نتائج البحث عن (رَوَنَ ) 50 نتيجة

قُرُونُ بَقَر:
جمع قرن، وبقر واحدته بقرة: موضع في ديار بني عامر المجاورة لبلحارث بن كعب كان به يوم من أيام العرب.
طيَّارون أَكِفَّاءالجذر: ك ف أ

مثال: حَقًّا إنهم طيَّارون أَكِفَّاءالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لأن «أكفّاء» مفردها «كفيف». المعنى: مقتدرون

الصواب والرتبة: -حقًّا إنهم طيَّارون أكْفاء [فصيحة]-حقًّا إنهم طيَّارون أكْفياء [فصيحة] التعليق: المناسب في هذا السياق أن يكون المفرد «كُفْء»، ويجمع على «أكْفَاء»، أو يكون «كَفيّ»، ويجمع على «أكفياء». والكفيّ أعلى درجة من الكُفْء.

عشرون كتابًا عَدَا مئات

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

عشرون كتابًا عَدَا مئاتالجذر: ع د

مثال: أَلَّفَ عشرين كتابًا عدا مئات المقالاتالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لاستعمال «عدا» هنا للإضافة والزيادة.

الصواب والرتبة: -ألَّفَ عشرين كتابًا بالإضافة إلى مئات المقالات [فصيحة] التعليق: الثابت أن «عدا» أداة استثناء، ومعنى الاستثناء إخراج شيء من شيء، فهو عملية طرْحٍ لا جمع، ومن الخطأ استعمالها بمعنى الإضافة والزيادة، والصواب أن تحل محلها العبارة «بالإضافة إلى».

اسْتِعْمَال «مِنْ» الجارة بعد أفعل التفضيل المقرون بأل

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْتِعْمَال «مِنْ» الجارة بعد أفعل التفضيل المقرون بأل

مثال: الأَحْسَن من هذا مكافأتهالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لمجيء «من» الجارة بعد أفعل التفضيل المقرون بأل.

الصواب والرتبة: -أَحْسَن من هذا مكافأته [فصيحة]-الأَحْسَن مكافأته [فصيحة]-الأَحْسَن من هذا مكافأته [صحيحة] التعليق: (انظر: مجيء «مِن» الجارة بعد أفعل التفضيل المقرون بـ «أل»).

مَجِيء «مِن» الجارة بعد «أفعل التفضيل» المقرون بـ «أل»

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

مَجِيء «مِن» الجارة بعد «أفعل التفضيل» المقرون بـ «أل» الأمثلة: 1 - أَنْت الأَطْوَل من عمرو 2 - إِنَّها الصحيفة الأَكْثَر توزيعًا من غيرها 3 - الأَحْسَن من هذا مكافأته 4 - الأَعْجَب من ذلك أنه يدّعي الأمانة 5 - سَافر أخي الأَكْبَر منّي 6 - هُوَ الأَفْضَل من كل أسرتهالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لمجيء «مِن» الجارة بعد أفعل التفضيل المقرون بـ «أل».

الصواب والرتبة:1 - أنت أطول من عمرو [فصيحة]-أنت الأطول [فصيحة]-أنت الأطول من عمرو [صحيحة]2 - إِنَّها الصحيفة الأكثر توزيعًا [فصيحة]-إِنَّها صحيفة أكثر توزيعًا من غيرها [فصيحة]-إِنَّها الصحيفة الأكثر توزيعًا من غيرها [صحيحة]3 - أَحْسَن من هذا مكافأته [فصيحة]-الأَحْسَن مكافأته [فصيحة]-الأَحْسَن من هذا مكافأته [صحيحة]4 - أعجب من ذلك أنه يدّعي الأمانة [فصيحة]-الأعجب أنه يدّعي الأمانة [فصيحة]-الأعجب من ذلك أنّه يدّعي الأمانة [صحيحة]5 - سافر أخي الأكبر [فصيحة]-سافر أخي الأكبر منِّي [صحيحة]6 - هو أَفْضَل من كلّ أسرته [فصيحة]-هو الأَفْضَل [فصيحة]-هو الأَفْضَل من كل أسرته [صحيحة] التعليق: القاعدة في أفعل التفضيل المقرون بـ «أل» عدم مجيء «من» ولا المفضل عليه بعده. ولكن جاء على خلاف ذلك قول الأعشى:ولست بالأكثر منهم حصىكما يمكن تخريج العبارات المرفوضة على أن «أل» فيها موصولة، والتقدير في المثال الأول: أنت الذي هو أطول من عمرو.

الآثار الباقية، عن القرون الخالية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الآثار الباقية، عن القرون الخالية
في النجوم والتاريخ.
مجلد.
أوله: (الحمد لله المتعالي عن الأضداد... الخ).
للشيخ، العلامة، أبي الريحان: محمد بن أحمد البيروني، الخوارزمي.
المتوفى: بعد سنة 430.
وهو كتاب مفيد.
ألفه: لشمس المعالي: قابوس.
وبين فيه: التواريخ التي يستعملها الأمم، والاختلاف في الأصول، التي هي مباديها.
وبيرون: بالباء والنون: بلد بالسند.
كما في: (عيون الأنباء).
وقال السيوطي: هو بالفارسية: البراني، سمي به لكونه قليل المقام بخوارزم، وأهلها: يسمون الغريب بهذا الاسم.
تفسير: يزيد بن هارون السلمي
من التابعين.
المتوفى: سنة 117، سبع عشرة ومائة.
ذكره: أبو الخير.
(رَوَنَ)الرَّاءُ وَالْوَاوُ وَالنُّونُ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ صَوْتٍ. يَقُولُونَ: يَوْمٌ أَرْوَنَانٌ وَلَيْلَةٌ أَرْوَنَانَةٌ، أَيْ شَدِيدَةُ الْحَرِّ وَالْغَمِّ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وَالْأَرْوَنَانُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. قَالَ الْكُمَيْتُ:

بِهَا حَاضِرٌ مِنْ غَيْرِ جِنٍّ يَرُوعُهُ...وَلَا أَنَسٌ ذُو أَرْوَنَانٍ وَذُو زَجَلْ

أبو عبد الله بريدة بن الحصيب الأسلمي سمعت هارون بن عبد الله يقول: بريدة بن الحصيب أبو عبد الله الأسلمي كان بخراسان ومات بها في خلافة يزيد بن معاوية.

معجم الصحابة للبغوي

25 - أبو عبد الله بريدة بن الحصيب الأسلمي
سمعت هارون بن عبد الله يقول: بريدة بن الحصيب أبو عبد الله الأسلمي كان بخراسان ومات بها في خلافة يزيد بن معاوية.
وقال محمد بن سعد: بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى قال: يكنى بريدة أبا عبد الله وأسلم حين مر به النبي صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة وأقام في بلاد قومه فلم يشهد بدرا ثم هاجر إلى المدينة فلم يزل بها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزا معه مغازيه بعد ذلك حتى

ثابت بن الضحاك بن خليفة الأنصاري سكن الشام وكان ممن بايع تحت الشجرة قال أبو موسى هارون بن عبد الله: ثابت بن الضحاك بن خليفة يكنة أبا زيد مات في فتنة ابن الزبير.

معجم الصحابة للبغوي

ثابت بن الضحاك بن خليفة الأنصاري
سكن الشام وكان ممن بايع تحت الشجرة
قال أبو موسى هارون بن [عبد الله]: ثابت بن الضحاك بن خليفة يكنة أبا زيد مات في فتنة ابن الزبير.
253 - حدثني محمد بن [] قال: نا يحيى بن بشر

أبو محمد جبير بن مطعم بن عدي سكن المدينة، ومكة. قال أبو القاسم: رأيت في " كتاب هارون بن عبد الله " جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل أسلم قبل فتح مكة ومات في خلافة معاوية.

معجم الصحابة للبغوي

أبو محمد جبير بن مطعم بن عدي
سكن المدينة، ومكة.
قال أبو القاسم: رأيت في " كتاب هارون بن عبد الله " جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل أسلم قبل فتح مكة ومات في خلافة معاوية.
345 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى القطان نا يونس بن بكير أخبرني محمد بن إسحاق أخبرني يعقوب بن عتبة عن شيخ من الأنصار: أن عمر رضي الله عنه حين أتي بسيف النعمان دعا جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وكان جبير أنسب قريش بقريش وللعرب قاطبة. . . . .
وقال جبير: إنما أخذت النسب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان أبو

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي قال أبو القاسم: سمعت أبا موسى هارون بن عبد الله يقول: أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين وكان إسلامه قبل فتح مكة.

معجم الصحابة للبغوي

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي
قال أبو القاسم: سمعت أبا موسى هارون بن عبد الله يقول: أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين وكان إسلامه قبل فتح مكة.
قال أبو القاسم: وقال مصعب بن عبد الله: خالد بن الوليد هاجر بعد الحديبية هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة [فلما رآهم] النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها.

582 - حدثنا داود بن رشيد نا الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده: أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر خالد بن الوليد فقال: "
نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف من

سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي () سكن المدينة. قال أبو موسى هارون بن عبد الله: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي يقال: كنيته أبو إياس ويقال: أبو عامر ويقال: أبو مسلم. ()

معجم الصحابة للبغوي

سلمة بن عمرو بن الأكوع [الأسلمي] (*)
سكن المدينة.
قال أبو موسى هارون بن عبد الله: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي يقال: كنيته أبو إياس ويقال: أبو عامر ويقال: أبو مسلم. (**)
حدثنا أبو موسى هارون بن عبد الله نا مكي عن يزيد بن أبي عبيد قال لسلمه: ياأبا مسلم.
حدثني هارون بن عبد الله - ل3/أ - نا أبو عامر نا أبو مصعب عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال عامر بن سنان: هو عم سلمة بن الأكوع.
حدثني عمي عن أبي عبيد قال: سلمة بن الأكوع وأخواه عامر وأهبان ابنا الأكوع من بني سلامان بن أسلم.

1023 - حدثني جدي نا أبو أحمد يعني الزبيري نا يعلى بن
__________
(*) من النسخة المغربية.
(**) قال مُعِدُّ النسخة الإلكترونية: في النسخة المغربية: " قال أبو موسى هارون بن عبد الله نا مكي بن عمرو بن سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي يقال: كنيته أبو إياس ... " والتصويب من النسخة الظاهرية.

أبو حدرد يقال اسمه سلامة بن عمير الأسلمي حدثني عمي عن أبي عبيد: أبو حدرد وهو سلامة بن عمير صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو من هوازن من أسلم. حدثنا صالح بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: اسم أبي حدرد: عبد. قال هارون بن موسى: أبو حدرد الأسلمي يقال اسمه: سلامة توفي سنة إحدى وسبعين.

معجم الصحابة للبغوي

أبو حدرد يقال اسمه سلامة بن عمير الأسلمي
حدثني عمي عن أبي عبيد: أبو حدرد وهو سلامة بن عمير صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو من هوازن من أسلم. حدثنا صالح بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: اسم أبي حدرد: عبد.
قال هارون بن موسى: أبو حدرد الأسلمي يقال اسمه: سلامة توفي سنة إحدى وسبعين.
1061 - حدثني هارون بن عبد الله، ومحمد بن علي، قالا: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه، وأبا قتادة، ومحلم بن جثامة، في سرية إلى إضم. قال: فلقينا عمر بن الأضبط

سويد بن مقرن المزني سكن المدينة. قال هارون أبو موسى: سويد بن مقرن وكنيته أبو عدي المزني. وقال محمد بن عمر: بنو مقرن سبعة وهم البكاءون.

معجم الصحابة للبغوي

سويد بن مقرن المزني
سكن المدينة.
قال هارون أبو موسى: سويد بن مقرن وكنيته أبو عدي المزني. وقال محمد بن عمر: بنو مقرن سبعة وهم البكاءون.
1151 - حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن حصين عن هلال بن يساف قال: كنا نبيع البز في دار سويد بن مقرن فخرجت جارية له فقالت لرجل شيئا ما أدري ما هو فلطمها فرأى ذلك سويد بن مقرن فقال: لطمت وجهها ولقد رأيتني سابع سبعة ما لنا إلا خادم فلطمه رجل منا فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقه.
مسعود بن الحكم الزّرقيّ. تقدم في الأسماء.
القسم الثالث

هارون بن معروف

سير أعلام النبلاء

1842- هارون بن معروف 1: "خَ، م، د"
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ الخَزَّازُ, ثُمَّ الضَّرِيْرُ.
حَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ, وَيَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ, وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ, وَعَبْدِ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ, وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ, وَعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ, وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ, وَمَرْوَانَ بنِ شُجَاعٍ, وَطَبَقَتِهِم مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالجَزِيْرَةِ وَالعِرَاقِ. وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ, وَأَبُو دَاوُدَ, وَبِوَاسِطَةٍ البُخَارِيُّ, وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ, وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى, وَصَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ, وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ, وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ, وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ, وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ, وَأَبُو يَعْلَى، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعَ مِنْهُ أَبِي بِبَغْدَادَ في سنة خمس عشرة بعدما عَمِيَ مِنْ حِفْظِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ الثِّقَةَ يَقُوْلُ: قَالَ هَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ يُقَالُ لِي: مَنْ آثَرَ الحَدِيْثَ عَلَى القُرْآنِ عُذِّبَ. قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَهَابَ بَصَرِي مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ: سَمِعْتُ هَارُوْنَ بنَ مَعْرُوْفٍ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللاَّتَ وَالعُزَّى.
وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ عَنْهُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لاَ يَتَكَلَّمُ فَهُوَ يَعْبُدُ الأَصْنَامَ.
مَاتَ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وثلاثين ومائتين. وعاش أربعًا وسبعين سنة.
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 355"، والتاريخ الكبير"8/ ترجمة 2811"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 17 و257" و"3/ 116"، والجرح والتعديل "9/ ترجمة 387"، وتاريخ بغداد "14/ 14"، والعبر "1/ 410"، والكاشف "3/ ترجمة 6023"، وتهذيب التهذيب "11/ 11-12"، وتقريب التهذيب "2/ 213"، وخلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7634"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 71".

هارون الحمال

سير أعلام النبلاء

2001- هارون الحَمَّال 1: "م، 4" وابنه
هارون بن عبد الله بن مروان، الإِمَامُ, الحُجَّةُ, الحَافِظُ, المُجَوِّدُ، أَبُو مُوْسَى البَغْدَادِيُّ، التَّاجِرُ، البَزَّازُ, المُلَقَّبُ: بِالحَمَّالِ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ حَرْبٍ الخَوْلاَنِيَّ، وَحَرَمِيَّ بنَ عُمَارَةَ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَالحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ الجُعْفِيَّ، وَمَعْنَ بنَ عِيْسَى، وَابْنَ أَبِي فُدَيْكٍ، وَيَحْيَى بنَ آدَمَ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَرَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَحَمَّادَ بنَ مَسْعَدَةَ، وَمُصْعَبَ بنَ المِقْدَامِ، وَوَهْبَ بنَ جَرِيْرٍ، وَأَبَا
دَاوُدَ الحَفَرِيَّ، وَأَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ -ثُمَّ عَنْ عَفَّانَ وَأَبِي الوَلِيْدِ- وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ الهَاشِمِيَّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً.
وَعَنْهُ: الجَمَاعَةُ -سِوَى البُخَارِيِّ- وَابْنُهُ؛ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الخُوْزِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ: أَكْتُبُ عَنْ هَارُوْنَ الحَمَّالِ? قَالَ: إي والله.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: لَوْ كَانَ الكَذِبُ حَلاَلاً تَرَكَهُ هَارُوْنُ الحَمَّالُ تَنَزُّهاً.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْه، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ, قَالَ: أَخْبَرَنِي هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ, قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ الشَّيْخُ -وَهُوَ الحَمَّالُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حَمَّالاً, لأَنَّه حَمَلَ رَجُلاً فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَانْقَطَعَ بِهِ فِيْمَا يُقَالُ.
قَالَ ابْنُهُ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَمُطَيَّنٌ، وَعَلِيٌّ الغَضَائِرِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ زَادَ ابْنُهُ: فِي تَاسِعَ عَشْرَ شَوَّالٍ. وَأَخْطَأَ مَنْ قال: سنة تسع وأربعين.
__________
1 ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 422"، والجرح والتعديل "9/ ترجمة 382"، وتاريخ بغداد "14/ 22"، والإكمال لابن ماكولا "3/ 27"، وتذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 491"، والكاشف "3/ ترجمة 6017" والعبر "1/ 441"، وتهذيب التهذيب "11/ 8-9"، وتقريب التهذيب "2/ 312"، وخلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7628".

وموسى بن هارون ابنه

سير أعلام النبلاء

2002- وموسى بن هارون ابْنُه 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ الكَبِيْرُ الحُجّةُ, النَّاقِدُ, مُحَدِّثُ العِرَاقِ, أَبُو عِمْرَانَ البَزَّازُ.
وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عشرة ومائتين.
وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيِّ، وَخَلَفِ بنِ هِشَامٍ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَوَالِدِهِ، وَطَبَقَتِهم. وَصَنَّفَ الكُتُبَ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ.
رَوَى عَنْهُ: خَلْقٌ كَثِيْرٌ, مِنْهُم: أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَجَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ، وَدَعْلَجٌ السِّجْزِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ قَاضِي مِصْرَ.
قَالَ الصِّبْغِيُّ: مَا رَأَيْنَا فِي حُفَّاظِ الحَدِيْثِ أَهْيَبَ ولا أورع من موسى بن هارون.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "13/ 50".

هارون بن إسحاق

سير أعلام النبلاء

2006- هارون بن إسحاق 1: "ت، س، ق"
الإِمَامُ, الحَافِظُ, الثَّبْتُ، المُعَمَّرُ, أَبُو القَاسِمِ الهَمْدَانِيُّ, الكُوْفِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ المُطَّلِبَ بنَ زِيَادٍ، وَمُعْتَمِرَ بنَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَحَفْصَ بنَ غِيَاثٍ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَبَدْرُ بنُ الهَيْثَمِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ يُجِلُّهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ قَدْ نَيَّفَ عَلَى التِّسْعِيْنَ.
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الخَالِقِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الفَقِيْهِ أَخْبَرَكُمُ الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ في سنة إحدى عشر وستمائة، أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الخَطَّابِ نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ سَعْدِ بنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "المَعْرُوْفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ اللهَ صَانِعُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهُ، وَإِنَّ آخِرَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الجَاهِليَّةِ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ" 2. رواه مسلم.
__________
1 ترجمه في طبقات ابن سعد "6/ 414"، والجرح والتعديل "8/ ترجمة 360"، والكاشف "3/ ترجمة 6006"، وتهذيب التهذيب "11/ 2-3"، وتقريب التهذيب "2/ 311"، وخلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7612".
2 صحيح: وردت الفقرة الأولى والأخيرة عند أحمد "5/ 383 و405"، والخطيب في "التاريخ بغداد" "12/ 135-136" من طريق أبي مالك الاشجعي، عن ربعي بن حراش، به.
ووردت الفقرة الأولى: عند مسلم "1005"، وأبي داود "4947" من طرق عن أبي مالك الاشجعي، به.
أما أوسطه: "إن الله صانع كل صانع وصنعته". وردت عند الحاكم "1/ 31 و32"، والبيهقي في "الأسماء والصفات" "ص388"، وأخرج آخره أحمد "5/ 505"، وله شاهد من حديث أبي مسعود الأنصاري عند البخاري "6120" وأبي داود "4797"، وابن ماجه "4183"، والطبراني في "الأوسط" "3311".

هارون بن خمارويه

سير أعلام النبلاء

2527- هارون بن خمارويه 1:
ابن أَحْمَدَ بنِ طُوْلُوْنَ التُّركِيُّ، المَلِكُ، صَاحِبُ مِصْرَ، أَبُو مُوْسَى.
تَمَلَّكَ إِذْ خُلِعَ أَخُوْهُ جَيْش، فَحَشَدَ عَمُّهُ رَبِيعَةُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَقبلَ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، فَالتَقَوْا، فَقُتِلَ جَمَاعَةٌ، وَجُرِحَ فَرَسُ رَبِيْعَةَ، فسقط، فأسروه، فَسُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ.
ونَابَ لِهَارُونَ عَلَى الشَّامِ بَدْر الَحَمَامِيّ، ثُمَّ إِنَّ المُكْتَفِي الخَلِيْفَةَ بَعَثَ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ الكَاتِبِ، فَانْضَمَّ إِلَيْهِ بَدْرٌ وَغَيْرهُ، فتَهَيَّأَ هَارُوْنَ لِلْحَرْبِ، وَخَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَالتَقَوْا، فَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، وَدَامتِ الفِتْنَةُ، وَضَعُفَ أَمرُ هَارُوْنَ فَقَتَلَهُ عَمَّاهُ: شَيْبَانُ وَعَدِيٌّ بِأَخِيهِمَا، فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وكَانَتْ دَوْلَتُهُ ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ وَأَشْهُراً، وَقُتِلَ شَابّاً. وَتملَّكَ عَمُّهُ شَيْبَانُ أَبُو المقَانِبِ، ثُمَّ تَلاشَى أَمرُهُ بَعْد أَيَّامٍ، وَزَالتْ دَوْلَةُ آلِ طُولُوْنَ، وَطُرِدَ مَنْ بَقِيَ منهم بمصر، نحو من عشرين نفرًا.
__________
1 ترجمته في العبر "2/ 91"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 93"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 209".

‏<br> صفية بنت حيي بْن أخطب بْن شعبة بْن ثعلبة بْن عبيد بْن كعب بْن الخزرج بْن أبي حبيب بْن النضير ابن النحام بن تحوم من بني إسرائيل من سبط هارون بْن عمران.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


وأمها برة بنت سموأل.

قَالَ أَبُو عبيدة: كانت صفية بنت حيي عند سلام بْن مشكم، وَكَانَ شاعرًا، ثم خلف عليها كنانة بْن أبي الحقيق، وَهُوَ شاعر فقتل يوم خيبر. وتزوجها النَّبِيّ ﷺ فِي سنة سبع من الهجرة. رَوَى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ.

وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَنَسٍ، فَقَالَ فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ سَبْيَ خَيْبَرَ جَاءَهُ دِحْيَةَ، فقال: أعطنى جارية من السبي.

أ: أن تقيمي.

من أ.

أسد الغابة والإصابة: سعنة. وفي الطبقات: مسية

ليس في أ

أ: النضر.

في أسد الغابة: ابن ناخوم. وقيل تنخوم. وقيل نخوم.

والأول قاله اليهود، وهم أعلم بلسانهم. وفي أ: تخوم كما في ى.



فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا سَيِّدَةُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، مَا تَصْلُحُ إِلا لَكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:

خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كانت مما أفاء الله عليه، فحجبها وأو لم عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ، وَقَسَمَ لَهَا، وَكَانَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: اسْتَصْفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَارَتْ فِي سَهْمِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. لا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ خُصُوصٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لَهُ ﷺ، إِذْ كَانَ حُكْمُهُ فِي النِّسَاءِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ أَمَتِهِ.

وَيُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ تَنَالانِ مِنِّي وَتَقُولانِ:

نَحْنُ خَيْرٌ مِنْ صَفِيَّةَ، نَحْنُ بَنَاتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ. قَالَ:

أَلا قُلْتِ لَهُنَّ: كَيْفَ تَكُنَّ خَيْرًا مِنِّي، وَأَبِي هَارُونُ، وَعَمِّي مُوسَى، وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ ﷺ. وَكَانَتْ صَفِيَّةُ حَلِيمَةً عاقلة فاضلة.

وروينا أن أَنَّ جَارِيَةً لَهَا أَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: إِنَّ صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ، وَتَصِلُ الْيَهُودَ. فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرُ، فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: أَمَّا السَّبْتُ فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّهُ مُنْذُ أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنّ لِي فِيهِمْ رَحِمًا، وَأَنَا أَصِلُهَا.

قَالَ: ثُمَّ قَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ قَالَتِ: الشَّيْطَانُ قَالَتِ: اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ.

وَتُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ.

تعرفة وبيان

ترتيبها المصحفي: 109 نوعها: مكية آيها: 6 ألفاظها: 27 ترتيب نزولها: 18 بعد الماعون جلالاتها:- مدغمها:- ياءات الإضافة: 1 هي (ولي دين) ياءات الزوائد:-

من أسمائها: المقشقشة، العبادة

النحوي: أحمد بن محمّد بن عبد الله بن هارون العسكري، أبو الحسن.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "أظنه من عسكر مُكْرَم لأنه اعتنى بشرح مختصر محمّد بن علي بن إسماعيل المبرمان، ثم قرأت في بعض الجموعات: تقدم رجلان إلى القاضي أبي أحمد بن أبي علان رحمه الله، فادعى أحدهما على الآخر شيئًا، فقال المدَّعى عليه: ما له عندي حق، فقال القاضي: من هذا فقالوا: ابن هارون النحوي العسكري، فقال القاضي: فأعطه ما أقررت له به (¬1) " أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (369 هـ) تسع وستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: شرح "كتاب التلقين" وسماه "البارع" وكتاب "شرح العيون" وغيرها.

النحوي، المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي هارون التميمي الإشبيلي، أبو القاسم.
من مشايخه: أبو إسحاق بن طلحة، وأبو بكر بن خير وغيرهما.
من تلامذته: ابنه أبو عمر، وأبو علي الشلوبين، وأبو القاسم بن الطيلسان وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان من أهل الورع والزهد ذا حظ من علم العربية والآداب .. " أ. هـ
• بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان أحد كبار المقرئين الجودين، وجلة الأدباء النحويين، مع الفضل التام والدين المتين والورع والزهد ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (605 هـ) خمس وستمائة، وقيل كان حيًّا سنة سبع وستمائة (607 هـ) وقال في غاية النهاية بقي إلى قريب سنة (610 هـ) عشر وستمائة.

النحوي، اللغوي: عبد القادر بن أحمد بن العربي العُنتبهي المدغري، أبو محمد، ابن شقرون المكناسي.
من مشايخه: أخذ عن الطبيب أبي العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد أذراق، والطبيب أبي إسحاق إبراهيم بن القائد، وغيرهما.
من تلامذته: السلطان المولى سليمان بن محمد العلوي، وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأطباء: "فقيه نحوي أديب أريب لغوي حكيم طبيب ماهر قبر فاضل علامة مشارك كامل مدرس نفاع رحل إلى الحج، وزيارة خير رسول الله ودخل الإسكندرية ومصر وغيرهما من البلاد وأفاد واستفاد قال في حقه أبو عبد الله محمد بن الطيب الشريف العلمي في (أنيسه المطرب) ما نصه: شاعر مصيب رتع في البلاغة بمرعى خصيب وأحرز من الديانة أوفر نصيب ودخل بيوت العربية من أوضح المسالك، وطرز في حديث السنن نحو ابن مالك بفقه مالك واختار الموحدة وانفرد بالخمول وحده ورغب عن الولدان واعتزل الإخوان والأخدان وضم إلى علم الأديان علم الأبدان، فركب الأدوية وانتشرت له بين الحكماء ألوية وعرف الأمراض وأرسل سهام الرقى فأصابت الأغراض ورحل إلى المشرق فأدى فرضه ثم رجع قاصدًا أرضه فناهيك من علم اجتُلب ومن درّ نظم ودَرّ احتلب قال ولقيته بمسجده من مكناسة الزيتون عند ضريح ولي الله تعالى أبي العباس أحمد بن خضراء رضي الله عنه فتلقاني بوجه وسيم ومر لي معه حديث أروى من النسيم" أ. هـ.
وفاته: سنة (1219 هـ) تسع عشرة ومائتين وألف.
من مصنفاته: "شرح العشرة الثانية من
¬__________
* شجرة النور (374)، الأعلام (4/ 37)، معجم الأطباء (272)، معجم المؤلفين (2/ 191).

الأربعين النووية"
و"الأرجوزة" المعروفة بالشقرونية في الطب.

المقرئ: عبد الله بن محمّد بن هبة الله بن المطَهّر بن عليّ ابن أبي عصرون بن أبي السَّرِي، التميمي الحديثي الأصل الموصلي الشافعي.
ولد: سنة (492 هـ) اثنتين وتسعين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو بكر المرزوقي، وأبو عبد الله الحسين بن محمّد البارع وغيرهما.
من تلامذته: الموفق بن قدامة، وأبو القاسم بن صَصْرَي، وابن الجُمَّيزي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• وفيات الأعيان: "وبالجملة فلا شك في فضله" أ. هـ.
• السير: "الشيخ الإمام، المقرئ الأوحد، قاضي القضاة.
قرأت بخط الشيخ الموفق، قال: سمعنا درسه مع أخي أبي عمر وأنقطعنا فسمعت أخي يقول: دخلت عليه بعد فقال: لم إنقطعتم عني؟ قلت: إن
¬__________
* معجم المفسرين (1/ 323)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 54).
* الكامل في التاريخ (12/ 42)، التكملة لوفيات النقلة (1/ 117)، وفيات الأعيان (3/ 53)، العبر (4/ 256)، السير (21/ 125)، الوافي (17/ 571)، البداية والنهاية (12/ 355)، طبقات الشافعية للسبكي (7/ 132)، غاية النهاية (1/ 455)، النجوم (6/ 110)، طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 193)، الخريدة (2/ 351)، السلوك (1/ 1 / 103)، الدارس (1/ 399)، الشذرات (6/ 465)، الأعلام (4/ 124)، معجم المؤلفين (2/ 294)، تاريخ الإسلام (وفيات 585) ط. تدمري، الوافي (17/ 578)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 361)، الدارس (1/ 303).

ناسًا يقولون: إنك أشعري، فقال: والله ما أنا أشعري -هذا معنى الحكاية-"
أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "وأخشى أن تكون الحكاية موضوعة، للقطع بأن ابن أبي عصرون أشعري العقيدة وغلبة الظن بأن أبا عمر لا يجترئ أن يذكر هذا القول .. " أ. هـ.
قلت: ثم تكلم السبكي بكلام سيء على الذهبي شيخه.
• البداية والنهاية: "وكان من الصالحين والعلماء العاملين" أ. هـ.
• غاية النهاية: "كان إمامًا كبيرًا علامة فقيهًا مقرئًا خيرًا ألف التواليف بأخرة" أ. هـ.
• الشذرات: "قال ابن الصلاح: كان من أفقه أهل عصره وإليه المنتهى في الفتاوى والأحكام" أ. هـ.
قلت: وأثنى عليه العماد الكاتب كثيرًا في الخريدة.
وفاته: سنة (585 هـ) خمس وثمانين وخمسمائة.
من مصنفاته: "صفوة المذهب على نهاية المطلب" في سبع مجلدات، و"المرشد" مجلدان، و "الذريعة في معرفة الشريعة".

المقرئ: عمر بن هارون بن يزيد بن جابر، الثقفي بالولاء، البلخي.
ولد: سنة (128 هـ) ثمان وعشرين ومائة.
من مشايخه: جعفر الصادق، وأسامة بن زيد الليثي، والأوزاعي، وشعبة، وأكثر عن ابن جريج وغيرهم.
من تلامذته: أحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، ونصر بن عليّ وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* السير: "الإمام عالم خراسان أَبو حفص الثقفي مولاهم البلخي المقريء المحدث إلى أن قال: روى عنه خلق كثير إلَّا إنه على سعة علمه سيء الحفظ فلم يرده حجة ولا عمدة .. وذكر أن ابن جريج تزوج بأمه أو بأخته فلذلك أكثر عنه. وقال أَبو عاصم: كان عندنا أحسن أخذًا من ابن المبارك أ. هـ. وقال قتيبة بن سعيد: كان عمر بن هارون شديدًا على المرجنة ويذكر مساوئهم وبلاياهم فكانت بينهم عداوة لذلك قال: وكان
¬__________
* السلوك (4/ 2 / 862)، إنباء الغمر (8/ 242)، النجوم (14/ 336)؛ الضوء (6/ 139)، الوجيز (2/ 516)، الشذرات (9/ 303)، معجم الأطباء (323).
* التاريخ الكبير (6/ 204)، تهذيب الكمال (21/ 520)، تقريب التهذيب (728)، طبقات ابن سعد (7/ 374)، الجرح والتعديل (6/ 140)، تاريخ بغداد (11/ 187)، السير (9/ 267)، العبر (1/ 316)، تذكرة الحفاظ (1/ 340)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 194) ط. تدمري، ميزان الاعتدال (5/ 275)، غاية النهاية (1/ 598)، تهذيب التهذيب (7/ 441)، طبقات الحفاظ (142)، الشذرات (2/ 443)؛ الأعلام (5/ 68).

أعلم النَّاس بالقراءات أ. هـ.، قال ابن مهدي: ما كان عندنا بمتهم أ. هـ. قال أحمد: لا أدري عنه وقد أكثرت عنه ولكن كان ابن مهدي يقول: لم يكن له قيمة عندي. أ. هـ.
قال ابن حبان: كذاب خبيث ليس حديثه بشيء. وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ضعيف، وقال أخرى: كذاب، وتركه أَبو علي الحافظ والنَّسائي وضعفه أَبو إسحاق الجوزجاني وزكريا السَّاجي والدارقطني. قال ابن سعد: كتب الناس عنه كثيرًا وتركوا حديثه. قال ابن حبان: كان صاحب سنة وفضل وسخاء: وكان أهل بلده يبغضونه لتعصبه في السنة وذبُّه عنها، ولكن كان شأنه في الحديث ما وصفت -تقدم قوله فيه- والمناكير في حديثه تدل على صحة ما قاله -يحيى بن معين فيه- تقدم قوله -وقد حسن القول فيه جماعة من شيوخنا كان يصلهم كل سنة بصلات كبيرة من الدراهم والثياب"
أ. هـ. بتصرف "من السير" قلت: وخلاصة القول فيه: أنَّه من أهل السنة وكان إمامًا مقرئًا، بل من شيوخ المقرئين. لكنه ضعيف بل متروك الحديث. والله أعلم.
* تاريخ الإسلام: "قال النَّسائي، وجماعة: متروك، وبعضهم كذَّبه".
وقال: "قلت -أي الذهبي- قد طول شيخنا أَبو الحَجَّاج ترجمته، وهو مع ضعفه حافظ وإمام مقرئ مكثر" أ. هـ.
* غاية النهاية: "شيخ بلخ ومقرئها ومحدثها .. قال قتيبة: كان من أعلم النَّاس بالقراءات وكان القراء يقرؤون عليه ويختلفون إليه في حروف القرآن، قال الذهبي: هو متروك الحديث واه مع سعة ما روى" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "متروك، وكان حافظًا من كبار التاسعة" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالقراءات واسع الرواية للحديث. كان شيخ بلخ ومقرئها ومحدثها" أ. هـ.
وفاته: (194 هـ) أربع وتسعين ومائة.

المقرئ: محمّد بن عبد الملك بن الحسن بن إبراهيم بن خيرون أبو منصور البغدادي الدَّباس.
ولد: سنة (454 هـ) أربع وخمسين وأربعمائة. من مشايخه: أبو الحسين بن المهتدي، وأبو جعفر بن المسلمة، والخطيب وغيرهم.
من تلامذته: أبو اليمن الكندي، ويحيى بن الحسين الأواني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "قرأ القراءات وصنف فيها كتبًا، قرأ وحدث، وكان ثقة، وكان سماعه صحيحًا" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "شيخ معمر، ثقة، إمام صالح بارع في القراءات، قال ابن الخشاب: كان شافعيًّا من أهل السنة أ. هـ.
وذكره ابن السمعاني فقال: ثقة، صالح، مشتغل بما يعنيه، ماله شغل غير التلاوة أو الإقراء"
أ. هـ.
وفاته: سنة (539 هـ)، وقيل: (540 هـ) تسع وثلاثين، وقيل: أربعين وخمسمائة.
من مصنفاته: "المفتاح"، و"الموضح في القراءات".
¬__________
* المنتظم (18/ 42)، الكامل (11/ 103)، السير (20/ 94)، العبر (4/ 109)، معرفة القراء (1/ 493)، تاريخ الإسلام (وفيات 539) ط. تدمري، غاية النهاية (2/ 192)، النجوم (5/ 276)، الشذرات (6/ 204)، كشف الظنون (2/ 1769)، هدية العارفين (2/ 88)، معجم المؤلفين (3/ 464).

المقرئ: محمّد بن عمر بن خيرون المعافري، أبو عبد الله المغربي.
من مشايخه: إسماعيل النحاس، وأبو بكر بن سيف وغيرهما.
من تلامذته: أبو جعفر أحمد بن بكر، وأبو بكر الهواري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان إمامًا في قراءة نافع رواية عُثْمَان بن سعيد، ثقة، مأمونًا. . . وكان يأخذ أخذًا شديدًا على مذهب المشيخة من أصحاب ورش، روى القراءة عنه عامة أهل القيروان وسائر المغرب. . . وذكره عتيق بن خلف القيرواني في كتاب الافتخار من تأليفه قال كان ثقة، كريم الأخلاق، سمح النفس إمامًا في القراءات، أول من قدم بتحقيق قراءة نافع. . وكان واحد أئمة زمانه في علم القرآن" أ. هـ.
• معرفة القراء: "شيخ الإقراء بالقيروان. . . حذق في قراءة ورش وله مسجد في القيروان. . . وكان رجلًا صالحًا فاضلًا، كريم الأخلاق، إمامًا في القرآن، شديد الأخذ ولم يكن يقرأ أهل افريقية بحرف نافع الأخواص حتى قدم ابن خيرون فاجتمع عليه الناس" أ. هـ.
¬__________
* طبقات المفسرين للداودي (2/ 219)، الأعلام (6/ 211)، لسان الميزان (5/ 319)، فضل الاعتزال (310) وفيه سماه أبو عمر سعيد بن محمّد الباهلي.
* معرفة القراء (1/ 283)، بغية الملتمس (1/ 148)، تكملة الصلة (1/ 360)، تاريخ الإسلام (وفيات 306) ونسبه إلى جده فقال محمّد بن خيرون، غاية النهاية (3/ 217).

• تاريخ الإسلام: "كان صالحًا كبير القدر" أ. هـ
• غاية النهاية: "شيخ القراء بالقيروان" أ. هـ.
وفاته: سنة (306 هـ) ست وثلاثمائة.
من مصنفاته: ألف كتاب الابتداء والتمام وكتاب الألفات واللامات.

المقرئ: محمّد بن محمّد (وقيل ابن عمر) ابن خيرون، أبو عبد الله المعافري الأندلسي.
من مشايخه: أبو بكر عبد الله بن مالك بن يوسف، وإسماعيل بن عبد الله النحاس وغيرهما.
من تلامذته: أبو جعفر بن أبي بكر، وأبو بكر الهواري المعلم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "وكان إمامًا في قراءة نافع رواية عُثمَان بن سعيد، ثقة مأمونًا، قدم القيروان واستوطنها في مسجده المنسوب إليه بالزيادية وكان يأخذ أخذًا شديدًا على مذهب المشيخة من أصحاب ورش .. وذكره ابن الفرضي محمد (¬1) بن محمّد بن خيرون وكناه أبا جعفر وسماه في الغرباء وحكى ما حكاه أبو عمرو في وفاة هذا وغير ذلك، ولا أدري من المصيب منهما وذكره أيضًا عتيق بن خلف القيرواني في كتاب "الإفتخار" من تأليفه وقال: كان ثقة كريم الأخلاق، سمح النفس، إمامًا في القراءات، أول من قدم بتحقيق قراءة نافع .. وكان واحد أئمة زمانه في علم القرآن" أ. هـ.
• معرفة القراء: "وكان رجلًا صالحًا فاضلًا، كريم الأخلاق، إمامًا في القرآن شديد الأخذ، ولم يكن يقرأ أهل أفريقية بحرف نافع إلا خواص حتى قدم ابن خيرون، فاجتمع عليه الناس"أ. هـ.
• غاية النهاية: "شيخ القراء بالقيروان قال الداني: إمام في قراءة نافع من رواية ورش عنه، ثقة مأمون .. " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وكان صالحًا كبير القدر .. " أ. هـ.
• السير: "قال بعضهم: كنت جالسًا عند ابن أبي خنزير فدخل شيخٌ ذو هيبة وخشوع، فبكى ابن أبي خنزير وقال: السلطان -يعني عبيد الله وجه إليّ يأمرني بدوس هذا حتى يموت، ثم بطحه وقفز عليه السودان حتى مات، لجهاده وبغضه لعبيد الله وجنده. وكان سعى به المروزي اللعين، ولما رأى ابن أبي خنزير كثرة أذاه للعلماء تحيل وسعى به حتى قتله عبيد الله سنة ثلاث مائة أو بعدها. فيا ما لقي الإسلام وأهله من عبيد الله المهدي الزنديق .. "أ. هـ
• تراجم المؤلفين التونسيين: "أول من أدخل حرف نافع على أهل إفريقية. وهو أول من أدخل كتب داود الظاهري إلى القيروان. قتل بسبب انحرافه عن دولة العبيديين أسوة بإخوانه الفقهاء المالكية" أ. هـ.
وفاته: سنة (301 هـ) إحدى وثلاثمائة.
من مصنفاته: "الابتداء والتمام" في القراءات و"الألفات واللامات" في رسم المصحف وغيرها.
¬__________
* تكملة الصلة (1/ 360)، بغية الملتمس (1/ 148)، السير (14/ 217)، تاريخ الإسلام (وفيات 306) ط. تدمري، معرفة القراء (1/ 283)، غاية النهاية (2/ 217)، تراجم المؤلفين التونسيين (2/ 264).
(¬1) هو في "المطبوع" أبو جعفر، ذكره خلال تصنيفه اسم "محمد" ولم يذكره في أسماء الغرباء.

المقرئ: محمد بن أبي محمّد بن أبي المعالي ابن المقرون البغدادي أبو شجاع اللوزي.
ولد: سنة (510 هـ) عشرة وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الحسن بن عبد السلام، وسبط الخياط وغيرهما.
من تلامذته: الزين ابن عبد الدائم، وابن الدُّبيثي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "الإمام شيخ القراء. قال ابن النجار: وكان مستجاب الدعوة، وقورًا"أ. هـ.
• معرفة القراء: "شيخ صالح عابد مقرئ محقق بصير بالقراءات" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "الرجل الصالح، .. وكان أمَّارًا بالمعروف، نفاء عن المنكر، كثير الخير، أقرأ كتاب الله نحوًا من ستين سنة، وكان بصيرًا بالقراءات، وكان يأكل من كسب يده، ولا يأخذ من أحدٍ شيئًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (597 هـ) سبع وتسعين وخمسمائة.

النحوي: محمد بن محمد بن أبي عليّ بن أبي سعد بن عمرون الحلبي، جمال الدين.
ولد: تقريبا سنة (596 هـ) ست وتسعين وخمسمائة.
من مشايخه: الموفق بن يعيش، وعمر بن طبرزد وغيرهما.
من تلامذته: بهاء الدين بن النحاس -شيخ الذهبي-، وعبد المؤمن الحافظ، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "إمام النحو بحلب" أ. هـ.
وفاته: سنة (649 هـ) تسع وأربعين وستمائة.
من مصنفاته: "شرح المفصل للزمخشري" في النحو.

النحوي، المقرئ: هارون بن موسى الأزدي العتكي بالولاء، أبو عبد الله، المنبوذ بالأعور.
من مشايخه: طاووس اليماني، وشعيب بن الحجاب، وثابت البناني وغيرهم.
من تلامذته: جعفر بن سليمان، وبهز بن أسد، وزيد بن الحُباب وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: " .. كان شديد القول بالقدر" أ. هـ.
* إنباه الرواة: "وقال سليمان بن الأشعث: كان هارون الأعور يهوديًّا وحَسُنَ إسلامه وحفظ القرآن وضبطه وحفظ النحو ... وكان هارون صدوقًا حافظًا، وقال شعبة هارون النحوي من أصحاب القرآن ... " أ. هـ.
* تهذيب الكمال: "قال أبو حاتم السجستاني: سألت الأصمعي عن هارون بن موسى النحوي مولى العتيك، وهو هارون الأعور فقال: كان ثقة مأمونًا. وقال أبو زرعة: ثقة.
وقال أبو عبيد الآجري: سُئل أبو داود عن هارون النحوي، فقال ثقة، حدثني من سمع الأصمعي سُئل عنه، فقال: ثقة ولو كان لي عليه سلطان لضربته ... وقال سليمان بن حرب: حدثنا هارون الأعور، وكان شديد القول في القدر ... وروى له الجماعة إلا ابن ماجة ... "
أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "صاحب القراءة والعربية كان يهوديًّا فاسلم واشتغل وبرع وساد ... وثقه الأصمعي، ويحيى بن معين، وكان رأسًا في النحو والقراءة ..
روي أن رجلًا ناظره يومًا فقطعه هارون، فتحير الرجل ماذا يقول فقال: أنت كنت يهوديًّا فأسلمت، فقال: فبئس ما صنعت فقطعه أيضًا"
أ. هـ.
* الشعور بالعور: "وكان هارون أول من تتبع وجوه القرآن وألفها وتتبع الشاذ منها، وبحث عن إسناده" أ. هـ.
* الغاية: "علامة صدوق، نبيل له قراءة معروفة .. " أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة مقرئ إلا أنه رُمي
¬__________
* التاريخ الكبير للبخاري (8/ 222)، رجال صحيح البخاري (2/ 774)، نزهة الألباء (21)، تاريخ بغداد (14/ 3)، إنباه الرواة (3/ 361)، تهذيب الكمال (30/ 115)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة 17) ط. تدمري، الشعور بالعور (233)، غاية النهاية (2/ 348)، تهذيب التهذيب (11/ 14)، تقريب التهذيب (1016)، بغية الوعاة (2/ 321)، طبقات المعتزلة (138)، من مشاهير علماء البصرة (47)، الأعلام (8/ 63)، الجرح والتعديل (4/ 2 / 94)، الثقات لابن حبان (9/ 237).

بالقدر"
أ. هـ.
* البغية: "وثقه ابن معين، وروى له البخاري ومسلم" أ. هـ.
* من مشاهير علماء البصرة: "أحد العلماء بالقراءات والعربية، من أهل البصرة، كان يهوديًّا وأسلم، وقرأ القرآن، وحفظ النحو، وحدث. وكان أول من تتبع وجوه القراءات الشاذة" أ. هـ.
* الأعلام: "كان قدريًا معتزليًا" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (170 هـ) سبعين ومائة.
من مصنفاته: "الوجوه والنظائر في القرآن".

المفسر: يزيد بن هارون بن زاذان وقيل الزاذني، أبو خالد السلمي مولاهم الواسطي.
ولد: سنة (118 هـ) ثمان عشرة ومائة.
¬__________
* تاريخ الإسلام (وقد ذكره مرتين الأولى في (وفيات 585) والثانية (وفيات 588) ط. تدمري، غاية النهاية (2/ 384)، تكملة الصلة (4/ 234).
* معجم مصنفات القرآن الكريم (2/ 194)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة الحادية والعشرون) ط. تدمري، الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 314)، التاريخ الكبير للبخاري (8/ 368)، الجرح والتعديل (4/ 2 / 295)، الثقات لابن حبان (7/ 732)، تاريخ بغداد (14/ 337)، الكامل (6/ 362)، تهذيب الكمال (32/ 261)، العبر (1/ 350)، تذكرة الحفاظ (1/ 317)، تهذيب التهذيب (11/ 321)، تقريب التهذيب (1084)، طبقات الحفاظ (132)، الشذرات (3/ 33).

من مشايخه: عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهما.
من تلامذته: أحمد، وابن المديني، وأبو خيثمة وخلق كثير.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "قال علي بن المديني: ما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون.
وقال يحيى بن يحيى: يزيد بن هارون أحفظ من وكيع.
وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظًا متقنًا.
وقال زياد بن أيوب: ما رأيت ليزيد كتابًا قط، ولا حدَّثنا إلّا حفظًا"
.
وقال: "قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله، وقيل له: يزيد بن هارون له فقه؟
قال: نعم، وما كان أذكاه وأفهمه وأفطنه.
وقال أحمد بن سنان: ما رأينا عالمًا قط أحسن صلاةً من يزيد بن هارون، لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار وقال أبو حاتم: يزيد ثقة إمام لا يُسأل عن مثله"
.
ثم قال: "قال أحمد بن عبد الله العجلي: يزيد بن هارون ثقة ثبت، متعبد حسن الصلاة جدًّا يصلي الضحى ست عشرة ركعة بها من الجودة غير قليل، وكان قد عَمِي".
وقال: "قال يحيى بن أكثم، قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت القرآن مخلوق.
فقيل: ومن يزيد حتى يُتقى. قال: ويحك، إني لأرتضيه لا أن له سلطنة، ولكن أخاف أن أظهرته فيرد علي فتختلف الناس وتكون فتنة"
أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "أحد الأعلام الحفاظ المشاهير قيل أصله من بخارى".
وقال: "قال يعقوب بن شيبة: ثقة وكان يعد من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وقال ابن قانع: ثقة مأمون" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة، متقن، عابد" أ. هـ.
قلت: مناقبه كثيرة وأخباره وفيرة فمن أراد المزيد فليراجع المصادر المذكورة.
من أقواله: عن شاذ بن يحيى، أنه سمع يزيد بن هارون يقول: من قال القرآن مخلوق فهو زنديق كافر بالله تعالى.
وفاته: سنة (206 هـ) ست ومائتين.
من مصنفاته: له كتاب في الفرائض، وتفسير القرآن.

‫الجماعات اليهودية - الفرق اليهودية - الغيورون قنَّائيم‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‏‫Zealots‬
‫كلمة غيورون: ترجمة للفظة (قنَّائيم)، وهي من الكلمة العبرية (قانَّا) بمعنى (غيور) أو (صاحب الحمية). والغيورون فرقة دينية يهودية، ويُقال إنه جناح متطرف من الفريسيين وحزب سياسي وتنظيم عسكري. وقد جاء أول ذكر لهم باعتبارهم أتباعاً ليهودا الجليلي في العام السادس قبل الميلاد. ويبدو أن واحداً من العلماء الفريسيين، ويُدعَى صادوق، قد أيده. ولكن يبدو أن أصولهم أقدم عهداً، إذ أنها تعود إلى التمرد الحشموني (186 ق. م). ويذكر يوسيفوس شخصاً يُدعَى حزقيا باعتباره رئيس عصابة أعدمه هيرود، وحزقيا هذا هو أبو يهودا الجليلي الذي ترك من بعده شمعون ويعقوب ومناحم (لعله أخوه). وقد تولَّى مناحم الجليلي، وهو زعيم عصبة الخناجر، قيادة التمرد اليهودي الأول ضد الرومان (66 ـ 70م)، وذلك بعد أن استولى على ماسادا وذبح حاميتها واستولى على الأسلحة، ثم عاد إلى القدس حيث تولَّى قيادة التمرد هو وعصبته الصغيرة، فأحرقوا مبنى سجلات الديون، وأحرقوا أيضاً قصور الأثرياء وقصر الكاهن الأعظم آنانياس ثم قاموا بقتله، بل يبدو أنهم حاولوا إقامة نظام شيوعي. ويبدو كذلك أن عصابة مناحم كانت متطرفة ومستبدة في تعاملها مع الجماهير اليهودية. وقد كانت لدى مناحم ادعاءات مشيحانية عن نفسه، كما أنه جمع في يديه السلطات الدينية والدنيوية. ولذا، قامت ثورة ضده انتهت بقتله هو وأعوانه، وهروب البقية إلى ماسادا. وقد استمر نشاط الغيورين حتى سقوط القدس وهدم الهيكل عام 70 ميلادية، ولكن هناك من يرى أنهم اشتركوا أيضاً في التمرد اليهودي الثاني ضد هادريان (132 ـ 135م).‬
‫وكان الغيورون منقسمين فيما بينهم إلى فرق متطاحنة متصارعة. ومن قياداتهم الأخرى، يوحنان بن لاوي وشمعون برجيورا.‬
‫ويُعَدُّ ظهور حزب الغيورين تعبيراً عن الانهيار الكامل الذي أصاب الحكومة الدينية وحكم الكهنة.‬
‫¤ موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية – لعبد الوهاب المسيري - موقع المسيري‬

الجماعات اليهودية التحديث والثقافة - ثقافات الجماعات اليهودية - المفكرون من أعضاء الجماعات اليهودية

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري

الفكر اليهودي والمفكرون اليهود
‏Jewish Thought and Jewish Thinkers
تُطلَق عبارة «فكر يهودي» أحياناً على الكتابات التي يكتبها مفكرون من أعضاء الجماعات اليهودية ( «المفكرون اليهود» في المصطلح الشائع) ، وكأن هناك عناصر يهودية متكررة تربط بين كتابات هؤلاء المفكرين وتضفي عليها درجة من الوحدة. ويمكننا أن نسأل: ما الوحدة التي تربط كتابات يوسيفوس فلافيوس ويهودا اللاوي وإسحق لابيرير ويعقوب صنوع ومراد فرج وألبير ميمه، حتى يمكن تصنيف فكرهم على أنه يهودي؟ فإسحق لابيرير وألبير ميمه فَقَدَا الإيمان الديني، ومراد فرج يهودي قرّائي ويوسيفوس يهودي متأغرق، أما يهودا اللاوي فهو من اليهود المستعربة، وتأثرت عقيدة كلٌّ منهم بمحيطه الحضاري.
ومن ناحية الانتماء الحضاري ولغة الكتابة والتقاليد الفكرية، فإن يوسيفوس جزء من التراث الهيليني، ويهودا اللاوي جزء من التراث العربي الإسلامي القديم، على عكس يعقوب صنوع ومراد فرج فهما جزء من التراث العربي الإسلامي في مصر. وكل مؤلف من هؤلاء يكتب بلغة مختلفة تماماً عن لغة الآخر. وتتنوع القضايا التي يتعامل معها هؤلاء المفكرون والكُتَّاب بتنوع لغاتهم وحضارتهم، وإن بقيت عناصر مشتركة فلن تكون لها قيمة تفسيرية أو تصنيفية كبيرة. ولذا، قد يكون من الأفضل الحديث عن مفكرين من أعضاء الجماعات اليهودية بسبب المقدرة التصنيفية والتفسيرية العالية لهذا التعبير، فهو يؤكد عدم التجانس والتنوع، ويمكن داخل هذا الإطار أن نشير إلى المفكرين من أعضاء الجماعات اليهودية في الغرب باعتبار أن لهم بعض السمات المشتركة التي يكتسبونها من داخل التشكيل الحضاري الغربي لا رغماً عنه أو من خارجه.

وقد تزايد بروز المفكرين اليهود في الحضارة الغربية مع تزايُد حلوليتها وتزايُد عدميتها في مرحلة الحلولية بدون إله. وحينما ظهر نيتشه الذي أعلن موت الإله، تلبست النيتشوية المفكرين اليهود في أواخر القرن التاسع عشر، إذ كانت الحلولية اليهودية قد توصلت إلى النيتشوية قبل نيتشه (على حد قول آحاد هعام) . ومما لا شك فيه أن غربة المثقف اليهودي في مجتمعه عمقت اغترابه وموقفه النقدي والعدمي. ونحن نرى أن هذه العناصر جعلت المثقفين اليهود أكثر حداثة وأكثر امتلاكاً لناصية الخطاب الحضاري الغربي الحديث، ومن ثم أكثر بروزاً.
ومع هذا، حتى لا نسقط في التعميمات البسيطة والاختزالات السهلة، لنا أن نلاحظ أن من الأنماط التي تتواتر بين المثقفين من أعضاء الجماعات اليهودية، أن عدداً لا بأس به منهم ينتمون إلى زمرة المثقفين التي تحاول الاحتفاظ بالوظيفة النقدية للعقل، بحيث لا يُستوعب العقل في المادة ويظل متجاوزاً وبشكل دائم للأمر الواقع والوضع القائم، أي أنهم يحاولون تخطِّي الحلولية الكامنة في الفكر العلماني المادي عن طريق افتراض وجود نقطة ثبات خارج النسق (شيستوف ولا محدودية الاحتمالات ـ إرنست بلوخ والإمكانية الإنسانية التي لم ولن تتحقق، أي مقولة «ليس بعد» ـ العداء بين المعرفة والدولة عند ولتر بنجامين ـ القيم الأخلاقية الدائمة عند ليو ستراوس ـ المجال الخاص الذي يستطيع الفرد أن يفكر فيه وأن يحكم ضميره عند أرنت ـ التعددية التي لا يمكن اختزالها عند أيزياه برلين ـ المسيحية وسيمون فاي ... إلخ) . ويُلاحَظ وجود الظاهرة نفسها عند بعض الفلاسفة وعلماء الاجتماع والنفس من أعضاء الجماعات اليهودية.
مفكرون ومثقفون من أعضاء الجماعات اليهودية
‏Thinkers and Intellectuals from Members of Jewish Communities

نفضل استخدام مصطلح «مفكرون ومثقفون من أعضاء الجماعات اليهودية» بسبب مقدرته التصنيفية والتفسيرية العالية، فهو يؤكد عدم التجانس كما يؤكد التنوع والانفصال بين المفكرين اليهود. ونحن في هذه الموسوعة، نفرق بين «الفكر» و «الفلسفة» . وهو فصل متعسف بعض الشيء، بخاصة في العصر الحديث، حيث نجد أن جزءاً كبيراً من التفكير الفلسفي يتم من خلال دراسات في اللغة (تشومسكي وفتجنشتاين ودريدا) والأنثروبولوجيا (كلود ليفي شتراوس) وعلم النفس (فرويد) وعلم الاجتماع (أدورنو وهوركهايمر) . ومع هذا، فإن الفصل هنا ذو فائدة تصنيفية، من منظور هذه الموسوعة، بل وله فائدة تفسيرية أيضاً.
يهودا اللاوي (1080-1141)
‏Judah Halevy
شاعر وطبيب ومفكر عربي يهودي يُكنَّى بأبي حسن اللاوي. وُلد في طليطلة التي احتفظت بطابعها الإسلامي لبعض الوقت حتى بعد أن استولى عليها المسيحيون. وتلقَّى تعليمه في إسبانيا الإسلامية حيث درس اللغة العبرية وعلوم الدين اليهودي والفلسفة وكذلك اللغة العربية وآدابها والطب. وعندما تقدم به العمر، خرج من الأندلس إلى الإسكندرية، ثم ذهب إلى دمياط حيث مكث عامين يعمل بالتجارة، ومنها سافر إلى القاهرة التي خلبه جمالها وكتب قصائد في وصفها. ثم توجه إلى الشام حيث مات هناك. وتقول الأساطير التي ترددها الكتب الصهيونية إن عربياً قتله برمحه وهو على مشارف القدس. ويبدو أنه وقع تحت تأثير الأفكار المشيحانية، فتصوَّر أن العصر المشيحاني وانهيار حكم المسلمين في الأندلس هو عام 1130. وبطبيعة الحال، لم يتحقق هذا الحلم أو غيره من أحلامه المشيحانية الأخرى.

ويُعَدُّ اللاوي من أشهر شعراء العبرية في عصره، فقد امتلك ناصية الشعر العبري بعد تأثره بالشعر العربي وأوزانه وأدخل كثيراً من مضامينه وأشكاله على الشعر العبري. وكتب اللاوي كثيراً من القصائد ذات الأغراض الدنيوية (مثل الحب ووصف الطبيعة) . كما كتب قصائد في المدح والمناسبات كافة، فكتب قصائد ذات طابع ديني مثل «أغنية إلى صهيون» ، وتحدث عن الأرض المقدَّسة التي سكن فيها الرب، وعن اختياره الشعب اليهودي رغم معاناة أفراده، وعن رغبته في العودة. ونظم بعض القصائد للمناسبات الدينية مثل الاحتفال بالسبت والأعياد وأيام الصوم، ووجدت هذه القصائد طريقها إلى كل كتب صلوات العيد (ماحزور) .
اتخذ اللاوي موقفاً معادياً للفلسفة، وقال إن الفلسفة من عبث العقل، وتبدَّى موقفه هذا في شعره الديني. ولكن أهم مؤلفاته هو كتاب الخزري (سيفر هاكوزاري) الذي يُعرَف أيضاً باسم الحجة والدليل في نصر الدين الذليل. وقد أُلف الكتاب بالعربية ودُوِّن بحروف عبرية حتى لا يُتداول إلا بين اليهود، وهو يُعَدُّ من كلاسيكيات الفكر العربي اليهودي. والكتاب يدور حول حادثة تهود بولان، ملك الخزر، ولا يعدو أن يكون صدى لبعض التيارات الفكرية في العالم الإسلامي. فقد انتشر علم الكلام بين كثير من المفكرين اليهود وسيطر تماماً على فكر القرّائين الذين تبنوا العقل وجعلوه الأساس الوحيد للتفسير والاجتهاد. وكتاب الخزري هو رد اللاوي على هذا الاتجاه متأثراً في شكله وفكره بمؤلفات الغزالي (1058 ـ 1111) . ويأخذ الكتاب شكل مناظرة بين حاخام يهودي وقس مسيحي وشيخ مسلم وفيلسوف أرسطي، ويعرض كل واحد منهم وجهة نظره، وبعد الحوار الطويل (وبعد أن يعرض كلٌّ موقفه) يختار ملك الخزر اليهودية ويعتنقها.

ويُهاجم اللاوي الفلسفة اليونانية ويُبيِّن عجز العقل عن الوصول إلى الحقيقة. ولذا، فهو يعتقد أن الفلسفة لابد أن تظل في خدمة الدين. وكان اللاوي يتصور أن الإسلام والمسيحية يرتكزان على شخصيتي محمد عليه الصلاة والسلام والمسيح عليه السلام، وأن القرآن (لأنه مكتوب بالعربية) موجه إلى العرب وحسب، على حين أن اليهودية لا تدور حول شخص، وإنما تستند إلى الشعب اليهودي الذي اختصه الرب بالتوراة دون شعوب الأرض. ويعبِّر تاريخ هذا الشعب عن الإرادة الربانية، ومن ثم فهو تاريخ مقدَّس.
ومن أهم القضايا التي طرحها اللاوي في كتابه قضية النبوة، فهو يرى أن ملَكة النبوَّة مقصورة على أقلية منذ آدم ولا تظهر إلا في فرد واحد في كل جيل. وهذه المَلَكة انتقلت من إبراهيم إلى إسحق ومنه إلى يعقوب ومن يعقوب إلى كل شعب يسرائيل وهو الشعب الوحيد الذي ظهر بينه العديد من الأنبياء. ولكن ملَكة النبوَّة ليست كافية في حد ذاتها لأن يصبح المرء نبياً. وهنا يورد اللاوي صورة الكرمة الرفيعة المجازية التي يجب أن تُزرع في تربة خاصة، ويُعتنى بها بمهارة غير عادية قبل أن تُعطي العنب الذي يمكن استخلاص الخمر الفاخر منه. وهكذا النبوَّة، لا يمكنها أن تزدهر إلا في أرض خاصة وهي أرض يسرائيل، وتحتاج إلى طريقة خاصة للعناية بها وهي اللغة العبرية، وقوانين الكتاب المقدَّس الشعائرية.

وتحت هذه الظروف فقط، يستطيع الأنبياء أن يسمعوا الكلمة المقدَّسة ويُدركوا الرؤىا السماوية. وبهذا، يمكن تفسير عدم ظهور أنبياء في يسرائيل بعد النفي. ولن تتحقق موهبة يسرائيل ولن تعود مقدرتها على التنبؤ إلا بعد عودتها إلى الأرض. وهذا الرأي يربط من جهة بين النبوَّة وتميُّز يسرائيل وبين عناصر طبيعية وبيولوجية، ويربط بين الحلولية اليهودية التقليدية وصورة الطبيعة العضوية المجازية من جهة أخرى. وهو، بهذا، يُعَدُّ أحد رواد الفكر الصهيوني الذي يربط بين الشعب والأرض واللغة والرب ويراها جميعاً كلاًّ عضوياً ملتحماً بسبب حلول الرب في مادة يسرائيل المقدَّسة. وهذه الفكرة تشبه فكرة الشعب العضوي (فولك) الألمانية.
ثم يتوجَّه اللاوي إلى مشكلة الشعب الذليل الذي قد يُؤخذ عذاب أفراده قرينة على رفض الرب لهم. وهنا يلجأ اللاوي إلى تفسير طريف بقدر ما هو ملتو، إذ يقول إن الأمم لا تُباهي بمحاربيها وملوكها وإنما بشهدائها (وهنا يظهر التأثير الواضح للفكر المسيحي عليه بتأكيد حادثة الصلب باعتبارها حادثة ذات دلالة عميقة على عكس الإسلام الذي يؤكد نصر الله والفتح) . وبالتالي، يكون العذاب ميزة، وهي ميزة يتمتع بها اليهود. ولعل القصور الوحيد عند اليهود يكمن في أنهم لا يتعذبون برضاهم. ولكنه يستدرك قائلاً: إن عذاب اليهود مسألة تتم باختيارهم، إذ أن بمقدور اليهودي أن يهرب من معاناته باعتناق دين آخر. ثم يضيف أن هناك هدفاً وراء معاناة اليهود، فيسرائيل هي بمثابة القلب بين أعضاء الجسد، وهذه فكرة صهيونية أخرى، حيث تمنح الشعب اليهودي مركزية في الكون والتاريخ الإنساني.
ابن كمونة (1215-1285 (
‏Ibn Kamuna

ابن كمونة اسم الشهرة لسعد بن منصور بن سعد بن الحسن الإسرائيلي. عاش في بغداد وعَمل بعض الوقت مع الغزاة المغول الوثنيين. ارتبطت شهرته بكتابه الجديد في الحكمة، وهو الكتاب الذي نال اهتماماً خاصاً من المسلمين وأعضاء الجماعات اليهودية. مع أن لابن كمونة مؤلفات أخرى، مثل التذكرة في الكيمياء، وشرح كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا، وشرح كتاب التلويحات العرشية للسهروردي، وتنقيح الأبحاث في البحث عن الملل الثلاث. وهذا الكتاب الأخير مطبوع مع ترجمة للإنجليزية (جامعة كاليفورنيا 1967، نشرة موسى برلمان) . أما الكتب الأخرى فهي في حكم المفقود. يتناول الكتاب النقاش الدائر بين أتباع الديانات الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلام) ، ويبدأ بفصل تمهيدي عن النبوة بشكل عام ثم يُتبعه بفصول عن النبوة في الديانات الثلاث تتسم بالموضوعية. كما يتبدَّى في الكتاب تعَاطُف ابن كمونة مع الاتجاهات العقلانية (مقابل الاتجاهات الصوفية والإشراقية) . ولكن مادة الكتاب في معظمها اقتباسات من كتابات ابن سينا والغزالي وموسى بن ميمون (دون أن يعيِّن المصدر) . وقد نسب البعض لابن كمونة كتاب إفحام اليهود مع ادعاء أنه أسلم في آخر حياته! وهو خلط بين ابن كمونة والسموأل، فالأخير هو الذي أسلم وألَّف الإفحام.

ويُعدُّ الجديد في الحكمة أحد أهم المؤلفات الفلسفية (ذات الطابع الديني) في القرن السابع الهجري. ومع أن مؤلفه يهودي الديانة، إلا أن الكتاب يحمل طابع الثقافة الإسلامية الأصيل آنذاك؛ فهو مكتوب بلغة عربية فصيحة، ويعالج القضايا نفسها التي عالجها المسلمون آنذاك، مستخدماً مصطلحاتهم وتقسيمهم للقضايا. بل يعكس ابن كمونة، بقوة، طابع الثقافة الإسلامية التي كان المسلمون يبدأون بها مؤلفاتهم؛ يقول ابن كمونة بعد البسملة: أحمد الله تعالى حمداً يُقرِّب إلى جنابه الكريم، ويُوجب المزيد من فضله وإحسانه؛ وأستغفره استغفاراً يؤمِّن من عقابه الأليم، ويُخلِّد في الفردوس الأعلى من جنانه؛ وأسأله الهداية إلى صراطه المستقيم، بإلهام الحق وإنارة برهانه [لاحظ السجع التبادلي المُركَّب بين العبارات] . وبعد، فقد اتفق أرباب العقائد العقلية، والديانات النقلية، على أن الإيمان بالله، واليوم الآخر، وعمل الصالحات؛ هو غاية الكمالات الإنسانية ... إلخ.
ولا يحمل الجديد في الحكمة أي جديد مخالف لما قرره العلماء المسلمون السابقون على ابن كمونة، وبخاصة متكلمو المعتزلة والأشاعرة، فهو يكاد يلخص أقوالهم، أو بالأحرى: ينتقي من أقوالهم أشهرها. ومهما فتَّشنا في هذا الكتاب، فلن نجد دليلاً واحداً ـ ظاهراً أو مستتراً ـ على يهودية مؤلّفه ابن كمونة؛ حتى أنه لم يفعل كسلفه موسى بن ميمون الذي كان ينثر في كتابه دلالة الحائرين بعض آيات التوراة بين آراء متكلمي المسلمين، ليُضفي طابعاً يهودياً مُصطَنعاً على ثقافته العربية الإسلامية.
وقد كتب ابن كمونة كذلك كتيباً عن الفرق بين اليهود الحاخاميين والقرّائين. ولا تشير المصادر اليهودية إلى ابن كمونة.
إسحق لابيرير (1594 أو1596-1676)
‏Isaac La Peyrere

عالم لاهوت فرنسي من أصل ماراني وأحد نقاد العهد القديم. وُلد في بوردو، وكانت مركز تجمُّع اليهود المارانو، ونُشِّئ على العقيدة الكالفنية إذ كان من الهيجونوت.
كتب مؤلفاً بعنوان الإنسان قبل آدم، صُودر عند نشره وإن استمر تداوله مخطوطاً في فرنسا وهولندا والدنمارك. كما كتب عام 1643 كتاباً ذا طابع صهيوني مشيحاني يُسمَّى استدعاء اليهود. وفي عام 1644، ذهب لابيرير إلى كوبنهاجن مع السفير الفرنسي، وألَّف كتابين عام 1647 عن جرينلاند وأيسلندا يعدان من الدراسات الأنثروبولوجية الرائدة.
وقد أطَّلعت الملكة كريستينا على مخطوطة كتاب الإنسان قبل آدم وحثته على نشره على نفقتها، فطُبع عام 1655 في كلٍّ من أمستردام وبازل، وظهرت خمس طبعات لاتينية عام 1655 وطبعة إنجليزية عام 1656 وطبعة هولندية عام 1666، وقد أُحرق الكتاب في كل مكان بسبب أطروحاته المهرطقة القائلة بأن آدم لم يكن الإنسان الأول، وأن العهد القديم ليس سجلاً لتاريخ الجنس البشري وإنما لتاريخ اليهود وحسب، وأن موسى لم يكتب أسفار موسى الخمسة وأنه لا توجد نسخة دقيقة واحدة من الإنجيل. وأُلقي القبض عليه، ولم يُفرَج عنه إلا بعد أن تكثلك وعبَّر عن ندمه أمام البابا. وقد فعل هذا من أجل التقية على طريقة المارانو قائلاً إن هرطقاته هي نتيجة تنشئته الكالفنية، وأنه على الرغم من عدم اتفاق كل اليهود والمسيحيين معه، ورغم أنه لم يعثر على أية شواهد توراتية أو عقلية ضد نظرياته، إلا أنه سيتخلى عنها كلها لأن الكنيسة قررت أنها خاطئة. ومع هذا، استمر لابيرير في جمع الشواهد على نظرية الوجود الإنساني قبل آدم.

ويذهب بعض المؤرخين إلى أن لابيرير هو من آباء الصهيونية التي تضرب بجذورها في مشيحانيته المارانية، إذ ذهب في كتابه استدعاء اليهود إلى أن الماشيَّح على وشك الظهور، وأنه سيقود اليهود إلى صهيون بمساعدة ملك فرنسا، وأن عودتهم شرط انتصار المسيحية. والكتاب مليء بالصور القبَّالية والغنوصية.
وتبيِّن كتابات لابيرير تداخل عدة موضوعات أساسية في الحضارة الغربية الحديثة (المشيحانية ونهاية التاريخ والاستعمار والعلمانية والصهيونية) . وتوجد نقط تشابه كثيرة بين لابيرير وإسبينوزا الذي تأثر به، ولعل هذا رافد قبَّالي آخر يصب في فكر إسبينوزا. ويُبيِّن لابيرير مدى تأثير الفكر الماراني على مسار الفكر الغربي الحديث.
مراد فرج (1866-1956)
‏Murad Faraj
كاتب مصري يهودي قرّائي كان يكتب بالعربية والعبرية، صدر له حوالي ثلاثين مجلداً من الأشعار والكتابات الدينية والقانونية. وقد وُلد مراد فرج في القاهرة ودرس المحاماة وعمل بالحكومة المصرية خلال عهد الخديوي عباس حلمي، واهتم بشئون طائفة اليهود القرّائين ومشاكلها، وقام بتحرير جريدة الطائفة التهذيب حيث نشر كثيراً من مقالاته الأولى. واشتغل بالمحاماة بعد استقالته من وظيفته وحتى عام 1932، ثم تفرغ بعد ذلك تماماً للأنشطة الأدبية.
ونشر مراد فرج كثيراً من مقالاته وأشعاره في الصحف والمجلات المصرية مثل جريدتي الجريدة والمؤيد. وتناولت مقالاته قضايا فلسفية وفكرية واجتماعية متعددة، وبخاصة في مجال العلاقة بين الطوائف الدينية. ولم تتناول مقالاته الأحداث السياسية برغم سخونة الأحداث في تلك الفترة باستثناء مقال واحد دعا فيه إلى ضرورة الوحدة الوطنية بين عناصر الأمة الثلاثة: المسلمين والمسيحيين واليهود، وناشد المسلمين بمعاملة غير المسلمين على قدم المساواة.

كما صدر لفرج مجموعة من الأشعار (أثنى عليها الشاعر المصري الكبير أحمد شوقي من قبيل المجاملة، فليس فيها ما يميزها عن غيرها من المجموعات الشعرية التي يكتبها صغار الشعراء في كل العصور) من أهمها ديوان فرج الذي صدر في خمسة مجلدات في الفترة بين عامي 1912 و1935، ومجموعة الشعراء اليهود العرب التي صدرت بين 1929 ـ 1932. كما أصدر عام 1945 مجموعة أخرى من الأشعار بالعربية والعبرية.
وقد كتب فرج جميع أعماله الدينية بالعربية ما عدا عملاً واحداً. ومن بين هذه الأعمال القرّاءون والربانيون (1918) ، واليهودية (1920) ، وتفسير التوراة (1928) ، والقدسيات والتي ترجمها إلى العبرية عام 1923. وتناول فرج في هذا العمل الأخير كثيراً من القضايا اليهودية؛ خصوصاً علاقة اليهود بغير اليهود، والمشروع الصهيوني في فلسطين، والذي أبدى فرج بعض التعاطف معه رغم انتمائه القرّائي.
وقد تفرغ فرج خلال الأعوام العشرين الأخيرة من حياته لكتابة معجم مقارن للغتين العربية والعبرية، كما قام بترجمة أجزاء من العهد القديم إلى اللغة العربية. وانتُخب عام 1936 عضواً في مجمع اللغة العربية. وليس هناك بُعد يهودي في كتابات مراد فرج إلا مجموعة الكتب والدراسات التي كتبها عن اليهود واليهودية (وهي لا تتسم بكثير من العمق) .
فرتز هابر (1868-1934)
‏Frtiz Haber

كيميائي فيزيائي ألماني يهودي حاصل على جائزة نوبل. وُلد في برسلاو ابناً لتاجر كيماويات وأصباغ ناجح. درس الكيمياء وحصل على الدكتوراه من جامعة برلين، وعُيِّن عام 1906 أستاذاً في الكيمياء الفيزيائية والكهربائية. ونجح من خلال أبحاثه العلمية في الوصول لقانون في الكيمياء أصبح يحمل اسمه، إلا أن أهم أعماله كانت في مجال تطوير عملية إنتاج مادة النشادر عن طريق دمج عنصري الهيدروجين والنيتروجين كيميائياً. ومُنح هابر جائزة نوبل عام 1918 عن هذا الإنجاز العلمي. وقامت بعض الشركات الألمانية الكبرى بتطوير هذه المادة صناعياً واستغلالها تجارياً، كما كانت هذه المادة ذات أهمية كبرى للمجهود الحربي الألماني خلال الحرب العالمية الأولى، وبخاصة في إنتاج المتفجرات. وفي عام 1911، عُيِّن هابر أول رئيس لمعهد قيصر فيلهلم للبحوث في برلين. وفي عام 1914، تم توجيه نشاط المعهد للمجهود الحربي الألماني، خصوصاً باتجاه الحرب الكيماوية، حيث أشرف هابر على عمليات تطوير واستخدام غازات الكلور والخردل. وعقب انتهاء الحرب عمل هابر على تطوير المعهد حتى أصبحت ألمانيا في العشرينيات الدولة الأولى في العالم في مجال الكيمياء الفيزيائية. وانتُخب هابر رئيساً للجمعية الألمانية الكيميائية. وبعد أن أمضى عدة أشهر في اليابان، قام بتأسيس «معهد اليابان» في كلٍّ من طوكيو وبرلين بغرض تدعيم العلاقات الثنائية والتفاهم بين البلدين. كما أجرى هابر بعض الأبحاث لمحاولة استخراج الذهب من مياه البحر وذلك لمساعدة ألمانيا في دفع تعويضات الحرب.
وكان هابر رافضاً لأصوله اليهودية، بل ترك العقيدة اليهودية وتنصَّر. ولذلك، لم يتعرض لأي تهديد أو اضطهاد عندما وصل النازي إلى الحكم في ألمانيا عام 1933. ولكنه استقال من رئاسة المعهد بعد أن رفض طلب الحكومة النازية بطرد جميع العاملين اليهود بالمعهد. وقد سافر عقب ذلك إلى سويسرا حيث تُوفي في إحدى المصحات.

جوستاف لانداور (1870-1919)
‏Gustav Landauer
مفكر ألماني فوضوي اشتراكي وابن تاجر ثري. درس الفلسفة ولكنه طُرد من الجامعة بعد أن حُكم عليه بالسجن عام 1893 لأنه حرَّض مجموعة من العمال على الثورة. ثم قُبض عليه مرة أخرى عام 1896 وهو يدعو إلى التمرد.
يتسم فكر لانداور بأنه فكر صوفي عضوي حلولي فوضوي، فقد تأثر بأفكار الفوضوي الروسي كروبتكين. وقام لانداور بترجمة أعمال المتصوف الألماني مايستر إيكهارت إلى الألمانية الحديثة. ووجد أن فلسفة صديقه فريتز ماوثنر في اللغة قد فتحت آفاقاً عظيمة لكل من التعددية الفلسفية والصوفية، فهي فلسفة إلحادية تماماً ترى أن كل فكر يُرد إما إلى المادة أو إلى أوهام الإنسان. وهي فلسفة أعلنت أن من المستحيل الوصول إلى أية حقيقة من خلال اللغة، وهو ما يعني أن الحقيقة فردية نسبية، وما يقوله شخص لا يفهمه شخص غيره، ومن هنا التعددية (الفوضوية) والنسبية والفردية الصوفية. وقد رفض لانداور أية سلطة أو إدارة مركزية واقترح بدلاً من ذلك ما سماه «الرابطة الاشتراكية» التي ستحل محل الدولة والاقتصاد الرأسمالي. فطالب بثورة يلعب فيها الأفراد (لا الطبقة العاملة) دوراً أساسياً، أفراد سيقومون بصياغة علاقات تعاونية جديدة لتؤسِّس أسلوباً جديداً للحياة من خلال القدوة الحسنة وليس من خلال السياسة أو الحزب.
وحينما اندلعت الحرب العالمية الأولى عارضها لانداور، وتحمَّس لانتفاضة بافاريا، ودعاه إيسنر (رئيس وزراء جمهورية بافاريا) إلى ميونيخ وعيَّنه وزيراً، وقد استمر في منصبه بعد اغتيال إيسنر وبعد إعلان بافاريا جمهورية سوفيتية.

وكان لانداور، رغم فوضويته وفرديته، يؤمن بفكرة الديكتاتور العادل الذي يعرف مصلحة رعاياه خيراً منهم، كما كان يرى أن الفكرة المشيحانية في اليهودية فكرة ثورية إلى أقصى حد. فاليهود شعب ينتظر الماشيَّح والمنفى، ولذا فإنهم يقومون بتثوير كل الشعوب. وهم يُعتبرون، على أحد المستويات، بمثابة ماشيَّح الشعوب، وكان يرى أن خلاص اليهود والإنسانية شيء واحد لا يتجزأ. بل إنه كان يرى أن سنة اليوبيل في اليهودية تجعل من الثورة الدائمة أساس الدستور الاجتماعي.
ورغم أن لانداور كان ملحداً، يهودياً غير يهودي، إلا أن استخدامه بعض الأفكار والمصطلحات اليهودية جعل الكثيرين يعتبرونه مسئولاً عن كثير من الجرائم التي ارتكبتها جمهورية بافاريا. كما ارتبط اسمه بالدعاية المعادية لليهود باعتبارهم من دعاة الفوضوية، والفوضىون مسئولون عن ضعف ألمانيا. وقد قُتل لانداور في الشارع حينما وصلت القوات الألمانية النظامية وقضت على الجمهورية.
صدرت للانداور رواية عام 1893، كما صدرت له مجموعة قصص قصيرة عام 1903، وله دراسات في أعمال شكسبير المسرحية وفي النظرية الاشتراكية. وقد أثر فكر لانداور في كثير من المفكرين اليهود والصهاينة، خصوصاً مارتن بوبر، ويبدو أن معظم أفكار بوبر الاشتراكية الصوفية تعود إلى لانداور.
ويبيِّن فكر لانداور الصوفي الحلولي مدى تداخل الفكر الديني اليهودي بالفكر المسيحي في عصر الحلولية والعلمانية. ويبدو أن إيكهارت (المسيحي) أثر في لانداور (اليهودي) الذي أثر بدوره في بوبر (اليهودي) الذي ترك أثراً عميقاً في الفكر الديني المسيحي واليهودي في العصر الحديث.
إرنست بلوخ (1885-1977 (
‏Ernst Bloch

فيلسوف ألماني ماركسي يهودي. نشر كتابه روح اليوتوبيا (المدينة المثالية) عام 1918، وهو خليط غريب من التصوف اليهودي والهرطقات المسيحية والرومانسية الألمانية والمشيحانية الماركسية. وكان بلوخ مُعجباً بجيوردانو برونو ونيكولاس كوزا والمتصوفين المسيحيين الذين رأوا مملكة الرب باعتبارها إمكانية كامنة في الإنسان. هاجر بلوخ إلى الولايات المتحدة عام 1938، وبعدها كتب أهم أعماله مبادئ الأمل وهو دراسة ضخمة في الفكر الطوباوي. وقد وُصف بلوخ بأنه رومانتيكي ماركسي أو حتى اشتراكي تلمودي. بينما يصف هو فلسفته بأنها الأمل في المستقبل، وهو يرى أن الفن والدين هما مستودع الحاجات الروحية والتطلعات المثالية (الطوباوية) التي تكافح لتعبِّر عن نفسها. فالفن والدين يحتويان على ما يُسميه بلوخ «فائض الحضارة» بما يتجاوز الواقع وما هو مُعطي وتاريخي ومادي، ومن ثم فالفائض الحضاري هو المثالي والطوباوي، هو الأمل الذي يتجاوز الواقع. ويرى بلوخ ضرورة أن تحتفظ النظرية الثورية بهذا اللب الطوباوي للدين والفن كأفق تاريخي للجدلية التاريخية. ولذا يجب على النظرية الثورية أن تفهم فكرة التجاوز الدينية والخلاص والتطلع للحياة الآخرة.

ويمكن القول بأن بلوخ يحاول أن يولّد ثنائية داخل النظام المعرفي المادي (تجاوز من خلال المادة) حتى يحتفظ بروح الثورة والأمل؛ ثنائية تشبه الثنائية التقليدية. وبالفعل يتحدث عن أن الأمل الطوباوي يشغل الحيز نفسه الذي كان يشغله الإله من قبل. ولذا تظهر داخل فلسفته ثنائية هيومانية: الإنسان مقابل المعطيات الجامدة وكل ما يشيّئه. فهو يرى على سبيل المثال أن مصدر الثورة هو التناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج (على حد قول النظرية الماركسية التقليدية) ، ولكن «اتجاه» الثورة هو أمر كلي ونهائي (تطلق عليه الديانات لفظ «إسكاتولوجي» أو «تيليولوجي» ، أي «علم نهاية الأشياء» ) . وهذا تعبير عن ثنائية عالم الأشياء مقابل اليوتوبيا. والإنسان نفسه تعبير عن هذه الثنائية، فهناك قوانين التاريخ الحتمية والأفق المادي الذي يعيش فيه، ولكن هناك أيضاً داخل الإنسان إمكانيات لم تتحقق بعد. فهو يعيش في أفق «ليس بعد» (بالألمانية: نوخ نيخت Noch-Nicht) . وهذه الإمكانية المثالية الطوباوية هي التي تحرك الإنسان وهي التي تجعل الطفرات النوعية نحو الجديد ممكنة وهو ما يعني وجود انقطاع في التاريخ، أي أن الحديث عن الحتمية التاريخية (كما يفعل الماركسيون الآليون) أمر لا معنى له. هذا لا يعني أن الممكن، غير المتحقق، (ما ليس بعد) منفصل عن الحقيقي، فهو إرهاص له، هو طريق الخلاص للإنسان ولكنه خلاص يتحقق داخل العالم المادي. ولذا، ينادي بلوخ بإنسانية ثورية، أي إنسانية تحقق للإنسان، إمكانياته من خلال نضال ثوري وتحوُّل اجتماعي (هذا في مقابل ما يُسميه «الإنسانية البورجوازية» التي تُمجِّد الإنسان كوضع قائم في المجتمع البورجوازي) .فالإنسان «ليس بعد» لأنه مقيد بالأحوال الاجتماعية والتاريخية المحيطة به والمؤسسات التي تمنعه من تحقيق إمكانياته. وغاية الفلسفة معرفة هذه الإمكانية التي لم تتحقق، ومن ثم فإن المعرفة الفلسفية معرفة ثورية لأنها تدفع صاحبها

إلى ما ليس بعد. كما تدفع العالم من حوله نحو الأفضل وتقوده إلى الحرية. وبدون هذا العنصر المثالي الطوباوي فإن الماركسية ستتشيأ وتسقط في العقلانية التكنولوجية وتصبح مرتبطة بالوضع القائم الملحد الذي يُعطل الروح الإنسانية ويقضي عليها (أي يقضي على ثنائية الإنسان والأشياء) ولا يُبقي سوي فرد متشيئ ذي بُعد واحد وفردوس متشيئ.
ومن الواضح أن بلوخ يبذل قصارى جهده للهروب من انغلاق النسق المادي ومن السقوط في نهاية التاريخ، حتى لا يضيع الحلم الإنساني الطوباوي تماماً. ومع هذا تُطل إشكالية نهاية التاريخ برأسها القبيح، إذ يُبشر بلوخ بفردوس أرضي يمكن أن يتحقق إذا ما تم تحرير كل من قوى الإنتاج (المادية البرانية) وقلب الإنسان وعقله وخياله (الروحي الجواني) في مجتمع ديموقرّاطي حقيقي دون اغتراب أو قمع للذات. حينئذ سيظهر في العالم شيء يظهر لنا جميعاً في طفولتنا - شيء لم يصله أحد منا بعد - المنزل/الدار. وهكذا تتحقق الإمكانية وتكتمل الدائرة وتعود البراءة الأولى في العصر المشيحاني (هل تختفي حينئذ «ليس بعد» ؟ أم أن هذا الفردوس ليس نهاية المطاف؟ (.

ومن الواضح أن بلوخ، في فلسفته العامة، لا يفرد دوراً خاصاً لليهودي، كما أنه لم يتناول الموضوع اليهودي بكثير من الإفاضة والتفصيل. ومع هذا، نجد أنه في كتابه روح اليوتوبيا يخصِّص فصلاً يُسمَّى «رمز اليهود» ، وهو من المقالات النادرة التي كتبها بلوخ عن اليهود. يرفض بلوخ كلاًّ من الموقف الاندماجي والموقف الأرثوذكسي. كما أنه يرفض الصهيونية، إذ أنها ستُحوِّل يهودا (أي فلسطين) إلى دولة آسيوية صغيرة. وتظهر الموضوعات القبَّالية اللوريانية ومفهوم إصلاح الخلل الكوني (تيقون) في كتابه توماس موزنر: لاهوتي الثورة (1921) . ومن الواضح أن مصادره القبَّالية ليست بالضرورة يهودية، بل إن القبَّالاه المسيحية تلعب دوراً أكثر فعالية في فكره، ولذا نجد أن اهتمامه الأساسي ينصب على حركات الهرطقة المسيحية في القرن السادس عشر باعتبارها إرهاصات للمدن المثالية الثورية الحديثة.
وتُشير بعض فصول كتاب مبادئ الأمل، كفصل «موسى: اليوتوبيا في الدين، الدين في اليوتوبيا» ، إلى التراث الديني اليهودي باعتباره أحد المصادر الروحية للفكر الطوباوي. كما أن هناك فصلاً عن الصهيونية يوجه فيه بلوخ النقد لصهيونية هرتزل ويُسمِّيها «صهيونية بورجوازية» لأنها دعوة قومية، تخاطب اليهود دون غيرهم، وتطالب بأرض ودولة، بينما يجد هو أن اليهودية أكثر رحابة من ذلك، فالعالم بأسره هو وطنها. ويجد بلوخ أن أصدق مثل على ذلك هو كتابات المفكر موسى هسّ الذي يُحوِّل النزعة الطوباوية المثالية في اليهودية إلى نزعة عالمية. وهذه، بطبيعة الحال، قرّاءة شديدة التحيُّز لهذا المفكر الصهيوني الذي يطالب بتأسيس دولة اشتراكية يهودية تقوم بطرد الفلسطينيين وتحقيق الأمن والعدالة لليهود!
ويرى إرنست بلوخ أن معاداة اليهود هي شكل من أشكال الحقد على الإمكانيات الطوباوية التي يمتلكها اليهود داخل الحضارة الغربية (وهو موقف لا يختلف كثيراً عن موقف مدرسة فرانكفورت (.

وقد عاد بلوخ إلى ألمانيا الشرقية بعد عام 1948، ولكنه تركها عام 1961 إلى ألمانيا الغربية بعد اختلافه مع النظام الشيوعي، ومع هذا ظل بلوخ ماركسياً حتى وفاته. وقد دافع عن حق الدولة الصهيونية في الوجود عام 1967، وهو في هذا لا يختلف عن كثير من المثقفين الغربيين.
ليو ستراوس (1889-1973 (
‏Leo Strauss
فيلسوف وعالم سياسي ألماني أمريكي يهودي. وُلد في ألمانيا، واشتغل عام 1925 في أكاديمية البحوث اليهودية في برلين. ومع صعود النازي إلى السلطة، هاجر ستراوس إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث قام بالتدريس في المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية في نيويورك في الفترة بين عامي 1938 و1949 ثم في جامعة شيكاغو عام 1968.

وفي أعماله يتناول ستراوس الفكر السياسي الغربي بالنقد والتحليل، ويهتم بشكل خاص بقضية الخلاف بين فكر القدماء وفكر المحدَثين، وقضية الخلاف بين الفلسفة والدين. وقد قاده ذلك إلى دراسة وتحليل نصوص القدماء والبحث عن كيفية استيعاب المفكرين والكتاب اليهود والمسلمين خلال العصور الوسطى للفلسفة اليونانية. وتبنَّى ستراوس نهجاً في دراسته يهدف إلى تفسير النَّص وفقاً لمفهوم المؤلف نفسه للنَّص، وهو في ذلك يؤكد أهمية وقيمة النَّص في ذاته، ولكنه يرفض المنهج التاريخي الذي يسعى إلى تفسير وتأويل النصوص على ضوء اعتبارات نفسية واجتماعية خارجية، كما يرفض استخدام المعايير والمفاهيم الحديثة في تفسير النصوص القديمة. ولذلك، عمل ستراوس على محاولة تفسير النصوص واستخلاص معانيها الكامنة من خلال تحليل بنيانها وفهم أسلوب المؤلف في الكتابة. وقام بالتمييز بين المعنى البسيط أو الخارجي للنص والمعنى الخفي المركب الكامن بداخله، وهو تمييز ظل متَّبعاً منذ القدم وحتى القرن التاسع عشر حيث كان كثير من الكتاب والفلاسفة يخفون آراءهم الحقيقية والمخالفة للمعتقدات الدينية والسياسية السائدة وراء ستار من اللغة والأساليب الأدبية التي لا تبدو مخالفة في ظاهرها. ولذلك، يجب أن يسعى تحليل وتفسير نصوص القدماء إلى استخلاص المفاهيم والمعاني الكامنة وراء السطور. وفي كتابه الاضطهاد وفن الكتابة (1952) يبيِّن ستراوس، من خلال دراسته لأعمال موسى بن ميمون ويهودا اللاوي وإسبينوزا، ماهية «فن الكتابة بين السطور» عن طريق معرفة كيفية «القرّاءة بين السطور» . ويتناول الموضوع نفسه في كتابه كيفية دراسة كتاب دلالة الحائرين (لموسى بن ميمون) الذي يعطي الباحثين والدارسين في هذا المجال أدوات اكتشاف ما هو كامن ومستتر في كتاب الدلالة. كما كانت دراسته حول فكر إسبينوزا نقد إسبينوزا للدين الصادرة عام 1930 بداية في هذا الاتجاه.

ومن خلال تحليله ودراسته نصوص وفكر القدماء، عمل ستراوس على إبراز قيمة الفكر السياسي الكلاسيكي بالمقارنة بالفكر الحديث. وتبيِّن أعماله، مثل ما الفلسفة السياسية (1959) والحق الطبيعي والتاريخ (1965) والليبرالية: القديمة والحديثة (1968) ، مدى انتمائه للتيار المحافظ في الولايات المتحدة، وهي تتضمن نقداً للليبرالية الحديثة التي يرى ستراوس أنها حافلة بالمشاكل الجوهرية التي لا سبيل إلى معالجتها، فهو يرى أن الديموقرّاطية القائلة بالمساواة بين البشر وبنسبية القيم لا ينتج عنها سوى ثقافة جماهيرية منحلة واتجاه نحو التكيف والامتثال ويفرز ذلك قيادات مفلسة أخلاقياً. ويدعو ستراوس إلى نظام نيابي تقوده صفوة متميِّزة ويستلزم ذلك وجود طبقة أرستقرّاطية تمتلك الثقافة الرفيعة. وقد انتقد ستراوس أيضاً الوضعية والتاريخية اللتين ترفضان مفهوم الحقيقة الأخلاقية الثابتة، وتفتتان الحياة السياسية الملموسة إلى تجريدات خاوية وثنائيات زائفة. كما رأى أن الفكر السياسي الحديث تخلى عن هدف البحث عن القيم الأخلاقية الدائمة، وهو هدف الفلسفة الكلاسيكية في سبيل أهداف سياسية سهلة المنال، تسعى إلى التحكم في الإنسان والسيطرة عليه بعيداً عن أية معايير أخلاقية.
وتعود أهمية ستراوس إلى تأكيده أهمية تحليل الخطاب وفك شفرته للوصول إلى المعنى الحقيقي الكامن، وهو بذلك يُعَدُّ أحد المفكرين الغربيين (من أصل يهودي) الذين انشغلوا بآليات تحليل الخطاب ومحاولة الوصول إلى المعنى الكامن بين السطور، مثل جاكوبسون ودريدا، ولعل هذا يعود إلى تراث التفسير اليهودي والتراث الماراني. ولكن لابد من الإشارة إلى أن الاهتمام بتحليل النصوص وبفلسفة اللغة بشكل عام هو اهتمام مركزي في الحضارة الغربية الحديثة، بخاصة في القرن العشرين، كما أصبح مبحث اللغة من المباحث الأساسية في الفلسفة، ولعل هذا يعود إلى تصاعد مشكلة المعنى وانتشار النسبية.

ويُلاحَظ أن ستراوس مفكر سياسي محافظ، وهو أمر نادر بين المفكرين من أعضاء الجماعات اليهودية، إذ يُلاحَظ أن معظم المفكرين السياسيين الغربيين من أصل يهودي ينتمون إلى التقاليد الثورية أو الليبرالية. ومع هذا، يُلاحَظ أن هناك تحولاً واضحاً منذ السبعينيات في هذا النمط، إذ بدأ مفكرون كثيرون من أصل يهودي في تبنِّي الفلسفة المحافظة واتخاذ مواقف رجعية.
وولتر بنجامين (1892-1940 (
‏Walter Benjamin
فيلسوف وناقد ألماني، وُلد في برلين وتعلم في مدارسها حيث انخرط في الحركة الطلابية ولعب دوراً مهماً فيها، فكان رئيساً لاتحاد الطلاب في برلين في الفترة 1910 - 1914. لكنه ترك صفوف الحركة الطلابية الراديكالية عام 1915 بسبب تأييدها المشاركة في الحرب، وتهرَّب من التجنيد في صفوف الجيش الألماني وادعى المرض. واستمر في دراسة الفلسفة في فرايبورج وبرلين وميونخ. وفي 1917، ارتحل إلى برن بسويسرا، ثم عاد عام 1920 إلى ألمانيا حيث استقر حتى عام 1933.
تعرَّف في برلين عام 1928 إلى برتولت بريخت وأُعجب بأفكاره للغاية. ويدَّعى صديقه ومؤرخه جرشوم شولم أن بنجامين أحس بيهوديته في تلك الفترة وفكر أكثر من مرة في الذهاب إلى فلسطين. وتعرَّف بنجامين عام 1924 إلى الممثلة اللاتفية الشيوعية آسيا لاشيس وأُعجب بأفكارها الشيوعية اليسارية، إلا أنه لم ينضم أبداً للحزب الشيوعي.
ومع وصول النازي إلى السلطة، هاجر بنجامين إلى جزر البليار ومنها إلى باريس. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، احتُجز باعتباره مواطناً ألمانياً ثم أُطلق سراحه في نوفمبر 1939. هرب بعدئذ إلى جنوب فرنسا مع مجموعة من اللاجئين وعبر معهم الحدود الإسبانية، وعند دخولهم قرية صغيرة في إسبانيا تعرضوا للابتزاز من قبَل رئيس البوليس في هذه القرية والذي هددهم بإعادتهم للنازي. ولم يتحمل بنجامين التهديد وانتحر باستخدام جرعة زائدة من المورفين.

ويُعتبَر بنجامين من أهم النقاد الألمان في فترة ما بين الحربين العالميتين. كما تُعتبر أطروحته التي قدمها لجامعة فرانكفورت عام 1925 لنيل الأستاذية عن «أصل دراما الباروك في ألمانيا» ، والتي رفضتها الجامعة، من كلاسيكيات النقد الألماني الحديث ومن أهم التأويلات الفلسفية في هذا المجال. وتحتوي الأطروحة على إحدى أهم الأفكار والمفاتيح في فكر بنجامين وهي فكرة «الرمز» بوصفه رسالة عن الحقيقة المكتوبة وعن صوت الإنسان المخدوع، وبوصفه التعبير عن أمله الدائم في الخلاص. ويعبِّر بنجامين عن توجهاته الميتافيزيقية في مفهوم الثورة الروحية الدائمة، حيث يرى أن ثمة عداء مبدئياً بين المعرفة والدولة. ويمتلئ كتابه طريق ذو اتجاه واحد الصادر بالألمانية عام 1928 بما أسماه إرنست بلوخ «الأفكار السريالية» و «مفهوم التسمية» . والتسمية ـ حسب رؤيته ـ هي فاعلية تسبق اللغة والكلام وتعطي الأشياء ماهيتها وجوهرها. فالتسمية عنده نوع من المطلق الأعظم يستدعي للذهن فكرة الاسم الأعظم التي تمتلئ بها الديانات الحلولية. واهتم بنجامين في هذا الكتاب بعملية تأويل النص وإبعاده عن السياق التاريخي، حيث يرى أن المضمون الحقيقي للنص أو معناه المثالي النهائي غير قابل للتوصيل، فهو يستمد فعاليته من عملية التسمية التي تجاوز الكلام واللغة، ومن ثم لا يمكن أن ينكشف ذلك عند القرّاءة النقدية إلا بعد مسافة زمنية وبعد أن يخفت ارتباط النص بالملابسات التاريخية.

وقد تأثر بنجامين بكل من بودلير وبروست في فكرة وحدة الزمن في الموجودات والتي هي تعبير عن وحدة الوجود. كما أبدى إعجابه الشديد بالسينما والصور الفوتوغرافية حيث يرى أن السينما حطمت قيم الفن المستقرة وحررته وأدخلت عملية الأيقنة (باعتبار أن الدال والمدلول ملتحمان عضوياً في الأيقونة) في صلب الحياة اليومية. وقد استخدم بنجامين تكنيك التقطيع السينمائي في عمليات تفكيك النص الأدبي للوصول إلى المعنى المثالي متخذاً نموذج الرائي المنطلق المراقب كنموذج أساسي.
وتمتلئ أطروحات بنجامين، التي قام تيودورو أدرنو بالاشتراك مع شولم بنشرها عام 1966، بالأفكار المشيحانية، وتُعتبَر فكرة الخلاص فكرة محورية في كل أعماله.
وفكر بنجامين ليس يهودياً، وإنما هو تعبير واضح عن استيلاء الفكر الحلولي على المجتمع الغربي. ولكن الحلولية هنا ليست رغبة في الذوبان في المادة أو الكون، وإنما هي تعبير عن التمرد على الأطر المادية لهذا المجتمع والتي نزعت القداسة عن كل شيء، فحاولت ـ كرد فعل ـ أن تملأ كل شيء بالقداسة. ولكن إن امتلأت كل الأشياء بالقداسة، وبدرجة واحدة، تصبح كل الأمور متساوية ونسبية، ومن ثم لا قداسة لها.
حنه أرنت (1906-1975 (
‏Hannah Arendt
كاتبة أمريكية وفيلسوفة سياسية، وُلدت وتعلمت في ألمانيا ثم هاجرت إلى الولايات المتحدة بعد وصول هتلر إلى السلطة. كانت في مطلع حياتها متحمسة بعض الشيء للفكرة الصهيونية، وانضمت إلى بعض المنظمات الشبابية الصهيونية في ألمانيا، وكانت السكرتيرة العامة لفرع منظمة هجرة الشباب في فرنسا (1935 ـ 1939) ، كما كانت صديقة شخصية لكورت بلومنفلد وهو من أهم الزعماء الصهاينة الألمان. ولم تفقد أرنت قط اهتمامها بأعضاء الجماعات اليهودية في الغرب حتى بعد رفضها للصهيونية. وفي الفترة 1936 ـ 1967، عملت أستاذة في جامعة شيكاغو، ثم عملت في المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية في نيويورك بعد ذلك التاريخ.

ويتسم فكر أرنت بالشمول والاتساع، كما يتضح من عناوين بعض كتبها التي نجد من بينها أصول الشمولية (1951) ، والعنف (1970) ، وأزمة الجمهورية (1973) ، وحياة العقل (1978) ، ومحاضرات عن فلسفة كانط السياسية (1982) ، كما كتبت عن الثورة وأزمة المجتمع الحديث. وتدور معظم اهتماماتها حول تآكل المجال العام في المجتمع الحديث، وهو تآكل يواكبه تآكل الحرية والفكر، فتذهب أرنت إلى أن الحرية (الفعل التلقائي) والفكر (الحوار الداخلي بين الضمير وإدراك المعنى) يتوقف على الفصل بين الحياة السياسية (المجال العام) والحياة الاجتماعية والاقتصادية (المجال الخاص) . فالمجال الخاص يعطي الفرد الحيز الذي يحتاج إليه للتفكير ويحميه من هيمنة المجال العام. وهي ترى أن المدينة اليونانية، بديموقرّاطية المشاركة التي سادت فيها، كانت وضعاً مثالياً، إذ كان بوسع الفرد أن ينسحب من الحياة العامة (السياسية) إلى مجاله الخاص ليفكر ويتأمل ويختار (ويُحكِّم ضميره ويفهم معنى الأمور) . وترى أرنت أن المجتمع الحديث يتسم بأن المجالين العام والخاص قد اندمجا تماماً، وبذا حُرم الإنسان من المجال الخاص وتم رد الفكر والعقل إلى مستوى النفعية التي لا تهتم إلا بالبقاء البيولوجي (الإنتاج والاستهلاك) ، أي أن المجتمع الحديث يلغي ثنائية المادة والروح، ويسقط في حلولية دون إله (إذا أردنا استخدام مصطلحنا) . وساهم كل هذا في ظهور المجتمع الجماهيري، كما ظهرت النزعة الذرية والاغتراب واللا معيارية التي تؤدي بدورها إلى الشمولية. وهي ظاهرة جديدة تماماً في تاريخ الإنسانية ومختلفة عن الدكتاتورية التقليدية، إذ أن كل مجالات الحياة الخاصة والعامة في العصر الحديث تخضع لهيمنة الدولة، على عكس الماضي حين كانت الحياة العامة وحدها هي التي تخضع لسلطان الحاكم. والشمولية الحديثة ليست ظاهرة واضحة، وإنما هي ظاهرة هلامية تتغلغل في كل أشكال الحياة، إذ لا يوجد مركز واضح للسلطة،

وإنما توجد أجهزة منتشرة مثل أجهزة المخابرات والإعلام التي تقوم بنشر الشمولية من خلال إعلام متقدم مصقول يبدو كما لو كان حراً. ويؤدي هذا إلى أن حياة الإنسان تصبح لا أهمية لها على الإطلاق ولا قيمة.
وشبَّهت أرنت أزمة المجتمع الحديث بأزمة الإمبراطورية الرومانية في تدهور الدين والتقاليد والسلطة. وهي ترى أن عملية علمنة المجتمع، التي تؤدي إلى تحويل المجال العام إلى ملحق للمجال الاقتصادي، تؤدي في الوقت نفسه إلى ظهور مجتمع استهلاكي لا يكترث بالسياسة، حيث تصبح الثقافة شيئاً منحطاً يخدم حاجات صناعة السلعة، ويتخلى الإنسان عن البحث عن المعنى مقابل الأمن الزائف البرجماتي الذي تقدمه له الحقيقة العلمية. وترى أرنت أن العلم هو واجهة من الحياد تخبئ إرادة القوة، وإمكانية شمولية تبدأ بالسيطرة على الطبيعة وتنتهي بالسيطرة على الإنسان باسم الهندسة الاجتماعية. لكل هذا، نادت أرنت بالحرية التي تستند إلى المشاركة العامة في السياسة مقابل الحرية التي تستند إلى المصالح الشخصية.

ومن أهم دراساتها الأخرى، كتاب أيخمان في القدس ـ تقرير عن تفاهة الشر (1963) الذي أثار ضجة كبيرة، فقد بيَّنت أن القيادات اليهودية الأوربية أثناء المواجهة مع النازيين لم تكن قط على مستوى المسئولية، وأن الضحايا كانوا مسئولين إلى حدٍّ ما عن المذبحة التي وقعت لهم لأن عددهم يصل إلى الملايين. فقد كان بوسعهم، عن طريق المقاومة السلمية وحدها، أن يعطلوا آلة الحرب النازية. كما أن أيخمان لم يكن سوى بيروقرّاطي تافه عادي يؤدي ما يوكل إليه من مهام مثل أي موظف في بيروقرّاطية حديثة، ومعنى ذلك أنه نتيجة طبيعية لعملية الترشيد التي تؤدي إلى الشمولية. واتسم نقلها لما حدث في قاعة المحكمة بالأمانة الشديدة، فأشارت على سبيل المثال إلى خطبة المدعي العام الإسرائيلي الذي بيَّن كيف لاقى الشعب اليهودي صنوف العذاب في كل زمان ومكان على يد الأمم، فقام محامي أيخمان وتساءل عن سرّ ذلك، وعما إذا كان هناك خلل ما في هذا الشعب؟ وأصيبت المحكمة بالذهول بسبب هذا السؤال. كما يبين كتاب أرنت أن القيادة الصهيونية في المجر وغيرها من الدول تعاونت مع النازيين وعقدت معهم اتفاقية تقوم بمقتضاها القيادة الصهيونية (رودلف كاستنر) بضمان سكوت أعضاء الجماعة اليهودية وامتناعهم عن مقاومة عمليات الترحيل (عن طريق خداعهم وإقناعهم بأنهم متوجهون إلى معسكرات عمل وليس إلى معسكرات الإبادة) مقابل أن يسمح النازيون لعدد من اليهود، وصفهم أيخمان بأنهم من أفضل المواد البيولوجية بالهجرة إلى فلسطين. وقد وصف جرشوم شوليم هذا الموقف بأنه قاس وخبيث ولا ينم عن أي حب للشعب اليهودي. وردت أرنت على هذا الاتهام بالإيجاب، فهي حسب قولها لا تحب شعباً بشكل جماعي «فأنا لا أحب سوى أصدقائي، والحب الوحيد الذي أعرفه هو حب الأفراد» .

ومن الواضح أن موقف أرنت من الصهيونية، ابتداءً من الأربعينيات، كان قد تغير وأخذ شكلاً معادياً للصهيونية. وتُعَدُّ مقالاتها عن الصهيونية، التي كتبت قبل عام 1948، من أكثر الدراسات تفسيرية، إذ حدَّدت فيها المعالم الرئيسية لفكرة الصهيونية ولفكرة الدولة الصهيونية فيما بعد. ففي مقالها «إعادة النظر في الصهيونية» بيَّنت أن انعزالية الصهيونية المهووسة تعود إلى تقبُّل أعمى للقومية بالمعنى الألماني، والتي تستند إلى الإيمان بأن الأمة جسم عضوي أزلي، ونتاج عملية نمو حتمية لسمات كامنة. وهكذا، فإن هذا المفهوم للقومية يحدد الشعب لا باعتباره مسألة تنظيم سياسي، وإنما باعتباره مسألة شخصيات بيولوجية ذات طابع فوق إنساني، أي يتجاوز الإنسان. وبيَّنت أن الحركة الصهيونية، كحركة قومية، باعت نفسها من البداية لإحدى القوى العظمى لأن شعار الدولة اليهودية كان يعني في واقع الأمر أن اليهود سيؤسسون أنفسهم من البداية باعتبارهم منطقة نفوذ تحت وهم القومية. وحذرت أرنت من الأوهام الصهيونية، مثل وهم (شعار) : أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. وأشارت إلى شيء واضح تمام الوضوح لكل الناس ما عدا الصهانية، وهو أن إرتس يسرائيل (أي فلسطين) ليست مكاناً في القمر، وإنما هي مكان مأهول بالسكان، وأن تأسيس الدولة يعني تهجير سكانها الأصليين. وقد بيَّنت أن فكرة نقل العرب الفلسطينيين (الترانسفير) ظلت منذ عام 1945 تُناقَش بشكل جدي في صفوف الصهاينة. وقد استمر موقف أرنت معادياً للصهيونية حتى وفاتها.
إسحق دويتشر (1907-1967 (Isaac Deutscher
مفكر بولندي يهودي من أهم شارحي الماركسية، والتروتسكية على وجه الخصوص. وُلد بالقرب من كراكوف ونُشِّئ تنشئة دينية أرثوذكسية، ولكنه تلقى فيما بعد تعليماً علمانياً في جامعات بولندا. ويبدو أنه غازل الصهيونية في شبابه، فتعلم العبرية وترجم بعض الأشعار العبرية إلى البولندية.

انضم دويتشر عام 1926 للحزب الشيوعي السري، ولكنه طُرد منه عام 1932 حينما نادى بتكوين جبهة متحدة بين الاشتراكيين والشيوعيين لمجابهة التهديد النازي. وانتقل عام 1939 إلى لندن ليعمل مراسلاً لجريدة بولندية يهودية، ولكنه استقر فيها وأصبحت مكان إقامته الدائم.
من أهم دراساته ستالين: سيرة حياة سياسية حيث يشبه فيها ستالين بروبسبيير، ويذهب إلى أن تطهير الثورة الشيوعية من ستالين كان ممكناً مثلما تم تطهير الثورة الفرنسية من روبسبيير. وقد بيَّن دويتشر في هذه الدراسة ما تصور أنه انحراف ستالين عن الخط الماركسي اللينيني. ولكن أهم أعماله هو الدراسة التي كتبها في 1954 ـ 1963 من ثلاثة أجزاء عن حياة ليون تروتسكي وفكره. ويبدي الكتاب تعاطفاً مع تروتسكي ووضعه المأساوي كما يبدي رفضاً عميقاً لستالين. وكتب دويتشر كذلك دراسة عن الثورة البلشفية بعنوان الثورة الدائمة (1967 (.
وفي كتابه اليهودي غير اليهودي، يذهب دويتشر إلى أن اليهودية تتضمن رؤيتين: إحداهما ضيقة متعصبة وهي الرؤية الحاخامية والصهيونية، والأخرى عالمية تبناها مفكرون يهود، مثل إسبينوزا وهايني وماركس وروزا لوكسمبرج وتروتسكي، ومن خلالها توصلوا إلى نظرة إلى العالم تتجاوز اليهودية ذاتها وتستند إلى التضامن والإخاء العالميين، أي أن تحقُّق النزعة العالمية الكامنة في اليهودية يؤدي إلى نفي اليهودية. ومن ثم، عارض دويتشر الصهيونية، كما رفض الدولة التي أسستها في فلسطين واعتبرها تمثل خطوة للوراء بالنسبة إلى اليهود. وكان آخر حديث له يتضمن إدانة شديدة لإسرائيل والتوسعية الصهيونية في عام 1967، وقد نُشر بعد وفاته.
أيزياه برلين (1909-)
‏Isaiah Berlin
فيلسوف بريطاني يهودي، وُلد في لاتفيا وتعلم في لندن ثم في أكسفورد حيث قام بالعمل معظم حياته، وحصل على عدة شهادات دكتوراه فخرية من الجامعات الإسرائيلية.

من أهم مؤلفاته، السيرة التي كتبها عن ماركس، كارل ماركس: حياته وبيئته (1939) حيث درس فكره ووضعه في سياقه الفكري، وفي الحتمية التاريخية (1953) ، وأربع مقالات في الحرية (1969) . وتدور كتاباته أساساً حول فكرة الحقيقة الثابتة العالمية وفكرة الحتمية، لا سيما في كتابيه فيكو وهردر (1976) ، وضد التيار (1979) .
ويميِّز برلين بين الرؤية التعددية للحرية والرؤية الأحادية، فالرؤية التعددية هي رؤية تقبل تعدد الطرق والوسائل التي تؤدي إلى الحرية، أما أصحاب الرؤية الأحادية فهم يرون أن ثمة طريقاً واحداً للحرية على الجميع أن يسلكوه. وكان برلين عضواً في جماعة من المفكرين والفلاسفة في أكسفورد اهتموا بالفلسفة اللغوية والتحليلية، ولكنه مع هذا لم يقبل قط رؤيتهم الضيقة للفلسفة. فالفلسفة بالنسبة له تهتم بالأسئلة الأساسية التي لا يمكن التوصل لإجابتها من خلال الملاحظة والأساليب الإمبريقية (التجريبية) في التحقق ولا من خلال مناهج المنطق الصوري. فهذه الأسئلة النهائية تخص المعرفة والعقيدة وطبيعة التاريخ والسياسة وسمات الإنسان في علاقته بالعالم. وهو يدرس هذه القضايا الأساسية من خلال بعض المقولات التفسيرية لا من خلال المناهج العلمية (أي أنه يحاول أن يسترجع بعض الثنائية المعرفية) . وثمة تفرقة هنا بين ما أسماه برلين الرؤية الأحادية والرؤية التعددية. فالمفكر الأحادي يحاول أن يفرض على الظواهر الاجتماعية تفسيراً علمياً واحدياً بحيث يمكن التوفيق بين كل الاختلافات وحسم كل الصراعات وإخضاع كل الأهداف والغايات الفردية لهدف اجتماعي واحد نهائي (يشبه القانون الطبيعي) . ولذا، فإن التناقض بين الحرية والمساواة، والمنفعة والعدالة، وصالح الجماعة وحقوق الفرد (وهي تناقضات توجد في أي موقف أخلاقي) ، تتم إزالتها تماماً باسم قيمة واحدة يفرضها المجتمع.

أما الرؤية التعددية فهي تنظر إلى العالم باعتباره مجموعة من المصالح والأهداف المختلفة، وعلى أساس أن عالم الأخلاق والسياسة توجد فيه مجموعة من القيم المتصارعة في حالة عدم اتساق دائم ولا يمكن بأية حال التوفيق بينها تحت مبدأ واحد «فكل شيء هو هذا الشيء ولا شيء سواه» ، فالحرية هي الحرية وليست المساواة والعدالة أو الحضارة أو السعادة الإنسانية، فهذه جميعاً أهداف مختلفة وليست متسقة، بل لا يمكن الحوار العقلاني بشأنها، فالحوار السياسي يفترض وجودها وأسبقيتها وتتم إدارة الحوار السياسي من منظورها. وكما هو واضح، فإن برلين يطرح تعددية للقيم ونقط الثبات والمطلقات حتى لا تتمتع قيمة واحدة بالمطلقية الكاملة، كما يرى أن الاعتراف بهذه التعددية أمر أساسي لاستمرار الحضارة والمدنية وللحفاظ على هذه القيم والمؤسسات التي ساهمت في إسعاد الإنسان. فجوهر الإنسان هو عقلانيته واستقلاليته وحريته، وإن أنكرنا عليه فرصة الاختيار بين القيم والأهداف، كما تفعل الفلسفات الأحادية، فنحن نحطم هذا الجوهر.

ويميِّز برلين بين الحرية السلبية والحرية الإيجابية. فمنظرو الحرية السلبية يعرّفون الحرية باعتبارها غياب القهر وحسب، فالحرية هي وجود مجال حول الفرد يمكنه فيه أن يختار بين القيم والأهداف، سواء أكان هذا الاختيار خيِّراً أم شريراً، عقلانياً أم غير عقلاني. أما دعاة الحرية الإيجابية فهم يُعرِّفون الحرية باعتبارها المقدرة على كبح جماح الذات والتحكم فيها، فالفرد يحقق حريته لا عن طريق غياب القهر، وإنما حين يحقق أهدافاً رشيدة، أي أن الحرية الأولى لا أهداف محددة لها بينما يوجد هدف محدد في المفهوم الثاني. ولذا، يمكن، بل يجب من منظور الحرية الإيجابية، أن يتم قهر الدوافع اللاعقلانية للإنسان (ذاته السفلي) لأنها تعوقه عن تحقيق أهدافه العقلانية. ومن ثم، فإذا مورس القهر على إنسان ما لإزالة دوافعه اللا عقلانية، فإن هذا ليس بقهر على الإطلاق، حيث إن الهدف منه هو تعظيم الحرية الإيجابية العلىا. كما أن القانون الذي يستند إلى أساس عقلاني لا يمكن من وجهة نظر دعاة الحرية الإيجابية أن يعوق الحرية. ويرى برلين أن هذا المفهوم للحرية الإيجابية مفهوم شمولي لأنه يعيد تعريف كل القيم المتصارعة ويوفق بينها باسم قيمة واحدة هي الحرية العقلانية، فهي إذن رؤية شمولية لأن الحرية الوحيدة الحقيقية قد قُرنت بأهداف أو أغراض جماعية معيَّنة ومن ثم لا يوجد مجال للاختيار الفردي. أما الحرية السلبية، فهي التعددية الحقة لأنها تعترف بالصراع والاختيار، ولذا فهي نظرية المجتمعات الحرة.

ومن الواضح أن برلين يحاول أن يفتح بعض الثغرات في عالم العلم المصمت حيث يخضع كل شيء للقوانين الصارمة. وقد تصوَّر أنه حقق هذا بالفعل بأن جعل كل قيمة أمراً قائماً بذاته مستقلاًّ لا يمكن أن يُدمج مع قيمة أخرى. فالعدالة هي العدالة والحرية هي الحرية وكلاهما مطلق رغم تناقضهما الواحد مع الآخر، ولا يمكن إخضاع مطلق لمطلق آخر. وينتج عن ذلك تعددية المطلقات. ولكن برلين لا يؤمن في واقع الأمر بأية قيم نهائية، ويرى أنه لا توجد أية مطلقات، ومن ثم فإن عالمه ليس عالماً مفتوحاً تعددياً، وإنما هو عالم ذراتي لا مركز له (عالم ما بعد الحداثة) . وكذلك لا توجد وسيلة للتوفيق بين القيم (المطلقة) المختلفة، ومن ثم لا يوجد أساس للاختيار أو الحرية. وقد لاحظ هو نفسه أنه، منذ القرن الثامن عشر، بدأ تحوُّل الفكر الغربي من الموضوعية إلى الذاتية، ومن الإيمان بالمطلقية إلى النسبية، وأن هذا التحول هو سبب انتشار الرؤية العلمية ونتيجة له في آن واحد.
ورغم موقفه التعددي هذا، يؤيد برلين الصهيونية كل التأييد. وهو يُعرِّف بالكثيرين من مفكريها وزعمائها. وقد ألَّف عن بعضهم دراسات، فله على سبيل المثال كتاب عن موسى هسّ (1959) . بل إنه يرى أن ظهور الدولة الصهيونية، كدولة علمانية ديموقرّاطية، هو انتصار لا نظير له للجهد الأخلاقي الحر. والدولة الصهيونية قد وُجدت ـ في رأيه ـ لتفي بحاجة شعب يريد أن تكون له علاقة بأرضه وتاريخه، ذلك أن الدولة الصهيونية ضرورية للشعب اليهودي العضوي. والدولة الصهيونية ستقوم بتطبيع اليهود، فتجعل منهم شعباً مثل كل الشعوب. وهو في رؤيته هذه، يهمل بطبيعة الحال التاريخ وحقوق الفلسطينيين وحريتهم (السلبية والإيجابية!) ، ويُسقط المقولات الأساسية لمنظومته المعرفية والأخلاقية.

ولا يمكن تفسير هذا التناقض الذي وقع فيه برلين (بين الرؤية التعددية المنفتحة التي يتسم بها نسقه الفلسفي والرؤية العنصرية المنغلقة التي تتسم بها رؤيته للمشروع الصهيوني) على أساس أنه من أصل يهودي. فكثير من المفكرين غير اليهود في الغرب وقعوا في هذا التناقض، كما أن كثيراً من المفكرين من أعضاء الجماعات اليهودية لم يقعوا فيه، وليس هناك نمط عام، ولذا ينبغي تفسير كل حالة على حدة.
سيمون فاي (1909-1943 (
‏Simone Weil
فيلسوفة فرنسية، وُلدت لأسرة يهودية أرستقرّاطية فرنسية. حصلت على الدكتوراه في الفلسفة، وكانت رسالتها عن ديكارت. ودخلت معترك السياسة وشاركت في كثير من القضايا اليسارية حتى سُمِّيت «العذراء الحمراء» . قررت عام 1934 أن تشارك العمال حياتهم فتركت وظيفتها كأستاذ فلسفة وعملت في أحد المصانع، وكانت ثمرة هذه التجربة كتابها الحالة العمالية (نُشر عام 1951) . لم تقدِّم فاي في كتابها الحلول اليسارية المألوفة لمشاكل العمال، مثل تأميم وسائل الإنتاج والاستيلاء على السلطة، وإنما طالبت بتغيير أكثر عمقاً في طبيعة العمل الحديث نفسه، إذ طالبت بتغيير التنظيم الهرمي في المصنع، بل وتصميم الآلات نفسها حتى تستجيب لحاجات الإنسان. وانضمت عام 1936 للقوات الجمهورية في إسبانيا إبّان الحرب الأهلية. وبعد غزو النازيين لفرنسا، اشتغلت عاملة زراعية في جنوب فرنسا، ثم هاجرت إلى الولايات المتحدة وماتت أثناء الحرب العالمية الثانية في إنجلترا. وقد نُشرت أعمالها بعد وفاتها، وتتكون أساساً من خطابات ومذكرات ومقالات وذكريات وشذرات. وتدل كتاباتها على مدى تكريسها ذاتها لعملية البحث الدائب عن الحق المطلق والعدالة.

تأثرت سيمون فاي بأفكار بعض المتصوفة المسيحيين مثل مايستر إيكهارت، ويُقال إنها خاضت تجربة صوفية عميقة إذ جاءها المسيح في الرؤيا عام 1938، وكانت تُكنُّ إعجاباً عميقاً للمسيحية باعتبارها ديانة العبيد، وترى أنها لم تتنصر لأن الدور الذي لعبته الكنيسة الكاثوليكية في التاريخ يتنافى تماماً مع تعاليم المسيحية. أما موقفها من اليهودية فكان يتسم بالرفض العميق، فهي ترى أن اليهودية عقيدة قومية ضيقة الأفق قاسية، وأن كل ما تحتويه المسيحية من شرور جاءها من اليهودية. ويشبه موقفها هذا موقف الغنوصيين (الذين كانت فاي تُكنُّ لهم إعجاباً خاصًّا) وقد أشاد الشاعر ت. س. إليوت بكتاباتها.
ويمكن أن نثير قضية يهودية فاي، فقد ورد اسمها في كلٍّ من الموسوعة اليهودية (جودايكا) ودليل بلاكويل للثقافة اليهودية باعتبارها كاتبة يهودية. وهذه الكاتبة قد وُلدت بالفعل لأسرة يهودية، ولكنها رفضت العقيدة اليهودية. وحينما مرت بتجربة صوفية، كانت تجربة مسيحية وتأثرت بمتصوفين مسيحيين. كما أن فاي هاجمت اليهودية بشراسة ونسبت لها كل نقائص المسيحية، فهل يُعتبَر تصنيفها على أنها يهودية ذا قيمة تفسيرية؟ لعله كان من الأجدى الحديث عنها باعتبارها من أصل يهودي وحسب. ولكن هذا لا يساعد كثيراً في فهم فكرها الذي يتجاوز أصولها اليهودية. ومن الطريف أن دليل بلاكويل للثقافة اليهودية استبعد المؤلفين اليهود السفارد وأبقى على فاي لأنها أشكنازية أو غربية، وهو ما يبيِّن أن أساس التصنيف مختل للغاية، وهو اختلال مصدره فشل محرري الموسوعة في تعريف ما يُقال له «الهوية اليهودية» ومصادرها الثقافية.
ملتون فريدمان (1912-)
‏Milton Friedman

اقتصادي أمريكي بارز، وُلد في بروكلين (نيويورك) . بدأ في العمل في الحكومة الأمريكية عام 1935، كما عمل بالتدريس في عدة جامعات أمريكية قبل أن يصبح أستاذاً للاقتصاد في جامعة شيكاغو. واكتسب فريدمان في هذه الجامعة سمعة عالمية، حيث أصبح من كبار مفكري ما عُرف بمدرسة شيكاغو، وهي مجموعة من الاقتصاديين وجهت النقد إلى النظريات الاقتصادية التي صاغها جون كينز والسياسات الاقتصادية المترتبة عليها والتي كانت تلقى قبولاً عاماً في الدوائر الاقتصادية والحكومية الأمريكية منذ الثلاثينيات من القرن العشرين.
من أهم مؤلفات فريدمان الرأسمالية والحرية (1962) ، والتاريخ المالي للولايات المتحدة 1867 ـ 1960 (1963) ، وأسواق حرة لرجال أحرار (1974) ، وحر أن أختار (1980) ، ويمكن القول بأن رؤيته الاقتصادية تستند إلى رؤية واضحة ومحدَّدة للإنسان، فالإنسان عنده هو الإنسان الاقتصادي الذي خلَّقه فلاسفة الرأسمالية الكلاسيكيون. فالاقتصاد هنا هو المطلق المكتفي بذاته، واجب الوجود، وما دون ذلك (كالأخلاق والعواطف) فلا وجود له. والآلية التي يعبِّر بها هذا المطلق عن نفسه هو السوق، فمن خلال آليات السوق الحر يتمكن الأفراد، الذين لكلٍّ منهم ذوقه الخاص وقيمه الخاصة وتطلعاته وأهدافه المستقلة، من أن يصلوا إلى تفاهم وإجماع، وهو ما يمنع وقوع صراعات حادة في المجتمع. ويرى فريدمان أن تدخُّل الدولة لا يفيد كثيراً في منع الصراع، بل إن الدولة هي المصدر الأساسي للقهر، فالحرية الاقتصادية هي أساس الحرية السياسية. وحين يستطيع الناس أن يتعاونوا، الواحد مع الآخر، دون قهر أو توجيه مركزي، فإن رقعة الحرية الاقتصادية تتزايد ومن ثم تتناقص رقعة الهيمنة السياسية. كما أن الحرية الاقتصادية تؤدي إلى توزُّع مراكز السلطة، بدلاً من تجميع السلطة السياسية والاقتصادية في يد واحدة.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، عارض فريدمان تدخُّل الدولة في الحياة الاقتصادية، فدور الدولة يجب أن يقتصر على منع الأفراد من أن يقهر الواحد منهم الآخر. ولذا، طالب فريدمان بالحد من قوة الدولة على فرض الضرائب وانفاق عائدها، كما طالب بإلغاء الحماية الجمركية وآليات التحكم في الأسعار والأجور وكل معوقات الاختيار الحر، وعارض استخدام السياسات الضريبية والإنفاق الحكومي كوسيلة لتنظيم الاقتصاد. ويذهب فريدمان إلى أن التغيرات في حجم المعروض من النقد هي المحدِّد الرئيسي للتغيرات قصيرة الأجل في مستوى النشاط الاقتصادي، وأن التحكم في المعروض من النقد هو الأداة الأكثر أهمية لدى الحكومة الفيدرالية لإحداث تغيرات قصيرة الأجل في النشاط الاقتصادي، كما ذهب إلى أن تحديد معدل نمو ثابت للمعروض من النقد لفترات طويلة يوفر قدراً أكبر من الاستقرّار الاقتصادي ويحول دون حدوث تقلبات واسعة في النشاط الاقتصادي كذلك النوع الذي تعرضت له الولايات المتحدة في الماضي. واعتبر أن المبالغة في استخدام السياسات المالية والنقدية للتحكم في الأوضاع الاقتصادية الجارية قد يُعمِّق حدة هذه التقلبات على المدى البعيد. كما كان فريدمان يفضل نظاماً ضريبياً مبسَّطاً وتعويماً لأسعار العملة، وكان يفضل أيضاً إبطال استعمال الذهب كمقياس نقدي، وطالب بإلغاء نظام التكافل الاجتماعي والإعانة باعتباره نظاماً غير فعال ويعني دوراً نشيطاً وضخماً للحكومة، واقترح بدلاً من ذلك فرض ضريبة «سلبية» على الدخل، أي أن تقدم الحكومة معونة مالية للأسرة التي تقع تحت خط الفقر من خلال صيغة تسمح لهم بتوفير احتياجاتهم الأساسية مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحافز على العمل وزيادة الدخل لدى هذه الأسر.

ويُعَدُّ فريدمان من أبرز الاقتصاديين المحافظين في الولايات المتحدة. عمل مستشاراً للرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون، كما عمل مستشاراً لعدة مؤسسات أمريكية ودولية. ولا يختلف فريدمان عن غيره من الاقتصاديين الأمريكيين، من اليهود أو غير اليهود، في أن أفكاره وآراءه الاقتصادية تعكس التيارات والاتجاهات المختلفة داخل النظام الاقتصادي الرأسمالي الأمريكي، والتي تنبع من حركيات هذا النظام بشكل خاص ومن حركيات المجتمع الأمريكي بشكل عام.
ويقوم ملتون فريدمان بتقديم الاستشارات الاقتصادية للحكومة الإسرائيلية، وهو من دعاة فك القطاع العام في إسرائيل وتشجيع الاقتصاد الحر وتقليص الهستدروت والمؤسسات الصهيونية الاستيطانية الجماعية التي يُقال لها «اشتراكية» ، وهو لا يختلف في هذا عن كثير من رجال الاقتصاد والسياسة الأمريكيين الذين لا يدركون تماماً الطبيعة الاستيطانية للدولة الصهيونية والتي تجعل وجود المؤسسات الجماعية وتدخل الحكومة في الاقتصاد مسألة حتمية. فعملية مثل تمويل المهاجرين واستيعابهم، على سبيل المثال، تتطلب ملايين الدولارات ولا يمكن أن يقوم القطاع الخاص بها. كما أن الأعباء الأمنية لإسرائيل، باعتبارها قاعدة للإمبريالية الغربية واستثماراً إستراتيجياً لها، يجعل من الضروري أن يتضخم جهاز الدولة، وألا تخضع الدولة الصهيونية الوظيفية ككل لحسابات المكسب والخسارة المادية وآليات السوق التي يخضع لها الاقتصاد الحر. والدعم الغربي الذي تقدمه الحكومات والشعوب الغربية، وبخاصة في الولايات المتحدة، يتنافى تماماً مع آليات الاقتصاد الحر. فالدعم له عادةً طابع أيديولوجي، أما الاقتصاد الحر فله حركياته الخاصة التي تتناقض ولا شك مع الأولويات الصهيونية. وقد ظهر هذا في مشروع طائرة اللافي، فالدولة الصهيونية كانت حريصة على إنتاجها لسببين لا علاقة لهما بالربح الاقتصادي:

1 ـ تحقيق قدر من الاستقلال عن المؤسسة العسكرية الأمريكية.
2 ـ تأسيس صناعات إلكترونية متقدمة تضمن خلق الوظائف للفنيين الإسرائيليين الذين يتزايد عددهم، حتى لا يضطروا إلى النزوح.
وقد رفضت الولايات المتحدة السماح لإسرائيل بالاستمرار في إنتاج هذه الطائرة. وكان من بين الأسباب التي سيقت لإنهاء المشروع أنه غير مربح، وكان هذا رأي ملتون فريدمان أيضاً. وبالفعل، توقَّف المشروع ونزح مئات الإسرائيليين. وحينما وصل المهاجرون السوفييت، وهم يضمون في صفوفهم أعداداً كبيرة من الفنيين، وجدوا حالة بطالة. وبدأت أعداد منهم تعيد حساباتها. وهذا يبيِّن مدى عدم إدراك صانعي القرّار في الولايات المتحدة الطابع الاستيطاني للدولة الصهيونية، أو إدراكهم إياه واستخدامه للضغط على إسرائيل ووضعها تحت رحمة الولايات المتحدة وحمايتها.
ألبير ميميه (1920-)
‏Albert Memmi
مؤلف وكاتب مقال وعالم اجتماع فرنسي يهودي تونسي الأصل. وُلد في تونس لعائلة يهودية من قبائل البربر. قاتل خلال الحرب العالمية الثانية في صفوف القوات الفرنسية الحرة، ثم عاد ليكمل دراسته الجامعية حيث حصل على شهادة في الفلسفة من جامعة الجزائر، ثم حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة باريس عام 1950، عاد بعدها إلى تونس ليترأس معهداً في علم النفس. وفي عام 1959، انضم إلى المركز الوطني للبحث العلمي في باريس حيث استقر بشكل دائم. وفي عام 1966، عُيِّن أستاذاً في المدرسة العليا للدراسات التطبيقية في باريس أيضاً.

وتخصَّص ميميه في دراسة الآثار الاجتماعية والنفسية المترتبة على الاستعمار، ووجد من خلال أبحاثه تشابهاً بين أوضاع اليهود والشعوب المُستعمرة وخصوصاً بالنسبة لمواقفهم وأفكارهم تجاه مسألة الهوية. وظلت قضية الهوية قضية محورية في أغلب أعمال ميميه سواء الروائية أو الفكرية، وعكست أزمته وحيرته الشخصية بين انتمائه إلى جماعة يهودية نشأت وتشكلت في ظل التشكيل الحضاري العربي الإسلامي، وبين اكتسابه الثقافة الفرنسية الغربية للمستعمر الفرنسي الذي سعى بوجه عام إلى ربط أعضاء الجماعات اليهودية في المغرب العربي بالثقافة الفرنسية بغرض عزلهم عن محيطهم العربي وتحويلهم إلى جماعات وظيفية وسيطة تخدم مصالحه في المنطقة. ويبدو أن ميميه كان مدركاً هذه الحقيقة، فرغم أنه أيَّد بحماس استقلال دول المغرب العربي، إلا أنه أدرك في الوقت نفسه أن النتيجة التي ستترتب على ذلك هي رحيل أغلب أعضاء الجماعات اليهودية في هذه المنطقة مع المستعمر الفرنسي.
وفي روايته أعمدة الملح (1953) ، التي تُعتبَر أقرب إلى السيرة الذاتية، يتناول ميميه قصة شاب يهودي من المغرب العربي يخرج من بيئته المحلية المحدودة ليكتشف ثقافة المستعمر الفرنسي، ولكنه يفقد قناعاته الإنسانية والدينية نتيجة التناقض بين الثقافتين، كما يشعر بخيبة أمل تجاه المفهوم الإنساني الغربي الذي طالما نُسبت إليه صفات مثالية. أما رواية الغرباء (1955) فتتناول قصة يهودي تونسي يجد نفسه ملفوظاً ومرفوضاً من الفرنسيين والعرب على حدٍّ سواء.

أما في مقالاته ودراسته، مثل صورة يهودي (1962) ، وتحرير اليهود (1966) ، فيقدم صورة اليهودي باعتباره «شخصية كامنة في الظل» ، فلا هي مندمجة تماماً ولا هي راغبة في التخلي عن خصوصيتها، تعيش دائماً على هامش الأحداث التاريخية العالمية. ولذلك، فإن الدولة اليهودية أو إسرائيل تصبح، على حدّ قوله، «الحل الوحيد لنا وورقتنا الرابحة الوحيدة وفرصتنا التاريخية الأخيرة» (ولكن هذا على اعتبار أن الدولة الصهيونية لا تقف هي الأخرى على هامش التاريخ العربي والتاريخ الغربي، فهي في حالة عداء ضد الأول رغم وجودها في المشرق العربي، وفي حالة تبعية للثاني رغم وجودها خارجه) .
إرفنج كريستول (1920-)
‏Irving Kristol
مفكر سياسي أمريكي، وأحد مؤسسي مجلة كومنتاري، وأحد محرري مجلة أنكاونتر، ومؤلف عدة كتب من أهمها عن الفكرة الديموقرّاطية في أمريكا (1972) ، وتحيتان للرأسمالية (1978) ، وتأملات محافظ جديد (1983) ، وتدور كتبه حول موضوعات متفرقة، مثل الحركة الثورية للطلبة في الجامعة، وعدم الاستقرّار في العالم الثالث. وهو يعمل خبيراً أو مستشاراً في عديد من المؤسسات البحثية ومؤسسات الخبرة القريبة من مؤسسات صنع القرّار في الولايات المتحدة.
ويُعَدُّ كريستول من أهم مفكري تيار المحافظين الجدد الذي ظهر أثناء رئاسة كارتر، والذي يضم بين صفوفه عدداً كبيراً من المفكرين الأمريكيين اليهود. لكن أهمية هذا التيار ليست مقصورة على الجماعة اليهودية، وإنما امتدت لتشمل المجتمع الأمريكي بأسره.

وقد رفض المحافظون الجدد الوفاق وخفض التسليح، كما رفضوا كثيراً من السياسات الخارجية التي تبناها كارتر، فكانوا يطالبون مثلاً بضرورة أن تتخذ أمريكا موقفاً نشيطاً في سياستها الخارجية، وأن تنبذ الاتجاه نحو العزلة، أي أن تقوم بالتدخل العسكري لحماية ما تتصور أنه مصالحها. وفي الداخل، يطالب تيار المحافظين الجدد بالتخلي عن السياسات الاجتماعية التي تبناها الديموقرّاطيون والتي تهدف إلى تهدئة الصراعات الاجتماعية في المجتمع الأمريكي وتخفيف الأثر السلبي لسياسات الاقتصاد الحر. ومن المعروف أن الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة، وقياداتها، كانت تقف دائماً وراء الحزب الديموقرّاطي وتتبنَّى سياساته، شأنها في هذا شأن معظم أعضاء الأقليات في الولايات المتحدة. ولكن، ابتداءً من منتصف السبعينيات، بدأ يتبلور تيار محافظ داخل الجماعة اليهودية يلقي بثقله وراء الجمهوريين إلى أن وصل إلى الذروة في الثمانينيات مع تولي ريجان للرئاسة، حيث أيَّدته القيادات الصهيونية واليهودية المحافظة. ومما له دلالته العميقة أن غالبية الجماهير اليهودية لم تمتثل للتوجيهات الصهيونية وأدلت بصوتها لمرشح الحزب الديموقرّاطي. ولذا، لم يكن ريجان مديناً للصوت اليهودي بانتخابه، ومع هذا فهو من أشد الرؤساء الأمريكيين تحيزاً لإسرائيل، الأمر الذي يلقي كثيراً من الضوء على خرافة «الصوت اليهودي» .

وقد قام المفكرون (من أعضاء الجماعات اليهودية ومن غيرهم) من المحافظين الجدد بصياغة كثير من الأفكار الإستراتيجية لإدارة ريجان، والمتصلة بزيادة التسلح والتخلي عن الوفاق، واتخاذ سياسة نشيطة معادية للاتحاد السوفيتي، ودعم حلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً إسرائيل، في سياسة المواجهة مع الاتحاد السوفيتي. ولذا، عارض المحافظون الجدد من أعضاء الجماعات اليهودية محاولة الضغط على إسرائيل للانسحاب من الضفة والقطاع لتهدئة الرأي العام العالمي. وسياسة ريجان بشأن الشرق العربي، كانت، في التحليل الأخير، من صياغة هذه المجموعة. وقد أُطلق عليهم اسم «صقور ريجان اليهودية» وهي عبارة دقيقة إلى حدٍّ كبير.
ولكن الوضع تغيَّر كثيراً بعد الانتفاضة، إذ نصح إرفنج كريستول الإسرائيليين بأن يقرروا مساحة الأراضي التي يودون الاحتفاظ بها، وأن يرسموا الحدود ثم ينسحبوا. « ... ولا أدري لم تصاب إسرائيل بالرعب من دولة في الضفة الغربية تحكمها منظمة التحرير الفلسطينية» . ويشكل تصريحه هذا تراجعاً عن مواقفه الأمريكية السابقة.

وقد كتب كريستول مؤخراً دراسة بعنوان مستقبل يهود أمريكا تتناول وضع يهود الولايات المتحدة في ظل تزايد معدلات العلمنة. وتُعَدُّ هذه المقالة حدثاً فكرياً فريداً، إذ أنه قلب الأمور رأساً على عقب، فهو يؤكد في دراسته أن العلمنة جزء عضوي من عملية التحديث، وهو يصف العلمنة بأنها «رؤية دينية حققت انتصاراً على كل من اليهودية والمسيحية» ، وهو يصر على تسميتها «رؤية دينية» (رغم رفض العلمانيين لذلك) لأنها تحتوي على مقولات عن وضع الإنسان في الكون وعن مستقبله لا يمكن تسميتها علمية، ذلك لأنها مقولات ميتافيزيقية لاهوتية. وفي هذا الدين (العلماني) ، يصنع الإنسان نفسه أو يخلقها (تأليه الإنسان) ، كما أن العالم ليس له معنى يتجاوز حدوده، وبوسع الإنسان أن يفهم الظواهر الطبيعية وأن يتحكم فيها وأن يوظفها بشكل رشيد لتحسين الوضع الإنساني. ذلك أن المقدرة على الخلق، التي كانت من صفات الإله، أصبحت في المنظومة الدينية العلمانية من صفات الإنسان، ومن هنا ظهرت فكرة التقدم. وهذه العقيدة العلمانية هي الإطار المرجعي لكل من الليبرالية والاشتراكية، بل إنها تغلغلت في الأوساط الدينية اليهودية والمسيحية (باستثناء الأصوليين والأرثوذكس) .
ويُلاحظ كريستول أن معدلات العلمنة بين يهود الولايات المتحدة مرتفعة إلى أقصى حد، بل إن اليهودية ذاتها تمت علمنتها ولم تَعُد عقيدة دينية وأصبحت مجرد نوع من المهدئات النفسية التي تساعد اليهود على تحمُّل التوترات الناجمة عن العصر العلماني الحديث. ويرى كريستول أن هذا أمر مفهوم، إذ أن المجتمع العلماني هو الذي أتى لليهود بحقوقهم وهو الذي أتاح لهم فرصة الاندماج، على عكس المجتمعات المسيحية التي كانت دائماً مجتمعات معادية لليهود. لكن الخطر الذي يواجه اليهود في الوقت الحاضر لم يَعُد معاداة اليهود وإنما الزواج المُختلَط، وهو خطر لم تجد له القيادات اليهودية حلاًّ بعد.

يقدم كريستول حلاًًّ جديداً للمشكلة يستند إلى مقدمات فلسفية وتاريخية مفادها أن العقيدة العقلانية للإنسانية العلمانية بدأت تفقد مصداقيتها بالتدريج رغم هيمنتها الكاملة على مؤسسات مجتمعنا (المدارس والمحاكم والكنائس ووسائل الإعلام) . ويعود هذا إلى سببين:
1 ـ بإمكان الفلسفة العقلانية العلمانية أن تزودنا بوصف دقيق للمسلمات الضرورية لتأسيس نسق أخلاقي. ولكنها لا يمكن أن تزودنا بهذا النسق ذاته، فالعقل قادر على تفكيك الأنساق الأخلاقية ولكنه ليس قادراً على توليدها، إذ أن الإنسان يقبل الأنساق الأخلاقية من منطلق إيماني غير عقلي، والعقل المحض لا يمكن أن يتوصل إلى أن الجماع بالمحارم خطأ (طالما أن مثل هذه العلاقة لا تثمر أطفالاً) ، أو أن مضاجعة الحيوانات شر (إلا من منظور أنها انتهاك لحقوق الحيوانات) ، ذلك أنه ليس معروفاً لدينا إن كانت الحيوانات تتمتع بمثل هذه العلاقة الجنسية أم لا. وبسبب هذه الفوضى الأخلاقية، أصبح من المستحيل علينا تنشئة الأطفال، وتظهر أجيال قلقة لا تجد لنفسها مخرجاً من هذا الوضع.
2 ـ لا يمكن أن يُكتب البقاء لمجتمع إنساني إن كان أعضاؤه يعتقدون أنهم يعيشون في عالم لا معنى له. والواقع أننا، منذ القرن التاسع عشر (الحركة الرومانسية) ، نجد أن تاريخ الفكر الغربي هو رد فعل للإحساس بأن العلمانية أدَّت إلى ظهور عالم لا معنى له، وهي تحاول أن تحل هذه المشكلة بأن تؤكد للإنسان أنه يسيطر على نفسه وعلى الطبيعة من خلال الاستقلال والإبداع، وهو أمر يراه كريستول مجرد خداع للنفس، ولذا فإن أهم ثلاثة فلاسفة غربيين في العصر الحديث لا يؤمنون بالعقيدة الإنسانية (الهيومانية) : فنيتشه عدمي، وهايدجر وثني جديد، وسارتر وجودي يشعر بالغثيان، كما أن التيارات الفكرية السائدة الآن (التفكيكية وما بعد الحداثة) كلها تشعر بالازدراء تجاه الفكر الإنساني الهيوماني.

كل هذا يشير إلى أن من المتوقع تراجع العلمانية وتزايد الانتماء الديني. ويتبدَّى هذا في العبادات الوثنية الجديدة التي ظهرت، أي أن من المتوقع أن يحدث بعث جديد للمسيحية في المجتمع الأمريكي.
ويتوقع كريستول أن يقاوم اليهود هذا الاتجاه، ولكنه يرى أن من الأفضل لهم أن يغيروا موقفهم وأن يتكيفوا مع الوضع الجديد، فليس من المتوقع أن يؤدي البعث الديني إلى تزايد معاداة اليهود. كما يرى أن البديل لتقبل عودة الرموز المسيحية والعقيدة المسيحية ما أسماه «البربرية المعادية للكتاب المقدَّس» والتي تتحدى كلاًّ من المسيحية واليهودية، بل والحضارة الغربية ككل.
وأخيراً، يُنهي كريستول مقاله بعبارة مهمة: «إن يهود أمريكا عندهم حساسية مبالغ فيها من العداء المسيحي لليهود، وهم لذلك معرَّضون لخطر أن ينسوا أن من حطم الهيكل مرتين ونفى الشعب اليهودي لم يكن العداء المسيحي لليهود، وإنما الوثنيون والبابليون والرومان» .
جورج ستاينر (1929-)
‏George Steiner
مؤلف وعالم لغوي يعمل حالياً أستاذاً في جامعتي كامبردج وجنيف، من أهم مؤلفاته تولستوي أو دوستوديفسكي (1959) ، وموت المأساة (1960) حيث يذهب إلى أن سبب موت المأساة هو المنظومة المعرفية المسيحية ثم الماركسية. أو في اللغة والصمت (1967) ، يتناول مسألة التآكل التدريجي للرؤية الإنسانية (الهيومانية) بسبب إفساد اللغة عن طريق الدعاية السياسية والإباحية والماركسية، ومن ثم يصبح الصمت الاستجابة الوحيدة اللائقة لفظائع عصرنا. وفي قلعة بلو بيرد (1971) يبين أن ثمة علاقة بين التجريد الموضوعي الذي يتسم به البحث العلمي وبين عدم اكتراث البشر بالحقائق السياسية الاجتماعية المتعينة.

طوَّر ستاينر موضوع اللغة في كتابيه خارج حدود الدولة (1971) ، وبعد بابل (1975) ، حيث يحاول أن يقدم نموذجاً لعملية الفهم والإدراك. وقد كتب ستاينر رواية مثيرة بعنوان حَمْل أ. هـ إلى سان كريستوبال (1981) ، وهي رواية يتخيل مؤلفها أن جماعة من الإسرائيليين تكتشف أن أدولف هتلر (أ. هـ) مختبئ في غابات الأمازون في أمريكا اللاتينية، فتقوم باختطافه لتحاكمه على جرائمه ضد البشرية. ولكن عند حدود الغابة، في الرقعة التي تفصل بين الغابة والعالم الذي يُقال له متحضر، يقوم هتلر بالدفاع عن نفسه فيبيِّن أن أفكاراً مثل فكرة «الشعب المختار صاحب الرسالة» هي أفكار وجدها في تراث اليهود الديني، ومادام الرايخ قد ولد إسرائيل، أفليس من الممكن أن يكون هتلر نفسه هو الماشيَّح الحق؟
نورمان بودورتز (1930-)
‏Norman Podhoretz

كاتب أمريكي يهودي، ومحلل سياسي وثقافي. وُلد لأبوين مهاجرين من يهود اليديشية ونشأ في بروكلين (حي اليهود الشهير في نيويورك) ، والتحق بكلٍّ من جامعة كولومبيا والكلية اللاهوتية اليهودية. درس على يد ليونيل ترلنج في كولومبيا وعلى يد ف. ر. لفيس في كمبردج. وبعد عودته منها، ترأس تحرير مجلة كومنتاري التي تصدرها اللجنة اليهودية الأمريكية، وكانت هذه المجلة من أهم مجلات المؤسسة الثقافية الشرقية ذات التوجه الليبرالي في الستينيات. ولكن المجلة، شأنها شأن كثير من المثقفين الأمريكيين اليهود والجماعة اليهودية في الولايات المتحدة، بدأ يسيطر عليها تيار صهيوني، وأخذت تتحرك نحو اليمين إلى أن تخلت تماماً عن ليبراليتها، وأصبحت هي وكُتَّابها من أكبر المدافعين عما يُسمَّى «تيار المحافظين الجدد» الذي يدافع عن الحرب الباردة وعن ضرورة أن تتخذ أمريكا موقفاً نشطاً في سياستها الخارجية وأن تنبذ الاتجاه نحو العزلة. وهذه عبارات تعني في الخطاب السياسي الأمريكي ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة بالتدخل العسكري في أي جزء من العالم حينما ترى أن ذلك في مصلحتها ومصلحة الديموقرّاطيات الغربية، وهو موقف يخدم المصالح الصهيونية. وقد طالب تيار المحافظين الجدد بألا تضغط أمريكا على إسرائيل للانسحاب من الضفة والقطاع لتهدئة الرأي العام العالمي. ولكن يجب التنبه إلى أن بودورتز يعبِّر عن اتجاه قوي بين أعضاء المؤسسة الثقافية الأمريكية (من أعضاء الجماعات اليهودية ومن غيرهم) ، ولا تشكل يهوديته سوى عنصر فرعي في موقفه قد يفسر حدة موقفه لا أكثر ولا أقل. أما موقفه في ذاته، فهو موقف أمريكي أصوله أمريكية وتوجهه أمريكي، فهو في دفاعه عن إسرائيل لا يتهم أعداءها بالعداء لليهود، وإنما يتهمهم بأنهم معادون للمصالح الأمريكية والحضارة الغربية، أي أنه يضع إسرائيل في سياقها الصحيح. ويُلاحَظ أن بودورتز عدَّل موقفه كثيراً بعد الانتفاضة، إذ قال: "الأمر

الواقع لا يمكن له الآن أن يستمر، كما أن بدائل الاحتلال المستمر غير سارة وخطيرة; وألَّف بودورتز كتاباً بعنوان النجاح Making It في عام (1968) ، وهو سيرة ذاتية لإنسان لا يؤمن بأية قيم مطلقة، وإنما يؤمن بالنجاح بأي ثمن. وهو يُطلق على الإصرار على النجاح عبارة «السرّ القذر الذي يخفيه مثقفو نيويورك» ؛ فشهوة النجاح لديهم تحل محل الشهوة الجنسية، وهي الدافع الأساسي في حياتهم.
*هارون الرشيد هو «هارون بن محمد المهدى»، وُلد بالرى فى آخر (ذى الحجة سنة 145هـ= فبراير سنة 763م)، وتولى الخلافة فى الليلة التى مات فيها أخوه «الهادى» وعمره اثنان وعشرون عامًا.
ويُعدُّ «الرشيد» أشهر خلفاء العباسيين وأبعدهم صيتًا، فقد ملأت أخباره كتب التاريخ شرقًا وغربًا.
اهتم «الرشيد» بإقامة العدل فى الناس، فأمر بإعادة الأراضى التى اغتصبها أهل بيته فى عهد الخلفاء السابقين إلى أصحابها، ورفع الظلم عن المسجونين ظلمًا، وقسم أموال ذوى القربى بين «بنى هاشم» كلهم بالعدل، وأصدر عفوًا عن المعتقلين السياسيين، فأخرج من كان فى السجن من العلويين، وسمح لهم بالعودة إلى «المدينة»، ومنحهم الرواتب، كما أجرى «الرشيد» تعديلات واسعة فى مناصب الدولة فى كل من «مكة» و «المدينة» و «الطائف» و «الكوفة» و «خراسان» و «أرمينية» و «الموصل».
تمتع البرامكة فى بداية عهد «الرشيد» بالسلطة والجاه والنفوذ، وتقلدوا مناصب الدولة المهمة، حتى إذا جاء شهر (صفر سنة 187هـ= يناير سنة 803م) أمر «الرشيد» بسجنهم، ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم، فيما عرف فى التاريخ بنكبة البرامكة.
ازدهر المجتمع فى عهد «الرشيد» اقتصاديا وثقافيا وعلميا وعمرانيا، فقد تدفقت الأموال من كل مكان، واتسعت رقعة الدولة واستقر الأمن بها وازدهرت التجارة، وأصبحت «بغداد» قبلة للطامحين فى الثراء والترف، كما قصدها النوابغ والعباقرة والصناع المهرة من سائر الشعوب، وشيدت فيها القصور الرائعة والمساجد الكبيرة، وانتشرت الحدائق العامة، والأسواق المتخصصة كسوق الذهب والنحاس، والنسيج وغير ذلك.
وكان «الرشيد» على قدر عالٍ من الثقافة والمعرفة، واجتمع عنده أقطاب العلم والعمل والسياسة والحرب مثل: «أبى يوسف» تلميذ الإمام «أبى حنيفة»، و «الأصمعى» الراوية المشهور، و «أبى العتاهية» و «أبى نواس» من الشعراء، وداهية السياسة «يحيى البرمكى» وابنيه «الفضل» و «جعفر»، ومن المغنين «إبراهيم
*الأمين بن هارون الرشيد هو محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن المنصور، أبو عبدالله أو أبو موسى، سادس خلفاء الدولة العباسية.
ولد ببغداد فى شوال سنة (170 هـ = 786 م) وتلقى تعليمه فى صغره على الكسائى العالم اللغوى وقرأ عليه القرآن.
وكان الأمين حسن الصورة، وشجاعًا، وفصيحًا.
وفى سنة (175 هـ = 791 م) قسم أبوه الرشيد الدولة بينه وبين أخيه المأمون ثم أوصى له بالخلافة من بعده.
فلما توفى الرشيد سنة (193 هـ = 809 م) بويع للأمين بالخلافة، ولم يكن الأمين والمأمون على وفاق فى حياة أبيهما، فلما مات الرشيد ساءت العلاقة بينهما، وقد شجع على ذلك الوزير الفضل بن الربيع وزير الأمين، وتفاقم الأمر حتى إن الأمين أعدَّ جيشًا بقيادة قائده على بن عيسى وأمره بالتوجه إلى خراسان واليًا عليها، وعزل أخيه المأمون، ولكن هذا الجيش هزم، وقُتل على بن عيسى وأرسل الأمين أكثر من جيش كان مصيرهم الهزيمة أمام جيش المأمون حتى خلعت أكثر الأقاليم طاعتها له وبايعت المأمون بالخلافة فأرسل المأمون قائده طاهر بن الحسين فاستولى على بغداد، وهرب منها الأمين ولكن بعض العجم لحقوا به وقتلوه فى صفر سنة (198 هـ = 813 م).
*هارون (نبي) هو نبى الله، وأخو موسى نبى الله أيضا، عليهما السلام، ورد ذكره فى القرآن عشرين مرة.
وقد شد الله به أزر موسى؛ لأنه كان أفصح منه لساناً وأكبر منه سنَّاً، وجعله موسى خليفة له فى قومه وقت غيابه عنهم، وأثناء ذلك حلت الفتنة ببنى إسرائيل؛ إذ كان فى صفوفهم منافق يقال له: السامرى قال للقوم: إن موسى لن يرجع، وصنع لهم من حليهم عجلاً، وقال لهم: هذا ربكم، فعكف على عبادته أغلب بنى إسرائيل، ونهاهم هارون عن ذلك، لكنهم استمروا فى عنادهم، فلما رجع موسى إليهم اشتد غضبه، وسقطت ألواح التوراة من يده، وأخذ برأس هارون ولحيته يؤنبه ويؤاخذه، إلا أن هارون بيَّن له أنه نهاهم فلم يستجيبوا له واستضعفوه وكادوا يقتلونه، فأخذت موسى الشفقة بأخيه، وطلب من الله الرحمة له ولأخيه.

هارون بن عبد الله الشارى (ثورة)

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*هارون بن عبد الله الشارى (ثورة) قامت فى العصر العباسى فى عهد المعتضد بالله أبى العباس، بزعامة هارون بن عبد الله الشارى الذى خرج فى أطراف الموصل، وتبعه عدد كبير، فقصده المعتضد سنة (282هـ = 895م)، ودار بينهما قتال شديد انهزم فيه هارون، واستسلم أصحابه.
وبقى هارون فى قلة، فعبر نهر دجلة فتعقبه الحسين بن حمدان التغلبى فى ثلاثمائة فارس، ودار بينهما قتال، انتهى بهزيمة هارون الشارى، وأسره وقتله سنة (283 هـ = 896 م).

الآثار الباقية عن القرون الخالية

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*الآثار الباقية عن القرون الخالية هو كتاب فى علم التاريخ لأبى ريحان البيرونى المتوفى سنة (440 هـ) الذى وُلد فى السند، وقضى قرابة (40) سنة فى الهند، وكان للبيرونى اهتمامات بالنجوم والفلك والرياضيات والتاريخ والجغرافيا.
ويتناول هذا الكتاب دراسة للتواريخ عند الأمم المختلفة من يهود وعرب وهنود وروم، وتواريخ الملوك الأقدمين وأهم أعياد هذه الأمم.
وقد وضع البيرونى هذا الكتاب فى جرجان خلال الفترة من (388 هـ) حتى (403 هـ) وأهداه إلى أميرها شمس الدين أبى المعالى قابوس.
وقد نشره المستشرق الألمانى سخاو عام (1878 م)، ووُضعت له ترجمة إنجليزية طُبعت فى لندن سنة (1879 م)، وللكتاب ترجمة روسية طبعت فى طشقند سنة (1957 م).

الكفار يقرون على أنكحتهم الفاسدة بشرطين

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الكفار يُقَرُّونَ على أنكحتهم الفاسدة بشرطين:
1 - أن يعتقدوا صحتها في دينهم.
2 - أن لا يترافعوا إلينا، فإن ترافعوا إلينا حكمنا عليهم بما أنزل الله علينا.

أهل الكوفة ليس لحديثهم نور لا يذكرون الأخبار

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

انظر (الخبر).
هي القرون أو الأجيال التي عناها النبي ﷺ بقوله (خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ؛ ثم يجيء قوم تسبق شهادةُ أحدهم يمينَه ، ويمينُه شهادتَه ) أخرجه البخاري (2509 و 3451 و 6065 و 6282) ومسلم (1) من حديث عبدالله بن مسعود ؛ وفي لفظ لمسلم (خير أمتي القرن الذين يلوني ) الحديثَ نحوَه.
قال ابن الأثير في (النهاية ) (4/51): ( النهاية ) (4/51): (فيه: خيرُكم قَرْنِي ثم الذين يَلونهم ، يعني الصحابة ثم التابعين ؛ والقرْن أهل كل زمان ؛ وهو مِقْدار التَّوَسُّط في أعمار أهل كل زمان ؛ مأخوذ من الاقتران ، وكأنه المِقدار الذي يَقْتَرِن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم ؛ وقيل: القَرْن أربعون سنة ، وقيل: ثمانون ، وقيل: مئة ، وقيل: هو مُطلَقٌ من الزمان ، وهو مصدر قَرَن يَقْرِن ).
قال عبدالله بن يوسف الجديع في (أضواء على حديث افتراق الأمة) (ص48): (ثم إن الناس اصطلحت مقادير مختلفة للقرن بمعنى الزمان - كقولهم: هو أربعون سنة ، أو: ثمانون ، أو: مئة - عامتها ليست مرادة في حديث النبي ﷺ ، إنما المراد أهل الزمان المعين ، وجدير بالملاحظة أنه المعنى الذي استعمله القرآن [كذا] للقرن ، وعليه فمعناه في الحديث: طبقة الصحابة ، ثم طبقة التابعين ، ثم طبقة أتباع التابعين ؛ وهي القرون المفضلة ؛ ونهايتها على التقريب أواخر المئة الثانية ، حيثُ موتُ من بقيَ من أتباع التابعين ، كسفيان بن عيينة وطبقته.
وفي هذا تحرير أطول من هذا لا يتحمله المقام ؛ وفيه إبطال لظن كثيرين أن القرن في الحديث هو المئة سنة )
؛ انتهى.
قلت: أما في عرف المؤرخين وكثير من المتأخرين والمعاصرين فالقرن كذلك ، أي مئة سنة ، وبذلك المعنى سُميتْ طائفة من كتب التراجم المئوية ونحوها(2).
__________
(1) مثل:
(تراجم رجال القرنين السادس والسابع) لابن شامة المقدسي.
و (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع) للحافظ السخاوي.
و(البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع) للعلامة الشوكاني.
و(النور السافر عن أخبار القرن العاشر) لعبدالقادر العيدروس.
و (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر) للمحبي ، و (علماء دمشق وأعيانها في القرن الحادي عشر الهجري) لمحمد مطيع الحافظ ونزار أباظة ، و (لطف السمر وقطف الثمر من تراجم أعيان الطبقة الأولى من القرن الحادي عشر) ، لنجم الدين الغزي (ت 1061هـ) ، طُبع بتحقيق محمود الشيخ.
و (علماء دمشق وأعيانها في القرن الثاني عشر الهجري) لمحمد مطيع الحافظ ونزار أباظة ، و (سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر) للمرادي ، و (تراجم أعلام المدينة المنورة في القرن الثاني عشر ) لمجهول.
و (المسك الأذفر في نشر مزايا القرن الثاني عشر والثالث عشر) لأبي المعالي محمود شكري الألوسي [وهو القسم الثاني من "نيل المراد في أخبار بغداد" ، و (الدر المنتثر في رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر) لعلي علاء الدين الألوسي.
و(حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ) لعبدالرزاق بن حسن البيطار ، طبع بتحقيق سبطه العلامة محمد بهجة البيطار ، و (أعيان القرن الثالث عشر في الفكر والسياسة والاجتماع ) لخليل مردم بك ، و (علماء دمشق وأعيانها في القرن الثالث عشر الهجري) لمحمد مطيع الحافظ ونزار أباظة ، و(الشِّرب المحتضَر [!!] والسرّ المنتظر من معين أهل القرن الثالث عشر)
لجعفر بن إدريس الكتاني.
و (إتحاف المطالع بوفيات أعلام [القرنين] الثالث عشر والرابع ) لعبد السلام ابن سوده ، و (أعيان دمشق في القرن الثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر) لمحمد جميل الشطي.
و (نزهة النظر في رجال القرن الرابع عشر) لمحمد زبارة ، و (أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجري) لعبداللطيف فرفور ، و (تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري ) لمحمد مطيع الحافظ ونزار أباظة ، و(أئمة اليمن بالقرن الرابع عشر للهجرة) لمحمد زبارة ، و (نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر) للدكتور يوسف المرعشلي ، و (تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر) ليونس السامرائي.
و (علماء نجد خلال ثمانية قرون ) لعبدالله البسام.
و (معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين) لكوركيس عواد ، و (معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين) لعبد القادر عياش ، و (التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين) لعبدالله الجراري.
هي القرون الخيرية التي فضلها رسول الله ﷺ على غيرها من الناس ؛ انظر (القرون الخيرية).
يختلف معنى المتقدمين والمتأخرين في عرف المحدثين بحسب الباب والسياق وغيرهما ؛ ولكن في الجملة لا يحسن أن يُعَدَّ من مات قبل انصرام المئة الرابعة متأخراً ، ولا أن يُعَد من مات بعد المئة الخامسة متقدماً.
وكذلك فإن الفصل بين العصرين اصطلاحي تقريبي أكثر من كونه تحديداً دقيقاً ، لأنه لا يُتصور أن يكون هناك يوم بعينه أو عام بعينه يكون وقتاً لانقراض قرون المتقدمين وابتداء قرون المتأخرين ، إذ لا بد من أن يكون التغير متدرجاً وأن يكون العصران متداخلين ، أي أن تكون هناك فترة انتقالية مشتركة ، ولعلها كانت المئة الخامسة الهجرية ، إذا تكلمنا على سبيل التجوز والتقريب.
قال ابن حجر العسقلاني في (النكت) (2/586) وذكرَ المتأخرين: (وهم من بعد الخمسمئة وهلم جراً) ؛ وقال في خطبة (لسان الميزان) وهو ينقل كلام الذهبي: (والحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاث مئة).
قال الشيخ حاتم العوني في بحثه (بَيَانُ الحَدّ الذي يَنْتهِي عِنْدَهُ أَهْلُ الاصطلاحِ والنَّقْد في علوم الحديث) بعد كلام له في هذا الباب(1): (ونعود بعد هذا الاستطراد إلى ما كنّا فيه: من التأريخ النظري لعلوم الحديث، والذي خلصنا منه إلى أن الزمن الذي اكتمل فيه تدوين السنة هو نفسه الذي اكتمل فيه نقد الحديث، وأنه لذلك كان منهجُ النقد الذي ينبغي أن يُرجع إليه هو ذلك المنهجَ الذي نشأ وتطوّر حتى اكتمل.
هذا ما كنّا وصلنا إليه أخيراً.
ولكن هناك بقيّةٌ لذلك العرض التاريخي النظري، لابُدّ أن نعرض له.
ذلك أن بلوغ منهج النقد درجة الاكتمال في زمنٍ ما، لاشك أنه سيعني أن بداية النقص ستبدأ من حيث اكتمل، اتّباعاً للسنة الكونية في ذلك: " لكل شيءٍ إذا ما تمَّ نقصانُ " ؛ فما بعد بلوغ الغاية إلا النكوص، وما بعد صعود القمة إلا الهبوط.
ولكن هذا النقص لا يصح أن يُتصَوّر أن يبلغ حدَّ الهُوِيّ في القاع، ولا القفزة الواحدة التي تعود بصاحبها إلى حيث بدأ، بل لابُدّ أن يكون نقصاً تدريجيًّا ؛ كما أنّه قد لا يشمل كل علماء ذلك العصر، فقد يبقى بعضهم على إرثه القديم محافظاً عليه.
ولذلك فقد يصح لنا نظريًّا أن نعتبر الزمن الأوّل بعد اكتمال نضج العلم، من أزمان أهل ذلك المنهج الذي يُرجع إليهم ويُحتكم إلى علمهم؛ لأنهم استطاعوا أن يكونوا امتداداً حقيقيًّا للزمن الذي اكتمل فيه المنهج، وأن لا يكونوا مجرّد وعاءٍ لذلك المنهج، بل أن يشاركوا أصحابه في تمام العلم به وكمال الأهليّة فيه.
وقد يشهد لذلك، ولمعرفة حدِّ ذلك الزمن الذي تعتبر علماءَهُ من أهل المنهج: ما لو وجدنا أولئك العلماء قد صنفوا في أصول العلم، وطبّقوا ذلك المنهج الذي ورثوه عمن سبقهم تطبيقاً يشهد لبلوغهم رتبة الاجتهاد المطلق فيه.
وسنستمر على اعتبار الزمن التالي لزمن اكتمال المنهج من عصور من يُحتجّ بمنهجه، إلى أن يبدو لنا أن ذلك النقص التدريجي قد ظهرت آثاره، وقويت ملامحُه واتّضحت؛ إلى حدِّ ظهور النقص في أهليّة علماء ذلك العصر عن رتبة الاجتهاد المطلق فيه، وإلى حدِّ إعلان علمائه أنّهم ليسوا سوى مترجمين لعلوم من سبقهم، وأنهم يتلمّسون آثار خطاهم تلمُّسَ من تخفى عليه بعض مدارجهم.
إن هذا التدرّج في مراحل تطوّر العلوم أمرٌ طبيعي، إذ إن انتقال العلم من مرحلةٍ إلى مرحلة لا يتمُّ فجْأة، ولكن يتم بالتدريج. بأن يكون العلم في المرحلة الأولى له خصائصه التي تميّزه، ثم يبتدئ بفقدان شيءٍ من خصائصه لصالح خصائص المرحلة التالية، التي تحلُّ شيئاً فشيئاً محل الخصائص الأولى ؛ حتى يصل هذا التناقصُ التدريجي إلى درجة الانتصاف، فيكون العلم قد بلغ مرحلةً تحمل في طيّاتها نصف خصائص المرحلة الأولى ونصف خصائص المرحلة الثانية ؛ وهذه المرحلة هي المرحلة الانتقالية، التي لا يُمكن معها أن تَفْصِل مرحلةً عن مرحلة(2)
؛ ثم بعد ذلك تبتدئ كفة المرحلة الجديدة بالرجحان، وتتضح خصائصها بصورة أكبر، حتى تصلَ درجةَ الاتّضاح الكامل ؛ والتي بوضوحها هذا تيقّنّا من مرور ذلك العلم بمراحل، وبوضوحها هذا استطعنا أن نعرف خصائص كل مرحلة التي تميّزها عن غيرها، وبوضوحها هذا (أخيراً) استطعنا أن نؤرّخ لذلك العلم(3).
وبعد هذا البيان الطويل، الذي أعتذر من جفافه، أدخل في بيان التحديد الزمني لتلك المراحل، ليكون لذلك العرض الثمرة المنشودة)(4) ؛ انتهى ؛ وانظر (تدوين السنة) فقد أوردت تحته تتمة كلامه هذا بنوع من الاختصار.
(5) أرّخ للسنة كثيرٌ من العلماء والباحثين قديماً وحديثاً، ولذلك فسأكتفي هنا بعرض مختصر، محيلاً إلى الدراسات في ذلك الإحالة الإجمالية التالية، إلا ما رأيت ضرورة الاستشهاد له.
فانظر: ذمّ الكلام وأهله للهروي (3/148 - 150)، وجامع الأصول لابن الأثير (1/39 - 43)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (1/35 - 43)، وهدي الساري لابن حجر (8 - 9)، والسنة قبل التدوين للدكتور محمد عجاج الخطيب، ودراسات في الحديث النبوي للأعظمي، وغيرها، ومنها كتابي المنهج المقترح (13 - 65).
__________
(1) وهو من منشورات الندوة الحديثية الدولية الأولى المنعقدة في رحاب كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي ، في (6 - 8 صفر 1424هـ ) ، بعنوان (علوم الحديث: واقع وآفاق ).
(2) لقد ابتدع الأدباء لأصحاب هذه المرحلة الانتقالية اسمَ المخضرمين، الذين جمعوا في خصائص شعرهم بين خصائص زمنين، كالشعراء الذين عاصروا الدولتين الأمويّة والعباسيّة.
(3) وهنا أنبّهُ إلى أنه من الخطأ البيِّن أن نجعل من عدم وضوح ملامح المرحلة الانتقاليّة، أو من تَأَرْجُح علمائها بين مرحلتين دليلاً على عدم مرور ذلك العلم بمراحل مختلفة ؛ لأن هذا لا يختص بعلم دون علم، فالمرور بهذه المرحلة لا يخلو منه علم. فلم يكن ذلك بقاضٍ على حقيقة مرور تلك العلوم بمراحل، ولا منع ذلك من وضع حدود زمانيّة لتلك المراحل، ولم يفهم أحدٌ منها أنها حدودٌ فاصلة، وإنما هي حدود تقريبيّة.
فلئن اشتبهَ عندي إلحاقُ بعض أصحاب المرحلة الانتقاليّة بإحدى المرحلتين، وكان لإلحاق هذا البعض أثرٌ وأهميّة (افتراضاً) فلن يشتبه عندي إلحاقُ أقوامٍ آخرين بإحدى المرحلتين، ولا أشك فيهم أدنى شك.
فلمَ الشَّغبُ بالقليل النادر قليلِ الثمرة أو عديمِها، على الأصل الغالِب عظيمِ الثمرةِ واضحِها؟!!!
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت