نتائج البحث عن (خُوارُ) 50 نتيجة

(الخوار) من صَوت الْبَقر وَالْغنم والظباء والسهام
(الخوار) من الْجمال الرَّقِيق الْحسن (ج) خوارات وَفرس خوار الْعَنَان سهل المعطف لينه كثير الجري وَمن الرماح مَا لَيْسَ بصلب وَمن الزِّنَاد القداح (ج) خور
(الْخَوَارِج) فرقة من الْفرق الإسلامية خَرجُوا على الإِمَام عَليّ وخالفوا رَأْيه وَيُطلق على من خرج على الْخُلَفَاء وَنَحْوهم
(النخوار) الشريف المتكبر والجبانوالضعيف (ج) نخاورة
الخوارج: هم الذين يأخذون العشر من غير إذن سلطان.
خوارقوله تعالى: عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ[الأعراف/ 148] . الخُوَار مختصّ بالبقر، وقد يستعار للبعير، ويقال: أرض خَوَّارَة، ورمح خَوَّار، أي: فيه خَوَرٌ. والخَوْرَان: يقال لمجرى الرّوث ، وصوت البهائم.
خ ور [خوار]قال: يا ابن عباس: فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ .قال: يعني له صياح.قال: وهل تعرف العرب ذلك؟قال: أما سمعت الشاعر وهو يقول:كأنّ بني معاوية بن بكر...إلى الإسلام صائحة تخور

بُحَيرَةُ خوَارِزْمَ

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيرَةُ خوَارِزْمَ:
إليها يصب ماء جيحون في موضع يسكنه صيّادون ليس فيه قرية ولا بناء، ويسمّى هذا الموضع: خلجان، وعلى شطّه من مقابل خلجان أرض الغزية من التّرك. ودور هذه البحيرة فيما بلغني نحو من مائة فرسخ، وماؤها ملح وليس لها مغيض ظاهر، وينصبّ إليها نهر جيحون وسيحون، وبين الموضع الذي يقع فيه جيحون والموضع الذي يقع فيه سيحون سرى عدّة أيام في هذه البحيرة، ويصبّ فيها أنهار أخر كثيرة ومع ذلك فماؤها ملح لا يعذب ولا يزيد فيها على صغرها، ويشبه، والله أعلم، أن يكون بينها وبين بحر الخزر خروق ونزوز تستمدّ ماءها. وبين البحرين نحو من عشر مراحل على السمت دونهما رمال وسيع لا يمنع من النزّ.
بُرْخُوَارُ:
بالضم ثم السكون، وخاء معجمة مضمومة،
وواو، وألف، وراء: من نواحي أصبهان تشتمل على عدة قرى، منها أبو سعيد عصام بن زيد بن عجلان البرخواري البلومي.
خُوارُ:
بضم أوله، وآخره راء: مدينة كبيرة من أعمال الريّ بينها وبين سمنان للقاصد إلى خراسان على رأس الطريق تجوز القوافل في وسطها، بينها وبين الريّ نحو عشرين فرسخا، جئتها في شوال سنة 613، وقد غلب عليها الخراب، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم: أبو يحيى زكرياء بن مسعود الأشقر الخواري، حدث عن عليّ بن حرب الموصلي.
وخوار أيضا: قرية من أعمال بيهق من نواحي نيسابور، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم:
أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن أحمد الخواري البيهقي، إمام مسجد الجامع بنيسابور أحد الأئمة المشهورين، حدث عن الإمامين أبي بكر أحمد بن الحسين بن عليّ البيهقي وأبي الحسن عليّ بن أحمد الواحدي بقطعة من تصانيفهما، روى عنه جماعة من الأئمة، آخرهم شيخنا المؤيد بن محمد بن عليّ الطوسي وغيره، فإنه حدث عنه بالوسيط وغيره، ومات في تاسع عشر شعبان سنة 536، وأخوه عبد الحميد بن محمد الخواري، حدث عن الحافظ أبي بكر البيهقي، حدث عنه أبو القاسم بن عساكر. وخوار أيضا:
قرية من نواحي فارس. والخوار: قرية في وادي ستارة من نواحي مكة قرب بزرة، فيها مياه ونخيل.
الخَوَّارُ:
بتشديد الواو في شعر كثيّر:
ونحن منعنا، من تهامة كلها، ... جنوب نقا الخوّار فالدّمث السّهلا
بكل كميت مجفر الدّفّ سابح، وكل مزاق وردة تعلك النّكلا
خَوارِجُ:
بلفظ جمع الخارجي، قال السكري:
اسم قلّتين باليمامة بين وادي العرض ووادي قرّان، قال جرير:
ولقد جنبنا الخيل، وهي شوازب، ... متسربلين مضاعفا مسرودا
ورد القطا زمرا يبادر منعجا، ... أو من خوارج حائرا مورودا
وقال أيضا:
قومي الألى ضربوا الخميس وأوقدوا، ... فوق المنيفة من خوارج، نارا
قال: خوارج مأواة لبني سدوس باليمامة، قال:
وهذا يوم مثلهم.
خُوارِزْم:
أوله بين الضمة والفتحة، والألف مسترقة مختلسة ليست بألف صحيحة، هكذا يتلفظون به، هكذا ينشد قول اللحّام فيه:
ما أهل خوارزم سلالة آدم، ... ما هم، وحقّ الله، غير بهائم
أبصرت مثل خفافهم ورؤوسهم ... وثيابهم وكلامهم في العالم
إن كان يرضاهم أبونا آدم، ... فالكلب خير من أبينا آدم
قال ابن الكلبي: ولد إسحاق بن إبراهيم الخليل الخزر والبزر والبرسل وخوارزم وفيل، قال بطليموس في كتاب الملحمة: خوارزم طولها مائة وسبع عشرة درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها خمس وأربعون درجة، وهي في الإقليم السادس، طالعها السماك ويجمعها الذراع، بيت حياتها العقرب، مشرقة في قبة الفلك تحت ثلاث وعشرين درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، وقال أبو عون في زيجه: هي في آخر الإقليم الخامس، وطولها إحدى وتسعون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها أربع وأربعون درجة وعشر دقائق، وخوارزم ليس اسما للمدينة إنما هو اسم للناحية بجملتها، فأما القصبة العظمى فقد يقال لها اليوم الجرجانية، وقد ذكرت في موضعها، وأهلها يسمونها كركانج، وقد ذكروا في سبب تسميتها بهذا الاسم أن أحد الملوك القدماء غضب على أربعمائة من أهل مملكته وخاصة حاشيته فأمر بنفيهم إلى موضع منقطع عن العمارات بحيث يكون بينهم وبين العمائر مائة فرسخ، فلم يجدوا على هذه الصفة إلا موضع مدينة كاث، وهي إحدى مدن خوارزم، فجاؤوا بهم إلى هذا الموضع وتركوهم وذهبوا، فلما كان بعد مدة جرى ذكرهم على بال الملك فأمر قوما بكشف خبرهم، فجاؤوا فوجدوهم قد بنوا أكواخا ووجدوهم يصيدون السمك وبه يتقوّتون وإذا حولهم حطب كثير، فقالوا لهم: كيف حالكم؟ فقالوا: عندنا هذا اللحم، وأشاروا إلى السمك، وعندنا هذا الحطب فنحن نشوي هذا بهذا ونتقوّت به، فرجعوا إلى الملك وأخبروه بذلك فسمى ذلك الموضع خوارزم لأن اللحم بلغة الخوارزمية خوار والحطب رزم، فصار خوارزم فخفف وقيل خوارزم استثقالا لتكرير الراء، وقد جاء به بعض العرب على الأصل، فقال الأسدي:
أتاني، عن أبي أنس، وعيد، ... فسلّ تغيّظ الضحّاك جسمي
ولم أعص الأمير، ولم أربه، ... ولم أسبق أبا أنس بوغم
ولكنّ البعوث جرت علينا، ... فصرنا بين تطويح وغرم
وخافت من رمال السّغد نفسي، ... وخافت من رمال خوارزم
فقارعت البعوث وقارعتني، ... ففاز بضجعة في الحيّ سهمي
وأعطيت الجعالة، مستميتا، ... خفيف الحاذ من فتيان جرم
وأقرّ أولئك الذين نفاهم بذلك المكان وأقطعهم إياه وأرسل إليهم أربعمائة جارية تركية وأمدهم بطعام من الحنطة والشعير وأمرهم بالزرع والمقام هناك، فلذلك في وجوههم أثر الترك وفي طباعهم أخلاق الترك وفيهم جلد وقوة، وأحوجهم مقتضى القضية للصبر على الشقاء، فعمّروا هناك دورا وقصورا وكثروا وتنافسوا في البقاع فبنوا قرى ومدنا وتسامع بهم من يقاربهم من مدن خراسان فجاؤوا وساكنوهم فكثروا وعزّوا فصارت ولاية حسنة عامرة، وكنت قد جئتها في سنة 616، فما رأيت ولاية قط أعمر منها، فإنها على ما هي عليه من رداءة أرضها وكونها سبخة كثيرة النزوز متصلة العمارة متقاربة القرى كثيرة البيوت المفردة والقصور في صحاريها، قلّ ما يقع نظرك في رساتيقها على موضع لا عمارة فيه، هذا مع كثرة الشجر بها، والغالب عليه شجر التوت والخلاف لاحتياجهم إليه لعمائرهم وطعم دود الإبريسم، ولا فرق بين المارّ في رساتيقها كلها والمارّ في الأسواق، وما ظننت أن في الدنيا بقعة سعتها سعة خوارزم وأكثر من أهلها مع أنهم قد مرنوا على ضيق العيش والقناعة بالشيء اليسير، وأكثر ضياع خوارزم مدن ذات أسواق وخيرات ودكاكين، وفي النادر أن يكون قرية لا سوق فيها مع أمن شامل وطمأنينة تامة.
والشتاء عندهم شديد جدّا بحيث أني رأيت جيحون نهرهم وعرضه ميل وهو جامد، والقوافل والعجل الموقرة ذاهبة وآتية عليه، وذلك أن أحدهم يعمد إلى رطل واحد من أرز أو ما شاء ويكثر من الجزر والسلجم فيه ويضعه في قدر كبيرة تسع قربة ماء ويوقد تحتها إلى أن ينضج ويترك عليه أوقية دهنا ثم يأخذ المغرفة ويغرف من تلك القدر في زبدية أو زبديتين فيقنع به بقية يومه، فإن ثرد فيه رغيفا لطيفا خبزا فهو الغاية، هذا في الغالب عليهم، على أن فيهم أغنياء مترفهين إلّا أن عيش أغنيائهم قريب من هذا ليس فيه ما في عيش غيرهم من سعة النفقة وإن كان النزر من بلادهم تكون قيمته قيمة الكثير من بلاد غيرهم، وأقبح شيء عندهم وأوحشه أنهم يدوسون حشوشهم بأقدامهم ويدخلون إلى مساجدهم على تلك الحالة لا يمكنهم التحاشي من ذلك لأن حشوشهم ظاهرة على وجه الأرض، وذلك لأنهم إذا حفروا في الأرض مقدار ذراع واحد نبع الماء عليهم، فدروبهم وسطوحهم ملأى من القذر، وبلدهم كنيف جائف منتن، وليس لأبنيتهم أساسات إنما يقيمون أخشابا مقفصة ثم يسدونها باللبن، هذا غالب أبنيتهم، والغالب على خلق أهلها الطول والضخامة، وكلامهم كأنه أصوات الزرازير، وفي رؤوسهم عرض، ولهم جبهات واسعة، وقيل لأحدهم: لم رؤوسكم تخالف رؤوس الناس؟ فقال: إن قدماءنا كانوا يغزون الترك فيأسرونهم وفيهم شية من الترك فما كانوا يعرفون، فربما وقعوا إلى الإسلام فبيعوا في الرقيق، فأمروا النساء إذا ولدن أن يربطن أكياس الرمل على رؤوس الصبيان من الجانبين حتى ينبسط الرأس، فبعد ذلك
لم يسترقّوا وردّ من وقع منهم إليهم إلى الكوفة، قال عبد الله الفقير إليه: وهذا من أحاديث العامة لا أصل له، هب أنهم فعلوا ذلك فيما مضى فالآن ما بالهم؟ فإن كانت الطبيعة ورثته وولدته على الأصل الذي صنعه بهم أمهاتهم كان يجب أن الأعور الذي قلعت عينه أن يلد أعور وكذلك الأحدب وغير ذلك، وإنما ذكرت ما ذكر الناس.
قال البشاري: ومثل خوارزم في إقليم الشرق كسجلماسة في الغرب، وطباع أهل خوارزم مثل طبع البربر، وهي ثمانون فرسخا في ثمانين فرسخا، آخر كلامه، قلت: ويحيط بها رمال سيّالة يسكنها قوم من الأتراك والتركمان بمواشيهم، وهذه الرمال تنبت الغضا شبه الرمال التي دون ديار مصر، وكانت قصبتها قديما تسمى المنصورة، وكانت على الجانب الشرقي فأخذ الماء أكثر أرضها فانتقل أهلها إلى مقابلها من الغربي، وهي الجرجانية، وأهلها يسمونها كركانج، وحوّطوا على جيحون بالحطب الجزل والطرفاء يمنعونه من خراب منازلهم يستجدّونه في كل عام ويرمّون ما تشعث منه، وقرأت في كتاب ألفه أبو الريحان البيروني في أخبار خوارزم ذكر فيه أنّ خوارزم كانت تدعى قديما فيل، وذكر لذلك قصة نسيتها فإن وجدها واحد وسهل عليه أن يلحقها بهذا الموضع فعل مأذونا له في ذلك عنّي، قال محمد بن نصر بن عنين الدمشقي:
خوارزم عندي خير البلاد، ... فلا أقلعت سحبها المغدقه
فطوبى لوجه امرئ صبّحت ... هـ، أوجه فتيانها المشرقة
وما ان نقمت بها حالة، ... سوى أن أقامت بها مقلقه
وكان المؤذّن يقوم في سحرة من الليل يقارب نصفه فلا يزال يزعق إلى الفجر قامت، وقال الخطيب أبو المؤيد الموفّق بن أحمد المكي ثم الخوارزمي يتشوّقها:
أأبكاك لمّا أن بكى في ربى نجد ... سحاب ضحوك البرق منتحب الرعد
له قطرات كاللآلئ في الثرى، ... ولي عبرات كالعقيق على خدّي
تلفّتّ منها نحو خوارزم والها ... حزينا، ولكن أين خوارزم من نجد؟
وقرأت في الرسالة التي كتبها أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد بن حمّاد مولى محمد بن سليمان رسول المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة ذكر فيها ما شاهده منذ خرج من بغداد إلى أن عاد إليها فقال بعد وصوله إلى بخارى، قال: وانفصلنا من بخارى إلى خوارزم وانحدرنا من خوارزم إلى الجرجانية، وبينها وبين خوارزم في الماء خمسون فرسخا، قلت: هكذا قال ولا أدري أي شيء عنى بخوارزم لأن خوارزم هو اسم الإقليم بلا شك، ورأيت دراهم بخوارزم مزيفة ورصاصا وزيوفا وصفرا، ويسمون الدرهم طازجه، ووزنه أربعة دوانق ونصف، والصيرفي منهم يبيع الكعاب والدوامات والدراهم، وهم أوحش الناس كلاما وطبعا، وكلامهم أشبه بنقيق الضفادع، وهم يتبرؤون من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في دبر كل صلاة، فأقمنا بالجرجانية أياما وجمد جيحون من أوله إلى آخره، وكان سمك الجمد تسعة عشر شبرا، قال عبد الله الفقير: وهذا كذب منه، فإنّ أكثر ما يجمد خمسة أشبار وهذا يكون نادرا، فأما العادة فهو شبران أو ثلاثة، شاهدته وسألت عنه أهل تلك البلاد، ولعله
ظنّ أنّ النهر يجمد كلّه وليس الأمر كذلك، إنما يجمد أعلاه وأسفله جار، ويحفر أهل خوارزم في الجليد ويستخرجون منه الماء لشربهم، لا يتعدّى الثلاثة أشبار إلّا نادرا، قال: وكانت الخيل والبغال والحمير والعجل تجتاز عليه كما تجتاز على الطريق، وهو ثابت لا يتحلحل، فأقام على ذلك ثلاثة أشهر فرأينا بلدا ما ظننا إلّا أنّ بابا من الزمهرير فتح علينا منه، ولا يسقط فيه الثلج إلّا ومعه ريح عاصف شديدة، قلت: وهذا أيضا كذب فإنه لولا ركود الهواء في الشتاء في بلادهم لما عاش فيها أحد، قال: وإذا أتحف الرجل من أهله صاحبه وأراد بره قال: تعال إليّ حتى نتحدّث فإن عندي نارا طيبة، هذا إذا بلغ في برّه وصلته، إلّا أنّ الله عز وجلّ قد لطف بهم في الحطب وأرخصه عليهم، حمل عجلة من حطب الطاغ وهو الغضا بدرهمين يكون وزنها ثلاثة آلاف رطل، قلت: وهذا أيضا كذب لأن العجلة أكثر ما تجرّ على ما اختبرته، وحملت قماشا لي عليها، ألف رطل لأن عجلتهم جميعها لا يجرها إلّا رأس واحد إما بقر أو حمار أو فرس، وأما رخص الحطب فيحتمل ان كان في زمانه بذلك الرخص، فأما وقت كوني بها فإن مائة من كان بثلث دينار ركنيّ، قال: ورسم سؤالهم أن لا يقف السائل على الباب بل يدخل إلى دار الواحد منهم فيقعد ساعة عند ناره يصطلي ثم يقول:
پكند، وهو الخبز، فإن أعطوه شيئا وإلّا خرج، قلت أنا: وهذا من رسمهم صحيح إلّا أنه في الرستاق دون المدينة شاهدت ذلك، ثم وصف شدة بردهم الذي أنا شاهدته من بردها أنّ طرقها تجمد في الوحول ثم يمشى عليها فيطير الغبار منها، فإن تغيّمت الدنيا ودفئت قليلا عادت وحولا تغوص فيها الدواب إلى ركبها، وقد كنت اجتهدت أن أكتب شيئا بها فما كان يمكنني لجمود الدواة حتى أقرّبها من النار وأذيبها، وكنت إذا وضعت الشربة على شفتي التصقت بها لجمودها على شفتي ولم تقاوم حرارة النفس الجماد، ومع هذا فهي لعمري بلاد طيبة وأهلها علماء فقهاء أذكياء أغنياء، والمعيشة بينهم موجودة وأسباب الرزق عندهم غير مفقودة، وأما الآن فقد بلغني أن التتر صنف من الترك وردوها سنة 618 وخرّبوها وقتلوا أهلها وتركوها تلولا، وما أظنّ أنه كان في الدنيا لمدينة خوارزم نظير في كثرة الخير وكبر المدينة وسعة الأهل والقرب من الخير وملازمة أسباب الشرائع والدين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
والذين ينسبون إليها من الأعلام والعلماء لا يحصون، منهم: داود بن رشيد أبو الفضل الخوارزمي، رحل فسمع بدمشق الوليد بن مسلم وأبا الزرقاء عبد الله بن محمد الصغاني، وسمع بغيرها خلقا، منهم بقية بن الوليد وصالح بن عمرو وحسان بن إبراهيم الكرماني وأبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأمار وغيرهم، روى عنه مسلم بن الحجاج وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وصالح بن محمد جزرة، روى البخاري عن محمد بن عبد الرحيم في كفّارات الأيمان، وقال البخاري:
مات في سنة 239، وآخر من روى عنه أبو القاسم البغوي.

ربض الخوارِزْمِيّة

معجم البلدان لياقوت الحموي

ربض الخوارِزْمِيّة:
يتصل بربض الفرس بالجانب الغربي، كان ينزلها الخوارزمية من جند المنصور، وفي هذا الربض درب النجّارية أيضا.
كاوخُوَارَه:
هو بالفارسية، معناه بالعربية ما يأكل البقر: وهو نهر يأخذ من جيحون فيسقي كثيرا من مزارع خوارزم وضياعها، وهو نهر كبير يحمل السفن قرب درغان.
  • الخوارة
(الخوارة) النَّاقة الغزيرة اللَّبن السهلة الدّرّ وَمن النّخل الْكَثِيرَة الْحمل وَمن الْأَرْضين اللينة السهلة (ج) خور
الخُوارُ، بالضم: من صَوْتِ البَقَرِ والغنمِ والظباءِ والسِهامِ.والخَوْرُ: المُنْخَفِضُ من الأرضِ، والخَليجُ من البَحرِ، ومَصَبُّ الماءِ في البَحْرِ،وع بأرضِ نَجْدٍ، أو وَادٍ وَراءَ بِرْجِيلٍ، وإصابَةُ الخَوْرانِ للمَبْعَرِ يَجْتَمِعُ عليه حِتارُ الصُّلْبِ، أو رأسُ المَبْعَرَةِ، أو الذي فيه الدُّبُرُج: الخَوْراناتُ والخَوارِينُ.والخُورُ، بالضم: النِّساءُ الكثيراتُ الرَّيْبِ لِفَسادِهِنَّ، بلا واحدٍ، والنُّوقُ الغُزُرُ، جَمْعُ خَوَّارَةٍ، وبالتحريكِ: الضَّعْفُ،كالخُؤُورِ والتَّخْوِيرِ.والخَوَّارُ، ككَتَّانٍ: الضَّعيفُ،كالخائِرِ،وـ من الزِّنادِ: القَدَّاحُ،وـ من الجِمالِ: الرَّقيقُ الحَسَنُج: خَوَّاراتٌ، ورجُلٌ نَسَّابَةٌ.وخَوَّارُ العِنانِ: سهلُ المَعْطِفِ، كثيرُ الجَرْيِ.والخَوَّارَةُ: الاسْتُ، والنَّخْلَةُ الغَزيرةُ الحَمْلِ.واسْتَخارَهُ: اسْتَعْطَفَه،وـ الضَّبُعَ: جَعَلَ خَشَبَةً في ثَقْبِ بَيْتِها حتى تَخْرُجَ من مكانٍ آخَرَ،وـ المَنْزِلَ: اسْتَنْظَفَهُ.وأخارَهُ: صَرَفَهُ وعَطَفَهُ.وخُورُ، بالضم: ة بِبَلْخَ، منها محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ،وة بإِسْتِراباذَ تُضافُ إلى سَفْلَقَ، منها أبو سعيدٍ محمدُ بنُ أحمدَ الخُورسَفْلَقِي، وبالفتح مُضافةً إلى السِّيفِ،والدَّيْبُلِ، وفَوْفَلٍ، وفُكَّانٍ، وبَرْوَصَ أو بَرْوَجَ: مواضِعُ.وخُوارُ، بالضم: ة بالرَّيِّ، منها: عبدُ الجبارِ بنُ محمدٍ، وزكريا بنُ مَسْعودٍ الخُوارِيَّانِ، وابنُ الصَّدَفِ: قَيْلٌ من حِمْيَرَ.ونَحَرْنا خُورَةَ إِبِلِنا، بالضم: أي: خِيرَتَها.
الْخَوَارِج: جمع الْخَارِج كالتوابع جمع التَّابِع وقصة الْخَوَارِج فِي الْبَاغِي.
الخوارج: الذين يأخذون العشر من غير إذن السلطان.
الخوار: بالضم، صوت البقر مختص به، وقد يستعار للبعير.
أخبار الخوارج
للإمام، أبي الحسن: علي بن الحسين المسعودي.
المتوفى: بمصر، سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
أشعار الخوارزمي
لمحمد بن أحمد البصري، النحوي، المعروف: بالعجيج (بالمفجع).
المتوفى: سنة عشرين وثلاثمائة.
وله: (أشعار زيد الخيل الطائي).

الآيات النيرات، لخوارق المعجزات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الآيات النيرات، لخوارق المعجزات
للحافظ، شهاب الدين، أبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
تواريخ خوارزم
منها:
(الكافي).
لأبي أحمد: محمد بن سعيد بن القاضي.
المتوفى: سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
و (تاريخ: محمود بن محمد بن أرسلان العباسي، الخوارزمي، الحافظ).
المتوفى: سنة ثمان وستين وخمسمائة.
بسط الكلام في: وصف خوارزم، وأهلها.
حتى بلغ إلى: ثمانين مجلدا.
وقد اختصره: شمس الدين: محمد بن أحمد الذهبي، الحافظ.
المتوفى: سنة ست وأربعين وسبعمائة.
تفسير الخوارزمي
هو: أبو الحسن: علي بن عراق بن محمد بن علي العمراني، الحنفي.
المتوفى: سنة 539، تسع وثلاثين وخمسمائة.
{{خُوَارٌ}} :وسأل ابن الأزرق عن معنى قوله تعالى: {{لَهُ خُوَارٌ}}فقال ابن عباس: صياح. واستشهد بقول الشاعر:كأن بنى معاويةَ بنِ بكرٍِ. . . إلى الإسلام صائحةٌ تخورُ(تق، م ط)= الكلمة من آيتى:الأعراف 148: {{وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ}}طه 88: {{فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى}}وليس في القرآن غيرهما من المادة.ولا يبدو قريباً وجه سؤال عن "خوار" والجواب عنه بصياح، فالخوار من المصادر القياسية في العربية، لصوت البقر بخاصة، كالمواء والنباح والعواء لأصوات الهر والكلب والذئب. ولعل السؤال عن خوار عجل جسد، مجوف كما في معاني القرآن للفراء (آية الأعراف) أو مصمت كما في تفسير القرطبي للآية.وفي آية الأعراف: {{أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا}} . وآية طه متلوه بقوله تعالى: {{أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا}} .وبخوار هذا العجل الجسد الذي لا يكلمهم ولا يرجع لهم قولاً، شغل المفسرون وعلماء القرآن، مع قوله تعالى في ردهم على موسى عليه السلام: {{قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ}} في معاني الفراء: وجاء في التفسير أنه خار مرة واحدة. وفي تفسير البخاري عن مجاهد: من حليهم: زينة القوم التي استعاروا من آل فرعون. وفي فتح الباري: وصله الفريابى عن مجاهد. وأخرج الحاكم من حديث علي كرم الله وجهه، قال: عمد السامري إلى ما قدر عليه من الحلى فضربه عجلاً ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل له خوار (8 / 302) .والقصة بتفصيل في كتاب الأنبياء في تفسير البخاري، وفي المطولات من كتب التفسير كالطبري وجامع القرطبي.وفي تأويل المسألة، فجاءت منه صيحة في أخذه العدو (المنافقون) وأخذه الدمار الساحق (هود، والحجر، والعنكبوت) وصيحة البعث ليوم القيامة (يس، ق) .كذلك لا يبدو حمل الخوار على الصياح في الشاهد، قريباً: وإنما الخوار فيه مستعار من خوار البقر.

مكلبة بن ملكان الخوارزميّ

الإصابة في تمييز الصحابة

: شخص كذّاب، أو لا وجود له.
زعم أن له صحبة، فأخرج له الخطيب، وأبو إسحاق المستملي، والمستغفري، من طريق المظفر بن عاصم بن أبي الأغر العجليّ، ويكنى أبا القاسم، وكان قدومه من سامرا إلى خوارزم في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة أحد الكذّابين، وزعم أنه لقي مكلبة بن ملكان فحدثه أنه غزا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أربعا وعشرين غزوة، ومع سراياه،
وذكر قصّة المستملي عن الحارث بن أحمد بن الحارث البلخي- أنه سمع المظفر ببغداد يقول: سمعت مكلبة بخراسان قال في رواية المستملي، وكان أمير خوارزم يومئذ يسمى فرجسيد، فذكر نحوه، قال: ابن الأثير: وكان ترك هذا أصلح. وقال الذّهبيّ بعد إيراده: هذا هو الكذّاب.
قال ابن الجوزيّ في ترجمة المظفر: زعم أنه لقي بعض الصّحابة فكذب.
قلت: وللمظفر أيضا خبر عن مكلبة يأتي في المبهمات في ترجمة ابن فلان إن شاء اللَّه تعالى.

عبد الله بن أبي الخوارزمي

سير أعلام النبلاء

2464- عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ الخُوَارزمي 1: "خَ"
قَاضِي خُوَارِزم، وَمُحَدِّثُهَا رحَّال، حافِظ.
سَمِعَ: أَحْمَد بن يُوْنُس اليَرْبُوْعِيّ، وَسَعِيْد بن مَنْصُوْرٍ وَسُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، وَإِسحَاق بن رَاهْوَيْه، وَقُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ وَطَبَقَتهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيّ السَّانِي الحَسَّانِيّ الخُوَارِزْمِي، وَأَبُو العَبَّاسِ بن حَمْدَانَ الحِيْرِيّ، وَهُمَا مِنْ مشيخَة البَرْقَانِيِّ.
وَقَدْ رَوَى البُخَارِيّ عَنِ ابْنِ أَبِي فِي كِتَاب الضُّعَفَاء أَحَادِيْث رِوَايَةً، وَتعليقاً فَإِنَّهُ مرّ بخُوَارِزْم فَنَزَلَ عَلَى هَذَا الرَّجُل فَقول البُخَارِيّ فِي الصَّحِيْحِ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عبد الرَّحْمَن فَذَكَرَ حَدِيْثاً فَهُوَ عَبْد اللهِ بن أبي.
وكَذَلِكَ قَوْله: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مَعِيْن حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُجَالِدٍ عَنْ بَيَانٍ عَنْ وَبَرَةَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ: "رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَا مَعَهُ إلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ"2.
وَقِيْلَ: بَلْ عَبْد اللهِ هَذَا هُوَ ابْن حَمَّاد الآمُلِي، وَالأَرجح عِنْدِي: أَنَّهُ ابْن أُبَي.
وَأَخْبَرَنَا الأَبَرْقُوْهِيّ، أَخْبَرَنَا الفَتْح، وَأَحْمَد بن صرمَا قَالاَ: أَخْبَرَنَا الأُرْمَوِيّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّقُّوْر، أَخْبَرَنَا الحَرْبِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَد الصُّوْفِيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى فذَكَرَهُ.
عَاشَ ابْن أُبَي نَحْواً مِنْ تِسْعِيْنَ سنَةً، وَبَقِيَ إِلَى حُدُوْد التِّسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وإلى بعدها والله أعلم.
__________
1 ترجمته في الكاشف "2/ ترجمة 2644"، وتذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 677"، وتهذيب التهذيب "5/ 139"، وتقريب التهذيب "1/ 401"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3374".
2 صحيح: أخرجه البخاري "3857".

الخوارزمي، ابن جوله، السقطي

سير أعلام النبلاء

الخوارزمي، ابن جوله، السقطي:
3765- الخوارزمي 1:
المُفْتِي العَلاَّمَة، شَيْخُ الحَنَفِيَّة، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، الخُوَارِزْمِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، تِلْمِيْذُ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الرَّازِيّ.
سَمِعَ: مِنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ وَغَيْرِه، وَهُوَ قَلِيْلُ الرِّوَايَة.
حدث عنه البرقاني، وقال: سمع: ته يَقُوْلُ: دِيْنُنَا دينُ العَجَائِز، لَسْنَا مِنَ الكَلاَمِ فِي شَيْءٍ. وَكَانَ لَهُ إِمَامٌ حَنْبَلِيٌّ يُصَلِّي بِهِ.
قَالَ القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيُّ: ثُمَّ صَارَ إِمَامَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيْفَةَ وَمفتيَهُم شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الخُوَارزْمِيّ، وَمَا شَاهد النَّاسُ مِثْلَهُ فِي حُسْنِ الفَتْوَى وَحُسْنِ التَّدْرِيْس، وَقَدْ دُعِي إِلَى القَضَاءِ مِرَاراً، فَامْتَنَعَ، رَحِمَهُ اللهُ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة، تَخَرَّجَ بِهِ فُقَهَاءُ بَغْدَاد.
3766- ابْنُ جوله:
الإِمَامُ الثِّقَةُ الأَدِيْبُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمد بن جوله ابن جهور الأبهري الأصبهاني. وأبهر هذه غير أبهر زنجان المشهورة، هذه قريَةٌ مِنْ عَمل أَصْبَهَان.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ حَكِيْم، وَمُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُس الغَزَّال، وَأَبِي عَلِيٍّ أَحْمَد بن عَلِيٍّ الأَبْهَرِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الخَشَّاب.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَنْدَة، وَمَحْمُوْدُ بن جعفر الكوسج، والقاسم ابن الفَضْلِ الثَّقَفِيُّ، وَجَمَاعَة.
تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَع مائَة عَنْ سنٍّ عَالِيَة.
3767- السقطي:
الإِمَامُ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ، أَبُو القَاسِمِ، عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ، البَغْدَادِيُّ السَّقَطِيُّ المُجَاور.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّار، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيّ، وَمُحَمَّدَ بنُ يَحْيَى بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "3/ 247"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 266"، والعبر "3/ 86"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 234"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 170".

الخوارزمي، ابن مأمون

سير أعلام النبلاء

الخوارزمي، ابن مأمون:
4097- الخوارزمي 1:
العَلاَّمَةُ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ علي بن نمير الخوارزمي الشَّافِعِيُّ الضَّرِيرُ أَحَدُ أَئِمَّةِ المَذْهَبِ بِبَغْدَادَ وَتِلْمِيْذُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: دَرَّس وَأَفتَى وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ القَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَحَدٌ أَفْقَهَ مِنْهُ. رَوَى عَنْ: عُبَيدِ اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيّ. كَتَبْتُ عَنْهُ وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَكَانَ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْصُوْرٍ الكَرْخِيّ وَأَبِي نَصْرٍ النَّابتِي.
4098- ابْنُ مأمون:
الشَّيْخُ العَالِمُ الأَدِيْبُ، الصَّادِقُ، أَبُو غَانِمٍ حُمَيْدُ بنُ المَأْمُوْنِ بنِ حُمَيْدِ بنِ رَافِعٍ القَيْسِيُّ الهَمَذَانِيُّ النَّحْوِيُّ رَاوِي كِتَابِ الأَلقَابِ عَنْ، مُؤَلِّفِهِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ، أَبِي بَكْرٍ بنِ لاَل، وَأَحْمَد بن تُرْكَانَ، وَعَلِيِّ بن أَحْمَدَ البَيِّع، وَأَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَصِيْر الرَّازِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ بن جَهْضَم، وَعِدَّة.
قَالَ شِيْرَوَيْه: مَا أَدْرَكتُه وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو الفَضْلِ القُوْمَسَانِي وَابْنُ ممَان وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ البَيِّع وَعَامَّةُ مَشَايِخِي وَسَمِعَ: مِنْهُ كُهُولُنَا وَهُوَ صَدُوْقٌ مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
قُلْتُ: وأجاز لعبد المنعم بن القشيري.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "5/ 71"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "8/ 63 - 64".

الطرقي، خوارزمشاه، القطائفي

سير أعلام النبلاء

الطرقي، خوارزمشاه، القطائفي:
4732- الطَّرْقِي 1:
الحَافِظُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ ثَابِتِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيّ، وَطَرْق: مِنْ قُرَى أَصْبَهَان.
سَكَنَ برد، وَكَانَ مُتَفَنِّناً، لَهُ تَصَانِيْفُ، إلَّا أَنَّهُ جهل، وقال بقدم الروح.
سَمِعَ: عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ مَنْدَة وَطَبَقَتَه، وَجَال فِي الطَّلَب، وَلحق أَبَا القَاسِمِ بن البُسْرِيِّ.
تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ, سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائة.
4733- خُوارِزمشاه:
الملكُ العَالِمُ، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ نُوْشْتِكِين، ديِّنٌ فَاضِل، خيرٌ تَقِي، سَخِيٌّ، كَثِيْرُ التِّلاَوَة وَالغَزْو، عَارِفٌ بِالتَّفْسِيْر، كَانَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ نِظَامَ المُلك يَقُوْلُ: صَلاَةُ الصُّبْح بغلسٍ تُذْهِبُ ظُلْمَةَ القَبْر.
تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ فِي شَوَّال، وَكَانَتْ دَوْلَتُهُ بِخُوَارزم ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، كَانَ مِنْ أَعْدَلِ المُلُوْك، وَتَسَلْطَنَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَتسز.
4734- القطَائِفِيّ:
الشَّيْخُ المُعَمَّرُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَمْد النُّهَاوندي، القطَائِفِيّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
وُلِدَ بِالدِّينَوَر، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَجَاءَ هُوَ وَأَبُوْهُ إِلَى بَغْدَادَ منجفلينَ وَقتَ ظُهُوْر الغُزِّ السّلجوقيَة.
سَمِعَ مِنْ: عَلِيّ بن المُحَسِّن التَّنُوْخِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، والقاضي أبي يعلى، والخطيب، وجماعة رَوَى عَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الخَبَّاز، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بن عبد الصَّمد السُّلَمِيّ.
قَالَ ابْنُ نَاصر: هُوَ رَجُلٌ صَالِح حَلَوَانِي، مِنْ أَهْلِ السُّنَّة، وَسمَاعُهُ صَحِيْح.
وَقَالَ ابْنُ كَامِل: مَاتَ فِي السَّادس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سنة عشرين وخمس مائة.
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "8/ 235"، واللباب لابن الأثير "2/ 280"، وميزان الاعتدال "1/ 86"، ولسان الميزان "1/ 143".
4842- الخُوَاري 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ المُفْتِي المُعَمَّرُ الثِّقَةُ، إِمَام جَامِعِ نَيْسَابُوْرَ المَنِيْعِيِّ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ، الخُوَارِيُّ البَيْهَقِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيّ فَأَكْثَرَ، وَمِنْ: أَبِي الحَسَنِ الوَاحِدِيِّ المُفَسِّرِ، وَأَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ أَخِي الوَاحِدِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو الحَسَنِ المُرَادِيُّ، وَأَبُو الخَيْرِ أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الطَّالْقَانِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ فَضْلِ اللهِ السَّالاَرِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّفَّارُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ الفُرَاوِيُّ، وَالحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّوْكَانِيُّ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، وَزَيْنَبُ الشعرية، وآخرون. وَكَانَ مُتَوَاضِعاً خَيِّراً، بَصِيْراً بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: فَمَنْ جُمْلَةِ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ بِنَيْسَابُوْرَ كِتَابُ "مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالآثَارِ" لِلْبَيْهَقِيِّ، وَرَأَيْتُ فِي جُزْأَيْنِ مِنْهُ سَمَاعَه مُلحَقاً، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيْبٍ الحَافِظُ أَنَّه طَالَعَ أَصلَ البَيْهَقِيِّ، فَلَمْ يَجِدْ سَمَاعَ عَبْدِ الجَبَّارِ لِجُزْأَيْنِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: فَقَرَأْتُهُمَا عَلَى القَاضِي ابْنِ فُطَيْمَةِ، وَكَانَ سَمِعَ الكِتَابَ كُلَّه. قَالَ: وَأَكْثَرُ سَمَاعِ عَبْدِ الجَبَّارِ بِقِرَاءةِ ابن مُحَمَّدٍ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْخُنَا عَبْدُ الجَبَّارِ أَنَّهُ وَجَدَ سَمَاعَه بِالجُزْأَيْنِ فِي نُسْخَةِ الأَصْلِ بِنَيْسَابُوْرَ.
تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
__________
1 ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي "7/ 144"، وتبصير المنتبه "2/ 553"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 270"، وشذرات الذهب لابن العماد "/ 113".

خوارزمشاه، الشحام

سير أعلام النبلاء

خوارزمشاه، الشحام:
5016- خوارزمشاه:
صَاحِبُ خُوَارِزْم، الملكُ أَتسِزُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نوشتكين.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَتَمَلَّكَ مُدَّةً طَوِيْلَةً، وَكَانَ مُطِيعاً لِلسُّلْطَانِ سَنْجَرَ، تَعَلَّلَ مُدَّةً بِالفَالِجِ، فَأُعْطِيَ حَرَارَاتٍ بِلاَ أَمْرِ الطِّبِّ، فَاشتدَّ الأَلَمُ، وَضَعُفَتِ القوَّةُ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَكَانَ يَتَأَسَّفُ، وَيَقُوْلُ: {{مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}} [الحاقة: 28، 29] ، فتملك بعده ابنه خوارزمشاه أَرْسَلاَن، فَقَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ أَعمَامِهِ.
وَكَانَ أَتسِزُ عَادِلاً، مُحَبَّباً إِلَى رَعيتِهِ.
وَمَاتَ ابْنُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَ بَطَلاً شجاعًا، حارب الخطا، وهو والدتكش.
5017- الشحام 1 م:
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، سَلْمَانُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ حَسَنٍ البَغْدَادِيُّ الشَّحَّامُ، مِمَّنْ سَمِعَ الكَثِيْرَ.
وَكَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالصِّدْقِ، خَرَّجَ لَهُ اليُوْنَارَتِيُّ الحَافِظُ خَمْسَةَ أَجزَاءٍ مِنْ سَمَاعِهِ عَلَى ثَابِتِ بنِ بُنْدَارَ، وَجَعْفَرٍ السَّرَّاجِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الطُّيُوْرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَعَبْدُ الخالق بن أسد، وابن الجوزي، وأبو الحَسَنِ القَطِيْعِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَبِالإِجَازَةِ: أَبُو الحَسَنِ بنُ المُقَيَّرِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ صَالِحٌ، مُشْتَغِلٌ بِكسبِهِ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَمَاتَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. كَذَا وَرَّخَهُ السَّمْعَانِيُّ.
وَقَالَ القَطِيْعِيُّ: هَذَا سَهْوٌ لأَنَّه أَجَازَ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى، وَقرَأَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّابِ جُزْءاً فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ.
قُلْتُ: الظَّاهِرُ مَوْتُهُ في المحرم سنة اثنتين وخمسين.
__________
1 ترجمته في المنتظم "10/ ترجمة 257".

ملك الموصل، خوارزمشاه

سير أعلام النبلاء

ملك الموصل، خوارزمشاه:
5187- ملك الموصل 1:
المَلِكُ سَيْفُ الدِّيْنِ، غَازِي ابْنُ صَاحِبِ المَوْصِلِ، قُطْبِ الدِّيْنِ مَوْدُوْدِ ابْنِ الأَتَابكِ زنْكِي ابْنِ قَسيْمِ الدَّوْلَةِ آقْسُنْقُرَ التُّرْكِيُّ المَوْصِلِيُّ.
تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ مِنْ تَحْت يَدِ عَمّه الْملك نُوْر الدِّيْنِ، وَطَالت أَيَّامه، فَلَمَّا تَسَلَّطن صَلاَح الدِّيْنِ، وَحَاصَرَ حلب، نَفَّذ غَازِي جَيْشه مَعَ أَخِيْهِ مَسْعُوْد يُنجد ابْنَ عَمِّهِ، فَالتَقَوا هُم وَصَلاَح الدِّيْنِ عِنْد قرُوْنِ حَمَاة، فَانْكسر مَسْعُوْد، فَأَقْبَل غَازِي بِنَفْسِهِ ليَأْخذ بِالثَّأْر، فَوَقَعَ المَصَافّ عَلَى تلّ السُّلْطَان بِقُرْبِ حلب، فَانْكسرت مَيْسَرَة صَلاَح الدِّيْنِ، فَحَمَلَ السُّلْطَان بِنَفْسِهِ، فَكسر المَوَاصِلَةَ، فَقبح الله القِتَال عَلَى المُلْكِ، مَا أَردَأَه.
مَاتَ غَازِي -رَحِمَهُ الله- بِالسّلِّ فِي صَفَرٍ سَنَة ست وسبعين وخمس مائَة، وَتَملّك المَوْصِل أَخُوْهُ الْملك عِزّ الدِّيْنِ مسعود.
5188- خوارزمشاه:
السُّلْطَان أَرْسَلاَن بنُ خُوَارِزْم شَاه آتسز ابْنِ الأَمِيْر مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْن.
تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ. كَانَ جَدّهُم نُوشْتِكِيْن مَمْلُوْكاً لِرَجُلٍ، فَاشترَاهُ أَمِيْر مِنَ السُّلْجُوْقِيَّة اسْمه بلكَا بِك فَكَبِرَ نُوشْتِكِيْن، وَنَشَأَ نَجيباً عَاقِلاً، فَوُلد لَهُ مُحَمَّد، فَأَشغله فِي العِلْمِ وَالأَدب، وَطلع نبيلاً كَامِلاً، وَسَاد، وَتَأَمّر، وَنَاب فِي حُدُوْدِ الخَمْس مائَة بِخُوَارِزْمَ، وَلقّبوهُ خُوَارِزْمشَاه، فَعَدَلَ، وَأَحْسَن السيَاسَة، وَقرّب العُلَمَاء، وَعظم شَأْنه عِنْد مَخْدُومه السُّلْطَان سَنْجَر، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَقَامَ فِي وِلاَيته ابْنه آطسز خُوَارِزْمشَاه، ثُمَّ بَنُوْهُ، فَوَلِيَ أَرْسَلاَن هَذَا، فَكَانَ مِنْ كِبَارِ المُلُوْك كَأَبِيْهِ.
رَجَعَ مِنْ مُحَارِبَة الخَطَا مَرِيْضاً، فَمَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ
ابْنه سُلْطَان شَاه مَحْمُوْد، وَكَانَ ابْنه الآخر تَكِشّ مقيماً عَلَى مدينَة جَنْد، فَلَمَّا سَمِعَ، تَنمَّر وَأَنِف مِنْ سَلْطَنَة أخيه الصغير، وسار إلى ملك الخَطَا، فَأَمده بجَيْش، وَأَقْبَلَ، فَتَأَخّر أَخُوْهُ مُحَمَّد وَأُمّه إِلَى صَاحِب نَيْسَابُوْر المُؤَيَّد، وَاسْتَوْلَى عَلاَء الدِّيْنِ تَكِشّ عَلَى البِلاَد، ثُمَّ التقَى هُوَ وَالمُؤَيَّد، فَانحطم جمع المُؤَيَّد، وَأُسِرَ هُوَ، وَذُبِحَ صَبْراً، وَهَرَبَ مَحْمُوْد وَأُمّه إِلَى دِهِسْتَان، ثُمَّ حَاصرهُم تَكِشّ، وَافتَتَح البَلَد، فَهَرَبَ مَحْمُوْد وَأُسرت أُمّه، فَقُتلت، وَالتَجَأَ مَحْمُوْد إِلَى السُّلْطَانِ غِيَاث الدِّيْنِ صَاحِب غَزْنَة، فَاحْتَرَمه، وَتَمَلَّكَ بَعْدَ المُؤَيَّد وَلده مُحَمَّد بن أَيَبَةَ.
وَأَمَّا تَكِشّ، فَامتدت أيامه، وقهر الملوك.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 520"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 88" وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 257".
5350- خوارزمشاه 1:
السُّلْطَانُ عَلاَءُ الدِّيْنِ، تَكش بنُ أَرْسَلاَنُ بنُ آتسز بن مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْنَ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ: هُوَ مِنْ وَلد طَاهِر بن الحُسَيْنِ الأَمِيْر. قَالَ: وَكَانَ جَوَاداً شُجَاعاً، تَملّك الدُّنْيَا مِنَ السّند وَالهِنْد وَمَا وَرَاء النَّهْر إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى بَغْدَادَ، فَإِنَّهُ كَانَ نُوَّابه فِي حُلْوَان، وَكَانَ جُنْده مائَة أَلْف، هزم مَمْلُوْكُه عَسْكَر الخَلِيْفَة، وَأَزَال هُوَ دَوْلَة السّلاجقَة، وَكَانَ حَاذِقاً بِلعب العُوْد. هَمّ بِهِ باطنِيّ، فَأرعد، فَأَخَذَهُ، وَقرّره، فَأَقرّ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ يُباشر الحَرْب بِنَفْسِهِ، وَذَهَبت عينه بِسهْم. عزم عَلَى قصد بَغْدَاد، وَوصل دِهِسْتَان، فَمَاتَ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ ابْنه مُحَمَّد، وَلُقّب عَلاَء الدِّيْنِ بِلَقَبِهِ.
قَالَ لَنَا ابْن البُزُوْرِيّ: كَانَ تَكش عِنْدَهُ آدَاب وَمَعْرِفَة بِمَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ. بَنَى مَدْرَسَة بِخُوَارِزْم، وَلَهُ المقامَات المَشْهُوْرَة. حَارب طُغْرِيْلَ، وَقتله، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْن القَصَّابِ الوَزِيْر، فَكَانَ قَدْ نَفّذ إِلَيْهِ تَشرِيفاً مِنَ الدِّيْوَان، فَرَدَّهُ، ثُمَّ نَدم، وَاعتذر، وَبُعِثَ إِلَيْهِ بتشرِيف، فَلبِسَه.
مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وتسعين بشهر ستانة، فحمله ولده محمد، فدفنه بمدرسته بخوارزم. وقيل: مات بالخوانيق.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 159"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 324".
5534- خوارزمشاه 1:
السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ عَلاَءُ الدِّيْنِ خُوَارِزْمشَاه مُحَمَّدُ ابْنُ السُّلْطَانِ خُوَارِزْمشَاه إِيْل رِسْلاَن ابْنِ خُوَارِزْمشَاه أَتْسِزَ ابْنِ الأَمِيْرِ مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْن الخُوَارِزْمِيُّ.
قَالَ ابْنُ وَاصِلٍ: نَسَبُ عَلاَء الدِّيْنِ يَنْتهِي إِلَى إِيلتَكين مَمْلُوْك السُّلْطَان أَلب أَرْسَلاَن بن جغرِيبك السَّلْجُوْقِيّ.
قُلْتُ: قَدْ سُقت مِنْ أَخْبَاره فِي "التَّارِيْخ الكَبِيْر" فِي الحوَادث، وَأَنَّهُ أَبَاد ملوكاً، وَاسْتَوْلَى عَلَى عِدَّة أَقَالِيم، وَخَضَعَت لَهُ الرِّقَاب، وَقَدْ حَارب الخَطَا غَيْرَ مَرَّةٍ، فَانْهَزَم جَيْشُهُ فِي نَوْبَة وَثبتَ هُوَ، فَأُسر هُوَ وَأَمِيْر؛ أَسَرَهُمَا خَطائِيّ، فَصَيَّرَ نَفْسَهُ مَمْلُوْكاً لِذَلِكَ الأَمِيْر، وَبَقِيَ يَقف فِي خِدْمَته، فَقَالَ الأَمِيْر لِلْخَطَائِيِّ: ابْعَثْ رَسُوْلَكَ مَعَ غُلاَمِي هَذَا إِلَى أَهْلِي لِيُرسلُوا مَالاً فِي فكَاكِي، فَفَعَل وَتَمَّت الحِيلَة، وعاد خوارزمشاه إلى ملكه، ثم عرف الخطَائِي فَسَارَ مَعَ ذَلِكَ الأَمِيْر إِلَى خدمَة السُّلْطَان فَأَكْرَمَه وَأَعْطَاهُ أَشيَاء.
قَالَ عِزّ الدِّيْنِ عَلِيّ ابْن الأَثِيْرِ: كَانَ صَبُوْراً عَلَى التَّعب وَإِدمَان السَّير، غَيْر مُتَنَعِّم وَلاَ مُتَلَذِّذٍ، إِنَّمَا نَهمَته الْملك، وَكَانَ فَاضِلاً، عَالِماً بِالفِقْه وَالأُصُوْل، مُكرِماً لِلْعُلَمَاء يُحبّ منَاظرتهُم، وَيَتبرّك بِأَهْلِ الدِّيْنِ، قَالَ لِي خَادم الحُجْرَة النَّبويَّةِ: أَتيتُه فَاعْتنقنِي، وَمَشَى لِي وَقَالَ: أَنْتَ تخْدم حُجْرَة النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ? قُلْتُ: نَعم، فَأَخَذَ يَدِي وَأَمَرَّهَا عَلَى وَجهه، وَأَعْطَانِي جُمْلَةً.
قَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ: أَفنَى مُلُوْكَ خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهْر، وَأَخلَى البِلاَد وَاسْتقلَّ بِهَا فَكَانَ سَبَباً لِهَلاَكه، وَلَمَّا نَزل هَمَذَانَ كَاتَبَ ابْنُ القُمِّيّ نَائِبُ الوزَارَة أُمَرَاءهُ وَوعدَهُم بِالبِلاَد، فَرَامُوا قَتله، فَعرفَ وَسَارَ إِلَى مَرْو وَكَانَ مَعَهُ مِنَ الخَطَا سَبْعُوْنَ أَلْفاً، وَكَانَ خَاله مِنْهُم، فَنمَّ عَلَيْهِ فَاخْتَفَى فَنهبُوا خَزَائِنه، فَيُقَالُ: كَانَ فِيْهَا عشرة آلاف ألف دِيْنَار، وَلَهُ عَشْرَة آلاَف مَمْلُوْك، فَرَكِبَ إِلَى جَزِيْرَةٍ هَارباً.
قُلْتُ: تَسَلَّطن فِي سَنَةِ 596.
وَقَالَ المُوَفَّقُ: كَانَ أَبُوْهُ تِكش أَعْوَر قمِيئاً، كَثِيْر اللّعب بِالملاَهِي، بَعَثَ بِرَأْس طُغْرِل إِلَى بَغْدَادَ، وَطلب السّلطنَة، فَتحركت الخَطَا، فَاحتَاج أَنْ يَرِدَ خُوَارِزْمَ، فَتولَّى بَعْدَهُ ابْنه مُحَمَّد، وَكَانَ مُحَمَّدٌ شُجَاعاً، شَهْماً، مغوَاراً، غَزاءً، سعيداً، يَقطع المسَافَات الشاسعة بسرعة، وكان
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 248".

الدخوار، أبو موسى ابن الحافظ

سير أعلام النبلاء

الدخوار، أبو موسى ابن الحافظ:
5636- الدخوار 1:
شَيْخُ الطِّبِّ الأُسْتَاذُ مُهَذَّبُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بن علي بن حامد الدِّمَشْقِيُّ وَاقفُ مَدْرَسَةِ الأَطبَّاء بِدَرْبِ العَمِيدِ.
وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَلَهُ تَصَانِيْفُ وَمَقَالَةٌ فِي الاسْتفرَاغِ. انتهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الصِّنَاعَةِ، وَحَظِيَ عِنْدَ المُلُوْكِ، وَنَالَ دُنْيَا عَرِيضَةً، وَنَسخَ بِخَطِّهِ "المَنْسُوْبَ" أَزْيَدَ مِنْ مائَةِ مُجَلَّدٍ، وَأَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنِ الكِنْدِيِّ، وَالعلاجَ عَنِ الرَّضِيِّ الرَّحْبِيِّ، وَالمُوَفَّقِ ابْنِ المَطَرَانِ وَالفَخْرِ المَارْدِيْنِيِّ، وَخدمَ العَادلَ، وَالوَزِيْرَ ابْنَ شُكْرٍ، وَحصَّلَ مِنَ العَادلِ فِي مرضَةٍ حَادَّةٍ سَبْعَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ مِصْرِيَّةٍ، وَحَصَلَ لَهُ مِنْ وَلدِهِ الكَامِلِ أزْيَدَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ سِوَى الخِلَعِ وَالبغلاَتِ، وَوَلِيَ رِئَاسَةَ الإِقْلِيْمَيْنِ. وَكَانَ خَبِيْراً بِكُلِّ مَا يُشرَحُ عَلَيْهِ. وَلاَزَمَ السَّيْفَ الآمِدِيَّ فِي العَقْلِيَّاتِ، وَنظرَ فِي الرِّيَاضِي، ثُمَّ عرضَ لَهُ اسْترخَاءٌ وَثِقَلُ لِسَانٍ، فَسَاس نَفْسَهُ، وَاسْتَعْمَلَ المَعَاجِينَ، فَعَرضَتْ لَهُ حُمَّى قوية، زلزت قوَاهُ، وَأُسْكِتَ أَشهُراً، وَذَهَبَتْ عَينُهُ، ثُمَّ مَاتَ فيصفر سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِقَاسِيُوْنَ.
5637- أبو موسى ابن الحافظ 2:
الشيخ الإمام العالم المحدث الحافظ المفيد الذكر جَمَالُ الدِّيْنِ أَبُو مُوْسَى عَبْدُ اللهِ ابْنُ الحَافِظِ الكَبِيْرِ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سُرُوْرٍ الجَمَّاعِيْليُّ المَقْدِسِيُّ ثُمَّ الدمشقي الصالحي الحنبلي.
وُلِدَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الخِرَقِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلِ الجَنْزَوِيِّ، وَبَرَكَاتٍ الخُشُوْعِيِّ. وَرَحَلَ بِهِ أَخُوْهُ عِزُّ الدِّيْنِ مُحَمَّدٌ، فَسَمِعَ بِبَغْدَادَ من: عبد المنعم بن كليب، والمبارك بن
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 277"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 127".
2 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1131"، والنجوم الزاهرة "6/ 279"، وشذرات الذهب "5/ 131".
5641- خوارزمشاه 1:
السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ جَلاَلُ الدِّيْنِ مَنْكوبرِي ابْنُ السُّلْطَانِ الكبير علاء الدين مُحَمَّدِ ابْن السُّلْطَانِ خُوَارِزْمشَاه تَكِشّ ابْنِ خُوَارِزْمشَاه أَرْسَلاَن ابْنِ الملكِ آتْسِز بنِ مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْنَ الخُوَارِزْمِيُّ.
تَمَلَّكَ البِلاَدَ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ، وَجَرَتْ لَهُ عَجَائِبُ وَعِنْدِي سِيْرَتُهُ فِي مُجَلَّدٍ. وَلَمَّا دَهَمَتِ التَّتَارُ البِلاَدَ المَاورَاءَ النَّهْرِيَّةِ بَادرَ والده علاء الدين وجعل جالشيه وَلدَهُ جَلاَلَ الدِّيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً، فَتوَغَّلَ فِي البِلاَدِ، وَأَحَاطَتْ بِهِ المغولُ، فَالتقَاهُم، فَانْكَسَرَ، وَتَخلَّصَ بَعْدَ الجهدِ، وَتوصَّلَ. وَأَمَّا أَبُوْهُ فَمَا زَالَ مُتقهقِراً بَيْنَ يَدَي العَدُوِّ حَتَّى مَاتَ غرِيباً سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ فِي جَزِيْرَةٍ مِنَ البَحْرِ.
قَالَ الشِّهَابُ النَّسَوِيُّ المُوَقِّعُ:
كَانَ جَلاَلُ الدِّيْنِ أَسْمَرَ تُركيّاً قصِيْراً مُنعجمَ العبَارَةِ، يَتَكَلَّمُ بِالتُرْكيَّةِ وَبِالفَارِسيَّةِ. وَأَمَّا شَجَاعَتُهُ فَحسبُكَ مَا أَوْرَدتُهُ مِنْ وَقعَاتِهِ، فَكَانَ أَسداً ضِرغَاماً، وَأَشجعَ فُرْسَانِهِ إِقدَاماً، لاَ غَضوباً وَلاَ شَتَّاماً، وَقُوراً، لاَ يَضحكُ إلَّا تَبسُّماً، وَلاَ يُكثِرُ كَلاَماً، وَكَانَ يَختَارُ العَدْلَ غَيْرَ أَنَّهُ صَادفَ أَيَّامَ الفِتْنَةِ فَغُلِبَ.
وَقَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: كَانَ أَسْمَرَ أَصْفَرَ نَحِيْفاً سَمْجاً لأَنَّ أمه هِنديَّةٌ، وَكَانَ يَلبسُ طَرْطُوراً فِيْهِ مِنْ شِعرِ الخيلِ مُصَبَّغاً بِأَلوَانٍ، وَكَانَ أَخُوْهُ غِيَاثُ الدِّيْنِ أَجْمَلَ النَّاسِ صُوْرَةً وَأَرقَّهُم بَشَرَةً، لَكنَّهُ ظَلُوْمٌ وَأُمُّهُ تُركِيَّةٌ.
قُلْتُ: وَكَانَ عَسْكَرُهُ أَوبَاشاً فِيهِم شَرٌّ وَفِسْقٌ وَعُتُوٌّ.
قَالَ المُوَفَّقُ: الزِّنَى فِيهِم فَاشٍ وَاللِّوَاطُ غَيْرُ مَعْذُوقٍ بِكِبَرٍ وَلاَ صِغَرٍ وَالغَدْرُ خُلُقٌ لَهُم، أَخذُوا تَفلَيْسَ بِالأَمَانِ، ثُمَّ غدرُوا وَقتلُوا وَسَبَوا.
قُلْتُ: كَانَ يُضْرَبُ بِهِمُ المصل فِي النَّهْبِ وَالقَتلِ، وَعَمِلُوا كُلَّ قَبِيحٍ، وَهُم جياع مجمعة،
__________
1 ترجمته في شذرات الذهب "5/ 130".
النحوي، اللغوي: جابر بن محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن العزيز بن يوسف الخوارزمي الكاتي أو الكاثي (¬1) المصري الحنفي، افتخار الدين، أبو عبد الله.
ولد: سنة (667)، سبع وستين وستمائة.
من مشايخه: قرأ على خاله أبي المكارم محمَّد بن أبي المفاخر، وأبي عاصم الأسفندري الدمياطي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* المنهل الصافي: "برع وأفتى ودرس، وأقرأ عدة سنين. . . وولي مشيخة الخانقاه الركنية المظفرية بيبرس الجاشنكير بالقاهرة" أ. هـ.
* النجوم: "وكان إمامًا بارعًا في النحو واللغة شاعرًا أديبًا مفَوّهًا" أ. هـ.
* الشذرات: "كان فاضلًا حسن الشكل، مليح المحاضرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (741 هـ) إحدى وأربعين وسبعمائة بالقاهرة.

النحوي، اللغوي: عبد الجبار بن عبد الله
¬__________
* الوافي (18/ 47)، الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 300)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 263)، الشذرات (7/ 652)، معجم المفسرين (1/ 255)، الأعلام (3/ 274)، معجم المؤلفين (2/ 47).
* الصلة (1/ 361)، تاريخ الإسلام (وفيات 516) ط. تدمري، الوافي (18/ 35)، بغية الوعاة (2/ 72)، الأعلام (3/ 275)، معجم المؤلفين (2/ 48).
* إنباء الغمر (5/ 103)، الضوء اللامع (4/ 35)، الشذرات (9/ 79).

الخوارزمي الحنفي.
ولد: سنة (763 هـ) ثلاث وستين وسبعمائة.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "كان إمامًا بارعًا في العربية والمعاني والبيان ... كان إمامًا بارعًا متفننًا في الفقه والأصلين والمعاني والبيان والعربية واللغة انتهت الرئاسة في أصحاب تيمور بحيث كان عظيم دولته".
وقال: "وتعقبه ابن حجر ووصفه بأنه معتزلي" أ. هـ.
* إنباه الغمر: "قال القاضي علاء الدين في تاريخ حلب، وذكر أنه اجتمع به بقلعة حلب لما طرقتها اللنكية في شهر ربيع الأول سنة ثلاث قال: فوجدته ذكيًا فاضلًا"أ. هـ.
* الشذرات: "المعتزلي .. عالم الدشت، صاحب تيمورلنك وإمامه وعالمه ... كان فصيحًا باللغات الثلاث العربية والعجمية والتركية وكانت له ثروة ووجاهة وعظمة وحُرمة زائدة إلى الغاية، وكان ينفع المسلمين في غالب الأحيان عند تيمور وكان يتبرم من صحبة تيمور ولا يسعه إلا موافقته" أ. هـ.
وفاته: سنة (805 هـ) خمس وثمانمائة.

النحوي، اللغوي: محمّد بن علي بن إبراهيم الهراسي، أبو عبد الله الخوارزمي.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "كان أحد مفاخر خوارزم في الأدب" أ. هـ.
• البغية: "أوحد زمانه في الأدب البارع والفضل الشائع" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "أديب ناظم ناثر نحوي صرفي لغوي" أ. هـ.
وفاته: سنة (425 هـ) خمس وعشرين وأربعمائة.
من مصنفاته: صنف كتابًا في التصريف وشرح ديوان المتنبي.

النحوي، اللغوي: الموفق بن أحمد بن محمد المكي الأصل، أبو المؤيد، خطيب خوارزم.
ولد: في حدود سنة (484 هـ) أربع وثمانين وأربعمائة.
من مشايخه: الزمخشري وغيره.
من تلامذته: أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي الخوارزمي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "أديب فاضل، له معرفة تامة بالأدب والفقه، يخطب بجامع خوارزم سنين كثيرة وينشئ الخطب فيه، أقرأ الناس علم العربية وغيره، وتخرج به عالم في الآداب" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان أديبًا فصيحًا مفوهًا، خطب بخوارزم دهرًا وأنشأ الخطب، وأقرأ الناس، وتخرج به جماعة. وهو الذين يقال له خطيب خوارزم" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال الصفدي (¬1): كان متمكنًا في العربية، غزير العلم: فقيها فاضلًا أديبًا شاعرا" أ. هـ.
وفاته: سنة (568 هـ) ثمان وستين وخمسمائة.
¬__________
* بغية الوعاة (2/ 308)، إنباه الرواة (3/ 332)، الجواهر المضية (3/ 523)، تاريخ الإسلام (وفيات 568)، ط. تدمري، كشف الظنون (1/ 815)، هدية العارفين (2/ 482)، الأعلام (7/ 333)، معجم المؤلفين (3/ 940).
(¬1) غير موجود في الأجزاء المطبوعة من كتاب الوافي لعله في الأجزاء الغير مطبوعة منه أو أن صاحب بغية الوعاة نقل عن الصفدي من كتب أخرى. والله أعلم.

من مصنفاته: له كتاب في فضائل علي.

موانع اكتساب صفة المروءة (خوارم المروءة)

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

موانع اكتساب صفة المروءة (خوارم المروءة).
الخوارم لغة جمع خارم: وهو التارك المفسد..
واصطلاحاً: هي كل فعل أو قول أو حرفة يوجب فعلها أو تركها الذم في عادات الناس وأعرافهم المعتبرة شرعاً..
أسباب خوارم المروءة.
للمروءة خوارم تسقط من قدرها وقد تذهب بها نهائياً فمن خوارمها:.
1. الخبل في العقل (أي الفساد فيه):.
إن الإنسان سمي مرءاً أو امرءاً أي عاقلاً, ووصف بالمروءة لأنه لا يتصف بخلافها إلا الحمقى وقد ورد ذلك في أثر عمر, فجعل العقل وهو المروءة, فقال: (كرم المرء دينه, ومروءته عقله, وحسبه خلقه) (¬1). ومن هنا كان الخبل في العقل سبباً في اقتراف خوارم المروءة والذي يجعلنا لا نثق بكلامه فنرد شهادته بسببه..
ولا تستغرب هذا بل من الحكماء من جعل المروءة أعلى درجة من العقل, فقال: (العقل يأمرك بالأنفع, والمروءة تأمرك بالأرفع) فمن أخل بمروءته رضي بالدون ولم يكرم نفسه مما يشينها..
ويلتقي هذا مع اشتراط الفقهاء الفطنة وعدم التغفل في الشهود ولو كانوا عدولاً وعدم قبول شهادة المجنون ابتداءً..
2. نقصان الدين:.
إن الفسق علامة على النقص في الدين فلا يقدم على الكبائر مثلاً إلا فاسق غير مبال بدينه, وكذا خوارم المروءة لا يقدم عليها حتى تخرم مروءته إلا ناقص دين, فكان أحد الأسباب التي تخرم المروءة..
3. قلة الحياء:.
إن من أسباب فعل الخوارم قلة الحياء لأن فاعلها لا يستقبح القبيح, ولا يبالي بكلام الناس وقلة حيائه تعطيه الجسارة في فعل خوارم المروءة (¬2)..
¬_________.
(¬1) رواه أحمد مرفوعاً (2/ 365) (8759)، وابن حبان (2/ 232) (483)، وابن عدى في ((الكامل في الضعفاء)) (4/ 126)، والحاكم (2/ 177)، والبيهقي (7/ 136) (13555). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال ابن عدي: [فيه] مسلم بن خالد الزنجي حسن الحديث أرجو أنه لا بأس به، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال البيهقي: روي من وجهين آخرين ضعيفين، وقال ابن القيسراني في ((ذخيرة الحفاظ)) (4/ 1835): [فيه] مسلم الزنجي ضعيف، وقال الذهبي في ((تلخيص العلل المتناهية)) (203): إسناده صالح، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (6229)، وقال السفاريني في ((شرح كتاب الشهاب)) (291): إسناده صحيح، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (4168)..
(¬2) ((عدالة الشاهد في القضاء الإسلامي)) (356 - 357).
أنواع خوارم المروءة.
يمكن أن نصنف خوارم المروءة إلى نوعين اثنين:.
الأول:- خوارم للمروءة بحسب الشرع..
الثاني:- خوارم للمروءة بحسب العرف السائد..
فالأولى لا تتغير ولا تتبدل بتبدل الأحوال والأزمان لأنها تستمد ثباتها من الشرع الحنيف. وعليه فكل من وصف بأنه منخرم المروءة بواحدة من تلك الخوارم فهو مخروم المروءة في كل حين. كأخذ الأجر على التحديث عند من يرى حرمة ذلك فمن خرمت مروءته لهذا فإنه لا يزال على ذلك أبدا. وكذلك من خرمت مروءته بسبب السفه وبذاءة اللسان لأن المسلم لا يكون بذيئاً ولا سفيها ....
وأما الخوارم التي ترجع إلى مخالفة عرف سائد فإن المحققين من العلماء لا ينظرون إليها سواء بسواء مع تلك الخوارم التي ترجع إلى مخالفة أصل شرعي لجواز أن يتغير العرف السائد. فما يعد من الخوارم في زمن لا يكون كذلك في زمن آخر. وما يعد من الخوارم في بلد لا يكون كذلك في بلد آخر..
يقول الدكتور عبد الكريم زيدان: (ولا شك أن خوارم المروءة تخضع إلى حد كبير إلى العرف السائد فما يكون قبيحاً وقادحاً في المروءة في بلد ما قد لا يكون كذلك في بلد آخر لاختلاف العرف في هذين البلدين مثل كشف الرأس فقد يكون مستقبحاً في بلد للعرف السائد فيه فيكون فادحاً في المروءة والعدالة وقد لا يكون مستقبحاً في بلد آخر فلا يكون قادحاً في العدالة) ولهذا فإن المروءة في مثل هذا هي مراعاة العرف السائد. (¬1).
شروط الأفعال حتى تكون خارمة للمروءة:.
الأول: أن يكون الإقدام على الأفعال والأقوال المحرمة شرعاً ولو لمرة واحدة أو المكروهة بشرط التكرار أو الصغائر بشرط الغلبة على الطاعات أما المباحات فيشترط فيها حتى تكون خارمة للمروءة قبحها في العادات والأعراف المعتبرة شرعاً إذ لا يؤمن معها الجرأة على الكذب والإدمان على فعلها..
الثاني: الإدمان أو الإصرار أو الغلبة:.
خوارم المروءة من المحرمات لا يشترط فيها الإدمان وكذلك صغائر الخسة, أما الصغائر ورذائل المباحات فيشترط فيها الإدمان وذلك لأن الإنسان لا يسلم من يسير اللهو أو فعل بعض المباحات لعدم العصمة وليس هذا شرطاً متفقاً عليه (¬2)..
¬_________.
(¬1) ((جرح الرواة وتعديلهم)) (ص: 108)..
(¬2) ((عدالة الشاهد في القضاء الإسلامي)) (358 - 359).
حكم فعل خوارم المروءة.
(أجمع العلماء على أن من فعل ما يخل بالمروءة لا تقبل شهادته والأفعال والأقوال التي تخل بالمروءة أقسام:.
الأول: المحرمات التي يعد فعلها كبيرة، سواء أكانت محرمة لذاتها أم لغيرها، ومن العلماء من جعل كل ما يخل بالمروءة كبيرة وليس ذلك صحيحاً..
الثاني: المكروهات إذا حكم على فعلها بأنها صغيرة فتخل بالمروءة والعدالة بالإدمان عليها وغلبتها على الطاعات؛ إلا صغائر الخسة؛ فإنها تخل بالمروءة لفعلها مرة واحدة..
الثالث: المباحات؛ فالأصل فيها أن لا يأثم الإنسان على تركها ولا يثاب على فعلها، وقد يثاب إذا رافقتها نية صالحة كالتقوى على العبادة أو التصدق على المحتاجين ... إلخ..
وهذه المباحات لا تخل بالمروءة إلا إذا انتقلت من حكم الإباحة إلى غيره؛ فقد تصبح محرمة إذا كان فعلها إتلافاً وإضراراً بالآخرين، وقد يصبح فعلها مكروهاً بالإدمان عليها أو التشبه بالفسقة في فعلها، أو رافقها الإسراف؛ فهذه تخل بالمروءة..
وهناك من المباحات ما يخل بالمروءة عرفاً؛ فهذه تخل بالمروءة إذا كان العرف معتبراً شرعاً أي غير فاسد باصطدامه بمقاصد الشرع وأدلته، ولأن هذه المباحات المخلة بالمروءة عرفاً لا يحرم فعلها إلا إذا تعينت على فاعلها الشهادة، ولم تكن هناك وسيلة للإثبات غير شهادته بوجود شاهد آخر أو وثيقة؛ فحرمة فعلها جاءت لتسببها في ضياع الحقوق، ومن الشافعية من ذهب إلى عدم حرمتها ولو كانت كذلك، فرداً على السؤال التالي: هل يحرم تعاطي المباحات التي ترد بها الشهادة لإخلالها بالمروءة؟.
ذكروا ثلاثة أوجه:.
1 - الإباحة مطلقاً..
2 - التحريم..
3 - الإباحة إلا إذا تعينت عليه الشهادة فيحرم عليه تعاطيها..
قلت: يندب للمرء المحافظة على مروءة أمثاله فيما يتعلق بالمباحات ويحرم عليه الإخلال بها إذا تعينت عليه الشهادة وأدى رد شهادته إلى ضياع الحق المراد إثباته، والله أعلم، أما المروءة التي هي درجة أرفع وأعلى من المروءة المشروطة في العدالة كالتصدق بالمال والطعام والمساعدة بالنفس والجاه؛ فإنها مستحبة لا لتعلقها بالعدالة والشهادة، ولكن للنصوص الواردة فيها، ولمعنى اجتماعي أوسع ولا يتعلق بتركها أثر على الشهادة غالباً..
وفي مثل هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -:.
(وأما تفسير (العدالة)
المشروطة في هؤلاء الشهداء؛ فإنها الصلاح في الدين والمروءة، والصلاح في أداء الواجبات، وترك الكبيرة، والإصرار على الصغيرة، و (الصلاح في المروءة) استعمال ما يجمله ويزينه واجتناب ما يدنسه ويشينه، فإذا وجد هذا في شخص كان عدلاً في شهادته، وكان من الصالحين الأبرار، وأما أنه لا يستشهد أحد في وصية أو رجعة في جميع الأمكنة والأزمنة حتى يكون بهذه الصفة؛ فليس في كتاب الله وسنة رسوله ما يدل على ذلك، بل هذا صفة المؤمن الذي أكمل إيمانه بأداء الواجبات، وإن كان المستحبات لم يكملها ومن كان كذلك كان من أولياء الله المتقين)..
وإلى مثل هذا ذهب الصنعاني؛ فإنه لم يقبل الحد الدارج للعدالة الوارد في كتب الأصول وكتب المصطلح، وبين أنه لا يتمثل به إلا الكمل من المتقين، وصنف في ذلك مؤلفاً ناقش فيه ما عند ابن حجر في (النخبة)، وسماه بـ (ثمرات النظر في علم الأثر)..
ولا يعني ذلك أن (المروءة) لا وزن لها عند هؤلاء، وإنما منزلتها رفيعة، وقد مشى العلماء على ضرورة إقامتها ومراعاتها، وإليك شذرات من أقوالهم وأحوالهم:.
قال الإمام مالك: (لا خير في شيء من الدنيا – وإن كثر – بفساد دين الرجل أو مروءته)، وقال: (نقاء الثوب وحسن الهمة وإظهار المروءة جزء من بضع وأربعين جزء من النبوة)..
وها هو الإمام الشافعي –رحمه الله- يوصي ابنه أبا عثمان، ويقول له:.
(والله لو أعلم أن الماء البارد يثلم مروءتي ما شربت إلا حاراً)..
وفي رواية:.
(والله - الذي لا إله إلا هو -؛ لو علمت أن شرب الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته، ولو كنت اليوم ممن يقول الشعر؛ لرثيت المروءة)..
وها هو أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي يطلب منه من جالسه أربع سنين أن يعظ أو يزبر أباه لما كان يتعاطاه؛ فيقول: أنا لا أفسد مروءتي بصلاحه)..
ونظرة سريعة في كتب التراجم، مثل (السير) وغيره ترى أن مئات –بل ألوفاً- منهم قد وصفوا بـ (المروءة) و (كمال المروءة) ونحو ذلك. (¬1).
¬_________.
(¬1) ((المروءة وخوارمها)) (245 - 248).
*الخوارج (ثورات) الخوارج لفظ يطلق على طائفة عقائدية سياسية، ظهرت فى أواخر عصر الخلفاء الراشدين، وهى أولى الفرق الإسلامية.
وقد خرجوا على على بن أبى طالب، رضى الله عنه، وصحبه رافضين التحكيم بينه وبين معاوية بن أبى سفيان.
وانبثقت عنهم عدة فرق - عُرف كل منها باسم خاص - بلغت اثنتين وعشرين فرقة، ومن أهمها: الأزارقة والصفرية والنجدات.
واشتهر الخوارج بالتشدد فى العبادة، وكانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم مادام مستحقًّا لها، ومادامت شروطها متحققة فيه، كما اتفقوا على تكفير عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب، رضى الله عنهما، وأصحاب الجمل، وتكفير الحكمين، وكذلك معاوية بن أبى سفيان، رضى الله عنه، وأصحابه.
وقد أعلن الخوارج الثورة على على ومعاوية وقاموا بثورات كثيرة، وتصاعدت هذه الثورات منذ حربهم ضد على بن أبى طالب سنة (38 هـ = 658 م) بالنهروان، حتى تحولت إلى تحرك جماهيرى مسلح ضد بنى أمية، حيث لجأ الخوارج إلى القوة واستخدام السيف فى فرض أفكارهم وآرائهم على الناس، وأبدوا فى صراعهم الدموى مع الدولة الأموية كثيرًا من ضروب الشجاعة والتضحية والإقدام وكانت الأعداد القليلة منهم تهزم جيوشًا جرارة للدولة، ولو أن شجاعتهم وبطولاتهم اتجهت اتجاهًا صحيحًا، ووحدوا جهودهم مع الدولة الأموية فى مجال الفتوحات الإسلامية ومحاربة أعداء الإسلام، لكان ذلك أجدى وأنفع، والعجيب أن أغلبهم لم يكونوا من طلاب الدنيا، والتطلع إلى المال والمناصب، وإنما كانوا طلاب آخرة، ولكنهم أخطئوا الطريق إليها، كما قال لهم «عمر بن عبدالعزيز».
أعلن الخوارج وبخاصة «الأزارقة» حربًا شعواء على الدولة الأموية منذ قيامها، ولم تفلح معهم سياسة «معاوية بن أبى سفيان» - رضى الله عنه - القائمة على التسامح وسعة الأفق، فثاروا فى وجهه سنة (41هـ) - أى عام الجماعة - قبل أن يغادر «الكوفة»، وكان أول من ثار عليه «عبدالله بن أبى
*الخوارج فرقة سياسية إسلامية، ظهرت فى أواخر عصر الخلفاء الراشدين، فى عهد على بن ابى طالب، فى موقعة صفين، وكان سبب خلافهم مع على - رضى الله عنه- أن بيعته كانت صحيحة من وجهة نظرهم، باتفاق مجموع الأمة، فما كان له أن يلجأ إلى التحكيم بينه وبين معاوية، ورأوا أنه كان عليه أن يقاتل معاوية قتال المؤمن بحقه، وعابوا عليه أنه احتكم إلى الرجال، ولم يحتكم إلى القرآن الكريم، وزعموا أنه أثار بذلك فتنة بين المسلمين.
وقد انبثقت عن هذه الفرقة - على مر الزمن - عدة فرق، بلغت اثنتين وعشرين فرقة، منها: الأزارقة،، والنجدات وغيرهما.
وكان الخوارج - لاسيما فى الفترة الأولى من نشأتهم - متفقين على مسائل، أهمها: أن الخلافة حق لكل مسلم مادام مؤهلا لها، وهم فى ذلك يخالفون الشيعة الذين يرون أن الخليفة لابد أن يكون من آل البيت، كما يخالفون بنى أمية الذين قصروا الخلافة على قريش، كما اتفقوا على خروجهم على السلطان الجائر، وعلى تكفير مرتكب الكبائر، إذ إن الاعتقاد بالله ونبيه دون العمل بتعاليم الإسلام لايختلف - فى رأيهم - عن الكفر.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت