نتائج البحث عن (إفريقيا) 26 نتيجة

  • إفريقيا
إفريقيا [مفرد]: إحدى قارات العالم السَّبع، يحيط بها البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسيّ والمحيط الهنديّ والبحر الأحمر، وهي ثانيّة أكبر قارات العالم، وتبلغ مساحتها ثلاثة أمثال قارة أوربا إذ تبلغ 30150000 كم2 ° إفريقيا السّوداء: المناطق التي تقع جنوب الصّحراء الإفريقيّة.

إفريقيّ [مفرد]: اسم منسوب إلى إفريقيا.• منظمة الوَحْدَة الإفريقيَّة:(سة) منظَّمة تضمّ جميع الدُّول الإفريقيّة وتسعى لتدعيم التعاون فيما بينها.

9 - 1:الطرق التى سلكها الإسلام إلى قارة إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

  • 9 - 1:الطرق التى سلكها الإسلام إلى قارة إفريقيا
الجزء التاسع المسلمون في أفريقيا جنوبي الصحراء تأليف: أ.
د.
رجب محمد عبد الحليم أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة القاهرة الفصل الأول *الطرق التى سلكها الإسلام إلى قارة إفريقيا - الطرق التى سلكها الإسلام إلى قارة إفريقيا (جنوب الصحراء) كثيرة ومتعددة، منها: طرق القوافل التجارية التى تربط بين شمالى القارة وبلاد السودان الغربى والأوسط (غرب إفريقيا)، ومنها الطريق الذى يبدأ من جنوبى «تونس» ويتجه إلى «بلاد الكانم والبرنو» فى حوض بحيرة «تشاد»، والطريق الذى يبدأ من جنوبى «الجزائر» ويتجه إلى «بلاد الهوسا» فى شمال «نيجيريا»، والطريق الذى يبدأ من جنوبى «مراكش» ويصل إلى مصب «نهر السنغال» ومنحنى «نهر النيجر» و «نيجيريا» و «تشاد».
وطريق بحرى يسير عبر مياه «البحر الأحمر» و «خليج عدن» و «المحيط الهندى»، ويربط هذا الطريق بين «شبه الجزيرة العربية» وشرق إفريقيا، ومنه دخل الإسلام إلى شرق القارة وخاصة إلى «إريتريا» و «الصومال» و «الحبشة» و «زنجبار» وساحل شرقى إفريقيا حتى مدينة «سوفالة» جنوب «نهر الزمبيزى» فى «موزمبيق».
وطريق وادى النيل وطريق درب الأربعين اللذان تدفق منهما الإسلام إلى «بلاد البجة» و «بلاد النوبة» وإلى «دار فور» وبقية «بلاد السودان الشرقى»، وهو «سودان وادى النيل» الذى يعرف الآن بجمهورية السودان.
ويلاحظ أن معظم هذه الطرق طرق تجارية، ولم تستخدم كمعابر للجيوش إلا فى القليل النادر، مما يؤكد سمة الطابع السلمى لانتشار الإسلام فى قارة إفريقيا.
ومما يؤكد ذلك أيضًا أن أهل القارة أنفسهم سواء أكانوا من البربر أم من الزنج والسودان هم الذين قاموا بنشر الإسلام؛ بعد أن وصلت الدعوة إلى بلدانهم وإلى ما وراءها من بلدان، ولم تكن حركات الفتح والجهاد التى حفل بها تاريخ الإسلام فى القارة خلال بعض الفترات لاسيما فى عصر الخلفاء الراشدين والأمويين من بعدهم ذات أثر كبير فى نشر الإسلام؛ إذ لم يكن هدفها نشر هذا الدين بقوة السلاح كما يدعى كثير من المستشرقين وأعداء الإسلام، وإنما كان هدفها هو إزاحة العقبة

9 - 2:الإسلام والدول الإسلامية فى غرب إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثاني *الإسلام والدول الإسلامية فى غرب إفريقيا: يقتضى الحديث عن الإسلام والدول الإسلامية التى قامت فى بلدان غربى إفريقيا، التى كانت تعرف ببلاد «السودان الغربى»؛ أن نبدأ بإعطاء نبذة عاجلة عن انتشاره أولا بين بربر الصحراء الكبرى، الذين كانوا يعرفون باسم «الطوارق» أو «الملثمين» أو «الصنهاجيين»، فهذه القبائل هى التى قامت بجهد كبير فى نشر الإسلام فى بلاد «السودان الغربى».
وقد انتشر الإسلام فى البداية فى شمال إفريقيا؛ بحيث لم يأتِ القرن الثانى الهجرى حتى كانت «بلاد المغرب» قطرًا إسلاميا خالصًا وكانت الصحراء الكبرى تحد «بلاد المغرب» من ناحية الجنوب، ويسكنها قبائل «الطوارق» أو «الملثمين»، ويلى هذه الصحراء «بلاد السودان الغربى»، التى كانت بها دولة وثنية تعرف بدولة «غانة»، وهى من أقدم الدول التى ظهرت فى هذه البقعة النائية من إفريقيا، ولكى يصل الإسلام إلى غربى إفريقيا كان لابد أن ينتشر أولا بين قبائل «الطوارق»، ثم يتسرب من خلالهم إلى دولة «غانة» الوثنية، وقد بدأت المحاولات الأولى لنشر الإسلام بين ديار «الملثمين» فى ولاية «عقبة بن نافع الفهرى» الثانية (60 - 63هـ) فى عهد «بنى أمية»؛ إذ استطاع هذا القائد أن يتدفق بقواته إلى «المغرب الأقصى»، ثم هبط جنوبًا إلى «إقليم السوس الأدنى»، ثم واصل تقدمه حتى وصل إلى مدينة «ماسه» بالسوس الأقصى، وأشرف على مدينة «أغمات»، وتوغّل فى بلاد «الملثمين» (مسوفة ولمتونة وجدالة) حتى وصل إلى مدينة «تارودنت»، وتذكر بعض الروايات أنه وصل إلى بلاد «غانة» و «التكرور».
كان «عقبة» أول من دعا «الملثمين» إلى الإسلام كأول عربى مسلم يرتاد هذه الأقاصى، ولما جاء «موسى بن نصير» فاتح «الأندلس» أتمَّ ما بدأه «عقبة»، فقد وصل إلى مواطن «الملثمين»، ودعاهم إلى الإسلام وأنشأ مسجدًا فى مدينة «أغمات» التى غدت من أهم مراكز الإسلام وثقافته فى «المغرب الأقصى».

9 - 8:الطابع الإسلامى والثقافة العربية فى غرب إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثامن *الطابع الإسلامى والثقافة العربية فى غرب إفريقيا (السودان الغربى والأوسط): يهمنا الآن أن نتحدث عن الطابع الإسلامى ومظاهر الحضارة فى غربى إفريقيا، وعن المراكز التى نهضت بهذا العمل وحفظت للإسلام نقاءه وقوته حتى بداية تعرض المنطقة للكشوف الجغرافية الأوربية والاستعمار الأوربى فى العصر الحديث.
ونلاحظ أن الامتزاج الكامل بين التقاليد الإسلامية والتقاليد السودانية الزنجية فى بداية هذا الدور قد تم، كما تمت المواءمة بين هذين العنصرين، وظهرت تقاليد إسلامية الشكل والطابع، إفريقية الروح، وروايات الرحالة والجغرافيين والمؤرخين العرب مثل: «ابن بطوطة» و «الحسن الوزان» و «القلقشندى» وغيرهم، ومن مؤرخى «السودان» مثل «السعدى» صاحب كتاب «تاريخ السودان»، و «محمود كعت» صاحب كتاب «الفتاش» وغيرهما؛ تشعرنا بأننا نتعامل مع مجتمع إفريقى صميم، اكتسب الثوب والصبغة الإسلامية الواضحة.
فالقلقشندى يتحدث عن تقاليد البلاط فى سلطنة «مالى»، فيشير إلى جلوس السلطان على مصطبة كبيرة عليها دكة أو كرسى من خشب الأبنوس، تحيط بها أسنان الفيلة من كل صوب، ويتحدث عن رجل مهمته أن يكون سفيرًا بين السلطان والناس اسمه أو لقبه الشاعر، وعن المحيطين بالسلطان وهيئة الداخلين عليه، وغير ذلك.
ورواية «ابن بطوطة» لا تبعد كثيرًا عن هذا الوصف، وهو يشير إلى دار السلطان التى تطل على المشور (دار الشورى)، ويصف السلطان وترتيب الجالسين فيشير إلى نائبه، ثم الفرارية، وهم الأمراء، ثم الخطيب، والفقهاء.
ولم ينفرد سلاطين «مالى» بهذا اللون الفريد من الحياة، فقد شاركهم فيه أهل «صنغى» وغيرهم من شعوب «السودان الغربى» والأوسط، فى إمارات «الهوسا» السبع فى شمالى «نيجيريا» وفى بلاد «الكانم والبرنو».
وكانت العلاقة بين السلاطين والرعية تقوم على الخضوع الشديد لهؤلاء السلاطين، يدل على ذلك العادات التى كانت منتشرة فى بلاد «السودان الغربى»، والأوسط.

9 - 12:الإسلام فى شرق إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثاني عشر * الإسلام فى شرق إفريقيا يقصد بتاريخ الإسلام فى شرق إفريقيا السلطنات الإسلامية التى ظهرت فى بلاد «الحبشة» و «الزيلع» فى العصور الوسطى، مثل «سلطنة شوا» و «أوفات» و «عدل»، وتلك التى ظهرت على طول الساحل الشرقى من القارة جنوب «الحبشة» حتى «نهر الزمبيزى» فى «موزمبيق»، مثل سلطنة «مقديشيو» و «بات» و «كلوا».
أ - الإسلام والسلطنات الإسلامية فى بلاد الحبشة والزيلع (منطقة القرن الإفريقى): كان للحبشة صلات قديمة مع بلاد العرب قبل الإسلام، وهى صلات تجارية وسياسية وحربية، تتمثل فى التجارة وفى غزو الأحباش لبلاد «اليمن»، ولم يقطع الإسلام هذه العلاقات وإنما زادها قوة، فاتصال الإسلام بالحبشة يرجع إلى السنة الخامسة من البعثة حين هاجر بعض المسلمين إلى «النجاشى» اعتصامًا بعدله ونجاة من أذى «قريش» وعدوانها.
ثم بدأت الدولة الإسلامية تحتك بالحبشة فى عهد «عمر بن الخطاب» الذى أرسل إليها فى عام (20هـ = 641م) سرية بقيادة «علقمة بن مجزر المدلجى»، كان نصيبها الفشل، ويرى بعض الباحثين أن أخبار هذه الحملة لا تتفق مع علاقات الود التى سادت بين الأحباش والمسلمين منذ أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن «عمر» بالرجل الذى يخرج على أمر قرره الرسول، والتعليل الصحيح لإرسال هذه السرية أنها أُرسِلت لرد إغارات قراصنة البحر من الأحباش الذين كانوا قد أغاروا على ساحل بلاد «الحجاز» مرة فى عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومرة أخرى فى عهد «عمر بن الخطاب» نفسه، وذلك بعد أن مات «النجاشى» الذى استقبل المهاجرين واعتنق الإسلام سرا، وأعقبه «نجاشى» آخر لم يَرْع هذه العلاقات الطيبة بين المسلمين و «الحبشة»، وقد عاد الأحباش إلى الإغارة على «جدة» عام (83هـ = 702م) فى عهد «بنى أمية»، فلم يجد العرب بُدا من الحصول على قاعدة بحرية قريبة من الشاطئ الإفريقى تمكنهم من رد غارة هؤلاء الأحباش، فاستولوا على جزر «دهلك» وأقاموا

9 - 16:الإسلام والسلطنات الإسلامية فى منطقة الساحل الشرقى لإفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل السادس عشر *الإسلام والسلطنات الإسلامية فى منطقة الساحل الشرقى لإفريقيا: كما واجه المسلمون والسلطنات الإسلامية السابقة الخطر الصليبى الحبشى فى منطقة «القرن الإفريقى»؛ واجه المسلمون والسلطنات الإسلامية فى «مقديشيو»، وعلى طول الساحل الجنوبى الشرقى من القارة خطرًا صليبيا آخر لا يقل خطرًا، وهو الخطر البرتغالى، ولذلك تميزت الحركات الإسلامية سواء هنا أو هناك، بأسلوب الجهاد الذى اتبعته حتى تحافظ على كيانها.
ولاشك أن هذا الأسلوب كان من العوامل التى أذكت الحماسة الدينية فى نفوس المسلمين، وساعدت على نشر الإسلام فى تلك المناطق، وخير دليل على ذلك هو إسلام قبائل «الأعفار» و «الصومال» و «الجلا»، وغيرها من القبائل الزنجية فى بداية العصر الحديث، ثم قيام هذه القبائل بتولى عبء الدفاع عن الإسلام سواء ضد الخطر الحبشى فى الشمال أو الخطر البرتغالى القادم من الجنوب.
وسوف نتحدث عن السلطنات الإسلامية التى قامت على طول الساحل الشرقى لإفريقيا، بدءًا من «مقديشيو» وحتى نهر «الزمبيرى» فى «موزمبيق»، وتتمثل هذه السلطنات فى ثلاث هى: «سلطنة مقديشيو» و «سلطنة بات»، و «سلطنة كلوة».
سلطنة «مقديشيو» الإسلامية (الصومال): كانت بلاد «الصومال» تعرف فى العصور الوسطى باسم «سلطنة مقديشيو».
وينتمى الصوماليون إلى العنصر الكوشى الحامى، ومنهم قبائل «الجَلا» و «الدناكل»، وهؤلاء اختلطوا بالعناصر السامية التى هاجرت من جنوب بلاد العرب قبل الميلاد، وبالزنوج البانتو، وتكون منهم «شعب الصومال».
وبعد ظهور الإسلام تدفقت القبائل العربية على تلك المنطقة، إما بهدف التجارة أو نشر الإسلام أو الإقامة فرارًا من الانقسامات السياسية، وأقام هؤلاء المهاجرون العرب مراكز تجارية على طول الساحل الشرقى الإفريقى؛ فى «مقديشيو» و «براوة» و «سوفالة»، و «بات» و «ممبسة» و «مالندى» و «كلوة» وغيرها، وعلى أيديهم نشأت معظم هذه المدن.

9 - 18:سلطنة بات النبهانية فى شرق إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثامن عشر *سلطنة بات النبهانية فى شرق إفريقيا [600 - 1278هـ = 1203 - 1861م] ظهرت هذه السلطنة على مسرح التاريخ نتيجة لهجرة عربية وفدت من «عُمان» إلى ساحل شرقى إفريقيا فى أوائل القرن السابع للهجرة الثالث عشر الميلادى؛ حيث كونت سلطنة إسلامية نبهانية فى «بات» تولت حكم شطر كبير من هذا الساحل، وظلت موجودة حتى عام (1278هـ = 1861م).
والنباهنة قوم من العتيك من الأزد فى «عُمان» كانوا قد استولوا على مقاليد السلطة هناك بعد أن دبت الفوضى فى البلاد وانقسم العمانيون إلى طائفتين متخاصمتين، وحكم النباهنة عمان نحوًا من خمسمائة عام، حيث قامت دولتهم هناك عام (500هـ= 1106م) أو عام (506 هـ= 1112م) واستمرت حتى نهاية القرن العاشر الهجرى عندما قامت دولة اليعاربة فى عُمان عام (1024هـ = 1615م).
ويبدو أن الدولة النبهانية فى عمان قد مرت بأطوار من القوة والضعف بسبب الصراع الداخلى على الحكم، وكان الطور الأول يشمل مدة قرن من الزمان والذى انتهى بهجرة أحد ملوك النباهنة، وهو على أرجح الأقوال «سليمان ابن سليمان بن مظفر النبهانى» إلى ساحل شرقى إفريقيا فى عام (600 - 611هـ) واستقر هو وأتباعه فى مدينة «بات» التى تقع فى «أرخبيل» لامو (فى كينيا الآن).
وأقاموا سلطنة هناك وحكموا جزءًا كبيرًا من الساحل متخذين من «بات» مقرا لسلطنتهم، وذلك بعد أن استطاع أول سلطان لهم هناك، وهو «سليمان بن سليمان بن مظفر النبهانى»، أن يتزوج أميرة سواحيلية، ليست فارسية، هى ابنة «إسحاق» حاكم «بات» فى ذلك الحين، وعن طريق زوجته ورث الملك، كما يقال: إن والدها تنازل له عن الحكم فأصبح الحاكم الشرعى لبات، ومن ثم نقل بلاطه من عُمان إلى شرق إفريقيا.
وقد نمت هذه السلطنة واتسعت فى عهد أبنائه وأحفاده، ففى عهد السلطان «محمد الثانى بن أحمد» (690 - 732هـ = 1291 - 1331م) توسعت السلطنة شمالا بعد حملات ناجحة قام بها هذا السلطان أخضع

9 - 20:طابع الإسلام والثقافة الإسلامية فى شرق إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل العشرون *طابع الإسلام والثقافة الإسلامية فى شرق إفريقيا بعد الحديث عن السلطنات الإسلامية وحركات الجهاد فى بلاد الحبشة والصومال وعلى طول الساحل الشرقى الجنوبى حتى نهر «زمبيزى» فى «موزمبيق» نلقى نظرة على طابع الإسلام فى تلك الجهات وعن مدى انفعال تلك الشعوب بالإسلام، ومدى انتشار الثقافة الإسلامية فى هذه المناطق.
تميزت الإمارات الإسلامية فى هذه المنطقة بطابع أثر فى كيانها السياسى وفى موقفها ضد الأحباش والبرتغاليين وفى عطائها الحضارى والثقافى.
هذا الطابع تمثل فى أن هذه السلطنات والممالك لم يكن بينها أى نوع من أنواع الوحدة السياسية، وكان من أثر ذلك خضوع معظم هذه الإمارات للأحباش فى النهاية رغم حركات الجهاد التى استمرت نحو أربعة قرون من الزمان.
وترجع هذه الفرقة السياسية إلى أن هذه السلطنات تكونت من بطون عربية مختلفة فضلا عن اختلاف المذاهب الدينية فيما بينها.
فكانت هذه المدن والسلطنات تستقل كل واحدة منها عن الأخرى بنشاطها التجارى، وكانت العداوات لاتفتأ تشتعل فيما بينها، مثل النزاع بين «مالندة» و «ممبسة» والذى استمر حتى قدوم البرتغاليين الذين استغلوه فى السيطرة على هذه المنطقة، وقد بلغت البغضاء بين هذه المراكز الإسلامية حدا جعل بعضها يتعاون مع البرتغاليين نكاية فى الآخرين.
إذن كان طابع هذه الإمارات اقتصاديا صرفًا، فتنوعت مشروعاتها الاقتصادية، واشتغلت بالزراعة فى المناطق الخصبة، وجلبت مزروعات جديدة لم تألفها البلاد من قبل مثل البرتقال والذرة والفلفل والأرز والقرنفل.
وكان لها أيضًا نشاط صناعى، فقد عرفت «مقديشيو» بصناعة المنسوجات الرفيعة التى كانت تصدر إلى العالم الإسلامى كما عرفت «سوفالة» باستخراج الذهب إلى جانب التجارة فى العاج وجوز الهند والرقيق.
وقد أدى ذلك إلى ثراء هذه المدن والسلطنات ثراءً كبيرًا ظهر فى وصف الرحالة العرب وغيرهم لها.
*إفريقيا إحدى قارات العالم الست.
يحدها من الشمال البحر المتوسط، ومن الجنوب ممر رأس الرجاء الصالح، ومن الشرق البحر الأحمر، ومن الغرب المحيط الأطلنطى.
وتبلغ مساحتها (30.
3)
مليون كم2.
وهى ثانية قارات العالم من حيث المساحة بعد قارة آسيا.
وقد كانت إفريقيا جزءًا من قارة جندوانا القديمة التى تصدعت، وانفصلت عنها إفريقيا فى صورتها الحالية منذ حوالى (65) مليون سنة.
وإفريقيا هضبة مرتفعة، يبلغ أقصى ارتفاع لها فى الجنوب، ويشغل الأخدود الإفريقى الجزء الشرقى من الهضبة، كما توجد الجبال الالتوائية فى الجزء الشمالى الغربى، وهى جبال أطلس، وتشكل هضبة البحيرات المنابع الدائمة لنهر النيل، وأهم هذه البحيرات بحيرات: تانا، وفيكتوريا، وتنجانيفا، وألبرت.
كما تجرى فى القارة أنهار: النيجر، والأورانج، والفولتا، والسنغال، والزمبيزى، وغيرها، ونتيجة لاتساع مساحة القارة تنوع المناخ فيها حيث يوجد المناخ الاستوائى والمناخ الصحراوى ومناخ البحر المتوسط.
وتنقسم السلالات فى إفريقيا إلى سلالات قديمة، وهى الأقزام والبشمن، وسلالات زنجية، وسلالات قوقازية.
ويبلغ عدد سكان إفريقيا (692) مليون نسمة حسب إحصائية سنة (1992م)، يدين أكثر من (50%) منهم بالإسلام.
وتوجد أكثر من (800) لغة فى إفريقيا، منها لغات سامية، مثل: اللغة العربية، ولغات حامية، مثل: لغة البربر، ولغات سودانية، ولغة البانتو.
وتعد الزراعة من أهم مصادر الدخل فى إفريقيا.
وأهم المحاصيل فيها الذرة الرفيعة والشامية والقمح والكسافا والأرز والقطن والقرنفل والمطاط والطباق وغيرها.
ويعد الرعى وتربية الحيوانات ركيزة أساسية فى اقتصاديات الدول الإفريقية، وحرفة لعدد كبير من السكان، وترتبط مناطق الرعى بمناطق قلة المطر، كما تشكل الثروة المعدنية مصدرًا أساسيًّا للثروة فى إفريقيا، ولكنها تصدر كمواد خام، ومن أهمها: الحديد والمنجنيز والنحاس والفوسفات.
والصناعة فى إفريقيا
*وصف إفريقيا هو كتاب من تأليف الجغرافى الحسن بن محمد الوزان الزياتى، المولود سنة (894هـ)، والمتُوفِّى نحو سنة (958هـ).
وقد وُلِد فى غرناطة، ووقع فى الأسر سنة (926هـ)؛ حيث أسره الإيطاليون ونقلوه إلى روما، وقام البابا ليون العاشر بتنصيره، وأطلق الإيطاليون عليه اسم يوحنا الأسد، إلا أنه اشتهر باسم ليون الإفريقى.
وعاش فى روما؛ حيث ألَّف كتابه وصف إفريقيا بالإيطالية سنة (1526 م)، وتناول فيه كل ما يخص الأقطار العربية الإفريقية، كذلك البلاد الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى.
وتميز هذا الوصف بدقة شديدة حتى صار هذا الكتاب عمدة المراجع فيما يخص تلك البلاد طيلة قرنين من الزمان فى أوربا.
وتميز الوزان فى كتابه بالروح النقدية، وظهر أثر تلاقح الثقافات وتنوعها فى هذا الكتاب.
ونشر كتاب وصف إفريقيا فى البندقية سنة (1550م)، وترجم إلى الفرنسية سنة (1555م)، وإلى اللاتينية سنة (1556م)، وإلى الإنجليزية سنة (1600م)، وإلى الهولندية سنة (1665م)، وإلى الألمانية سنة (1805م)، ونشر عدة مرات بهذه اللغات.

وفاة الأغلب صاحب إفريقيا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الأغلب صاحب إفريقيا.
226 ربيع الثاني - 841 م
توفي الأغلب بن إبراهيم وهو رابع أمراء إفريقيا من بني الأغلب يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر من هذه السنة، وكانت ولايته سنتين وسبعة أشهر وسبعة أيام كانت أيامه أيام دعة وسكون سوى عام 224 هـ انتفض بعض الخوارج فسير إليهم عيسى بن ربعان فأخضعهم، ولما توفي ولي أبو العباس محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب بلاد إفريقية بعد وفاة والده، ودانت له إفريقية.

ثورة سالم بن غلبون بإفريقيا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورة سالم بن غلبون بإفريقيا.
233 - 847 م
عزل محمد بن الأغلب أمير إفريقية عامله على الزاب، واسمه سالم ابن غلبون، فأقبل يريد القيروان، فلما صار بقلعة يلبسير أضمر الخلاف وسار إلى الأربس، فمنعه أهلها من الدخول إليها فسار إلى باجة، فدخلها واحتمى بها فسير إليه ابن الأغلب جيشاً عليهم خفاجة بن سفيان، فنزل عليه وقاتله، فهرب سالم ليلا فاتبعه خفاجة، فلحقه وقتله، وحمل رأسه إلى ابن الأغلب؛ وكان أزهر بن سالم عند ابن الأغلب محبوساً فقتله.

وفاة زيادة الله الثاني بن محمد بن الأغلب أمير إفريقيا وتولي ابن أخيه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة زيادة الله الثاني بن محمد بن الأغلب أمير إفريقيا وتولي ابن أخيه.
250 - 864 م
توفي زيادة الله ثامن أمراء الأغالبة أمير أفريقيا الذي كان خلفا لأخيه أحمد، واستمرت إمارته سنة وأياما وكان عاقلا حسن السيرة، ثم تولى من بعده ابن أخيه محمد الثاني المعروف بأبي الغرانيق.

وفاة محمد بن أحمد الأغلب صاحب إفريقيا وحكم ابنه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة محمد بن أحمد الأغلب صاحب إفريقيا وحكم ابنه.
261 جمادى الأولى - 875 م
توفي محمد بن أحمد بن الأغلب، صاحب إفريقية، سادس جمادى الأولى، وكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وستة عشر يوماً، ولما حضره الموت عقد لابنه عقال العهد واستخلف أخاه إبراهيم لئلا ينازعه، وأشهد عليه آل الأغلب ومشايخ القيروان، وأمره أن يتولى الأمر إلى أن يكبر ولده، فلما مات سار أهل القيروان إلى إبراهيم وسألوه أن يتولى أمرهم، لحسن سيرته وعدله، فلم يفعل، ثم أجاب، وانتقل إلى قصر الإمارة، وباشر الأمور، وقام بها قياماً مرضياً، وكان عادلا حازماً في أموره، أمن البلاد، وقتل أهل البغي والفساد.

ذكر بعض الحوادث بالأندلس وإفريقيا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ذكر بعض الحوادث بالأندلس وإفريقيا.
268 - 881 م
في هذه السنة سير محمد بن عبد الرحمن، صاحب الأندلس، جيشاً مع ابنه المنذر إلى المخالفين عليه، فقصد مدينة سرقسطة، فأهلك زرعها وخرب بلدها وافتتح حصن روطة، فأخذ منه عبد الواحد الروطي، وهو من أشجع أهل زمانه، وتقدم إلى دير تروجة، وبلد محمد بن مركب بن موسى، فهتكا بالغارة، وقصد مدينة لاردة وقرطاجنة فكان فيها إسماعيل بن موسى، فحاربه، فأذعن إسماعيل بالطاعة، وترك الخلاف وأعطى رهائنه على ذلك، وقصد مدينة أنقرة وهي للمشركين، فافتتح هنالك حصوناً وعاد، وفيها أوقع إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بأهل بلد الزاب، وكان قد حضر وجوههم عنده، فأحسن إليهم، ووصلهم، وكساهم، وحملهم، ثم قتل أكثرهم، حتى الأطفال، وحملهم على العجل إلى حفرة فألقاهم فيها، وفيها سارت سرية بصقلية مقدمها رجل يعرف بأبي الثور، فلقيهم جيش الروم، فأصيب المسلمون كلهم غير سبعة نفر، وعزل الحسن بن العباس عن صقلية، ووليها محمد بن الفضل، فبث السرايا في كل ناحية من صقلية وخرج هو في حشد وجمع عظيم، فسار إلى مدينة قطانية فأهلك زرعها ثم رحل إلى أصحاب الشلندية فقاتلهم، فأصاب فيهم فأكثر القتل، ثم رحل إلى طبرمين فأفسد زرعها ثم رحل فلقي عساكر الروم، فاقتتلوا فانهزم الروم، وقتل أكثرهم فكانت عدة القتلى ثلاثة آلاف قتيل، ووصلت رؤوسهم إلى بلرم، ثم سار المسلمون إلى قلعة كان الروم بنوها عن قريب، وسموها مدينة الملك، فملكها المسلمون عنوة، وقتلوا مقاتليها وسبوا من فيها.

دخول العرب إلى إفريقيا بمساعدة المستنصر العبيدي (الفاطمي).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول العرب إلى إفريقيا بمساعدة المستنصر العبيدي (الفاطمي).
442 - 1050 م
لما قطع المعز بن باديس الخطبة للفاطميين وخطب للعباسيين وأعلن بذلك انشقاقه عن الفاطميين وولائه للعباسيين، كاد له المستنصر الفاطمي حاكم مصر لما عجز عنه بنفسه وجيشه عن قهره، أرسل إليه جموعا من العرب الهلالية من بني زغبة ورياح وهم بطون بني عدي الأثبج، وكانوا يسكنون على الضفة الشرقية من صعيد مصر بعد قدومهم من نجد، وكان المستنصر قد عقد لرؤسائهم ورجالاتهم على أمصار البلاد المغربية وثغورها وقلدهم كثيرا من الأعمال والولايات كل ذلك انتقاما من المعز بن باديس، فخرجت في هذه السنة أول حملة بنحو أربعمائة ألف شخص فساروا حتى نزلوا برقة وأغاروا على طرابلس والقيروان ونهبوا وقطعوا الطريق، وصدوا جميع الحملات التي سيرها المعز ضدهم، مما اضطر المعز للتحول إلى المهدية، ثم تلتها حملات أخرى عرفت في التاريخ والقصص بتغريبة بني هلال.

القتال بين يحيى بن تميم صاحب إفريقيا والروم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القتال بين يحيى بن تميم صاحب إفريقيا والروم.
503 - 1109 م
جهز يحيى بن تميم، صاحب إفريقية، خمسة عشر شينياً وسيرها إلى بلاد الروم، فلقيها أسطول الروم، وهو كبير، فقاتلوهم، وأخذوا ست قطع من شواني المسلمين، ولم ينهزم بعد ذلك ليحيى جيش في البحر والبر، وسير ابنه أبا الفتوح إلى مدينة سفاقس والياً عليها، فثار به أهلها، فنهبوا قصره، وهموا بقتله، فلم يزل يحيى يعمل الحيلة عليهم، حتى فرق كلمتهم، وبدد شملهم، وملك رقابهم فسجنهم، وعفا عن دمائهم وذنوبهم.

مصر تحتضن المؤتمر الخاص بإخلاء إفريقيا من السلاح النووي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مصر تحتضن المؤتمر الخاص بإخلاء إفريقيا من السلاح النووي.
1416 ذو القعدة - 1996 م
منذ منتصف الستينيات ومصر تلعب دوراً رئيسياً هاماً في مسألة إخلاء إفريقيا من السلاح النووي وهو ما ساهم بقوة في صدور إعلان القاهرة الرسمي عن إنشاء منطقة غير نووية في إفريقيا وذلك عن الدورة العادية الأولى لمؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية بالقاهرة عام 1964م. وقد لقيت مبادرة الرئيس مبارك عام 1990م لإخلاء إفريقيا والشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل أصداء واسعة، وكان من نتائجها صدور قرار عن القمة الإفريقية الحادية والثلاثين بأديس أبابا في يونيو 1995م والذي اعتبر أمن الشرق الأوسط جزءا لا يتجزأ من القارة الإفريقية. واستطاع الرئيس مبارك أن يجعل القاهرة تحتضن المؤتمر الخاص بإخلاء إفريقيا من السلاح النووي في 11 إبريل 1996 م والذي توج بالتوقيع على معاهدة بلندايا لإعلان إفريقيا منطقة خالية من الأسلحة النووية حيث كانت مصر أولى الدول الموقعة عليه.

9 - 2:الإسلام والدول الإسلامية فى غرب إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثاني *الإسلام والدول الإسلامية فى غرب إفريقيا: يقتضى الحديث عن الإسلام والدول الإسلامية التى قامت فى بلدان غربى إفريقيا، التى كانت تعرف ببلاد «السودان الغربى»؛ أن نبدأ بإعطاء نبذة عاجلة عن انتشاره أولا بين بربر الصحراء الكبرى، الذين كانوا يعرفون باسم «الطوارق» أو «الملثمين» أو «الصنهاجيين»، فهذه القبائل هى التى قامت بجهد كبير فى نشر الإسلام فى بلاد «السودان الغربى».
وقد انتشر الإسلام فى البداية فى شمال إفريقيا؛ بحيث لم يأتِ القرن الثانى الهجرى حتى كانت «بلاد المغرب» قطرًا إسلاميا خالصًا وكانت الصحراء الكبرى تحد «بلاد المغرب» من ناحية الجنوب، ويسكنها قبائل «الطوارق» أو «الملثمين»، ويلى هذه الصحراء «بلاد السودان الغربى»، التى كانت بها دولة وثنية تعرف بدولة «غانة»، وهى من أقدم الدول التى ظهرت فى هذه البقعة النائية من إفريقيا، ولكى يصل الإسلام إلى غربى إفريقيا كان لابد أن ينتشر أولا بين قبائل «الطوارق»، ثم يتسرب من خلالهم إلى دولة «غانة» الوثنية، وقد بدأت المحاولات الأولى لنشر الإسلام بين ديار «الملثمين» فى ولاية «عقبة بن نافع الفهرى» الثانية (60 - 63هـ) فى عهد «بنى أمية»؛ إذ استطاع هذا القائد أن يتدفق بقواته إلى «المغرب الأقصى»، ثم هبط جنوبًا إلى «إقليم السوس الأدنى»، ثم واصل تقدمه حتى وصل إلى مدينة «ماسه» بالسوس الأقصى، وأشرف على مدينة «أغمات»، وتوغّل فى بلاد «الملثمين» (مسوفة ولمتونة وجدالة) حتى وصل إلى مدينة «تارودنت»، وتذكر بعض الروايات أنه وصل إلى بلاد «غانة» و «التكرور».
كان «عقبة» أول من دعا «الملثمين» إلى الإسلام كأول عربى مسلم يرتاد هذه الأقاصى، ولما جاء «موسى بن نصير» فاتح «الأندلس» أتمَّ ما بدأه «عقبة»، فقد وصل إلى مواطن «الملثمين»، ودعاهم إلى الإسلام وأنشأ مسجدًا فى مدينة «أغمات» التى غدت من أهم مراكز الإسلام وثقافته فى «المغرب الأقصى».

9 - 8:الطابع الإسلامى والثقافة العربية فى غرب إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثامن *الطابع الإسلامى والثقافة العربية فى غرب إفريقيا (السودان الغربى والأوسط): يهمنا الآن أن نتحدث عن الطابع الإسلامى ومظاهر الحضارة فى غربى إفريقيا، وعن المراكز التى نهضت بهذا العمل وحفظت للإسلام نقاءه وقوته حتى بداية تعرض المنطقة للكشوف الجغرافية الأوربية والاستعمار الأوربى فى العصر الحديث.
ونلاحظ أن الامتزاج الكامل بين التقاليد الإسلامية والتقاليد السودانية الزنجية فى بداية هذا الدور قد تم، كما تمت المواءمة بين هذين العنصرين، وظهرت تقاليد إسلامية الشكل والطابع، إفريقية الروح، وروايات الرحالة والجغرافيين والمؤرخين العرب مثل: «ابن بطوطة» و «الحسن الوزان» و «القلقشندى» وغيرهم، ومن مؤرخى «السودان» مثل «السعدى» صاحب كتاب «تاريخ السودان»، و «محمود كعت» صاحب كتاب «الفتاش» وغيرهما؛ تشعرنا بأننا نتعامل مع مجتمع إفريقى صميم، اكتسب الثوب والصبغة الإسلامية الواضحة.
فالقلقشندى يتحدث عن تقاليد البلاط فى سلطنة «مالى»، فيشير إلى جلوس السلطان على مصطبة كبيرة عليها دكة أو كرسى من خشب الأبنوس، تحيط بها أسنان الفيلة من كل صوب، ويتحدث عن رجل مهمته أن يكون سفيرًا بين السلطان والناس اسمه أو لقبه الشاعر، وعن المحيطين بالسلطان وهيئة الداخلين عليه، وغير ذلك.
ورواية «ابن بطوطة» لا تبعد كثيرًا عن هذا الوصف، وهو يشير إلى دار السلطان التى تطل على المشور (دار الشورى)، ويصف السلطان وترتيب الجالسين فيشير إلى نائبه، ثم الفرارية، وهم الأمراء، ثم الخطيب، والفقهاء.
ولم ينفرد سلاطين «مالى» بهذا اللون الفريد من الحياة، فقد شاركهم فيه أهل «صنغى» وغيرهم من شعوب «السودان الغربى» والأوسط، فى إمارات «الهوسا» السبع فى شمالى «نيجيريا» وفى بلاد «الكانم والبرنو».
وكانت العلاقة بين السلاطين والرعية تقوم على الخضوع الشديد لهؤلاء السلاطين، يدل على ذلك العادات التى كانت منتشرة فى بلاد «السودان الغربى»، والأوسط.

9 - 12:الإسلام فى شرق إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثاني عشر * الإسلام فى شرق إفريقيا يقصد بتاريخ الإسلام فى شرق إفريقيا السلطنات الإسلامية التى ظهرت فى بلاد «الحبشة» و «الزيلع» فى العصور الوسطى، مثل «سلطنة شوا» و «أوفات» و «عدل»، وتلك التى ظهرت على طول الساحل الشرقى من القارة جنوب «الحبشة» حتى «نهر الزمبيزى» فى «موزمبيق»، مثل سلطنة «مقديشيو» و «بات» و «كلوا».
أ - الإسلام والسلطنات الإسلامية فى بلاد الحبشة والزيلع (منطقة القرن الإفريقى): كان للحبشة صلات قديمة مع بلاد العرب قبل الإسلام، وهى صلات تجارية وسياسية وحربية، تتمثل فى التجارة وفى غزو الأحباش لبلاد «اليمن»، ولم يقطع الإسلام هذه العلاقات وإنما زادها قوة، فاتصال الإسلام بالحبشة يرجع إلى السنة الخامسة من البعثة حين هاجر بعض المسلمين إلى «النجاشى» اعتصامًا بعدله ونجاة من أذى «قريش» وعدوانها.
ثم بدأت الدولة الإسلامية تحتك بالحبشة فى عهد «عمر بن الخطاب» الذى أرسل إليها فى عام (20هـ = 641م) سرية بقيادة «علقمة بن مجزر المدلجى»، كان نصيبها الفشل، ويرى بعض الباحثين أن أخبار هذه الحملة لا تتفق مع علاقات الود التى سادت بين الأحباش والمسلمين منذ أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن «عمر» بالرجل الذى يخرج على أمر قرره الرسول، والتعليل الصحيح لإرسال هذه السرية أنها أُرسِلت لرد إغارات قراصنة البحر من الأحباش الذين كانوا قد أغاروا على ساحل بلاد «الحجاز» مرة فى عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومرة أخرى فى عهد «عمر بن الخطاب» نفسه، وذلك بعد أن مات «النجاشى» الذى استقبل المهاجرين واعتنق الإسلام سرا، وأعقبه «نجاشى» آخر لم يَرْع هذه العلاقات الطيبة بين المسلمين و «الحبشة»، وقد عاد الأحباش إلى الإغارة على «جدة» عام (83هـ = 702م) فى عهد «بنى أمية»، فلم يجد العرب بُدا من الحصول على قاعدة بحرية قريبة من الشاطئ الإفريقى تمكنهم من رد غارة هؤلاء الأحباش، فاستولوا على جزر «دهلك» وأقاموا

9 - 16:الإسلام والسلطنات الإسلامية فى منطقة الساحل الشرقى لإفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل السادس عشر *الإسلام والسلطنات الإسلامية فى منطقة الساحل الشرقى لإفريقيا: كما واجه المسلمون والسلطنات الإسلامية السابقة الخطر الصليبى الحبشى فى منطقة «القرن الإفريقى»؛ واجه المسلمون والسلطنات الإسلامية فى «مقديشيو»، وعلى طول الساحل الجنوبى الشرقى من القارة خطرًا صليبيا آخر لا يقل خطرًا، وهو الخطر البرتغالى، ولذلك تميزت الحركات الإسلامية سواء هنا أو هناك، بأسلوب الجهاد الذى اتبعته حتى تحافظ على كيانها.
ولاشك أن هذا الأسلوب كان من العوامل التى أذكت الحماسة الدينية فى نفوس المسلمين، وساعدت على نشر الإسلام فى تلك المناطق، وخير دليل على ذلك هو إسلام قبائل «الأعفار» و «الصومال» و «الجلا»، وغيرها من القبائل الزنجية فى بداية العصر الحديث، ثم قيام هذه القبائل بتولى عبء الدفاع عن الإسلام سواء ضد الخطر الحبشى فى الشمال أو الخطر البرتغالى القادم من الجنوب.
وسوف نتحدث عن السلطنات الإسلامية التى قامت على طول الساحل الشرقى لإفريقيا، بدءًا من «مقديشيو» وحتى نهر «الزمبيرى» فى «موزمبيق»، وتتمثل هذه السلطنات فى ثلاث هى: «سلطنة مقديشيو» و «سلطنة بات»، و «سلطنة كلوة».
سلطنة «مقديشيو» الإسلامية (الصومال): كانت بلاد «الصومال» تعرف فى العصور الوسطى باسم «سلطنة مقديشيو».
وينتمى الصوماليون إلى العنصر الكوشى الحامى، ومنهم قبائل «الجَلا» و «الدناكل»، وهؤلاء اختلطوا بالعناصر السامية التى هاجرت من جنوب بلاد العرب قبل الميلاد، وبالزنوج البانتو، وتكون منهم «شعب الصومال».
وبعد ظهور الإسلام تدفقت القبائل العربية على تلك المنطقة، إما بهدف التجارة أو نشر الإسلام أو الإقامة فرارًا من الانقسامات السياسية، وأقام هؤلاء المهاجرون العرب مراكز تجارية على طول الساحل الشرقى الإفريقى؛ فى «مقديشيو» و «براوة» و «سوفالة»، و «بات» و «ممبسة» و «مالندى» و «كلوة» وغيرها، وعلى أيديهم نشأت معظم هذه المدن.

9 - 18:سلطنة بات النبهانية فى شرق إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثامن عشر *سلطنة بات النبهانية فى شرق إفريقيا [600 - 1278هـ = 1203 - 1861م] ظهرت هذه السلطنة على مسرح التاريخ نتيجة لهجرة عربية وفدت من «عُمان» إلى ساحل شرقى إفريقيا فى أوائل القرن السابع للهجرة الثالث عشر الميلادى؛ حيث كونت سلطنة إسلامية نبهانية فى «بات» تولت حكم شطر كبير من هذا الساحل، وظلت موجودة حتى عام (1278هـ = 1861م).
والنباهنة قوم من العتيك من الأزد فى «عُمان» كانوا قد استولوا على مقاليد السلطة هناك بعد أن دبت الفوضى فى البلاد وانقسم العمانيون إلى طائفتين متخاصمتين، وحكم النباهنة عمان نحوًا من خمسمائة عام، حيث قامت دولتهم هناك عام (500هـ= 1106م) أو عام (506 هـ= 1112م) واستمرت حتى نهاية القرن العاشر الهجرى عندما قامت دولة اليعاربة فى عُمان عام (1024هـ = 1615م).
ويبدو أن الدولة النبهانية فى عمان قد مرت بأطوار من القوة والضعف بسبب الصراع الداخلى على الحكم، وكان الطور الأول يشمل مدة قرن من الزمان والذى انتهى بهجرة أحد ملوك النباهنة، وهو على أرجح الأقوال «سليمان ابن سليمان بن مظفر النبهانى» إلى ساحل شرقى إفريقيا فى عام (600 - 611هـ) واستقر هو وأتباعه فى مدينة «بات» التى تقع فى «أرخبيل» لامو (فى كينيا الآن).
وأقاموا سلطنة هناك وحكموا جزءًا كبيرًا من الساحل متخذين من «بات» مقرا لسلطنتهم، وذلك بعد أن استطاع أول سلطان لهم هناك، وهو «سليمان بن سليمان بن مظفر النبهانى»، أن يتزوج أميرة سواحيلية، ليست فارسية، هى ابنة «إسحاق» حاكم «بات» فى ذلك الحين، وعن طريق زوجته ورث الملك، كما يقال: إن والدها تنازل له عن الحكم فأصبح الحاكم الشرعى لبات، ومن ثم نقل بلاطه من عُمان إلى شرق إفريقيا.
وقد نمت هذه السلطنة واتسعت فى عهد أبنائه وأحفاده، ففى عهد السلطان «محمد الثانى بن أحمد» (690 - 732هـ = 1291 - 1331م) توسعت السلطنة شمالا بعد حملات ناجحة قام بها هذا السلطان أخضع

9 - 20:طابع الإسلام والثقافة الإسلامية فى شرق إفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل العشرون *طابع الإسلام والثقافة الإسلامية فى شرق إفريقيا بعد الحديث عن السلطنات الإسلامية وحركات الجهاد فى بلاد الحبشة والصومال وعلى طول الساحل الشرقى الجنوبى حتى نهر «زمبيزى» فى «موزمبيق» نلقى نظرة على طابع الإسلام فى تلك الجهات وعن مدى انفعال تلك الشعوب بالإسلام، ومدى انتشار الثقافة الإسلامية فى هذه المناطق.
تميزت الإمارات الإسلامية فى هذه المنطقة بطابع أثر فى كيانها السياسى وفى موقفها ضد الأحباش والبرتغاليين وفى عطائها الحضارى والثقافى.
هذا الطابع تمثل فى أن هذه السلطنات والممالك لم يكن بينها أى نوع من أنواع الوحدة السياسية، وكان من أثر ذلك خضوع معظم هذه الإمارات للأحباش فى النهاية رغم حركات الجهاد التى استمرت نحو أربعة قرون من الزمان.
وترجع هذه الفرقة السياسية إلى أن هذه السلطنات تكونت من بطون عربية مختلفة فضلا عن اختلاف المذاهب الدينية فيما بينها.
فكانت هذه المدن والسلطنات تستقل كل واحدة منها عن الأخرى بنشاطها التجارى، وكانت العداوات لاتفتأ تشتعل فيما بينها، مثل النزاع بين «مالندة» و «ممبسة» والذى استمر حتى قدوم البرتغاليين الذين استغلوه فى السيطرة على هذه المنطقة، وقد بلغت البغضاء بين هذه المراكز الإسلامية حدا جعل بعضها يتعاون مع البرتغاليين نكاية فى الآخرين.
إذن كان طابع هذه الإمارات اقتصاديا صرفًا، فتنوعت مشروعاتها الاقتصادية، واشتغلت بالزراعة فى المناطق الخصبة، وجلبت مزروعات جديدة لم تألفها البلاد من قبل مثل البرتقال والذرة والفلفل والأرز والقرنفل.
وكان لها أيضًا نشاط صناعى، فقد عرفت «مقديشيو» بصناعة المنسوجات الرفيعة التى كانت تصدر إلى العالم الإسلامى كما عرفت «سوفالة» باستخراج الذهب إلى جانب التجارة فى العاج وجوز الهند والرقيق.
وقد أدى ذلك إلى ثراء هذه المدن والسلطنات ثراءً كبيرًا ظهر فى وصف الرحالة العرب وغيرهم لها.
*إفريقيا إحدى قارات العالم الست.
يحدها من الشمال البحر المتوسط، ومن الجنوب ممر رأس الرجاء الصالح، ومن الشرق البحر الأحمر، ومن الغرب المحيط الأطلنطى.
وتبلغ مساحتها (30.3) مليون كم2.
وهى ثانية قارات العالم من حيث المساحة بعد قارة آسيا.
وقد كانت إفريقيا جزءًا من قارة جندوانا القديمة التى تصدعت، وانفصلت عنها إفريقيا فى صورتها الحالية منذ حوالى (65) مليون سنة.
وإفريقيا هضبة مرتفعة، يبلغ أقصى ارتفاع لها فى الجنوب، ويشغل الأخدود الإفريقى الجزء الشرقى من الهضبة، كما توجد الجبال الالتوائية فى الجزء الشمالى الغربى، وهى جبال أطلس، وتشكل هضبة البحيرات المنابع الدائمة لنهر النيل، وأهم هذه البحيرات بحيرات: تانا، وفيكتوريا، وتنجانيفا، وألبرت.
كما تجرى فى القارة أنهار: النيجر، والأورانج، والفولتا، والسنغال، والزمبيزى، وغيرها، ونتيجة لاتساع مساحة القارة تنوع المناخ فيها حيث يوجد المناخ الاستوائى والمناخ الصحراوى ومناخ البحر المتوسط.
وتنقسم السلالات فى إفريقيا إلى سلالات قديمة، وهى الأقزام والبشمن، وسلالات زنجية، وسلالات قوقازية.
ويبلغ عدد سكان إفريقيا (692) مليون نسمة حسب إحصائية سنة (1992م)، يدين أكثر من (50%) منهم بالإسلام.
وتوجد أكثر من (800) لغة فى إفريقيا، منها لغات سامية، مثل: اللغة العربية، ولغات حامية، مثل: لغة البربر، ولغات سودانية، ولغة البانتو.
وتعد الزراعة من أهم مصادر الدخل فى إفريقيا.
وأهم المحاصيل فيها الذرة الرفيعة والشامية والقمح والكسافا والأرز والقطن والقرنفل والمطاط والطباق وغيرها.
ويعد الرعى وتربية الحيوانات ركيزة أساسية فى اقتصاديات الدول الإفريقية، وحرفة لعدد كبير من السكان، وترتبط مناطق الرعى بمناطق قلة المطر، كما تشكل الثروة المعدنية مصدرًا أساسيًّا للثروة فى إفريقيا، ولكنها تصدر كمواد خام، ومن أهمها: الحديد والمنجنيز والنحاس والفوسفات.
والصناعة فى إفريقيا
*وصف إفريقيا هو كتاب من تأليف الجغرافى الحسن بن محمد الوزان الزياتى، المولود سنة (894هـ)، والمتُوفِّى نحو سنة (958هـ).
وقد وُلِد فى غرناطة، ووقع فى الأسر سنة (926هـ)؛ حيث أسره الإيطاليون ونقلوه إلى روما، وقام البابا ليون العاشر بتنصيره، وأطلق الإيطاليون عليه اسم يوحنا الأسد، إلا أنه اشتهر باسم ليون الإفريقى.
وعاش فى روما؛ حيث ألَّف كتابه وصف إفريقيا بالإيطالية سنة (1526 م)، وتناول فيه كل ما يخص الأقطار العربية الإفريقية، كذلك البلاد الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى.
وتميز هذا الوصف بدقة شديدة حتى صار هذا الكتاب عمدة المراجع فيما يخص تلك البلاد طيلة قرنين من الزمان فى أوربا.
وتميز الوزان فى كتابه بالروح النقدية، وظهر أثر تلاقح الثقافات وتنوعها فى هذا الكتاب.
ونشر كتاب وصف إفريقيا فى البندقية سنة (1550م)، وترجم إلى الفرنسية سنة (1555م)، وإلى اللاتينية سنة (1556م)، وإلى الإنجليزية سنة (1600م)، وإلى الهولندية سنة (1665م)، وإلى الألمانية سنة (1805م)، ونشر عدة مرات بهذه اللغات.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت