المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(العبادلة) عبد الله بن عمر وعبد الله بن عَبَّاس وعبد الله بن مَسْعُود وعبد الله بن الزبير
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْعِبَادَة) الخضوع للإله على وَجه التَّعْظِيم والشعائر الدِّينِيَّة
|
|
العبادة:[في الانكليزية] Worshipping ،devoutness [ في الفرنسية] Adoration ،devotion بالكسر وتخفيف الموحدة هي نهاية التعظيم وهي لا تليق إلّا في شأنه تعالى إذ نهاية التعظيم لا تليق إلّا بمن يصدر عنه نهاية الإنعام، ونهاية الإنعام لا تتصوّر إلّا من الله تعالى، كذا في التفسير الكبير في تفسير قصة هود عليه السلام في سورة الأعراف. وتطلق العبادات أيضا على الأحكام الشرعية المتعلّقة بأمر الآخرة كما ذكر في تفسير علم الفقه في المقدمة وهو أحد أركان الفقه. وفي مجمع السلوك العبادة على ثلاث مراتب. منهم من يعبد الله لرجاء الثواب وخوف العقاب وهذا هو العبادة المشهورة، وبه يعبد عامة المؤمنين، وبه يخرج المرء عن مرتبة الإخلاص. وقيل العبادة لطلب الثواب لا تخرج المرء عن الإخلاص.ومنهم من يعبد لينال بعبادته شرف الانتساب بأن يسميه الله باسم العبد وهذه يسمّيها بعضهم بالعبودية. وقيل العبادة أن يعمل العبد بما يرضي الله تعالى وهي لعوام المؤمنين كما أنّ العبودية لخواصّهم، وهي أن ترضى بما يفعل ربّك. وقيل العبودية أربعة الوفاء بالعهود والرضاء بالموعود والحفظ للحدود والصبر على المفقود. ومنهم من يعبده إجلالا وهيبة وحياء منه ومحبة له، وهذه المرتبة العالية تسمّى في اصطلاح بعض السالكين عبودة انتهى. وفي خلاصة السلوك العبودية بالضم قيل ترك الدعوى فاحتمال البلوى وحبّ المولى. وقيل العبودية ترك الاختيار فلازمه الذلّ والافتقار. وقيل العبودية ثلاثة منع النفس عن هواها وزجرها عن مناها والطاعة في أمر مولها انتهى.
|
|
العبادلة:[في الانكليزية] Servants of God [ في الفرنسية] Serviteurs de Dieu سيذكر في لفظ العبد.
|
|
العبادلة:[في الانكليزية] Most famous Abdullahs [ في الفرنسية] Tres celebres Abdullahs في عرف أصحاب أبي حنيفة ثلاثة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس. وفي عرف غيرهم أربعة أخرجوا ابن مسعود وأدخلوا ابن عمرو بن العاص وابن الزبير، قاله أحمد بن حنبل وغيره، وغلّطوا صاحب الصحاح إذ أدخل ابن مسعود وأخرج ابن عمرو بن العاص، كذا في فتح القدير في كتاب الحج في باب التمتع في شرح قول المصنف وأشهر الحج شوال الخ.
|
|
العبادية:[في الانكليزية] Al -Ibadiyya (sect)[ في الفرنسية] Al -Ibadiyya (secte)فرقة من الإباضية وقد سبق ذكرها.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
المستريح من العباد:[في الانكليزية]Man at ease because God has unveiled to him the mystery of destiny [ في الفرنسية] Homme repose a qui Dieu a devoile le mystere du destin من أطلعه الله تعالى على سرّ القدر لأنّه يرى أنّ كلّ مقدور يجب وقوعه في وقته المعلوم، وكلّ ما ليس بمقدور يمتنع وقوعه، فاستراح من الطلب والانتظار لما لا يقع والحزن والتحسّر على ما فات والصبر والتسليم على ما وقع، كما قال الله تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ الآية. ولهذا قال أنس رضي الله عنه: (خدمته صلى الله عليه وسلم عشر سنين فلم يقل [في] شيء فعلته لم فعلته، ولا [في] شيء تركته لم تركته). انتهى كذا في الاصطلاحات الصوفية.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
العَبّادِيّةُ:
قال الحافظ أبو القاسم: حفص بن عمر بن قنبر القرشي كان يسكن العبّادية من قرى المرج ذكره ابن أبي العجائز ثم قال في موضع آخر: حفص ابن عمر بن يعلى بن قسيم بن نجيح القرشي من ساكني ظاهر دمشق بالعبّادية، ذكره ابن أبي العجائز. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
قَبْرُ العِبَادِيّ:
منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب ثم المغيثة ثم القرعاء ثم واقصة ثم العقبة ثم القاع ثم زبالة ثم شقوق ثم قبر العبادي ثم الثعلبية، وهي ثلث الطريق، قال أهل السير: كان روزبه ابن بزرجمهر بن ساسان من أهل همذان وكان من أهل كسرى على فرج من فروج الروم فأدخل عليهم سلاحا فأخافه الأكاسرة فلم يأمن حتى قدم سعد بن أبي وقّاص ومصّر الكوفة فقدم عليه وبنى له قصره والمسجد الجامع ثم كتب معه إلى عمر، رضي الله عنه، فأخبره بحاله فأسلم وفرض له عمر وأعطاه وصرفه إلى سعد فصرفه إلى أكريائه، والأكرياء يومئذ هم العباد أهل الحيرة، حتى إذا كان بالمكان الذي يقال له قبر العبادي مات فحفروا له ثم انتظروا به من يمرّ بهم ممن يشهدون موته فمرّ بهم قوم من الأقراب وقد حفروا له على الطريق فأروهم إياه ليبرؤوا من دمه وأشهدوهم ذلك فغلب عليه قبر العبادي لمكان الأكرياء ظنّوه منهم. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْعِبَادَة: فعل الْمُكَلف على خلاف هوى نَفسه تَعْظِيمًا لرَبه. وَفِي التَّلْوِيح الْعِبَادَة فعل يباشره العَبْد بِخِلَاف هوى نَفسه ابْتِغَاء لمرضاة الله تَعَالَى. وَهِي على ثَلَاثَة أَنْوَاع بدني مَحْض كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم، وَمَالِي مَحْض كَالزَّكَاةِ، ومركب مِنْهُمَا كَالْحَجِّ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المستريح من الْعباد: من اطلعه الله تَعَالَى على سر الْقدر لِأَنَّهُ يرى أَن كل مُقَدّر يجب وُقُوعه فِي وقته الْمَعْلُوم. وكل مَا لَيْسَ بمقدر يمْتَنع وُقُوعه فاستراح من الطّلب والانتظار لما يَقع.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
والعبادات ثَلَاثَة أَنْوَاع: (مَالِيَّة مَحْضَة) وَهِي مَا يتَأَدَّى بِالْمَالِ كَالزَّكَاةِ وَصدقَة الْفطر وَالْإِطْعَام بِالْكَفَّارَةِ. و (بدنية مَحْضَة) وَهِي مَا يتَأَدَّى بِعَمَل الْبدن فَقَط كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم، و (مركبة مِنْهُمَا) كَالْحَجِّ فَإِنَّهُ مَالِي من حَيْثُ شَرط الِاسْتِطَاعَة وَوُجُوب الأجزية بارتكاب الْمَحْظُورَات (وبدني) من حَيْثُ الطّواف وَالْوُقُوف.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
العبادة: في اللغة: الطاعةُ من الخضوع. وفي الشرع، عبارةٌ عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف. قال المهائمي: العبادةُ تذلّلٌ لغيرٍ عن اختيار لغاية تعظيمه، فخرج التسخير والسخر والقيام والانحناء لنوع تعظيم.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
آثار البلاد، وأخبار العباد
مجلد. على: مقدمة، وسبعة أقاليم. أوله: (العز لك والجلال لكبريائك... الخ). للشيخ، الفاضل: زكريا بن محمد القزويني، صاحب: (عجائب المخلوقات). جمع فيه: ما عرف، وسمع، وشاهد من خصائص البلاد والعباد. لكن فيه الغث والسمين، كما في أمثاله. وتاريخ تأليفه: سنة أربع وسبعين وستمائة. (المتوفى: 682). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الاستسعاد، بمن لقي من صالحي العباد
للشيخ، ناصح الدين: عبد الرحمن بن النجم الحنبلي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإفادات المنظومة، في العبادات المختومة
لجمال الدين: يوسف بن محمد بن مسعود السرمري، الحنبلي. مختصر. أوله: (الحمد للواحد المعبود جل وعلا... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أفعال العباد
للشيخ، الإمام، أبي عبد الله: محمد بن إسماعيل البخاري. المتوفى: سنة ست وخمسين ومائتين. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بحر المعاد، في إرشاد العباد
منظومة. فارسية. للطالبي. ذكر فيه: أنه نظمه في سفرته إلى الروم، سنة خمس وخمسين وتسعمائة. أوله: (أين نامه بنام حي بيجون...). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحذير العباد، من الحلول والاتحاد
رسالة. لابن طولون الدمشقي. أولها: (الحمد لله وكفى... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحذير العباد، من أهل العناد، ببدعة الاتحاد
رسالة. للشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن عمر البقاعي، الشافعي. المتوفى: سنة خمس وثمانمائة. أولها: (الحمد لله الهاد، لأركان الجبابرة الشداد ... الخ). فيه: (الفصوص)، و(التائية)، وأمثالها، من آثار أهل وحدة الوجود. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة العباد، وأدلة الأوراد
للشيخ، عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود الدمشقي، الحنبلي. المتوفى: سنة ست وخمسين وثمانمائة. شرح فيه: أوراد والده، المسماة: (بالدر المنتقى المرفوع). وسيأتي في: الدال. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تعيين العباد، ومعين العباد
للشيخ: إسماعيل الأذرعي. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
العِبَادةُ: فعل خلص لله بِالِاخْتِيَارِ تَعْظِيمًا لَهُ بِإِذْنِهِ.
|
من بلاغة القرآن لأحمد أحمد بدوي
|
العقائد والعباداتمن أهم العقائد التى وردت في القرآن عقيدة الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وقد بينا كيف عرض القرآن هذه العقائد.أما العبادات فمنها الصلاة، وقد أكثر القرآن من الحديث عنها، وعدها ركنا مؤكدا من أركان الدين، حددت له أوقاته، وليس ثمة ما يبيح تركها، حتى أشد ألوان الخوف في الحرب، ذلك لأن الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (النساء 103).والقرآن يجعل الصلاة سمة من سمات المؤمنين، ومظهرا من مظاهر التقوى ودليلا على تمام الخضوع لله، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ (البقرة 2، 3). إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ (فاطر 18). وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ (البينة 5). ولذا كان من تمامها الخشوع في أدائها، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (المؤمنون 1، 2).وإذا كان للصلاة هذه المنزلة الرفيعة من الدين، فقد أكثر القرآن من الأمر بها، والحث عليها، فقال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (البقرة 43).حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (البقرة 238). قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ (إبراهيم 31). وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها (طه 132). وأثنى علىهؤلاء الذين لا يصرفهم شاغل من الحياة عن أدائها، إذ قال: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ (النور 37). وجعل الكسل في أدائها والنهوض إليها مظهرا من مظاهر النفاق، إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء 142). وجعل الهزء بها كفرا، كالهزء بالدين نفسه، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (المائدة 57، 58).ويقرر القرآن أن الصلاة عبادة شاقة على النفس، وهو من أجل ذلك يضع الخاشعين مثالا يقتدى به، فهؤلاء لا يجدونها ثقيلة ولا شاقة، كما وضع إلى جانب ذلك اليوم الآخر وما فيه من نعيم أو عذاب، يدفع المرء إلى الصلاة رغبة أو رهبة فقال: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (البقرة 45 - 46). وأمر رسوله بالصبر على الصلاة إذ قال: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها (طه 132). ووعد القرآن وعدا كريما من يؤديها على وجهها بأن أجره عنده، ويعيش يوم القيامة في سلامة وأمن، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 277). وقد فرضت الصلاة ليتذكر الإنسان في الحين بعد الحين خالقه ورب نعمته، أو ليس الخالق المنعم جديرا بأن يذكر ويشكر، فهذه الصلاة وسيلة الذكر والشكران، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (طه 14).ولذا كان من أكبر أمانى الشيطان أن يصد عن إقامة الصلاة لذلك المعنى الذى أشرت إليه، ويتخذ الشيطان الخمر والميسر وسيلة إلى نسيان الصلاة وذكر الله، إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (المائدة 91).وكانت الصلاة بأشكالها المختلفة مظهر ذلك في الأديان التى سبقت الإسلام، وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (يونس 87). وإبراهيم يدعو ربه قائلا: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي (إبراهيم 40). وعيسى يقول: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (مريم 30، 31). وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (مريم 54، 55).وذكر الله في الصلاة عدة مرات في الليل والنهار تدفع إلى تقواه، والوقوف عند حدود ما أمر به ونهى عنه، ولذلك قال سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ (العنكبوت 45). وفي ذكر الله في الصلاة تذكر لقدرته الباهرة، فيلجأ إليه المرء مستعينا بهذه القدرة على تحقيق ما يصبو إليه من أمان وآمال، ولذلك قرنها بالصبر، فقال: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. والاستعانة بقدرة الله توحى إلى النفس بأن المرء ليس وحيدا في جهاده في تلك الحياة، فيقوى ذلك من روحه المعنوية، وتقوية هذه الروح أساس النجاح والظفر، فإذا انضم إليها الصبر، زال اليأس، وامتلأ القلب بالأمل.تلك هى الدوافع التى وضعها القرآن إلى جانب الصلاة، لتحث عليها، وتدفع إلى إقامتها. وعد كريم من الله بالثواب على أدائها، وهى مظهر لشكر الله على نعمه وأفضاله، والشكر على النعمة تدفع إليه الإنسانية المهذبة ويدفع إليه العقل السليم، ثم إنها بصورها المتعددة مظهر هذا الشكر عند الأمم السابقة، ولا يقف فضل الصلاة عند هذا الحد، بل هى ينبوع لطهارة النفس، وبعدها عن الشرور والمآثم، وفيها تقوية للمرء على مجابهة الحياة مزودا بقوة معنوية، ينجح بها فى الحياة، أولا يستحق هذا الينبوع العذب لتهذيب النفس ونجاحها أن يحافظ المرء عليها، وأن يؤديها موفيا أركانها في تؤدة واطمئنان، ولعل هذا هو السر في أن القرآن يستخدم كلمة «يقيم» فالمادة تدل على الدوام والاستمرار، كما تدلّ على معنى التقويم والتهذيب.ولم يتعرض القرآن لتفصيل هيئة الصلاة، تاركا ذلك لفعل رسول الله، ولكنه عرض بعض أحكامها في إجمال، كقصر الصلاة، وصلاة الخوف، والوضوء.وتقترن إقامة الصلاة في القرآن غالبا بإيتاء الزكاة، وقد جعلهما القرآن معا مظهرين من مظاهر الإسلام، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ (التوبة 5). ولا سبيل لكم عليهم، لأنهم «إخوانكم في الدين».ويقرر القرآن غريزة الملكية، ويعرف ما لها من آثار في تصرفات الإنسان وهو من أجل ذلك دعا هذه الأموال التى يبذلها المرء على سبيل الصدقة، دعاها قرضا يقرضه المتصدق لله، إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ (التغابن 17)، كما أضاف الأموال إلى أصحابها في قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (التغابن 15).وقرر كسبنا لها في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ (البقرة 267).وفي ذلك تقرير لملكية الإنسان لما تحت يده؛ وليست غريزة الملكية بالضعيفة ولا الواهنة في نفس الإنسان، بل هى قوية عنيفة يقرر القرآن عنفها في قوله:قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (الإسراء 100). وقوله: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ (النساء 128). ولذلك عالج القرآن هذه الناحية النفسية علاجا مستفيضا، كى تسمح النفس بما تملك، وتجود عن رضا ورغبة.وإذا كانت غريزة الملكية هى التى تدفع إلى الشح، فقد أثارها القرآن إلى الصدقة مؤكدا أن ما سينفقه المرء في الصدقة اليوم، سيخلفه الله عليه غدا وكأنه يوحى إلى الإنسان بأنه إذا تصدق وزكى فلن يخسر شيئا، فلا داعى إلى الشح والإمساك، فضلا عما في الصدقة من استجابة إلى داعى الإنسانية، واتصاف بصفة الكرم وهو من صفات المروءة، قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (سبأ 39). بل إنه يخلفه مضاعفا، إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (الحديد 18).وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة 265). مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 261). وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (الروم 39). وفي ذلك تحريك لغريزة حب الذات التى تعمل على جلب الخير للنفس، فلا جرم كان وعدها بمضاعفة الجزاء مغريا لها بالصدقة والزكاة، بل إن الجزاء لا يقف عند حد العوض المضاعف، ولكن الله سيوفى المتصدقين أجرهم، ويتولى هو مكافأتهم، وحسبك جزاء الله جزاء يرضى النفس ويكفيها، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 262).الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 274). مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (الحديد 11). وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (الأعراف 156). وإذا كان الأمر كذلك فليست هذه الصدقة في حقيقة الأمر سوى خير يعود نفعه على المرء نفسه، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (البقرة 272). وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍتَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة 110)، وإذا كانت الزكاة والصدقة خيرا يجب اكتسابه، فمن الخير أن يستكثر الإنسان منه في هذه الحياة وأن يبادر إليه قبل أن تضيع الفرصة ولا تعود وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (المنافقون 10)، قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (إبراهيم 31)، وفي ذلك إثارة لغريزة الخوف، أن يضيع على المرء خير مأمول.ويمضى القرآن مخففا من آثار غريزة التملك، فيذكر هؤلاء الذين بأيديهم المال أن الذى أعطاهم ذلك المال إنما هو الله، وهو الذى يطالبهم بأن يعطوا عباده الفقراء بعض ما أعطاهم هو من المال، فيقول: وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ (النور 33). ثم يصل إلى الحقيقة، فيبين لهم أن هذا المال الذى تحت أيديهم إنما هو في الواقع مال الله، وأنهم ليسوا بأكثر من مستخلفين فيه، أعطاه إياهم لينفقوه حيث يرشدهم إلى مواضع إنفاقه، آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (الحديد 7). وليس ما أعطيناه من مال سوى أحد الاختبارات التى اختبرنا الله بها، ليرى أنشكر أم نكفر، وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (الأنفال 28). وإذا كان المال في الواقع مال الله، فإن الشح به ليس من سمات الخير، ولا مؤذنا بفلاح صاحبه، أما...مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر 5).ويجعل القرآن من صفات المؤمن المثالى أداء الزكاة، ويعده عليها بخير ما يعد به من يعمل صالحا، فيقول: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (الذاريات 15 - 19). وفي اختيار كلمة الْمَحْرُومِ هنا ما يحرك في النفس الشفقة والرحمة والحنان.واقترن طلب إيتاء الصدقة في القرآن بصفات إنسانية سامية، فنهى عن الرياء فى أدائها، أو اتباعها بالمن والأذى، أو اختيار أردأ المال للتصدق به، وجعل أداءها في السر خيرا، حتى تخلص من الرياء، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (البقرة 267). لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران 92). قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِالْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا (البقرة 263 - 264). أرأيت تخير القرآن لكلمة صفوان، يدل بها على قسوة قلب هذا المتصدق الذى يتبع صدقته بالمن والأذى، أو ينفق رياء، فهو لا ينبعث إلى الصدقة بعامل الشفقة والرحمة، ولكن بعامل الغرور والزهو، ولا أريد أن أسرف فىالحديث عن أسواء المن والأذى والرياء، فهى من الوضوح بمكان، ويقول في الحديث عن كتمان الصدقة: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (البقرة 271).هذا وقد توعد القرآن أولئك الذين لا ترق قلوبهم للإنسانية، ولا يعطفون على البائسين والمحرومين، وقرنهم بهؤلاء الذين لا يؤمنون بالله، وكأنما الكفر بالله قرين الكفر بالإنسانية، قال سبحانه: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (الحاقة 25 - 34).أما الصوم فلم يطل القرآن الحديث عنه، واقتصر على الحديث عن بعض أحكامه، ولكنه لم يترك بيان ما يحفزنا إلى الصوم، فأثارنا إليه بأننا لم ننفرد بأدائه، بل كان مفروضا على من سبقنا، وهو ينبوع من ينابيع تقوى الله بما فيه من إمساك النفس عما تشتهى، والتمكين للضمير كى يقوى ويشتد، كما أن اختصاص شهر رمضان بهذه العبادة، لما اختص به من ميزة نزول القرآن فيه: هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ (البقرة 185)، فكان هذا الشهر جديرا أن يتقرب فيه إلى الله.وتحدث القرآن عن الحج، فقال: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (آل عمران 97). وانتثر في القرآن الأسباب الباعثة على أداء هذه الفريضة، فقال:وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِالْمُخْبِتِينَ (الحج 27 - 34). فالحج مفروض لهذه المنافع التى يحصل عليها من يشهدونه في الأشهر الحرم، وأى منافع أكبر من انعقاد هذا المؤتمر الإسلامى الجامع يعرف فيه كل بلد ما يحتاج إليه البلد الآخر، وينعقد بين المسلمين في أرجاء الأرض أعظم الصلات السياسية والثقافية والاقتصادية، فإذا انعقد هذا المؤتمر كل عام، تم الربط بين قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وكونوا قوة لها قيمتها وقدرها، ومن الميسور الانتفاع بأيام الحج في تحقيق هذا الهدف، إذا أحسن استغلال وقت الحج على وجه يحقق هذه المنافع التى أشار إليها القرآن، وفي الحج كذلك منافع اقتصادية واضحة لسكان البيت الحرام.وفضلا عن هذه المنافع الدنيوية، ذات الأثر البالغ في حياة الإسلام- تخلص النفوس في أيام الحج لذكر اسم الله فتخلع عن نفسها مظاهر هذه الحياة الدنيا، ويقف الحاج أمام الله عبدا قد تجرد من زخرف الدنيا وزينتها، ويومئذ يحاسب كلّ نفسه على ما قدم، وما يجب أن يفعل، وفي الحج تعظيم لحرمات الله وشعائره، يدفع إلى التقوى، ويحفز إلى تطهير القلوب، وهو الهدف المقصود من الحج، وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ (الحج 36، 37).وتحدث القرآن في مواضع عن الكعبة، فقال: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (آل عمران 96 - 97)، وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (آل عمران 26). وإن بيتا هذا شأنه جدير بأن يزوره المسلمون، ويعبدوا ربهم عنده.
|
|
العبادةالتحقيق اللغويالعبودة والعبودية؛ معناها اللغويقال ابن فارس في (مقاييس اللغة) 5/200 في مادة (عبد) : عبد: "العين والباء أصلان صحيحان، كأنهما متضادان، والأول من ذينك الأصلين يدل على لين وذل، والآخر على شدة وغلظ" اهـوقال ابن سيده في المخصص) 13/96:"اصل العبادة في اللغة: التذليل، … والعبادة والخضوع والتذلل والاستكانة قرائب في المعاني،.. وكل خضوع ليس فوقه خضوع فهو عبادة؛ طاعة كان للمعبود أو غير طاعة، وكل طاعة لله على جهة الخضوع والتذلل في عبادة والعبادة نوع من الخضوع لا يستحقه إلا المنعم بأعلى أجناس النعم كالحياة والفهم والسمع والبصر، والشكر والعبادة لا تستحق إلا بالنعمة، لأن أقل القليل من العبادة يكبر عن أن يستحقه إلا من كان له أعلى جنس من النعمة إلا الله سبحانه فلذلك لا يستحق العبادة إلا الله" اهـ.: الخضوع والتذلل، أي استسلام المرء وانقياده لأحد غيره انقياداً لا مقاومة معه ولا عدول عنه ولا عصيان له، حتى يستخدمه هو حسب ما يرضى وكيف ما يشاء.وعلى ذلك تقول العرب: (بعير معبَّد) للبعير السلس المنقاد، و (طريق معبّد) للطريق الممهد الوطء. ومن هذا الأصل اللغوي نشأت في مادة هذه الكلمة معاني العبودية والإطاعة والتأله والخدمة والقيد والمنع. فقد جاء في لسان العرب تحت مادة (ع ب د) ما نلخصه فيما يلي (1) :(1) (العبد) المملوك خلاف الحر: (تعبد الرجل) : اتخذه عبداً أي مملوكاً أو عامله معاملة العبد، وكذلك (عبد الرجل واعبده واعتبده) وقد جاء في الحديث الشريف: ثلاثة أنا خصمهم: رجل اعتبد محرراً - وفي رواية أعبدُ محرراً - أي اتخذ رجلاً حراً عبداً له ومملوكاً: وفي القرآن أن موسى عليه السلام قال لفرعون: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) اتخذتهم عبيداً لك.(2) (العبادة) الطاعة مع الخضوع: ويقال (عبد الطاغوت) أي أطاعه؛ (إياك نعبد) أي نطيع الطاعة التي يخضع معها؛ و (اعبدوا ربكم) أي أطيعوا ربكم؛ و (قومهما لنا عبادون) أي دائنون وكل من دان لملك فهو عابد له؛ وقال ابن الأنباري: (فلان عابد) وهو الخاضع لربه المستسلم المنقاد لأمره.(3) (عبده عبادة ومعبداً ومعبدة) تأله له. (التعبّد) : التنسك. هو (المعبَّد) المكرم المعظم: كأنه يعبد. قال الشاعر:... ... ... أرى المال عند الباخلين معبداً(4) (وعبد به) : لزمه فلم يفارقه.(5) (ما عبدك عني) أي ما حبسك. ويتضح من هذا الشرح اللغوي لمادة (ع ب د) أن مفهومها الأساسي أن يذعن المرء لعلاء أحد وغلبته، ثم ينزل له عن حريته واستقلاله ويترك إزاءه كل المقاومة والعصيان وينقاد له انقياداً. وهذه هي حقيقة العبدية والعبودية، ومن ذلك أن أول ما يتمثل في ذهن العربي لمجرد سماعه كلمة (العبد) و (العبادة) هو تصور العبدية والعبودية. وبما أن وظيفة العبد الحقيقية هي إطاعة سيده وامتثال أوامره، فحتماً يتبعه تصور الإطاعة. ثم إذا كان العبد لم يقف به الأمر على أن يكون قد أسلم نفسه لسيده طاعة وتذللاً، بل كان مع ذلك يعتقد بعلائه ويعترف بعلو شأنه وكان قلبه مفعماً بعواطف الشكر والامتنان على نعمه وأياديه، فإنه يبالغ في تمجيده وتعظيمه ويتفنن في إبداء الشكر على الآئه وفي أداء شعائر العبدية له، وكل ذلك اسمه التأله والتنسك. وهذا التصور لا ينضم إلى معاني العبدية إلا إذا كان العبد لا يخضع لسيده رأسه فحسب، بل يخضع معه قلبه أيضاً. وأما المفهومان الباقيان فإنهما تصوران فرعيان لا أصليان للعبدية.
استعمال كلمة العبادة في القرآنوإذا رجعنا إلى القرآن بعد هذا التحقيق اللغوي رأينا أن كلمة (العبادة) قد وردت فيه غالباً في المعاني الثلاثة الأولى. ففي بعض المواضع قد أريد بها المعنيان الأول والثاني معاً، وفي الأخرى المعنى الثاني وحده، وفيا لثالثة المعنى الثالث فحسب، كما قد استعملت في مواضع أخرى بمعانيها الثلاثة في آن واحد. أما أمثلة ورودها بالمعنيين الأول والثاني في القرآن فهي:(ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين. إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوماً عالين. فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون) (1) . (المؤمنون: 45-47) (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) (1) . (الشعراء: 22)والمراد بالعبادة في كلتا الآيتين هو العبودية والإطاعة. فقال فرعون: أن قوم موسى وهارون عابدون لنا، أي عبيد لنا وخاضعون لأمرنا، وقال موسى: إنك عبَّدت بني إسرائيل، اتخذتهم عبيداً وتستخدمهم حسب ما تشاء وترضى. العبادة بمعنى العبوية والإطاعة(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) (2) . (البقرة: 172)إن المناسبة التي أنزلت بها هذه الآية هي أن العرب قبل الإسلام كانوا يتقيدون بأنواع من القيود في المآكل والمشارب، امتثالاً لأوامر أئمتهم الدينيين واتباعاً لأوهام آبائهم الأولين، فلما أسلموا قال الله تعالى:إن كنتم تعبدونني فعليكم أن تحطموا جميع تلك القيود وتأكلوا ما أحللته لكم هنيئاً مريئاً، ومعناه أنكم إن لم تكونوا عباداً لأحباركم وأئمتكم، بل لله تعالى وحده، وإن كنتم قد هجرتم طاعتهم إلى طاعته، فقد وجب عليكم أن تتبعوا ما وضعه لكم من الحدود، لا ما وضعوه في الحلال والحرام. ومن ذلك جاءت كلمة (العبادة) في هذا الموضع أيضاً بمعاني العبودية والإطاعة. (قل هل أُنبئكم بشرٍ من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت) (1) . (المائدة: 60)(ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (النحل: 36)(والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى) (الزمر: 17)المراد بعبادة الطاغوت في كل من هذه الآيات الثلاث هو العبودية للطاغوت وإطاعته. ومعنى الطاغوت في إصطلاح القرآن – كما سبقت الإشارة إليه – كل دولة أو سلطة وكل إمامة أو قيادة تبغي على الله وتتمرد، ثم تنفذ حكمها في أرضه وتحمل عباده على طاعتها بالإكراه أو بالإغراء أو بالتعليم الفاسد. فاستسلام المرء لمثل تلك السلطة وتلك الإمامة والزعامة وتعبّده لها ثم طاعته إياها – كل ذلك منه عبادة – ولا شك – للطاغوت! العبادة بمعنى الطاعةوخذ بعد ذلك الآيات التي قد وردت فيها كلمة (العبادة) بمعناها الثاني فحسب؛ قال الله تعالى:(ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين) . (يس: 60)الظاهر أنه لا يتأله أحد للشيطان في هذه الدنيا، بل كل يلعنه ويطرده من نفسه، لذلك فإن الجريمة التي يصم بها الله تعالى بنى آدم يوم القيامة ليست تألههم للشيطان في الحياة الدنيا، بل إطاعتهم لأمره وابتاعهم لحكمه وتسرعهم إلى السبل التي أراهم إياها. (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون. من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم) … (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين. قالوا بل لم تكونوا مؤمنين. وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوماً طاغين) (الصافات: 22 – 23، 27 –30)ويتضح بإنعام النظر في هذه المحاورة التي حكاها القرآن بين العابدين وبين ما كانوا يعبدون، أن ليس المراد بالمعبودين في هذا المقام الآلهة والأصنام التي كان يتأله لها القوم، بل المراد أولئك الأئمة والهداة الذين أضلوا الخلق متظاهرين بالنصح، وتمثلوا للناس في لبوس القديسيين المطهرين، فخدعوهم بسبحاتهم وجباتهم وجعلوا تبعاً لهم، والذين أشاعوا فيهم الشر والفساد باسم النصح والإصلاح. فالتقليد الأعمى لأولئك الخداعين والاتباع لأحكامهم هو الذي قد عبر الله عنه بكلمة العبادة في هذه الآية.(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً) (التوبة: 31)والمراد باتخاذ العلماء والأحبار أرباباً من دون الله ثم عبادتهم في هذه الآية هو الإيمان بكونهم مالكي الأمر والنهي، والإطاعة لأحكامهم بدون سند من عند الله أو الرسول، وقد صرح بهذا المعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه في الأحاديث الصحيحة، فلما قيل له: إننا لم نعبد علماءنا وأحبارنا، قال: ألم تحلوا ما أحلوه وتحرموا ما حرّموه؟ العبادة بمعنى التألهولننظر بعد ذلك في الآيات التي قد وردت فيها كلمة (العبادة) بمعناها الثالث. وليكن منك على ذكر في هذا المقام أن العبادة بمعنى التأله تشتمل على أمرين اثنين حسبما يدل عليه القرآن: أولهما: أن يؤدي المرء لأحد من الشعائر كالسجود والركوع والقيام والطواف وتقبيل عتبة الباب والنذر والنسك، ما يؤديه عادة بقصد التأله والتنسك، ولا عبرة بأن يكون المرء يعتقده إلهاً أعلى مستقلاً بذاته، أو يأتي بكل ذلك إياه وسيلة للشفاعة والزلفى إليه أو مؤمناً بكونه شريكاً للإله الأعلى وتابعاً له في تدبير أمر هذا العالم.والثاني: أن يظن المرء أحداً مسيطراً على نظام الأسباب في هذا العالم ثم يدعوه في حاجته ويستغيث به في ضره وآفته، ويعوذ به عند نزول الأهوال ونقص الأنفس والأموال.فهذان لوجهان من كلاهما داخل في معاني التأله، والشاهد بذلك ما يأتي من آيات القرآن:(قل إني نُهيتُ أنْ أعبُدَ الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي) (غافر: 66)(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي) ..(فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق) (مريم: 48، 49)(ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) (1) . (الأحقاف: 5-6)ففي كل من هذه الآيات الثلاث قد صرح القرآن نفسه بأن المراد بالعبادة فيها هو الدعاء والاستغاثة.(بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون) (سبأ: 41)والمراد بعبادة الجن والإيمان بهم في هذه الآية، تفصله الآية الآتية من سورة الجن:(وأنه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجن) (الجن: 6)فيتبين منه أن المراد بعبادة الجن هو العياذ بهم واللجوء إليهم في الأهوال ونقص الأموال والأنفس، كما أن المراد بالإيمان بهم هو الاعتقاد بقدرتهم على الإعاذة والمحافظة. (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل. قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء) (1) . ... (الفرقان: 17-18)ويتجلى من بيان هذه الآية أن المقصود بالمعبودين فيها هم الأولياء والأنبياء والصلحاء والمراد بعبادتهم هو الاعتقاد بكونهم أجل وأرفع من خصائص العبدية والظن بكونهم متصفين بصفات الألوهية وقادرين على الإعانة الغيبية وكشف الضر، والإغاثة، ثم القيام بين يديهم بشعائر التكريم والتعظيم فما يكاد يكون تألهاً وقنوتاً!.(ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون. قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم) (سبأ: 40-41)والمقصود بعبادة الملائكة (2) في هذه الآية هو التأله والخضوع لهياكلهم وتماثيلهم الخيالية، كما كان يفعله أهل الجاهلية، وكان غرضهم من وراء ذلك أن يرضوهم، فيستعطفوهم ويستعينوا بهم في شؤون حياتهم الدنيا.(ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (يونس: 18)(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر: 3)والمراد بالعبادة في هذه الآية أيضاً هو التأله، وقد فصل فيها أيضاً الغرض الذي كانوا لأجله يعبدونهم. العبادة بمعنى العبدية والإطاعة والتأله: ويتضح كل الوضوح من جميع ما تقدم من الأمثلة أن كلمة (العبادة) في القرآن قد استعملت في بعض المواضع بمعنيي العبودية والإطاعة وفي الأخرى بمعنى الإطاعة فحسب، وفي الثالثة بمعنى التأله وحده والآن قبل أن نسوق لك الأمثلة التي قد جاءت فيها كلمة (العبادة) شاملة لجميع المعاني الثلاثة، لا بد أن تكون على ذكر من بعض الأمور الأولية.إن الأمثلة التي قد سردناها آنفاً، تتضمن جميعاً ذكر عبادة غير الله، أما الآيات التي قد وردت فيها كلمة (العبادة) بمعنيي العبودية والإطاعة، فإن المراد بالمعبود فيها إما الشيطان، وإما الأناس المتمردون الذين جعلوا أنفسهم طواغيت، فحملوا عباد الله على عبادتهم وإطاعتهم بدلاً من عبادة الله وإطاعته، أو هم الأئمة والزعماء الذي قادوا الناس إلى ما اخترعوه من سبل الحياة وطرق المعاش جاعلين كتاب الله وراء ظهرهم. وأما الآيات التي قد وردت فيها (العبادة) بمعنى التأله، فإن المعبود فيها عبارة إما عن الأولياء والأنبياء والصلحاء الذين اتخذهم الناس آلهة لهم على رغم أنف هدايتهم وتعليمهم، وإما عن الملائكة والجن الذين اتخذوهم لسوء فهمهم شركاء في الربوبية المهيمنة على قانون الطبيعة، أو هو عبارة عن تماثيل القوى الخيالية وهياكلها. التي أصبحت وجهة عبادتهم وقبلة صلواتهم بمجرد إغراء الشيطان والقرآن الكريم يعد جميع أولئك المعبودين باطلاً ويجعل عبادتهم خطأ عظيماً سواءاً تعبدهم الناس أو أطاعوهم أم تألهوا لهم، ويقول إن جميع من طفقتم تعبدونهم عباد الله وعبيده، فلا يستحقون أن يعبدوا ولا أنتم مكتسبون من عبادتهم غير الخيبة والمذلة والخزي، وأن مالكهم في الحقيقة ومالك جميع ما في السماوات والأرض هو الله الواحد، وبيده كل الأمر وجميع السلطات والصلاحيات ولأجل ذلك لا يجدر بالعبادة إلا هو وحده. (إن الذين تدعون من دون الله عبادٌ أمثالكم فادعو فليستجيبوا (1) لكم إن كتم صادقين) … (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون) (الأعراف: 194، 197)(وقالوا اتّخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عبادٌ مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) (2) . (الأنبياء: 26-28)(وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً) (الزخرف: 19)(وجعلوا بينه وبين الجنّة نسباً ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون) (الصافات: 158)(لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون، ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً) (النساء: 172)(الشمس والقمر بحسبان. والنجم والشجر يسجدان) (الرحمن: 5-6)(تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهنّ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) (الإسراء: 44)(وله من في السماوات والأرض كل له قانتون) (الروم: 26)(ما من دابة إلا هو آخذٌ بناصيتها) (هود: 56)(إن كلُّ من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً. لقد أحصاهم وعدهم عداً. وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً) (مريم: 93-95)(قل اللهم ما لك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاءُ وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) (آل عمران: 26)كذلك بعد أن يقيم القرآن البرهان على كون جميع من عبدهم الناس بوجه من الوجوه عبيداً لله وعاجزين أمامه، يدعو جميع الإنس والجن إلى أن يعبدوا الله تعالى وحده بكل معنى من معاني (العبادة) المختلفة، فلا تكن العبدية إلا له، ولا يطع إلا هو، ولا يتأله المرء إلا له، ولا تكن حبة خردل من أي تلك الأنواع للعبادة لوجه غير الله! (ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (النحل: 36)(والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى) (الزمر: 17)(ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين. وأن اعبدوني هذا صراطٌ مستقيم) .(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)(وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً) (التوبة: 31)(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) (البقرة: 172)قد أمر الله تعالى في هذه الآيات أن تختص له العبادة التي هي عبارة عن العبدية والعبودية والإطاعة والإذعان، وقرينة ذلك واضحة في الآيات، فإن الله تعالى يأمر فيها أن اجتنبوا إطاعة الطاغوت والشيطان والأحبار والرهبان والآباء والأجداد واتركوا عبديتهم جميعاً، وادخلوا في طاعة الله الواحد الأحد وعبديته.(قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البيّنات من ربي وأُمرت أن أسلم لرب العالمين) (غافر: 66)(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم. إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (غافر: 60)(ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم) (فاطر: 13-14)(قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم) (المائدة: 76)وقد أمر الله تعالى في هذه الآيات أن تختص له العبادة بمعنى التأله. وقرينة ذلك أيضاً واضحة في الآية، وهو أن كلمة (العبادة) قد استعملت فيها بمعنى الدعاء. وقد جاء فيما سبق وما لحق من الآيات ذكر الآلهة الذين كانوا يشركونهم بالله تعالى في الربوبية المهيمنة على ما فوق الطبيعة. فالآن ليس من الصعب في شيء على ذي عينين أن يتفطن إلى أنه حيثما ذكرت في القرآن عبادة الله تعالى ولم تكن في الآيات السابقة أو اللاحقة مناسبة تحصر كلمة العبادة في معنى بعينه من المعاني المختلفة للكلمة، فإن المراد بها في جميع هذه الأمكنة معانيها الثلاثة: العبودية والإطاعة والتأله. فانظر في الآيات التالية مثلاً:(إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني) (طه: 14)(ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل) (الأنعام: 102)(قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين) (يونس: 104)(ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان. إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم) (يوسف: 40)(ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه) (هود: 123)(له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسياً. رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته) (مريم: 64، 65)(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) (الكهف: 110)فلا داعي لأن تخص كلمة (العبادة) في هذه الآيات وما شاكلها بمعنى التأله وحده أو بمعنى العبدية والإطاعة فحسب. بل الحق أن القرآن في مثل هذه الآيات يعرض دعوته بأكملها. ومن الظاهر أنه ليست دعوة القرآن إلا أن تكون العبدية والإطاعة والتأله، كل أولئك خالصاً لوجه الله تعالى: ومن ثم إن حصر معاني كلمة (العبادة) في معني بعينه، في الحقيقة، حصر لدعوة القرآن في معان ضيقة. ومن نتائجه المحتومة أن من آمن بدين الله وهو يتصور دعوة القرآن هذا التصور الضيق المحدود، فإنه لن يتبع تعاليمه إلا اتباعاً ناقصاً محدوداً. |
المخصص
|
أصل الْعِبَادَة فِي اللُّغَة التّذليل من قَوْلهم: طَرِيق مُعَبَّد: أَي مُذّلَّل، بِكَثْرَة الْوَطْء عَلَيْهِ، قَالَ طَرَفة: تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وأتبعَتْ وَظيفاً وظيفاً فَوق مَوْرٍ مُعَبَّد المَوْر: الطّريق وَمِنْه أُخذ العَبْد لذلته لمَوْلَاهُ وَالْعِبَادَة والخضوع والتّذلل والاستكانة قرائب فِي الْمعَانِي، يُقَال: تَعَبَّ فلَان لفُلَان: إِذا تذلل لَهُ، وكل خضوع لَيْسَ فَوْقه خضوع فَهُوَ عبَادَة، طَاعَة كَانَ للمعبود أَو غيرَ طَاعَة.
وكل طَاعَة لله على جِهَة الخضوع والتّذلل فَهِيَ عبَادَة وَالْعِبَادَة نوع من الخضوع لَا يسْتَحقّهُ إلاّ المُنعِم بِأَعْلَى أَجنَاس النّعم كالحياة والفهم والسّمع وَالْبَصَر والشّكر، وَالْعِبَادَة لَا تُستحق إلاّ بالنّعمة لِأَن الْعِبَادَة تنفرد بِأَعْلَى أَجنَاس النّعم لِأَن أقل الْقَلِيل من الْعِبَادَة يكبُر عَن أَن يسْتَحقّهُ إلاّ من كَانَ لَهُ أَعلَى جنس من النّعمة إلاّ الله سُبْحَانَهُ فَلذَلِك لَا يسْتَحق الْعِبَادَة إلاّ الله، وَقد قَالُوا: عَبَد الله يعبُده عِبادة وَرجل عابِد من قوم عَبَدَة وعُبُد وعُبَّد وعُبَّاد، وقرئت هَذِه الْآيَة على سَبْعَة أوجه: (وعَبَدَ الطّاغوت) مَعْنَاهُ أَنه عَبَدَ الطّاغوت من دون الله، وعُبِد الطّاغوت وَهُوَ بيِّن، وعَبُدَ الطّاغوت أَي صَار معبوداً كَقَوْلِك ظَرُفَ أَي صَار ظريفاً، وعُبَّدَ الطّاغوت أَي عُبّاده، وعَبَد الطّاغوت أَرَادَ عَبَد لَهَا، وعُبُدَ الطّاغوت جمَاعَة عَابِد، والمُعَبَّد: المُكرّم المُعظّم كَأَنَّهُ عُبد وَكَأن هَذِه الْكَلِمَة لموضوع مَعْنَاهَا ضد. صَاحب الْعين: السّياحَة: الذّهاب فِي الأَرْض لِلْعِبَادَةِ والتّرَهُّب وَمِنْه الْمَسِيح ابْن مَرْيَم كَانَ يذهب فِي الأَرْض فأينما أدْركهُ اللَّيْل صَفَّ قَدَمَيْهِ وَصلى حَتَّى الصَّباح وَقد ساحَ وَهُوَ مفعول بِمَعْنى فَاعل، وسِياحة هَذِه الأُمَّة الصّيام وَلُزُوم الْمَسَاجِد، وَفِي الحَدِيث: (أُولَئِكَ أمّةُ الْهدى لَيْسُوا بالمساييح) يَعْنِي الَّذِي يسيحون فِي الأَرْض بالنّميمة والشّر. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قيل لأحمد بن حنبل: من العبادلة؟ فقال: عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن الزبير، وعبد اللَّه بن عمرو، وقيل له: فأين ابن مسعود؟ قال: لا ليس من العبادلة.
قال البيهقيّ: وهذا لأنه تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى عملهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة. وما ذكر من أن العبادلة هم هؤلاء الأربعة هو المشهور بين أهل الحديث وغيرهم. واقتصر الجوهري صاحب «الصّحاح» على ثلاثة، وأسقط ابن الزبير، وأما ما حكاه النّوويّ في «التّهذيب» أن الجوهري ذكر فيهم ابن مسعود وأسقط ابن العاص فوهم، نعم وقع في كلام الزّمخشريّ في «المفصل» أن العبادلة ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وكذا قال الرّافعيّ في «الشّرح الكبير» في «الدّيات» وغلط في ذلك من حيث الاصطلاح. قال ابن الصّلاح: ويلحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد اللَّه من الصّحابة وهم نحو من مائتين وعشرين نفسا أي فلا يسمون العبادلة اصطلاحا» [ (1) ] . |
سير أعلام النبلاء
|
3119- العَبَّادَانِيّ 1:
المُحَدِّثُ المُعَمَّرُ, أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدَةَ العَبَّاداني. حدَّث بِبَغْدَادَ عَنِ: الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيّ، وَعَلِيِّ بنِ حَرْبٍ, وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الدَّقِيْقِيِّ، وَعَبَّاس التُّرْقُفِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيّ، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ رَزْقُوَيْه، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَالحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ برهَان, وَجَمَاعَةٌ. قَالَ الخَطِيْبُ: رَأَيْتُ أَصحَابَنَا يَغْمِزونه بِلاَ حُجَّة, فَإِنَّ أَحَادِيْثَه كُلَّهَا مستقيمَةٌ, خَلاَ حَدِيْثٍ خلَّط فِي إِسنَاده، وَسَمَاعه مِنْ عَلِيّ بن حَرْب بِسَامرَّاء. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ: حملونِي إِلَى الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ, وَنسيتُ البَاقِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَطَّان: هُوَ صَدُوْقٌ, غَيْر أَنَّهُ سَمِعَ وَهُوَ صَغِيْر. قُلْتُ: بَقِيَ إِلَى سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وثلاث مائة. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "4/ 178"، والأنساب للسمعاني "8/ 335"، والعبر "2/ 266"، وميزان الاعتدال "1/ 101"، ولسان الميزان "1/ 182"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 369". |
سير أعلام النبلاء
|
القبري، العبادي:
4187- القبري 1: الإِمَامُ العَلاَّمَةُ أَبُو شَاكِرٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَوْهَبٍ التُّجِيْبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ القَبْرِي نِسْبَة إِلَى مَدِيْنَة قَبْرَة المَالِكِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَتَفَرَّد فِي وَقتِهِ بِالإِجَازَة مِنَ الفَقِيْه أَبِي مُحَمَّدٍ بن أَبِي زَيْدٍ. وَسَمِعَ: مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيلِي وَأَبِي حَفْصٍ بن نَابِلٍ وَأَبِي عُمَرَ ابْن أَبِي الحُبَابِ وَطَائِفَة. وَلَهُ أَيْضاً إِجَازَة مِنْ أَبِي الحَسَنِ القَابِسِي. وَوَلِيَ القَضَاءَ وَالخطَابَة بِبَلَنْسِية. ذكره الحُمَيْدِيّ فَقَالَ فِيْهِ: مُحَدِّثٌ أَديب خطيبٌ شَاعِر. تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: أَخَذَ عَنْهُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ وَغَيْرهُ. وَهُوَ خَالُ أَبِي الوَلِيْد البَاجِي وَكَانَ وَالِدُهُ قَدْ رَحل وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالقَابِسِي فَاسْتجَازَ مِنْهُمَا لوَلَده وَسَكَنَ أَبُو شَاكِر شَاطِبَةَ مُدَّة. وَلَهُ شِعرٌ رَائِق. 4188- العَبَّادِيُّ 2: الإِمَامُ شَيْخُ الشَّافِعِيَّة القَاضِي أَبُو عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عبَّادٍ العَبَّادِيُّ، الهَرَوِيُّ، الشَّافِعِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ سَهْل القراب وغيره. وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيّ بهَرَاة، وَعَلَى أَبِي عُمَرَ البِسْطَامِي بِنَيْسَابُوْرَ. تَفقَّه بِهِ القَاضِي أَبُو سَعْدٍ الهَرَوِيّ، وَغَيْرهُ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن. وَكَانَ إِمَاماً مُحَقِّقاً مُدَقِّقاً، صَنَّفَ كِتَاب "المبسَوْط" وَكِتَاب "الهَادِي" وَكِتَاب "أَدب القَاضِي" وَكِتَاب الفُقَهَاء وَغَيْر ذَلِكَ. وَتَنَقَّلَ فِي النَّوَاحِي وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ. عَاشَ ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّال سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ وقاضي سارية أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السَّرَوِي الشَّافِعِيّ وَالمُعَمَّر أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ غَالِبٍ بن المُبَارَكِ المُقْرِئ بِبَغْدَادَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ شَمَة الأَصْبَهَانِيّ وَصَاحِب المُحْكَم أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المُرسِي اللُّغَوِيّ الضّرِير وَالعَارِف الزَّنجَانِي فَرَج الزَّاهِد المُلَقَّب بِأَخِي فَرج وَشيخُ الحنابلة القاضي أبو يعلى بن الفراء. __________ 1 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "2/ 384"، والعبر "3/ 238"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 298". 2 ترجمته في الأنساب للسمعاني "8/ 336"، واللباب لابن الأثير "2/ 309"، ووفيات الأعيان "4/ 214"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "2/ 82 - 83"، والعبر "3/ 243"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 306". |
سير أعلام النبلاء
|
ابن أبي حرب، العباداني:
4449- ابن أبي حرب: الشَّيْخُ الثِّقَةُ العَابِدُ، أَبُو القَاسِمِ الفَضْلُ بن أَبِي حَرْب أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الجُرْجَانِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ التَّاجِرُ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ الكَثِيْر. فَحَدَّثَ عَنْ: حَمْزَةَ المُهَلَّبِيّ، وَابْن مَحْمِش، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَيَحْيَى المزكِي، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ السَّرَّاج، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّقَاءِ، وَأَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ أَحْمَدُ بنُ سَعْدٍ العِجْلِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بن السَّمَرْقَنْدي، وَأَبُو عُثْمَانَ العَصَائِدي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الفُرَاوِي، وَعُمَرُ بن أَحْمَدَ الصفار، وصدقة ابن مُحَمَّدٍ السَّيَّاف، وَأَحْمَدُ بن قَفَرْجَلَ، وَنَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عُبَيْدُ الله بنُ أَبِي عَلِيٍّ الحَدَّاد: سَمِعْتُ بَعْضَ جِيْرَانِ الفَضْل بن أَبِي حَرب يَقُوْلُ: مَا ترك أَحَداً فِي جِوَاره مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً أَنْ يَنَامَ مِنْ قِرَاءته وَبُكَائِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ الحَافِظ فِي مَشْيَخَته: وَمِنْهُم الشَّيْخُ الجَلِيْلُ العَالِمُ أَبُو القَاسِمِ الجُرْجَانِيّ التَّاجِرُ الصَّدُوْق، صَاحِبُ سَمَاع كَثِيْر، وَمسَانِيْدَ جِيَاد، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كفّاً فِي مُوَاسَاة الفُقَرَاء، وَكَانَ وَالِدُهُ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، وَيُقَالُ: أَبُو حَرْب، حَاتِم وَقته فِي السَّخَاء. تُوُفِّيَ أَبُو القَاسِمِ فِي ثَالِث عشر رَمَضَانَ سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. حَدَّثَ بِخُرَاسَانَ، وَالعِرَاق، وَمَكَّة. وكتب عنه الحفاظ رحمه الله. 4450- العَبَّادَاني 1: الشَّيْخُ الجَلِيْلُ المُعَمَّر مُسْنِد البَصْرَة أَبُو طَاهِرٍ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل القُرَشِيُّ، العَبَّادَانِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيّ. سَمِعَ مِنَ: القَاضِي أَبِي عُمَرَ الهَاشِمِيّ أَجزَاءَ مِنْ "مُسْنَد عَلِيّ بن إِسْحَاقَ المادرائي"، وشيئًا من إملاء أبو عمر الهاشمي. __________ 1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "8/ 336"، والعبر "3/ 336"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 399". |
سير أعلام النبلاء
|
السنجبستي، العبادي:
4949- السنجبستي: الشَّيْخُ المُسْنِدُ، أَبُو عَلِيٍّ، الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السَّنْجَبَسْتِيُّ، شَيْخٌ عَالِمٌ صَالِحٌ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ كُلاَر، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ، وَقَارب التِّسْعِيْنَ. رَوَى عَنْهُ: أبو سعد السمعاني وابنه عبد الرحيم. مَاتَ بِنَيْسَابُوْرَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَنْجَبَسْتُ: مَنْزِلَةٌ مَعْرُوْفَة بَيْنَ نَيْسَابُوْرَ وَسَرَخْسَ، مِثْلُ قرية. 4950- العبادي 1: الوَاعِظُ المَشْهُوْرُ المُطْربُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ، المُظَفَّرُ بنُ أَرْدَشِيْرَ المَرْوَزِيُّ العَبَّادِيُّ وَيُلَقَّبُ بِالأَمِيْرِ. وَاعِظ بَاهِر، حُلْو الإِشَارَة، رَشِيق العبَارَة، إلَّا أَنَّهُ قَلِيْل الدِّيْنِ. سَمِعَ مِنْ نَصْر اللهِ الخُشْنَامِيّ، وَعَبْد الغَفَّارِ الشيروِي، وَجَمَاعَة. قَدِمَ رَسُوْلاً إِلَى بَغْدَادَ مِنَ السُّلْطَان سَنْجَر سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ، فَأَقَامَ ثَلاَثَة أَعْوَام يَعظ بِجَامِع القَصْر وَبِدَارِ السَّلطنَةِ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ المُقْتَفِي وَالكُبَرَاءُ، وَأَملَى بِجَامِعِ القَصْرِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَرِ، وَحَمْزَةُ بنُ القُبَّيْطِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُكَرَّمِ. وَكَانَ يُضْرَبُ حسن وَعظِه المَثَلُ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِثِقَةٍ، رَأَيْت رِسَالَةً بِخَطِّهِ جَمَعهَا فِي إباحة شرب الخمر. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: لَهُ كَلِمَات جيدَة، وَكتبُوا عَنْهُ مِنْ وَعظِهِ مُجَلَّدَاتٍ، ذَهبَ لِيُصلِحَ بَيْنَ ملك وكبير، فَحصل لَهُ مِنْهُمَا مَالٌ كَثِيْر، وَمَاتَ بِعَسْكَر مُكْرَمٍ سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلاَة لَيْلَةَ حُضُوْرِهِ السَّمَاع، وَذَكَرَ لَيْلَةً مَنَاقِب عليّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَأَنَّ الشَّمْس رُدَّت لَهُ، فَاتَّفَقَ أَنَّ الشَّمْس غَابَت بِالغَيمِ، فَعَمِلَ أَبيَاتاً وَهِيَ: لاَ تَغْرُبِي يَا شَمْسُ حَتَّى يَنْتَهِي ... مَدْحِي لآلِ المُصْطَفَى وَلِنَجْلِهِ وَاثْنِيْ عِنَانَكِ إِن أَردتِ ثَنَاءهُم ... أَنَسِيتِ إِذْ كان الوقوف لأجله إن كان لِلمَوْلَى وُقُوفُكِ فَلْيكُنْ ... هَذَا الوُقُوْف لِخَيْلِهِ وَلرَجْلِهِ قَالَ: فَطَلعت الشَّمْس مِنْ تَحْتَ الغَيمِ، فَلاَ يُدْرَى مَا رُمِي عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَالأَمْوَالِ. عاش ستًا وخمسين سنة، الله يسامحه. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ ترجمة 229"، واللباب لابن الأثير "2/ 310"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 303". |
سير أعلام النبلاء
|
الأمير السيد، العبادي:
5656- الأمير السيد 1: المُسْنِدُ السَّيِّد الأَمِيْر أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَن ابْن الأَمِيْر السَّيِّد عَلِيِّ ابْنِ المُرْتَضَى أَبِي الحُسَيْنِ ابن عَلِيِّ العَلَوِيُّ، الحَسَنِيُّ، البَغْدَادَيُّ. حَدَّثَ عَنِ: الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ نَاصِرٍ بِكِتَابِ "الذُّرِّيَّة الطَّاهرَةِ" وَمَا مَعَهُ لِلدُّوْلاَبِيِّ. وَكَانَ صَدْراً مُكَرَّماً، وَسَرِيّاً، مُحْتَشِماً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّد بنُ المُبَارَكِ المخرمَي شَيْخ لِلْفرضِي، وَالشَّيْخ عِزّ الدِّيْنِ الفَاروثَيُّ، وَظَهِيْر الدِّيْنِ عَلَي ابْنِ الكَازرونِيِّ المُؤَرِّخ، وَالعِمَاد إِسْمَاعِيْل ابْن الطَّبَّالِ، وَالرَّشِيْد بن أَبِي القَاسِمِ. وَآخر أَصْحَابه بِالإِجَازَةِ: تَقِيّ الدِّيْنِ سُلَيْمَان الحَاكِم. وسماعه من ابن ناصر في الخامسة. تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ هِبَة اللهِ بن هِلاَلٍ الدَّقَّاق. وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّة جَعْفَر بن حَسَنِ ابْنِ السَّيِّد الحَسَنِ ابنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ الله عنه. 5657- العبادي 2: شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ العَلاَّمَةُ جَمَالُ الدِّيْنِ أَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عبد الملك ابن عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوْبِ بنُ الوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ، العَبَّادِيّ، المَحْبُوبِيّ، البُخَارِيّ، الحَنَفِيّ. انْتَهَت إِلَيْهِ مَعْرِفَة المَذْهَبِ، وَكَانَ ذَا هَيْبَةٍ وَتعبُّدٍ. تَفقَّه بِالعَلاَّمَة عِمَاد الدِّيْنِ عُمَر بن بَكْرٍ الزَّرَنْجَرِيّ، عَنْ أَبِيْهِ وَابْنِ مَازَة، كِلاَهُمَا عَنْ شَمْس الأَئِمَّة السَّرْخَسِيّ، عَنْ شَمْس الأَئِمَّة الحَلْوَائِيِّ، عَنِ الحُسَيْنِ بنِ الخَضِرِ النَّسَفِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الكُمَارِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الأُسْتَاذ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ البُخَارِيّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مُحَمَّد بنِ الحَسَنِ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيْفَةَ. نَعَمْ، وَتَفَقَّهَ أَيْضاً بِفَخْرِ الدِّيْنِ حَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ قَاضِي خَان، وَسَمِعَ مِنْهُ ومن أبي المظفر ابن السمعاني. تَفقه بِهِ خلق، وَسَمِعَ مِنْهُ: سَيْف الدِّيْنِ سَعِيْد بن مُطَهَّرٍ البَاخَرْزِيّ، وَشَرَف الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد العَدَوِيّ، وَجَمَال الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحُسَيْنِيّ، وَالعَلاَّمَة حَافِظ الدِّيْنِ مُحَمَّد بن محمد بن صر البُخَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ. تَرْجَمَه لَنَا الفَرَضِيُّ، وَقَالَ: مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ وله أربع وثمانون سنة. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 281"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 135". 2 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "5/ 137". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: أحمد بن أبي بكر بن محمّد، الشهاب العبّادي، ثم القاهري الحنفي ..
من مشايخه: السراج الهندي، والبلقيني وغيرهما. من تلامذته: الشهاب السيرجي وغيره. كلام العلماء فيه: * الضوء اللامع: "درس بالحسينية وكان يجمع الطلبة ويحسن إليهم، .. وكان دينًا درس وأفتى سنين وانتفع به الطلبة" أ. هـ. * الطبقات السنية: "حصلت له محنة مع السالمي، ثم أخرى مع الملك الظاهر" أ. هـ. * المنهل الصافي: "كان إمامًا علامة، بارعًا فقيهًا، نحويًا. من أعيان فقهاء الحنفية" أ. هـ. وفاته: سنة (801 هـ) إحدى وثمانمائة. |
|
اللغوي، المفسر: أحمد بن قاسم الصباغ، شهاب الدين، العبادي القاهري الشافعي.
من مشايخه: الشيخ ناصر الدين اللقاني والشيخ شهاب الدين البرلسي وغيرهما. من تلامذته: الشيخ محمد بن داود المقدسي وغيره. عقيدته، ومنهجه، وكلام العلماء فيه: • تراجم الأعيان: "كان يحضر إلى مجلس الأستاذ البكري في التصوف من غير تحجب ولا توقف، ويرى فوق ذلك سببًا للتاسف، وداعيًا إلى عظيم التلهف" أ. هـ. وفاته: سنة (992 هـ) وقيل (994 هـ) اثنتين، وقيل أربع وتسعين وتسعمائة. من مصنفاته: له الحاشية المسماة "الآيات البينات على شرح جمع الجوامع" وحاشية على "شرح الورقات" وحاشية على "شرح المنهج" وغيرها. |
|
المقرئ: علي بن عبد الله بن ثابت الأنصاري الخزرجي العُبَادي، أبو الحسن، من ولد عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.
من مشايخه: أبو الحسن بن كُرْز، وأبو داود، وأبو الحسن بن الدوش وغيرهم. من تلامذته: أبو بكر بن رزق، وأبو عبد الله بن حميد وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الذيل والتكملة: "كان من جلة المقرئين المجودين، ذا حظ وافر من رواية الحديث زاهدًا فاضلًا خيرًا مأثور الكرامات، مشهورًا بإجابة الدعوات كريم الطباع سري الهمة، في غاية من التقشف والتخامل والتزام سنن الصالحين والسير على مناهجهم والاقتفاء بسبيلهم، والإكباب على ما يعنيه من تدريس العلم ونشره، قليل المخالطة للناس، وكان خطيبًا بجامع غرناطة وصاحب الصلاة به، وغزا بلاد العدو غزوات كثيرة على قدميه ابتغاء الأجر" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "تصدر للإقراء بغرناطة وولي ¬__________ * بغية الوعاة (2/ 172). * معرفة القراء (1/ 492)، بغية الملتمس (2/ 552)، معجم أصحاب الصدفي (288)، الذيل والتكملة (5/ 1 / 220)، تاريخ الإسلام (وفيات 539) ط. تدمري، غاية النهاية (1/ 552). الصلاة والخطبة بها. وكان مقرئًا مجاهدًا، موصوفًا بالصلاح والفضل" أ. هـ. * معرفة القراء: "كان موصوفًا بالحذق والإتقان والفضل والصلاح ... " أ. هـ. * غاية النهاية: "إمام ماهر مجود" أ. هـ. وفاته: سنة (539 هـ) تسع وثلاثين وخمسمائة. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
2 - العبادات:.
العبادات هي الأسلوب العملي والوسيلة الأولى في التربية (أي عبادة الله حق العبادة) إلا أن العبادات ليس من وسائل التربية الروحية فقط، ولكنها من وسائل تربية الإنسان المسلم ككل، ففي العبادات تربية جسمية وتربية اجتماعية وتربية خلقية وتربية جمالية وكذلك تربية عقلية ... |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
تمهيد:
المسيح عليه السلام من بني إسرائيل، وكان ملتزماً بما كان من الشريعة قبله، وفي هذا يذكر صاحب (إنجيل متى) (5/ 17) أن المسيح قال للجموع شارحاً دعوته: (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل، فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل). إلا أن النصارى بعد المسيح بدَّلوا وغيَّروا ديانته في العقيدة والشريعة، فألغى (بولس) الناموس أو شريعة موسى، وأبطل العمل بها، بل اعتبر العمل بها لا ينجي الإنسان بل يهيئه للعنة. وفي هذا يقول في رسالته لأهل غلاطية (2/ 16) (إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس ... لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما). وفي (3/ 10) يقول: (لأن جميع الذين هم من أعمال الناموس هم تحت لعنة؛ لأنه مكتوب: ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به). لهذا انقطعت صلة النصارى بالعبادات والشرائع الموجودة في العهد القديم. وصارت عندهم عبادات وشعائر مختلفة نذكر منها: المطلب الأول: الصلاة: وهي سبع صلوات في اليوم والليلة، وليس لها كيفية محدودة وإنما هي دعاء. ويختارونه في الغالب من الأدعية المنسوبة للمسيح عليه السلام، أو الأدعية المنسوبة إلى داود عليه السلام، كما ذكروها في المزامير من العهد القديم. وللصلاة عندهم شرطان فقط، وهما: 1 - أن تقدم الصلاة باسم المسيح؛ لأنه الواسطة عندهم، وهذا أصرح ما يكون في عبادتهم له. 2 - أن يتقدم الصلاة الإيمان الكامل بالتثليث وغيره من العقيدة. والصلاة أنواع: منها صلاة فردية سرية، وصلاة عائلية في البيت، ومنها الصلاة العامة في الكنيسة، وأهمها صلاة يوم الأحد حيث يقرأ الكاهن عليهم شيئاً من المزامير أو من غيرها من الكتاب المقدس، والجميع وقوف يستمعون، وعند نهاية كل مقطع يؤمنون. ومما يجدر ملاحظته هنا أن النصارى يوردون عن المسيح أنه حضَّ على الصلاة، فقد ذكر متَّى في (6/ 5) (ومتى صليت فلا تكن كالمرائين ... وأما أنت فمتى صليت فادخل مخدعك وأغلق بابك وصلِّ إلى أبيك في الخفاء). ولكن لم يرد عن المسيح عليه السلام بيان لكيفية الصلاة، والذي يظهر أن المسيح عليه السلام كان يصلي مثل صلاة بني إسرائيل، وحواريوه كانوا يعرفون الصلاة؛ لأنهم من بني إسرائيل، فلهذا لم يعرفهم المسيح عليه السلام كيفية الصلاة. ومما يلاحظ أن المسيح حين صلَّى كان يقع على وجهه على الأرض، كما يقول متَّى في (26/ 39) (ثم تقدم (المسيح) قليلاً وخرَّ على وجهه وكان يصلي). فهذا يفهم منه أن المسيح كان يسجد في صلاته، وهو ما لا يفعله النصارى، وهذا يدلنا على أن النصارى لا يعرفون كيف كان يصلي المسيح على التفصيل، وإنما أخذوا من أمره بالصلاة المعنى العام، وهو الدعاء، والتزموه بدون دليل صحيح. - الصلاة: الأصل عندهم في جميع الصلوات إنما هي الصلاة الربانية، والأصل في تلاوتها أن يتلوها المصلي ساجداً، أو تكون بألفاظ منقولة أو مرتجلة أو عقلية، بأن تنوي الألفاظ ويكون الابتهال قلبيًّا، وذلك على خلاف كبير بين طوائفهم في عددها وطريقة تأديتها، ليس لها عدد معلوم مع التركيز على صلاتي الصباح والمساء. المطلب الثاني: الصوم: وهو الامتناع عن الطعام حتى بعد منتصف النهار، ثم تناول طعام خال من الدسم عند البعض، والبعض منهم يرى أن الصوم امتناع عن الأكل والشرب من الصباح إلى المساء، وهم يصومون يوم الأربعاء؛ لأنه يوم المشاورة على موت المسيح عندهم، ويوم الجمعة؛ لأنه صلب عندهم فيه المسيح، وصوم الميلاد وعدد أيامه (43) يوماً تنتهي بعيد الميلاد، وأياماً أخرى غيرها وضعوها لمناسبات خاصة تختلف من كنيسة إلى كنيسة. وبعضهم يرى أنه لا يوجد صيام دوري على النصراني، بل يصوم الإنسان وقت الحاجة للصيام، ويَعْتِبر كل صيام محدد بدعة غير مشروعة. - الصوم: هو الامتناع عن الطعام الدسم وما فيه شيء من الحيوان أو مشتقاته، مقتصرين على أكل البقول، وتختلف مدته وكيفيته من فرقة إلى أخرى. وما سبق أن قلناه في الصلاة نقوله في الصوم، فإن المسيح حضَّ على الصوم عموماً ولم يحدد فيه كيفية ولازماناً ولا شيئاً من ذلك، فتأوله كل جماعة منهم على ما أرادوا بدون أن يكون هناك أي دليل يعتمد عليه من قبل المسيح. وهذا كله لأن النصارى فصلوا بين العبادة الواردة في العهد القديم والعبادة في العهد الجديد، فحرَّم عليهم بولس العمل بشيء من تعاليم الناموس (التوراة) كما سبق بيانه - فصارت ديانتهم دعوة عامة ليس فيها تفصيل لشيء من العبادات. المطلب الأول: التعميد: هو مفتاح الدخول في النصرانية، فمن لم يعمد فليس نصرانيًّا عندهم، ولو كان من أبوين نصرانيين، ويمكن أن يعمَّد الشخص وهو طفل أو في أي وقت من حياته، كما يمكن تعميده وهو على فراش الموت، ومرادهم بالتعميد أن يكون الإنسان طاهراً مبرءاً من الذنوب. وطريقته عندهم رش الماء على الجبهة، أو غمس أي جزء من الجسم في الماء، أو غمس الشخص كله في الماء، ولا يكون إلا في الكنيسة وعلى يد كاهن. المطلب الثاني: العشاء الرباني أو القربان المقدس: هو قطع من الخبز مع كأس من الخمر، يتناوله النصارى في الكنيسة رمزا وتذكارا لصلب المسيح عندهم. وعند الكاثوليك من النصارى أن من أكل هذا الخبز وشرب الخمر فقد أكل لحم المسيح، وشرب دمه؛ لأنه عندهم يتحول حقيقة إلى لحم المسيح ودمه. بينما يرى غير الكاثوليك أن هذا رمز لما حلَّ بالمسيح، أو أن المسيح يحضر روحيًّا هذا العشاء، وليس له وقت محدد، وإنما يرون ممارسته مراراً عديدة في العام، ويجب أن يبلغ الناس عنه قبل موعده بأسبوعين على الأقل، وهاتان الفريضتان الأخيرتان هما أهم شعائر النصارى؛ إذ هما فقط الذي ورد عن المسيح في زعمهم الأمر بهما. المطلب الثالث: الاعتراف للقس، وصكوك الغفران: التوبة عند النصارى لا تتمُّ إلا بالاعتراف بالذنوب والخطايا أمام القس أو الكاهن في الكنيسة، ثم يمسحه هذا الكاهن فتغفر ذنوبه. ثم إن ذلك تطور حيث قُرر في المجمع الثاني عشر سنة (1215) م, أن الكنيسة الكاثوليكية تملك حق الغفران للذنوب، وتمنحه لمن تشاء. فاستغلت الكنيسة والقسس هذا الأمر، وطبعوا صكوك الغفران، وباعوها وربحوا من ورائها أموالاً طائلة، وهذه الصكوك يغفر فيها جميع الذنوب السابقة واللاحقة، وتخلص صاحبها من جميع التبعات والحقوق التي في ذمته. وهذا وصمة عار في جبين النصارى، ومظهر من مظاهر تلاعبهم وعبثهم؛ لأن من المعلوم أن الإنسان لا يتجاوز ويتسامح عما لا يملك، فكيف يسقط الكاهن أو القسيس حقوق الآخرين التي في ذمة الإنسان، وأكبر منها وأعظم الذنوب التي يرتكبها الإنسان مخالفاً بها أمر الله ومتعدياً حدوده، فمغفرتها حقٌّ لله عزَّ وجلَّ وحده. فهل الله جلَّ وعلا عاجز عن تولي ذلك؟ أم أنه غائب لا يدري؟ أم أن البابوات والقسس أعلم منه بخلقه؟ أم هم أرحم منه بخلقه؟ لاشك أن كل ذلك غير حاصل، وإنما هو جرأة على الله وتعد على حقوقه جلَّ وعلا، واستعباد لخلقه، وتأليه لأنفسهم وتعظيم، ومما لاشك فيه أن أعظم رجاء للإنسان وأمل هو أن يغفر الله له ذنوبه ويتجاوز عن سيآته وخطاياه، فإذا جعل البابوات والقسس هذا الأمر بأيديهم، فإنهم يحولون بذلك بين الخلق وربهم، ويحجبونهم عنه فلا يسألونه، ولا يرجونه وتصبح آمالهم معلقة بأمثالهم من الناس في الخطيئة والجهل والنقص. وصدق ربنا جلَّ وعلا إذ يقول عنهم: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:31. ثم يقول جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:34. المطلب الرابع: الزواج عند النصارى: الزواج عند النصارى جائز عندهم ما عدا القسس والرهبان اقتداء في زعمهم بالمسيح عليه السلام الذي لم يتزوج. وعندهم أن الذي يستطيع أن يضبط نفسه عن الزنا، فالأفضل أن لا يتزوج، ولا يجوز عندهم الزواج بأكثر من واحدة، ولا طلاق عندهم إلا في حالة الزنا عند الأرثوذكس، وإذا طلَّق أحدهما الآخر فلا يتزوج مرة أخرى. ويجوز الطلاق عندهم في حالة اختلاف الدين بين الرجل والمرأة إذا لم يتمَّ التوافق بينهما. المطلب الخامس: حمل الصليب وتقديسه: النصارى يرمزون بالصليب الذي يحملونه، والذي لا تكاد تجد نصرانيا إلاّ وهو يحمله، إلى صلب المسيح عليه السلام عندهم. ويزعمون أن حمله يشعرهم بإنكار النفس، واقتفاء أثر المسيح في هذا الإنكار، والسير وراء مخلِّصهم وفاديهم. ولا يوجد لدى النصارى دليل على حمل الصليب فضلاً عن تقديسه، كما أنه لا يُعرَف متى صار الصليب مقدساً، حيث لا يوجد له أي ذكر لدى المتقدمين من النصارى، ولا يُعرف من الذي دعا إلى حمله على التحقيق، وإنما هو أمر استحسنوه ودرجوا عليه في زمن متأخر حتى صار من أظهر شعائرهم. المطلب السادس: تقديس يوم الأحد: من المعلوم أن المسيح عليه السلام من بني إسرائيل، وبنو إسرائيل يعظمون يوم السبت ويقدسونه، فكان المسيح عليه السلام على ذلك، إلا أن النصارى فيما بعد، بوقت طويل تركوا السبت، وأخذوا يعظمون الأحد رغبة منهم في مخالفة اليهود الذين يكنون لهم العداء والبغض. وهذا يُعدُّ من النصارى تحريفا وتغييرا لدين المسيح عليه السلام بما يوافق أهواءهم بدون أن يكون عندهم دليل على ذلك. ¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 339 المطلب السابع: الأسرار السبعة: والتي ينال بها النصراني النعم غير المنظورة في صورة نعم منظورة، ولا تتم إلا على يد كاهن شرعي، ولذا فهي واجبة على كل نصراني ممارستها، وإلا أصبح إيمانه ناقصاً. وبالجملة فإنها من ضمن التشريعات التي لم يُنزل الله بها من سلطان، وإنما هي من تخرُّصات البابوات. 1 - سر التعميد: ويقصد به تعميد الأطفال عقب ولادتهم بغطاسهم في الماء، أو الرش به باسم الأب والابن والروح القدس؛ لتمحي عنهم آثار الخطيئة الأصلية، بزعم إعطاء الطفل شيئاً من الحرية والمقدرة لعمل الخير، وهذا أيضاً على خلاف بينهم في صورته ووقته. 2 - سر التثبيت (الميرون): ولا يكون إلا مرة واحدة، ولا تكمل المعمودية إلا به، حيث يقوم الكاهن بمسح أعضاء المعتمد بعد خروجه من جرن المعمودية في ستة وثلاثين موضعاً - الأعضاء والمفاصل - بدهن الميرون المقدس. 3 - سر العشاء الرباني: ويكون بالخمر أو الماء ومعه الخبز الجاف؛ حيث يتحول في زعمهم الماء أو الخمر إلى دم المسيح، والخبز إلى عظامه، وبذلك فإن من يتناوله فإنما يمتزج في تعاليمه بذلك، وكذلك ففرقُهم على خلاف في الاستحالة بل وفي العشاء نفسه. 4 - سر الاعتراف: وهو الإفضاء إلى رجل الدين بكل ما يقترفه المرء من آثام وذنوب، ويتبعه الغفران والتطهير من الذنب بسقوط العقوبة، وكان الاعتراف يتكرر عدة مرات مدى الحياة، ولكن منذ سنة (1215) م أصبح لازماً مرة واحدة على الأقل، وهذه الشعيرة عندهم أيضاً مما اختُلِف في وجوبها وإسقاطها. 5 - سر الزواج: يُسمح الزواج بزوجة واحدة مع منع التعدد الذي كان جائزاً في مطلع النصرانية، ويُشترط عند الزواج حضور القسيس؛ ليقيم وحده بين الزوجين، والطلاق لا يجوز إلا في حالة الزنى- على خلاف بينهم- ولا يجوز الزواج بعده مرة أخرى، بعكس الفراق الناشئ عن الموت، أما إذا كان أحد الزوجين غير نصراني فإنه يجوز التفريق بينهما. 6 - سر مسحة المرضى: وهو السر السادس بزعم شفاء الأمراض الجسدية المتسببة عن العلل الروحية وهي الخطيئة، ولا يمارس الكاهن صلوات القنديل السبع إلا بعد أن يتثبَّت من رغبة المريض في الشفاء. 7 - سر الكهنوت: وهو السر الذي ينال به الإنسان بزعمهم النعمة التي تؤهِّله لأن يؤدي رسالة السيد المسيح بين إخوانه من البشر، ولا يتمُّ إلا بوضع يد الأسقف على رأس الشخص المنتخب، ثم يتلى عليه الصلوات الخاصة برسم الكهنة. المطلب الثامن: التنظيم الكهنوتي: تختلف كل كنيسة- فرقة- عن الأخرى في التنظيم الكهنوتي، ولكنه بوجه عام هو تنظيمٌ استعارته الكنيسة في عهودها الأولى من الرومان حيث كان يرأسها أكبرهم سنًّا على أمل عودة المسيح، ويقدسون رهبانهم ورجال كنيستهم، ويجعلون لهم السلطة المطلقة في الدين وفي منح صكوك الغفران، يقول تعالى مبيناً انحرافهم: اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ [التوبة: 31. المطلب التاسع: الهرطقة ومحاربتها: حاربت الكنيسة العلوم والاكتشافات العلمية وكل المحاولات الجديدة لفهم كتابهم المقدس، ورمت ذلك كله بالهرطقة، وواجهت هذه الاتجاهات بمنتهى العنف والقسوة، مما أوجد ردة فعل قوية، تمثَّلت في ظهور المذاهب العلمانية والأفكار الإلحادية. ¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
- تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بالأسرار السبعة للكنيسة:
1 - سر المعمودية. 2 - سر الميرون. 3 - سر القربان. 4 - سر الاعتراف. 5 - سر مسحة المرض. 6 - سر الزواج. 7 - سر الكهنوت. - الصلاة: يعتقد الأرثوذكس بوجوب سبع صلوات: صلاة باكر، وتقال في الفجر، والساعة الثالثة وتقال التاسعة صباحاً، وصلاة السادسة، وتقال ظهراً، وصلاة التاسعة وتقال حوالي الثالثة بعد الظهر، وصلاة الغروب، وصلاة النوم، وصلاة نصف الليل وتقال على دفعات. والصلاة إما أن تكون فردية أو جماعية، وهي عبارة عن دعاء بهيئة معينة، ولا تستخدم الآلات الموسيقية في الترانيم الكنسية، ولا يقام فيها القداس يوميًّا. - الصوم: وهو الامتناع عن الأكل حتى الغروب، ولغير المستطيع أن يصوم على قدر طاقته، ويعفى منه خمس فئات: المرضى، والرجل الشيخ، والمرأة العجوز، والأطفال أقل من اثنتي عشر سنة، والمرأة الحامل، والمرضع، ويمكنهم أن يأكلوا تبعاً لما رسمه لهم آباء الكنيسة بالامتناع عن اللحوم بأنواعها ومستخرجاتها، ويقتصر على ما تنبت الأرض. وأنواع الصوم عندهم سبعة: الصوم الكبير السابق لعيد القيامة عندهم، والصوم السابق لعيد الميلاد، صوم يونان، صوم الرسل بين عيد الخماسين وعيد الرسل، صوم السيدة العذراء، صوم البرمون، وذلك على مدد متفاوتة لكل منها. - الأعياد: تنقسم الأعياد في الأرثوذكسية إلى: 1 - أعياد سيدية كبرى. 2 - أعياد سيدية صغرى، وللكنيسة المصرية أعياد خاصة بها مثل أعياد القديسين والشهداء. - تحتفل الكنيسة الأرثوذكسية بعيد ميلاد السيد المسيح في اليوم السادس من شهر يناير. درجات الكهنوت: الكنيسة الأرثوذكسية كنيسة شعبية يقوم على رأسها البابا أو البطريرك، ويرأس كل مجموعة كنائس بطريركية في البلد أو الإقليم، ويقوم بجانبها مجلس مقدس كالمجلس الملي في مصر الذي يضم مطارنة وعلمانيين، وتشرف عليه الحكومة المصرية. ويتكون التنظيم الكهنوتي للكنيسة من البطريرك، ثم المطارنة، ثم الأساقفة، ثم القمامصة، ثم القساوسة ثم الشمامسة ولا تعترف الكنيسة بسلطة بابا روما ولا بعصمته. - الرهبنة: وهي سبع مقامات روحية، وتنقسم إلى نوعين: رهبنة فردية، رهبنة ديرية. - الدين: تؤمن الأرثوذكسية مثل باقي الكنائس بعالمية النصرانية، كما تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية المصرية بضرورة بعث ميراث الكنيسة القبطية، وإحياء القومية واللغة القبطية. وينادي بطريرك الكنيسة الحالي شنودة الثالث بأن الكنيسة مؤسسة شاملة مكلفة بأن تقدم حلولاً لكل المشكلات وأجوبة على كل الأسئلة المتصلة بالدنيا والدين، ولذلك نشطت في عهده في التنصير، وإقامة الكنائس في أفريقيا وغيرها. - تقبل زواج الكهنة إذا تزوجوا قبل الدخول في الرتب الكنسية، ولا تسمح بزواج الكهنة بعد وفاة الزوجة الثانية. - تعمل الكنيسة الأرثوذكسية المصرية على عرقلة تطبيق الشريعة الإسلامية، أو قصرها على المسلمين فقط، كما تسعى إلى امتلاك ناصية الاقتصاد المصري. - تمنح الكنيسة الجوائز للمتزوجين، ومساعدة من يريد الزواج منهم لزيادة نسلهم. |
|
في الفرنسية/ Adoration
في الانكليزية/ Adoration في اللاتينية/ Adoratio العبادة هي خضوع الإنسان لربه على سبيل التعظيم، أو هي فعل المكلّف على خلاف هوى نفسه تعظيما لربه (تعريفات الجرجاني) والعبادات هي الشعائر الدينية. ويطلق لفظ العبادة مجازا على الخضوع لإله كاذب، كعبادة الكواكب، وعبادة الأرواح، أو يطلق على تعظيم الأشياء التي ترمز إلىالآلهة، كعبادة الأصنام، أو على الميل الشديد إلىأحد الأشخاص، والتذلل له، كعبادة المعشوق. والفرق بين عبادة الأصنام ( Idolatrie) وعبادة الأشياء المادية ( Fetichisme) ان الاولى تقوم على اتخاذ الصنم وسيلة للتقرب إلىالله، على حين ان الثانية تقوم على عبادة الأشياء المادية لذاتها، ومعنى ذلك ان الصنم ليس إلها، وانما هو صورة ترمز إلىالاله. ومن الامثلة الدالة على عبادة الأشياء المادية حالة الانحراف الجنسي التي تجعل العاشق يستبدل بعشق المحبوب عشق بعض اعضائه أو بعض ملابسه. وعبادة المجتمع ( Sociolatrie) اصطلاح وضعه (أوغوست كومت) للتعبير عن ميل الأفراد إلىتقديس المجتمع وروابطه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
العبادات
• 1 - الطهارة. • 2 - الصلاة. • 3 - الجنائز. • 4 - الزكاة. • 5 - الصيام. • 6 - الحج والعمرة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الاجتماع على العبادات والطاعات نوعان:
1 - أحدهما: سنة راتبة إما واجب كالصلوات الخمس والجمعة، أو مسنون كالعيدين والتراويح والكسوف والاستسقاء، فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة والمداومة عليها. 2 - الثاني: ما ليس بسنة راتبة كالاجتماع لصلاة تطوع كقيام الليل، أو على قراءة قرآن، أو ذكر لله أو دعاء، فهذا يجوز فعله أحياناً ولا يتخذ عادة راتبة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* آداب الصدقة:
الصدقة عبادة من العبادات، ولها آداب وشروط أهمها: 1 - أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله عز وجل لا يعتريها ولا يشوبها رياء ولا سمعة. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)). متفق عليه (¬1). 2 - أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (البقرة/267). 3 - أن تكون الصدقة من جيد ماله، وأحبه إليه. قال الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (آل عمران/92). 4 - أن لا يستكثر ما تصدق به، ويتجنب الزهو والإعجاب. قال الله تعالى: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) (المدثر/6). 5 - أن يحذر مما يبطل الصدقة كالمن والأذى. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ) (البقرة/264). 6 - الإسرار بالصدقة، وعدم الجهر بها إلا لمصلحة. قال الله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (البقرة/271). 7 - أن يعطي الصدقة مبتسماً بوجه بشوش ونفس طيبة. 8 - أن يسارع بصدقته في حال حياته، وأن يدفعها للأحوج، والقريب المحتاج أولى من غيره، وهي عليه صدقة وصلة. 1 - قال الله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) (المنافقون/10). 2 - قال الله تعالى: (وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الأنفال/75). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1)، واللفظ له، ومسلم برقم (1907). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: اشتغال المعتكف بالعبادات المختصة به
يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب والعبادات المختصة به كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)؛ وذلك لأن الاعتكاف إنما شُرِعَ للتفرغ لعبادة الله عز وجل، وجمع القلب بكلِّيَّتِهِ على الله سبحانه وتعالى. وكره بعض المالكية والحنابلة للمعتكف الاشتغال بتدريس العلم والمناظرة وكتابة الحديث ومجالسة العلماء ونحو ذلك من العبادات التي لا يختص نفعها به (¬5). ¬_________ (¬1) ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (1/ 352). (¬2) ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 407 - 408). (¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 528). (¬4) ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 362). (¬5) انظر ((حاشية الدسوقي)) (1/ 548)، ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 407 - 408)، و ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 363). قال ابن عثيمين: (قوله: أي: يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب، جمع قربة، ومراده العبادات الخاصة، كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهو أفضل من أن يذهب إلى حلقات العلم، اللهم إلا أن تكون هذه الحلقات نادرة، لا تحصل له في غير هذا الوقت، فربما نقول: طلب العلم في هذه الحال، أفضل من الاشتغال بالعبادات الخاصة، فاحضرها لأن هذا لا يشغل عن مقصود الاعتكاف) ((الشرح الممتع)) (6/ 529). |
|
لفظة العبادلة في اللغة جمعٌ لاسم (عبدالله)(1) ، ولكن يراد بها في عُرف المحدثين وكثير من الفقهاء أربعة معينون من الصحابة القرشيين رضي الله عنهم ، وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس بن عبدالمطلب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن الزبير بن العوام ، رضي الله عنهم وعن آبائهم ؛ فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة.
ولكن بعض العلماء خالف هذا الاصطلاح ، فأطلق هذا اللفظ على ثلاثة من المذكورين فقط ، وبعضهم أبدل بعض المذكورين الأربعة بغيرهم ممن اسمه عبدالله من الصحابة. قال الطبراني في (المعجم الكبير) (2): (حدثنا عبد الله بن أيوب القرني ثنا شيبان بن فروخ ثنا بشر بن عبد الرحمن الأنصاري حدثني عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن العبادلة عبد الله بن عمرو وعبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو: قالوا: قال رسول الله ﷺ: ( القاص ينتظر المقْتَ ، والمستمع ينتظر الرحمة ، والتاجر ينتظر الرزق ، والمحتكر ينتظر اللعنة، والنائحة ومن حولها من امرأة عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)(3). وروى عبد الرزاق في (مصنفه) (4) عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس قال: (سمعت ابن عباس يقول: من السنة أن يمس عقبُك إليتيك ؛ قال: قال طاووس: ورأيت العبادلة يُقْعون: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير). فلا أدري هل كان العبادلة عند طاووس هم هؤلاء الثلاثة فقط؟ أم أنه سماهم عبادلة من باب جمع الاسم وليس من باب إطلاق اللقب أو الكلمة العرفية ؟ أو أنه ذكر بعض من كان يُعرف في ذلك العصر بالعبادلة ؟ وقد يشهد للثاني والثالث أنه فسر الكلمة بتسمية الثلاثة الذين أرادهم ، ولم يطلقها. وشبيه بهذا قول الرافعي في (الشرح الكبير): (وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي والعبادلة: ابن مسعود وابن عمر وابن عباس)؛ فقال ابن حجر في (التلخيص الحبير) (2/24): (مراده بقوله "العبادلة" جميع الثلاثة، لا أن الذين اشتهروا بهذا اللقب هم هؤلاء الثلاثة ، ولا معنى لاعتراض من اعترض عليه بذلك ). قلت: الثلاثة الذين ذكرهم الرافعي هم العبادلة في اصطلاح الأحناف ؛ قال الزيلعي في (نصب الراية) (2/121): (قوله [أي قول صاحب الهداية]: "روي عن العبادلة الثلاثة وعبد الله بن الزبير: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة " ؛ قلت: العبادلة في اصطلاح أصحابنا ثلاثة: عبدالله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ، وفي اصطلاح غيرهم أربعة: فأخرجوا ابن مسعود(5)، وأدخلوا ابن عمرو بن العاص وزادوا ابن الزبير(6)، قاله أحمد بن حنبل وغيره ). قال السخاوي في (فتح المغيث) (4/104-105) وهو يشرح فروعاً أو مسائل ذكرها العراقي الناظم في باب معرفة __________ (1) وقال الزبيدي في (تاج العروس) في حرف العين: (والْعَبَادِلَةُ مِنَ الصَّحابَةِ هو مِنَ الْكَلاَمِ المَنْحُوتِ المَجْمُوعِ مِنْ كلِمَتَيْنِ ، كالبَسْمَلَةِ ونَحْوِها ) ؛ وانظر ما سيأتي نقلُه من كلامه. (2) وجمع العبادلة بعضُ المتأخرين في هذه الأبيات ، كما في (الوافي بالوفيات) للصفدي (1/461): إن العبادلة الأحبار أربعةٌ مناهج العلم في الإسلام للناس ابن الزبير وابن العاص وابن أبي حفص الخليفة ، والحبرُ ابن عباس وقد يضاف ابن مسعود لهم بدلاً عن ابن عمرو لوهمٍ أو لإلباس). (3) ليس من العبادلة ابن مسعود ، في اصطلاح الجمهور ، خلافاً لمن قال ذلك ، وذلك لأنه تقدم موته ، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم. (4) وانظر ما تقدم من كلام ابن الهمام. |