في المنظمة.

بحيث يواجهون تغيرات كثيرة، كتغيرات المسؤوليات، وعبء الوظيفة، وسياسات وإجراءات عمل جديدة، وتغيير نظام الاتصالات، وضرورة العمل مع زملاء جدد، مما يزيد من مستوى الشعور بالضغوط، والشعور بعدم العدالة، وزيادة الشعور بعدم الأمان والاستقرار الوظيفي. 10

والخوف المستمر من فقدان الوظيفة يضيع على الإنسان الشعور بالراحة النفسية والجسدية، كما أن تأثيره السلبي على الشخص أكبر من تأثير حدوث الأمر نفسه، هذا ما كشفت عنه دراسة حديثة أجراها المعهد الألماني لأبحاث الاقتصاد، وبينت أن الأشخاص الذين تساورهم مخاوف كبيرة حول إمكانية فقدان وظائفهم تتحسن حالتهم بعدما يصبحون عاطلين عن العمل بالفعل، وبحسب الدراسة فإن تأثير الخوف من البطالة على الإنسان مازال يستهان به بشكل كبير، واعتمد الباحثون في دراستهم على نتائج استطلاع سنوي يشمل أكثر من 20 ألف شخص منذ 25 عاما، وأشاروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت