إن ظاهرة البطالة التي أصبحت سمة هذا العصر خاصة في دول العالم الثالث، وما لها من آثار سلبية عميقة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للدول تمثل تهديدا وخطرا كبيرا على استقرار وأمن البلاد، والتي يجب أن لا يغفل أو يستهان بها. وحيث أن الدول تطبق العديد من السياسات والحلول للحد من هذه الظاهرة. ولعل من أبرز العوامل التي أدت إلى استفحال هذه الظاهرة هي عملية تسريح العمال خاصة التسريح الجماعي، بحيث تشهد بلادنا عملية واسعة لتسريح العمال خاصة في سنوات تطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي، وغيره من العوامل والأسباب التي تجعل المنظمات لا تترد في الاستغناء عن موظفيها بدون دراسة متأنية لما قد ينتج عن هذا الإجراء الخطير من آثار سلبية.
و بالوقوف على هذه الأوضاع المزرية والجهود المبذولة من طرف الدولة للقضاء على البطالة، هل يمكن للمنظمة أن تساهم في عملية القضاء على البطالة، خاصة وأن لها دورا كبيرا ومسؤولية مباشرة في زيادة معدلها عن طريق تسريح العمال؟
وهذا ما سنعالجه في هذا البحث بحيث نهدف من خلاله إلى الوصول إلى أساليب فعالة ضمن إدارة الموارد البشرية للمنظمات بحيث يمكنها معالجة ظاهرة تسريح العمال وبالتالي الحد من البطالة الناتجة عنها، ومن خلالها يمكن للمنظمة أن تكون عنصرا فاعلا في هذه العملية، وفي المساهمة في التنمية المستدامة للبلاد. وتدخل هذه الأساليب الإدارية ضمن ما يسمى"تحقيق المستقبل الوظيفي للموظفين"الذي يعتبر أداة حديثة في إدارة الموارد البشرية، والتي نجحت في تطبيقها العديد من المنظمات خاصة في اليابان.
المحور الأول: ظاهرة تسريح العمال، الأسباب، الآثار، وواقعها في الجزائر
وظيفة الأحلام: أي الوظيفة التي يستقر فيها الفرد مدى الحياة، أو كما تسمى"الوظيفة الواحدة مدى الحياة"، ظهرت في منتصف القرن العشرين وكانت سائدة أكثر في المجتمعات الغربية، وحيث أن الموظفين علقوا عليها كل آمالهم على اعتبار أن المنظمة ستعتني بهم وتضمن مستقبلهم، فقد كان شعارها"اعمل بجد، استنفر مواهبك، ونحن (المنظمة) سنعتني بك طوال"