الصفحة 4 من 20

سنوات العمل وفيما بعدها أيضا"، فمن خلال عمل الموظفين الشاق نمت الأسواق، وازداد الطلب على المنتجات. تنمية وتطوير المسار المهني كان دائما في المقام الأول، وبالمقابل ينفذ الموظف كل الأوامر التي تطلبها المنظمة بحماس، من العمل في وقت متأخر إلى السفر إلى أي مكان وحتى خارج البلاد لانجاز أعمال صعبة، رافعا شعار"شركة واحدة ومهنة واحدة مدى الحياة". ووظيفة الأحلام تتطلب أن يترك الموظف كل حياته الشخصية خارج العمل،"لا تجلب مشاكلك العائلية للعمل، فهو قاعدة مشتركة"، لذلك كانت الحياة الشخصية والأسرية شيئا عديم الأهمية يجب أن لا يتداخل مع الحياة العملية، الولاء للمؤسسة كان الشيء الأساسي ويقاس بعدد سنوات العمل، الموظفون كان محكوم عليهم بالعمل في مؤسساتهم مدى الحياة، يقفون مع المنظمة في السراء والضراء، وفي المقابل تقف معهم المنظمة في السراء والضراء، وكانت عمليات تسريح العمال تعتبر خللا وشيئا نادر الحدوث في عالم الأعمال، وكان أسوء شيء أن يطلب من الموظف التنحي من وظيفته لشغل وظيفة أقل في السلم الوظيفي، أو القيام بمهمة جديدة في قسم آخر، كان انتقال الموظف في الغالب إلى أعلى إلى أن يحين وقت مغادرته للمنظمة عند وصوله إلى سن التقاعد. التسريح كان يخص فقط الموظف الذي يكتشف بأنه سارق أو مثير للمشاكل أو محدث للفساد. ولكي تحافظ المنظمات على ولاء الموظفين، إنتاجيتهم، وحماسهم طوال حياتهم الوظيفية كانت تركن إلى سياسة"الجزرة و العصا"، الجزرة هي الأمان الوظيفي الدائم، العلاوات السنوية، وتأمينات ومكافآت وتقاعد وفرص ترقي لمناصب أعلى، التشجيع والاعتراف بالموظف الأمين الدؤوب. أما العصا فهي التهديد بأن يفقد كل هذه الميزات، ويفقد معها الشعور بالأمان."

موت وظيفة الأحلام: أما الآن ونحن في القرن الحادي والعشرين فقد تغيرت الصورة فمنذ مطلع التسعينات فقد المئات والآلاف من الموظفين وظائفهم في مختلف المؤسسات والشركات، بسبب ظاهرة الانكماش وغيره من الأسباب التي جعلت من الموظف ضحية في أيدي أصحاب الأعمال. حتى وصل هذا السلوك إلى كبريات الشركات في العالم"آبل"و"آي بي إم"اللتان تخلتا عن ولائهما وأعلنتا بدورهما عن فصل وتسريح أعداد غفيرة من الموظفين. لقد تبددت فكرة الوظيفة الواحدة مدى الحياة وتبدد معها"الأمان الوظيفي"لقد أصبحت وظيفة اليوم تتسم بعدم الاستقرار وعدم الأمان، والذي قد يتكرر في السنوات المقبلة، ليس فقط أن تنكمش بعض الشركات بل أن تختفي أسواق برمتها بين ليلة وضحاها، وهكذا فإن الشيء الوحيد المضمون في النظام الوظيفي الجديد هو"لا شيء مضمون"، ومن ثم فإنه مع استقبال كل يوم جديد سيتساءل الموظف"ربما يكون هذا اليوم هو آخر يوم لي في المؤسسة ... إنني أثق في قدراتي لكن هذا لا يحميني إزاء قرار مفاجئ بالهندرة أو الاندماج أو الانكماش ..."1

و يمكن تعريف تسريح العمال بأنه"إنهاء علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل إما لسبب تأديبي أو لسبب اقتصادي".2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت