نتائج البحث عن (عادة) 50 نتيجة

(الجعادة) أَبُو جعادة كنية الذِّئْب
(الرعادة) (مؤنث الرعاد) يُقَال سَحَابَة رعادة وَالْكثير الْكَلَام يُقَال رجل رعادة
(السَّعَادَة) معاونة الله للْإنْسَان على نيل الْخَيْر وتضاد الشقاوة
(الْعَادة) كل مَا اُعْتِيدَ حَتَّى صَار يفعل من غير جهد وَالْحَالة تَتَكَرَّر على نهج وَاحِد كعادة الْحيض فِي الْمَرْأَة (ج) عَاد وعادات وعوائد
(الْمُعَادَة) المناحة المعزى (ج) معاود يَقُولُونَ خَرجُوا إِلَى المعاود لأَنهم يعودون إِلَيْهَا مرّة بعد أُخْرَى
العادة: ما استمر الناس عليه على حكم المعقول، وعادوا إليه مرة بعد أخرى.
الإعادة:[في الانكليزية] Revision ،repetition [ في الفرنسية] Revision ،repetition هي عند الفقهاء من الشافعية من أقسام الحكم باعتبار متعلقه وهو الفعل، وهي ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول، وقيل لعذر. فالمنفرد إذا صلّى ثانيا مع الجماعة كانت إعادة على الثاني لأن طلب الفضيلة عذر دون الأول لعدم الخلل فيه كذا في العضدي. وفي كشف البزدوي، قال بعض الأصوليين: الأداء تسليم عين الواجب في وقته المعيّن شرعا والقضاء تسليم مثل الواجب في غير وقته المعيّن شرعا، والإعادة إتيان مثل الأول على صفة الكمال بأن وجب على المكلّف فعل موصوف بصفة فأدّاه على وجه النقصان، وهو نقصان فاحش يجب عليه الإعادة، وهو إتيان مثل الأول ذاتا مع صفة الكمال، كذا ذكر في الميزان.فعلى هذا إذا فعل ثانيا في الوقت أو خارج الوقت يكون إعادة.ثم قال الإعادة إن كانت واجبة بأن يقع الفعل الأول فاسدا بأن ترك القراءة أو ركنا من الصلاة مثلا، فهي داخلة في الأداء والقضاء، لأن الفعل الأول لمّا فسد أخذ حكم العدم شرعا فيكون أداء إن وقع في الوقت وقضاء إن وقع خارج الوقت، وإن لم تكن واجبة بأن وقع الفعل الأول ناقصا لا فاسدا بأن ترك مثلا في الصلاة شيئا يجب بتركه سجدة السهو، فلا تكون داخلة في الأداء والقضاء لأنهما من أقسام الواجب بالأمر، وهي ليست بواجبة؛ ولهذا وقع الفعل الأول عن الواجب دون الثاني، والثاني بمنزلة سجود السهو، انتهى ما في كشف البزدوي.
  • العادة
العادة: ما استمر الناس عليه على حكم المعقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى، ذكره بعضهم. وقال أبو البقاء: العادة: كل ما تكرر، واشتقاقها من عاد يعود إذا رجع. العائدة: ما يرجع إلى العبد أو عليه فهو أعم من الفائدة.
السّعادة:[في الانكليزية] Happiness [ في الفرنسية] Bonneur بالعين المهملة عند الصوفية هي النّداء الأزلي.
جزائر السَّعادةِ:
هي الخالدات المذكورة قبل هذا.
عَادَة
من (ع و د) المألوف الذي لا يثير الدهشة.
سَعَادة
من (س ع د) سرور النفس ومعاونة الله للإنسان على نيل الخير. يستخدم للإناث والذكور.
مُعَادة
من (ع و د) المكررة والراجعة إلى مكانها.
فوق العَادة
من (ف و ق) و (ع و د) من فاق أقرانه علما أو فضلا أو جمالا.
الخارق للْعَادَة: الناقض لَهَا من شقّ الْقَمَر وإحياء الْأَمْوَات وَقطع الْمسَافَة الْبَعِيدَة فِي الْمدَّة القليلة وَظُهُور الطَّعَام وَالشرَاب واللباس عِنْد الْحَاجة وَالْمَشْي على المَاء والطيران على الْهَوَاء وَكَلَام الجماد والعجماء واندفاع المتوجه من الْبِلَاد وكفاية المهم من الْأَعْدَاء وَغير ذَلِك. والخارق سَبْعَة - إرهاص - ومعجزة - وكرامة - ومعونة - وإهانة - واستدراج - وسحر.فَإِن الخارق إِن كَانَ صادرا من نفس شرير خبيثة بِمُبَاشَرَة أَعمال يجْرِي فِيهَا التَّعْلِيم والتعلم فَهُوَ سحر - وَإِلَّا فَإِن كَانَ مِمَّن يَدعِي النُّبُوَّة فَإِن كَانَ قبل بعثته فَهُوَ إرهاص - وَإِن كَانَ بعد بعثته فَهُوَ معْجزَة بِشَرْط أَن يكون مُوَافقا لما ادَّعَاهُ من أَنه رَسُول الله - وَإِن لم يكن مُوَافقا بل مُخَالفا فَهُوَ إهانة وَتَكْذيب كَمَا رُوِيَ أَن مُسَيْلمَة الْكذَّاب دَعَا لأعور أَن تصير عينه العوراء صَحِيحَة فَصَارَت عينه الصَّحِيحَة عوراء. وَإِن لم يكن مِمَّن يَدعِي النُّبُوَّة فَإِن كَانَ تَابعا لنَبِيّ زَمَانه فَإِن كَانَ وليا فَهُوَ كَرَامَة وَإِن كَانَ من عَامَّة الْمُسلمين فَهُوَ مَعُونَة وَإِن لم يكن تَابعا لنَبِيّ زَمَانه بل رَاهِبًا مرتاضا فَهُوَ اسْتِدْرَاج لِأَن الله تبَارك وَتَعَالَى لَا يضيع أجر العاملين - وَالصَّحِيح أَن السحر لَيْسَ من الخارق للْعَادَة لِأَنَّهُ يحصل بالآلات وَالْكَسْب فَإِنَّهُ لَا يَقُول أحد أَن الشِّفَاء بعد شرب الدَّوَاء. والهلاك بعد أكل السم خارق وَلِهَذَا قَالُوا فِي وَجه الضَّبْط أَن الخارق إِمَّا ظَاهر عَن الْمُسلم وَالْكَافِر. وَالْأول: إِمَّا أَن يكون من عوام الْمُسلمين تخليصا لَهُم عَن المحن والمكاره وَهُوَ المعونة.وَإِمَّا من خَواص الْمُسلمين وَحِينَئِذٍ إِمَّا مقرون بِدَعْوَى النُّبُوَّة فَهُوَ المعجزة أَولا وَهُوَ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون ظَاهرا من النَّبِي دَعْوَاهُ فَهُوَ الإرهاص - وَإِلَّا فَهُوَ الْكَرَامَة. وَالثَّانِي: أَعنِي الظَّاهِر على يَد الْكَافِر إِمَّا أَن يكون مُوَافقا لدعواه فَهُوَ الاستدراج أَولا فَهُوَ الإهانة وَلَا يخفى حسن هَذَا الْبَيَان على الخلان.

الْعَادة طبيعة خَامِسَة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْعَادة طبيعة خَامِسَة: لَيْت شعري مَا المُرَاد بِهَذَا القَوْل الْمَشْهُور فَإِن الطبيعة أَمْرَانِ جبلي وعادي - وَالْأول أَرْبَعَة دموي وصفراوي وسوداوي وبلغمي فَالْقَوْل بِأَن الْعَادة طبيعة خَامِسَة بِنَاء على أَقسَام الْجبلي لَيْسَ بصواب فالعادة لَيست إِلَّا طَبِيعَته ثَانِيَة.

كيمياء السَّعَادَة

دستور العلماء للأحمد نكري

كيمياء السَّعَادَة: تَهْذِيب النَّفس باجتناب الرذائل وتزكيتها عَنْهَا واكتساب الْفَضَائِل وتحليها بهَا. وَاسم كتاب صنفه الإِمَام الْهمام مُحَمَّد الْغَزالِيّ رَحمَه الله تَعَالَى.
الإعادة: التكرير، وإعادة الشيء كالحديث وغيره تكريره، ومنه إعادة الصلاة.
العادة: ما استمرَّ الناس عليه على حكم المعقول، وعاودوا له مرّة بعد أخرى ومنه قولُ الفقهاء: العادة محكَّمة والعُرف قاضٍ.
كيمياء السعادة: تهذيب النفس بتجنب الرذائل وتزكيتها عنها، واكتساب الفضائل وتحليتها بها.

العَطْف على ضمير الجرّ بغير إعادة الجارّ

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

العَطْف على ضمير الجرّ بغير إعادة الجارّ

مثال: مررت بك وأخيكالرأي: مرفوضةالسبب: لأن أكثر النحويين لم يجز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجارّ.

الصواب والرتبة: -مررت بك وبأخيك [فصيحة]-مررت بك وأخيك [صحيحة] التعليق: المشهور بين النحاة أن العطف على الضمير المجرور المتصل يقتضي إعادة الجار، كقوله تعالى: {{فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ}} فصلت/11. وأجاز بعضهم العطف بدون إعادة الجار، وقد روي على ذلك بعض القراءات القرآنية والأحاديث النبوية وبعض الشعر العربي، وعليه تصح العبارة المرفوضة، وإن لم تبلغ في قوتها درجة الفصيح.
الإعادة: هي ما فُعِلَ في وقت الأداء ثانياً لخلل في الأداء وفي البزدوي: "الإعادة: إتيان مثل الأول على صفة الكمال".
العادة:[في الانكليزية] Habit [ في الفرنسية] Habitude قيل هي مرادف الاستعمال. وقيل المراد من الاستعمال نقل اللفظ من موضوعه الأصلي إلى معناه المجازي شرعا، وغلب استعماله فيه كالصلاة والزكاة حتى صار بمنزلة الحقيقة، ويسمّى إذ ذاك حقيقة شرعية. ومن العادة نقله إلى معناه المجازي عرفا واستفاضته فيه كوضع القدم في قوله لا أضع قدمي في دار فلان، ويسمّى حقيقة عرفية. وقد يقال الاستعمال راجع إلى القول يعني أنّهم يطلقون هذا اللفظ في معناه المجازي في الشرع والعرف دون موضوعه الأصلي كالصلاة والدّابة فإنّهما لا يستعملان في الشرع والعرف إلّا في الأركان المعهودة وفي ذوات القوائم الأربع، والعادة راجعة إلى الفعل كذا في كشف البزدوي في باب ما يهجر منه المعنى الحقيقى في شرح قول البزدوي: قد يترك المعنى الحقيقي بدلالة الاستعمال والعادة.وفي التلويح العادة تشتمل العرف الخاص وقد يفرّق بينهما باستعمال العادة في الأفعال والعرف في الأقوال انتهى. وفي الأشباه والنظائر ذكر الهندي في شرح المغني العادة عبارة عمّا يستقرّ في النفوس من الأمور المتكرّرة المقبولة عند الطبائع السليمة، وهي أنواع ثلاثة: العرفية العامّة كوضع القدم، والعرفية الخاصّة كاصطلاح كلّ طائفة مخصوصة كالرفع للنحاة، والعرفية الشرعية كالصلاة والزكاة والحج تركت معانيها اللغوية بمعانيها الشرعية. العاذرية:[في الانكليزية] Al -Adhiriyya (sect)[ في الفرنسية] Al -Adhiriyya (secte)بالذال المعجمة فرقة من النجدات عذروا الناس بالجهالات في الفروع.

كِيمِياء السَّعادة

التعريفات الفقهيّة للبركتي

كِيمِياء السَّعادة: قال السيد: "هو تهذيبُ النفس باجتناب الرذائل وتزكيتها عنها واكتساب الفضائل وتحليتها بها".

أبواب السعادة، في أسباب الشهادة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أبواب السعادة، في أسباب الشهادة
رسالة.
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، الشافعي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.

أبواب السعادة، في مسائل الصلاة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أبواب السعادة، في مسائل الصلاة
فارسي.
للشيخ: عثمان بن محمد الغزنوي.

أنوار السعادة، في شرح كلمتي الشهادة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أنوار السعادة، في شرح كلمتي الشهادة
للشيخ، محيي الدين: محمد بن سليمان الكافيجي.
المتوفى: سنة تسع وسبعين وثمانمائة.
بحر السعادة
فارسي.
للشيخ، تاج الدين: محمد بن محمد بن إبراهيم الكازروني، الملقب: بحاجي هراس.
وهو في مجلد.
مرتب على: اثني عشر بابا.
في العبادات، والأخلاق.
فرغ من تأليفه: في شعبان، سنة إحدى وتسعمائة.
العَادةُ: تَكْرِير الْفِعْل، والانفعال.

ابن سعادة، الجياني

سير أعلام النبلاء

ابن سعادة، الجياني:
5125- ابن سعادة 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ سَعَادَةَ المُرْسِيُّ، مَوْلَى سَعِيْدِ بنِ نَصْرٍ، نَزِيْلُ شَاطِبَةَ.
لاَزم أَبَا عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ، وَصَاهَرَه، وَصَارَت إِلَيْهِ أَكْثَرُ أُصُوْلِه.
وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ جَعْفَرٍ.
وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ ابْنَ عَبَّاسَةَ، وَأَبَا بَحْرٍ بنَ العَاصِ، وَبِالثَّغْرِ أَبَا الحَجَّاجِ المَيُوْرقِيّ، وَبِالمَهدِيَّةِ أَبَا عَبْدِ اللهِ المَازَرِيَّ، فَسَمِعَ مِنْهُ المُعْلمَ، وَبِمَكَّةَ مِنْ رَزِيْنٍ العَبْدَرِيِّ، وَابْن الغَزَالِ صَاحِبِ كَرِيْمَةَ.
قَالَ الأَبَّارُ: عَارِفٌ بِالآثَارِ، مُشَارك فِي التَّفْسِيْرِ، حَافِظٌ لِلْفُرُوْعِ، بَصِيْرٌ بِاللُّغَةِ، مُتَصَوِّفٌ، ذُو حظٍّ مِنْ علم الكَلاَمِ، فَصيح مُفَوَّهٌ، مَعَ الوقَارِ وَالحلمِ وَالخشوعِ وَالصَّوْمِ، وَلِي خِطَابَةَ مُرْسِيَة، ثُمَّ قَضَاء شَاطِبَة، وَأَقرَأَ، سَمِعَ مِنْهُ أَبُو الحَسَنِ بنُ هُذَيلٍ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَصَنَّفَ كِتَابَ شَجَرَةَ الوَهْمِ المُتَرَقِّيَةَ إِلَى ذِرْوَةِ الفَهْمِ لَمْ يُسبقْ إِلَى مِثْلِهِ، حَدَّثَنَا عَنْهُ أَكَابِرُ شُيُوْخِنَا، مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ وله سبعون عامًا.
5126- الجياني 2:
العَلاَّمَةُ أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَاسِرٍ، الأَنْصَارِيُّ الجَيَّانِيُّ.
وُلِدَ بِالأَنْدَلُسِ بِجَيَّانَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَأَكْثَرَ التِّرحَالَ إِلَى القَيْرَوَانِ وَمِصْرَ وَالحِجَازِ وَالشَّامِ وَالعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ،
__________
1 ترجمته في العبر "4/ 193"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 218".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 380"، وشذرات الذهب "4/ 210".
النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمّد بن سعادة بن أحمد بن عُثْمَان، المذحجي اللوشي، أبو عبد الله، المعروف بابن سعادة.
من مشايخه: أبو عليّ الغساني، وابن الباذش وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• البغية: "قال ابن الزبير: كان من أهل الخط البارع والمعارف الجمة، من الفقه والحديث والنحو والأدب وغير ذلك بارع الأدب جيد الكتابة حسن النظم والنثر جليلًا مشاورًا بغرناطة" أ. هـ.
وفاته: سنة (532 هـ) اثنتين وثلاثين وخمسمائة.

النحوي، اللغوي: محمّد بن عمر سعادة.
ولد: سنة (1088 هـ) ثمان وثمانين وألف.
من مشايخه: الشيخ محمّد الزرقاني، والشيخ منصور المنوفي وغيرهما.
من تلامذته: الشيخ عليّ الغراب وغيره.
كلام العلماء فيه:
• ذيل البشائر: "العالم العارف صاحب العلوم والمعارف، الحبر المدقق المحقق. . له ولوع بالعلم والإفادة والإستفادة صاحب تدقيق وتحقيق، جيد القريحة. ." أ. هـ.
• عنوان الأريب: "اعترف بفضله الأعلام، وصدع بالحق بين الأنام" أ. هـ.
• مشاهير التونسي: "ولد بالمنستير وبها نشأ ثم انتقل إلى تونس فأخذ عن علماء الزيتونة ثم سافر إلى المشرق ثم رجع إلى تونس وتصدر للتدريس بجامع الزيتونة. ." أ. هـ.
وفاته: سنة (1171 هـ) إحدى وسبعين ومائة وألف.
من مصنفاته: حاشية على الأشموني سماها "تنوير المسالك من شرح منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك" وغيرها.

في الفرنسية/ Reproduction
في الانكليزية/ Reproduction
الاستعادة في علم النفس ايقاظ الصور الكامنة في النفس واعادتها من جديد إلىمسرح الشعور.
وقانون الاستعادة ( la de Loi reproduction) عند (كانت) يقرر أن الأفكار المقترنة بعضها ببعض في التجارب الماضية تتداعى معا إلىمسرح الشعور (راجع: لفظ التداعي).
وللفظ ( Reprodeuction) معنى آخر في علم الحياة، وهو الإنسال، أي توليد الحي من الحي لحفظ بقاء النوع.

في الفرنسية/ Bonheur
في الانكليزية/ Happiness
في اللاتينية/ Felicitas
السعادة ضد الشقاوة، وهي الرضا التام بما تناله النفس من الخير. والفرق بين السعادة واللذة ان السعادة حالة خاصة بالإنسان، وان رضى النفس بها تام، على حين أن اللذة حالة مشتركة بين الإنسان والحيوان، وأن رضى النفس بها موقت. ومن شرط السعادة أن تكون ميول النفس كلها راضية مرضية، وأن يكون رضاها بما حصلت عليه من الخير تاما ودائما.
ومتى سمت السعادة إلىمستوى الرضا الروحي ونعيم التأمل والنظر أصبحت غبطة ( Beatitude) وان كانت هذه أسمى وأدوم (راجع:
غبطة)
.
وللفلاسفة في حقيقة السعادة آراء مختلفة، فمنهم من يقول: ان السعادة هي الاستمتاع بالأهواء (السفسطائيون)، ومنهم من يقول: انها في اتباع الفضيلة (أفلاطون)، ومنهم من يقول: انها في الاستمتاع باللّذات الحسية (المدرسة القورينائية)، ومنهم من

يقول انها في العمل والجهد. أما أرسطو فانه يوحّد الخير الأعلى والسعادة، ويجعل اللذة شرطا ضروريا للسعادة، لا شرطا كافيا.
ومع أن (ابيقوروس) يقول: إن اللذة غاية الحياة، فإنه يفرق بين اللذة الثابتة واللذة المتغيرة، ويجعل السعادة في الأولى لا في الثانية، لأن اللذة المتغيرة تورث الألم والاضطراب، على حين ان اللذة الثابتة أو الساكنة توصل إلىالطمأنينة، وهي وحدها مصدر الخير. أما الرواقيون فانهم يرجعون السعادة إلى الفعل الموافق للعقل، وهي في نظرهم غير ممتنعة عن الحكيم، وإن كان طريقها محفوفا بالألم والعذاب، والمهم في نظرهم أن يكون في الوجود نظام، وهذا النظام يستوجب وجود الخير، والشر، واللذة، والألم على السواء.
وأما المحدثون فانهم يوحدون سعادة الفرد وسعادة الكل (بنتام وميل، وسبنسر) أو يرجعون السعادة إلى الواجب (كانت)، أو يفرقون بين اللذة والسعادة، فيجعلون اللذة حالة آنية تابعة للزمان المتغيّر، والسعادة حالة مثالية يتقرب الإنسان منها بالتدريج دون بلوغها بالفعل.
والسعيد ( Heureux) هو المتصف بالسعادة.
ومذهب السعادة (- Eudemonis me) هو القول: ان السعادة العقلية هي الخير الأعلى، وهي غاية العمل الإنساني سواء أ كانت خاصة بالفرد ام بالمجتمع، ومذهب السعادة بهذا المعنى مقابل لمذهب اللذة ( Hedonisme) وهو القول: ان اللذة هي الخير الاعلى: (راجع:
اللذة)
.
في الفرنسية/ Habitude
في الانكليزية/ Habit
في اللاتينية/ habitudo, Habitus
1 - العادة كيفية راسخة في النفس، أو هيئة مكتسبة تمكن صاحبها من اداء بعض الأفعال أو تحمل بعض المؤثرات في سهولة، فإذا كانت سريعة الزوال سميت حالة، وإذا كانت متعسّرة الزوال سميت ملكة. يقال: لا يكون الفاسق شريرا بقوة الشر، بل بعادة الشر. ويقال ايضا: الفضيلة عادة، وهي التوسط بين الافراط والتفريط.
2 - والعلماء المحدثون يعرفون العادة بقولهم انها قدرة مكتسبة على أداء عمل بطريقة آلية مع السرعة والدقة والاقتصاد في الجهد، والفرق بين العادة والغريزة ان العادة استعداد مكتسب يحصل للنفس بتكرار الفعل أو استمرار التغير، على حين ان الغريزة استعداد وراثي. فالعادة الفاعلة كعادة الكتابة تتكون بتكرار الفعل، والعادة المنفعلة، كتعود الجسم تحمل بعض المؤثرات، تتكون باستمرار التغير. ومع ان لكل فعل أو تغير اثرا في النفس فان هذا الأثر لا يصبح كيفية راسخة الا بالتكرار والممارسة.
3 - ويطلق الفلاسفة (الجشطلطيون Gestalt) اسم العادة على كل صورة للفعل تصبح بحكم تفردها واستقرار الأحوال الملابسة لها شائقة وثابتة، الا ان المألوف عند جمهرة العلماء اطلاق اسم العادة على الظواهر التالية.
آ- العادة هي التكيف العام ماديا كان أو حيويا. وتحقيق ذلك ان الموجود اذا تأثر بالفعل مرة واحدة احدث هذا الفعل فيه تغيرا يجعل تأثره بتكرار ذلك الفعل أو استمراره اخف من تأثره الأول به.
ب- العادة ظاهرة حيوية خاصة، غير مصحوبة بالوعي، تتميز بتكرار بعض الحركات الناشئة عن الاسباب الخارجية تكرارا تلقائيا، كحركات النبات الناشئة عن تأثير النور في النهار، أو الظلمة في الليل، أو كبعض الحركات الآلية التي لا يحتاج المرء في القيام بها إلىاعمال الروية والفكر.
ج- العادة كيفية نفسانية تحصل بتكرار فعل مصحوب بالوعي يولد في المرء بالدربة والممارسة قدرة على اداء ما كان في بداية الأمر عاجزا عن ادائه. وقد يؤدي اكتساب المرء لهذه العادات النفسية إلىاستغنائه عن الوعي والارادة في انجاز ما يفعله، كعادة المشي أو الكتابة، أو ركوب الدراجة، فهي مصحوبة بتضاؤل الاحساس بالحركات الجزئية الداخلة في تركيبها، أو يؤدي في بعض الأحيان إلىعكس ذلك كعادة اتقان العمل، أو عادة امتلاك النفس، أو عادة التفكير قبل الكلام، فهي عادات مصحوبة بالشعور والانتباه والارادة.
4 - والعادات في نظر (مين دو بيران) فاعلة ( Actives) ومنفعلة ( Passives). فالعادات المنفعلة، كتعود الكائن الحي تحمل بعض المؤثرات، تتميز بتضاؤل الاحساس وضعف الشعور. والعادات الفاعلة كعادة المشي، والكتابة، والشجاعة، والعفة، تتميز بوضوح الادراك وسهولة الفعل ودقته. الّا ان القول بانقسام العادات إلىفاعلة ومنفعلة لا يخلو من الالتباس، لأن العادات المسمّاة بالفاعلة لا تخلو من الانفعال، ولأن العادات المسمّاة بالمنفعلة لا تخلو من الفعل.
لذلك رأى (اغجر) ان يستبدل بهذا التقسيم تقسيما آخر، وهو القول: ان العادات سلبية ( Habitude negative) وايجابية ( Habitude positive) فالسلبية هي العادات المصحوبة بتضاؤل الشعور والارادة، والايجابية هي المصحوبة بزيادة الشعور والانتباه والجهد.
5 - والعادات في نظر (اغجر) قسمان، العادات الخاصة أو الجزئية (- parti ou speciales Habitudes culieres) والعادات العامة.
( generales Habitudes )
اما الخاصة فهي المتعلقة بأداء فعل معين، كتعود المرء عزف لحن معين على إحدى الآلات الموسيقية، وأما العامة فهي العادات المشتملة على أفعال مختلفة من جنس واحد كتعود الموسيقار عزف كل لحن جديد بسبب ملكة حصلت له.

التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْعَادَةُ تُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى: إِرْجَاعِ الشَّيْءِ إِلَى حَالِهِ الأَْوَّل، كَمَا تُطْلَقُ عَلَى فِعْل الشَّيْءِ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْمُعِيدُ " - أَيِ الَّذِي يُعِيدُ الْخَلْقَ بَعْدَ الْفِنَاءِ، وقَوْله تَعَالَى {{كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْقٍ نُعِيدُهُ}} (1) بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا. (2)
وَالْفُقَهَاءُ غَالِبًا مَا يُطْلِقُونَ عَلَى إِرْجَاعِ الشَّيْءِ إِلَى مَكَانِهِ الأَْوَّل لَفْظَ (الرَّدِّ) فَيَقُولُونَ: رَدُّ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ، وَرَدُّ الْمَغْصُوبِ، وَقَدْ يَقُولُونَ أَيْضًا: إِعَادَةُ الْمَسْرُوقِ.
أَمَّا الإِْعَادَةُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي - وَهُوَ فِعْل الشَّيْءِ ثَانِيَةً - فَقَدْ عَرَّفَهَا الْغَزَالِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: بِأَنَّهَا " مَا فُعِل فِي وَقْتِ الأَْدَاءِ ثَانِيًا لِخَلَلٍ فِي الأَْوَّل ". وَتَعْرِيفُ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ " الإِْعَادَةُ:
فِعْل مِثْل الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ "
. أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَهِيَ عِنْدَهُمْ: فِعْل الشَّيْءِ مَرَّةً أُخْرَى.
وَقَدْ عَرَّفَهَا الْقَرَافِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّهَا: إِيقَاعُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا بَعْدَ تَقَدُّمِ إِيقَاعِهَا عَلَى خَلَلٍ فِي الإِْجْزَاءِ، كَمَنْ صَلَّى بِدُونِ رُكْنٍ، أَوْ فِي الْكَمَال كَمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا.
وَلَعَل الأَْحْسَنَ مِنْ هَذَا مَا عَرَّفَهَا بِهِ بَعْضُهُمْ حَيْثُ قَال: الإِْعَادَةُ فِعْل مِثْل الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ لِعُذْرٍ (3) لِيَشْمَل نَحْوَ إِعَادَةِ مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا صَلاَتَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ. وَالْكَلاَمُ فِي هَذَا الْبَحْثِ مَلْحُوظٌ فِيهِ التَّعْرِيفُ الأَْعَمُّ لِلإِْعَادَةِ وَهُوَ تَعْرِيفُ الْحَنَابِلَةِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّكْرَارُ:
2 - الْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ " إِعَادَةٌ " فِي إِعَادَةِ التَّصَرُّفِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَيَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ " تَكْرَارٌ " عِنْدَمَا تَكُونُ الإِْعَادَةُ مِرَارًا. (4)
ب - الْقَضَاءُ:
3 - الْمَأْمُورُ بِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لأَِدَائِهِ وَقْتٌ مُحَدَّدٌ، كَالصَّلاَةِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِمَّا أَلاَّ يَكُونَ لَهُ
وَقْتٌ مُحَدَّدٌ، فَالْقَضَاءُ هُوَ فِعْل الْمَأْمُورِ بِهِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ الْمُحَدَّدِ (5) ، أَمَّا الإِْعَادَةُ: فَهِيَ فِعْل الْمَأْمُورِ بِهِ ثَانِيَةً فِي وَقْتِهِ إِنْ كَانَ لَهُ وَقْتٌ مُحَدَّدٌ، أَوْ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتٌ مُحَدَّدٌ.
ج - الاِسْتِئْنَافُ:
4 - الاِسْتِئْنَافُ لاَ يُسْتَعْمَل إِلاَّ فِي إِعَادَةِ الْعَمَل أَوِ التَّصَرُّفِ مِنْ أَوَّلِهِ، كَاسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ، (6) أَمَّا الإِْعَادَةُ فَإِنَّهَا تُسْتَعْمَل فِي إِعَادَةِ التَّصَرُّفِ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ إِعَادَةِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ، كَإِعَادَةِ غَسْل عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - الإِْعَادَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لِخَلَلٍ فِي الْفِعْل الأَْوَّل، أَوْ لِغَيْرِ خَلَلٍ فِيهِ:
أ - فَإِنْ كَانَتْ لِخَلَلٍ فِي الْفِعْل الأَْوَّل: فَإِنَّ حُكْمَهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ هَذَا الْخَلَل. فَإِنْ كَانَ الْخَلَل مُفْسِدًا لِلتَّصَرُّفِ، وَكَانَ التَّصَرُّفُ وَاجِبًا وَجَبَتْ إِعَادَةُ هَذَا التَّصَرُّفِ. كَمَا إِذَا تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ نَجِسٌ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ. (7)
أَمَّا إِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ غَيْرَ وَاجِبٍ، وَكَانَ الْخَلَل يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ أَصْلاً، كَفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الاِنْعِقَادِ، فَلاَ يُسَمَّى فِعْلُهُ مَرَّةً أُخْرَى (إِعَادَةٌ) لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الاِعْتِبَارِ الشَّرْعِيِّ.
أَمَّا إِنْ كَانَ الْفِعْل غَيْرَ وَاجِبٍ، وَكَانَ الشُّرُوعُ
فِيهِ صَحِيحًا، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَلَل فَأَفْسَدَهُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ إِعَادَتِهِ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي اعْتِبَارِ الشُّرُوعِ مُلْزِمًا أَوْ غَيْرَ مُلْزِمٍ. فَمَنْ قَال: إِنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ - كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - فَقَدْ أَوْجَبَ الإِْعَادَةَ، وَمَنْ قَال: إِنَّ الشُّرُوعَ غَيْرُ مُلْزَمٍ - كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - لَمْ يُوجِبِ الإِْعَادَةَ، كَمَنْ شَرَعَ فِي الصَّلاَةِ ثُمَّ تَرَكَ إِحْدَى السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ شَرَعَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: يُعِيدُ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَمَنِ اسْتَحَبَّ الإِْعَادَةَ مِنْهُمُ اسْتَحَبَّهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ الْعُلَمَاءِ. (8)
وَإِنْ كَانَ الْخَلَل غَيْرَ مُفْسِدٍ لِلْفِعْل، وَكَانَ هَذَا الْخَلَل يُوجِبُ الْكَرَاهَةَ التَّحْرِيمِيَّةَ، فَإِعَادَةُ التَّصَرُّفِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ كَانَ يُوجِبُ الْكَرَاهَةَ التَّنْزِيهِيَّةَ فَإِعَادَةُ التَّصَرُّفِ مُسْتَحَبَّةٌ. فَمَنْ تَرَكَ الْمُوَالاَةَ أَوِ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُعِيدَ عِنْدَ مَنْ يَقُول: إِنَّهُمَا سُنَّةٌ. (9)
ب - وَإِنْ كَانَتِ الإِْعَادَةُ لِغَيْرِ خَلَلٍ، فَهِيَ لاَ تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ لِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ أَوْ غَيْرِ مَشْرُوعٍ. فَإِنْ كَانَتْ لِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ كَتَحْصِيل الثَّوَابِ كَانَتْ مُسْتَحَبَّةً، إِنْ كَانَتِ الإِْعَادَةُ فِي ذَلِكَ
مَشْرُوعَةً، كَإِعَادَةِ الْوُضُوءِ الَّذِي تَعَبَّدَ بِهِ لِصَلاَةٍ يُرِيدُ أَدَاءَهَا (10) وَإِعَادَةِ الصَّلاَةِ الَّتِي صَلاَّهَا مُنْفَرِدًا بِجَمَاعَةٍ. (11)
وَكَمَا لَوْ صَلَّى جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُول ﷺ وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى) فَوَجَدَ النَّاسَ يُصَلُّونَهَا جَمَاعَةً فَأَعَادَهَا مَعَهُمْ.
أَمَّا إِنْ صَلاَّهَا بِجَمَاعَةٍ، ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً أُخْرَى يُصَلُّونَهَا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ، فَفِي إِعَادَتِهَا مَعَهُمْ خِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. (12) أَمَّا إِنْ كَانَتْ لِسَبَبٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ فَتُكْرَهُ الإِْعَادَةُ، كَالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ فَإِنَّهُمَا لاَ يُعَادَانِ بِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. (13)
أَسْبَابُ الإِْعَادَةِ:
مِنْ أَسْبَابِ الإِْعَادَةِ مَا يَلِي:
أ - وُقُوعُ الْفِعْل غَيْرَ صَحِيحٍ لِعَدَمِ تَوَفُّرِ شُرُوطِ صِحَّتِهِ:
6 - كَمَنْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ جُزْءًا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ أَعْضَاءِ
الْوُضُوءِ (14) . وَمَنْ تَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَل بِغَيْرِ نِيَّةٍ (15) عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ النِّيَّةَ لَهُمَا. وَمَنْ رَأَوْا أَسْوِدَةً فَظَنُّوهَا عَدُوًّا، فَصَلَّوْا صَلاَةَ الْخَوْفِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا غَيْرُ عَدُوٍّ (16) .
ب - الشَّكُّ فِي وُقُوعِ الْفِعْل:
7 - كَمَنْ نَسِيَ صَلاَةً مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ، وَلاَ يَدْرِي مَا هِيَ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ احْتِيَاطًا، لأَِنَّ الشَّكَّ قَدْ طَرَأَ عَلَى أَدَاءِ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهَا. (17)
ج - الإِْبْطَال بَعْدَ الْوُقُوعِ:
8 - كَإِعَادَةِ مَا أَبْطَلَتْهُ الرِّدَّةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ مَا دَامَ سَبَبُهَا - أَيْ سَبَبُ الْعِبَادَةِ - بَاقِيًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: الرِّدَّةُ لاَ تُبْطِل الأَْعْمَال أَبَدًا إِلاَّ إِذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ.
وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْل الْعَصْرِ، وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الظُّهْرِ لأَِنَّ سَبَبَهُ - وَهُوَ الْوَقْتُ - مَا زَال بَاقِيًا، وَمَنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعَامِ نَفْسِهِ، أَوْ بَعْدَ أَعْوَامٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ، لأَِنَّ سَبَبَهُ بَاقٍ وَهُوَ " الْبَيْتُ ". (18)
د - زَوَال الْمَانِعِ:
9 - كَإِعَادَةِ الصَّلاَةِ بِالْوُضُوءِ لِمَنْ تَيَمَّمَ - لِوُجُودِ عَدُوٍّ يَحُول بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ - وُجُوبًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَكَإِعَادَةِ الْمُتَيَمِّمِ الصَّلاَةَ اسْتِحْبَابًا إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (19) وَانْظُرْ (التَّيَمُّمُ) .
وَإِذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ أَمْرٍ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ، كَمَنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُهَا بِهِ، أَوْ كَانَ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ، وَلاَ مَا يُزِيلُهَا بِهِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ وَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَلاَ فِي غَيْرِهِ (20) عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَال غَيْرُهُمْ يُعِيدُ مُطْلَقًا إِذَا زَال الْمَانِعُ (21) كَمَا فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى شُرُوطِ الصَّلاَةِ.
هـ - الاِفْتِيَاتُ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ:
10 - إِذَا كَانَ لِمَسْجِدٍ أَهْلٌ مَعْلُومُونَ، فَصَلَّى فِيهِ غُرَبَاءُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، فَلاَ يُكْرَهُ لأَِهْلِهِ إِعَادَةُ الأَْذَانِ، وَإِنْ صَلَّى فِيهِ أَهْلُهُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ يُكْرَهُ لِغَيْرِ أَهْلِهِ إِعَادَةُ الأَْذَانِ فِيهِ، (22) وَإِذَا أَذَّنَ غَيْرُ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ ثُمَّ حَضَرَ الْمُؤَذِّنُ الرَّاتِبُ فَلَهُ إِعَادَةُ الأَْذَانِ. (23)
سُقُوطُ الْوَاجِبِ:
11 - إِذَا أُعِيدَ عَمَلٌ لِخَلَلٍ غَيْرِ مُفْسِدٍ، فَهَل يَسْقُطُ ذَلِكَ الْوَاجِبُ بِالْفِعْل الأَْوَّل أَمْ بِالْفِعْل الثَّانِي؟ .
مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَال: إِنَّ الْوَاجِبَ يَسْقُطُ بِالْفِعْل الثَّانِي، لأَِنَّهُ الْفِعْل الْكَامِل الْخَالِي مِنَ الْخَلَل. وَهَذَا قَوْل الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الأَْسْوَدِ مَرْفُوعًا: إِذَا جِئْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَوَجَدْتَ النَّاسَ فَصَل مَعَهُمْ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً وَهَذِهِ مَكْتُوبَةٌ. (24)
وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: إِنَّ الْوَاجِبَ يَسْقُطُ بِالْفِعْل الأَْوَّل لأَِنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا غَيْرَ بَاطِلٍ، وَلَكِنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الْخَلَل، وَالإِْعَادَةُ شُرِعَتْ لِجَبْرِ هَذَا الْخَلَل فِيهِ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَوْل الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِرِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فِيهَا: إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ. (25)
أَمَّا النِّيَّةُ فِي الإِْعَادَةِ: فَقَدْ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يَنْوِي بِالْفِعْل الثَّانِي الْفَرْضَ - إِنْ كَانَ الْمُعَادُ فَرْضًا
لأَِنَّ مَا فَعَلَهُ أَوَّلاً هُوَ الْفَرْضُ، فَإِعَادَتُهُ: فِعْلُهُ ثَانِيَةً عَلَى الْوَجْهِ نَفْسِهِ. (26)
أَمَّا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْفَرْضَ يَسْقُطُ بِالْفِعْل الثَّانِي فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْفَرْضَ يَسْقُطُ بِالْفِعْل الأَْوَّل، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَكْرَارِ الْفِعْل ثَانِيَةً هُوَ جُبْرَانُ نُقْصَانِ الْفِعْل الأَْوَّل، فَالأَْوَّل فَرْضٌ نَاقِصٌ، وَالثَّانِي فَرْضٌ كَامِلٌ، مِثْل الْفِعْل الأَْوَّل ذَاتًا مَعَ وَصْفِ الْكَمَال، وَلَوْ كَانَ الْفِعْل الثَّانِي نَفْلاً لَلَزِمَ أَنْ تَجِبَ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكَعَاتِ الأَْرْبَعِ لِلصَّلاَةِ الْمُعَادَةِ، وَأَلاَّ تُشْرَعَ الْجَمَاعَةُ فِيهَا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفُقَهَاءُ شَيْئًا مِنْ هَذَا.
وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الصَّلاَةِ الثَّانِيَةِ فَرْضًا عَدَمُ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِالأُْولَى، لأَِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَكُونُ فَرْضًا بَعْدَ الْوُقُوعِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَالْفَرْضُ هُوَ الأَْوْلَى، وَحَاصِلُهُ تَوَقُّفُ الْحُكْمِ بِفَرْضِيَّةِ الأُْولَى عَلَى عَدَمِ الإِْعَادَةِ، وَلَهُ نَظَائِرُ: كَسَلاَمِ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ يُخْرِجُهُ خُرُوجًا مَوْقُوفًا، وَكَفَسَادِ الصَّلاَةِ الْوَقْتِيَّةِ مَعَ تَذَكُّرِ صَلاَةٍ فَائِتَةٍ. (27)
__________
(1) قليوبي 3 / 32، 4 / 236.
(2) سورة الأنبياء / 104.
(3) انظر: تاج العروس، ولسان العرب، والمغرب مادة: (عود) .
(4) التلويح على التوضيح 1 / 161، وجمع الجوامع 1 / 109 وما بعدها، والبدخشي 1 / 64، وحاشية ابن عابدين 1 / 486 طبعة بولاق الأولى، وروضة الناظر لابن قدامة 1 / 168 طبع المطبعة السلفية، والذخيرة ص 64، والمستصفى 1 / 95 ط بولاق.
(5) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص 30 طبع بيروت دار الآفاق.
(6) التلويح على التوضيح 1 / 166، وابن عابدين 1 / 485 و 487 طبعة بولاق الأولى.
(7) المجموع 1 / 448.
(8) المغني مع الشرح الكبير 1 / 28 طبع مطبعة السعادة.
(9) تخريج الفروع على الأصول ص 138 طبعة ثانية، والاختيار لتعليل المختار 1 / 66، 135 نشر دار المعرفة في بيروت، وأسنى المطالب شرح روض الطالب 1 / 30 نشر المكتبة الإسلامية، والفواكه الدواني 1 / 256 نشر دار المعرفة.
(10) حاشية ابن عابدين 1 / 487 طبعة ثالثة - بولاق، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص 189 طبع بولاق سنة 1318 هـ، وبدائع الصنائع 1 / 149، والحطاب في مواهب الجليل على الخليل 1 / 225 نشر دار الفكر.
(11) المجموع 1 / 333، والمغني 1 / 143 الطبعة الثالثة، وحاشية ابن عابدين 1 / 111 الطبعة الثالثة - بولاق -، ومراقي الفلاح ص 46 طبع بولاق سنة 1318 هـ.
(12) الحطاب في مواهب الجليل 2 / 82، والمغني 2 / 111 طبعة ثالثة.
(13) مواهب الجليل 2 / 82.
(14) المجموع 1 / 333، ومراقي الفلاح ص 46، مواهب الجليل 1 / 460، وحاشية ابن عابدين 1 / 261 طبعة بولاق الأولى.
(15) الحطاب 1 / 228 في مواهب الجليل، وكشاف القناع 1 / 61.
(16) المجموع 1 / 321.
(17) المجموع 4 / 431، وكشاف القناع 1 / 239.
(18) المجموع 1 / 231 الطبعة المنيرية سنة 1324 هـ.
(19) حاشية ابن عابدين 3 / 303 طبعة بولاق الأولى، وحاشية الدسوقي 4 / 307 نشر دار الفكر، والأشباه والنظائر لابن نجيم 74، ونهاية المحتاج 7 / 393 طبع المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع 6 / 181 نشر مكتبة النصر الحديثة.
(20) حاشية الطحطاوي على الدر المختار 1 / 126 وكشاف القناع 1 / 177.
(21) مراقي الفلاح ص 129 طبع بولاق سنة 1318 هـ.
(22) كشاف القناع 1 / 270، والمغني 1 / 273، 274، والمجموع 3 / 663.
(23) بدائع الصنائع 1 / 153.
(24) كشاف القناع 167 طبع المطبعة العامرة الشرقية.
(25) حديث يزيد بن الأسود " إذا جئت إلى الصلاة. . . . " أخرجه مالك والنسائي والحاكم من حديث محجن بلفظ: " إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت " قال عبد القادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: هذا حديث صحيح. (الموطأ 1 / 132 ط عيسى الحلبي، وسنن النسائي 2 / 112 ط المطبعة الأزهرية، والمستدرك 1 / 244، وجامع الأصول بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 5 / 650 نشر مكتبة الحلواني) .
(26) حديث " إذا صليتها في رحالكما. . " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي واللفظ له من حديث يزيد بن الأسود العامري مرفوعا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (سنن أبي داود 1 / 386 - 388 ط استنبول، وتحفة الأحوذي 4 / 3 - 5 نشر المكتبة السلفية، وسنن النسائي 2 / 112، 113 ط المطبعة الأزهرية.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُعَادَّةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُسَاهَمَةُ، يُقَال: عَادَّهُمُ الشَّيْءَ: تَسَاهَمُوهُ فَسَاوَاهُمْ، وَهُمْ يَتَعَادُّونَ: إِِذَا اشْتَرَكُوا فِيمَا يُعَادُ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ مَكَارِمَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْشْيَاءِ كُلِّهَا.
وَالْعَدَائِدُ: الْمَال الْمُقْتَسَمُ وَالْمِيرَاثُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: الْعَدَائِدُ: الَّذِينَ يُعَادُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْمِيرَاثِ.
وَفُلاَنٌ عَدِيدُ بَنِي فُلاَنٍ أَيْ يُعَدُّ فِيهِمْ، وَعَدَّهُ فَاعْتَدَّ أَيْ صَارَ مَعْدُودًا وَاعْتَدَّ بِهِ (1) .
وَالْمُعَادَّةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يُقَاسِمُ فِيهَا الْجَدُّ الإِِِْخْوَةَ فِي الْمِيرَاثِ، فَيُعَدُّ أَوْلاَدُ الأَْبَوَيْنِ أَوْلاَدَ الأَْبِ عَلَى الْجَدِّ لِيَنْقُصَ نَصِيبَهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ لاِتِّحَادِ أَوْلاَدِ الأَْبَوَيْنِ مَعَ أَوْلاَدِ الأَْبِ فِي الأُْخُوَّةِ، وَلأَِنَّ جِهَةَ الأُْمِّ فِي الشَّقِيقِ مَحْجُوبَةٌ بِالْجَدِّ فَيَدْخُل وَلَدُ الأَْبِ مَعَهُ فِي حِسَابِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْجَدِّ (2) .
الْحُكْمُ الإِِِْجْمَالِيُّ:
2 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِِلَى أَنَّ الإِِِْخْوَةَ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لأَِبٍ يَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ وَلاَ يُحْجَبُونَ بِهِ وَهُوَ قَوْل عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ - وَبِهِ يُفْتَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِِلَى أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ هَؤُلاَءِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَعَلَى ذَلِكَ لاَ تَأْتِي الْمُعَادَّةُ عَلَى رَأْيِ الْحَنَفِيَّةِ، وَتَأْتِي عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ، فَيَعُدُّ الإِِِْخْوَةُ لأَِبَوَيْنِ الإِِِْخْوَةَ لأَِبٍ عَلَى الْجَدِّ - إِِنِ اجْتَمَعُوا مَعَهُ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ - فَإِِِذَا مَا أَخَذَ الْجَدُّ نَصِيبَهُ مَنَعَ الإِِِْخْوَةُ لأَِبَوَيْنِ الإِِِْخْوَةَ لأَِبٍ مَا قُسَمَ لَهُمْ مِنَ الْمِيرَاثِ لأَِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِهِمْ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَجْبٌ ف 5، إِِرْثٌ ف 30، 32) .
3 - ثُمَّ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ وَرَّثُوا الإِِِْخْوَةَ مَعَ الْجَدِّ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ. فَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْسِمُ الْمَال بَيْنَ الْجَدِّ وَالإِِِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ وَيَجْعَلُهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَخٍ مَا لَمْ تَنْقُصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ السُّدُسِ، فَإِِِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ السُّدُسِ فُرِضَ لَهُ السُّدُسَ وَجُعِل الْبَاقِي لِلإِِِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ.
قَال الْكَلْوَذَانِيُّ: وَإِِِلَى قَوْل عَلِيٍّ فِي بَابِ الْجَدِّ ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ مُقْسِمٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ (3) .
وَمَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْجَدِّ مَعَ
الإِِِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لِلأَْبِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ الأَْحَظَّ مِنْ شَيْئَيْنِ: إِِمَّا الْمُقَاسَمَةُ كَأَنَّهُ أَخٌ، وَإِِِمَّا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَال (4) .
وَصَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْجَدِّ مَعَ الأَْخَوَاتِ كَصُنْعِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَاسَمَ بِهِ الإِِِْخْوَةَ إِِلَى الثُّلُثِ، فَإِِِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَصْحَابُ فَرَائِضَ أَعْطَى أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ فَرَائِضَهُمْ، ثُمَّ صَنَعَ صَنِيعَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إِِعْطَاءِ الْجَدِّ الأَْحَظَّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَال (5) .
قَال الْكَلْوَذَانِيُّ: وَبِقَوْل زَيْدٍ فِي بَابِ الْجَدِّ أَخَذَ الزُّهْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.
وَأَخَذَ بِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بَابِ الْجَدِّ شُرَيْحٌ وَمَسْرُوقٌ وَعَلْقَمَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل الْكُوفَةِ (6) .
صُوَرُ مَسْأَلَةِ الْمُعَادَّةِ
4 - عَقَدَ أَبُو الْخَطَّابِ الْكَلْوَذَانِيُّ فَصْلاً لِلْمُعَادَّةِ وَقَال: إِِنَّ وَلَدَ الأَْبِ يَقُومُونَ مَقَامَ وَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ عِنْدَ عَدَمِهِمْ فِي الْفَرْضِ وَالْحَجْبِ وَالْمُقَاسَمَةِ، فَإِِِنِ اجْتَمَعُوا هُمْ وَوَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ مَعَ الْجَدِّ فَلاَ يَخْلُونَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إِِمَّا أَنْ
يَكُونَ وَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ عَصَبَةً وَوَلَدُ الأَْبِ عَصَبَةً، أَوْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبَوَيْنِ عَصَبَةً وَوَلَدُ الأَْبِ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ، أَوْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبَوَيْنِ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ وَوَلَدُ الأَْبِ عَصَبَةً.
أَوْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ.
الْقِسْمُ الأَْوَّل:
5 - أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ عَصَبَةً، فَعَلَى قَوْل عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لاَ اعْتِبَارَ بِوَلَدِ الأَْبِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا، وَالْمُقَاسَمَةُ بَيْنَ الْجَدِّ وَوَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ عَلَى اخْتِلاَفِ قَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ.
وَعَلَى قَوْل زَيْدٍ يُقْسَمُ الْمَال بَيْنَهُمْ جَمَاعَتَهُمْ مَا لَمْ تُنْقِصِ الْجَدَّ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ ثُلُثِ الْمَال أَوْ ثُلُثِ الْفَاضِل عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ، أَوْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَال مِنْ نَظَرِ الأَْحَظَّ لَهُ، ثُمَّ مَا جُعِل لِوَلَدِ الأَْبِ رَدُّوهُ عَلَى وَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ (7) .
الْقِسْمُ الثَّانِي:
6 - أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ عَصَبَةً، وَوَلَدُ الأَْبِ إِِنَاثًا مُنْفَرِدَاتٍ، فَعَلَى قَوْل عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لاَ اعْتِبَارَ بِوَلَدِ الأَْبِ بِحَالٍ، وَيُقَاسِمُ الْجَدُّ وَلَدَ الأَْبِ وَالأُْمِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ اخْتِلاَفِ قَوْلَيْهِمَا.
وَعَلَى قَوْل زَيْدٍ يُقْسَمُ الْمَال بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ، فَمَا حَصَل لِوَلَدِ الأَْبِ يَرُدُّهُ
عَلَى وَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ (8) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ:
7 - أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ، وَوَلَدُ الأَْبِ عَصَبَةً، فَعَلَى قَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُفْرَضُ لِلأَْخَوَاتِ مِنَ الأَْبِ وَالأُْمِّ فُرُوضُهُنَّ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَوَلَدِ الأَْبِ مَا لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ السُّدُسِ.
وَفِي قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لاَ اعْتِبَارَ بِوَلَدِ الأَْبِ بِحَالٍ، وَيُفْرَضُ لِلأَْخَوَاتِ مِنَ الأَْبَوَيْنِ فُرُوضُهُنَّ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْجَدِّ، إِِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَقَل مِنَ السُّدُسِ، فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ، وَهَذَا إِِنَّمَا يُوجَدُ إِِذَا كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ.
وَعَلَى قَوْل زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقْسَمُ الْمَال بَيْنَ الْجَمِيعِ مَا لَمْ تُجَاوِزِ الْمُقَاسَمَةُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ، فَمَا أَصَابَ وَلَدُ الأَْبِ رَدُّوا عَلَى وَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ، إِِلاَّ أَنْ تَكُونَ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهَا تَمَامَ النِّصْفِ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَإِِِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطُوا.
فَإِِِنْ جَاوَزَتِ الْمُقَاسَمَةُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ فُرِضَ لَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَال إِِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ ذُو فَرْضٍ، فَإِِِنْ كَانَ فِيهَا مَنْ فَرْضُهُ النِّصْفُ فَمَا دُونَ، فُرِضَ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي.
وَإِِِنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْفُرُوضِ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْمَال فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ وَجُعِل الْبَاقِي فِي هَذِهِ
الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا لِوَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ، إِِلاَّ أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ أُخْتًا وَاحِدَةً وَيَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْجَدِّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْمَال، فَيَأْخُذُ حِينَئِذٍ النِّصْفَ اخْتِصَارًا مِنْ غَيْرِ مُقَاسَمَةٍ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لِوَلَدِ الأَْبِ بِالتَّعْصِيبِ، سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ إِِنَاثًا (9) .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ:
8 - أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ، فَعَلَى قَوْل عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُفْرَضُ لِلأَْخَوَاتِ فُرُوضُهُنَّ، وَيُجْعَل الْبَاقِي لِلْجَدِّ، إِِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَقَل مِنَ السُّدُسِ، فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ.
وَفِي قَوْل زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقْسَمُ الْمَال بَيْنَ الْجَدِّ وَالأَْخَوَاتِ إِِلَى سِتَّةٍ فَمَا حَصَل لِوَلَدِ الأَْبِ رَدُّوهُ عَلَى وَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ، إِِلاَّ أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ أُخْتًا وَاحِدَةً فَيَرُدُّونَ عَلَيْهَا تَمَامَ النِّصْفِ.
فَإِِِنْ جَاوَزَتِ السِّهَامُ سِتَّةً فَاجْعَل لِلْجَدِّ ثُلُثَ الْمَال أَوْ ثُلُثَ الْفَاضِل عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إِِذَا كَانَتْ فُرُوضُهُمُ النِّصْفَ فَمَا دُونَهُ، فَإِِِنْ كَانَتِ الْفُرُوضُ أَكْثَرَ فَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلأَْخَوَاتِ مِنَ الأَْبِ وَالأُْمِّ (10) .
__________
(1) لسان العرب مادة (عدد) .
(2) العذب الفائض شرح عمدة الفارض 1 / 113 - 115 ط. مصطفى البابي الحلبي.
(3) التهذيب في علم الفرائض لأبي الخطاب الكلوذاني ص 69 / 72.
(4) المغني لابن قدامة 6 / 218.
(5) المغني 6 / 217.
(6) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص 72 - 73.
(7) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص 92 - 93.
(8) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص 93.
(9) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص 94 - 95.
(10) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص 100.

5 - القاعدة الخامسة: العادة محكمة

موسوعة الفقه الإسلامي

لنفسه.
ويجوز للإنسان إذا صال عليه مجرم لأخذ ماله، أو قتله، أو انتهاك عرضه أن يدفعه بالأسهل فالأسهل، ولو أدى ذلك إلى قتله، ولا ضمان عليه، ولا إثم عليه.
- والضرورة تُقدّر بقَدْرها:
فالطبيب يجوز له النظر إلى عورة المريض بقدر الحاجة فقط، والمضطر يجوز له الأكل من الميتة والخنزير بقدر ما يدفع عنه الموت فقط، فإن زاد فهو آثم.
قال الله تعالى: {{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)}} [البقرة:173].
- وكلما ضاق الأمر اتسع، وكلما اتسع ضاق.
فالمريض وسع الله عليه بأن يصلي حسب حاله قاعداً، أو على جنب، أو إيماءً، فإذا شفاه الله صلاها قائماً كاملة كغيره.
والمعسر إذا لم يقدر على السداد يُنظر إلى ميسرة، فإذا يسر الله عليه وجب عليه أداء الدين فوراً ... وهكذا.

5 - القاعدة الخامسة: العادة محكمة.
فكل ما تعارف عليه الناس من الأقوال والأفعال، ولم يخالف نصاً شرعياً، وليس له مدلول في الشرع أو اللغة، فإن مرجعه إلى العرف والعادة، وذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان.
7 - السَّعادة
اصطلاحا: هو مصطلح خاض فيه علماء الكلام والفلاسفة المتصوفة، ولكل وجهة، لكن الشيء الذى هو محل إجماع المسلمين هو أن السعادة ترتبط بما يميز الإنسان عن سائر الكائنات، وهو العقل السوى، والفطرة النقية.

وتتحقق السعادة فى الدنيا بانشراح الصدر، وطمأنينة القلب، وفى الآخرة بالفوز بالجنة، والخلود فى الفردوس.

وهذه السعادة بشقيها الدنيوى والأخروى هى ثمرة الإيمان الصحيح، والتسليم المطلق لحكم الله تعالى، والرضا الكامل بحكمة الله عزوجل. قال الله تعالى {{قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن اتَّبَعَ هداى فلا يضل ولا يشقى}} (طه/ 123). وقال جل شأنه: {{يوم يأت لاتكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد. فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفيروشهيق. خالدين فيها مادامت السموات والارض إلا ماشاء ربك إن ربك فعال لما يريد. وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها مادامت السموات والارض إلا ما شاء ربك عطاء غيرمجذوذ}} (هود 105 - 108)

ويرى الأشاعرة من علماء الكلام أن السعادة هى الموت على الإيمان، وضدها الشقاوة وهى الموت على الكفر، فالعبرة بالخوا تيم.

ويرى الماتريدية- من علماء الكلام- أن السعادة هى الإيمان فى الحال، وأن الشقاوة هى الكفر فى الحال، فلحظة الإيمان هى السعادة ولحظة الكفر هى الشقاوة وقد تتبدل اللحظات فينقلب المؤمن السعيد كافرًا شقيا، وينقلب الكافر الشقى مؤمنًا سعيدا .. ويذهب فلاسفة المسلمين والمتصوفة إلى أن السعادة هى المعرفة وزوال الحجب بين العبد وربه، بحيث تنعكس العلوم الإلهية من اللوح المحفوظ إلى مرآة القلب الإنسانى، فيصل المرء إلى معرفة مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. والطريق إلى ذلك عند الفلاسفة: هو التأمل العقلى، والنظر الفلسفى، فيما وراء الطبيعة.

والطريق إلى ذلك عند المتصوفة: هو قطع الهمة عن الأهل والمال والولد، ثم الخلوة والذكر، ثم الانتظار والكشف.

ويطلق الفلاسفة والمتصوفة على من وصل إلى تلك الحال اسم العارف بالله تعالى. وهذا العارف يعبد الله لأن الله تعالى أهل للعبادة، ويزهد فى الدنيا سُمُوَّا عليها واحتقارا للذَّاتها.

وتسمى تلك الحال بالفناء عن النفس والكون والكائنات، فيرى العارف الملأ الأعلى، وينكشف له عالم الملكوت، وهذا الانكشاف قد يطول وقته، وقد يقصرمنه على قدر استعداد العارف.

ا. د/ محمد سيد أحمد المسير
__________
المراجع
1 - تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه.
2 - الذريعة لمكارم الشريعة، للراغب الأصفهانى- تحقيق الدكتور/ أبو اليزيد العجمى.
3 - باب الهجرتين وطريق السعادتين. لابن القيم.
20 - كيمياء السعادة
اصطلاحا: الكيمياء علم يختص ببحث خواص الأجسام، وتغيرات بناها الداخليه بتأثير العوامل الطبيعية.

والكيميائى: هو المنسوب إلى الكيمياء. والكيمياء الفيزيائية: علم تطبق فيه قوانين الفيزياء على خواص الأجسام وتغيراتها. والنظرية الكيميائية الفيزيائية فى علم الحياة: هى القول بأن جميع ظواهر الحياة ترجع إلى ظواهر فيزيائية وكيميائية معقدة. وكيمياء العوام: هى استبدال المتاع الأخروى الباقى، بالحطام الدنيوى الفانى. وكيمياء الخواص: تخصيص القلب عن الكون باستئثار المكوّن (1).
كيمياء السعادة: تهذيب النفس: باجتتاب الرذائل وتزكيتها عنها، واكتساب الفضائل وتحليتها بها (2).
وسوف نتوسع قليلا فى كيمياء السعادة، من خلال ما كتبه الإمام الغزالى (المتوفى 505 هـ) فى رسالته الصغيرة "كيمياء السعادة " (3).
يرى الإمام الغزالى أن الكيمياء الظاهرية لا تكون فى خزائن العوام، وإنما تكون فى خزائن الملوك.
أما كيمياء السعادة فإنها لا تكون إلا فى خزائن الله سبحانه وتعالى: ففى السماء جواهر الملائكة، وفى الأرض قلوب الأولياء العارفين.
فكل من طلب هذه الكيمياء من غير حضرة النبوة، فقد أخطأ الطريق، ويكون عمله شبيها بالدينار البهرج (المزيف)، فيظن فى نفسه أنه غنى وهو مفلس فى القيامة، كما قال الله عزوجل: {{لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}} (ق 22).
ومن رحمه الله تعالى بعباده، أنه أرسل إليهم آلاف الأنبياء والرسل؟ كى يعلموا الناس "نسخة الكيمياء" وكيف يجعلون القلب فى كور المجاهدة؟ ليطهر من الأخلاق المذمومة، ويتوجه إلى طرق الصفاء، كما قال المولى عز وجل: {{هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلى لفى ضلال مبين}} (الجمعة 2). أى يطهرهم من الأخلاقى المذمومة، ومن صفات البهائم، ويجعل صفات الملائكة لباسهم وحليتهم، وهذا هو مفهوم كيمياء السعادة.
ومقصود هذه الكيمياء: هو أن كل ما كان من صفات النقص يتعرى العبد منه وكل ما يكون من صفات الكمال يلبسه.
وسر هذه الكيمياء: أن يرجع العبد من الدنيا إلى الله تعالى، كما قال: {{وتبتل إليه تبتيلا}} (المزمل 8). ولا تتحقق هذه الكيمياء إلا بمعرفة الله عزوجل. ومفتاح هذه المعرفة هو معرفة الإنسان نفسه؟ لأن نفسه أقرب شيء إليه؟ فمن عرف نفسه فقد عرف ربه - صلى الله عليه وسلم -
قال الله تعالى: {{سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد}} (فصلت 53).
ومن قال: إنى أعرف نفسى، فإنما يعرف الجسم الظاهر، دون أن يعرف الباطن الذى يجمع صفات متعددة. منها صفات البهائم، وصفات السباع، وصفات الملائكة.
فالروح حقيقة جوهر الإنسان، وغيرها غريب منه، وعارية عنده. ولكل واحد مما سبق سعادة خاصة:
فسعادة البهائم فى الأكل والشرب والنوم والنكاح، وسعادة السباع فى الضرب والفتك، وسعادة الشياطين فى المكر والشر والحيل. فمن كان من هؤلاء فليشتغل بما اشتغلوا به. أما سعادة الملائكة فإنها فى مشاهدة جمال الحضرة الربوبية، وليس للغضب والشهوة إليهم طريق. فمن كان من جوهر الملائكة، فليجتهد فى معرفة أصله، حتى يعرف الطريق إلى الحضرة الإلهية، ويبلغ إلى مشاهدة الجلال والجمال، ويخلص نفسه من قيد الشهوة والغضب. فمن لم يعرف هذه المعانى فنصيبه من القشور، لأن الحق عنه محجوب.
ومما تجب معرفته، أن نفس الإنسان من شيئين:
الأول القلب، والثانى النفس أو الروح. والنفس هو القلب الذى يعرفه الإنسان بعين الباطن، وهو حقيقة الإنسان وأصله. ولهذا غلط من ظن أن الروح قديم، أو أنه عرض أو جسم.

وتمام السعادة مبنى على ثلاثة أشياء:
قوة الغضب وقوة الشهوة وقوة العلم. فيحتاج أن يكون أمرها متوسطا، لئلا تزيد قوة الشهوة فتخرجه إلى الرخص فيهلك، أو تزيد قوة الغضب فتخرجه إلى الحمق فيهلّك. فإذا توسطت القوتان بإشارة قوة العدل ذل على طريق الهداية. وكذلك الغضب إذا زاد سهل عليه الضرب والقتل، وإذا نقص ذهبت الغيرة والحمية فى الدين والدنيا. وإذا توسط كان الصبر والشجاعة والحكمة. وكذلك الشهوة إذا زادت كان الفسق والفجور، وإن نقصت كان العجز والفتور، وإذا توسطت كانت العفة والقناعة والرضا.

أ. د عبد اللطيف محمد العبد
__________
المراجع:
1 - المعجم الفلسفى د. جميل صليبا: 254:2، ط1،1973 م. دار الكتاب الحب اللبنانى- بيروت.
2 - التعريفات الجرجانى: ص 166، ط 1938 م- الحلبى بالقاهرة.
3 - كيمياء السعادة- الغزالى نشر من ص 71 - 95 ضمن مجموعة بعنوان: "المنقذ من الضلال ومعه كيمياء السعادة والقواعد العشرة والأدب فى الدين،. تعليق وتصحيح/ محمد محمد جابر، من علماء الأزهر الشريف- بدون تاريخ- نشر مكتبة الجندى بالقاهرة.

إعادة بناء الكعبة على يد عبدالله بن الزبير رضي الله عنه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعادة بناء الكعبة على يد عبدالله بن الزبير رضي الله عنه.
64 ربيع الثاني - 683 م
لما احترقت الكعبة حين غزا أهل الشام عبد الله بن الزبير أيام يزيد تركها ابن الزبير يشنع بذلك على أهل الشام، فلما مات يزيد واستقر الأمر لابن الزبير شرع في بنائها، فأمر بهدمها حتى ألحقت بالأرض، وكانت قد مالت حيطانها من حجارة المنجنيق، وجعل الحجر الأسود عنده، وكان الناس يطوفون من وراء الأساس، وضرب عليها السور وأدخل فيها الحجر، واحتج بأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لعائشة: لولا حدثان عهد قومك بالكفر لرددت الكعبة على أساس إبراهيم وأزيد فيها الحجر. فحفر ابن الزبير فوجد أساساً أمثال الجمال فحركوا منها صخرة فبرقت بارقة فقال: أقروها على أساسها وبنائها، وجعل لها بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر.

إعادة بناء الكعبة على ما كانت عليه قبل إعادة بناء عبدالله بن الزبير.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعادة بناء الكعبة على ما كانت عليه قبل إعادة بناء عبدالله بن الزبير.
74 - 693 م
بعد أن قام عبدالله بن الزبير بإعادة بناء الكعبة بعد أن تخربت في الحصار الأول الذي قاده الحصين بن نمير من قبل يزيد بن معاوية وكان قد أعادها على قواعدها القديمة وجعل لها بابين كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم، عادت وتضررت في الحصار الثاني الذي قاده الحجاج بن يوسف الذي استعمل كذلك المنجنيق مما أدى إلى هدم أجزاء من الكعبة فتم في هذا العام إعادة ترميمها وأعيد بناؤها مرة أخرى كما كانت قبل ذلك وعلى غير ما جعله عليها ابن الزبير.

استعادة مقاطعة ملطية من البيزنطيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استعادة مقاطعة ملطية من البيزنطيين.
139 - 756 م
غزا العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الصائفة مع صالح بن علي وعيسى بن علي، وبنوا ما أخربه الروم من ملطية، ثم غزوا الصائفة من درب الحدث فتوغلا في أرض الروم، وغزا مع صالح أختاه أم عيسى ولبابة بنتا علي، وكانتا نذرتا إن زال ملك بني أمية أن تجاهدا في سبيل الله. وغزا من درب ملطية جعفر بن حنظلة المرهاني. وفي هذه السنة كان الفداء بين المنصور وملك الروم، فاستفدى المنصور أسرى قاليقلا وغيرهم من الروم، وبناها وعمرها ورد إليها، وندب إليها جنداً من أهل الجزيرة وغيرهم، فأقاموا بها وحموها

استعادة البصرة من البريدي فصارت بيد معز الدولة البويهي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استعادة البصرة من البريدي فصارت بيد معز الدولة البويهي.
336 - 947 م
سار معز الدولة من البصرة إلى الأهواز ليلقى أخاه عماد الدولة، وأقام الخليفة وأبو جعفر الصيمري بالبصرة، وخالف كوركير، وهو من أكابر القواد، على معز الدولة، فسير إليه الصيمري، فقاتله فانهزم كوركير وأخذ أسيراً، فحبسه معز الدولة بقلعة رامهرمز، ولقي معز الدولة أخاه عماد الدولة بأرجان في شعبان، وقبل الأرض بين يديه، وكان يقف قائماً عنده، فيأمره بالجلوس، فلا يفعل، ثم عاد إلى بغداد، وعاد المطيع أيضاً إليها، وأظهر معز الدولة أنه يريد أن يسير إلى الموصل، فترددت الرسل بينه وبين ناصر الدولة، واستقر الصلح وحمل المال إلى معز الدولة فسكت عنه.

إعادة القرامطة الحجر الأسود.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعادة القرامطة الحجر الأسود.
339 ذو القعدة - 951 م
في هذه السنة المباركة في ذي القعدة منها رد الحجر الأسود المكي إلى مكانه في البيت، وقد كان القرامطة أخذوه في سنة سبع عشرة وثلثمائة، وكان ملكهم إذ ذاك أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسين الجنابي، ولما وقع هذا أعظم المسلمون ذلك، وقد بذل لهم الأمير بجكم التركي قبل هذا العام خمسين ألف دينار على أن يردوه إلى موضعه فلم يفعلوا، وقالوا: نحن أخذناه بأمر فلا نرده إلا بأمر من أخذناه بأمره وكذبوا فإن الله تعالى قال: " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء "، فلما كان في هذا العام حملوه إلى الكوفة وعلقوه على الأسطوانة السابعة من جامعها ليراه الناس، وكتب أخو أبي طاهر كتابا فيه: إنا أخذنا هذا الحجر بأمر وقد رددناه بأمر من أمرنا بأخذه ليتم حج الناس ومناسكهم، ثم أرسلوه إلى مكة بغير شيء على قعود، فوصل في ذي القعدة من هذه السنة ولله الحمد والمنة، وكان مدة مغايبته عند القرامطة ثنتين وعشرين سنة، ففرح المسلمون لذلك فرحا شديدا، وقد ذكر غير واحد أن القرامطة لما أخذوه حملوه على عدة جمال فعطبت تحته واعترى أسنمتها القرح، ولما ردوه حمله قعود واحد ولم يصبه أذى
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت