نتائج البحث عن (صَاحِب) 50 نتيجة

(الصاحب) الْمرَافِق وَمَالك الشَّيْء والقائم على الشَّيْء وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة}} وَيُطلق على من اعتنق مذهبا أَو رَأيا فَيُقَال أَصْحَاب أبي حنيفَة وَأَصْحَاب الشَّافِعِي (ج) صحب وَأَصْحَاب وصحابوَيَقُولُونَ يَا صَاح يَا صَاحِبي
(الصاحبة) الزَّوْجَة وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا مَا اتخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا}}
صاحب أذن: رجل أَذن، سامع كل ما يقال له مصدق له. ساذج (بوشر).
ذكر من الجمل أذنه: مس المسألة مساً خفيفاً (بوشر).
الصّاحب:[في الانكليزية] follower ،possessor ،owner [ في الفرنسية] companion ،possesseur ،proprietaire بالحاء المهملة بمعنى يار وخداوند وهمراه- صديق والرفيق، ومالك الشيء- الصاحبون والأصحاب والصحابة والصّحاب والصحبان والصحبة والصّحب جمع كما في المهذب.والصاحبان في عرف الحنفية هما أبو يوسف ومحمد، سمّيا بذلك لأنهما صاحبان وتلميذان لأبي حنيفة، والصاحبيّة فرقة من المتصوفة المبطلة كما سيأتي. صاحب الزمان وصاحب الوقت والحال هو المتحقّق بجمعية البرزخية الأولى المطّلع على حقائق الأشياء، الخارج عن حكم الزمان وتصرّفات ماضيه ومستقبله إلى الآن الدائم، فهو ظرف أحواله وصفاته وأفعاله، فلذلك يتصرّف في الزمان بالطّيّ والنّشر، وفي المكان بالبسط والقبض، لأنّه المتحقّق بالحقائق والطبائع، والحقائق في القليل والكثير والطويل والقصير والعظيم والصغير سواء، إذ الوحدة والكثرة والمقادير كلّها عوارض؛ وكما يتصرّف في الوهم فيها كذلك في العقل، فصدّق وافهم تصرّفه فيها في الشّهود والكشف الصريح، فإنّ المتحقّق بالحقّ المتصرّف بالحقائق يفعل ما يفعل في طور وراء طور الحسّ والوهم والعقل ويتسلّط على العوارض بالتغيير والتبديل، كذا فى الاصطلاحات الصوفية.
مُصَاحِب
من (ص ح ب) الملازم والمرافق لغيره.
خَانْصَاحِب
عن الفارسية بمعنى مالك المنزل. يستخدم للذكور.
صَاحِبة
من (ص ح ب) مؤنث صَاحِب، والصاحبة: الزوجة.
صَاحِب
من (ص ح ب) المرافق ومالك الشيء والقائم على الشيء والمعاشر.
الصاحب: المُرَاد بِهِ فِي المطول وَأَمْثَاله أَبُو الْقَاسِم عباد الملقب بالصاحب أستاذ الإِمَام الْمُحَقق والهمام المدقق الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي هُوَ إِسْمَاعِيل الْعباد صحب ابْن العميد فِي وزارته.
المصاحبة: هِيَ الْمُشَاركَة فِي الْأَمر كَمَا مر فِي الإلصاق.
الصاحبان: أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى لِأَنَّهُمَا كَانَا صاحبين أَي شَرِيكَيْنِ فِي الدَّرْس عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
الصاحب: الملازم، إنسانا أو حيوانا أو مكانا أو زمانا، ولا فرق بين كون مصاحبته بالبدن وهو الأصل والأكثر أو بالعناية والهمة. ولا يقال عرفا إلا لمن كثرت ملازمته. ويقال لمالك الشيء صاحبه، وكذا لمن يملك التصرف فيه. ويضاف الصاحب إلى مسوسه كصاحب الجيش، سائسه كصاحب الأمير. والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع لأن المصاحبة تقتضي طول لبثه، فكل اصطحاب اجتماع ولا عكس. وفي المصباح: الصاحب يطلق مجازا على من يذهب بمذاهب من مذاهب الأئمة فيقال أصحاب الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، وكل شيء لازم شيئا فقد استصحبه. واستصحب الكتاب حمله صحبته، ومن هنا قالوا: استصحب الحال إذا تمسك بها كأنك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة.
المصاحبة: الموافقة والمشاركة في الشيء، فإن تتابعوا مع ملاقاة واجتماع فأصحاب حقيقة وإن لا فمجاز.

إضافة اسمين متصاحبين إلى مضاف إليه واحد

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إضافة اسمين متصاحبين إلى مضاف إليه واحد

مثال: نِمْت قبل وبعد الظهرالرأي: مرفوضةالسبب: لإضافة اسمين إلى مضاف إليه واحد.

الصواب والرتبة: -نِمْت قبل الظهر وبعده [فصيحة]-نِمْت قبل وبعد الظهر [صحيحة] التعليق: الأكثر أنه لا يجوز إضافة اسمين أو أكثر إلى مضاف إليه واحد.

مَجِيء الحال صفة ثابتة لصاحبها

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

مَجِيء الحال صفة ثابتة لصاحبها

مثال: يحتفل أهل مصر مسلمين وأقباطًا بشمّ النَّسيمالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لأنّه لا يجوز أن تقع كلمة «مسلمين» أو «أقباطًا» حالاً؛ لأنهما صفتان ثابتتان.

الصواب والرتبة: -يحتفل أهل مصر مسلموهم وأقباطهم بشمّ النَّسيم [فصيحة]-يحتفل أهل مصر مسلمين وأقباطًا بشمّ النَّسيم [صحيحة] التعليق: الأفضل رفع كلمتي «مسلموهم وأقباطهم» على البدلية، ويمكن تصحيح المثال المرفوض عند من يجيز ورود الحال صفة ملازمة لصاحبها.
  • الصاحبان
الصاحبان: في عرفنا الإمام أبو يوسف ومحمد، وعند أبي حنيفة رحمهم اله تعالى قومٌ من النصارى. الصاحبان: في عرفنا الإمام أبو يوسف والإمام محمدُ رحمهما الله تعالى سُمِّيا بذاك، لأنهما تلميذان للإمام الأعظمِ رحمه الله تعالى.
صاحب الترتيب: من لم تكن عليه الفوائتُ ستاً غير الوتر من غير ضيق الوقت والنسيان.
صاحب الفراش: هو الذي أضناه المرض أي أثقله.

الإتحاف، بتمييز ما تبع فيه البيضاوي صاحب: (الكشاف)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأنوار، فيما يفتح على صاحب الخلوة من الأسرار

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأنوار، فيما يفتح على صاحب الخلوة من الأسرار
رسالة.
للشيخ، محيي الدين: محمد بن علي بن عربي الطائي.
المتوفى: سنة سبع عشرة وستمائة.
أوله: (الحمد لواهب العقل... الخ).

إيضاح المذاهب، فيمن يطلق عليه اسم الصاحب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إيضاح المذاهب، فيمن يطلق عليه اسم الصاحب
لمحمد بن عمر الفهري، السبتي.
المتوفى: سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
تفسير: خلف بن أحمد صاحب سجستان
المتوفى: سنة 399، تسع وتسعين وثلاثمائة.
وهو من: أكبر الكتب.

الصَّفْوُ نَقِيضُ الكَدَرِ وَقد صَفَا الشئُ صَفاءً وصُفُوّاً أَبُو عبيد هُوَ صَفْوَةُ الماءِ وصُفْوَتُهُ وصَفْوَتُه فَإِذا حَذَفُوا الْهَاء قَالُوا صفْوق بِالْفَتْح لَا غير صَاحب الْعين اسْتَصْفَيْتَ الماءَ أَخَذْتُ صَفْوَهُ ابْن السّكيت ماءٌ أَزْرَقُ وأَخْضَرُ واَشْهَبُ وأَسْوَدُ أَي صَاف قَالَ أَبُو عَليّ ثمَّ غَلَبَ الأَسْوَدُ على المَاء وأَزْوَجُوه بِالتَّمْرِ فَقَالُوا الأَسْوَدَانِ ابْن دُرَيْد مَا سَقَانِي من سُوَيْدٍ قَطْرَةً وَلَا من أَسْوَدَ وَهُوَ الماءُ بِعَيْنِه وَأنْشد

المخصص

(أَلاّ إنَّنِي سُقِّيتُ أَسْوَدَ حَالِكاً ...
أَلاَ بَجَلِي مِنَ الشَّرابِ أَلاَبَجَلْ)

وَقَالَ مَاء رَهْرَاةٌ وُهْرُوهٌ صافٍ وَمِنْه تَرَهْرُهُ الْجِسْم وَهُوَ ابْيِضَاضُه من النَّعْمَةِ وَمَاء مُزْمَهِلٌّ صافٍ وَمَاء هُزَاهِزٌ يَهْتَزُّ من صَفاَئِهِ صَاحب الْعين الرَّعْرَعَةُ اضْطِرَابُ المَاء الصَّافِي وَرُبمَا قَالُوا تَرَعْرَعَ السَّرَابُ إِذا اضْطَرَبَ غَيره مَاء هُلاَهِلٌ صافٍ وَقد تقدَّم أَنه الْكثير أَبُو زيد مَاء حَنْبَرِيتٌ خَالِصٌ قَالَ أَبُو عَليّ القَرَاحُ من المِياه مَا خَلَصَ وصَفَا قَالَ أَبُو عبيد القَرَاحُ من الأرضِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَاء وَلم يخْتَلط بهَا شجر بِمَنْزِلَة المَاء القَرَاحِ يَعْنِي أَنَّهَا لَا يَشُوبُهَا شيءٌ كَمَا لَا يَشُوبُ الماءَ الَّذِي هَذَا صِفَتُهُ قَالَ وَلم أسمَعْ للقَرَاح بِجَمْعِ أَبُو عبيد عِفْوَةُ الماءِ وعِفَاوَتُه صَفْوَتُه وصَفْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ عِفَاوَتُه وَقد عَفَا وَفِي كَلَامهم خُذْ مِنْهُ مَا عَفَا وصَفَا

لُزُوم الْإِنْسَان صَاحبه وَغَيره

المخصص

أَبُو عبيد: أعصَم الرجلُ بِصَاحِبِهِ وأخلَد وأزَمَ أزْماً وعَسِك عسِكاً وسدِك سدَكاً كُله - لزِمَه.
ابْن دُرَيْد: وسَدْكاً.
أَبُو عبيد: لكِئَ بِهِ لكَأً كَذَلِك وَقد تقدم أَن لكِئَ - أَقَامَ.
وَقَالَ: ألظَظْتُ بِهِ - لزمْتُه.
ابْن دُرَيْد: لظَظْتُ بِهِ لظّاً وتلاظّ الْقَوْم لِظاظاً ومُلاظّة - لزم بعضُهم بَعْضًا.
قَالَ الْفَارِسِي: هُوَ من بَاب تطوّيْت انطِواء.
أَبُو عبيد: ضرِيتُ بِهِ ضرًى وضراوة كَذَلِك.
ابْن السّكيت: وَفِي حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ إياكُم وَهَذِه المجازِر فَإِن لَهَا ضَراوة كضَراوة الخَمر، وَقد ضرّيْتُه بِالْأَمر.
أَبُو عُبَيْدَة: وَكَذَلِكَ درِبْت بِهِ درَباً وَالِاسْم الدُرْبة ولهِجْت بِهِ لهَجاً وأولعْتُ بِهِ واعتَدْتُه.
أَبُو زيد: لهِج وألهَجَ وألهَجْتُه بِهِ وَقد تقدم اللهَج والإلهاج فِي رَضاع الفَصيل.
أَبُو عبيد: لطَطْت بِالْأَمر ألطُّ لَطّاً - لزِمْتُه.
عَليّ: أرى اللّطّ الَّذِي هُوَ العِقْد سمي بذلك للزومه العُنُق كَمَا سُمّيت القِلادة تِقْصاراً.
أَبُو عبيد: لذمْت بِهِ لَذَماً وألذَمْتُه.
ابْن دُرَيْد: أُلذِمَ بفلان - لم يُفَارِقهُ.
ابْن السّكيت: ذَئر بذلك - ضرِي.
صَاحب الْعين: إنّ للّحْم سَرَفاً كسَرَف الْخمر - ضراوة.
الْفَارِسِي: مسكْت بِهِ وتمسّكْت

واستمْسَكْت وامتسَكْت.
أَبُو عبيد: مسّكْت.
قَالَ: وَفِي التَّنْزِيل) وَالَّذين يمسّكون بِالْكتاب (وَمثله كثير.
أَبُو عبيد: حجِيت بالشَّيْء وتحجّيْت بِهِ يفهمَز وَلَا يهمز - لزِمْته وتمسّكْت بِهِ وَأنْشد: أصَمّ دُعاءُ عاذلَتي تحجّى بآخرِنا وتَنْسى أوّلينا وَهُوَ يحجو وَقَوله: فهُنّ يعكُفْن بِهِ إِذا حجا أَي أَقَامَ وَمِنْه قَوْله: وَكَانَ بأنفِه حجِئاً ضَنينا أَبُو الْحسن: تحجّبْت من لفظ حَجا أنْشد الْفَارِسِي: حيثُ تحجّى مُطرَقٌ بالفالِق ابْن دُرَيْد: الحَجْو - الضّنّ بالشَّيْء وَبِه سمّي الرجل حَجْوة.
ابْن السّكيت: غلِثَ فلَان بفلان - لزِمَه يُقاتِله وغلِثَ الذِّئْب بِغنم آل فلَان - لَزِمَهَا يفرِسُها وَقد تقدم فِي افتراس الْغنم.
وَقَالَ: لغِيَ بالشَّيْء لغًى - أولِع بِهِ وخَصّ أَبُو عبيد بِهِ المَاء.
ابْن دُرَيْد: غرِهَ بِهِ كغَري.
وَقَالَ: رجل بلُّ بالشَّيْء - لهِجٌ بِهِ.
أَبُو زيد: أدته بأَخيه - ألزَمتُه إِيَّاه وأولعْتُه بِهِ.
عَليّ: هَذِه حكايته وَالْمَعْرُوف فِي أولعت صِيغَة مَا لم يُسمّ فَاعله وَلم يَقُولُوا أولعْتُه بالشَّيْء.
ابْن دُرَيْد: السّدَم - اللهج بالشَّيْء.
وَقَالَ: عرِسَ الصّبيُّ بأمّه - ألِفَها وَمِنْه اشتقاق العُرْس تفاؤلاً بذلك.
وَقَالَ: فغِم فلَان بِكَذَا فَهُوَ فغِمٌ - أولِعَ بِهِ وَأنْشد: تؤمّ ديارَ بني عَامر وَأَنت بآلِ عَقيلٍ فغِم صَاحب الْعين: طفِق طَفَقاً - لزم وطفِقَ يفعل كَذَا وطفَقَ - أَي جعل وَلَا يُقَال مَا طفِق والرّكُّ - إلزامُك الشَّيْء إنْسَانا تَقول ركَكْت هَذَا الجرّ فِي عُنُقه وركَكْت الأغلال فِي أَعْنَاقهم.
قَالَ: وألسَمْتُه الحُجّة - ألزَمْته إِيَّاهَا وَأنْشد: لَا تُلْسِمَنّ أَبَا عِمرانَ حجَّتَه وَلَا تكونَنْ لَهُ عوْناً على عُمَرِ أَبُو زيد: صبَرْت الرجلَ أصبِرُه صبْراً - لزِمْته.
ابْن السّكيت: صَار الْأَمر ضربةَ لازِب فَهَذِهِ اللُّغَة الفصيحة واللازبُ واللاتِب - الثَّابِت ولازم لُغَة وَأنْشد: وَلَا يحسَبون الخيرَ لَا شرّ بعدَه وَلَا يحسَبون الشّرّ ضربةَ لازِبِ أَبُو عبيد: قفَوْتُه - إِذا كنت مَعَه على أَثَره.
وَقَالَ: ماظَظْتُه - إِذا لزِمْتَه وشقَقْت عَلَيْهِ فِي خُصومة وَغَيرهَا.
أَبُو زيد: لَا تكون المُماظّة إِلَّا مُقَابلَة فِي خُصُومَة وَغَيرهَا.
أَبُو عبيد: شِنْتُه بِالْأَمر شَيْناً - عِبْتُه.
وَقَالَ: قَنيتُ الحَياءَ - لزمتُه فَأَما أَبُو الْعَبَّاس فَقَالَ تقنّيْت الحَياء - لزمْتُه وقنيتُ بالشَّيْء - لزمْتُه.
أَبُو عبيد: غريتُ بِهِ غَراً -

أولِعْتُ.
سِيبَوَيْهٍ: غرِيتُ بِهِ غَراءً نَادِر.
غَيره: غرِيتُ بِهِ واغتريتُ وأغرَيْت بِهِ غَيْرِي.
أَبُو عَليّ: ياءُ غريتُ بِهِ منقلبة عَن وَاو لِأَنَّهُ لُزوق من الغِراق الَّذِي يطلى بِهِ لِأَنَّهُ يُقَال غروْت السّهم والقوْس وَقَول كثير: إِذا قلتُ أسْلو غارَت العينُ بالبُكا غِراءً ومدّتْها مدامِعُ حُفّلُ قيل هُوَ من الغِراء الَّذِي هُوَ الوِلاء وَقيل فاعَلْت من قَوْلك غريتُ بالشَّيْء.
صَاحب الْعين: عضّ صاحبَه عضاً - لزِمَه.
وَقَالَ: عكفَ على الشَّيْء يعكُف عكْفاً وعُكوفاً - إِذا أقبل عَلَيْهِ لَا يصرِف عَنهُ وَجهه.
غَيره: عرِشَ بغريمه عرَشاً - لزمَه.
وَقَالَ أَبُو عَليّ: هَذَا تَصْحِيف إِنَّمَا هُوَ عرِسَ.
أَبُو عبيد: أولعْتُ بِهِ وأوزِعْت وَلوعاً ووَزوعاً.
ابْن الْأَعرَابِي: نُشِعْتُ بِهِ كَذَلِك.
صَاحب الْعين: قلّدته الْأَمر - ألزَمْتُه إِيَّاه وتقلّدَه هُوَ - احتملَه.

إِيقَاع الْإِنْسَان صاحبَه فِي شرّ

المخصص

ابْن دُرَيْد: أرَّه ودعْمَظَه - ألْقاه فِي شرّ.
أَبُو زيد: وأرَه كَذَلِك.
قَالَ أَبُو عَليّ: أوحَلَه فِي شرّ كَذَلِك.
قَالَ: وَأرَاهُ مشتقاً من الوحَل.
ابْن دُرَيْد: أورَطْته - أوقعْتُه فِيمَا لَا خَلاص لَهُ مِنْهُ وتورّط الرجل من ذَلِك والورْطَة - الْأَمر تقَع فِيهِ وَجَمعهَا وِراط.
أَبُو عبيد: صلَيْت لَهُ - محلْت بِهِ وأوقعْته فِي هلَكَة.

مَا يلقاه الْإِنْسَان م صَاحبه من الشرّ

المخصص

أَبُو عبيد: لقيتُ مِنْهُ الأزابيَّ وَاحِدهَا أُزْبيّ والبَجاريّ وَاحِدهَا بُجريّ وَذَات العَراقي وَأنْشد: لقيتُمْ من تدرّئكم علينا وقتْلِ سَراتِنا ذاتَ العَراقي وَقَالَ: لقيتُ مِنْهُ الأمرّين والفُتَكْرِين والفِتَكْرين والأقورين والأقوَريّات كلّه - الشرّ وَالْأَمر الْعَظِيم.
ابْن السّكيت: لقيتُ مِنْهُ البِرَحين والبُرَحين وَلَقِيت مِنْهُ برْحاً بارِحاً وَبَنَات بَرْح وبَني برْح.
أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة: قَالُوا بَني برْح وَإِن كَانَ لما لَا يعقِل لقَولهم البُرَحين.
قَالَ: وَقَالُوا البُرَحين فجمعوه جمْع مَا يعقِل لقَولهم برْحاً بارِحاً حِين أنزلوا الحدَث منزلَة الْعين.
ابْن السّكيت: لقِيت مِنْهُ الذّرَبين وعرَقَ القِربة - أَي أمرا شَدِيدا وَأنْشد فِي ذَلِك: ليستْ بمَشْتَمة تُعدّ وعَفْوُها عرَقُ السِّقاء على القَعود اللاغِب قَالَ: وَلَا يعرِف الْأَصْمَعِي أصلَه.
ابْن دُرَيْد: أَرَادَ عرَق القِرْبة فَلم يستقِم لَهُ الشِعر.

النِّعْمَة يُسديها الْإِنْسَان إِلَى صَاحبه

المخصص

غير وَاحِد: أحسَنت إِلَيْهِ وَرجل مِحسان - كثير الْإِحْسَان.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا يُقَال مَا أحْسنه يَعْنِي من هَذِه الصِّيغَة لِأَن هَذِه الصِّيغَة عِنْده قد اقْتَضَت التكثير فأغْنت عَن صِيغَة التَّعَجُّب.
صَاحب الْعين: أيْدَيت عِنْده يدا - من الْإِحْسَان.
قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ من بَاب استجعَر الطين وأشعر الْجَنِين - أَي أَنه لم يسْتَعْمل بِغَيْر الزِّيَادَة.
قَالَ: يَد وأيْدٍ وأيادٍ جمع الْجمع.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو جمع اليدِ من الْإِحْسَان أيادٍ وَمن الْعُضْو أيدٍ فذُكِر ذَلِك لأبي الْخطاب فَقَالَ لم يسمع أَبُو عَمْرو قَول عديّ: ساءَها مَا تأمّلت فِي أياد ينا وإشناقُها إِلَى الْأَعْنَاق أَبُو عبيد: جمع اليدِ من الْإِحْسَان يديُّ وَأنْشد:

فإنّ لَهُ عِنْدِي يديّاً وأنعُما وَقد تقدم تَعْلِيل هَذَا فِي أول الْكتاب.
أَبُو زيد: أزللت إِلَيْهِ نعْمَة - أسديتها.
صَاحب الْعين: اتّخذْت عِنْده زلّة - أَي صَنِيعَة.
غير وَاحِد: هِيَ النِعمة وجمعُها نِعَم وأنعُم وَهُوَ من الْجمع الْعَزِيز وَنَظِيره شدّة وأشُدّ وَيُقَال النُعْمى والنَّعْماء وَأنْشد: وَإِن كَانَت النّعماءُ فيهم جزَوا بهَا وَإِن أنعموا لَا كدّروها وَلَا كدّوا صَاحب الْعين: منّ عَلَيْهِ يمنّ منّاً - أحسن إِلَيْهِ وأنعم وَالِاسْم المنّة وَالْجمع منن ومنّ عَلَيْهِ منّاً وامتنّ - قرّعه بمنّ وَهِي المِنّينَى.
أَبُو عبيد: الآلاء - النّعم وَأنْشد: همُ المُلوك وأبناءُ الْمُلُوك لَهُم فضلٌ على النَّاس فِي الآلاء والنِعَم وَحكى أَبُو عَليّ عَن ثَعْلَب فِي وَاحِدهَا ألْي وإلْي وَإِلَى وَنَظِيره مِعيٌ ومعًى وإنْي وإنَى وَحكى كرَاع حِسْي وحسًى.
صَاحب الْعين: صنعت إِلَيْهِ عُرْفاً أصنعه واصطنعته لنَفْسي - اتخذته وَفُلَان صَنِيعَة فلَان - إِذا اصطنعه وخرّجه.
أَبُو عَليّ: جبرْت الرجل - أغنيته بعد فقر وَقد استجبر واجتبر.
صَاحب الْعين: الفواضِل - الأيادي الجميلة وَقد تفضّلْت عَلَيْهِ وأفضلت وَرجل مِفضال - كثير الْفضل.
وَقَالَ: النِّعْمَة الْبَاطِنَة - الْخَاصَّة وَالظَّاهِرَة - الْعَامَّة.
وَقَالَ: رففت الرجل أرفّ رفاً - أَحْسَنت إِلَيْهِ وأسديْت عِنْده يدا وَفِي الْمثل) مَن حفّنا أَو رفّنا فليتْرِك (.
أَبُو عبيد: فلَان يحففّنا ويرُفّنا - أَي يُعْطِينَا.

الْأَخْبَار يعمّيها الرجل على صَاحبه ويخلّطها

المخصص

عمّيت عَلَيْهِ الْأَمر - لبّسْته وَقد عمِي عَلَيْهِ.
صَاحب الْعين: أوطأني عَشْوة وعِشوة وعُشوة - إِذا لبّس عَلَيْك الْأَمر وغطّى عَنْك وجهَ الْخَبَر.
أَبُو عبيد: همرَجْت عَلَيْهِ الْخَبَر ولحْوَجْته ودغمَرْته - خلّطته ولحّجْته - إِذا أظهر غير مَا فِي نَفسه وَقد نغَمْت أنغَم نغْماً وَهُوَ - الْكَلَام الْخَفي.
قَالَ: فَإِن عمّى عَلَيْهِ الْخَبَر قيل قد لاتَه لَيْتاً - إِذا أخبرهُ بِغَيْر مَا سَأَلَهُ وَهُوَ مثل التلحيج.
ابْن السّكيت: لاتَه يليته ويَلوته.
أَبُو عبيد: فَإِن كتَمه البتّة قَالَ دمَسْت عَلَيْهِ الْأَمر ورمَسْته وَإِن جهل الرجل الْخَبَر قَالَ كمئْت عَن الْأَخْبَار وغَبيت عَنْهَا.
ابْن دُرَيْد: التّعميش

والنّعامُش - التّغافُل.
أَبُو عبيد: فَإِن أخبرهُ بِشَيْء لَا يستيقِنه قَالَ لغَمْت لَغْماً ووغَمْت وغْماً فَإِن أخْبرت بِبَعْض الْخَبَر وكتَمْت بَعْضًا قلت مذَعْت أمذَع مَذْعاً.
غَيره: هُوَ أَن يُخبرهُ بِشَيْء من الْخَبَر ثمَّ يقطعهُ وَيَأْخُذ فِي غَيره وَهِي المَذْعة.
أَبُو عبيد: مِثْت ومِشْت - خلطْت فَإِن أخْبرته بطَرَف من الْخَبَر وكتمت الَّذِي يُرِيد قلت جمهَرْت عَلَيْهِ وَيُقَال بلغَني رَسٌّ من خبر وذَرْه من خبر وَهُوَ - الشَّيْء مِنْهُ.
وَقَالَ: شمطْت الشيءَ بالشَّيْء - خلطْته فَهُوَ شَميط.
ابْن السّكيت: يُقَال للصبح شَميط لِأَن فِيهِ بَقِيَّة من سَواد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار قَالَ الشَّاعِر: وأعجَلَها عَن حَاجَة لم تفُهْ بهَا شَمط يُتَلّي آخرَ اللَّيْل ساطعُ وَأنْشد لطُفيل فِي وصف فرس: شَميط الذُّنابى جوّفَتْ وَهِي جوْنة بنُقْبة ديباج ورَيْط مقطَّع جوّفت - بلغ بياضُها بطْنَها وَمِنْه سمي الأشْمط أشمط.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَمْرو ابْن الْعَلَاء يَقُول لأَصْحَاب هاشمِطوا - أَي خُذُوا فِي شِعر مرّة وَفِي غَرِيب مرّة وَفِي حَدِيث أُخْرَى.
صَاحب الْعين: الهَلْج - مَا لم تُوقِن بِهِ من الْأَخْبَار هلَجْت أهلِج هلْجاً.
أَبُو عبيد: ساحنْتُك الشيءَ - خالطْتك فِيهِ وفاوَضْتك والمَخشوب - الْمَخْلُوط قَالَ الْأَعْشَى: لَا مُقرِف وَلَا مخشوب يَعْنِي الْفرس.
قَالَ أَبُو عبيد: بَلغنِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قانَيْت الشيءَ - خالطته وكل شَيْء خالَطَ شَيْئا فقد قاناه وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس: كبِكر المُقاناة الْبيَاض بصُفْرة غذاها نَمير المَاء غير المُحَلّل وَيُقَال مَا يُقانيني الشَّيْء وَمَا يُقاميني - أَي مَا يوافقني.
ابْن السّكيت: لبَكْت الْأَمر لَبْكاً وبكَلْته بكْلاً - إِذا خلطته وَأنْشد: أحاديثُ مغرورين بَكْل من البَكْل وَقَالَ زُهَيْر: إِلَى الظّهيرة أَمر بينَهم لبِكُ قَالَ: وَسَأَلَ الْحسن رجل عَن شَيْء فَقَالَ لَهُ أعِدْ عليّ فَأَعَادَ كَأَنَّهُ أعَاد خلاف الأول فَقَالَ الْحسن لبَكْت عليّ وَيُقَال مرِج أَمر النَّاس - أَي اخْتَلَط وَفَسَد وَقد مرِجتْ أماناتُ النَّاس مرَجاً - أَي فَسدتْ قَالَ أَبُو دواد: مرِجَ الدينُ فأعددْتُ لَهُ مُشرف الحارك محبوك الكَتَدْ وَقد مرِج الخاتمُ فِي يَدي - قلِق قَالَ الله تَعَالَى) فِي أمرٍ مَريج (وَيُقَال مرِج السهْم وأمرجه الدَّم - إِذا أقلقه حَتَّى يسْقط.
ابْن دُرَيْد: يُقَال هَل جَاءَك جائبة خبرٍ هَل جَاءَك مُغربة خبر - يَعْنِي الْخَبَر الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ من بلد سوى بَلَده.
وَقَالَ: سَبْرَج فلَان عليّ هَذَا الْأَمر - أَي عمّاه.
قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ ثَعْلَب العَسمَطة والعَفْلَطة - تَخْلِيط الْخَبَر أنبأني بذلك عَنهُ مُحَمَّد بن السّري فَأَما ابْن دُرَيْد فَقَالَ عسْمَطْت الشيءَ -

خلطته وَقَالَ عفْلَطت الشيءَ وعفطَلْته بِالتُّرَابِ.
وَقَالَ: أخْبرته خُبوري وفُقوري وشُقوري - إِذا أخْبرته مَا عنْدك.
أَبُو عبيد: ألوَيْت عَنهُ الْخَبَر - إِذا أخْبرته بِهِ على غير وَجهه.
أَبُو زيد: مَا جَاءَنِي عَنهُ مَحورة بِضَم الْحَاء - أَي خبر والرّضْخ والرّضْخة والرُضْخة من الْخَبَر - الشَّيْء تسمعه لم تستبنْ عَنهُ.
الْأَصْمَعِي: اشتكنْت وَلَيْسَ بِمَعْرُوف وَأَحْسبهُ فارسياً وَالنَّاس يضعون الإشْتكان مَوضِع التّعامُس والتجاهل يتعامى عَلَيْك فِي الشَّيْء يُرِيك أَنه لَا علم عِنْده مِنْهُ.
أَبُو عبيد: خجخَج الرجل - إِذا لم يُبْد مَا فِي نَفسه وجخجخ كَذَلِك.

بَاب الاسمين يُضم أَحدهمَا إِلَى صَاحبه فيسميان جَمِيعًا بِهِ

المخصص

أَبُو عُبَيْد: إِذا كَانَ أخَوان أَو صاحبان فَكَانَ أحدُهما أَشْهَر من الآخر سُمِّيا جَمِيعًا باسم الْأَشْهر، وأنْشَد: أَلا من مُبْلِغُ الحُرَّيْنِ عَنِّي مُغَلْغَلَةً وخُصَّ بهَا أَبِيَّا وَاسم أَحدهمَا حُرّ وَالْآخر أُبَيّ وَقَالَ الحُرَّيْن وهما أخَوان، وَمن ذَلِك قَول قيس بن زُهَيْر جَزاني الزّهْدمانِ جَزاءَ سَوْءٍ وكُنتُ المَرْءَ يُجْزى بالكَرامهْ فأحدهما زَهْدَم وَالْآخر قَيْس ابْنا جَزْء بن سَعد العَشيرة، وَقيل هما زَهْدَم وكَرْدَم قَالَ وَمن هَذَا قَوْلهم سِيرة العُمَرَيْن إنَّهُمَا أَبُو بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: وَقَالَ معاذٌ الهَرَّاء لقد قيل سِيرة العُمَرَيْن قبلَ خِلافة عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أما قَوْلهم أُعطيكم سُنَّة العُمرين فَإِنَّمَا أدخلُوا الْألف وَاللَّام عَلَيْهِمَا وهما نكرَة وكأنهما جُعِلا من أُمَّةٍ كلُّ وَاحِد مِنْهَا عمر واختصا كَمَا اختصَّ النّجم بِهَذَا الِاسْم فَصَارَ بِمَنْزِلَة النّسْرَيْ إِذا كُنتَ تَعْنِي النّجمين وبمنزلة الغَرِيَّيْن المشهورَيْن بِالْكُوفَةِ، وَقَالَ أَبُو عَليّ: وهما بناآن حَسنان وكلُّ حَسَنٍ غَرِيٌّ فغُلِّبَ النّجم والدّبَران.
ابْن السّكيت: العَمْران: عَمرو بن جابِر بن هِلال بن عُقَيْل بنِ سُمَيّ بنِ مَازِن بن فَزارة وبَدْر بن عَمرو بن جِؤَيَّة بن لَوْذان بن ثَعْلَبَة بن عَدِيّ بن فَزارة وهما رَوْقا فَزارة، قَالَ قُراد بن حَنَشٍ الصَّارِديُّ من بني الصَّادِر بن مُرَّة: إِذا اجتمعَ العَمْرانِ عَمرو بن جابِرٍ وبَدْرُ بنُ عَمروٍ خِلْتَ ذُبْيانَ تُبَّعا وأَلْقَوا مَقاليدَ الْأُمُور إليهمُ جَميعاً قَماءً كارِهينَ وطُوَّعا والأَحْوَصان: الأَحْوَص بن جَعْفَر بن كِلاب، واسْمه رَبيعة وَكَانَ صَغِير الْعَينَيْنِ، وعَمرو بن الأَحوص وَقد رَأَس، وَقَول الْأَعْشَى: أَتاني وَعيدُ الحُوصِ من آلِ جَعفرٍ فيا عَبْدَ عَمروٍ لَو نَهَيْتَ الأَحاوِصا يَعْنِي عَبْدَ عَمرو بن شُرَيْح بن الأَحوَص، وعنى بالأحاوِص مَنْ وَلَده الأَحوَص مِنْهُم: عَوْف بن الأَحوص، وشُرَيْح بن الأَحْوَص وَقد رأَس وَهُوَ الَّذِي قتل لَقيط بن زُرارة يَوْم جَبَلَة، وَرَبِيعَة بن الأَحوص، وَكَانَ عَلْقَمَة بن عُلاثَة بن عَوف بن الأَحْوَص نافَر عامِرَ بن الطّفَيْل بن مَالك بن جَعْفَر فهجا الْأَعْشَى عَلْقَمَة ومدح عَامِرًا ومدح الحُطَيْئة عَلْقَمَة.
قَالَ أَبُو عَليّ: أما قَوْله الحُوص فقد يكون على انه جعل كلَّ وَاحِد مِنْهُم حُوصِيَّاً وَقد يجوز أَن يكون جمع الأَحْوَص على التّسمية فِي لُغَة من قَالَ الْحَارِث وَالْعَبَّاس وَكَذَلِكَ الأَحاوِص وَقد يكون على النّسَب كالمَهالِبة وَإِن لم تلْحقهُ الْهَاء، وَيكون جمع أحوص على التّسمية فِيمَن قَالَ حَارِث وعباس واجتماع اللغتين فِي هَذَا الْبَيْت دَلِيل على صِحَة تَأْوِيل الْخَلِيل فِي هَذَا الْفَصْل.
ابْن السّكيت: الأَبَوان: الْأَب وَالأُم.

قَالَ أَبُو عَليّ: وَلَا تَقول أأبت وَيَا أَبَتِ فِي النّداء مَعْرُوف التّعليل.
ابْن السّكيت: الحَنْتَفان: الحَنْتَف وَأَخُوهُ سَيْفٌ ابْنا أوسِ بنِ حِمْيَرِيِّ بن رَباح بن يَرْبوع، والمُصْعَبان: عبد الله بن الزّبير وَأَخُوهُ مُصعب بن الزّبير.
غَيره: هما مُصعب وَابْنه، والخُبَيْبان: عبد الله بن الزّبير وَأَخُوهُ، وَكَانَ يُقَال لعبد الله بن الزّبير أَبُو خُبَيْب، وأنْشَد: وَمَا أَتَيْتُ أَبَا خُبَيْبٍ وافِداً يَوْمًا أُريدُ لبَيْعَتِي تَبْديلا والأَقْرَعان: الأَقْرَع بن حابِس وَأَخُوهُ مَرْثَد، والطّلَيْحَتان: طُلَيْحة بن خُوَيْلِد الأَسَدي وَأَخُوهُ، والحَزيمتان والزَّبيبَتان من باهِلة بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة وهما حَزيمة وزَبيبة، وَقَالَ أَبُو مَعْدان الْبَاهِلِيّ: جاءَ لحَزائمُ والزَّبائِنُ دُلْدُلاً لَا سابقين وَلَا معَ القُطَّانِ قَوْله: دُلْدُلاً: أَي يَتَدَلْدَلون بَين النّاس لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ.
وَمِمَّا يَجري هَذَا المَجرى من أَسمَاء الْمَوَاضِع
أَبُو عُبَيْد: البَصْرَتان: الْكُوفَة وَالْبَصْرَة، وأنْشَد: فقُرى العِراقِ مَقيلُ يَومٍ واحدٍ والبَصْرَتانِ وواسطٌ تَكْميلُه والدُّحْرُضان: موضعان أَحدهمَا وَشيعٌ وَالْآخر دُحْرُض، قَالَ عنترة: شَرِبَتْ بماءِ الدّحْرُضَيْنِ فأصْبَحَتْ زَوْراءَ تنفِرُ عَن حِياضِ الدّيْلَمِ

حوشب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم سكن مصر.

معجم الصحابة للبغوي

حوشب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم
سكن مصر.
553 - حدثني إبراهيم بن هانىء نا أبو عبد الرحمن المقرىء نا ابن لهيعة أخبرني عبد الله بن هبيرة السبائي عن حسان بن كريب: أن غلاما منهم توفي بحمص فوجد أبوه عليه أشد الوجد فقال له حوشب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مثل ابنك إن رجلا من أصحابه كان له ابن قد أدرك فكان يأتي مع أبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم إنه توفي فوجد عليه أبوه قريبا من ستة أيام ما يأتي نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا أرى فلانا "؟ قالوا: يانبي الله إن ابنه توفي فوجد عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لما رآه: " أتحب لو أن ابنك عندك كهلا بأفضل الكهول وأسراه أو يقال لك: أدخل الجنة بثواب ما أخذنا منك.
قال أبو القاسم: لم يحدث حوشب عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلم غير هذا.

سهيل بن رافع الأنصاري صاحب الصاعين

معجم الصحابة للبغوي

سهيل بن رافع الأنصاري صاحب الصاعين
1014 - حدثني عباس بن محمد نا أحمد بن جناب نا عيسى بن يونس نا سعيد بن عثمان البلوي عن جدته عن أمها عميرة بنت سهيل بن رافع صاحب الصاعين//243// [الذي لمزه المنافقون أن أباها خرج بزكاته صاعين من تمر وبابنته عميرة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم] فصبه ثم قال: يارسول الله! إن لي إليك حاجة. قال: " وما هي؟ " قال: ابنتي تدعو لي ولها بالبركة وتمسح على رأسها فإنه ليس لي ولد غيرها. قالت: فوضع علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يده. فأقسم بالله لقد كان برد كف رسول الله صلى الله عليه وسلم على كبدي بعد.

عبد الرحمن بن معقل السلمي صاحب الدثنية سكن البصرة

معجم الصحابة للبغوي

عبد الرحمن بن معقل السلمي صاحب الدثنية
سكن البصرة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا.
1917 - حدثني عمي، ومحمد بن أحمد بن الجنيد، قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم نا الحسن بن أبي جعفر نا أبو محمد عن عبد الرحمن بن معقل السلمي صاحب الدثنية يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقول في الضبع؟ قال: " لا آكله ولا أنهى عنه " [قلت: فما لم تنه عنه فإني آكله. قلت: ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله ولا أحرمه قلت: فما لم تحرمه فإني آكله. قلت: ما تقول في؟] الثعلب قال: " أو يأكل الثعلب أحد؟ " [قلت] ما تقول [في الذئب] قال: " ويأكله أحد؟ "

5197- نبهان صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5197- نبهان صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم
س: نبهان صاحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أورده ابن شاهين فِي الصحابة.
2634 روى أَبُو الزبير، عن عمر بن نبهان، عن أبيه، أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " من مات لَهُ ولدان فِي الإسلام أدخله الله تبارك وتعالى الجنة بفضل رحمته ".
قَالَ: فلقيني أَبُو هريرة، قَالَ: أنت الَّذِي قَالَ لَهُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الوالدين؟ قلت: نعم، قال: لأن يكون ما قاله لي أحب إلى مما غلقت عَلَيْهِ حمص وفلسطين.
أخرجه أَبُو موسى.

الخضر صاحب موسى عليه السلام

الإصابة في تمييز الصحابة

اختلف في نسبه وفي كونه نبيا، وفي طول عمره وبقاء حياته، وعلى تقدير بقائه إلى زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وحياته بعده. فهو داخل في تعريف الصّحابي على أحد الأقوال، ولم أر من ذكره فيهم من القدماء، مع ذهاب الأكثر إلى الأخذ بما ورد من أخباره في تعميره وبقائه، وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصحّ من ذلك وما لا يصح:
باب نسبه
قيل: هو ابن آدم لصلبه، وهذا قول رواه الدارقطنيّ في الأفراد، من طريق روّاد بن الجراح، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وروّاد ضعيف، ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
القول الثاني: أنه ابن قابيل بن آدم، وذكره أبو حاتم السّجستاني في كتاب «المعمّرين» ، قال: حدثنا مشيختنا منهم أبو عبيدة فذكروه وقالوا: هو أطول الناس عمرا، وهذا معضل.
وحكى صاحب هذه المقالة أن اسمه خضرون وهو الخضر، [وقيل اسمه عامر، وذكره أبو الخطاب بن دحية، عن ابن حبيب البغداديّ] «1» .
القول الثالث: جاء عن وهب بن منبه أنه بليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن عامر بن أرفخشد «2» بن نوح، وبهذا قال ابن قتيبة.
وحكاه النووي، وزاد: وقيل كلمان بدل ملكان.
القول الرّابع: جاء عن إسماعيل ابن أبي أويس أنه المعمر بن مالك بن عبد اللَّه بن نصر بن الأزد.
القول الخامس: هو ابن عمائيل بن النوار بن العيص بن إسحاق، حكاه ابن قتيبة أيضا. وكذا سمى أباه عمائيل مقاتل.
القول السّادس: إنه من سبط هارون أخي موسى روى عن الكلبيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ابن عباس، وهو بعيد.
وأعجب منه قول ابن إسحاق أنه أرميا بن خلفيا، وقد رد ذلك أبو جعفر بن جرير.
القول السابع: أنه ابن بنت فرعون، حكاه محمد بن أيوب عن ابن لهيعة. وقيل ابن فرعون لصلبه، حكاه النقاش.
القول الثامن: أنه اليسع، حكى عن مقاتل أيضا، وهو بعيد أيضا.
القول التاسع: أنه من ولد فارس، جاء ذلك عن ابن شوذب، أخرجه الطّبري بسند جيّد من رواية ضمرة بن ربيعة. عن ابن شوذب.
القول العاشر: أنه من ولد بعض من كان [آمن بإبراهيم] «1» ، وهاجر معه من أرض بابل، حكاه ابن جرير الطبري في تاريخه.
وقيل كان أبوه فارسيا وأمّه روميّة.
وقيل كان أبوه روميا وأمه فارسيّة.
وثبت في الصّحيحين أنّ سبب تسميته الخضر أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ تحته خضراء، هذا لفظ أحمد من رواية ابن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة. والفروة الأرض اليابسة.
وقال أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة- رفعه- «إنّما سمّي الخضر خضرا لأنّه جلس على فروة فاهتزّت تحته خضراء» .
والفروة: الحشيش الأبيض.
قال عبد اللَّه بن أحمد: أظنه تفسير عبد الرزاق. وفي الباب عن ابن عباس، من طريق قتادة، عن عبد اللَّه بن الحارث، ومن طريق منصور عن مجاهد، قال النوويّ: كنيته أبو العباس. وهذا متفق عليه.
باب ما ورد في كونه نبيا
قال اللَّه تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه: وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف:
82]
، وهذا ظاهره أنه فعله بأمر اللَّه، والأصل عدم الواسطة.
ويحتمل أن يكون بواسطة نبيّ آخر لم يذكر، وهو بعيد، ولا سبيل إلى القول بأنه إلهام، لأن ذلك لا يكون من غير النبيّ وحيا يعمل به من قتل النفس وتعريض الأنفس للغرق.
فإن قلنا إنه نبيّ فلا إنكار في ذلك وأيضا فكيف يكون غير النبيّ أعلم من النبي؟ وقد
أخبر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح أن اللَّه قال لموسى: «بلى، عبدنا خضر» .
وأيضا فكيف يكون النبي تابعا لغير نبيّ؟
وقد قال الثّعلبيّ: هو نبي في سائر الأقوال، وكان بعض أكابر العلماء يقول: أول عقد يحلّ من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيا، لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبيّ إلى أن الوليّ أفضل من النبي، كما قال قائلهم:
مقام النّبوّة في برزخ ... فويق الرّسول ودون الوليّ
[المتقارب] ثم اختلف من قال إنه كان نبيا، هل كان مرسلا؟ فجاء عن ابن عباس ووهب بن منبه أنه كان نبيا غير مرسل.
وجاء عن إسماعيل بن أبي زياد، ومحمد بن إسحاق، وبعض أهل الكتاب أنه أرسل إلى قومه فاستجابوا له.
ونصر هذا القول أبو الحسن الرّماني، ثم ابن الجوزيّ.
وقال الثّعلبيّ: هو نبيّ على جميع الأقوال معمّر محجوب عن الأبصار.
وقال أبو حيّان في تفسيره: والجمهور على أنه نبيّ، وكان علمه معرفة بواطن أوحيت إليه، وعلم موسى الحكم بالظاهر، وذهب إلى أنه كان وليا جماعة من الصوفيّة، وقال به أبو علي بن أبي موسى من الحنابلة، وأبو بكر بن الأنباري في كتابه الزّاهر، بعد أن حكى عن العلماء قولين هل كان نبيا أو وليا.
وقال أبو القاسم القشيريّ في رسالته: لم يكن الخضر نبيّا وإنما كان وليّا.
وحكى الماورديّ قولا ثالثا: إنه مالك من الملائكة يتصوّر في صورة الآدميين.
وقال أبو الخطّاب بن دحية: لا ندري هل هو ملك أو نبي أو عبد صالح.
وجاء من طريق أبي صالح كاتب اللّيث، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد أن كعب الأحبار، قال: إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهند، وهو بحر الصين «1» ، فقال: يا أصحابي، دلّوني، فدلّوه في البحر أياما وليالي، ثم صعد،
فقالوا له: يا خضر، ما رأيت، فلقد أكرمك اللَّه، وحفظ لك نفسك في لجّة هذا البحر؟
فقال: استقبلني ملك من الملائكة فقال لي: أيها الآدمي الخطّاء، إلى أين؟ ومن أين؟ فقلت أردت أن انظر عمق هذا البحر، فقال لي: كيف وقد هوى رجل من زمان داود النبيّ عليه السّلام ولم يبلغ ثلث قعره حتى السّاعة، وذلك منذ ثلاثمائة سنة؟
أخرجه أبو نعيم في ترجمة كعب من الحلية.
وقال أبو جعفر بن جرير في تاريخه: كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك في قول عامّة أهل الكتاب الأول، وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الّذي كان أيام إبراهيم الخليل، وإنه بلغ مع ذي القرنين الّذي ذكر أنّ الخضر كان في مقدمته نهر الحياة، فشرب من مائه، وهو لا يعلم ولا يعلم ذو القرنين ومن معه فخلد، وهو عندهم حيّ إلى الآن، قال ابن جرير: وذكر ابن إسحاق أن اللَّه استخلف على بني إسرائيل رجلا منهم، وبعث الخضر معه نبيا، قال ابن جرير: بين هذا الوقت وبين أفريدون أزيد من ألف عام.
قال: وقول من قال إنه كان في أيام أفريدون أشبه، إلا أن يحمل على أنه لم يبعث نبيّا إلا في زمان ذلك الملك.
قلت: بل يحتمل أن يكون
قوله: «وبعث معه الخضر نبيّا» :
أي أيّده به، إلا أن يكون ذلك الوقت وقت إنشاء نبوته، فلا يمتنع أن يكون نبيا قبل ذلك، ثم أرسل مع ذلك الملك.
وإنما قلت ذلك لأن غالب أخباره مع موسى هي الدالة على تصحيح قول من قال إنه كان نبيا.
وقصته مع ذي القرنين ذكرها جماعة منهم خيثمة بن سليمان، من طريق جعفر الصّادق، عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة، فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره، فدلّه على عين الحياة، وهي داخل الظلمات، فسار إليها والخضر على مقدمته، فظفر بها الخضر دونه.
ومما يستدلّ به على نبوّته ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس، قال: قال موسى لما لقي الخضر: «السّلام عليك يا خضر» . فقال: «وعليك السّلام يا موسى» ، قال:
«وما يدريك أنّي موسى» ؟ قال: «أدراني بك الّذي أدراك بي» .
وقال وهب بن منبّه في المبتدإ: قال اللَّه تعالى للخضر: لقد أحببتك قبل أن أخلقك، ولقد قدّستك حين خلقتك، ولقد أحببتك بعد ما خلقتك.
وكان نبيّا مبعوثا إلى بني إسرائيل بتجديد عهد موسى، فلما عظمت الأحداث في بني
إسرائيل، وسلّط عليهم بخت نصّر ساح الخضر في الأرض مع الوحش، وأخّر اللَّه عمره إلى ما شاء، فهو الّذي يراه الناس.
باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك
روى الدّارقطنيّ بالإسناد الماضي، عن ابن عباس، قال: «نسيء للخضر في أجله حتّى يكذّب الدّجال» .
وذكر ابن إسحاق في المبتدإ قال: حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه وقال: إن اللَّه تعالى منزّل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنون بأرض الشام. فلما وقع الطّوفان قال نوح لبنيه: إن آدم دعا اللَّه أن يطيل عمر الّذي يدفنه إلى يوم القيامة، فلم يزل جسد آدم حتّى كان الخضر هو الّذي تولّى دفنه، وأنجز اللَّه له ما وعده، فهو يحيا إلى ما شاء اللَّه أن يحيا.
وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمّرين له: أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أنّ الخضر أطول آدمي عمرا وأنه خضرون بن قابيل بن آدم.
وروى ابن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان: حدثنا أبو عبيدة ابن أخي هنّاد، حدّثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبي جعفر، عن أبيه- أنه سئل عن ذي القرنين، فقال: كان عبدا من عباد اللَّه صالحا، وكان من اللَّه بمنزل ضخم، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل، وكان يزوره، فبينما هما يتحدثان إذ قال له: حدثني كيف عبادتكم في السّماء؟
فبكى، وقال: وما عبادتكم عند عبادتنا؟ إن في السّماء لملائكة قياما لا يجلسون أبدا، وسجودا لا يرفعون أبدا، وركّعا لا يقومون أبدا. يقولون ربّنا ما عبدناك حقّ عبادتك» ، فبكى ذو القرنين ثم قال: يا رفائيل، إني أحب أن أعمّر حتى أبلغ عبادة ربي حقّ طاعته، قال:
وتحبّ ذلك؟ قال: نعم، قال: فإنّ للَّه عينا تسمّى عين الحياة، من شرب منها شربة لم يمت أبدا، حتّى يكون هو الّذي يسأل ربه الموت.
قال ذو القرنين: فهل تعلم موضعها؟ قال: لا، غير أنّا نتحدّث في السّماء أنّ للَّه ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جانّ، فنحن نظنّ أن تلك العين في تلك الظلمة.
فجمع ذو القرنين علماء الأرض، فسألهم عن عين الحياة، فقالوا: لا نعرفها، قال:
فهل وجدتم في علمكم أنّ للَّه ظلمة؟ فقال عالم منهم: لم تسأل عن هذا؟ فأخبره، فقال:
إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظّلمة، وأنها عند قرن الشمس.
فتجهّز ذو القرنين، وسار اثنتي عشرة سنة، إلى أن بلغ طرف الظلمة، فإذا هي ليست بليل. وهي تفور مثل الدّخان، فجمع العساكر، وقال: إني أريد أن أسلكها، فمنعوه، فسأله العلماء الذين معه أن يكفّ عن ذلك لئلا يسخط اللَّه عليهم، فأبي، فانتخب من عسكره ستة آلاف رجل على ستة آلاف فرس أنثى بكر، وعقد للخضر على مقدمته في ألفي رجل، فسار الخضر بين يديه، وقد عرف ما يطلب، وكان ذو القرنين يكتمه ذلك، فبينما هو يسير إذا عارضه واد، فظنّ أن العين في ذلك الوادي، فلما أتى شفير الوادي استوقف أصحابه، وتوجّه فإذا هو على حافة عين من ماء، فنزع ثيابه، فإذا ماء أشدّ بياضا من اللبن، وأحلى من الشّهد، فشرب منه، وتوضّأ واغتسل، ثم خرج فلبس ثيابه، وتوجّه، ومرّ ذو القرنين فأخطأ الظّلمة، وذكر بقية الحديث.
ويروى عن سليمان الأشجّ صاحب كعب الأحبار، عن كعب الأحبار، أنّ الخضر كان وزير ذي القرنين، وأنه وقف معه على جبل الهند، فرأى ورقة فيها: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، من آدم أبي البشر إلى ذرّيته: أوصيكم بتقوى اللَّه، وأحذّركم كيد عدوّي وعدوّكم إبليس، فإنّه أنزلني هنا» ، قال: فنزل ذو القرنين، فمسح جلوس آدم، فكان مائة وثلاثين ميلا.
ويروى عن الحسن البصريّ، قال: وكل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدّنيا إلى الصيحة الأولى، وأنهما يجتمعان في موسم كل عام.
قال الحارث بن أبي أسامة في «مسندة» : حدّثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثني محمد بن بهرام، حدثنا أبان عن أنس، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «إنّ الخضر في البحر:
واليسع في البرّ، يجتمعان كلّ ليلة عند الرّدم الّذي بناه ذو القرنين بين النّاس وبين يأجوج ومأجوج ويحجّان ويعتمران كلّ عام، ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل»

«1» . قلت: وعبد الرحيم وأبان متروكان.
وقال عبد اللَّه بن المغيرة، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن كعب، قال: الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل. وقد أمرت دوابّ البحر أن تسمح له وتطيع، وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية، ذكره العقيلي.
وقال: عبد اللَّه بن المغيرة يحدّث بما لا أصل له.
وقال ابن يونس: إنه منكر الحديث.
وروى ابن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف، قال: أربعة من الأنبياء أحياء: اثنان في السماء عيسى وإدريس، واثنان في الأرض: الخضر وإلياس، فأما الخضر فإنه في البحر، وأما صاحبه فإنه في البرّ، وسيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة.
وقال الثعلبيّ: يقال إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن.
وقال النّوويّ في «تهذيبه» : قال الأكثرون من العلماء: هو حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصّوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تذكر.
وقال أبو عمرو بن الصّلاح في فتاويه: هو حيّ عند جماهير العلماء الصّالحين والعامة منهم، قال: وإنما شدّ بإنكاره بعض المحدثين.
قلت: اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصّالحين وغيرهم ممن بعد الثلاثمائة وبعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف، لكثرة أغلاظه أو اتهامه بالكذب، كأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الحسن بن جهضم، ولا يقال يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنويّ، لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم، وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، فإن اتفقت ألفاظه فذاك وإن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي.
وهذه الحكاية تجتمع في أنّ الخضر حيّ، لكن بطرق حكاية القطع بحياته قول بعضهم: إنّ لكل زمان خضرا، وإنه نقيب الأولياء، وكلمات مات نقيب أقيم نقيب بعده مكانه، ويسمى الخضر.
وهذا قول تداولته جماعة من الصّوفية من غير نكير بينهم، ولا يقطع مع هذا بأن الّذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى، بل هو خضر ذلك الزمان.
ويؤيده اختلافهم في صفته، فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا، وهو محمول على تغاير المرئي وزمانه. واللَّه أعلم.
وقال السّهيليّ في كتاب «التعريف والأعلام» : اسم الخضر مختلف فيه، فذكر بعض ما تقدم، وذكر في قول من قال: إنه ابن عاميل بن سماطين بن أرما «1» بن حلفا «2» بن
عيصو بن إسحاق، وأنّ أباه كان ملكا وأمّه كانت فارسية اسمها إلها، وأنها ولدته في مغارة، وأنه وجد هناك شاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية، فأخذه الرجل وربّاه، فلما شبّ طلب الملك كاتبا يكتب له الصّحف التي أنزلت على إبراهيم، فجمع أهل المعرفة والنبالة، فكان فيمن أقدم عليه ابنه الخضر وهو لا يعرفه، فلما استحسن خطّه ومعرفته بحث عن جليّة أمره حتى عرف أنه ابنه فضمّه إلى نفسه وولاه أمر الناس.
ثم إنّ الخضر فرّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها فهو حيّ إلى أن يخرج الدجّال، فإنه الرّجل الّذي يقتله الدجال ثم يحييه، قال: وقيل إنه لم يدرك زمن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهذا لا يصح، قال: وقال البخاريّ وطائفة من أهل الحديث: مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة. وقال: ونصر شيخنا أبو بكر بن العربيّ هذا
لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممّن هو عليها أحد»
«1» يريد ممّن كان حيا حين هذه المقالة. قال: وأما اجتماعه مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله عليه الصلاة والسلام فروي من طرق صحاح، منها: ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد، وكان إمام أهل الحديث في وقته، فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يسمعون القول ولا يرون القائل، فقال لهم علي: هو الخضر، قال: وقد ذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول، عن أنس، اجتماع إلياس النبي بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر انتهى ملخصا.
وتعقّبه أبو الخطّاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء، ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلّا مع موسى كما قصّه اللَّه من خبره.
قال: وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النّقل، وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر، ولا يذكر علّته، إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث، قال: وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما ينقم منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه، فيقول له: أنا فلان فيصدّقه؟
قال: وأما حديث التّعزية الّذي ذكره أبو عمر فهو موضوع.
رواه عبد اللَّه بن المحرر، عن يزيد بن الأصم، عن عليّ. وابن محرر متروك، وهو الّذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدّمة صحيحه: فلما رأيته كانت بعرة أحبّ إليّ منه، ففضل رؤية النجاسة على رؤيته.
قلت: قد جاء ذكر التعزية المذكورة من غير رواية عبد اللَّه بن محرر، كما سأذكره بعد، وأما حديث مكحول عن أنس فموضوع، ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق وأبي زرعة، قال: وسياق المتن ظاهر النكارة، وأنه من الخرافات. انتهى كلامه ملخصا.
وسأذكر حديث أنس بطوله، وأنّ له طريقا غير التي أشار إليها السّهيلي. وتمسّك من قال بتعميره بقصة عين الحياة، واستندوا إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي، لكن لم يثبت ذلك مرفوعا، فليحرر ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم:
قد قص اللَّه تعالى في كتابه ما جرى لموسى عليه السلام، وأخرجه الشيخان من طرق، عن أبيّ بن كعب، وفي سياق القصّة زيادات في غير الصّحيح، قد أتيت عليها في فتح الباري.
وثبت في الصّحيحين أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «وددت أنّ موسى صبر حتى يقصّ علينا من أمرهما»
وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجودا، إذ لو كان موجودا لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحوا مما رأى موسى.
وقد أجاب عن هذا من ادّعى بقاءه بأن التمني إنما كان لما يقع بينه وبين موسى عليه السلام، وغير موسى لا يقوم مقامه.
ومن أخباره مع غير موسى ما
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» من وجهين. عن بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الالهاني، عن أبي أمامة الباهليّ- أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لأصحابه: «ألا أحدّثكم عن الخضر؟» قالوا: بلى يا رسول اللَّه قال: «بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدّق عليّ بارك اللَّه فيك. قال الخضر: آمنت باللَّه، ما شاء اللَّه من أمر يكن، ما عندي من شيء أعطيكه فقال المسكين:
أسألك بوجه اللَّه لما تصدّقت عليّ، فإنّي نظرت السماحة في وجهك. ورجوت البركة عندك.
فقال الخضر: آمنت باللَّه، ما عندي شيء أعطيكه إلّا أن تأخذ بي فتبيعني. فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ فقال: نعم. الحقّ أقول، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إنّي لا أخيّبك بوجه ربّي، بعني، قال: فقدّمه إلى السّوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال له: إنّك إنما اشتريتني التماس خير عندي، فأوصني بعمل. قال: أكره أن أشقّ عليك، إنّك شيخ كبير ضعيف. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فقم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستّة نفر في يوم، فخرج الرّجل لبعض حاجته، ثمّ انصرف، وقد نقل الحجارة في ساعة: فقال: أحسنت وأجملت، وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثمّ عرض للرّجل سفر، فقال:
إنّي أحسبك أمينا، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: نعم، وأوصني بعمل، قال: أنّي أكره أن أشقّ عليك. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فاضرب من اللّبن لبيتي حتّى أقدم عليك. قال:
ومرّ الرّجل لسفره، ثمّ رجع وقد شيّد بناءه فقال: أسألك بوجه اللَّه ما سبيلك وما أمرك؟ قال:
سألتني بوجه اللَّه، ووجه اللَّه أوقعني في العبوديّة. فقال الخضر: سأخبرك من أنا؟ أنا الخضر الّذي سمعت به، سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه اللَّه، فمكّنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنّه من سئل بوجه اللَّه فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة وليس على وجهه جلد ولا لحم ولا عظم يتقعقع»
.
فقال الرّجل: آمنت باللَّه، شققت عليك يا نبيّ اللَّه ولم أعلم قال: لا بأس، أحسنت وأبقيت. فقال الرّجل: بأبي وأمّي يا نبيّ اللَّه، احكم في أهلي ومالي بما شئت، أو اختر فأخلّي سبيلك قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي، فأعبد ربّي. قال: فخلّى سبيله، فقال الخضر: الحمد للَّه الّذي أوثقني في العبوديّة ثمّ نجّاني منها» .
قلت: وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية، ولو ثبت لكان نصّا أن الخضر نبي لحكاية النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وقول الرجل: يا نبيّ اللَّه، وتقريره على ذلك.
ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات
نقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل البخاريّ، أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر، فأنكر ذلك واستدلّ بالحديث: أن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد، وهذا أخرجه هو في الصّحيح عن ابن عمر، وهو عمدة من تمسّك بأنه مات، وأنكر أن يكون باقيا.
أبو حيّان في تفسيره: الجمهور على أنه مات. ونقل عن ابن أبي الفضل المرسيّ أنّ الخضر صاحب موسى مات، لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والإيمان به واتباعه.
وقد
روي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي»
وأشار إلى أن الخضر هو غير صاحب موسى.
وقال غيره لكل زمان خضر، وهي دعوى لا دليل عليها ونقل أبو الحسين بن المنادي في كتابه الّذي جمعه في ترجمة الخضر عن إبراهيم الحربي أنّ الخضر مات. وبذلك جزم ابن المنادي المذكور.
ونقل أيضا عن علي بن موسى الرضا، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال:
صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلّم قال: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد» .
وأخرجه مسلم من حديث جابر، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل موته بشهر: «تسألوني السّاعة، وإنّما علمها عند اللَّه أقسم ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة»
«1» هذه رواية أبي الزبير عنه.
وفي رواية أبي نضرة عنه، قال قبل موته بقليل أو بشهر: «ما من نفس ... وزاد في آخره: «وهي يومئذ حيّة» .
وأخرجه التّرمذيّ من طريق أبي سفيان، عن جابر نحو رواية أبي الزبير.
وذكر ابن الجوزيّ في جزئه الّذي جمعه في ذلك، عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، قال: سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي، وكان يحتج بأنه لو كان حيّا لجاء إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم.
قلت: ومنهم أبو الفضل بن ناصر، والقاضي أبو بكر بن العربيّ، وأبو بكر بن محمد بن الحسين النقاش، واستدل ابن الجوزيّ بأنه كان حيّا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى وقبل ذلك. لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك. ثم ساق بسند له إلى أبي عمران الجوني، قال: كان أنف دانيال ذراعا، ولما كشف عنه في زمن أبي موسى قام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه، قال: والذين يدّعون رؤية الخضر ليس في سائر أخبارهم ما يدلّ على أنّ جسده نظير أجسادهم، ثم استدلّ بما
أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن الشعبي عن جابر- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلا أن يتّبعني»
«2» . قال: فإذا كان هذا في حقّ موسى فكيف لم يتبعه الخضر: إذ لو كان حيّا فيصلّي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته، كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة «3» واستدلّ أيضا بقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ...
[آل عمران: 81] الآية.
وقال ابن عبّاس: ما بعث اللَّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه، فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لجاء إليه ونصره بيده ولسانه، وقاتل تحت رايته، وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الّذي يعرفون قصته مع موسى.
وقال أبو الحسين بن المنادي: بحثت عن تعمير الخضر، وهل هو باق أم لا؟ فإذا أكثر المغفّلين مغترّون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك، قال: والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية، والسّند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة وخبر رياح كالريح، قل: وما عدا ذلك كلّه من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز. حالها من أحد أمرين، إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا، أو يكون بعضهم تعمّد ذلك، وقد قال اللَّه تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء: 34] . قال: وأهل الحديث يقولون: إن حديث أنس منكر السند، سقيم المتن، وإن الخضر لم يراسل نبيّا ولم يلقه، قال: ولو كان الخضر حيّا لما وسعه التخلّف عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم والهجرة إليه. قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت، قال: وروجع غيره في تعميره، فقال: من أحال على غائب حيّ أو مفقود ميّت لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشّيطان. انتهى.
وقد ذكرت الأخبار التي أشار إليها، وأضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها، وغالبها لا يخلو طريقه من علّة، واللَّه المستعان.
وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات.
وروى عن البخاريّ أنه سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، وقد قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد»
«1» . واحتج ابن الجوزيّ أيضا بما ثبت
في صحيح البخاريّ أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال يوم بدر:
«اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض»
«1» ولم يكن الخضر فيهم، ولو كان يومئذ حيّا لورد على هذا العموم، فإنه كان ممن يعبد اللَّه قطعا.
واستدل غيره
بقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لا نبيّ بعدي» ،
ونسب إلى ابن دحية القول في ذلك، وهو معترض بعيسى ابن مريم، فإنه نبيّ قطعا، وثبت أنه ينزل إلى الأرض. في آخر الزمان، ويحكم بشريعة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، فوجب حمل النفي على إنشاء النبوّة لأحد من الناس لا على نفي وجود نبي كان قد نبئ قبل ذلك.
ذكر الأخبار التي وردت أن الخضر كان في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ثم بعده إلى الآن
روى ابن عديّ في «الكامل» ، من طريق عبد اللَّه بن نافع، عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان في المسجد، فسمع كلاماً من ورائه، فإذا هو بقائل يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجّيني ممّا خوّفتني؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين سمع ذلك: «ألّا تضمّ إليها أختها؟» فقال الرجل: اللَّهمّ ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لأنس بن مالك: «اذهب إليه فقل له: يقول لك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تستغفر لي» فجاءه أنس فبلّغه، فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول اللَّه إليّ، فارجع فاستثبته. فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «قل له نعم» . فقال له: اذهب فقل له: إن اللَّه فضّلك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضان على الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم مثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر.
كثير بن عبد اللَّه ضعّفه الأئمة، لكن جاء من غير روايته، قال أبو الحسين بن المنادي:
أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكريّ أن محمد بن سلام المنبجي حدّثهم، وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي، حدثنا وضاح بن عباد الكوفي، حدثنا عاصم بن سليمان الأحوال، حدّثني أنس بن مالك، قال: خرجت ليلة أحمل مع النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الطهور، فسمع مناديا ينادي، فقال لي: يا أنس «صه» قال فسكت فاستمع فإذا هو يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني منه، قال: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقن ما أراد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: وارزقني شوق الصّالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، ضع الطّهور وائت هذا المنادي فقل له: ادع لرسول
اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، وادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ»
قال:
فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال:
لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه» .
فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مني السلام، وقل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه، ويقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام.
قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة.
وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» ، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام،
وقال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام.
قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس.
وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد، سقيم المتن، ولم يراسل الخضر نبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم ولم يلقه.
واستبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه.
وأخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه.
وقال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها» ، فسمعنا القائل وهو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم:
«وجبت وربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يرزقه اللَّه
القبول من أمّته، والمعونة على ما جاء به من الحقّ والتّصديق»
.
قال أنس: فأتيت الرجل، فقلت: يا عبد اللَّه، ادع لرسول اللَّه فقال لي: ومن أنت؟
فكرهت أن أخبره ولم أستأذن، وأبى أن يدعو حتى أخبره، فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبرته فقال لي: أخبره. فرجعت فقلت له: أنا رسول رسول اللَّه إليك. فقال: مرحبا برسول اللَّه وبرسول رسول اللَّه، فدعا له، وقال: أقرئه منّي السلام وقل له: أنا أخوك الخضر، وأنا كنت أحق أن آتيك، قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها.
وقال الدّارقطنيّ في «الأفراد» : حدثنا أحمد بن العباس البغوي، حدثنا أنس بن خالد، حدثني محمد بن عبد اللَّه به نحوه، ومحمد بن عبد اللَّه هذا هو أبو سلمة الأنصاريّ، وهو واهي الحديث جدّا، وليس هو شيخ البخاريّ قاضي البصرة، ذلك ثقة، وهو أقدم من أبي سلمة.
وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقطنيّ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا محمد بن أحمد بن زيد، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن رزين، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس- لا أعلمه مرفوعا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم- قال: «يلتقي الخضر وإلياس في كلّ عام في الموسم فيحلق كلّ واحد منهما رأس صاحبه ويتفرّقان عن الكلمات: بسم اللَّه. ما شاء اللَّه اللَّه. لا يسوق الخير إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا يصرف السّوء إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه، ما كان من نعمة فمن اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه» .
قال الدارقطنيّ في «الأفراد» : لم يحدث به عن ابن جريج غير الحسن بن رزين.
وقال أبو جعفر العقيلي: لم يتابع عليه، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ.
وقال أبو الحسين بن المنادي: هو حديث واه بالحسن المذكور. انتهى.
وقد جاء من غير طريقه، لكن من وجه واه جدا، أخرجه ابن الجوزي من طريق أحمد بن عمار: حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا محمد مهدي بن هلال، حدثني ابن جريج، فذكره بلفظ: يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كلّ عام بمكة.
قال ابن عبّاس: بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه، ويقول أحدهما للآخر: قل بسم اللَّه.. إلخ.
وزاد:
قال ابن عبّاس: قال رسول صلّى اللَّه عليه وسلّم: «ما من عبد قالها في كلّ يوم إلّا أمن من
الحرق والغرق والسّرق، وكلّ شيء يكرهه حتّى يمسي، وكذلك قال: حين يصبح»
.
قال ابن الجوزيّ: أحمد بن عمار متروك عند الدارقطنيّ، ومهدي بن هلال مثله.
وقال ابن حبّان: مهدي بن هلال يروي الموضوعات.
ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا محمد بن ميسر، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: يجتمع في كل يوم عرفة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر، فيقول جبرائيل: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء اللَّه، كلّ نعمة فمن اللَّه، فيرد عليهما إسرافيل: ما شاء اللَّه الخير كله بيد اللَّه، فيرد عليهم الخضر: ما شاء اللَّه لا يدفع السوء إلا اللَّه، ثم يتفرقون ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم
«1» . وعبيد بن إسحاق متروك الحديث.
وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في «زوائد كتاب الزهد» لأبيه، عن الحسن بن عبد العزيز، عن السري بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويفطران على الكرفس، وإقبال الموسم كل عام. وهذا معضل.
وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشانيّ: حدّثنا عبد الرحيم بن حبيب الفريابي، حدّثنا صالح، عن أسد بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي، قال: كنت عند النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فذكر عنده الأدهان، فقال: «وفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق» «2» .
قال: وكان النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يدهن به ويستعط، فذكر حديثا طويلا فيه: الكراث والباذروج «الجرجير» والهندباء، والكمأة، والكرفس، واللّحم، والحيتان.
وفيه: «الكمأة من الجنّة، ماؤها شفاء للعين، وفيها شفاء من السّمّ، وهما طعام إلياس واليسع يجتمعان كلّ عام بالموسم، يشربان شربة من ماء زمزم، فيكتفيان بها إلى قابل، فيردّ اللَّه شبابهما في كلّ مائة عام مرّة، وطعامهما الكمأة والكرفس»
»
. قال ابن الجوزيّ: لا شك في أنّ هذا الحديث موضوع، والمتهم به عبد الرحيم بن
حبيب. فقال ابن حبّان: إنه كان يضع الحديث، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر.
وقال ابن شاهين: حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني، حدّثنا أبو طاهر خير بن عرفة، حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا بقية عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعت وائلة بن الأسقع، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، وقد كان أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا آثار غيث، فسرنا ميلا، فإذا بغدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين: اللَّهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها المستجاب والمبارك عليها. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا حذيفة، ويا أنس، ادخلا إلى هذا الشّعب فانظرا ما هذا الصّوت» «1» قال: فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشدّ بياضا من الثلج، وإذا وجهه ولحيته كذلك، وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة، فسلمنا عليه فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول اللَّه؟ فقلنا، نعم، من أنت؟
يرحمك اللَّه. قال: أنا إلياس النبي، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل، وعلى ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فسلّم عليه والقه، ارجعا إليه، فأقرئاه مني السلام، وقولا له: لم يمنعني من الدّخول إلى عسكركم، إلا أنّي تخوفت أن تذعر الإبل، ويفزع المسلمون من طولي، فإن خلقي ليس كخلقكم، قولا له صلّى اللَّه عليه وسلّم يأتيني.
قال حذيفة وأنس: فصافحناه. فقال لأنس: يا خادم رسول اللَّه، من هذا؟ قال: هذا حذيفة صاحب سر رسول اللَّه، فرحب به ثم قال: وإنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض، يسمّيه أهل السّماء صاحب سرّ رسول اللَّه. قال حذيفة: هل تلقى الملائكة؟ قال: ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون عليّ وأسلّم عليهم.
فأتينا النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فخرج معنا حتى أتينا الشّعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رسلكم» ، فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليّا. ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. وهي بيض وقد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما، ثم صرخ بنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: «يا حذيفة ويا أنس تقدّما» . فإذا أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء.
وإذا عليها جبن وتمر ورمّان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «كلوا
بسم اللَّه»
. فقلنا يا رسول اللَّه، أمن طعام الدنيا هذا؟ قال: «لا» ، قال لنا: هذا رزقي، ولي في كلّ أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة، فكان هذا تمام الأربعين. وهو شيء يقول اللَّه له: كن فيكون. فقلنا: من أين وجهك؟ قال: من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار. قلنا: فكم مسافة ذلك الموضع الّذي كنت فيه؟ قال: أربعة أشهر: وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام، وأنا أريد مكّة أشرب منها في كل سنة شربة، وهي ربّي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل. قلنا: وأي المواطن أكثر مثواك؟
قال: الشّام وبيت المقدس والمغرب واليمن، وليس من مسجد من مساجد محمّد إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا، فقلنا: متى عهدك بالخضر؟ قال: منذ سنة، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وأنا ألقاه بالموسم، وقد كان قال لي: إنك ستلقى محمدا قبلي فأقرئه مني السلام وعانقه، وبكى وعانقنا وبكى وبكينا، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا، فقلنا: يا رسول اللَّه، لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء قال: يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد.
قال ابن الجوزيّ: لعل بقية سمع هذا من كذّاب فدلسه عن الأوزاعي، قال: وخير بن عرفة لا يدرى من هو.
قلت: هو محدّث مصري مشهور، واسم جده عبد اللَّه بن كامل، يكنى أبا الطاهر، روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطنيّ وغيره، ومات سنة 283. وقد رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى،
قال ابن أبي الدّنيا: حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق الجرشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى إذا كنا بفج «1» الناقة بهذا الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللَّهمّ اجعلني من أمة محمّد المرحومة المغفور لها، المتاب عليها.
المستجاب منها فقال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، انظر ما هذا الصّوت» ؟ قال: فدخلت الجبل، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية، عليه ثياب بيض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما نظر إليّ قال: أنت رسول رسول اللَّه؟ قلت: نعم. قال: ارجع إليه، فاقرأ عليه مني السلام، وقل له: هذا أخوك إلياس، يريد يلقاك، فجاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا معه حتى إذا كنت قريبا منه تقدم وتأخرت. فتحدثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة، فدعواني
فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس. فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته انظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشّام، فقلت للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: بأبي أنت وأمي، هذا الطعام الّذي أكلنا من السماء نزل عليك! قال: سألته عنه فقال لي: أتاني به جبريل، لي كل أربعين يوما أكلة، وفي كل حول شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجبّ يمسك بالدلو فيشرب، وربما سقاني.
قال ابن الجوزي. يزيد وإسحاق لا يعرفان، وقد خالف هذا الّذي قبله في طول إلياس.
وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن الحسين بن ثابت الدّوري عن هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى الخشنيّ، عن ابن أبي روّاد، قال: الخضر وإلياس يصومان ببيت المقدس، ويحجّان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل.
ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، حدّثنا مهدي بن جعفر، حدثني ضمرة، عن السّري بن يحيى، عن ابن أبي روّاد، قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويوافيان الموسم في كل عام قال عبد اللَّه: وحدثني الحسن- هو ابن رافع، عن ضمرة، عن السري، عن عبد العزيز بن أبي روّاد مثله.
وقال ابن جرير في تاريخه: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصري، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن شوذب، قال: الخضر من ولد فارس، وإلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كل عام بالموسم.
باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه
قال الفاكهيّ في «كتاب مكّة» : حدّثنا الزبير بن بكّار، حدثني جمرة بن عتبة، حدثني محمد بن عمران. عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر، قال: كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر وأبي قائم يصلّي في الحجر، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شئن الآراب، فجلس إلى جنب أبي فخفّف، فقال: إني جئتك يرحمك اللَّه تخبرني عن أول خلق هذا البيت. قال: ومن أنت؟ قال: أنا رجل من أهل هذا المغرب. قال: إنّ أول خلق هذا البيت أن اللَّه لما ردّ عليه الملائكة حيث قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [البقرة:
30]
غضب، فطافوا بعرشه، فاعتذروا فرضي عنهم، وقال: اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه، فأرضى عنه كما رضيت عنكم.
فقال له الرجل: إي يرحمك اللَّه، ما بقي من أهل زمانك أعلم منك. ثم ولّى فقال لي أبي: أدرك الرجل فردّه علي، قال: فخرجت وأنا انظر إليه. فلما بلغ باب الصّفا مثل فكأنه لم يك شيئا. فأخبرت أبي. فقال: تدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا الخضر.
وهكذا ذكره الزّبير في «كتاب النّسب» بهذا السّند، وفي روايته: أبيض الرأس واللحية جليل العظام. بعيد ما بين المنكبين. عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم.
فجلس إلى جنبه فعلم أنه يريد أن يخفّف. فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه. فقال له الرجل: يا أبا جعفر.
وأخرج ا

الخضر صاحب موسى عليه السلام

الإصابة في تمييز الصحابة

اختلف في نسبه وفي كونه نبيا، وفي طول عمره وبقاء حياته، وعلى تقدير بقائه إلى زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وحياته بعده. فهو داخل في تعريف الصّحابي على أحد الأقوال، ولم أر من ذكره فيهم من القدماء، مع ذهاب الأكثر إلى الأخذ بما ورد من أخباره في تعميره وبقائه، وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصحّ من ذلك وما لا يصح:
باب نسبه
قيل: هو ابن آدم لصلبه، وهذا قول رواه الدارقطنيّ في الأفراد، من طريق روّاد بن الجراح، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وروّاد ضعيف، ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
القول الثاني: أنه ابن قابيل بن آدم، وذكره أبو حاتم السّجستاني في كتاب «المعمّرين» ، قال: حدثنا مشيختنا منهم أبو عبيدة فذكروه وقالوا: هو أطول الناس عمرا، وهذا معضل.
وحكى صاحب هذه المقالة أن اسمه خضرون وهو الخضر، [وقيل اسمه عامر، وذكره أبو الخطاب بن دحية، عن ابن حبيب البغداديّ] «1» .
القول الثالث: جاء عن وهب بن منبه أنه بليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن عامر بن أرفخشد «2» بن نوح، وبهذا قال ابن قتيبة.
وحكاه النووي، وزاد: وقيل كلمان بدل ملكان.
القول الرّابع: جاء عن إسماعيل ابن أبي أويس أنه المعمر بن مالك بن عبد اللَّه بن نصر بن الأزد.
القول الخامس: هو ابن عمائيل بن النوار بن العيص بن إسحاق، حكاه ابن قتيبة أيضا. وكذا سمى أباه عمائيل مقاتل.
القول السّادس: إنه من سبط هارون أخي موسى روى عن الكلبيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ابن عباس، وهو بعيد.
وأعجب منه قول ابن إسحاق أنه أرميا بن خلفيا، وقد رد ذلك أبو جعفر بن جرير.
القول السابع: أنه ابن بنت فرعون، حكاه محمد بن أيوب عن ابن لهيعة. وقيل ابن فرعون لصلبه، حكاه النقاش.
القول الثامن: أنه اليسع، حكى عن مقاتل أيضا، وهو بعيد أيضا.
القول التاسع: أنه من ولد فارس، جاء ذلك عن ابن شوذب، أخرجه الطّبري بسند جيّد من رواية ضمرة بن ربيعة. عن ابن شوذب.
القول العاشر: أنه من ولد بعض من كان [آمن بإبراهيم] «1» ، وهاجر معه من أرض بابل، حكاه ابن جرير الطبري في تاريخه.
وقيل كان أبوه فارسيا وأمّه روميّة.
وقيل كان أبوه روميا وأمه فارسيّة.
وثبت في الصّحيحين أنّ سبب تسميته الخضر أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ تحته خضراء، هذا لفظ أحمد من رواية ابن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة. والفروة الأرض اليابسة.
وقال أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة- رفعه- «إنّما سمّي الخضر خضرا لأنّه جلس على فروة فاهتزّت تحته خضراء» .
والفروة: الحشيش الأبيض.
قال عبد اللَّه بن أحمد: أظنه تفسير عبد الرزاق. وفي الباب عن ابن عباس، من طريق قتادة، عن عبد اللَّه بن الحارث، ومن طريق منصور عن مجاهد، قال النوويّ: كنيته أبو العباس. وهذا متفق عليه.
باب ما ورد في كونه نبيا
قال اللَّه تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه: وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف:
82]
، وهذا ظاهره أنه فعله بأمر اللَّه، والأصل عدم الواسطة.
ويحتمل أن يكون بواسطة نبيّ آخر لم يذكر، وهو بعيد، ولا سبيل إلى القول بأنه إلهام، لأن ذلك لا يكون من غير النبيّ وحيا يعمل به من قتل النفس وتعريض الأنفس للغرق.
فإن قلنا إنه نبيّ فلا إنكار في ذلك وأيضا فكيف يكون غير النبيّ أعلم من النبي؟ وقد
أخبر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح أن اللَّه قال لموسى: «بلى، عبدنا خضر» .
وأيضا فكيف يكون النبي تابعا لغير نبيّ؟
وقد قال الثّعلبيّ: هو نبي في سائر الأقوال، وكان بعض أكابر العلماء يقول: أول عقد يحلّ من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيا، لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبيّ إلى أن الوليّ أفضل من النبي، كما قال قائلهم:
مقام النّبوّة في برزخ ... فويق الرّسول ودون الوليّ
[المتقارب] ثم اختلف من قال إنه كان نبيا، هل كان مرسلا؟ فجاء عن ابن عباس ووهب بن منبه أنه كان نبيا غير مرسل.
وجاء عن إسماعيل بن أبي زياد، ومحمد بن إسحاق، وبعض أهل الكتاب أنه أرسل إلى قومه فاستجابوا له.
ونصر هذا القول أبو الحسن الرّماني، ثم ابن الجوزيّ.
وقال الثّعلبيّ: هو نبيّ على جميع الأقوال معمّر محجوب عن الأبصار.
وقال أبو حيّان في تفسيره: والجمهور على أنه نبيّ، وكان علمه معرفة بواطن أوحيت إليه، وعلم موسى الحكم بالظاهر، وذهب إلى أنه كان وليا جماعة من الصوفيّة، وقال به أبو علي بن أبي موسى من الحنابلة، وأبو بكر بن الأنباري في كتابه الزّاهر، بعد أن حكى عن العلماء قولين هل كان نبيا أو وليا.
وقال أبو القاسم القشيريّ في رسالته: لم يكن الخضر نبيّا وإنما كان وليّا.
وحكى الماورديّ قولا ثالثا: إنه مالك من الملائكة يتصوّر في صورة الآدميين.
وقال أبو الخطّاب بن دحية: لا ندري هل هو ملك أو نبي أو عبد صالح.
وجاء من طريق أبي صالح كاتب اللّيث، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد أن كعب الأحبار، قال: إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهند، وهو بحر الصين «1» ، فقال: يا أصحابي، دلّوني، فدلّوه في البحر أياما وليالي، ثم صعد،
فقالوا له: يا خضر، ما رأيت، فلقد أكرمك اللَّه، وحفظ لك نفسك في لجّة هذا البحر؟
فقال: استقبلني ملك من الملائكة فقال لي: أيها الآدمي الخطّاء، إلى أين؟ ومن أين؟ فقلت أردت أن انظر عمق هذا البحر، فقال لي: كيف وقد هوى رجل من زمان داود النبيّ عليه السّلام ولم يبلغ ثلث قعره حتى السّاعة، وذلك منذ ثلاثمائة سنة؟
أخرجه أبو نعيم في ترجمة كعب من الحلية.
وقال أبو جعفر بن جرير في تاريخه: كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك في قول عامّة أهل الكتاب الأول، وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الّذي كان أيام إبراهيم الخليل، وإنه بلغ مع ذي القرنين الّذي ذكر أنّ الخضر كان في مقدمته نهر الحياة، فشرب من مائه، وهو لا يعلم ولا يعلم ذو القرنين ومن معه فخلد، وهو عندهم حيّ إلى الآن، قال ابن جرير: وذكر ابن إسحاق أن اللَّه استخلف على بني إسرائيل رجلا منهم، وبعث الخضر معه نبيا، قال ابن جرير: بين هذا الوقت وبين أفريدون أزيد من ألف عام.
قال: وقول من قال إنه كان في أيام أفريدون أشبه، إلا أن يحمل على أنه لم يبعث نبيّا إلا في زمان ذلك الملك.
قلت: بل يحتمل أن يكون
قوله: «وبعث معه الخضر نبيّا» :
أي أيّده به، إلا أن يكون ذلك الوقت وقت إنشاء نبوته، فلا يمتنع أن يكون نبيا قبل ذلك، ثم أرسل مع ذلك الملك.
وإنما قلت ذلك لأن غالب أخباره مع موسى هي الدالة على تصحيح قول من قال إنه كان نبيا.
وقصته مع ذي القرنين ذكرها جماعة منهم خيثمة بن سليمان، من طريق جعفر الصّادق، عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة، فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره، فدلّه على عين الحياة، وهي داخل الظلمات، فسار إليها والخضر على مقدمته، فظفر بها الخضر دونه.
ومما يستدلّ به على نبوّته ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس، قال: قال موسى لما لقي الخضر: «السّلام عليك يا خضر» . فقال: «وعليك السّلام يا موسى» ، قال:
«وما يدريك أنّي موسى» ؟ قال: «أدراني بك الّذي أدراك بي» .
وقال وهب بن منبّه في المبتدإ: قال اللَّه تعالى للخضر: لقد أحببتك قبل أن أخلقك، ولقد قدّستك حين خلقتك، ولقد أحببتك بعد ما خلقتك.
وكان نبيّا مبعوثا إلى بني إسرائيل بتجديد عهد موسى، فلما عظمت الأحداث في بني
إسرائيل، وسلّط عليهم بخت نصّر ساح الخضر في الأرض مع الوحش، وأخّر اللَّه عمره إلى ما شاء، فهو الّذي يراه الناس.
باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك
روى الدّارقطنيّ بالإسناد الماضي، عن ابن عباس، قال: «نسيء للخضر في أجله حتّى يكذّب الدّجال» .
وذكر ابن إسحاق في المبتدإ قال: حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه وقال: إن اللَّه تعالى منزّل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنون بأرض الشام. فلما وقع الطّوفان قال نوح لبنيه: إن آدم دعا اللَّه أن يطيل عمر الّذي يدفنه إلى يوم القيامة، فلم يزل جسد آدم حتّى كان الخضر هو الّذي تولّى دفنه، وأنجز اللَّه له ما وعده، فهو يحيا إلى ما شاء اللَّه أن يحيا.
وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمّرين له: أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أنّ الخضر أطول آدمي عمرا وأنه خضرون بن قابيل بن آدم.
وروى ابن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان: حدثنا أبو عبيدة ابن أخي هنّاد، حدّثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبي جعفر، عن أبيه- أنه سئل عن ذي القرنين، فقال: كان عبدا من عباد اللَّه صالحا، وكان من اللَّه بمنزل ضخم، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل، وكان يزوره، فبينما هما يتحدثان إذ قال له: حدثني كيف عبادتكم في السّماء؟
فبكى، وقال: وما عبادتكم عند عبادتنا؟ إن في السّماء لملائكة قياما لا يجلسون أبدا، وسجودا لا يرفعون أبدا، وركّعا لا يقومون أبدا. يقولون ربّنا ما عبدناك حقّ عبادتك» ، فبكى ذو القرنين ثم قال: يا رفائيل، إني أحب أن أعمّر حتى أبلغ عبادة ربي حقّ طاعته، قال:
وتحبّ ذلك؟ قال: نعم، قال: فإنّ للَّه عينا تسمّى عين الحياة، من شرب منها شربة لم يمت أبدا، حتّى يكون هو الّذي يسأل ربه الموت.
قال ذو القرنين: فهل تعلم موضعها؟ قال: لا، غير أنّا نتحدّث في السّماء أنّ للَّه ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جانّ، فنحن نظنّ أن تلك العين في تلك الظلمة.
فجمع ذو القرنين علماء الأرض، فسألهم عن عين الحياة، فقالوا: لا نعرفها، قال:
فهل وجدتم في علمكم أنّ للَّه ظلمة؟ فقال عالم منهم: لم تسأل عن هذا؟ فأخبره، فقال:
إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظّلمة، وأنها عند قرن الشمس.
فتجهّز ذو القرنين، وسار اثنتي عشرة سنة، إلى أن بلغ طرف الظلمة، فإذا هي ليست بليل. وهي تفور مثل الدّخان، فجمع العساكر، وقال: إني أريد أن أسلكها، فمنعوه، فسأله العلماء الذين معه أن يكفّ عن ذلك لئلا يسخط اللَّه عليهم، فأبي، فانتخب من عسكره ستة آلاف رجل على ستة آلاف فرس أنثى بكر، وعقد للخضر على مقدمته في ألفي رجل، فسار الخضر بين يديه، وقد عرف ما يطلب، وكان ذو القرنين يكتمه ذلك، فبينما هو يسير إذا عارضه واد، فظنّ أن العين في ذلك الوادي، فلما أتى شفير الوادي استوقف أصحابه، وتوجّه فإذا هو على حافة عين من ماء، فنزع ثيابه، فإذا ماء أشدّ بياضا من اللبن، وأحلى من الشّهد، فشرب منه، وتوضّأ واغتسل، ثم خرج فلبس ثيابه، وتوجّه، ومرّ ذو القرنين فأخطأ الظّلمة، وذكر بقية الحديث.
ويروى عن سليمان الأشجّ صاحب كعب الأحبار، عن كعب الأحبار، أنّ الخضر كان وزير ذي القرنين، وأنه وقف معه على جبل الهند، فرأى ورقة فيها: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، من آدم أبي البشر إلى ذرّيته: أوصيكم بتقوى اللَّه، وأحذّركم كيد عدوّي وعدوّكم إبليس، فإنّه أنزلني هنا» ، قال: فنزل ذو القرنين، فمسح جلوس آدم، فكان مائة وثلاثين ميلا.
ويروى عن الحسن البصريّ، قال: وكل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدّنيا إلى الصيحة الأولى، وأنهما يجتمعان في موسم كل عام.
قال الحارث بن أبي أسامة في «مسندة» : حدّثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثني محمد بن بهرام، حدثنا أبان عن أنس، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «إنّ الخضر في البحر:
واليسع في البرّ، يجتمعان كلّ ليلة عند الرّدم الّذي بناه ذو القرنين بين النّاس وبين يأجوج ومأجوج ويحجّان ويعتمران كلّ عام، ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل»

«1» . قلت: وعبد الرحيم وأبان متروكان.
وقال عبد اللَّه بن المغيرة، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن كعب، قال: الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل. وقد أمرت دوابّ البحر أن تسمح له وتطيع، وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية، ذكره العقيلي.
وقال: عبد اللَّه بن المغيرة يحدّث بما لا أصل له.
وقال ابن يونس: إنه منكر الحديث.
وروى ابن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف، قال: أربعة من الأنبياء أحياء: اثنان في السماء عيسى وإدريس، واثنان في الأرض: الخضر وإلياس، فأما الخضر فإنه في البحر، وأما صاحبه فإنه في البرّ، وسيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة.
وقال الثعلبيّ: يقال إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن.
وقال النّوويّ في «تهذيبه» : قال الأكثرون من العلماء: هو حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصّوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تذكر.
وقال أبو عمرو بن الصّلاح في فتاويه: هو حيّ عند جماهير العلماء الصّالحين والعامة منهم، قال: وإنما شدّ بإنكاره بعض المحدثين.
قلت: اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصّالحين وغيرهم ممن بعد الثلاثمائة وبعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف، لكثرة أغلاظه أو اتهامه بالكذب، كأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الحسن بن جهضم، ولا يقال يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنويّ، لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم، وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، فإن اتفقت ألفاظه فذاك وإن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي.
وهذه الحكاية تجتمع في أنّ الخضر حيّ، لكن بطرق حكاية القطع بحياته قول بعضهم: إنّ لكل زمان خضرا، وإنه نقيب الأولياء، وكلمات مات نقيب أقيم نقيب بعده مكانه، ويسمى الخضر.
وهذا قول تداولته جماعة من الصّوفية من غير نكير بينهم، ولا يقطع مع هذا بأن الّذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى، بل هو خضر ذلك الزمان.
ويؤيده اختلافهم في صفته، فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا، وهو محمول على تغاير المرئي وزمانه. واللَّه أعلم.
وقال السّهيليّ في كتاب «التعريف والأعلام» : اسم الخضر مختلف فيه، فذكر بعض ما تقدم، وذكر في قول من قال: إنه ابن عاميل بن سماطين بن أرما «1» بن حلفا «2» بن
عيصو بن إسحاق، وأنّ أباه كان ملكا وأمّه كانت فارسية اسمها إلها، وأنها ولدته في مغارة، وأنه وجد هناك شاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية، فأخذه الرجل وربّاه، فلما شبّ طلب الملك كاتبا يكتب له الصّحف التي أنزلت على إبراهيم، فجمع أهل المعرفة والنبالة، فكان فيمن أقدم عليه ابنه الخضر وهو لا يعرفه، فلما استحسن خطّه ومعرفته بحث عن جليّة أمره حتى عرف أنه ابنه فضمّه إلى نفسه وولاه أمر الناس.
ثم إنّ الخضر فرّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها فهو حيّ إلى أن يخرج الدجّال، فإنه الرّجل الّذي يقتله الدجال ثم يحييه، قال: وقيل إنه لم يدرك زمن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهذا لا يصح، قال: وقال البخاريّ وطائفة من أهل الحديث: مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة. وقال: ونصر شيخنا أبو بكر بن العربيّ هذا
لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممّن هو عليها أحد»
«1» يريد ممّن كان حيا حين هذه المقالة. قال: وأما اجتماعه مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله عليه الصلاة والسلام فروي من طرق صحاح، منها: ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد، وكان إمام أهل الحديث في وقته، فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يسمعون القول ولا يرون القائل، فقال لهم علي: هو الخضر، قال: وقد ذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول، عن أنس، اجتماع إلياس النبي بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر انتهى ملخصا.
وتعقّبه أبو الخطّاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء، ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلّا مع موسى كما قصّه اللَّه من خبره.
قال: وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النّقل، وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر، ولا يذكر علّته، إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث، قال: وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما ينقم منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه، فيقول له: أنا فلان فيصدّقه؟
قال: وأما حديث التّعزية الّذي ذكره أبو عمر فهو موضوع.
رواه عبد اللَّه بن المحرر، عن يزيد بن الأصم، عن عليّ. وابن محرر متروك، وهو الّذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدّمة صحيحه: فلما رأيته كانت بعرة أحبّ إليّ منه، ففضل رؤية النجاسة على رؤيته.
قلت: قد جاء ذكر التعزية المذكورة من غير رواية عبد اللَّه بن محرر، كما سأذكره بعد، وأما حديث مكحول عن أنس فموضوع، ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق وأبي زرعة، قال: وسياق المتن ظاهر النكارة، وأنه من الخرافات. انتهى كلامه ملخصا.
وسأذكر حديث أنس بطوله، وأنّ له طريقا غير التي أشار إليها السّهيلي. وتمسّك من قال بتعميره بقصة عين الحياة، واستندوا إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي، لكن لم يثبت ذلك مرفوعا، فليحرر ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم:
قد قص اللَّه تعالى في كتابه ما جرى لموسى عليه السلام، وأخرجه الشيخان من طرق، عن أبيّ بن كعب، وفي سياق القصّة زيادات في غير الصّحيح، قد أتيت عليها في فتح الباري.
وثبت في الصّحيحين أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «وددت أنّ موسى صبر حتى يقصّ علينا من أمرهما»
وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجودا، إذ لو كان موجودا لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحوا مما رأى موسى.
وقد أجاب عن هذا من ادّعى بقاءه بأن التمني إنما كان لما يقع بينه وبين موسى عليه السلام، وغير موسى لا يقوم مقامه.
ومن أخباره مع غير موسى ما
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» من وجهين. عن بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الالهاني، عن أبي أمامة الباهليّ- أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لأصحابه: «ألا أحدّثكم عن الخضر؟» قالوا: بلى يا رسول اللَّه قال: «بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدّق عليّ بارك اللَّه فيك. قال الخضر: آمنت باللَّه، ما شاء اللَّه من أمر يكن، ما عندي من شيء أعطيكه فقال المسكين:
أسألك بوجه اللَّه لما تصدّقت عليّ، فإنّي نظرت السماحة في وجهك. ورجوت البركة عندك.
فقال الخضر: آمنت باللَّه، ما عندي شيء أعطيكه إلّا أن تأخذ بي فتبيعني. فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ فقال: نعم. الحقّ أقول، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إنّي لا أخيّبك بوجه ربّي، بعني، قال: فقدّمه إلى السّوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال له: إنّك إنما اشتريتني التماس خير عندي، فأوصني بعمل. قال: أكره أن أشقّ عليك، إنّك شيخ كبير ضعيف. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فقم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستّة نفر في يوم، فخرج الرّجل لبعض حاجته، ثمّ انصرف، وقد نقل الحجارة في ساعة: فقال: أحسنت وأجملت، وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثمّ عرض للرّجل سفر، فقال:
إنّي أحسبك أمينا، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: نعم، وأوصني بعمل، قال: أنّي أكره أن أشقّ عليك. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فاضرب من اللّبن لبيتي حتّى أقدم عليك. قال:
ومرّ الرّجل لسفره، ثمّ رجع وقد شيّد بناءه فقال: أسألك بوجه اللَّه ما سبيلك وما أمرك؟ قال:
سألتني بوجه اللَّه، ووجه اللَّه أوقعني في العبوديّة. فقال الخضر: سأخبرك من أنا؟ أنا الخضر الّذي سمعت به، سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه اللَّه، فمكّنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنّه من سئل بوجه اللَّه فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة وليس على وجهه جلد ولا لحم ولا عظم يتقعقع»
.
فقال الرّجل: آمنت باللَّه، شققت عليك يا نبيّ اللَّه ولم أعلم قال: لا بأس، أحسنت وأبقيت. فقال الرّجل: بأبي وأمّي يا نبيّ اللَّه، احكم في أهلي ومالي بما شئت، أو اختر فأخلّي سبيلك قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي، فأعبد ربّي. قال: فخلّى سبيله، فقال الخضر: الحمد للَّه الّذي أوثقني في العبوديّة ثمّ نجّاني منها» .
قلت: وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية، ولو ثبت لكان نصّا أن الخضر نبي لحكاية النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وقول الرجل: يا نبيّ اللَّه، وتقريره على ذلك.
ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات
نقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل البخاريّ، أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر، فأنكر ذلك واستدلّ بالحديث: أن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد، وهذا أخرجه هو في الصّحيح عن ابن عمر، وهو عمدة من تمسّك بأنه مات، وأنكر أن يكون باقيا.
أبو حيّان في تفسيره: الجمهور على أنه مات. ونقل عن ابن أبي الفضل المرسيّ أنّ الخضر صاحب موسى مات، لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والإيمان به واتباعه.
وقد
روي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي»
وأشار إلى أن الخضر هو غير صاحب موسى.
وقال غيره لكل زمان خضر، وهي دعوى لا دليل عليها ونقل أبو الحسين بن المنادي في كتابه الّذي جمعه في ترجمة الخضر عن إبراهيم الحربي أنّ الخضر مات. وبذلك جزم ابن المنادي المذكور.
ونقل أيضا عن علي بن موسى الرضا، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال:
صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلّم قال: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد» .
وأخرجه مسلم من حديث جابر، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل موته بشهر: «تسألوني السّاعة، وإنّما علمها عند اللَّه أقسم ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة»
«1» هذه رواية أبي الزبير عنه.
وفي رواية أبي نضرة عنه، قال قبل موته بقليل أو بشهر: «ما من نفس ... وزاد في آخره: «وهي يومئذ حيّة» .
وأخرجه التّرمذيّ من طريق أبي سفيان، عن جابر نحو رواية أبي الزبير.
وذكر ابن الجوزيّ في جزئه الّذي جمعه في ذلك، عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، قال: سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي، وكان يحتج بأنه لو كان حيّا لجاء إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم.
قلت: ومنهم أبو الفضل بن ناصر، والقاضي أبو بكر بن العربيّ، وأبو بكر بن محمد بن الحسين النقاش، واستدل ابن الجوزيّ بأنه كان حيّا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى وقبل ذلك. لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك. ثم ساق بسند له إلى أبي عمران الجوني، قال: كان أنف دانيال ذراعا، ولما كشف عنه في زمن أبي موسى قام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه، قال: والذين يدّعون رؤية الخضر ليس في سائر أخبارهم ما يدلّ على أنّ جسده نظير أجسادهم، ثم استدلّ بما
أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن الشعبي عن جابر- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلا أن يتّبعني»
«2» . قال: فإذا كان هذا في حقّ موسى فكيف لم يتبعه الخضر: إذ لو كان حيّا فيصلّي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته، كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة «3» واستدلّ أيضا بقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ...
[آل عمران: 81] الآية.
وقال ابن عبّاس: ما بعث اللَّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه، فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لجاء إليه ونصره بيده ولسانه، وقاتل تحت رايته، وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الّذي يعرفون قصته مع موسى.
وقال أبو الحسين بن المنادي: بحثت عن تعمير الخضر، وهل هو باق أم لا؟ فإذا أكثر المغفّلين مغترّون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك، قال: والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية، والسّند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة وخبر رياح كالريح، قل: وما عدا ذلك كلّه من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز. حالها من أحد أمرين، إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا، أو يكون بعضهم تعمّد ذلك، وقد قال اللَّه تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء: 34] . قال: وأهل الحديث يقولون: إن حديث أنس منكر السند، سقيم المتن، وإن الخضر لم يراسل نبيّا ولم يلقه، قال: ولو كان الخضر حيّا لما وسعه التخلّف عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم والهجرة إليه. قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت، قال: وروجع غيره في تعميره، فقال: من أحال على غائب حيّ أو مفقود ميّت لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشّيطان. انتهى.
وقد ذكرت الأخبار التي أشار إليها، وأضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها، وغالبها لا يخلو طريقه من علّة، واللَّه المستعان.
وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات.
وروى عن البخاريّ أنه سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، وقد قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد»
«1» . واحتج ابن الجوزيّ أيضا بما ثبت
في صحيح البخاريّ أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال يوم بدر:
«اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض»
«1» ولم يكن الخضر فيهم، ولو كان يومئذ حيّا لورد على هذا العموم، فإنه كان ممن يعبد اللَّه قطعا.
واستدل غيره
بقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لا نبيّ بعدي» ،
ونسب إلى ابن دحية القول في ذلك، وهو معترض بعيسى ابن مريم، فإنه نبيّ قطعا، وثبت أنه ينزل إلى الأرض. في آخر الزمان، ويحكم بشريعة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، فوجب حمل النفي على إنشاء النبوّة لأحد من الناس لا على نفي وجود نبي كان قد نبئ قبل ذلك.
ذكر الأخبار التي وردت أن الخضر كان في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ثم بعده إلى الآن
روى ابن عديّ في «الكامل» ، من طريق عبد اللَّه بن نافع، عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان في المسجد، فسمع كلاماً من ورائه، فإذا هو بقائل يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجّيني ممّا خوّفتني؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين سمع ذلك: «ألّا تضمّ إليها أختها؟» فقال الرجل: اللَّهمّ ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لأنس بن مالك: «اذهب إليه فقل له: يقول لك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تستغفر لي» فجاءه أنس فبلّغه، فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول اللَّه إليّ، فارجع فاستثبته. فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «قل له نعم» . فقال له: اذهب فقل له: إن اللَّه فضّلك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضان على الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم مثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر.
كثير بن عبد اللَّه ضعّفه الأئمة، لكن جاء من غير روايته، قال أبو الحسين بن المنادي:
أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكريّ أن محمد بن سلام المنبجي حدّثهم، وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي، حدثنا وضاح بن عباد الكوفي، حدثنا عاصم بن سليمان الأحوال، حدّثني أنس بن مالك، قال: خرجت ليلة أحمل مع النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الطهور، فسمع مناديا ينادي، فقال لي: يا أنس «صه» قال فسكت فاستمع فإذا هو يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني منه، قال: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقن ما أراد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: وارزقني شوق الصّالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، ضع الطّهور وائت هذا المنادي فقل له: ادع لرسول
اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، وادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ»
قال:
فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال:
لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه» .
فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مني السلام، وقل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه، ويقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام.
قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة.
وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» ، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام،
وقال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام.
قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس.
وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد، سقيم المتن، ولم يراسل الخضر نبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم ولم يلقه.
واستبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه.
وأخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه.
وقال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها» ، فسمعنا القائل وهو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم:
«وجبت وربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يرزقه اللَّه
القبول من أمّته، والمعونة على ما جاء به من الحقّ والتّصديق»
.
قال أنس: فأتيت الرجل، فقلت: يا عبد اللَّه، ادع لرسول اللَّه فقال لي: ومن أنت؟
فكرهت أن أخبره ولم أستأذن، وأبى أن يدعو حتى أخبره، فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبرته فقال لي: أخبره. فرجعت فقلت له: أنا رسول رسول اللَّه إليك. فقال: مرحبا برسول اللَّه وبرسول رسول اللَّه، فدعا له، وقال: أقرئه منّي السلام وقل له: أنا أخوك الخضر، وأنا كنت أحق أن آتيك، قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها.
وقال الدّارقطنيّ في «الأفراد» : حدثنا أحمد بن العباس البغوي، حدثنا أنس بن خالد، حدثني محمد بن عبد اللَّه به نحوه، ومحمد بن عبد اللَّه هذا هو أبو سلمة الأنصاريّ، وهو واهي الحديث جدّا، وليس هو شيخ البخاريّ قاضي البصرة، ذلك ثقة، وهو أقدم من أبي سلمة.
وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقطنيّ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا محمد بن أحمد بن زيد، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن رزين، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس- لا أعلمه مرفوعا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم- قال: «يلتقي الخضر وإلياس في كلّ عام في الموسم فيحلق كلّ واحد منهما رأس صاحبه ويتفرّقان عن الكلمات: بسم اللَّه. ما شاء اللَّه اللَّه. لا يسوق الخير إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا يصرف السّوء إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه، ما كان من نعمة فمن اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه» .
قال الدارقطنيّ في «الأفراد» : لم يحدث به عن ابن جريج غير الحسن بن رزين.
وقال أبو جعفر العقيلي: لم يتابع عليه، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ.
وقال أبو الحسين بن المنادي: هو حديث واه بالحسن المذكور. انتهى.
وقد جاء من غير طريقه، لكن من وجه واه جدا، أخرجه ابن الجوزي من طريق أحمد بن عمار: حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا محمد مهدي بن هلال، حدثني ابن جريج، فذكره بلفظ: يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كلّ عام بمكة.
قال ابن عبّاس: بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه، ويقول أحدهما للآخر: قل بسم اللَّه.. إلخ.
وزاد:
قال ابن عبّاس: قال رسول صلّى اللَّه عليه وسلّم: «ما من عبد قالها في كلّ يوم إلّا أمن من
الحرق والغرق والسّرق، وكلّ شيء يكرهه حتّى يمسي، وكذلك قال: حين يصبح»
.
قال ابن الجوزيّ: أحمد بن عمار متروك عند الدارقطنيّ، ومهدي بن هلال مثله.
وقال ابن حبّان: مهدي بن هلال يروي الموضوعات.
ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا محمد بن ميسر، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: يجتمع في كل يوم عرفة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر، فيقول جبرائيل: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء اللَّه، كلّ نعمة فمن اللَّه، فيرد عليهما إسرافيل: ما شاء اللَّه الخير كله بيد اللَّه، فيرد عليهم الخضر: ما شاء اللَّه لا يدفع السوء إلا اللَّه، ثم يتفرقون ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم
«1» . وعبيد بن إسحاق متروك الحديث.
وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في «زوائد كتاب الزهد» لأبيه، عن الحسن بن عبد العزيز، عن السري بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويفطران على الكرفس، وإقبال الموسم كل عام. وهذا معضل.
وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشانيّ: حدّثنا عبد الرحيم بن حبيب الفريابي، حدّثنا صالح، عن أسد بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي، قال: كنت عند النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فذكر عنده الأدهان، فقال: «وفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق» «2» .
قال: وكان النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يدهن به ويستعط، فذكر حديثا طويلا فيه: الكراث والباذروج «الجرجير» والهندباء، والكمأة، والكرفس، واللّحم، والحيتان.
وفيه: «الكمأة من الجنّة، ماؤها شفاء للعين، وفيها شفاء من السّمّ، وهما طعام إلياس واليسع يجتمعان كلّ عام بالموسم، يشربان شربة من ماء زمزم، فيكتفيان بها إلى قابل، فيردّ اللَّه شبابهما في كلّ مائة عام مرّة، وطعامهما الكمأة والكرفس»
»
. قال ابن الجوزيّ: لا شك في أنّ هذا الحديث موضوع، والمتهم به عبد الرحيم بن
حبيب. فقال ابن حبّان: إنه كان يضع الحديث، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر.
وقال ابن شاهين: حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني، حدّثنا أبو طاهر خير بن عرفة، حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا بقية عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعت وائلة بن الأسقع، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، وقد كان أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا آثار غيث، فسرنا ميلا، فإذا بغدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين: اللَّهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها المستجاب والمبارك عليها. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا حذيفة، ويا أنس، ادخلا إلى هذا الشّعب فانظرا ما هذا الصّوت» «1» قال: فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشدّ بياضا من الثلج، وإذا وجهه ولحيته كذلك، وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة، فسلمنا عليه فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول اللَّه؟ فقلنا، نعم، من أنت؟
يرحمك اللَّه. قال: أنا إلياس النبي، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل، وعلى ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فسلّم عليه والقه، ارجعا إليه، فأقرئاه مني السلام، وقولا له: لم يمنعني من الدّخول إلى عسكركم، إلا أنّي تخوفت أن تذعر الإبل، ويفزع المسلمون من طولي، فإن خلقي ليس كخلقكم، قولا له صلّى اللَّه عليه وسلّم يأتيني.
قال حذيفة وأنس: فصافحناه. فقال لأنس: يا خادم رسول اللَّه، من هذا؟ قال: هذا حذيفة صاحب سر رسول اللَّه، فرحب به ثم قال: وإنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض، يسمّيه أهل السّماء صاحب سرّ رسول اللَّه. قال حذيفة: هل تلقى الملائكة؟ قال: ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون عليّ وأسلّم عليهم.
فأتينا النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فخرج معنا حتى أتينا الشّعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رسلكم» ، فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليّا. ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. وهي بيض وقد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما، ثم صرخ بنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: «يا حذيفة ويا أنس تقدّما» . فإذا أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء.
وإذا عليها جبن وتمر ورمّان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «كلوا
بسم اللَّه»
. فقلنا يا رسول اللَّه، أمن طعام الدنيا هذا؟ قال: «لا» ، قال لنا: هذا رزقي، ولي في كلّ أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة، فكان هذا تمام الأربعين. وهو شيء يقول اللَّه له: كن فيكون. فقلنا: من أين وجهك؟ قال: من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار. قلنا: فكم مسافة ذلك الموضع الّذي كنت فيه؟ قال: أربعة أشهر: وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام، وأنا أريد مكّة أشرب منها في كل سنة شربة، وهي ربّي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل. قلنا: وأي المواطن أكثر مثواك؟
قال: الشّام وبيت المقدس والمغرب واليمن، وليس من مسجد من مساجد محمّد إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا، فقلنا: متى عهدك بالخضر؟ قال: منذ سنة، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وأنا ألقاه بالموسم، وقد كان قال لي: إنك ستلقى محمدا قبلي فأقرئه مني السلام وعانقه، وبكى وعانقنا وبكى وبكينا، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا، فقلنا: يا رسول اللَّه، لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء قال: يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد.
قال ابن الجوزيّ: لعل بقية سمع هذا من كذّاب فدلسه عن الأوزاعي، قال: وخير بن عرفة لا يدرى من هو.
قلت: هو محدّث مصري مشهور، واسم جده عبد اللَّه بن كامل، يكنى أبا الطاهر، روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطنيّ وغيره، ومات سنة 283. وقد رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى،
قال ابن أبي الدّنيا: حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق الجرشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى إذا كنا بفج «1» الناقة بهذا الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللَّهمّ اجعلني من أمة محمّد المرحومة المغفور لها، المتاب عليها.
المستجاب منها فقال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، انظر ما هذا الصّوت» ؟ قال: فدخلت الجبل، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية، عليه ثياب بيض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما نظر إليّ قال: أنت رسول رسول اللَّه؟ قلت: نعم. قال: ارجع إليه، فاقرأ عليه مني السلام، وقل له: هذا أخوك إلياس، يريد يلقاك، فجاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا معه حتى إذا كنت قريبا منه تقدم وتأخرت. فتحدثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة، فدعواني
فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس. فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته انظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشّام، فقلت للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: بأبي أنت وأمي، هذا الطعام الّذي أكلنا من السماء نزل عليك! قال: سألته عنه فقال لي: أتاني به جبريل، لي كل أربعين يوما أكلة، وفي كل حول شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجبّ يمسك بالدلو فيشرب، وربما سقاني.
قال ابن الجوزي. يزيد وإسحاق لا يعرفان، وقد خالف هذا الّذي قبله في طول إلياس.
وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن الحسين بن ثابت الدّوري عن هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى الخشنيّ، عن ابن أبي روّاد، قال: الخضر وإلياس يصومان ببيت المقدس، ويحجّان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل.
ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، حدّثنا مهدي بن جعفر، حدثني ضمرة، عن السّري بن يحيى، عن ابن أبي روّاد، قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويوافيان الموسم في كل عام قال عبد اللَّه: وحدثني الحسن- هو ابن رافع، عن ضمرة، عن السري، عن عبد العزيز بن أبي روّاد مثله.
وقال ابن جرير في تاريخه: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصري، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن شوذب، قال: الخضر من ولد فارس، وإلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كل عام بالموسم.
باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه
قال الفاكهيّ في «كتاب مكّة» : حدّثنا الزبير بن بكّار، حدثني جمرة بن عتبة، حدثني محمد بن عمران. عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر، قال: كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر وأبي قائم يصلّي في الحجر، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شئن الآراب، فجلس إلى جنب أبي فخفّف، فقال: إني جئتك يرحمك اللَّه تخبرني عن أول خلق هذا البيت. قال: ومن أنت؟ قال: أنا رجل من أهل هذا المغرب. قال: إنّ أول خلق هذا البيت أن اللَّه لما ردّ عليه الملائكة حيث قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [البقرة:
30]
غضب، فطافوا بعرشه، فاعتذروا فرضي عنهم، وقال: اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه، فأرضى عنه كما رضيت عنكم.
فقال له الرجل: إي يرحمك اللَّه، ما بقي من أهل زمانك أعلم منك. ثم ولّى فقال لي أبي: أدرك الرجل فردّه علي، قال: فخرجت وأنا انظر إليه. فلما بلغ باب الصّفا مثل فكأنه لم يك شيئا. فأخبرت أبي. فقال: تدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا الخضر.
وهكذا ذكره الزّبير في «كتاب النّسب» بهذا السّند، وفي روايته: أبيض الرأس واللحية جليل العظام. بعيد ما بين المنكبين. عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم.
فجلس إلى جنبه فعلم أنه يريد أن يخفّف. فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه. فقال له الرجل: يا أبا جعفر.
وأخرج ا

مسعدة صاحب الجيوش

الإصابة في تمييز الصحابة

كذا نسبه الذّهبيّ في «التجريد» لمسند بقي بن مخلد، والصواب ابن مسعدة، وقد ذكروا أنّ اسمه عبد اللَّه. وقد تقدّم في الأول.

صاحب الأندلس

سير أعلام النبلاء

1516- صاحب الأندلس 1:
الأمير أبو العاص الحَكَمِ بنِ هِشَامِ بنِ الدَّاخِلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن معاوية بن الخَلِيْفَةِ هِشَامِ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ الأموي المرواني.
تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ وَامْتَدَّتْ أَيَّامُه، وَيُلَقَّبُ: بِالمُرْتَضَى لَكِنْ لَمْ يَتَّسَمَّ بِإِمْرَةِ المُؤْمِنِيْنَ.
وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً عَاتِياً جَبَّاراً دَاهِيَةً سَائِساً.
عَاشَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ دَوْلَتُهُ: سَبْعاً، وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كَانَ مُجَاهِراً بِالمَعَاصِي سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ يَأْخُذُ أَوْلاَدَ النَّاسِ المِلاَحَ فَيَخْصِيْهِم ثُمَّ يُمْسِكُهُم لِنَفْسِهِ وَلَهُ أَشْعَارٌ.
قُلْتُ: هُوَ الَّذِي أَوْقَعَ بِأَهْلِ الرَّبَضِ، وَهُوَ مَحَلَّةٌ مُتَّصِلَةٌ بِقَصْرِهِ فَهَدَمَهَا، وَهَدَمَ مَسَاجِدَهَا، وَفَعَلَ بِأَهْلِ طُلَيْطِلَةَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ وَتَظَاهَرَ بِالفِسْقِ، وَالخُمُوْرِ فَقَامَتِ الفُقَهَاءُ وَالكُبَرَاءُ فَخَلَعُوْهُ فِي سَنَةِ 189، ثُمَّ إِنَّهُم أَعَادُوْهُ لَمَّا تَنَصَّلَ وَتَابَ ثُمَّ تَمَكَّنَ فَقَتَلَ طَائِفَةً نَحْوَ السَّبْعِيْنَ مِنَ الأَعْيَانِ، وَصَلَبَهُم وَكَانَ مَنْظَراً فَظِيعاً فَلَعَنَهُ النَّاسُ، وَأَضمَرُوا الشَّرَّ وَأَسْمَعُوْهُ المُرَّ فَتَحَصَّنَ وَاسْتَعَدَّ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ يَطُولُ شَرحُهَا إِلَى أَنْ هَلَكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ، وَتَمَلَّكَ بعده ابنه أبو المطرف عبد الرحمن.
__________
1 مرت ترجمتنا له في الجزء السابق.
2609- صاحب خراسان 1:
الأمير أبو إبراهيم، إسماعيل بن الملك أحمد بن أَسَدِ بنِ سَامَانَ بنِ نُوْحٍ.
كَانَ مَلِكاً فَاضِلاً، عَالِماً، فَارِساً، شُجَاعاً، مَيْمُوْنَ النَّقِيْبَةِ، مُعَظِّماً لِلْعُلَمَاءِ، يُلَقَّبُ بِالأَمِيْر المَاضِي.
سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ عَامَّةَ تَصَانِيْفِهِ.
أَخَذَ عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ قَانِعٍ: سَمِعْتُ عِيْسَى بنَ مُحَمَّدٍ الطَّهْمَانِيّ: سَمِعْتُ الأَمِيْرَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: جَاءَنَا أَبُوْنَا بِمُؤَدِّبٍ، فَعَلَّمَنَا الرَّفْضَ، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَقَالَ لِي: لِمَ تَسُبُّ صَاحِبَيَّ؟ فَوَقَفْتُ، فَقَالَ لِي بِيَدِهِ، فَنَفَضَهَا فِي وَجْهِي، فَانتَبَهْتُ فزعًا أَرْتَعِدُ مِنَ الحُمَّى، فَكُنْتُ عَلَى الفِرَاشِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَسَقَطَ شَعْرِي، فَدَخَلَ أَخِي فَقَالَ: أَيْش قِصَّتُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اعتَذِرْ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَاعْتَذَرْتُ وَتُبْتُ، فَمَا مَرَّ لِي إلَّا جُمُعَةً حَتَّى نَبَتَ شَعْرِي.
قُلْتُ: كَانَ هُوَ وَآبَاؤُهُ مُلُوْكَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ، وَلَهُ غَزَوَاتٌ فِي التُّرْكِ، وَهُوَ الَّذِي ظَفَرَ بِعَمْرِو بنِ اللَّيْثِ وَأَسَرَهُ، فَجَاءهُ مِنَ المُعْتَضِدِ التَّقْلِيْدُ بِوِلاَيَةِ خُرَاسَانَ وَمَا يَلِيْهَا، وَكَانَتْ سَلْطَنَتُهُ مُدَّةَ سَبْعِ سِنِيْنَ.
تُوُفِّيَ بِبُخَارَى فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَحْمَدُ.
وَمَاتَ ابْنُهُ السُّلْطَانُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاث مائة، قَتَلَهُ مَمَالِيْكُهُ، ثُمَّ مَلَّكُوا وَلَدَهُ نَصْراً، فَدَامَ ثلاثين عامًا، فأحسن السيرة، وعظمت هيبته.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "6/ 77"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ 161"، والعبر "2/ 102"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 163"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 219".

صاحب الأندلس والحسن بن سفيان

سير أعلام النبلاء

صاحب الأندلس والحسن بن سفيان:
2610-صاحب الأندلس 1:
وَابْنُ مُلُوْكِهَا، الأَمِيْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَكَمِ بنِ هِشَامِ ابْنِ الدَّاخِلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ معاوية بن الخليفة هشام بن عَبْدِ المَلِكِ المَرْوَانِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ.
تَمَلَّكَ بَعْدَ أَخِيْهِ المُنْذِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، وَامتَدَّتْ دَوْلَتُهُ، وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ العَدْلِ، مُثَابِراً عَلَى الجِهَادِ، مُلاَزِماً لِلصَّلَوَاتِ فِي الجَامِعِ، لَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُوْدَةٌ، مِنْهَا: مَلْحَمَةُ بلِي: كَانَ ابْنُ حَفْصُوْنَ قَدْ حَاصَرَ حِصْنَ "بلِي" وَمَعَهُ ثَلاَثُوْنَ أَلْفاً، فَسَارَ عَبْدُ اللهِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفاً، فَالتَقَوا، فَانهَزَمَ ابْنُ حَفْصُوْنَ، وَاسْتَحَرَّ بِجَمْعِهِ القَتْلُ، فَقَلَّ مَنْ نَجَا، وَكَانُوا عَلَى رَأْيِ الخَوَارِجِ.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ ذَا فِقْهٍ وَأَدَبٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الأَمِيْرَ عَبْدَ اللهِ اسْتفتَى بَقِيَّ بنَ مَخْلَدِ فِي الزِّنْدِيْقِ، فَأَفتَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَلُ حتى يستاب، وَذَكَرَ حَدِيْثاً فِي ذَلِكَ.
مَاتَ فِي أَوَّلِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ ابْنُ ابْنِهِ النَّاصِرُ لِدِيْنِ اللهِ، فَدَامَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَتَلَقَّبَ بِإِمرَةِ المُؤْمِنِيْنَ، وَهَذَا وَآبَاؤُهُ ذَكَرْتُهُمْ مُجْتَمِعِيْن فِي المائَةِ الثَّانِيَةِ فِي عَصْرِ هشيم.
2611- الحسن بن سفيان 2:
ابن عامر بن عبد العزيز بن النُّعْمَانِ بنِ عَطَاءٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو العَبَّاسِ الشَّيْبَانِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، النَّسَوِيُّ، صَاحِبُ "المُسْنَدِ".
وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ بَلَدِيِّهِ الإِمَامُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَمَاتَا مَعاً فِي عَامٍ.
ارْتَحَلَ إِلَى الآفَاقِ، وَرَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ البَلْخِيِّ، وَقُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وشيبان ابن فَرُّوْخٍ، وَهُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسماء،
__________
1 ترجمته في العبر "2/ 114"، والنجوم الزاهرة "3/ 181"، وشذرات الذهب "2/ 233".
2 ترجمته في الجرح والتعديل "3/ ترجمة 60"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 132"، وتذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 724"، والعبر "2/ 124"، وميزان الاعتدال "1/ 492"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "12/ 32"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 189"، وشذرات الذهب "2/ 241".
2756- ابن صاحب 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ الجَوَّالُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ صَاحِبِ بنِ حُمَيْدٍ الشَّاشِيُّ.
سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ خَشْرَمٍ، وَأَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ، وَابْنَ وَارَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَوْفٍ الطَّائِيَّ، وَإِسْحَاقَ الدَّبَرِيَّ، وَيُوْنُسَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ العَدَنِيَّ، وَطَبَقَتَهُم بِخُرَاسَانَ، وَالعِرَاقِ، وَالشَّامِ، وَالحَرَمَيْنِ، وَاليَمَنِ، وَمِصْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ القَفَّالُ الشَّاشِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الجِعَابِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُظَفَّرِ، وَآخَرُوْنَ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ.
وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ القَفَّالُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَاحِبٍ الشَّاشِيُّ، أَخْبَرَنَا يُوْنُسُ بنُ إبراهيم بِعَدَنَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَيْلَمَانِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَعَلَّمُوا الشِّعْرَ، فَإِنَّ فِيْهِ حكمًا وأمثالًا" 2. هذا حديث واهي الإسناد.
__________

__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "7/ 333"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 203"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 773".
2 موضوع: في إسناده ثلاث علل: الأولى: صالح بن عبد الجبار الحضرمي، يروي مناكير عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني. الثانية: محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. وقال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمائتي حديث كلها موضوعة. العلة الثالثة: عبد الرحمن البيلماني، ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب".

صاحب الأندلس

سير أعلام النبلاء

3183- صاحب الأندلس 1:
المَلِكُ الملقَّب بِأَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ؛ النَّاصرُ لِدِيْنِ اللهِ, أَبُو المُطَرِّفِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ الأَمِيْرِ مُحَمَّدِ ابنِ صَاحبِ الأَنْدَلُسِ عَبْدِ اللهِ ابنِ صَاحبِ الأَنْدَلُسِ مُحَمَّدِ ابنِ صَاحبِ الأَنْدَلُسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ صَاحبِهَا الحَكَمِ ابنِ صَاحِبِهَا هِشَامِ ابنِ الأَمِيْر الدَّاخِلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُعَاوِيَةَ ابنِ أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ المَرْوَانِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ.
بَانِي مدينَة الزَّهْرَاء, وَالَّذِي دَامتْ دولتُه خَمْسِيْنَ سنَةً، وَصَاحبَ الفُتُوْحَاتِ الكثيرَة، وَالغَزَوَات المَشْهُوْرَة, وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تلقَّب بِأَلقَاب الخِلاَفَة, وَذَلِكَ لَمَّا بَلَغَه قَتْلُ المُقْتَدر، وَوَهْنُ الخِلاَفَة العَبَّاسِيَّة, فَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالاسْم وَالنَّعْت.
قُتِلَ أَبُو هَذَا شَابّاً, وَلِهَذَا عِشْرُوْنَ يَوْماً, فكَفَلَه جدُّه, فلمَّا مَاتَ جَدُّه بُوْيِع هَذَا سَنَةَ ثَلاَثٍ مائَة, مَعَ وَجودِ الأَكَابِر مِنْ أَعمَامه وَأَعمَام أَبِيهِ, فولِي وَعمره اثْنَتَانِ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً, فضَبط الممَالِك, وَخَافَتْه الأَعدَاءُ, وَعمل الزّهْرَاء عَلَى بَرِيد مِنْ قُرْطُبَة, فشيَّدهَا وَزخرفَهَا, وَأَنفقَ عليها قناطير من الذهب، وَكَانَ لاَ يَمَلّ مِنَ الغَزْو, فِيْهِ سُؤْدُدٌ وَحَزْم وَإِقْدَام, وَسجَايَا حمِيدَة, أَصَابَهُم قَحْطٌ, فَجَاءَ رَسُوْلُ قَاضيه مُنْذر البَلُّوطي يحرّكُه للخُرُوْج, فلَبِس ثوْباً خَشِناً، وَبَكَى وَاسْتغفر وَتذلَّل لربِّه, وَقَالَ: نَاصيتِي بِيَدِك, لاَ تعذِّب الرَّعيَة بِي, لَنْ يَفُوتك مِنِّي شَيْءٌ, فَبلغَ القَاضِي فتهلَّل وَجهه، وَقَالَ: إِذَا خَشَعَ جبَّارُ الأَرْض يرحم جَبَّار السماء, فاستسقوا ورحموا.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 330".

صاحب الأغاني

سير أعلام النبلاء

3341- صاحب الأغاني 1:
العلَّامة الأَخْبَارِيُّ, أَبُو الفَرَجِ, عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ الكَاتِبُ, مصنِّف كِتَابِ "الأَغَانِي", يُذكرُ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الخَلِيْفَةِ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ. قَالَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّديمُ, بَلِ الصوَّاب أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ مروان الحمَّار.
كَانَ بَحْراً فِي نَقْلِ الآدَابِ.
سَمِعَ مُطيَّناً، وَمُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ القتَّات, وَعَلِيَّ بنَ العَبَّاسِ البَجَلِيَّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ دُرَيْدٍ, وَجَحْظَةَ, وَنِفْطَوَيْه، وَخَلاَئِقَ.
وَجَدُّهُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَرْوَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الخَلِيْفَةِ مَرْوَانَ الحِمَارِ.
حدَّث عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ, وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ الطَّبرِيُّ, وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ, وَآخرُوْنَ.
وَكَانَ بَصِيْراً بِالأَنسَابِ وَأَيَّامِ العَرَبِ, جَيِّدَ الشعر.
__________
1 ترجمته في أخبار أصبهان "2/ 22"، وتاريخ بغداد "11/ 398"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 40"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "13/ 94"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 440"، والعبر "2/ 305"، وميزان الاعتدال "3/ 123"، ولسان الميزان "4/ 221"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 15"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 19".
3584- الصَّاحب 1:
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ العَلاَّمَةُ, الصَّاحِبُ, أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بن عبَّاد بن عَبَّاسٍ الطَّالقَانِيُّ, الأَدِيبُ الكَاتِبُ, وَزِيْرُ الملكِ مُؤَيّدِ الدولة بويه ابن ركن الدولة.
صحب الوزير إلى أَبَا الفَضْلِ بنَ العَمِيْدِ، وَمِنْ ثَمَّ شُهِرَ بِالصَّاحِبِ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ فَارس بِأَصْبَهَانَ، وَمِنْ أَحْمَدَ بنِ كَامِلٍ القَاضِي, وَطَائِفَةٍ بِبَغْدَادَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ حسُّولَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ, وَأَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ, وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ شَيْخُهُ.
وَلَهُ تَصَانِيْفٌ مِنْهَا فِي اللُّغَةِ "المحيطُ" سَبْعَةُ أَسفَارٍ، وَ"الكَافِي" فِي التَّرَسُّلِ, وَكِتَابُ "الإِمَامَةِ" وَفِيْهِ منَاقبُ الإِمَامِ عَلِيٍّ, وَيثبتُ فِيْهِ إِمَامَةَ مَنْ تَقَدَّمَهُ.
وَكَانَ شِيْعِيّاً مُعْتَزِلِيّاً مُبْتَدِعاً تيَّاهًا صلفاً جبَّاراً, قِيْلَ: إِنَّهُ ذُكرَ لَهُ البُخَارِيُّ فَقَالَ: وَمَن البُخَارِيُّ?!! حَشَوِي لاَ يُعَوَّل عَلَيْهِ.
وَقَدْ نُكِبَ ونُفِيَ, ثُمَّ رُدَّ إِلَى الوَزَارَةِ, وَدَامَ فِيْهَا ثمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَافتَتَحَ خَمْسِيْنَ قلعَةً لمخدومه فخر الدولة.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 179"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "6/ 168"، ووفيات العيان لابن خلكان "1/ ترجمة 96"، والعبر "3/ 28"، ولسان الميزان "1/ 413".

ابن جميل، وابن ماهان، وصاحب القوت

سير أعلام النبلاء

ابن جميل، وابن ماهان، وصاحب القوت:
3600- ابن جميل 1:
الشَّيْخُ, الثِّقَةُ, أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَعْقُوْبَ, ابْنُ المُحَدِّثِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جمِيلٍ الأَصْبَهَانِيُّ.
سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ "مُسْنَدَ" أَحْمَدَ بنِ مَنِيْعٍ, وتفرَّد بروَايتِهِ، وَسَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ مَحمُوَيْه، وَالحَسَنِ بنِ عُثْمَانَ الفَسَوِيِّ.
وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ الذَّكوَانِيُّ, وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ بنِ سِيْبَوَيْه وَأَبُو نَصْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الخَلاَّلُ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ المُعَلِّمُ, وَآخرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْه: مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ أَبُو حَامِدٍ بنُ المُزَكِّي، وَأَبُو حَامِدٍ النُّعَيْمِيُّ, وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زُوْلاَقَ، وَالحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ أَبِي اللَّيْثِ, وَأَبُو أَحْمَدَ السَّامَرِّيُّ, وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي زَيْدٍ, وَأَبُو الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الخَتَنُ، وَأَبُو طَالِبٍ المكي العزيز بالله صاحب مصر.
3601- ابن ماهان 2:
الإِمَامُ المُحَدِّثُ, أَبُو العَلاَءِ, عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عِيْسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عِيْسَى بنِ مَاهَانَ الفَارِسِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارَ, وأبا بكر العباداني، وعثمان بن السماك, وَأَبَا الفَوَارِسِ بنَ السِّنْدِيِّ، وَأَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ النَّيْسَابُوْرِيَّ, وَأَبَا أَحْمَدَ الجُلُودِيَّ، وَعِدَّةً, وَأَكثرَ الأَسفَارَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ بُشْرَى اللَّيْثِيُّ, وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ الخَيَّاطُ، وَالمطهّرُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ الحَذَّاءِ, وَأَحْمَدُ بنُ فَتْحِ بنِ الرسَّان، وَآخرُوْنَ.
وحدَّث بِمِصْرَ بِـ "صَحِيْحِ مُسْلِمٍ", عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الأَشقرِ الشَّافِعِيِّ, عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ القَلاَنِسِيِّ, عَنْ مُسْلِمٍ, سِوَى ثَلاَثَةِ أَجْزَاء مِنْ آخِرِهِ, فرَوَاهَا عَنِ الجُلُودِيُّ.
وثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَقَالَ الحبَّالُ: مَاتَ سَنَةَ سبع وثمانين وثلاث مائة.
3602- صاحب القوت 3:
الإِمَامُ الزَّاهِدُ العَارِفُ, شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ, أَبُو طَالِبٍ, مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عطيَّةَ الحَارِثِيُّ المكِّيُّ المنشأ, العجمي الأصل.
__________
1 ترجمته في أخبار أصبهان "2/ 106"، والعبر "3/ 33"، والنجوم الزهرة لابن تغري بردي "4/ 175"، وشذرت الذهب لابن العماد "3/ 120".
2 ترجمته في العبر "3/ 39"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 128".
3 ترجمته في تاريخ بغداد "3/ 89"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 189"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 630"، والعبر "3/ 33"، وميزان الاعتدال "3/ 655"، ولسان الميزان "5/ 300"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 175"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 120".
3626- صَاحِبُ المَوْصِل 1:
حُسَامُ الدَّوْلَةِ، مُقَلِّدُ بنُ المُسَيَّبِ بنِ رَافِعِ بنِ المُقَلِّدِ العُقَيْلِيُّ.
تغلَّب أَخُوْهُ أَبُو الزّوَّادِ مُحَمَّدُ بنُ المسَيَّب عَلَى المَوْصِلِ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وزوَّج بِنتَه بِوَلدِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ، فَتَمَلَّكَ مُقَلَّدٌ.
وَكَانَ عَاقِلاً سَائِساً خَبِيْراً، اتَّسَعتْ مَمَالِكُهُ، وَأَتَتْه خلع القادر بالله، واستخدم ألوفًا.
وَلَهُ شِعرٌ وَأَدبٌ، وَفِيْهِ رَفضٌ.
وَثَبَ عَلَيْهِ مَمْلُوْكٌ فِي مَجْلِسِ أُنسِهِ, فَقَتَلَهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، لِكَوْنِهِ سَمِعَهُ يَقُوْلُ: لَوْلاَ ضَجِيعَاكَ لَزُرْتُكَ.
رَثَاهُ الشَّرِيْفُ الرَّضِيُّ, وَجَمَاعَةٌ.
وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي تَاريخِ ابْنِ خَلِّكَانَ.
وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُعتَمِدُ الدَّوْلَةِ قِرْوَاشٌ، فَدَامتْ دولته نحوًا من خمسين سنة.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 735"، والعبر "3/ 51"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 203"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 138".
3682- صاحب بخارى:
المَلِكُ الملقَّب بِالمُنْتَصِرِ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ، إِسْمَاعِيْلُ ابنُ مُلُوْكِ مَا وَرَاء النَّهْر، وَلَدُ المَلِكِ نُوْحِ بن نَصْرِ بن نُوْح بن إِسْمَاعِيْلَ بن أَحْمَدَ بنِ أَسَد بن سَامَانَ, السَّامَانِيُّ البُخَارِيُّ.
طوَّل المُلْكُ فِي هَذَا البَيْت، وَقَدْ وَلِي جَدُّهُم إِسْمَاعِيْلُ ممَالِكَ خُرَاسَان للمُعْتَضِد.
وَكَانَ قَدْ عُزِلَ مِنَ المُلك مَنْصُوْرُ بنُ نُوْح، وَاعْتُقِلَ بِسَرخس، وملَّكوا أَخَاهُ عَبْدَ المَلِكِ بن نُوْح، فَطَمِعَ فِي البِلاَد أَيلك خَان، وَحَاربَهُم، وَظفر بِعَبْدِ المَلِكِ، وَسَجَنَهُ، وَاسْتَوْلَى عَلَى بُخَارَى، فَمَاتَ فِي السِّجْنِ بَعْدَ قَلِيْلٍ، ثُمَّ قَامَ المُنْتَصِرُ أَخُوْهُمَا، فَسَجَنَهُ أَيْضاً أَيلك خَان وَأَقَارِبَهُ، فَيَهْرُبُ المُنْتَصِرُ فِي هَيْئَةِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَتَرَدَّدُ إِلَى السِّجْنِ، وَاخْتَفَى أَمْرُهُ، فَذَهَبَ إِلَى خُوَارَزْم، فَتَلاَحقَ بِهِ مَنْ بذَّ مِنْ بَقَايَا السَّامَانيَّة، حَتَّى اسْتَقَامَ أَمْرُهُ، وَكثُر جَيْشُهُ، فَأَغَارَ عسكرهُ عَلَى بُخَارَى، وَكبسُوا بَضْعَة عشر أَمِيْراً مِنَ الخَانِيَّة، وأسروهم، وجاءوا بِهِم إِلَى المُنْتَصِر، وَهَرَبَ بقَايَا عَسْكَر أَيلك خَان، وَجَاءَ المُنْتَصِرُ، وَفَرِحَ بِهِ الرَّعِيَّةُ، فجمعَ أَيلك خَان عَسَاكِره، فَعبر المُنْتَصِرُ إِلَى خُرَاسَانَ، ثُمَّ حَارب مُتَوَلِّيَ نَيْسَابُوْر نَصْرَ بنَ سُبُكْتِكِيْن أَخَا السُّلْطَان مَحْمُوْد، وَأَخَذَ مِنْهُ نَيْسَابُوْر، فتنمَّر السلطان، وطوى المفاوز، ووافى نيسابور، ففر مِنْهَا المُنْتَصِر، وَجَالَ فِي أَطرَافِ خُرَاسَان، وَجَبَى الخَرَاج، وَصَادَرَ، وَوزنَ لَهُ شَمْسُ المعَالِي ثَمَانِيْنَ أَلفَ دِيْنَار، وَخَيْلاً وَبِغَالاً مصَانعَةً عَنْ جُرْجَان، ثُمَّ إِنَّهُ عَاود نَيْسَابُوْر، فَهَرَبَ مِنْهَا أَخُو السُّلْطَان، فَدَخَلهَا المُنْتَصِر، وعثَّر أَهلَهَا، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّلْطَان مَحْمُوْد ملحمَةٌ مَشْهُودَة، وَانْهَزَمَ المُنْتَصِرُ إِلَى جُرْجَان، ثُمَّ التقَى هُوَ وَالعَسَاكِر السُّبُكْتكينية عَلَى سَرخس، وقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، وتمزَّق جمعُ المُنْتَصِر، وَقُتِلَ أَبطَالُهُ، فَسَارَ يَعْتسِفُ المهَالكَ حَتَّى وَقَعَ إِلَى محَالِّ التُّرك الغُزِّيّة، وَكَانَ لَهُم ميلٌ إِلَى آل سَامَان، فحرَّكتهُم الحمِيَّةُ لَهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، وَالتَقَوا أَيلك خَان، وَحَاربُوهُ، ثُمَّ إِنَّ المُنْتَصِر تخيَّل مِنْهُم، وَهَرَبَ، ثُمَّ رَاسل السُّلْطَانَ مَحْمُوداً يذكر سَلفه، فعطفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ تمَاثل حَالُه، وَتمَّت له أمور طويلة.
وكان بطلًا شطاعًا مقدامًا، وافر الهيبة، ثم التقى أيلك فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، فَانهزم أَيلك، ثُمَّ حشد وَجمع وَأَقبلَ، فَالتَقَوا أَيْضاً، فَانْهَزَم المُنْتَصِر بِمُخَامرَة عسكرِهِ، وفَرَّ إِلَى بِسطَام، وضَاقت عَلَيْهِ المسَالكُ، ثُمَّ بَيَّتُوهُ، وقُتِلَ، وَأُسرت إِخوتُه فِي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة حَتَّى مَاتَ بَيْنَ الطعْن وَالضَّربِ مِيتَةً تقومُ مقَامَ النَّصْر؛ إِذْ فَاتَه النَّصْرُ، كَمَا قِيْلَ:
وَأَثْبَتَ فِي مُسْتَنْقَعِ المَوْتِ رِجْلَهُ ... وَقَالَ لَهَا: من دون أخمصك الحشر
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت