نتائج البحث عن (ارج ) 50 نتيجة

[ارج]الأرَجُ والأَريجُ: توهُّج ريح الطيبِ. تقول: أَرِجَ الطيبُ بالكسر يَأرَجُ أَرَجاً وأَريجاً، إذا فاح. قال أبو ذؤيب: كأن عليها بالة لطمية * لها من خلال الدأيتين أريج وأَرّجْتُ بين القوم تَأْريجاً، إذا أغريت بينهم وهيجت، مثل أرشت. قال أبو سعيد: ومنه سمى المؤرج الذهلى جد المؤرج الراوية. وذلك أنه أرج الحرب بين بكر وتغلب، أي أشعلها. وأرجان: بلد بفارس: وربما جاء في الشعر بتخفيف الراء.
خَارِجَ البلادالجذر: خ ر ج

مثال: أَقَام خارجَ البلادالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام «خارج» ظرفًا للمكان.

الصواب والرتبة: -أَقَامَ في خارج البلادِ [فصيحة]-أَقَامَ خارجَ البلاد [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري هذا الاستعمال، حيث وقعت فيه كلمة «خارج» موقع الظرفية المكانية على أساس أنها شبيهة بالجهات في الشيوع، وأنها لا تخلو من إبهام وعدم اختصاص، ويجوز أن تكون «خارج» منصوبة على حذف حرف الجر.
خارج عن دائرة اختصاصكالجذر: خ ص ص

مثال: هذا الأمر خارج عن دائرة اختصاصكالرأي: مرفوضة السبب: لأن هذا الأسلوب لم يرد في اللغة. المعنى: ليس من شأنك

الصواب والرتبة: -ليس هذا الأمر من شأنك [فصيحة]-هذا الأمر خارج عن دائرة اختصاصك [صحيحة] التعليق: ليس ثمة ما يمنع تصحيح التركيب المرفوض، فهو- فضلاً عن سلامته اللغوية- يمت إلى معنى «اختص» الوارد في المعاجم، ففي الوسيط «اختصَّ الشيءَ: اصطفاه واختاره»، وهو ما يقترب من المعنى المرفوض.

علم مخارج الألفاظ

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم مخارج الألفاظ
لا يخفى أن للألفاظ مخارج تخصها مغايرة لمخارج الحروف يعرفها أهلها ولا يعرف هذين العلمين إلا من أحدهما من أفواه المشائخ وهذا العلم أيضا ربما يجعل من فروع علم الألفاظ.
علم مخارج الحروف
وهذا علم يبحث فيه عن أحوال الألفاظ العربية خارجة وإنها من أي موضع تخرج ويبحث عن صفاتها من الجهر والهمس وأمثالهما وقد تقدم في فروع علم الألفاظ لأنه يمكن أن يجعل فرعا لهذين العلمين لكن من جهتين هكذا في مدينة العلوم في آخر الكتاب.
وقال في كشف الظنون: هو من فروع القراءة والتصريف ثم قال في المدينة بموضع آخر ما لفظه: وهو تصحيح مخارج الحروف كيفية وكمية وصفاتها العارضة لها بحسب ما تقتضيه طباع العرب.
فموضوعه بسائط الحروف العربية بحسب مخارجها وصفاتها ومباديه بعضها بديهي وبعضها استقرائي.ويستمد من العلم الطبيعي وعلم التشريح.
وغرضه تحصيل ملكة إيراد تلك الحروف في المخارج على ما هي عليه في لسان العرب.
وغايته الأولية الاحتراز عن الخطأ في لفظ كلام العرب بحسب مخارج حروفه وغايته الأخرية القدرة على قراءة القرآن كما أنزل بحسب مخارج حروفها وصفاتها ولقد صنف الشيخ الجزري في هذا العلم أرجوزة هي مقدمة لهذا الفن وعليها شرح لولد المصنف.
قال في مدينة العلوم: وشرحتها أنا في عنفوان الشباب وانتفع بذلك بحمد الله تعالى كثير من الأحباب ولقد أدرج الشيخ الشاطبي في قصيدته ما فيه كفاية في هذا الفن ولا يرجى المزيد عليها انتهى كلام الأرنيقي رحمه الله تعالى.

بَاب مخارج مَاء الْبِئْر

المخصص

صَاحب الْعين سواعد الْآبَار - مخارج مَائِهَا وَاحِدهَا ساعد الْفَارِسِي وَهِي - الْقصب وَقد تقدم فِي الْعُيُون وَهُوَ الأعرف صَاحب الْعين الغيلم والغينف - منبع المَاء فِي الْبِئْر وَأنْشد: نغرف من ذِي غنيف ونوزي وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة من ذِي غيث

خارج بن خويلد الكعبي

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكره ابن سعد في ترجمة خالد بن الوليد، قال: ولما ظهر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على ثنيّة أذاخر نظر إلى البارقة فقال: «ما هذا؟ ألم أنه عن القتال» .
فقيل: يا رسول اللَّه، خالد بن الوليد قوتل فقاتل. فقال: «قضاء اللَّه خير»
«1» قال: وجعل خالد بن الوليد يتمثل وهو يقاتل بقول خارج بن خويلد الخزاعي الكعبيّ:
إذا ما رسول اللَّه فينا رأيتنا ... كلجّة بحر مال فيها سريرها
إذا ما ارتديناها فإنّ محمّدا ... لها ناصر عزّت وعزّ نصيرها
[الطويل] قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: أنشدناها حزام بن هشام الكعبي عن أبيه.

خارج بن خويلد الكعبي

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكره ابن سعد في ترجمة خالد بن الوليد، قال: ولما ظهر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على ثنيّة أذاخر نظر إلى البارقة فقال: «ما هذا؟ ألم أنه عن القتال» .
فقيل: يا رسول اللَّه، خالد بن الوليد قوتل فقاتل. فقال: «قضاء اللَّه خير»
«1» قال: وجعل خالد بن الوليد يتمثل وهو يقاتل بقول خارج بن خويلد الخزاعي الكعبيّ:
إذا ما رسول اللَّه فينا رأيتنا ... كلجّة بحر مال فيها سريرها
إذا ما ارتديناها فإنّ محمّدا ... لها ناصر عزّت وعزّ نصيرها
[الطويل] قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: أنشدناها حزام بن هشام الكعبي عن أبيه.

جمع مخرج:

المخرج لغة: اسم لموضع خروج الحرف، فهو الحيز المولد للحرف.

اصطلاحا: محل خروج الحرف الذي ينقطع عنده صوت النطق به.

يعرف مخرج الحرف بأن يسكن أو يشدد ويدخل عليه همزة وصل. فحيث ينتهي صوته فثم مخرجه المحقق. وحيث يمكن انقطاع الصوت فثم مخرجه المقدر. وهذا الأخير خاص بمخرج حروف المد الثلاثة.

اختلف علماء القراءة واللغة في عدد المخارج، وهذه مذاهبهم:

1 - مذهب سيبويه والشاطبي وابن بري ومن تبعهم:

المخارج عند هؤلاء ستة عشر، فقد أسقطوا مخرج الجوف الذي هو مخرج حروف المد الثلاثة.

2 - مذهب الفراء والجرمي وقطرب وابن كيسان:

المخارج عند هؤلاء أربعة عشر، فقد أسقطوا مخرج الجوف، كما جعلوا مخرج اللام والنون والراء مخرجا واحدا وهو طرف اللسان.

3 - مذهب الخليل بن أحمد وابن الجزري وكثيرين:

المخارج عندهم سبعة عشر، وهذا هو المختار الذي عليه جماهير العلماء.



ووفق هذا المذهب الأخير تنحصر المخارج السبعة عشر في خمسة مخارج عامة وهي:

1 - الجوف: ويخرج منه مخرج واحد.

2 - الحلق: ويخرج منه ثلاثة مخارج.

3 - اللسان: ويخرج منه عشرة مخارج.

4 - الشفتان: ويخرج منه مخرجان.

5 - الخيشوم: ويخرج منه مخرج واحد.

(راجع: كلّا في بابه).

ملحوظة: حصر المخارج كما قد سبق ليس إلا على وجه التقريب، وإلا فالحقيقة أن لكل حرف مخرجا خاصا به.

قال العلامة ابن عبد الرازق في تذكرة القراء:

والحصر تقريب وبالحقيقه ... لكلّ حرف بقعة دقيقه

إذ قال جمهور الورى ما نصّه ... لكلّ حرف مخرج يخصّه

تعرفة وبيان

ترتيبها المصحفي: 70 نوعها: مكية آيها: 43 دمشقي، 44 الباقون ألفاظها: 217 ترتيب نزولها: 79 بعد الحاقة جلالاتها: 1 مدغمها الكبير: 3

من أسمائها: سورة المعارج، سورة الواقع

*الخوارج (ثورات) الخوارج لفظ يطلق على طائفة عقائدية سياسية، ظهرت فى أواخر عصر الخلفاء الراشدين، وهى أولى الفرق الإسلامية.
وقد خرجوا على على بن أبى طالب، رضى الله عنه، وصحبه رافضين التحكيم بينه وبين معاوية بن أبى سفيان.
وانبثقت عنهم عدة فرق - عُرف كل منها باسم خاص - بلغت اثنتين وعشرين فرقة، ومن أهمها: الأزارقة والصفرية والنجدات.
واشتهر الخوارج بالتشدد فى العبادة، وكانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم مادام مستحقًّا لها، ومادامت شروطها متحققة فيه، كما اتفقوا على تكفير عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب، رضى الله عنهما، وأصحاب الجمل، وتكفير الحكمين، وكذلك معاوية بن أبى سفيان، رضى الله عنه، وأصحابه.
وقد أعلن الخوارج الثورة على على ومعاوية وقاموا بثورات كثيرة، وتصاعدت هذه الثورات منذ حربهم ضد على بن أبى طالب سنة (38 هـ = 658 م) بالنهروان، حتى تحولت إلى تحرك جماهيرى مسلح ضد بنى أمية، حيث لجأ الخوارج إلى القوة واستخدام السيف فى فرض أفكارهم وآرائهم على الناس، وأبدوا فى صراعهم الدموى مع الدولة الأموية كثيرًا من ضروب الشجاعة والتضحية والإقدام وكانت الأعداد القليلة منهم تهزم جيوشًا جرارة للدولة، ولو أن شجاعتهم وبطولاتهم اتجهت اتجاهًا صحيحًا، ووحدوا جهودهم مع الدولة الأموية فى مجال الفتوحات الإسلامية ومحاربة أعداء الإسلام، لكان ذلك أجدى وأنفع، والعجيب أن أغلبهم لم يكونوا من طلاب الدنيا، والتطلع إلى المال والمناصب، وإنما كانوا طلاب آخرة، ولكنهم أخطئوا الطريق إليها، كما قال لهم «عمر بن عبدالعزيز».
أعلن الخوارج وبخاصة «الأزارقة» حربًا شعواء على الدولة الأموية منذ قيامها، ولم تفلح معهم سياسة «معاوية بن أبى سفيان» - رضى الله عنه - القائمة على التسامح وسعة الأفق، فثاروا فى وجهه سنة (41هـ) - أى عام الجماعة - قبل أن يغادر «الكوفة»، وكان أول من ثار عليه «عبدالله بن أبى
في الفرنسية/، externe, Exterieur
في الانكليزية/، External
في اللاتينية/ Externus, Exterior
الخارج من كل شيء ظاهره، وهو نقيض الداخل والباطن.
فالخارج من الجسم ظاهره المرئي وسطحه، والداخل منه باطنه.
والخارجي هو المنسوب إلىالخارج، وله في اصطلاح الفلاسفة عدة معان:
1 - الخارج أو الخارجي هو الظاهر، وهو مقابل للداخل والباطن، ومنه في علم التشريح الحواس الظاهرة ( externes Sens) أي الحواس الموجودة على سطح البدن (كاللمس، والبصر، والسمع، والشم، والذوق)، والحواس الباطنة ( internes Sens) أي الحواس ذات الأعصاب المنبثة داخل النسج (كالحس العضلي والمفصلي الخ)، ومع ذلك فان الحواس، ظاهرة كانت أو باطنة، ليست خارجة عن البدن، وانما هي قسم منه.
2 - والخارجي في علم النفس هو ما كان وجوده مستقلا عن معرفتنا به، والداخلي أو الباطني هو ما كان وجوده تابعا لإدراك المدرك، أي مضافا إلىشعوره.
لذلك قيل في نظرية العقل اللاشخصي ان هذا العقل هو العقل الخارجي.
3 - والخارجي هو الشيء المحسوس والواقعي، وهو الموجود في الاعيان لا في الاذهان، ويقابله الذهني أو العقلي أو الخيالي، ويطلق اصطلاح العالم الخارجي ( Monde exterieur) على مجموع الأشياء المحسوسة التي ندركها بحواسنا أو نتصور ان ادراكها بالحواس ممكن.
وتسمى هذه الأشياء بالأشياء الخارجية، ويسمّى ادراكنا لها بالإدراك الخارجي، بخلاف الإدراك الداخلي

الذي يطلق على ما ندركه بالشعور والوجدان:
4 - والخارجي مرادف للظاهري ( Extrinseque) وهو أيضا ما ليس بجزء الماهية ولا نفسها، ولا هو معنى من المعاني الداخلة في تعريفها، ويسمّى بالعرضي، ويقابله الباطني والأصيل والذاتي ( Intrinseque) ويعرفون الذاتي بقولهم: هو ما ليس بخارج عن الشيء حتى يشمل ما هو جزء الشيء، وما هو عين الشيء، فيدخل فيه الجنس والفصل والنوع.
5 - والخارجي في علم ما بعد الطبيعة ما هو موجود بذاته ولذاته.
6 - والخارجيّ أيضا ما كان معتقدا للخوارج، وهم فرقة من كبار الفرق الإسلامية لزمهم هذا الاسم لخروجهم على الناس، وقيل الخوارج عامة قوم من أهل الأهواء لهم مقالة واحدة.
7 - والخارجية ( Exteriorite) صفة لما هو خارج أو ظاهر، ويطلق هذا الاصطلاح على ما تتصف به مدركاتنا من الصفات الموضوعية، أو يطلق على القضية التي يكون فيها الحكم على الأفراد الخارجية.
8 - والاخراج أو التخريج ( Exteriorisation) في علم النفس هو إظهار الحالات الداخلية والتعبير عنها. ولهذا التخريج طريقان:
الأول هو الانتقال من الانطباعات الحسية الذاتية إلىالتصديق المضمر بوجود حقيقة موضوعية خارجية، والثاني هو التعبير عن العواطف والانفعالات بالظواهر الخارجية تعبيرا إراديا أو غير إرادي.

مَخَارِجُ الْحِيَل

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - مَخَارِجُ الْحِيَل مُرَكَّبٌ إِضَافِيٌّ مِنْ مَخَارِجَ وَحَيْلٍ.
فَالْمَخَارِجُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ مَخْرَجٍ وَهُوَ مَوْضِعُ الْخُرُوجِ وَيُقَال: وَجَدْتُ لِلأَْمْرِ مَخْرَجًا مَخْلَصًا وَفُلاَنٌ يَعْرِفُ مَوَالِجَ الأُْمُورِ وَمَخَارِجَهَا أَيْ: مُتَصَرِّفٌ خَبِيرٌ بِالأَْشْيَاءِ (1) .
وَالْمَخَارِجُ فِي اسْتِعْمَالاَتِ الْفُقَهَاءِ: هِيَ الْحِيَل الْمُبَاحَةُ وَالْعَمَل بِهَا لأَِنَّهَا مَخَارِجُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ حَلَّتْ بِهِ نَازِلَةٌ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ.
قَال تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا} (2) قَال غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: مَخْرَجًا مِمَّا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ.
وَلاَ رَيْبَ أَنَّ الْحِيَل مَخَارِجُ مِمَّا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ فَالْحَالِفُ يَضِيقُ عَلَيْهِ إِلْزَامُ مَا حَلَفَ
__________
(1) المعجم الوسيط، وتاج العروس، ولسان العرب، ومختار الصحاح، والمصباح المنير.
(2) سورة الطلاق / 2.

عَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهُ بِالْحِيلَةِ مَخْرَجٌ مِنْهُ وَالرَّجُل تَشْتَدُّ بِهِ الضَّرُورَةُ إِلَى نَفَقَةٍ وَلاَ يَجِدُ مِنْ يُقْرِضُهُ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ هَذَا الضِّيقِ مَخْرَجٌ بِالْعِينَةِ وَالتَّوَرُّقِ وَنَحْوِهِمَا (1) .
وَالْحِيلَةُ لُغَةً: الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الأُْمُورِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال النَّسَفِيُّ: مَا يُتَلَطَّفُ بِهِ لِدَفْعِ الْمَكْرُوهِ وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: غَلَبَ عَلَيْهَا بِالْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهَا فِي سُلُوكِ الطُّرُقِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي يَتَوَصَّل بِهَا الرَّجُل إِلَى حُصُول غَرَضِهِ بِحَيْثُ لاَ يُتَفَطَّنُ لَهُ إِلاَّ بِنَوْعٍ مِنَ الذَّكَاءِ وَالْفَطِنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْصُودُ أَمْرًا جَائِزًا أَوْ مُحَرَّمًا (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الرُّخْصَةُ:
2 - الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ: التَّسْهِيل فِي الأَْمْرِ وَالتَّيْسِيرُ (3) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَا وُسِّعَ لِلْمُكَلَّفِ فِي فِعْلِهِ لِعُذْرٍ وَعَجْزٍ عَنْهُ مَعَ قِيَامِ سَبَبِ الْمُحَرَّمِ (4) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: الرُّخْصَةُ مَا بُنِيَ عَلَى
__________
(1) الكشاف 4 / 555، وابن كثير 8 / 388 وما بعدها - ط. المنار، والمخارج في الحيل ص 87 - 88، وإعلام الموقعين 3 / 189 - 189 - ط. دار الجيل، والأشباه النظائر لابن نجيم ص 405 - ط. مكتبة الهلال.
(2) الكشاف 4 / 555، وابن كثير 8 / 388 وما بعدها - ط. المنار، والمخارج في الحيل ص 87 - 88، وإعلام الموقعين 3 / 189 - 189 - ط. دار الجيل، والأشباه النظائر لابن نجيم ص 405 - ط. مكتبة الهلال.
(3) المصباح المنير.
(4) المستصفي للغزالي 1 / 98.

أَعْذَارِ الْعِبَادِ وَيُقَابِلُهَا الْعَزِيمَةُ (1) . وَتَشْتَرِكُ الرُّخْصَةُ مَعَ مَخَارِجِ الْحِيَل فِي التَّيْسِيرِ فِي كُلٍّ.

ب - التَّيْسِيرُ:
3 - مِنْ مَعَانِي التَّيْسِيرِ: التَّسْهِيل وَالتَّهْيِئَةُ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَ مَخَارِجِ الْحِيَل وَالتَّيْسِيرِ أَنَّ الْمَخَارِجَ سَبَبٌ فِي التَّيْسِيرِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِوَازِ الْحِيَل.
قَال الْحَنَفِيَّةُ كَمَا قَال السَّرَخْسِيُّ - إِنَّ الْحِيَل فِي الأَْحْكَامِ الْمُخْرَجَّةِ عَنِ الآْثَامِ جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَاسْتَدَل بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ} (3) ، وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ هَذَا تَعْلِيمُ الْمَخْرَجِ لأَِيُّوبِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ زَوْجَتَهُ مِائَةً.
وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال يَوْمَ الأَْحْزَابِ لِنَعِيمِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ أَسْلَمَ: إِنَّمَا أَنْتَ فِينَا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَخَذِّل عَنَّا
__________
(1) ابن عابدين 1 / 176 - ط. بولاق.
(2) القاموس المحيط، والمفردات للراغب الأصفهاني.
(3) سورة ص / 44.

إِنْ اسْتَطَعْتَ فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خُدْعَةٌ (1) .
وَقَال: وَالْحَاصِل أَنَّ مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ الرَّجُل مِنَ الْحَرَامِ أَوْ يَتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْحَلاَل مِنَ الْحِيَل فَهُوَ حَسَنٌ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْتَال فِي حَقِّ شَخْصٍ حَتَّى يُبْطِلَهُ أَوْ فِي بَاطِلٍ حَتَّى يُمَوِّهَهُ أَوْ فِي حَقٍّ حَتَّى يُدْخِل فِيهِ شُبْهَةً فَمَا كَانَ عَلَى هَذَا السَّبِيل فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَمَا كَانَ عَلَى سَبِيل الأَْوَّل فَلاَ بَأْسَ بِهِ (2) لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (3) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - كَمَا قَال الشَّاطِبِيُّ الْحَقِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ لِلْحِيَل أَنَّهَا: تَقْدِيمُ عَمَلٍ ظَاهِرِ الْجَوَازِ لإِِبْطَال حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَتَحْوِيلُهُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى حُكْمٍ آخَرَ فَمَآل الْعَمَل فِيهَا خَرْمُ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ فِي الْوَاقِعِ كَالْوَاهِبِ مَالَهُ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْل فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ فَإِنَّ أَصْل الْهِبَةِ عَلَى الْجَوَازِ وَلَوْ مَنَعَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ هِبَةٍ لَكَانَ مَمْنُوعًا فَإِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ أَمْرُهُ فِي الْمَصْلَحَةِ أَوِ الْمَفْسَدَةِ فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْقَصْدِ صَارَ مَآل الْهِبَةِ الْمَنْعَ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَفْسَدَةٌ وَلَكِنْ هَذَا بِشَرْطِ الْقَصْدِ إِلَى
__________
(1) حديث: " إنما أنت فينا رجل واحد. . . ". أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (3 / 445، 446) .
(2) المبسوط 30 / 210، وإعلام الموقعين 3 / 194.
(3) سورة المائدة / 2.

إِبْطَال الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ (1) وَالْحِيَل فِي الدِّينِ - بِمَعْنَى قَلْبِ الأَْحْكَامِ الثَّابِتَةِ شَرْعًا إِلَى أَحْكَامٍ أُخَرَ بِفِعْلٍ صَحِيحِ الظَّاهِرِ لَغْوٌ فِي الْبَاطِنِ - غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ (2) .
وَقَال الشَّاطِبِيُّ: وَمَرْجِعُ الأَْمْرِ فِي الْحِيَل أَنَّهَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: لاَ خِلاَفَ فِي بُطْلاَنِهِ كَحِيَل الْمُنَافِقِينَ وَالْمُرَائِينَ.

وَالثَّانِي: لاَ خِلاَفَ فِي جِوَازِهِ كَالنُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ إِكْرَاهًا عَلَيْهَا لأَِنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَصْلَحَةً دُنْيَوِيَّةً لاَ مَفْسَدَةَ فِيهَا بِإِطْلاَقِ لاَ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآْخِرَةِ.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَحَل الإِْشْكَال وَالْغُمُوضِ:
وَهُوَ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ بِدَلِيلٍ وَاضِحٍ قَطْعِيٍّ لَحَاقُهُ بِالْقِسْمِ الأَْوَّل أَوِ الثَّانِي وَلاَ تَبَيَّنَ فِيهِ لِلشَّارِعِ مَقْصِدٌ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ لَهُ وَلاَ ظَهَرَ أَنَّهُ عَلَى خِلاَفِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا الشَّرِيعَةُ بِحَسَبِ الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِيهِ فَصَارَ هَذَا الْقِسْمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُتَنَازَعًا فِيهِ (3) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال ابْنُ حَجَرٍ: الْحِيَل عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَقْسَامٍ بِحَسَبِ الْحَامِل عَلَيْهَا فَإِنْ تَوَصَّل بِهَا بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ إِلَى إِبْطَال حَقٍّ أَوْ إِثْبَاتِ بَاطِلٍ فَهِيَ حَرَامٌ أَوْ إِلَى إِثْبَاتِ
__________
(1) الموافقات 4 / 201.
(2) الموافقات 2 / 380.
(3) الموافقات للشاطبي 2 / 387 وما بعدها.

حَقٍّ أَوْ دَفْعِ بَاطِلٍ فَهِيَ وَاجِبَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ تَوَصَّل بِهَا بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ إِلَى سَلاَمَةٍ مِنْ وُقُوعٍ فِي مَكْرُوهٍ فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ مُبَاحَةٌ أَوْ إِلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ تَعَاطِي الْحِيَل فِي تَفْوِيتِ الْحُقُوقِ فَقَال بَعْضُ أَصْحَابِهِ هِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَقَال كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِيهِمْ كَالْغَزَالِيِّ: هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَيَأْثَمُ بِقَصْدِهِ وَيَدُل عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى (1) فَمَنْ نَوَى بِعَقْدِ الْبَيْعِ الرِّبَا وَقَعَ فِي الرِّبَا وَلاَ يُخَلِّصُهُ مِنَ الإِْثْمِ صُورَةُ الْبَيْعِ وَمَنْ نَوَى بِعَقْدِ النِّكَاحِ التَّحْلِيل كَانَ مُحَلِّلاً وَدَخَل فِي الْوَعِيدِ عَلَى ذَلِكَ بِاللَّعْنِ، وَلاَ يُخَلِّصُهُ مِنْ ذَلِكَ صُورَةُ النِّكَاحِ وَكُل شَيْءٍ قُصِدَ بِهِ تَحْرِيمُ مَا أَحَل اللَّهُ أَوْ تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّهُ كَانَ إِثْمًا وَلاَ فَرْقَ فِي حُصُول الإِْثْمِ فِي التَّحْلِيل عَلَى الْفِعْل الْمُحَرَّمِ بَيْنَ الْفِعْل الْمَوْضُوعِ لَهُ، وَالْفِعْل الْمَوْضُوعِ لِغَيْرِهِ إِذَا جُعِل ذَرِيعَةً لَهُ (2) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: تَجْوِيزُ الْحِيَل يُنَاقِضُ سَدَّ الذَّرَائِعِ مُنَاقَضَةً ظَاهِرَةً فَإِنَّ الشَّارِعَ يَسُدُّ الطَّرِيقَ إِلَى الْمُفَاسَدِ بِكُل مُمْكِنٍ
__________
(1) حديث: " وإنما لكل امرئ ما نوى ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 9) ومسلم (3 / 1515) من حديث عمر بن الخطاب، واللفظ للبخاري.
(2) فتح الباري 12 / 326، 328.

وَالْمُحْتَال يَفْتَحُ الطَّرِيقَ إِلَيْهَا بِحِيلَةٍ وَالْحِيَل الْمُحَرَّمَةُ مُخَادَعَةٌ لِلَّهِ وَمُخَادَعَةُ اللَّهِ حَرَامٌ فَحَقِيقٌ بِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَخَافَ نَكَالَهُ أَنْ يَحْذَرَ اسْتِحْلاَل مَحَارِمِ اللَّهِ بِأَنْوَاعِ الْمَكْرِ وَالاِحْتِيَال وَيَدُل عَلَى تَحْرِيمِ الْحِيَل الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ (1) وَهَذَا نَصٌّ فِي تَحْرِيمِ الْحِيلَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ أَوْ تَنْقِيصِهَا بِسَبَبِ الْجَمْعِ أَوِ التَّفْرِيقِ وَمِمَّا يَدُل عَلَى التَّحْرِيمِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ هَذِهِ الْحِيَل وَإِبْطَالِهَا وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ.
وَمِمَّا يَدُل عَلَى بُطْلاَنِ الْحِيَل وَتَحْرِيمِهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَوْجَبَ الْوَاجِبَاتِ وَحَرَّمَ الْمُحَرَّمَاتِ لِمَا تَتَضَمَّنُ مِنْ مَصَالِحِ عِبَادِهِ وَمَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ فَإِذَا احْتَال الْعَبْدُ عَلَى تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَإِسْقَاطِ مَا فَرَضَ اللَّهُ وَتَعْطِيل مَا شَرَعَ اللَّهُ كَانَ سَاعِيًا فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْفَسَادِ وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْحِيَل لاَ تَمْشِي عَلَى أُصُول الأَْئِمَّةِ بَل تَنَاقُضُهَا أَعْظَمَ مُنَاقَضَةٍ (2) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ يَحِل الاِحْتِيَال
__________
(1) حديث: " ولا يجمع بين متفرق. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 330) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) إعلام الموقعين 3 / 159، 161، 163، 172، 173، 180.

لإِِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ فَعَل لَمْ تَسْقُطْ.
قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيل بْنِ سَعِيدٍ وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحِيلَةِ فِي إِبْطَال الشُّفْعَةِ: لاَ يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحِيَل فِي ذَلِكَ وَلاَ فِي إِبْطَال حَقِّ مُسْلِمٍ (1) .

مَخَارِجُ الْحِيَل فِي التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ:
تَدْخُل الْحِيَل فِي الْعَدِيدِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَأْتِي:

الْحِيلَةُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
5 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ لَبِسَ الْمُتَوَضِّئُ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ قَبْل غَسْل الرِّجْل الأُْخْرَى ثُمَّ غَسَل الأُْخْرَى وَلَبِسَ عَلَيْهَا الْخَفَّ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ لأَِنَّهُ لَمْ يَلْبَسْ عَلَى كَمَال الطَّهَارَةِ (2) وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَيِّمِ: أَنْ يَخْلَعَ هَذِهِ الْفَرْدَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَلْبَسَهَا (3) .

الْحِيلَةُ فِي الصَّلاَةِ
6 - مِنَ الْحِيَل فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا
__________
(1) المغني 5 / 353.
(2) القوانين الفقهية / 43، وجواهر الإِكليل 1 / 24، 25 - ط. دار الباز، وحاشية الجمل 1 / 141، والمغني 1 / 282.
(3) إعلام الموقعين 3 / 204.

صَرَّحَ بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ: بِأَنَّهُ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ مُنْفَرِدًا أَرْبَعًا فَأُقِيمَتِ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ فَالْحِيلَةُ أَنْ لاَ يَجْلِسَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ حَتَّى تَنْقَلِبَ هَذِهِ الصَّلاَةُ نَفْلاً وَيُصَلِّي مَعَ الإِْمَامِ.
قَال الْحَمَوِيُّ: وَإِذَا انْقَلَبَتْ هَذِهِ الصَّلاَةُ نَفْلاً يَضُمُّ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِئَلاَّ يَلْزَمَ التَّنَفُّل بِالْبَتْرَاءِ (1) .

الْحِيلَةُ فِي قِرَاءَةِ الْحَائِضِ
7 - قَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ بَعْضِ آيَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ طَوِيلَةً وَلَوْ كَرَّرَهُ لاَ إِعْجَازَ فِيهِ مَا لَمْ يَتَحَيَّل عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَقِرَاءَةِ آيَةٍ فَأَكْثَرَ؛ لأَِنَّ الْحِيَل غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ (2) .

الْحِيلَةُ فِي قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ
8 - مِنَ الْحِيَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ السَّجْدَةِ، وَيَدَعَ آيَتَهَا أَوْ يَقْرَأَهَا سِرًّا بِحَيْثُ لاَ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ إِسْمَاعُ نَفْسِهِ لاَ مُجَرَّدُ تَصْحِيحِ الْحُرُوفِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْحِيلَةِ: فَيَرَى أَبُو يُوسُفَ بِأَنَّهَا لاَ تُكْرَهُ وَقَال مُحَمِّدٌ: تُكْرَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (3) .
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 405 وحاشية الحموي 3 / 292 - نشر إدارة القرآن والعلوم الإِسلامية.
(2) كشاف القناع 1 / 147.
(3) ابن عابدين 5 / 156.

الْحِيلَةُ فِي الزَّكَاةِ
الْكَلاَمُ عَلَى الْحِيَل فِي الزَّكَاةِ فِي مَوْضِعَيْنِ:

أ - فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ:
9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّحَيُّل عَلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ بِإِبْدَال النِّصَابِ بِغَيْرِ جَنْسِهِ قَبْل نِهَايَةِ الْحَوْل فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ لأَِنَّ النِّصَابَ نَقْصٌ قَبْل تَمَامِ حَوْلِهِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ لِحَاجَتِهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى تَحْرِيمِ التَّحَيُّل لإِِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُبَدَّل مَاشِيَةً أَوْ غَيْرَهَا مِنَ النُّصُبِ (1) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةٌ ف 114) .

ب - فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ:
10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى أَصْلِهِ وَإِنْ عَلاَ وَلاَ إِلَى فَرْعِهِ وَإِنْ سَفَل وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَالْحِيلَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفَقِيرِ ثُمَّ يَصْرِفُهَا الْفَقِيرُ إِلَيْهِمَا (2) .
__________
(1) المبسوط للسرخسي 2 / 166 - ط. دار المعرفة، وابن عابدين 2 / 21، 37 و5 / 156، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 405، 407 وجواهر الإِكليل 1 / 120، والقوانين الفقهية / 103، والجمل على شرح المنهج 2 / 231، وروضة الطالبين 2 / 190، ومغني المحتاج 1 / 379، والمغني 2 / 676 - 677، وإعلام الموقعين 3 / 308 وما بعدها.
(2) ابن عابدين 2 / 63 - ط. بولاق، والقوانين الفقهية / 108، وكشاف القناع 2 / 290، والمغني 2 / 647.

وَكَذَلِكَ التَّمْلِيكُ شَرْطٌ فِي مُصَارِفِ الزَّكَاةِ فَلاَ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ إِلَى بِنَاءِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالسِّقَايَاتِ وَإِصْلاَحِ الطُّرُقَاتِ وَكَرْيِ الأَْنْهَارِ وَالْحَجِّ وَالتَّكْفِينِ وَكُل مَا لاَ تَمْلِيكَ فِيهِ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازُ الدَّفْعِ لِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ مَعَ صِحَّةُ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْفَقِيرِ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِفِعْل هَذِهِ الأَْشْيَاءِ فَيَكُونُ لَهُ ثَوَابُ الزَّكَاةِ وَلِلْفَقِيرِ ثَوَابُ هَذِهِ الْقُرَبِ (1) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ فِي الزَّكَاةِ أَدَاءُ الدَّيْنِ عَنِ الْعَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالدَّيْنِ مَا كَانَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ مِنْ مَال الزَّكَاةِ وَبِالْعَيْنِ مَا كَانَ قَائِمًا فِي مِلْكِهِ مِنْ نُقُودٍ وَعُرُوضٍ، وَأَدَاءُ الدَّيْنِ عَنِ الْعَيْنِ كَجَعْلِهِ مَا فِي ذِمَّةِ مَدْيُونِهِ زَكَاةً لِمَالِهِ الْحَاضِرِ.
وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ أَدَاءُ دَيْنٍ عَنْ دَيْنٍ سَيُقْبَضُ كَمَا لَوْ أَبْرَأَ الْفَقِيرَ عَنْ بَعْضِ النِّصَابِ نَاوِيًا بِهِ الأَْدَاءَ عَنِ الْبَاقِي لأَِنَّ الْبَاقِيَ يَصِيرُ عَيْنًا بِالْقَبْضِ فَيَصِيرُ مُؤَدِّيًا الدَّيْنَ عَنِ الْعَيْنِ.
وَحِيلَةُ الْجَوَازِ عِنْدَهُمْ فِيمَا إِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُعْسِرٍ وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ زَكَاةً عَنْ عَيْنٍ عِنْدَهُ أَوْ عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ سَيَقْبِضُهُ: أَنْ
__________
(1) ابن عابدين 2 / 12، 63 والأشباه والنظائر لابن نجيم / 405، 407، والقوانين الفقهية / 109 والمغني 2 / 667، وكشاف القناع 2 / 270.

يُعْطِيَ مَدْيُونَهُ الْفَقِيرَ زَكَاتَهُ، ثُمَّ يَأْخُذَهَا عَنْ دَيْنِهِ قَال فِي الأَْشْبَاهِ: وَهُوَ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهِ وَاسْتَدَل ابْنُ عَابِدِينَ لِهَذَا بِقَوْلِهِ: لأَِنَّهُ يَصِيرُ وَسِيلَةً إِلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ (1) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إِلاَّ إِذَا كَانَ حِيلَةً قَال الْحَطَّابُ: وَمَحَل الْجَوَازِ إِذَا لَمْ يَتَوَاطَآ عَلَيْهِ وَإِلاَّ مُنِعَ اتِّفَاقًا.
وَقَال أَحْمَدُ: إِنْ كَانَ حِيلَةً فَلاَ يُعْجِبْنِي قَال الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: مَعْنَى الْحِيلَةِ: أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ لأَِنَّ مِنْ شَرْطِهَا كَوْنَهَا تَمْلِيكًا صَحِيحًا، فَإِذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ لَمْ يُوجَدْ وَلأَِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى نَفْعِهِ وَإِنْ رَدَّ الْغَرِيمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا قَبَضَهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلاَ مُوَاطَأَةٍ جَازَ لِرَبِّ الْمَال أَخْذُهُ مِنْ دَيْنِهِ لأَِنَّهُ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ كَالإِْرْثِ وَالْهِبَةِ (2) .

الْحِيلَةُ فِي الْحَجِّ
11 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْحِيلَةِ فِي الْحَجِّ وَذَلِكَ كَأَنْ يَهَبَ مَالَهُ لاِبْنِهِ قَبْل أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا: فَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ تُكْرَهُ، وَقَال مُحَمَّدٌ: تُكْرَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (3) .
وَإِذَا خَافَ الرَّجُل لِضِيقِ الْوَقْتِ أَنْ يُحْرِمَ
__________
(1) ابن عابدين 2 / 12، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 407. (2) جواهر الإِكليل 1 / 138 ط دار الباز ومكتبة الهلال، والمغني 2 / 653، وكشاف القناع 2 / 288، 289.
(2) جواهر الإِكليل 1 / 138 ط دار الباز ومكتبة الهلال، والمغني 2 / 653، وكشاف القناع 2 / 288، 289.
(3) ابن عابدين 5 / 156.

بِالْحَجِّ فَيَفُوتَهُ فَيَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ فَالْحِيلَةُ مِنَ الْخَلاَصِ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا وَلاَ يُعَيِّنُهُ فَإِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْوَقْتُ جَعَلَهُ حَجًّا مُفْرَدًا أَوْ قِرَانًا أَوْ تَمَتُّعًا، وَإِنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ جَعَلَهُ عُمْرَةً وَلاَ يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا (1) .
قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: إِذَا أَرَادَ الآْفَاقِيُّ دُخُول مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ مِنَ الْمِيقَاتِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقْصِدَ مَكَانًا آخَرَ دَاخِل الْمَوَاقِيتِ كَبُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ (2) .
وَعَلَّقَ الْحَمَوِيُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّةِ: قَصَدَ مَكَانًا آخَرَ وَرَاءَ مِيقَاتٍ نَحْوَ بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ، أَوْ مَوْضِعًا آخَرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ إِذَا وَصَل إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَدْخُل مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ شَرَطَ الإِْقَامَةَ بِذَلِكَ الْمَكَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، يَعْنِي لَوْ نَوَى أَقَل مِنْ ذَلِكَ لاَ يَدْخُل بِغَيْرِ إِحْرَامٍ (3) .

الْحِيلَةُ فِي النِّكَاحِ
12 - الأَْصْل أَنَّهُ إِذَا ادَّعَتِ امْرَأَةٌ نِكَاحَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَلاَ بَيِّنَةَ وَلاَ يَمِينَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلاَ يُمْكِنُهَا التَّزَوُّجُ وَلاَ يُؤْمَرُ بِتَطْلِيقِهَا لأَِنَّهُ
__________
(1) المبسوط 4 / 170.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 407.
(3) غمز عيون البصائر 2 / 694.

يَصِيرُ عَقْدًا بِالنِّكَاحِ فَالْحِيلَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ: أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي أَنْ يَقُول: إِنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا (1) .
وَمِنَ الْحِيَل فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سُئِل عَنْ أَخَوَيْنِ تَزَوَّجَا أُخْتَيْنِ فَزُفَّتْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى زَوْجِ أُخْتِهَا وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى أَصْبَحُوا فَذُكِرَ ذَلِكَ لأَِبِي حَنِيفَةَ وَطَلَبُوا الْمَخْرَجَ مِنْهُ فَقَال: لِيُطَلِّقْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الأَْخَوَيْنِ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ثُمَّ يَتَزَوَّجُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمَرْأَةَ الَّتِي دَخَل بِهَا مَكَانَهَا فَيَكُونُ جَائِزًا لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ دُخُولٌ وَلاَ خَلْوَةٌ، وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلاَقِ لأَِنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَعِدَّتُهَا مِنَ الْوَاطِئِ لاَ تَمْنَعُ نِكَاحَهُ (2) .
وَنَقَل ابْنُ الْقَيِّمِ ذَلِكَ ثُمَّ قَال: وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي غَايَةِ اللُّطْفِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي دَخَل بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّهُ لاَ يُصَانُ مَاؤُهُ عَنْ مَائِهِ، وَأَمْرُهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً: فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُل بِالَّتِي طَلَّقَهَا فَالْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْهُ، فَلِلآْخَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (3) .
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 407، والاختيار 2 / 112 - ط. دار المعرفة، والمغني 9 / 238.
(2) المبسوط للسرخسي 30 / 244 - ط. دار المعرفة، والمخارج في الحيل / 48، وإعلام الموقعين 3 / 383.
(3) إعلام الموقعين 3 / 384.

الْحِيلَةُ فِي الطَّلاَقِ
13 - الأَْصْل أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ بِقَوْل الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ وُقُوعِ ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنْ يَصِل قَوْلَهُ بِالاِسْتِثْنَاءِ وَيَقُول: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَالتَّفْصِيل فِي (طَلاَقٌ ف 55 وَمَا بَعْدَهَا) .

الْحِيلَةُ السُّرَيْجِيَّةُ فِي الطَّلاَقِ
14 - صُورَةُ هَذِهِ الْحِيلَةِ كَمَا نَقَلَهَا ابْنُ الْقَيِّمِ - أَنْ يَقُول زَوْجٌ لِزَوْجَتِهِ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ الطَّلاَقُ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاَثًا يَقُول أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ -: إِنَّهُ لاَ يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الطَّلاَقِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذْ لَوْ وَقَعَ لَزِمَ مَا عَلَّقَ بِهِ وَهُوَ الثَّلاَثُ وَإِذَا وَقَعَتِ الثَّلاَثُ امْتَنَعَ وُقُوعُ هَذَا الْمُنَجَّزِ فَوُقُوعُهُ يُفْضِي إِلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ وَمَا أَفْضَى وُجُودُهُ إِلَى عَدَمِ وُجُودِهِ لَمْ يُوجَدْ (1) .
وَأَبَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَكَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ إِبْطَال هَذَا التَّعْلِيقِ فَقَال الأَْكْثَرُونَ: هَذَا التَّعْلِيقُ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ مِنَ الْقَوْل (2) .
__________
(1) المخارج في الحيل ص 1 وما بعدها.
(2) إعلام الموقعين 3 / 251، 252.

الْحِيلَةُ فِي الأَْيْمَانِ
15 - الأَْصْل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّ إِمْكَانَ تَصَوُّرِ الْبِرِّ فِي الْمُسْتَقْبَل شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَلَوْ بِطَلاَقٍ وَكَذَلِكَ شَرْطُ بَقَائِهَا وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يُشْتَرَطُ تَصَوُّرُ الْبِرِّ وَلِهَذَا الأَْصْل فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا:
قَال الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ لَمْ تَهَبِينِي صَدَاقَكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَال أَبُوهَا: إِنْ وَهَبْتِهِ فَأُمُّكِ طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ: أَنْ تَشْتَرِيَ الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا مَهْرَهَا ثَوْبًا مَلْفُوفًا فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ لَمْ يَحْنَثْ أَبُوهَا لِعَدَمِ الْهِبَةِ وَلاَ الزَّوْجُ لِعَجْزِهَا عَنِ الْهِبَةِ عِنْدَ الْغُرُوبِ لِسُقُوطِ الْمَهْرِ بِالْبَيْعِ ثُمَّ إِذَا أَرَادَتِ الرُّجُوعَ رَدَّتْهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (1) .
وَكَذَلِكَ الأَْصْل أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَلَكِيَّةُ الْمَالِكِ حَيْنَ الْحِنْثِ لاَ حَيْنَ الْحَلِفِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَال رَجُلٌ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَمَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فَحِيلَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ مِنْ رَجُلٍ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ وَيَقْبِضَهُ وَلَمْ يَرَهُ ثُمَّ يَفْعَل الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمِلْكُ حِينَ الْحِنْثِ لاَ حِينَ الْحَلِفِ وَلاَ يَدْخُل الْمُشْتَرِي بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ حَتَّى يَرَاهُ وَيَرْضَى بِهِ (2) .
__________
(1) ابن عابدين 3 / 100، 101.
(2) ابن عابدين 4 / 367.

الْحِيلَةُ فِي الْوَقْفِ
16 - صَرَّحَ ابْنُ نُجَيْمٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ شَخْصٌ وَقْفَ دَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَخَافَ عَدَمَ إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَالْحِيلَةُ: أَنْ يُقِرَّ أَنَّهَا وَقْفُ رَجُلٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَأَنَّهُ مُتَوَلِّيهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ (1) .

الْحِيلَةُ فِي الْوِصَايَةِ
17 - إِذَا أَرَادَ الْمَرِيضُ الَّذِي لاَ وَارِثَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ فَفِي الصَّحِيحِ عَنِ الْقَوْل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ ذَلِكَ، فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُقِرَّ لإِِنْسَانٍ يَثِقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِدَيْنٍ يُحِيطُ بِمَالِهِ كُلِّهِ ثُمَّ يُوصِيهِ إِذَا أَخَذَ ذَلِكَ الْمَال أَنْ يَضَعَهُ فِي الْجِهَاتِ الَّتِي يُرِيدُ (2) .

الْحِيلَةُ فِي التَّرِكَةِ
18 - الأَْصْل فِي التَّرِكَةِ أَنَّ نَقْدَهَا وَعَيْنَهَا وَدَيْنَهَا شَائِعٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمُ الاِسْتِقْلاَل بِشَيْءٍ دُونَ قِسْمَةٍ مُعْتَبَرَةٍ حَتَّى لَوْ قَبَضَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنَ الدَّيْنِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ وَإِنْ قَصَدَ الْمَدِينُ الأَْدَاءَ عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ.
وَمِنْ حِيَل الاِسْتِقْلاَل - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يُحِيل بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَائِنَهُ عَلَى
__________
(1) الأشباه لابن نجيم ص 411.
(2) إعلام الموقعين 4 / 39، 40.

قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنِ التَّرِكَةِ، فَإِذَا وَفَّى مَدِينُ التَّرِكَةِ الْمُحْتَال عَنِ الْحَوَالَةِ اخْتَصَّ بِحِصَّتِهَا وَلَمْ يُشَارِكْ فِيهَا الْوَارِثُ الآْخَرُ (1) .

الْحِيلَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ
19 - لَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَهَا جَارُهَا بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ مِنْ صَاحِبِهَا ثُمَّ أَعْطَاهُ بِالأَْلْفِ دِينَارٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَرَّحَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ الْعَقْدَ جَائِزٌ لأَِنَّهُ مُصَارَفَةٌ بِالثَّمَنِ قَبْل الْقَبْضِ وَذَلِكَ جَائِزٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أَبِيعُ الإِْبِل بِالْبَقِيعِ، وَرُبَّمَا أَبِيعُهَا بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ، فَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لاَ 2 بَأْسَ إِذَا افْتَرَقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا عَمَلٌ (2) ، فَإِنْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي: (مَا دَلَّسْتُ وَلاَ وَالَسْتُ) فَحَلَفَ، كَانَ صَادِقًا لأَِنَّ هَذِهِ عِبَارَةٌ عَنِ الْغُرُورِ وَالْخِيَانَةِ وَلَمْ يَفْعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (3) .

الْحِيلَةُ فِي الرِّبَا وَالصَّرْفِ
20 - مِنَ الْحِيَل فِي الْبَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجَنْسِهِ مُتَفَاضِلاً كَبَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلاً كَمَا
__________
(1) حاشية الجميل 3 / 307 - ط. دار إحياء التراث العربي.
(2) حديث: " لا بأس إذا افترقتما. . . ". أخرجه أحمد في المسند (2 / 139) وأبو داود (3 / 651) من حديث ابن عمر رضي الله عنه ونقل ابن حجر في التلخيص (3 / 26) عن الشافعي أنه ضعفه.
(3) المبسوط 30 / 239.

صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ: أَنْ يَبِيعَ الذَّهَبَ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ وَيَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالْعَرْضِ الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَلَوِ اتَّخَذَهُ عَادَةً قِيَاسًا بِمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِل خَيْبَرَ أَنْ يَبِيعَ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا جَنِيبًا (1) . أَوْ أَنْ يَقْرِضَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيُبْرِئَهُ أَوْ أَنْ يَتَوَاهَبَا فَهَذِهِ الْحِيَل كُلُّهَا جَائِزَةٌ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي بَيْعِهِ وَإِقْرَاضِهِ وَهِبَتِهِ مَا يَفْعَلُهُ الآْخَرُ وَلَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ إِذَا نَوَيَا ذَلِكَ لأَِنَّ كُل شَرْطٍ أَفْسَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ الْعَقْدَ إِذَا نَوَاهُ كُرِهَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَبِقَصْدِ ذَلِكَ كُرِهَ.
ثُمَّ هَذِهِ الطُّرُقُ لَيْسَتْ حِيَلاً فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجَنْسِهِ مُتَفَاضِلاً لأَِنَّهُ حَرَامٌ بَل حِيَلٌ فِي تَمْلِيكِهِ لِتَحْصِيل ذَلِكَ (2) .

الْحِيلَةُ فِي السَّلَمِ
21 - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يَسْتَبْدِل عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرَ جَنْسِهِ كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ هَذَا الاِسْتِبْدَال كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ: أَنْ يَفْسَخَا السَّلَمَ بِأَنْ يَتَقَايَلاَ فِيهِ
__________
(1) حديث: " أمر النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر أن الجمع بالدراهم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 399) ومسلم (5 / 1215) من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما.
(2) أسنى المطالب 2 / 23.

ثُمَّ يُعْتَاضُ عَنْ رَأْسِ الْمَال وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَال بِكَثِيرٍ وَأَيْضًا مَعَ بَقَاءِ رَأْسِ الْمَال الأَْصْلِيِّ (1) .

الْحِيلَةُ فِي الشُّفْعَةِ:
22 - الْحِيلَةُ فِي الشُّفْعَةِ أَنْ يُظْهِرَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لاَ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ وَأَنْ يَتَوَاطَآ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلاَفِ مَا أَظْهَرَاهُ وَالْكَلاَمُ عَلَى الْحِيلَةِ فِي الشُّفْعَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ:

أ - الْحِيلَةُ لإِِبْطَال حَقِّ الشُّفْعَةِ
23 - الْحِيلَةُ لإِِبْطَال الشُّفْعَةِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لِلرَّفْعِ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَوْ لِدَفْعِهِ قَبْل الْوُجُوبِ:

النَّوْعُ الأَْوَّل: مِثْل أَنْ يَقُول الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ: أَنَا أَبِيعُهَا مِنْكَ بِمَا أَخَذْتُ فَلاَ حَاجَةَ لَكَ فِي الأَْخْذِ فَيَقُول الشَّفِيعُ: نَعَمْ وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وِفَاقًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَرَامٌ عَلَى الرَّاجِحِ.

وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مِثْل أَنْ يَبِيعَ دَارًا إِلاَّ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ مِنْهَا فِي طُول الْحَدِّ الَّذِي يَلِي الشَّفِيعَ فَلاَ شُفْعَةَ لَهُ لاِنْقِطَاعِ الْجِوَارِ.
وَكَذَا إِذَا وَهَبَ مِنْهُ هَذَا الْمِقْدَارَ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ،
__________
(1) نهاية المحتاج 4 / 209 - 210 - ط. المكتبة الإِسلامية.

لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا عَلَى أَقْوَالٍ:
فَذَهَبَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَهْ قَال ابْنُ سُرَيْجٍ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إِلَى أَنَّهَا تُكْرَهُ هَذِهِ الْحِيلَةُ لأَِنَّهَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الشَّفِيعِ وَالْحِيلَةُ تُنَافِيهِ وَلأَِنَّ الَّذِي يَحْتَال لإِِسْقَاطِهَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَاصِدِ إِلَى الإِْضْرَارِ بِالْغَيْرِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ.
وَيَرَى أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا لاَ تُكْرَهُ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ صَرَّحَ بِهِ أَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْحِيَل بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا الْحِيَل فِي دَفْعِ شُفْعَةِ الْجَارِ فَلاَ كَرَاهَةَ فِيهَا مُطْلَقًا لأَِنَّهُ دَفَعَ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ لاَ الإِْضْرَارَ بِالْغَيْرِ لأَِنَّ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ عَنِ التَّصَرُّفِ أَوْ تَمَلُّكِ الدَّارِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ إِضْرَارًا بِهِ وَهُوَ إِنَّمَا قَصَدَ دَفْعَ هَذَا الضَّرَرَ وَلاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ الْجَارُ فَاسِقًا يَتَأَذَّى بِهِ وَفِي اسْتِعْمَال الْحِيلَةِ لإِِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ تَحْصِيل الْخَلاَصِ مِنْ مِثْل هَذَا الْجَارِ.
وَالْفَتْوَى فِي الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَقُيِّدَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي السِّرَاجِيَّةِ بِمَا إِذَا كَانَ الْجَارُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ وَاسْتَحْسَنَهُ شَرَفُ الدِّينِ الْغَزِّيُّ مِنْ فُقَهَاءِ الأَْحْنَافِ فِي تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ حَيْثُ قَال: وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ هَذَا الْقَوْل لِحُسْنِهِ.

ب - الْحِيلَةُ لِتَقْلِيل رَغْبَةِ الشَّفِيعِ
24 - إِذَا أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ بِعَشَرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ يَبِيعُهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًا ثُمَّ يَقْبِضُ تِسْعَةَ آلاَفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَيَقْبِضُ بِالْبَاقِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ فَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًا إِنْ شَاءَ، فَلاَ يَرْغَبُ فِي الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الثَّمَنِ (1) .
وَلِلْحِيَل الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ، وَالْمُقَلِّلَةِ لِرَغْبَةِ الشَّفِيعِ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْحِيَل لاَ تُفِيدُ فِي الْعِبَادَاتِ وَلاَ فِي الْمُعَامَلاَتِ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل الاِحْتِيَال لإِِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ فَعَل لَمْ تَسْقُطْ قَال أَحْمَدُ: لاَ يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحِيَل فِي ذَلِكَ وَلاَ فِي إِبْطَال حَقِّ مُسْلِمٍ. وَبِهَذَا قَال أَبُو أَيُّوبَ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَوزَجَانِيُّ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: لاَ تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى
__________
(1) الإِختيار 2 / 48، وابن عابدين 5 / 156 وتكملة فتح القدير 7 / 450، والمبسوط للسرخسي 14 / 131، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 405، 407، والمخارج في الحيل / 131، ونهاية المحتاج 5 / 205، وحاشية الجمل 3 / 507، والقليوبي وعميرة 3 / 47، وروضة الطالبين 5 / 115، 116، وإعلام الموقعين 3 / 119.
(2) المخارج في الحيل / 131 وما بعدها.
(3) الشرح الصغير 1 / 601.

الْحِيَل (1) وَلأَِنَّ الشُّفْعَةَ وُضِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَلَوْ سَقَطَتْ بِالتَّحَيُّل لَلَحِقَ الضَّرَرُ، فَلَمْ تَسْقُطْ، مِثْل أَنْ يَشْتَرِيَ شِقْصًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَقْضِيهِ عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَيُّل فَتَسْقُطُ بِهِ الشُّفْعَةُ لأَِنَّهُ لاَ خِدَاعَ فِيهِ وَلاَ قَصَدَ بِهِ إِبْطَال حَقٍّ وَالأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَالْقَوْل قَوْل الْمُشْتَرِي فِيمَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ حِيلَةً أَمْ لاَ لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ وَحَالِهِ (2) .

الْحِيلَةُ فِي الإِْجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ
25 - الأَْصْل أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَرَمَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يُفْسِدُ الإِْجَارَةَ، وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَيَضُمَّ إِلَى الأُْجْرَةِ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ الْمُؤَجِّرُ بِصَرْفِهِ إِلَى الْمَرَمَّةِ، فَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ وَكِيلاً بِالإِْنْفَاقِ.
وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ خَرَاجِ الأَْرْضِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ غَيْرُ جَائِزٍ، لأَِنَّ الأَْصْل أَنَّ الْخَرَاجَ عَلَى الْمَالِكِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَالْحِيلَةُ فِي
__________
(1) حديث: " لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود. . . ". أورده ابن كثير في تفسيره (3 / 238) وعزاه إلى ابن بطه وقال: إسناده جيد.
(2) المغني 5 / 353 - 355، وكشاف القناع 4 / 135، 136، وإعلام الموقعين 3 / 379، 380، 279، ونيل المآرب 1 / 455، ومطالب أولي النهى 4 / 101 - 103.

جَوَازِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنْ يَزِيدَ فِي الأُْجْرَةِ بِقَدْرِهِ، ثُمَّ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ فِي خَرَاجِهَا ذَلِكَ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَتِهَا، لأَِنَّهُ مَتَى زَادَ مِقْدَارُ الْخَرَاجِ عَلَى الأُْجْرَةِ أَصْبَحَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى مُسْتَحِقِّ الْخَرَاجِ وَهُوَ جَائِزٌ.
وَنَظِيرُ هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً، وَيَشْتَرِطَ عَلْفَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ، لأَِنَّهُ مَجْهُولٌ وَالأَْجْرُ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهِ كَمَا سَبَقَ.
وَهَذِهِ الْحِيلَةُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ اسْتِئْجَارَ الظِّئْرِ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا وَالأَْجِيرِ بِطَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ، فَكَذَلِكَ إِجَارَةُ الدَّابَّةِ بِعَلْفِهَا وَسَقْيِهَا (1) .
وَالأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الإِْجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ طَرَفَيِ الْعَقْدِ، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَعَلَى هَذَا إِذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ لاَ تَنْفَسِخَ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ، فَالْحِيلَةُ: أَنْ يُقِرَّ الْمُؤَجِّرُ بِأَنَّهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ عَشْرَ سِنِينَ يَزْرَعُ فِيهِ مَا شَاءَ، وَمَا خَرَجَ فَهُوَ لَهُ، فَلاَ تَبْطُل بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا (2) .
وَالأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ،
__________
(1) الأشباه والنظائر / 414، والمخارج في الحيل 19، 21، وإعلام الموقعين 3 / 345 - 346، 201.
(2) الحيل للخصاف / 40 وما بعدها، والمخارج في الحيل / 9، والمغني 5 / 468.

وَالشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ غَزْلاً لآِخَرَ لِيَنْسِجَهُ لَهُ بِنِصْفِ الْغَزْل، أَوِ اسْتَأْجَرَ بَغْلاً لِيَحْمِل طَعَامَهُ بِبَعْضِهِ، أَوْ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بُرَّهُ بِبَعْضِ دَقِيقِهِ، فَسَدَتِ الإِْجَارَةُ فِي الْكُل، لأَِنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِجُزْءِ عَمَلِهِ، وَلِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ (1) .
وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ يُفْرِزَ الأَْجْرَ أَوَّلاً وَيُسَلِّمَهُ إِلَى الأَْجِيرِ، أَوْ يُسَمِّي قَفِيزًا بِلاَ تَعْيِينٍ، ثُمَّ يُعْطِيهِ قَفِيزًا مِنْهُ فَيَجُوزُ، فَلَوْ خَلَطَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَطَحَنَ الْكُل ثُمَّ أَفْرَزَ الأُْجْرَةَ، وَرَدَّ الْبَاقِيَ جَازَ، لأَِنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ أَنْ يَطْحَنَ بِجُزْءٍ مِنْهُ (2) .

الْحِيلَةُ فِي الرَّهْنِ
26 - الأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ رَهْنُ مَشَاعٍ، وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ: أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ دَارِهِ مَشَاعًا مِنْ طَالِبِ الرَّهْنِ، وَيَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ، وَيَقْبِضَ الدَّارَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ، فَتَبْقَى فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ بِالثَّمَنِ (3) .
وَأَمَّا الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ فَلاَ حَاجَةَ لِلْحِيلَةِ
__________
(1) حديث: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان. . . ". أخرجه الدارقطني (3 / 47) وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال (4 / 306) وقال: هذا منكر، وراويه لا يعرف.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 136، والفتاوى الهندية 4 / 444، والقوانين الفقهية / 273، ونهاية المحتاج 5 / 268.
(3) حاشية ابن عابدين 5 / 315، 316 - ط. بولاق.

عِنْدَهُمْ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ رَهْنُ مَشَاعٍ (1)

الْحِيلَةُ فِي الْوَكَالَةِ
27 - الأَْصْل أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيل الْمُعَيَّنِ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ لأَِنَّ الآْمِرَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي شِرَائِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَدْ خَدَعَهُ بِقَبُول الْوَكَالَةِ لِيَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ.
وَالْحِيلَةُ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِعَدِمِ جَوَازِ ذَلِكَ: أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِخِلاَفِ جَنْسٍ مَا أُمِرَ بِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ أَوْ بِأَقَل مِمَّا أُمِرَ بِهِ، لأَِنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ الآْمِرِ فَلاَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَكُونُ آثِمًا فِي اكْتِسَابِ هَذِهِ الْحِيلَةِ لِيَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ (2) .

الْحِيلَةُ فِي الْكَفَالَةِ
28 - رَجُلٌ كَفَل بِنَفْسِ رَجُلٍ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُوَافِ بِمَا عَلَيْهِ، غَدًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَال الَّذِي لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَطْلُوبُ، فَلَمْ يُوَافِ الْمَطْلُوبَ، فَالْكَفِيل ضَامِنُ الْمَال، فَهَذَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِ فُقَهَاءِ الأَْحْنَافِ.
وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَجُوزَ عِنْدَ الْجَمِيعِ:
__________
(1) القوانين الفقهية / 318، 319، والمغني 4 / 374، وكشاف القناع 34 / 326، وحاشية الجمل 3 / 267، وإعلام الموقعين 4 / 422.
(2) المبسوط للسرخسي 30 / 220، والمخارج في الحيل / 21 وما بعدها، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 415، والحيل للخصاف / 54 وما بعدها، والاختيار 2 / 159، وإعلام الموقعين 3 / 202، 381، والمغني 5 / 117، 123.

أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلأَْلْفِ الَّتِي عَلَى الْمَطْلُوبِ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَافَى بِهِ غَدًا فَهُوَ بَرِيءٌ، فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ بَيْنَ فُقَهَاءِ الأَْحْنَافِ (1) .

الْحِيلَةُ فِي الْحَوَالَةِ
29 - الأَْصْل أَنَّ الْحَوَالَةَ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِرِضَا الْمُحْتَال (2) ، فَإِذَا أَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يُحِيل الدَّائِنَ عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَقْبَل الدَّائِنُ الْحَوَالَةَ مَخَافَةَ أَنْ يَتْوِيَ حَقُّهُ، فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يَشْهَدَ الْمَدِينُ أَنَّ الدَّائِنَ وَكِيلٌ لَهُ فِي قَبْضِ مَالِهِ عَلَى غَرِيمِهِ، وَيُقِرَّ لَهُ الْغَرِيمُ بِالْوَكَالَةِ، أَوْ أَنَّ الْحِيلَةَ يَقُول طَالِبُ الْحَقِّ (الدَّائِنُ) لِلْمُحَال عَلَيْهِ: اضْمَنْ لِي هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى غَرِيمِي، وَيَرْضَى مِنْهُ بِذَلِكَ بَدَل الْحَوَالَةِ، فَإِذَا ضَمِنَهُ تَمَكَّنَ مِنْ مُطَالَبَةِ أَيِّهِمَا شَاءَ (3) .

الْحِيلَةُ فِي الصُّلْحِ
30 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ مِنْ حَالاَتِ الإِْقْرَارِ وَالإِْنْكَارِ وَالسُّكُوتِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (صُلْحٍ ف 11 وَمَا بَعْدَهَا) .
وَالْحِيلَةُ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الإِْنْكَارِ - عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ - أَنْ يَقُول رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ لِلْمُدَّعِي: أَنَا
__________
(1) المخارج في الحيل / 80، والحيل للخصاف / 100.
(2) الاختيار 3 / 4، والقوانين الفقهية / 322، وحاشية الجمل 3 / 372، وكشافَ القناع 3 / 386.
(3) المخارج في الحيل / 77، وإعلام الموقعين 4 / 38، 39.

أَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ فِي دَعْوَاكَ، وَأَنَا وَكِيلُهُ فَصَالِحْنِي عَلَى كَذَا، فَيَنْقَلِبُ حِينَئِذٍ عَلَى الإِْنْكَارِ وَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَال إِلَى الأَْجْنَبِيِّ وَقَال: صَالِحْ عَنِّي جَازَ أَيْضًا.
وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الإِْقْرَارِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ: أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً وَيُحَابِيَهُ فِيهَا بِالْقَدْرِ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَى إِسْقَاطِهِ بِالصُّلْحِ (1) .

الْحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ
31 - الأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْعُرُوضِ، كَمَا إِذَا كَانَ لأَِحَدِهِمَا مَتَاعٌ وَمَعَ الآْخَرِ مَالٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِكَا، فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مِنْ صَاحِبِ الْمَال بِنِصْفِ ذَلِكَ الْمَال، فَيَصِيرُ الْمَال وَالْمَتَاعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَتَعَاقَدَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى مَا يُرِيدَانِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا كَانَ مَعَ كُل وَاحِدٍ مَتَاعٌ، فَالْحِيلَةُ: أَنْ يَبِيعَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَتَاعِهِ مِنْ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَتَاعِ صَاحِبِهِ، وَيَتَقَابَضَانِ وَيَتَّفِقَانِ وَيَشْتَرِكَانِ عَلَى مَا اتَّفَقَا (2) .
__________
(1) إعلام الموقعين 3 / 360.
(2) الحيل للخصاف / 58 وما بعدها، 89 وما بعدها، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 411، وروضة الطالبين 4 / 276 - 278، وإعلام الموقعين 3 / 199، 204، 356، 357، والمغني 5 / 16، 17.

وَلِلْحِيَل فِي الشَّرِكَةِ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ وَابْنُ الْقَيِّمِ (1) .
وَلاَ حَاجَةَ إِلَى هَذِهِ الْحِيَل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ لأَِنَّهُ تَجُوزُ عِنْدَهُمُ الشَّرِكَةُ فِي الْعُرُوضِ بِالْقِيمَةِ (2) .

الْحِيلَةُ فِي الْمُضَارَبَةِ
32 - الأَْصْل أَنَّ الْمُضَارِبَ أَمِينٌ فَلاَ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ مِنْ مَال الْمُضَارَبَةِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُقَصِّرْ، وَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَال عَلَى الْمُضَارِبِ ضَمَانَ مَال الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَصِحَّ (3) .
وَالْحِيلَةُ فِي تَضْمِينِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ:
أَنْ يُقْرِضَ رَبُّ الْمَال الْمُضَارِبَ مَا يُرِيدُ دَفْعَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْ عِنْدِهِ دِرْهَمًا وَاحِدًا، فَيُشَارِكَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلاَ بِالْمَالَيْنِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ عَمِل أَحَدُهُمَا بِالْمَال بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَرَبِحَ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَإِنْ خَسِرَ كَانَ الْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَعَلَى رَبِّ الْمَال بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَعَلَى الْمُضَارِبِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَال، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمُضَارِبَ هُوَ الْمُلْزِمُ نَفْسَهُ
__________
(1) روضة الطالبين 4 / 277، وما بعدها، وإعلام الموقعين 3 / 199، 204، 356، 357.
(2) القوانين الفقهية / 280 - 281، والمغني 5 / 16.
(3) الاختيار 3 / 24، والقوانين الفقهية / 280، وحاشية الجمل 3 / 523، والمغني 5 / 71.

الضَّمَانَ بِدُخُولِهِ فِي الْقَرْضِ (1) . .

الْحِيلَةُ فِي الْهِبَةِ
33 - الأَْصْل أَنَّ الْمَوْهُوبَ إِنْ كَانَ مَشْغُولاً بِمِلْكِ الْوَاهِبِ لاَ تَصِحُّ الْهِبَةُ، كَمَا لَوْ وَهَبَ دَابَّةً عَلَيْهَا سَرْجُهُ، وَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ لاَ تَصِحُّ الْهِبَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، لأَِنَّ اسْتِعْمَال السَّرْجِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلدَّابَّةِ، فَكَانَتْ لِلْوَاهِبِ عَلَيْهِ يَدٌ مُسْتَعْمَلَةٌ، فَتُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْقَبْضِ.
وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ يُودَعَ الشَّاغِل أَوَّلاً عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ، ثُمَّ يُسَلِّمَهُ الدَّابَّةَ، فَتَصِحُّ لِشَغْلِهَا بِمَتَاعٍ فِي يَدِهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ دَارًا فِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ، أَوْ جِرَابًا فِيهِ طَعَامُهُ (2) .

الْحِيلَةُ فِي الْمُزَارَعَةِ
الأَْصْل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِالنِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَجُوزَ الْمُزَارَعَةُ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ: أَنْ يَأْخُذَهَا مُزَارَعَةً، ثُمَّ يَتَنَازَعَانِ إِلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّ الْمُزَارَعَةَ جَائِزَةٌ فَيَحْكُمُ بِجِوَازِهَا عَلَيْهِمْ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا قَضَى بِهِ قَاضٍ، أَوْ
__________
(1) إعلام الموقعين 3 / 202، وحاشية ابن عابدين 4 / 483.
(2) حاشية ابن عابدين 4 / 510 - ط بولاق.

يَكْتُبَانِ كِتَابَ إِقْرَارٍ عَنْهُمَا يُقِرَّانِ بِذَلِكَ، فَيَجُوزُ إِقْرَارُهُمَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا، وَلاَ حَاجَةَ إِلَى الْحِيلَةِ عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لأَِنَّ الْمُزَارَعَةَ بِبَعْضِ الْخَارِجِ جَائِزَةٌ عِنْدَهُمَا، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِحَاجَةِ النَّاسِ (1) .

الْحِيلَةُ فِي إِسْقَاطِ حَدِّ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا
35 - الأَْصْل أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ بِجَانِبِ الشُّرُوطِ الأُْخْرَى أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مِلْكًا لِغَيْرِ السَّارِقِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ، فَلاَ قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَال نَفْسِهِ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ كَالْمُرْتَهَنِ وَالْمُسْتَأْجَرِ (2) .
وَعَلَى هَذَا فَمِنَ الْحِيَل لِمَنْعِ الْقَطْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ: أَنْ يَدَّعِيَ السَّارِقُ أَنَّ الْمَال الْمَسْرُوقَ مِلْكُهُ، أَوْ سَرَقَهُ شَخْصَانِ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَسْرُوقَ لَهُ أَوْ لَهُمَا، فَكَذَّبَهُ الآْخَرُ، لَمْ يُقْطَعْ، لأَِنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ فِي ذَاتِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الشَّرْعُ أَوِ الْحِسُّ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلاَفِهِ، أَوْ كَذَّبَهُ الْمُقِرُّ أَوِ الْمُقَرُّ لَهُ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ، أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الأَْخْذِ لَمْ يُقْطَعْ، نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.
قَال أَبُو حَامِدٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: هَذِهِ
__________
(1) كتاب الحيل للخصاف / 44، والاختيار 3 / 74، 75.
(2) الاختيار 4 / 102، وجواهر الإِكليل 2 / 290، والقوانين الفقهية / 351، والقليوبي وعميرة 4 / 188، ومطالب أولي النهى 6 / 243.

الدَّعَاوَى كُلُّهَا مِنَ الْحِيَل الْمُحَرَّمَةِ، وَيُسَمَّى مُدَّعِيهَا بِالسَّارِقِ الظَّرِيفِ كَمَا قَال الشَّافِعِيُّ.
وَأَمَّا دَعْوَى زَوْجِيَّةِ الْمَزْنِيِّ بِهَا لإِِسْقَاطِ حَدِّ الزِّنَا فَمِنَ الْحِيَل الْمُبَاحَةِ (1) .

الْحِيلَةُ فِي الإِْفْتَاءِ
36 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الْحِيَل طَلَبًا لِلتَّرْخِيصِ عَلَى مَنْ يَرُومُ نَفْعَهُ، أَوِ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ يَرُومُ ضُرَّهُ، فَمَنْ فَعَل هَذَا فَلاَ وُثُوقَ بِهِ، وَأَمَّا، إِذَا صَحَّ قَصْدُهُ فَاحْتَسَبَ فِي طَلَبِ حِيلَةٍ لاَ شُبْهَةَ فِيهَا، وَلاَ تَجُرُّ إِلَى مَفْسَدَةٍ لِيُخَلِّصَ بِهَا الْمُسْتَفْتِيَ مِنْ وَرْطَةِ يَمِينٍ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ حَسَنٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَل مَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ هَذَا.
وَيَحْرُمُ سُؤَال مَنْ عُرِفَ بِالتَّسَاهُل وَاتِّبَاعِ الْحِيَل الْمَذْكُورَةِ (2) .
وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ لِلْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِعْلاَمُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إِنْ كَانَ أَهْلاً لِلرُّخْصَةِ كَطَالِبِ التَّخَلُّصِ مِنَ الرِّبَا فَيَرُدُّهُ إِلَى مَنْ يَرَى الْحِيَل جَائِزَةً لِلْخَلاَصِ مِنْهُ (3) . وَيَرَى ابْنُ الْقَيِّمِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الْحِيَل الْمُحَرَّمَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ، وَلاَ تَتَبُّعُ الرُّخَصِ
__________
(1) القليوبي وعميرة 4 / 188.
(2) روضة الطالبين 11 / 10، وأسنى المطالب 4 / 283.
(3) نيل المآرب 2 / 224.

لِمَنْ أَرَادَ نَفْعَهُ، فَإِنْ حَسُنَ قَصْدُهُ فِي حِيلَةٍ جَائِزَةٍ لاَ شُبْهَةَ فِيهَا وَلاَ مَفْسَدَةَ لِتَخْلِيصِ الْمُسْتَفْتِي بِهَا مِنْ حَرَجٍ جَازَ ذَلِكَ، بَل اسْتُحِبَّ، وَقَدْ أَرْشَدَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الْحِنْثِ بِأَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ ضِغْثًا، فَيَضْرِبَ بِهِ الْمَرْأَةَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، وَأَرْشَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلاَلاً إِلَى بَيْعِ التَّمْرِ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ تَمْرًا آخَرَ فَيَتَخَلَّصُ مِنَ الرِّبَا، فَأَحْسَنُ الْمَخَارِجِ مَا خَلَّصَ مِنَ الْمَآثِمِ، وَأَقْبَحُهَا مَا أَوْقَعَ فِي الْمَحَارِمِ (1) .

4 - زكاة الخارج من الأرض

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

4 - زكاة الخارج من الأرض
* الخارج من الأرض: الحبوب، والثمار، والمعادن، والركاز ونحوها.
* تجب الزكاة في الحبوب كلها، وفي كل ثمر يكال ويدخر كتمر وزبيب، ويشترط أن يكون مملوكاً له وقت وجوب الزكاة، وبلوغ النصاب ومقداره (خمسة أوسق)، وهي ثلاثمائة صاع نبوي، أي ما يعادل (612) كيلو جراماً من البر تقريباً.
* الصاع النبوي بالوزن يساوي (2.40) كيلو جراماً من البر تقريباً، فالإناء الذي يتسع لهذا يعادل الصاع النبوي، وهو ما يعادل أربعة أمداد متوسطة.
* تضم ثمرة العام الواحد في تكميل النصاب إذا كانت جنساً واحدا كأنواع التمر مثلاً.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة، وليس فيما دون خمس أوسقٍ صدقة)). متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1405)، واللفظ له، ومسلم برقم (979).

17 - التخارج من الميراث

موسوعة الفقه الإسلامي

17 - التخارج من الميراث
- التخارج: هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث مقابل شيء معلوم من التركة أو من غيرها.
وهذا التصرف جائر عند التراضي.
- كيفية قسمة التركة عند التخارج:
قسمة التركة عند التخارج لها صور كما يلي:
1 - أن يَخرج أحد الورثة عن نصيبه لآخر مقابل شيء يأخذه من مال الوارث الخاص، فيحل الثاني محل الأول في نصيبه من التركة.
المثال: (زوج، وأخوان شقيقان) أخرج أحد الشقيقين الزوج من نصيبه بمال دفعه إليه من ماله الخاص.
المسألة من أربعة: للزوج النصف (2) والباقي للأخوين (2) فيضم نصيب الزوج (2) إلى نصيب الأخ (1) فيكون له (3) وهكذا ..
2 - أن يَخرج أحد الورثة عن نصيبه لبقية الورثة مقابل مال من غير التركة، يدفعونه إليه بنسبة أنصبائهم، فتكون التركة لبقية الورثة، ويجعل المخرج غير وارث.
3 - أن يَخرج أحد الورثة مقابل مال يدفعه إليه الورثة من غير التركة بالتساوي، فتقسم الحصة المصالَح عليها بالتساوي.
المثال: (زوج، ابن، بنت) فإذا أخرج الابن والبنت الزوج بمبلغ من المال مناصفة، استحقا نصيب الزوج وهو الربع مناصفة.
4 - أن يَخرج أحد الورثة عن نصيبه لبقية الورثة مقابل مال يدفعونه إليه من التركة، فتقسم حصة الخارج على الورثة حسب نسبة أنصبائهم وهكذا.

خروج الخوارج ونشأة فكرهم ومعركة النهروان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج الخوارج ونشأة فكرهم ومعركة النهروان.
37 ربيع الأول - 657 م
بعد أن اتفق فريق علي بن أبي طالب وفريق معاوية على التحكيم بعد القتال الذي دار في صفين وعاد كل فريق إلى مكانه الأول فسار علي بن أبي طالب عائدا إلى الكوفة وفي الطريق انحازت جماعة ممن لم يكونوا راضين عن التحكيم وكانوا يرون أن التحكيم فقط لكتاب الله لا للرجال فانصرفوا إلى حروراء وبؤوا يبثون هذه الفكرة خارجين عن علي منابذين له فأرسل إليهم علي الرسل يناقشونهم لعلهم يثوبون للحق وكان من أولئك الرسل ابن عباس وعاد على يديه قرابة الألفي رجل ثم سار علي بنفسه إليهم وحاججهم فرجعوا إلى الكوفة ولكنهم بقوا يقولون لا حكم إلى لله وعلي يقول كلمة حق أريد بها باطل ثم لما أراد علي الخروج للشام بعد فشل التحكيم بدأ الخوارج يتسللون من جيشه إلى النهروان فبدؤوا بالفساد فقتلوا عبدالله بن خباب بن الأرت مع نسوة آخرين فأرسل علي إليهم رسولا فقتلوه مما اضطر عليا للعودة إليهم ومقاتلتهم فطلب منهم تسليم قتلة عبدالله فأبوا وتمردوا وبدؤوا القتال فحاربهم علي فأبادهم في النهروان إلا اليسير الذين بقوا بعد ذلك في الكوفة والبصرة ينشرون أفكارهم وهم متسترون.

خروج الخوارج على معاوية رضي الله عنه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج الخوارج على معاوية رضي الله عنه.
41 ربيع الأول - 661 م
اعتزل جماعة من الخوارج على رأسهم فروة بن نوفل الأشجعي وكان عددهم خمسمائة وساروا إلى شهرزور، وتركوا قتال علي والحسن ابنه رضي الله عنهما؛ فلما سلم الحسن الأمر إلى معاوية قالوا: (قد جاء الآن ما لا شك فيه، فسيروا إلى معاوية فجاهدوه). فأقبلوا وعليهم فروة بن نوفل حتى حلوا بالنخيلة عند الكوفة، فأرسل إليهم معاوية جمعاً من أهل الشام، فقاتلوهم، فانهزم أهل الشام، فقال معاوية لأهل الكوفة: (والله لا أمان لكم عندي حتى تكفوهم). فخرج أهل الكوفة فقاتلوهم. فقالت لهم الخوارج: (أليس معاوية عدونا وعدوكم؟ دعونا حتى نقاتله، فإن أصبنا كنا قد كفيناكم عدوكم، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا). فقالوا: (لابد لنا من قتالكم). فأخذت أشجع صاحبهم فروة فحادثوه ووعظوه فلم يرجع، فأخذوه قهراً وأدخلوه الكوفة، فاستعمل الخوارج عليهم عبدالله بن أبي الحوساء، رجلاً من طيء، فقاتلهم أهل الكوفة فقتلوهم في ربيع الأول، وقيل: في ربيع الآخر، وقتل ابن أبي الحوساء.

وقعة عظيمة بين الخوارج وأهل الكوفة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقعة عظيمة بين الخوارج وأهل الكوفة.
43 - 663 م
بقيت بقية من الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب يوم النهروان وهؤلاء بقوا يبثون أفكارهم في الكوفة والبصرة وغيرها وقد قام المغيرة بن شعبة سجن بعضهم بعد أن علم نواياهم في الخروج عليه أيضا وكان رأسهم المستورد بن علفة قد علم بأمر المغيرة وأنه بدأ يطلبهم فجهز جيشا وكان المغيرة قد جهز جيشا أيضا بقيادة معقل بن قيس فكانت أول معركة بينهم في المذار قريبا من البصرة ولم تثبت قوات معقل أمام الخوارج مع تكافؤ العددين فأرسل والي البصرة عبدالله بن عامر في إثرهم ثلاثة آلاف فهرب الخوارج للكوفة يقاتلون معقل بن قيس ومن معه ولكنهم أدركهم جيش البصرة وجيش الكوفة فحصل قتال شديد قتل فيه الخوارج حتى قيل إنه لم ينج منهم إلا ستة وقتل المستورد زعيمهم وكان ذلك سببا في خفة أثرهم بعد ذلك.

إجلاء الخوارج عن رامهرمز وقتل ابن مخنف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إجلاء الخوارج عن رامهرمز وقتل ابن مخنف.
75 رمضان - 695 م
بعث الحجاج كتابا إلى المهلب وابن مخنف يأمرهما بمناهضة الخوارج، فزحفوا إليهم وقاتلوهم شيئاً من قتال، فانهزمت الخوارج كأنهم على حامية، ولم يكن منهم قتال، وساروا حتى نزلوا كازرون، وسار المهلب وابن مخنف حتى نزلوا بهم، وخندق المهلب على نفسه وقال لابن مخنف: إن رأيت أن تخندق عليك فافعل. فقال أصحابه: نحن خندقنا سيوفنا, فأتى الخوارج المهلب ليبيتوه فوجدوه قد تحرز، فمالوا نحو ابن مخنف فوجدوه لم يخندق فقاتلوه فانهزم عنه أصحابه، فنزل فقاتل في أناس من أصحابه, فقتل وقتلوا حوله كلهم.

الأمويون يخمدون فتنة الخوارج بالعراق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الأمويون يخمدون فتنة الخوارج بالعراق.
78 - 697 م
كثرت فتن الخوارج كثيرا على مر عدة سنوات وكانت تقوم خلالها مناوشات وحروب ولكن أمر الخوارج كان يزداد قوة وكانوا قد بايعوا لشبيب بن يزيد بعد صالح بن مسرح وكان شبيب قد هزم جيش الحجاج ثم هرب شبيب إلى المدائن وقوي أمره حتى سار إليه الحجاج بنفسه كما سير عبدالملك جيشا من الشام إليه والتقى الطرفان في مقتلة عظيمة قتل فيها الكثير من أصحاب شبيب مما اضطره للهروب إلى ناحية جسر على نهر دجيل بالأهواز فكبا جواد شبيب فسقط في النهر وغرق من كثرة الحديد عليه فكانت هذه بمثابة إخماد فتنتهم في العراق.

ثورات الخوارج بفارس والعراق ضد الأمويين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورات الخوارج بفارس والعراق ضد الأمويين.
84 - 703 م
في عهد عبد الملك بن مروان ثار الخوارج في البحرين بزعامة عبد الله بن قيس المعروف بأبي فديك سنة 73هـ , وأخرجهم منها المغيرة بن المهلب ابن أبي صفرة بعد معركة قتل فيها أبو فديك. وفي الجزيرة ثاروا بزعامة صالح بن مسرح ومعه شبيب بن يزيد الشيباني وأخوه مصاد سنة 76هـ , فوجه إليهم محمد بن مروان أمير الجزيرة جيشا قاتلهم في معركة قتل فيها صالح وبويع من بعده شبيب بزعامة الخوارج. تابع شبيب الثورة ودخل الكوفة وهزم الجيش الذي أرسله الحجاج بقيادة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ثم تحول شبيب إلى الأهواز, فأرسل إليه الحجاج جيشا بقيادة سفيان ابن الأبرد, فلما عبر شبيب جسرا على نهر دجيل اضطربت فرسه وسقط في النهر ومات غرقا (سنة 77هـ). وفي طبرستان ثاروا بزعامة قطري بن الفجاءة سنة 77هـ , فأرسل الحجاج جيشا بقيادة سفيان بن الأبرد فقاتله, فانفض عنه أصحابه وسقط في شعب من الشعاب فاغتاله علج من أهل طبرستان وأرسل رأسه إلى الحجاج. ثم سكن الخوارج في عهد الوليد بن عبد الملك وفي عهد أخيه سليمان, فلما تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز ثار في (جوخي) - بين خانقين والأهواز - خارجي يدعى بسطام اليشكرى ويلقب ب (شوذب) والتف حوله ثمانون فارسا من عرب ربيعة, فطلب عمر من أمير العراق أن يوجه إليه منهم رجلين ليناظراه, فاختار بسطام رجلين حازمين من رجاله وأرسلهما إلى عمر, وفي المناظرة رجحت حجة عمر, فطلب الخارجيان منه أن يعودا إلى (شوذب) ليعلماه نتيجة المناظرة, ولم يلبث عمر أن توفي.

ظهور فئة من الخوارج باليمن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ظهور فئة من الخوارج باليمن.
107 - 725 م
خرج باليمن رجل يقال له عباد الرعيني فدعا إلى مذهب الخوارج واتبعه فرقة من الناس وحلموا فقاتلهم يوسف بن عمر فقتله وقتل أصحابه، وكانوا ثلاثمائة.

استيلاء الخوارج على مكة والمدينة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء الخوارج على مكة والمدينة.
130 - 747 م
خرج بحضرموت طالب الحق، عبد الله بن يحيى الأعور؛ تغلب عليها واجتمع عليه الأباضية. ثم سار إلى صنعاء وبها القاسم بن عمر الثقفي فوقع بينهم قتال كثير، انتصر فيه طالب الحق وهرب القاسم وقتل أخوه الصلت، واستولى طالب الحق على صنعاء وأعمالها. ثم جهز إلى مكة عشرة آلاف وبها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان فغلبوا على مكة وخرج منها عبد الواحد، وكان على الجيش أبو حمزة المختار ثم سار إلى المدينة وحصل قتال بينهم فاستولى كذلك على المدينة ثم توجه إلى الشام فأرسل له مروان جيشا بقيادة عبدالملك بن محمد بن عطية الذي هزم جيش أبي حمزة وأكمل سيره إلى المدينة ومكة وصنعاء.

الخوارج الصفارية يبنون مدينة سلجماسة بالمغرب الأقصى.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الخوارج الصفارية يبنون مدينة سلجماسة بالمغرب الأقصى.
140 - 757 م
استطاع عاصم بن جميل أن يهزم حبيب بن عبدالرحمن الفهري فدخل القيروان وولى عليها عبدالملك بن أبي الجعد وسار هو خلف حبيب حتى قتله فأصبح للصفرية نفوذهم الكبير في المغرب ثم لما انهزموا أمام الإباضية اتجهوا نحو المغرب الأقصى والأوسط واستطاع أبو قرة تأسيس دولة في ناحية تلمسان كما استطاع أبو القاسم سمكو بن واسول من إرساء قواعد دولة بني مدرار في سجلماسة.

خروج الخوارج ببلاد أفريقية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج الخوارج ببلاد أفريقية.
153 - 769 م
خرجت الخوارج من الصفرية وغيرهم ببلاد إفريقية. فاجتمع منهم ثلاثمائة ألف وخمسون ألفا، ما بين فارس وراجل، وعليهم أبو حاتم الأنماطي، وأبو عباد وانضم إليهم أبو قرة الصفري في أربعين ألفا، فقاتلوا نائب إفريقية فهزموا جيشه وقتلوه، وهو عمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفرة الذي كان نائب السند، قتله هؤلاء الخوارج رحمه الله. وأكثرت الخوارج الفساد في البلاد، وقتلوا الحريم والأولاد. ثم سير يزيد بن حاتم ابن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة إلى إفريقية في خمسين ألفاً لحرب الخوارج الذين قتلوا عمر بن حفص.

فتنة الخوارج في أفريقيا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتنة الخوارج في أفريقيا.
156 - 772 م
هرب عبد الرحمن بن حبيب، الذي كان أبوه أمير إفريقية، مع الخوارج، واتصل بكتامة، فسير يزيد بن حاتم أمير إفريقية العسكر في أثره، وقاتلوا كتامة. فلما كانت هذه السنة سير يزيد عسكراً آخر مدداً للذين يقاتلون عبد الرحمن، فاشتد الحصار على عبد الرحمن، فمضى هارباً، وفارق مكانه، فعادت العساكر عنه. ثم ثار في هذه السنة على يزيد بن حاتم أبو يحيى بن فانوس الهواري بناحية طرابلس، فاجتمع عليه كثير من البربر، وكان عسكر ليزيد بن حاتم مع عامل البلد، فخرج العامل والجيش معه، فالتقوا على شاطئ البحر من أرض هوارة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم أبو يحيى بن فانوس وقتل عامة أصحابه، وسكن الناس بإفريقية وصفت ليزيد بن حاتم.

قيام الدولة الرستمية في الجزائر وهم خوارج إباضية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قيام الدولة الرستمية في الجزائر وهم خوارج إباضية.
160 - 776 م
قام جماعة من الخوارج الإباضية بقيادة عبدالرحمن بن رستم ببناء مدينة تاهرت وكانت مقرهم وهادن إمامهم عبدالرحمن ولاة القيروان مثل حكام الدولة الصفرية في سجلماسة.

توالي ثورات الخوارج في الجزيرة والموصل إلى عام 180هـ.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

توالي ثورات الخوارج في الجزيرة والموصل إلى عام 180هـ.
168 - 784 م
خرج بأرض الموصل خارجي اسمه ياسين من بني تميم، فخرج إليه عسكر الموصل، فهزمهم، وغلب على أكثر ديار ربيعة والجزيرة، وكان يميل إلى مقالة صالح بن مسرح الخارجي، فوجه إليه المهدي أبا هريرة محمد بن فروخ القائد وهرثمة بن أعين مولى بني ضبة، فحارباه، فصبر لهما، حتى قتل وعدة من أصحابه، وانهزم الباقون.

اختلاف الخوارج على مساور.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اختلاف الخوارج على مساور.
256 جمادى الأولى - 870 م
اختلف مساور الخارجي مع رجل من الخوارج يقال له عبيدة من بني زهير العمروي على توبة المخطئ، فقال مساور: نقبل توبته؛ وقال عبيدة: لا نقبل، فجمع عبيدة جمعاً كثيراً وسار إلى مساور، وتقدم إليه مساور من الحديثة، فالتقوا بنواحي جهينة، بالقرب من الموصل، في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين، واقتتلوا أشد قتال، فترجل من عنده، ومعه جماعة من أصحابه، وعرقبوا دوابهم، فقتل عبيدة وانهزم جمعه، فقتل أكثرهم، واستولى مساور على كثير من العراق، ومنع الأموال عن الخليفة، فضاقت على الجند أرزاقهم، فاضطرهم ذلك إلى أن سار إليه موسى بن بغا وبابكيال وغيرهما في عسكر عظيم.

زوال دولة الخوارج الصفرية في تاهرت.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

زوال دولة الخوارج الصفرية في تاهرت.
296 - 908 م
بعد أن دخل أبو عبدالله الشيعي رقادة واستولى عليها وقضى على الأغالبة اتجه إلى سجلماسة قاعدة الخوارج الصفرية، لكنه مر بطريقه على تاهرت، وكانت الدولة الصفرية في مرحلة ضعف وتنازع على السلطة، فقتل يقظان بن أبي اليقظان وبنيه وسار إلى العاصمة الرستمية وقتل فيها وهرب من هرب واستباح المدينة وحرقها، فقضى على الدولة الرستمية الصفرية الخارجية، لكن المذهب الإباضي الذي هو أصل هذه الدولة لم ينته لأن من كان استطاع الهرب تحصن في ورغلة واحة في الصحراء التي بقيت مدة لا يستطيع العبيديون دخولها والقضاء عليها.

الخوارج يستولون على عمان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الخوارج يستولون على عمان.
442 - 1050 م
استولى الخوارج المقيمون بجبال عمان على مدينة الولاية وسبب ذلك أن صاحبها الأمير أبا المظفر ابن الملك أبي كاليجار كان مقيماً بها، ومعه خادم له قد استولى على الأمور، وحكم على البلاد، وأساء السيرة في أهلها، فأخذ أموالهم، فنفروا منه وأبغضوه، وعرف إنسان من الخوارج يقال له ابن راشد الحال، فجمع من عنده منهم فقصد المدينة، فخرج إليه الأمير أبو المظفر في عساكره، فالتقوا واقتتلوا، فانهزمت الخوارج وعادوا إلى موضعهم، وأقام ابن راشد مدة يجمع ويحتشد، ثم سار ثانياً، وقاتله الديلم فأعانه أهل البلد لسوء سيرة الديلم فيهم، فانهزم الديلم، وملك ابن راشد البلد وقتل الخادم وكثيراً من الديلم، وقبض على الأمير أبي المظفر وسيره إلى جباله مستظهراً عليه، وسجن معه كل من خط بقلم من الديلم، وأصحاب الأعمال، وأخرب دار الإمارة، وقال: هذه أحق دار بالخراب! وأظهر العدل، وأسقط المكوس، واقتصر على رفع عشر ما يرد إليهم وخطب لنفسه، وتلقب بالراشد بالله، ولبس الصوف، وبنى موضعاً على شكل مسجد، وقد كان هذا الرجل تحرك أيضاً أيام أبي القاسم بن مكرم فسير إليه أبو القاسم من منعه وحصره وأزال طمعه.

العسكر المصري يقاتل دلغار نائب أبلستين الخارج عن الطاعة ومعه جانبك الصوفي الهارب من السلطان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

العسكر المصري يقاتل دلغار نائب أبلستين الخارج عن الطاعة ومعه جانبك الصوفي الهارب من السلطان.
839 ذو الحجة - 1436 م
إن العسكر المجرد من مصر وغيرها لما توجه إلى حلب، سار منها نائبها تغري برمش البهسني بعساكر حلب، وصحبته الأمير قاني باي الحمزاوي نائب حماة بعساكر حماة، ونزل على عينتاب، وقد نزل جانبك الصوفي، مرغش، فتوجهوا إليه من الدربند أمام العسكر المصري، ونزلوا على بزرجق يعني: سويقة باللغة العربية، ثم عدوا الجسر، وقصدوا ناصر الدين بك دلغادر نائب أبلستين من طريق دربند كينوك، فلم يقدروا على سلوكه لكثرة الثلوج فمضوا إلى دربند آخر من عمل بهسنا، وساروا منه بعد مشقة يريدون أبلستين وساروا حتى طرقها تغري برمش المذكور بمن معه في يوم الثلاثاء تاسع شهر رمضان، فلم يدرك ناصرالدين بن دلغادر بها، فأمر تغري برمش بنهب أبلستين وإحراقها فنهبت وأحرقت بأجمعها، ثم أمر العسكر بنهب جميع قراها وإحراقها فنهبوها وأخذوا منها شيئاً كثيراً، ثم عاد نائب حلب بمن معه والأغنام تساق بين يديه بعد أن امتلأت أيدي العساكر من النهب، وترك أبلستين خراباً قاعاً صفصفاً، وعاد إلى حلب بعد غيبته عنها خمسين يوماً، كل ذلك وأمراء مصر بحلب، ثم بلغ تغري برمش بعد قدومه إلى حلب أن ناصرالدين بن دلغادر نزل بالقرب من كينوك فجهز إليه أخاه حسناً حاجب حجاب حلب، وحسن هو الأسن، ومعه مائة وخمسون فارساً إلى عينتاب تقوية للأمير خجا سودون، وقد نزل بها بعد أن انفرد عن العسكر المصري من يوم خرج من الديار المصرية، فتوجه حسن المذكور بمن معه إلى خجا سودون وأقام عنده، فلما كان يوم رابع عشرين ذي الحجة من سنة تسع وثلاثين المذكورة، وصل إليهم الأمير جانبك الصوفي، ومعه الأمير، قرمش الأعور، والأمير كمشبغا المعروف بأمير عشرة أحد أمراء حلب، وكان توجه من حلب وانضم على جانبك الصوفي قبل تاريخه بمدة طويلة، ومعه أيضاً أولاد ناصر الدين بك ابن دلغادر، الجميع ما عدا سليمان، فنزلوا على مرج دلوك، ثم ركبوا وساروا منه إلى قتال خجا سودون بعينتاب، فركب خجا سودون أيضاً بمماليكه وبمن معه من التركمان والعربان وقاتلهم آخر النهار، وباتوا ليلتهم، وأصبحوا يوم الثلاثاء خامس عشرين ذي الحجة تقدم حسن حاجب الحجاب بمن معه من التركمان والعربان أمام خجا سودون، فتقدم إليهم جانبك الصوفي بمن معه، وهم نحو الألفي فارس، فقاتلته العساكر المذكورة وقد تفرقوا فرقتين: فرقة عليها خجا سودون وحسن حاجب الحجاب المقدم ذكره، وفرقة عليها الأمير تمرباي اليوسفي المؤيدي دوادار السلطان بحلب، وتركمان الطاعة في كل فرقة منهما، وتصادم الفريقان فكانت بينهم وقعة هائلة انكسر فيها جانبك الصوفي، وأمسك الأمير قرمش الأعور، والأمير كمشبغا أمير عشرة، وهما كانا جناحي مملكته، وثمانية عشر فارساً من أصحاب جانبك الصوفي، وانهزم جانبك في أناس وتبعهم العساكر فلم يقدروا عليهم فعادوا، فأخذ خجا سودون قرمش وكمشبغا بمن معهما، وقيد الجميع وسيرهم إلى حلب، وكتب بذلك إلى السلطان، فقدم الخبر على السلطان في صفر من سنة أربعين وثمانمائة، ومع المخبر رأس الأمير قرمش الأعور ورأس الأمير كمشبغا أمير عشرة، وأنه وسط من قبض معهما بحلب، فشهر الرأسان بالقاهرة، ثم ألقيا في سراب الأقذار بأمر السلطان ولم يدفنا.

معارضون سوريون مقيمون بالخارج يتفقون في بروكسل على إنشاء جبهة موحدة للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

معارضون سوريون مقيمون بالخارج يتفقون في بروكسل على إنشاء جبهة موحدة للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
1427 صفر - 2006 م
اتفق معارضون سوريون يقيمون في الخارج خلال اجتماع في بروكسل على إنشاء جبهة موحدة للإطاحة بالرئيس بشار الأسد بالوسائل الديمقراطية. وقال عبدالحليم خدام النائب السابق للرئيس، والذي انشق على الأسد في مؤتمر صحفي، إن فصائل المعارضة السورية اتفقت في ختام اجتماعاتها بالعاصمة البلجيكية على قيام "جبهة الخلاص الوطني" من أجل تغيير النظام بالطرق السلمية في سوريا. وقد ضمت مفاوضات بروكسل 17 سياسيا من الحركات المعارضة من قوميين وليبراليين وإسلاميين وأكراد وشيوعيين. وكان على رأس قائمة المجتمعين إلى جانب خدام المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا علي صدر الدين البيانوني. واعتبر زعيم الحزب الديمقراطي القومي الليبرالي حسام الديري أن "هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تجلس فيها جميع حركات المعارضة من داخل سوريا وخارجها إلى طاولة واحدة وتتفق على خطة مشتركة".
*الخوارج (ثورات) الخوارج لفظ يطلق على طائفة عقائدية سياسية، ظهرت فى أواخر عصر الخلفاء الراشدين، وهى أولى الفرق الإسلامية.
وقد خرجوا على على بن أبى طالب، رضى الله عنه، وصحبه رافضين التحكيم بينه وبين معاوية بن أبى سفيان.
وانبثقت عنهم عدة فرق - عُرف كل منها باسم خاص - بلغت اثنتين وعشرين فرقة، ومن أهمها: الأزارقة والصفرية والنجدات.
واشتهر الخوارج بالتشدد فى العبادة، وكانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم مادام مستحقًّا لها، ومادامت شروطها متحققة فيه، كما اتفقوا على تكفير عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب، رضى الله عنهما، وأصحاب الجمل، وتكفير الحكمين، وكذلك معاوية بن أبى سفيان، رضى الله عنه، وأصحابه.
وقد أعلن الخوارج الثورة على على ومعاوية وقاموا بثورات كثيرة، وتصاعدت هذه الثورات منذ حربهم ضد على بن أبى طالب سنة (38 هـ = 658 م) بالنهروان، حتى تحولت إلى تحرك جماهيرى مسلح ضد بنى أمية، حيث لجأ الخوارج إلى القوة واستخدام السيف فى فرض أفكارهم وآرائهم على الناس، وأبدوا فى صراعهم الدموى مع الدولة الأموية كثيرًا من ضروب الشجاعة والتضحية والإقدام وكانت الأعداد القليلة منهم تهزم جيوشًا جرارة للدولة، ولو أن شجاعتهم وبطولاتهم اتجهت اتجاهًا صحيحًا، ووحدوا جهودهم مع الدولة الأموية فى مجال الفتوحات الإسلامية ومحاربة أعداء الإسلام، لكان ذلك أجدى وأنفع، والعجيب أن أغلبهم لم يكونوا من طلاب الدنيا، والتطلع إلى المال والمناصب، وإنما كانوا طلاب آخرة، ولكنهم أخطئوا الطريق إليها، كما قال لهم «عمر بن عبدالعزيز».
أعلن الخوارج وبخاصة «الأزارقة» حربًا شعواء على الدولة الأموية منذ قيامها، ولم تفلح معهم سياسة «معاوية بن أبى سفيان» - رضى الله عنه - القائمة على التسامح وسعة الأفق، فثاروا فى وجهه سنة (41هـ) - أى عام الجماعة - قبل أن يغادر «الكوفة»، وكان أول من ثار عليه «عبدالله بن أبى

أرجوزة في مخارج الحروف

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

أرجوزة، في مخارج الحروف
لأبي المرجا: محمد بن حرب النحوي، الحلبي.
المتوفى: سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.

خوارج البحرين واليمامة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

خوارج البحرين واليمامة
لأبي عبيدة: معمر بن المثنى، اللغوي.
المتوفى: سنة 210، عشر ومائتين.

درة الشنوف في مخارج الحروف

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

درة الشنوف، في مخارج الحروف
لأمين الدين: عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقي، الحنفي.
المتوفى: سنة 768، ثمان وستين وسبعمائة.

رسالة: مخارج الحروف وصفاتها

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مدارج السالكين إلى رسوم طريق العارفين

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مدارج السالكين، إلى رسوم طريق العارفين
للشيخ: عبد الوهاب الشعراني.
أوله: (الحمد لله رب العالمين ... الخ) .
رتب: على خمسة أبواب.
الأول: في ذكر سنده.
الثاني: في آداب المريد.
الثالث: في آداب المريد مع شيخه.
الرابع: في آدابه مع إخوانه.
الخامس: في مقالات الشيوخ.

مدارج العارج في الوارد الطارد بشبهة المارد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مدارج العارج في الوارد، الطارد بشبهة المارد
للشيخ، علاء الدولة: أحمد بن محمد بن أحمد السمناني.
المتوفى: سنة 736، ست وثلاثين وسبعمائة.
كتب فيه:
واردات ترد عليه في: (مدارج المعارج) .

مدارج الكمال إلى معارج الوصال

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مدارج الكمال، إلى معارج الوصال
لأفضل الدين: محمد الكاشي.
أوله: (لا إله الاهو، أول كل شيء، فلا أول له ... الخ) .
ذكر فيه: أنه سأله جماعة من الإخوان وصية جامعة لخيري الدارين، فكتبه.
ورتبه: على ثمانية أبواب.
مات: سنة 667.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت