نتائج البحث عن (ظَرَّ ) 50 نتيجة

علم النّظر والاستدلال:[في الانكليزية] Moslem rational theology [ في الفرنسية] Theologie rationnelle musulmane هو علم الكلام وقد سبق في المقدمة.

النّظر الصَّحِيح مُفِيد للْعلم

دستور العلماء للأحمد نكري

النّظر الصَّحِيح مُفِيد للْعلم: الظَّاهِر أَن هَذِه الْقَضِيَّة كُلية - فَإِن قيل إِنَّهَا ضَرُورِيَّة أَو نظرية لَا جَائِز أَن تكون ضَرُورِيَّة لِأَنَّهَا لَو كَانَت ضَرُورِيَّة لم يَقع خلاف الْبَتَّةَ فِي جَمِيع النظريات وَخلاف بعض الفلاسفة فِي الإلهيات. وَلَا نظرية لِأَنَّهَا لَو كَانَت نظرية للَزِمَ إِثْبَات إِفَادَة النّظر بإفادة النّظر وَأَنه توقف الشَّيْء على نَفسه - وتوجيه اللُّزُوم إِن إِثْبَات تِلْكَ الْقَضِيَّة الْكُلية إِنَّمَا يكون بِالنّظرِ الْمَخْصُوص الَّذِي من جزئيات موضوعها. وَلَا شكّ أَن حكم هَذَا النّظر أَعنِي كَونه مُفِيدا للْعلم مندرج تَحت تِلْكَ الْكُلية فإثبات تِلْكَ الْكُلية بِالنّظرِ الْمَخْصُوص يسْتَلْزم إِثْبَات حكم هَذَا الْمَخْصُوص بِنَفس إفادته الْعلم وَأَنه إِثْبَات الشَّيْء بِنَفسِهِ. قُلْنَا نَخْتَار الشق الأول ونمنع الْمُلَازمَة يَعْنِي لَا نسلم أَن عدم الْخلاف لَازم للضَّرُورَة فَيجوز أَن تكون تِلْكَ الْقَضِيَّة ضَرُورِيَّة وَيَقَع فِيهَا الْخلاف إِمَّا لعناد أَو قُصُور فِي الْإِدْرَاك فَإِن القَوْل بِحَسب خلقتها مُتَفَاوِتَة. ونختار الشق الثَّانِي وَلَا نسلم لُزُوم إِثْبَات إِفَادَة النّظر الْمَخْصُوص بِنَفس إفادته لأَنا نثبت تِلْكَ الْكُلية بِنَظَر مَخْصُوص ضَرُورِيّ لم يُؤْخَذ بعنوان مَوْضُوع تِلْكَ الْكُلية يَعْنِي أَن النّظر الْمَخْصُوص لَهُ جهتان بِإِحْدَاهُمَا يكون إفادته الْعلم نظريا وبالأخرى ضَرُورِيًّا فَإِنَّهُ إِذا أَخذ من حَيْثُ إِنَّه نظر وجزئي من جزئيات النظري الَّذِي هُوَ مَوْضُوع تِلْكَ الْقَضِيَّة يكون الحكم بإفادته الْعلم نظريا. وَإِذا أَخذ من حَيْثُ ذَاته يكون ذَلِك الحكم ضَرُورِيًّا. فاللازم على تَقْدِير نظرية تِلْكَ الْكُلية وإثباتها بِالنّظرِ الْمَخْصُوص إِثْبَات حكمه من حَيْثُ إِنَّه نظر بِحكمِهِ من حَيْثُ خُصُوص ذَاته فالمثبت بِصِيغَة الْمَفْعُول هُوَ حكم النّظر الْمَخْصُوص من حَيْثُ إِنَّه نظر. وبصيغة الْفَاعِل هُوَ حكمه من حَيْثُ ذَاته.فَإِن قلت إِن تِلْكَ الْقَضِيَّة حِين كَونهَا نظرية لَا جَائِز أَن يكون النّظر الْمَخْصُوص ضَرُورِيًّا لدُخُوله فِي تِلْكَ الْكُلية فَيكون نظريا ثَابتا بإفادة نظر آخر لَهُ ونتكلم فِيهِ أَيْضا. فإمَّا أَن يذهب أَو يعود فَيلْزم الدّور أَو التسلسل - قُلْنَا إِن النّظر الْمَخْصُوص إِذا أَخذ من حَيْثُ ذَاته أَي مَعَ قطع النّظر عَن كَونه نظرا يكون بديهيا. وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُثبت بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل غير مندرج تَحت تِلْكَ الْكُلية. وَإِذا أَخذ بعنوان تِلْكَ الْكُلية أَي من حَيْثُ كَونه نظرا يكون نظريا. وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُثبت بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول مندرج تَحت تِلْكَ الْكُلية وَلَا استبعاد فِي ذَلِك فَإِن الْقَضِيَّة باخْتلَاف العنوان تخْتَلف بداهة وكسبا. أَلا ترى أَن قَوْلنَا الْعَالم حَادث نَظَرِي والمتغير حَادث بديهي فَافْهَم. وَهَذَا حَاصِل مَا فِي حَوَاشِي صَاحب الخيالات اللطيفة.ثمَّ اعْلَم أَن فِي كَيْفيَّة إِفَادَة النّظر الصَّحِيح للْعلم اخْتِلَافا - قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ إِن حُصُول الْعلم عقيب النّظر الصَّحِيح بِالْعَادَةِ أَي عَادَة الله قد جرت بِخلق الْعلم بعد النّظر كَمَا أَنَّهَا قد جرت بِخلق الحرق عقيب المماسة بالنَّار وَلَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ تَعَالَى فَلهُ أَن يخلق وَإِن لَا يخلق فَيكون عاديا. وَقَالَت الْمُعْتَزلَة إِن ذَلِك الْحُصُول بالتوليد فَإِنَّهُم لما أثبتوا لبَعض الْحَوَادِث مؤثرا غير الله تَعَالَى قَالُوا الْفِعْل الصَّادِر عَنهُ إِمَّا بِالْمُبَاشرَةِ وَإِمَّا بالتوليد. وَمعنى التوليد عِنْدهم أَن يُوجب فعل لفَاعِله فعلا آخر كحركة الْيَد حَرَكَة الْمِفْتَاح - فَإِن حَرَكَة الْيَد أوجبت لفاعلها حَرَكَة الْمِفْتَاح فكلتاهما صادرتان عَنهُ الأولى بِالْمُبَاشرَةِ وَالثَّانيَِة بالتوليد - وَالنَّظَر فعل للْعَبد وَاقع بمباشرته أَي بِلَا وَاسِطَة فعل آخر مِنْهُ يتَوَلَّد مِنْهُ فعل آخر هُوَ الْعلم بالمنظور فِيهِ.وَذهب الْحُكَمَاء إِلَى أَن ذَلِك الْحُصُول بطرِيق الْإِيجَاب فَإِنَّهُم قَالُوا إِن الْعقل الفعال مبدأ الْفَيْض الْعَام وَحُصُول الْفَيْض مِنْهُ مَوْقُوف على استعداد خَاص. وَالِاخْتِلَاف فِي الْفَيْض إِنَّمَا هُوَ بِحَسب اخْتِلَاف استعدادات القوابل. فالنظر الصَّحِيح يعد الذِّهْن إعدادا تَاما. والنتيجة تفيض عَلَيْهِ من ذَلِك المبدأ وجوبا أَي لُزُوما عقليا. وَإِنَّمَا فسرنا الْوُجُوب باللزوم الْعقلِيّ ليندفع مَا قيل إِن القَاضِي الباقلاني وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا ذَهَبا إِلَى مَذْهَب الْحُكَمَاء حَيْثُ قَالَا باستلزام النّظر للْعلم على سَبِيل الْوُجُوب من غير توليد. وَوجه الاندفاع أَن مرارهما بِالْوُجُوب الْوُجُوب العادي دون الْعقلِيّ - وَالْحق هُوَ الْمَذْهَب الأول وَدَلَائِل الْكل ورد الْأَخيرينِ فِي المطولات.
حَظْر عنالجذر: ح ظ ر

مثال: حَظْر البترول عن بعض الدولالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال حرف الجر «عن» بدلاً من حرف الجر «على».

الصواب والرتبة: -حَظْر البترول على بعض الدول [فصيحة]-حَظْر البترول عن بعض الدول [صحيحة] التعليق: جاء في المعاجم: حظر الشيء على فلان: حال بينه وبين ذلك الشيء. ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، ومن الأمثلة على نيابة «عن» عن حرف الجر «على» قوله تعالى: {{وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ}} محمد/38، قال القرطبي: أي على نفسه، وقول عمر بن أبي ربيعة:أردت فراقها وصبرت عنهاوقول ابن عبد ربه: «نسمع بعض كلامهم، ويخفى عنا بعضه»، وقول صاحب اللسان: «أغضى عنه طرفَه
... »
؛ ومن ثمَّ يمكن تصحيح المثال الثاني على تضمين الفعل «حظر» معنى الفعل «منع» الذي يتعدى بحرف الجر «عن».
نَظَر إلىالجذر: ن ظ ر

مثال: نظرت المرأة إلى المرآة لترى حسنهاالرأي: مرفوضةالسبب: لأنه لم يرد في المعاجم تعدية الفعل نظر بحرف الجر «إلى» في معنى التأمل.

الصواب والرتبة: -نظرت المرأة إلى المرآة لترى حسنها [فصيحة]-نظرت المرأة في المرآة لترى حسنها [فصيحة] التعليق: الوارد في المعاجم تعدية الفعل نظر بمعنى تأمل بحرف الجر «في»، وقد جاء في أساس البلاغة: «ونَظَرَتْ في المنظار وهو المرآة»، ويمكن تخريج تعديته بـ «إلى» على إرادة معنى «صوّب النظر»، أو استنادًا إلى ما ورد في استعمالات الفصحاء كقول إخوان الصفا: «وتنظر إلى ما نظروا إليه بنور عقولهم»، وقول ابن المقفع: «لاتنظر إلى عنائي في طاعتك».
نَظَر الشيءَالجذر: ن ظ ر

مثال: نَظَر الشيءَ عن قربالرأي: مرفوضةالسبب: لتعدية الفعل «نَظَر» بمعنى أبصر بنفسه. المعنى: رآه

الصواب والرتبة: -نظر إلى الشيء عن قُرْب [فصيحة]-نظر الشيءَ عن قُرْب [فصيحة] التعليق: ورد الفعل نظر بمعنى أبصر في المعاجم متعديًا بنفسه وبحرف الجر «إلى»، وقد ورد الاستعمالان في القرآن الكريم، فمن تعديته بـ «إلى» قوله تعالى: {{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ}} التوبة/127، ومن تعديته بنفسه قوله تعالى: {{يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ}} النبأ/40.
نَظَر القضيَّةَالجذر: ن ظ ر

مثال: نَظَر القضاة القضيةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الفعل «نظر» لم يرد في المعاجم متعديًا بنفسه في معنى التأمل والتدبر. المعنى: درسها وتأمّلها

الصواب والرتبة: -نظر القضاةُ القضيةَ [فصيحة]-نظر القضاةُ في القضيةِ [فصيحة] التعليق: الوارد في المعاجم تعدية الفعل نظر بمعنى: تأمل بحرف الجر «في»، فقد جاء في التاج: «ونظرت في كذا: تأملته»، ومنه قوله تعالى: {{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ}} الصافات/88، كما جاء في المصباح أن الفعل نظر يتعدى بنفسه إلى المُبْصَرَات ويتعدى إلى المعاني بـ «في». ولكن جاء في القرآن الكريم: {{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ}} يونس/101 والمعنى: تأملوا، وقد تعدى بنفسه ومن ثَمَّ يجوز استعماله متعديًا بنفسه في معنى التأمل.
نَظَرَ بـالجذر: ن ظ ر

مثال: نَظَرَ القاضي بقضية المجرمالرأي: مرفوضةالسبب: لتعدية الفعل بـ «الباء»، وهو يتعدّى بـ «في».

الصواب والرتبة: -نَظَرَ القاضي في قضية المجرم [فصيحة]-نَظَرَ القاضي بقضية المجرم [صحيحة] التعليق: الوارد في المعاجم تعدية هذا الفعل بـ «في»، ومنه قوله تعالى: {{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ}} الصافات/88، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، ومجيء «الباء» بدلاً من «في» كثير في الاستعمال الفصيح، ومنه قوله تعالى: {{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ}} آل عمران/123، وقوله تعالى: {{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ}} آل عمران/96، وتجري الباء مجرى «في» في دلالتها على الظرفية كما ذكر الهمع وغيره؛ ومن ثمَّ يصح الاستعمال المرفوض.
نَظَرَ لـالجذر: ن ظ ر

مثال: نَظَرَ له باحتقارالرأي: مرفوضةالسبب: لأنّ الفعل «نظر» لا يتعدّى باللام.

الصواب والرتبة: -نَظَرَ إليه باحتقار [فصيحة]-نَظَرَ له باحتقار [صحيحة] التعليق: الوارد في المعاجم تعدية الفعل «نظر» بنفسه أو بحرف الجرّ «إلى»، كما في قوله تعالى: {{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ}} التوبة/127، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، وحلول «اللام» محلّ «إلى» كثير شائع في العديد من الاستعمالات الفصيحة، فهما يتعاقبان كثيرًا، وليس استعمال أحدهما بمانع من استعمال الآخر، وشاهد حلول «اللام» محلّ «إلى» قوله تعالى: {{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}} الزلزلة/5، وقوله تعالى: {{كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى}} الرعد/2، وقوله تعالى: {{وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ}} الأنعام/28، كما ان اللام ترد كثيرًا في كلام العرب بمعنى «إلى» الدالة على انتهاء الغاية.

القيّم والناظر والمتولِّي

التعريفات الفقهيّة للبركتي

القيّم والناظر والمتولِّي: في كلامهم واحد وقيِّم المرأة: زوجها.

الأصل الأصيل، في تحريم النظر في التوراة والإنجيل

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأصل الأصيل، في تحريم النظر في التوراة والإنجيل
لشمس الدين: محمد بن عبد الرحمن السخاوي، الشافعي.
المتوفى: سنة اثنتين وتسعمائة.
البر الجلي، والنظر الخفي
للشيخ، أثير الدين، أبي حيان: محمد بن يوسف الأندلسي.
المتوفى: سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
تأسيس النظر في اختلاف الأئمة
للقاضي، الإمام، أبي زيد: عبد الله بن عمر الدبوسي، الحنفي.
المتوفى: سنة ثلاثين وأربعمائة.
(بَظَرَ)الْبَاءُ وَالظَّاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. فَالْبُظَارَةُ اللُّحْمَةُ الْمُتَدَلِّيَةُ مِنْ ضَرْعِ الشَّاةِ، وَهِيَ الْحَلَمَةُ. وَالْبُظَارَةُ هَنَةٌ نَاتِئَةٌ مِنَ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، لَا تَكُونُ بِكُلِّ أَحَدٍ. قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِشُرَيْحٍ فِي فُتْيَا: " مَا تَقُولُ أَنْتَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الْأَبْظَرُ ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(حَظَرَ)الْحَاءُ وَالظَّاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ. يُقَالُ حَظَرْتُ الشَّيْءَ أَحْظُرُهُ حَظْرًا، فَأَنَا حَاظِرٌ وَالشَّيْءُ مَحْظُورٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}} [الإسراء: 20] . وَالْحِظَارُ: مَا حُظِرَ عَلَى غَنَمٍ أَوْ غَيْرِهَا بِأَغْصَانٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ رَطْبِشَجَرٍ أَوْ يَابِسٍ، وَلَا يَكَادُ يُفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا بِالرَّطْبِ مِنْهُ ثُمَّ يَيْبَسُ. وَفَاعِلُ ذَلِكَ الْمُحْتَظِرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ}} [القمر: 31] ، أَيِ الَّذِي يَعْمَلُ الْحَظِيرَةَ لِلْغَنَمِ ثُمَّ يَيْبَسُ ذَلِكَ فَيَتَهَشَّمُ. وَيُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بِالْحَظِرِ الرَّطْبِ، إِذَا جَاءَ بِالْكَذِبِ الْمُسْتَشْنَعِ. وَيُقَالُ هُوَ يُوقِدُ فِي الْحَظْرِ، إِذَا كَانَ يَنِمُّ وَقَدْ مَضَى شَاهِدُهُ.
(ظَرَّ)الظَّاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى حَجَرٍ مُحَدَّدِ الطَّرَفِ. يَقُولُونَ: إِنَّ الظُّرَرَ: حَجَرٌ مُحَدَّدٌ صُلْبٌ، وَالْجَمْعُ: ظِرَّانٌ. قَالَ:

بِجَسْرَةٍ تَنْجُلُ الظِّرَّانَ نَاجِيَةٍ...إِذَا تَوَقَّدَ فِي الدَّيْمُومَةِ الظُّرَرُ

وَأَظَرَّ الرَّجُلُ: مَشَى عَلَى الظِّرَارِ. وَيَقُولُونَ: " أَظِرِّيَ إِنَّكَ نَاعِلَةٌ ". يَقُولُونَ: امْشِي عَلَى الظُّرَرِ، فَإِنَّ عَلَيْكِ نَعْلَيْنِ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يُكَلَّفُ عَمَلًا يَقْوَى عَلَيْهِ. وَيُقَالُ الْمَظَرَّةُ: الْحَجَرُ يُقْدَحُ بِهِ، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ حَجَرٌ يُقَطَّعُ بِهِ شَيْءٌ يَكُونُ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ كَالثُّؤْلُولِ. وَيُقَالُ: أَرْضٌ مَظَرَّةٌ: كَثِيرَةُ الظُّرَرِ.

وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُمْ: اظْرَوْرَى، أَيِ انْتَفَخَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(كَظَرَ)الْكَافُ وَالظَّاءُ وَالرَّاءُ كَلِمَةٌ. يَقُولُونَ: الْكُظْرُ: مَحَزُّ الْفُرْضَةِ فِي سِيَةِ الْقَوْسِ.
(نَظَرَ)النُّونُ وَالظَّاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ تَأَمُّلُ الشَّيْءِ وَمُعَايَنَتُهُ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ وَيُتَّسَعُ فِيهِ. فَيُقَالُ: نَظَرْتُ إِلَى الشَّيْءِ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، إِذَا عَايَنْتَهُ. وَحَيٌّ حِلَالٌ نَظَرٌ: مُتَجَاوِرُونَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وَيَقُولُونَ: نَظَرْتُهُ، أَيِ انْتَظَرْتُهُ. وَهُوَ ذَلِكَ الْقِيَاسُ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ. قَالَ:

فَإِنَّكُمَا إِنْ تَنْظُرَانِيَ لَيْلَةً...مِنَ الدَّهْرِ يَنْفَعْنِي لَدَى أُمِّ جُنْدَبِ

وَمِنْ بَابِ الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ قَوْلُهُمْ: نَظَرَتِ الْأَرْضُ: أَرَتْ نَبَاتَهَا. وَهَذَا هُوَ [الْقِيَاسُ. وَ] يَقُولُونَ: نَظَرَتْ بِعَيْنٍ. وَمِنْهُ نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ فَأَهْلَكَهُمْ. [وَ] هَذَا نَظِيرُ هَذَا، مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ ; أَيْ إِنَّهُ إِذَا نُظِرَ إِلَيْهِ وَإِلَى نَظِيرِهِ كَانَا سَوَاءً. وَبِهِ نَظْرَةٌ، أَيْ شُحُوبٌ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ نُظِرَ إِلَيْهِ فَشَحَبَ لَوْنُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

علم مناظر الإنشاء

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم مناظر الإنشاء.
وفيه تأليف لمحمود بن الشيخ محمد الكيلاني المعروف بخواجه جهان رتبه على مقدمة ومقالتين وخاتمة وهو من الكتب النافعة.

الرُّؤْيَة وَالنَّظَر وَجَمِيع مَا فِيهِ

المخصص

غير وَاحِد رَآهُ يَرَاه رَأْياً ورُؤْية قَالَ سِيبَوَيْهٍ: كُلُّ شَيْء كَانَت أوّلَه زائدةٌ سِوى ألفِ الوَصْل من رأيْت فقد اجْتمعت الْعَرَب على تَخْفيف همزه كَقَوْلِهِم نَرَى وتَرى ويرَى وأَرى جعلُوا الْهمزَة تعاقب وَذَلِكَ لِكَثْرَة استعمالهم إِيَّاه، قَالَ: وحَدثني أَبُو الْخطاب أَن نَاسا من الْعَرَب يَقُولُونَ قد أرَاهُ يَجِيءُ بهَا على الأَصْل من رَأَيْت وَأنْشد غَيره: أحِنُّ إِذا رأيْتُ جِبَال نَجْد وَلَا أَرْأى إِلَى نَجْد سَبِيلا أَبُو عبيد، رأى الرجلُ فلَانا وَرَاءه على القَلْب وَأنْشد: فَلَيْت سُوَيْداً راءَ من فَرَّ مِنْهُمُ ومَن خَرَّاذ يَحْدُونَهُم كالجَلائِبِ.
ويروى بالكَتائِبِ، أَبُو عَليّ: الرَّأْي، الْفِعْل والرِّئْيُ المرئى مثل الطَّحْن والطِّحْن فَأَما مَا روى من قِرَاءَة من قَرَأَ ورِيئاً فَإِنَّهُ قَلَب الْهمزَة الَّتِي هِيَ عين إِلَى مَوضِع اللَّام فَصَارَ تَقْدِيره فِلْعا فَأَما قَوْلهم لَهُ رُوَاء فيُمكِن أَن يكون فُعَالاً من الرُّؤْية فَإِن كَانَ كَذَلِك جَازَ أَن تُحَقَّق الهمزةُ فَيُقَال رؤاء فَإِن خفت الْهمزَة أبدلت مِنْهَا واواً كَمَا أبدلتها فِي جُوَن وتُودة فَقلت رُوَاء وَيجوز فِي الرواء أَن يكون فُعَالا من الرِّيِّ فَلَا يجوز همزه كَمَا جَازَ فِي قَول من أَخذه من بَاب رَأَيْت فَيكون الْمَعْنى أَن لَهُ طَراءة وَعَلِيهِ نَضَارة لِأَن الرِّي يتبَعُه ذَلِك كَمَا أنّ الْعَطش يتبعهُ الذبول والجَهْد فَأَما قَوْله تَعَالَى: (فانْظُرْ مَاذَا تَرَى) فقد قرئَ تَرَى وتُرِى، قَالَ أَبُو عَليّ: من فتح التاءَ فَقَالَ مَاذَا تَرَى كَانَ مفعول تَرَى شَيْئَيْنِ أَحدهمَا أَن تكون مَا مَعَ ذَا بِمَنْزِلَة وَاحِدَة كاسم وَاحِد فيكونان فِي مَوضِع نصب بِأَنَّهُ مفعول ترى وَالْآخر أَن يكون بِمَنْزِلَة الَّذِي فَيكون مفعول ترى الْهَاء وَالْهَاء محذوفة من الصِّلَة وَتَكون ترى الَّذِي هَذَا مَعْنَاهَا الرَّأْى وَلَيْسَ إِدْرَاك الْجَارِحَة كَمَا تَقول فلَان يَرَى رأْى أبي حنيفَة وَمن هَذَا قَوْله تَعَالَى: (لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله) فَلَا يَخْلُو أَرَاك من أَن يكون نقلهَا بِالْهَمْزَةِ من الَّتِي هِيَ رَأَيْت يُرِيد رُؤْيَة الْبَصَر أَو رَأَيْت الَّتِي تتعدى إِلَى مفعولين أَو رَأَيْت الَّتِي بِمَعْنى الرَّأْي الَّذِي هُوَ الإعتقاد والمَذْهب وَلَا يجوز من الرُّؤْيَة الَّتِي مَعْنَاهَا أَبْصرت بعَيْنَيَّ لِأَن الحكم فِي الْحَوَادِث بَين النَّاس لَيْسَ مِمَّا يُدْرَك ببصر فَلَا يجوز أَن يكون هَذَا الْقسم وَلَا يجوز أَن يكون من رَأَيْت الَّتِي تتعدَّى إِلَى مَفْعولين لِأَنَّهُ كَانَ يلْزم بِالنَّقْلِ بِالْهَمْزَةِ أَن يَتَعَّدى إِلَى ثَلَاثَة مفعولِين وَهِي فِي تعديه إِلَى مفعولين أَحدهمَا الْكَاف الَّتِي للخطاب وَالْآخر المفعولُ الْمُقدر وحَذْفُه من الصّلة تَقْدِيره بِمَا أَراكه الله وَلَا مفعولَ ثَالِثا فِي الْكَلَام دَلِيل على أَنه من رَأَيْت الَّتِي مَعْنَاهَا الاعتِقَادُ والرَّأْى وَهِي تتعدّى إِلَى مفعول وَاحِد فَإِذا نقل بِالْهَمْزَةِ تعدّى إِلَى مفعولَيْن كَمَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: (بِمَا أَرَاك اللهُ) فَإِذا جعلت ذَا من قَوْله تَعَالَى مَاذَا ترى بِمَنْزِلَة الَّذِي صَار تقديرهُ مَا الَّذِي ترَاهُ فتَصِير مَا فِي مَوْضِع ابْتِدَاء وَالَّذِي فِي مَوضِع خَبره وَيكون الْمَعْنى مَا الَّذِي تذْهب إِلَيْهِ فِي الَّذِي ألقيْت إِلَيْك هَل تَسْتَسْلم لَهُ وتَلَقَّاه بالقَبُول أَو تأْتي غيرَ ذَلِك فَهَذَا وَجه قَول من قَالَ مَاذَا ترى بِفَتْح التَّاء وَقَوله تَعَالَى: (افْعل مَا تُؤْمَرُ بِهِ) دِلالة على الاستسلام والانقياد لأمر الله جلَّ وَعز وَأما قَول من قَالَ مَاذَا تُرِى فَمَعْنَاه أجَلَداً تُرى على مَا تُحْمل عَلَيْهِ أم خَوَرا وَالْفِعْل مَنْقُول من رأى زيدٌ الشيءَ واريته إِيَّاه إِلَّا أَنه من بَاب أَعطيت فيَجُوز أَن يُقْتصر على أحد المفعولين دون الآخر كَمَا أَن أَعْطَيْت كَذَلِك وَلَو ذكرت الْمَفْعُول كَانَ من بَاب أَرَيت زيدا خَالِدا وَلَو قَرَأَ قَارِئ مَاذَا تُرَى لم يجز لِأَن تُرَى يتعدَّى إِلَى مفعولِيْن وَلَيْسَ هُنَا إِلَّا مفعول وَاحِد والمفعولُ الْوَاحِد إمَّا أَن يكونَ مَاذَا مَجْمُوعَة وَإِمَّا أَن

يكون الهاءَ الَّتِي يُقَدِّرها محذوفة من الصِّلَة إِذا قدّرت ذَا بِمَنْزِلَة الَّذِي فَإِذا قُدِّرت محذوفة كَانَت العائِدَة إِلَى الْمَوْصُول فَإِذا عَاد إِلَى الْمَوْصُول اقْتضى المفعولَ الثَّانِي فَيكون ذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى: (أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِين كُنْتُم تَزْعمُون) أَي تزعُمُونهم إيَّاهم أَي شركائي فَحُذِف المفعولُ الثَّانِي لاقْتِضَاء الْمَفْعُول الأول الَّذِي تَقديرُه الْإِثْبَات فِي الصِّلَة إيَّاه فَهُوَ قَول، وَأما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَول الْعَرَب أمَا تَرَى أيُّ بَرْق هَا هُنا فَذهب أَبُو عُثْمَان إِلَى أَنه من رُؤية الْعين وَهُوَ شاذٌّ ويَذْهب إِلَى أَن الْأَفْعَال الَّتِي تعلق إِنَّمَا هِيَ أَفعَال النَّفس كعلمت وظننت وخلْت إِلَّا هَذَا الحرفَ وَحده وَأما أَبُو عَليّ فَذهب إِلَى أَنه إِنَّمَا هُوَ لَهما وَهِي فِي الْعين منقولةٌ قَالَ وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن العلْم بَجْمع الحِسَّ والمعرفة فَكل محسوس مَعْلُوم وَلَيْسَ كل مَعْلُوم محسوساً، سِيبَوَيْهٍ، رَأْى عَيْني فعلَ ذَلِك كَمَا قَالَ سَمْعَ أُذُنِي، ابْن السّكيت، هُوَ حَسَن فِي مَرْآة الْعين وحَكى بعض الْعَرَب رَيْت فِي معنى رَأيت، وَأنْشد: يَحْلِف بِاللَّه أبُو حَفْص عُمَرْ مَا رايَها من نَفَر وَلَا وَبَر صَاحب الْعين، تَراءَينا رَأْى بعضُنا بَعْضًا، سِيبَوَيْهٍ، تَراءَيْت لَهُ، من الْأَفْعَال الَّتِي تكون للْوَاحِد، وَقَالَ: أرْأَيته إرْآأةً وارْءَاءاً الْهَاء للتعويض وَتركهَا على أَن لَا تعويضَ، صَاحب الْعين البَصَر، حِسُّ الْعين، وَالْجمع أبصار بَصُرت بِهِ بَصَراً وبَصَارة وبِصَارة وأبْصَرته وتَبَصَّرته نظرت إِلَيْهِ هَل أُبْصِره، سِيبَوَيْهٍ، بَصُر صَار بَصِيراً وأَبْصر أخبَرَ بِالَّذِي وقَعَت رُؤْيته عَلَيْهِ، أَبُو زيد، باصَرته مُبَاصرة، إِذا نظرتَ مَعَه إِلَى الشَّيْء أيُّكما يُبْصره قبل صَاحبه وَقَالُوا رجُل بصِير أَي مُبْصِر وَالْجمع بُصَراءُ، ابْن السّكيت، أريْتُه لَمْحاً باصِراً أَي نَظَراً بَتْحديق وَهُوَ على حَدِّ لابِنٍ وتامِر، وَقَالَ غَيره، هُوَ على طَرْح الزَّائِد، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: بصرُ بِهِ وأبْصَره مثلُ لَطَف بِهِ وألْطَفه، غير وَاحِد، نَظَرته أَنْظُره نَظَراً ونَظَرت إِلَيْهِ، قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ أَبُو الْحسن نَظَرته ونَظَرت إِلَيْهِ لُغَتَانِ كَقَوْلِك كِلْته وكِلْت لَهُ وَلَيْسَت نَظَرته مُعَدَّاة بِحرف الوَسيط على نَحْو اخْتَرت الرِّجالَ زيدا وَأما قَول امْرِئ الْقَيْس: فَلمَّا بَدَتْ حَوْرانُ فِي الْآل دُونَهم نَظَرتَ فَلم تَنْظُر بعينَيْك مَنْظَرا فقد يكونُ المَنْظَر ههُنا المصدرَ وَيكون المنظورَ كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْخَلِيل فِي الخَلْق حِين قَالَ يكون المَصْدَر وَيكون المَخْلوق فَإِن أردْت بالمُنْظَر هَهُنَا النظرَ فَهُوَ على نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم تَكَلَّمت وَلم تَكَلَّم، أَي كأنَّك لم تنظرُ لسُرْعة ارتداد طَرْفك وقِلَّة اسْتِمْتاعك بِالنّظرِ إِلَيْهِم وَإِن عنيت بِالنّظرِ المنظور فَإِنَّهُ أَرَادَ فَلم تنظر بعيْنَيْك منْظُوراً يَرُوقُك أَي لم تَرَ شَيْئا حِين لم تَرَ صُورةَ من تَهْواه، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: النَّظَر مصدر لَا يُجْمع، قَالَ أَبُو عَليّ، وأمَّا قَوْلهم نَظَر الدهرُ إِلَيْهِم فَمَعْنَاه أهلكهم وَأنْشد: نَظَر الدهرُ إِلَيْهِم فابْتَهَلْ وَقَالَ حَكَاهُ الْخَلِيل وَأما قَوْله وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِم، فَمَعْنَاه لَا يَرْحمهم وأمّا مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم انظُر

فاذهَبْ فانْظُر زيدٌ أبُو مَن هُوَ، فَلَيْسَ من نَظَر الْعين وَإِنَّمَا هُوَ من نظر العَقْل والبَحْث وَلذَلِك لم يَجُز فِيهِ إِلَّا الرفعُ لِأَن فعل الْعين متعدّ إِلَى مفعول وَاحِد وَالَّذِي يعلق من الْأَفْعَال إِنَّمَا هُوَ الْفِعْل المتعدِّي إِلَى مفعولين من أَفعَال النَّفْس دون أَفعَال الحِسِّ قَالَ أَلا تَرَى أَنَّك لَا تَقول نظرت زيدا على هَذَا الحدّ يَعْنِي أَنَّك إِنَّمَا تقولُ نَظَرت زيدا بِمَعْنى انتظرتُ، أَبُو زيد، لُغَة لطيء نَظَرت أنظُورُ وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الشّعْر قَالَ: وإنَّني كُلمَّا يَثْنِي الهَوَى بَصَرِي من حيْثُ مَا سًلًكوا أدْنُو فَأَنظُورُ فَأَما أَبُو عَليّ فَقَالَ هُوَ على الإشْباع لإِقَامَة الوَزْن، صَاحب الْعين، رَمَقْتُه أَرْمُقُه ورَاَمَقْتُه، نظرت إِلَيْهِ والتأَمُّلِ التَّثَبُّت فِي النّظر أَبُو زيد شَخَصَ يَشْخَصُ شُخُوصاً وَلم يعرف يَشْخِصُ وَحكاها قُطْربٌ، أَبُو عبيد شَصَا بَصَرُهُ شُصُوّاً شَخَصَ، قَالَ أَبُو عَليّ: وَقد يَسْتَعْمِلهُ أَبُو عبيد شَصَا بصرُه شُصُوّاً، شخَص، قَالَ أَبُو عَليّ: وَيسْتَعْمل الشُّصوُّ فِي غير الْإِنْسَان وَأنْشد: وَرَبْربٍ خِمَاصِ يَنْظُرْنَ من خَصَاصِ بأعْيُن شواصِ كفِلَق الرَّصَاصِ قَالَ: وأصْل الشُّصُوِّ الِارْتفَاع وَمِنْه قيل للسكران شاصٍ أَي إِن الشَّراب ملأَهُ حَتَّى ارْتَفع وَهُوَ على نَحْو قَوْلهم لَهُ طافِح وَقَالُوا شَصَا الزِّقُّ، ارْتَفع من الامتلاء وَمِنْه قولُ بعضِ الْعَرَب فِي صفة سَحَاب عَقِب جَدْب فشَصَا واكْفَهَرَّ وَقَالُوا شَصَا الذَّبِيح ارْتَفَعت قَوائِمه، قَالَ: وَمِمَّا يدُلُ على أَن الشُّصُوَّ أَصله الارتفاعُ وَأَنه مستعار للشُّخُوص قَوْلهم فِي مَعْنَاهُ سَمَا بَصَرُه وطَمَح فِي معنى الشُّخُوص والسُّمُوُّ والطُّموحُ ارتفاعٌ، وَقَالَ: امْرَأَة طامِحٌ وَهِي الَّتِي تَطْمَح ببَصِرها إِلَى غير بَعْلها مُعْجَبةً بذلك وَأنْشد: وَمَا كُنْتُ مِثْلََ الهالِكِيِّ وعِرْسِه بَغَى الوُدَّ من مَطْرُوفةِ الوُدِّ طامِحِ غَيره، طَمَح ببصرِه يَطْمَح طُمُوحاً رَمَى بِهِ يكون فِي الْإِنْسَان والفَرَس مَدَّ بصرَه إِلَى الشَّيْء طَمَح بِهِ، الْأَصْمَعِي، إِنَّه لَمُرتفِع الناظِرَيْن، إِذا كَانَ سامِيَ الطَّرْف، أَبُو عبيد، شَطَر بَصَرَه شَطْرا وشُطُورا وَهُوَ الَّذِي كأنَّهُ ينظُر إِلَيْك وَإِلَى آخر.
ثَابت، شَطَر يَشْطُر، قَالَ أَبُو عَليّ: كأنَّهُ يَقْسِم بَصَره شَطْراً هُنَا وشَطْراً هُنَا.
ابْن دُرَيْد، حَجَّمَ الرجلُ فَتَح عينَيْه كالشاخص وَالْعين جاحِمَة وَبِه سمى الرجلُ أجحَمَ، صَاحب الْعين، شَصَر بَصَرُه يَشْصِر شُصُورا، وَهُوَ أَن تَنْقلِبَ العينُ عِنْد نُزُول الْمَوْت، أَبُو عبيد، عيْناه تَزِرَّانِ فِي رَأسه، إِذا توقَّدتا، الْأَصْمَعِي، زَرَّ عينَيْه وزرُّهما ضِيْقُهما، قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو الْحسن.
فِيمَا روى أَبُو يَعْلى بنُ أبي زَرْعة عَنهُ عَيْناه تَأَكَّلانِ فِي رَأسه، مثل تزَرَّان.
قَالَ أَبُو عَليّ أُرَى أَبَا الْحسن اشتَقَّه لِأَن التَّأَكُّلِ شِدَّةُ بَرِيق الْبَصَر والكُحْل.
أَبُو عبيد أرْشَقْت أحِدَدت النظرَ وَأنْشد: ويَرُوعنُي مُقَلُ الصِّوَارِ المُرْشِقِ الْأَصْمَعِي، رَشَقْتُ القَوْمَ بِبَصَري وأرْشَقْتُ فنَظَرت أَي طَمَحْتُ فَنَظَرتُ.
أَبُو عبيد، أتْأَرْتُ إِلَيْهِ النظرَ أحْدَدْته، ابْن دُرَيْد، أتْأَرته بَصرِي وأتَرْته، قَالَ الْأَصْمَعِي: لَيست باللغة وَلَكِن خَفَّف.
قَالَ أَبُو عَليّ: لَيست بتَخْفيف قياسيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَل وَالدَّلِيل على ذَلِك قَول الشَّاعِر: إِذا غَضِبُوا علَيَّ وأشْقَذُونِي وصِرْت كأنَّنِي فَرَأٌ مُتَارُ وَلَو كَانَ تَخْفيفاً قياسيّاً لقَالَ مُتَر اللهمَّ إِلَّا أَن يكونَ على اللُّغَة الَّتِي لَيست بِتِلْكَ الفاشية وَذَلِكَ أَن

سِيبَوَيْهٍ قَالَ إِن مَنْ الْعَرَب من يَقُول الكمَاةَ والمراة وَذَلِكَ قَلِيل، عَليّ: هُوَ أسبَقُ عِنْدِي من القَوْل الأوّل لِأَن هَذِه اللُّغَة الْأَخِيرَة وَإِن كَانَت لَيست بالفاشية فَإِنَّهَا أكثرُ من البَدَل، ثَابت، الإتآر إدامَة النّظر وَأنْشد: أتْأرتُهم بَصَري والآلُ يَرْفَعُهم حَتَّى اسْمَدَرَّ بطَرْف العَيْن إتْآرِى أَبُو عُبَيْدَة، لَا تُسِفَّ النظرَ إليَّ أَي لَا تُحِدَّه، أَبُو حَاتِم، الحَتْر، حِدَّة النّظر حَتَره يَحْتُرُهُ حَتْرا، أَبُو عبيد، رجل شائِهُ الْبَصَر وشاهِيه، حَدِيده، عَليّ: شاهٍ مَقْلُوب عَن شائِهٍ وَلَيْسَ وَضْعا لأنّ (ش، وهـ) ، مَقُولة فِي هَذَا الْمَعْنى و (ش، هـ، و،) غير مَقُولة فِيهِ، وَقَالَ (جَلَّى ببصَره رَمَى بِهِ.
ثَابت، وَكَذَلِكَ جَلَّى الصَّقْرُ تَحْلِيّاً وتَجْلِيَة، نظر إِلَى صَيْده، صَاحب الْعين، اجْتَليْت الصيدَ، نظرت إِلَيْهِ، ابْن السّكيت، حَدَجه ببصره حَدْجاً، رَمَاه بِهِ وَكَذَلِكَ حَدَّجه ببصره وحَدَّج إِلَيْهِ، صَاحب الْعين، التَّحْدِيج النظرُ بعد رَوْعةٍ وفَزَع، أَبُو زيد، حَدَجه ببصره حَدْجاً رَمَاه بِهِ رَمْياً يَرتابُ بِهِ ويُنْكِره، ابْن دُرَيْد، وَرْوَرَ وأرْغَف وألْغف ولَغَف وعَسْجَر نَظَر نَظَراً حادّاً متتابِعاً وَقد يسْتَعْمل فِي الْأسد، وَقَالَ: أزْلَقَه ببصره، أحدَّ النّظر إِلَيْهِ نَظَر متَسخِّط والحُنَادِر، الحادُّ النّظر، قَالَ أَبُو عَليّ: أُراه من الحِنْدِيرة كَمَا قَالُوا مُحَدِّق من الحَدَقة، السيرافي، رجل زُرَّق، حادُّ النّظر وَقد مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ، أَبُو زيد، الْإِنْسَان يَتَخاوَصُ ويَتَحاوَصُ فِي نظره، إِذا غَضَّ من بَصَره شَيْئا وَهُوَ فِي ذَلِك يُحَدِّقُ النّظر كَأَنَّهُ يُقَوِّم سَهْما والتَّخَاوُص، النّظر إِلَى عيْن الشَّمْس كَأَنَّهُ يُغَمِّض عَيْنَيْهِ وَأنْشد: يَوْمًا تَرَى حِرْباءَهُ مُتَخاوِصَا يَطْلُب فِي الجَنْدل ظِلاً قالِصا وَقَالَ كَسَر من طَرْفه يَكْسِر كَسْراً غَضَّ، ثَابت، التَّحْمِيج شِدَّة النّظر وفَتْح الْعَينَيْنِ وَأنْشد: وحَمَّجِ لِلْجبانِ المَوْ تُ حَتَّى قَلْبُهُ يَجِبُ أَبُو زيد، التَّحْمِيج، النّظر بخَوْف وَقيل هُوَ التَّخَاوصُ، ابْن دُرَيْد، حَمَّج فَتَح عَيْنَيْهِ ليَسْتَشِفَّ النّظر وَكَذَلِكَ حَشَّفَ.
وَقَالَ: جَسَّ الشخْصَ بِعَيْنيهِ أحَدَّ النظرَ إِلَيْهِ ليَسْتَثْبِت والتَّجْحِيم الاستثباتُ فِي النّظر لَا تَطْرِف عينُه وَعين جاحِمَة شاخصَة، صَاحب الْعين، رَنَّق النظرَ، أخْفاه، أَبُو عبيد، لألأت المرأةُ بِعَينهَا ورَأْرأت برَّقت ثَابت، امْرَأَة رَأْرأة وَمِنْه سميت الرَّأْرأة بنت مُرٍّ أختُ تَمِيم بن مُرٍّ وَكَانَت كَذَلِك، ابْن دُرَيْد، رَأْرأت عينُ الرجل، إِذا كَانَت لَا تَسْتقِرُّ من الإدارة وَالرجل رَأْرأ وَالْأُنْثَى رَأْرأة، وَقَالَ: جَرْشمَ الرجلُ أحدَّ النّظر وَرجل بُرَاشِم إِذا مَدَّ بصرَه وأحدَّه، أَبُو عبيد، البِرْشام حِدَّة النّظر والمُبَرْشِمُ الحادُّ النَّظَر وَأنْشد: أَلُقْطَةَ هُدْهُدٍ وَجُنُودَ أُنْثَى مُبَرْشِمَةً أَلْحمِي تَأْكُلُونَا والبَرْشَمةُ، إدامَةُ النَّظر مَعَ سُكُونٍ وَكَذَلِكَ الإسْجادُ وَأنْشد: أَغَرَّكِ مِنِّي أَن دَلَّكِ عنْدنا وإسْجادَ عَيْنَيْك الصَّيُودَيْن رابَحُ غَيره، السُّجَّد من النِّسَاء الفاتِراتُ الْأَعْين وَأنْشد: ولَهْوِى إِلَى حُوِّ المَدَامِع سُجَّدِ عَليّ: سُجَّد على طَرْح الزَّائِد، ثَابت: الرُّنُوُّ إدامَةُ النّظر مَعَ سُكون وَقد رَنَا وأرْنَاني حُسْن المَنْظَر ورَنَّانِي وَأنْشد: ففد أُرَنَّي وَلَقَد أُرَنِّي غُرّاً كأرْآم الصَّرِيم الغُنِّ

ابْن دُرَيْد، الرَّنَا إدامَة النّظر مَقْصُور وأَحْسِب أَنهم قَالُوا الرَّنَاء مَمْدُود مُخَفَّف، صَاحب الْعين، رَنَاه رُنُوّاً، نظَر وَفُلَان رَنُوُّ فلانَةَ أَي يَرْنو إِلَى حَدِيثهَا ويُعْجَب بِهِ، ثَابت، البَرهَمَة، فتحُ الْعين وإدامة النّظر وَأنْشد: يَمْزُجْن بالناصِعِ لَوْناً مُبْهما ونَظَراً هَوْنَ الهُوَيْنا بَرْهَمَا صَاحب الْعين، امْرَأَة ساجِيَة ساكِنَة الطَّرْف، وَقَالَ: الإنسانُ يَنْقُد بعيْنَيْه إِلَى الشَّيْء نُقُودا، وَهُوَ مُداومة النظرِ واخْتِلاسُه، ابْن دُرَيْد، أوْمَضَت المرأةُ بِعَينهَا سارَقَت النظرَ وَقَالَ: لَحَظ يَلْحَظ لَحْظاً ولَحَظاناً نظر بمُؤْخِر عينِه من أيّ جانِبَيه كَانَ يَميناً أَو شِمَالاً وَهُوَ أشدُّ من الشَّزْر وَقيل اللَّحْظ النَّظْرة من جانِب الأُذن، ثَابت، التَّدْويمُ، أَن يُدَوِّم الحدقَةَ كَأَنَّهَا فِي فَلْكة وَقد دَوَّمت عينُه وَأنْشد: تَيْهاءُ لَا يَنْجو بهَا من دَوَّما إِذا عَلاها ذُو انقِبَاضٍ أجْذَمَا وَمِنْه سُمِّيت الدُّوَّامة والدُّوَّام لدَوَرانها وَأنْشد: يُدَوِّم رَقْراقُ الشَّرَاب برأسِه كَمَا دَوَّمَت فِي الأَرْض فَلْكةُ مِغْزَل ابْن دُرَيْد، الدَّحْقَلَة، إدارةُ الْعين فِي النَّظَر، وَقَالَ: حَمْلَق الرجلُ، أدارَ حَمالِيقَ عَيْنَيْهِ ابْن السّكيت، طَرَف يَطْرِف طَرْفاً، أطبقَ أحَدَ جَفنَيْه على الآخر، ابْن دُرَيْد، طَرف الْعين، امتدادُها حَيْثُ أدرَكَ، أَبُو حَاتِم هُوَ تَحَرُّك الأشْفار وَقد طَرَف البصرُ نفسُه يَطْرِف، صَاحب الْعين، طَرَفْته أَطْرِفُه وطَرَفته، أصبتُ طَرْفه وَالِاسْم الطُّرْفة وَعين مَطْروفة وطَرِيفَة، أَبُو عبيد، اشْتَافَ تَطَاول ونظرَ، ابْن دُرَيْد، الطَّمْس بُعْد النّظر وَقد طَمَس، وَقَالَ: طَرْفٌ مِطْرَح بَعِيد النّظر، وَقَالَ: طَرْفٌ ساجٍ ساكِنٌ، أَبُو عبيد، دَنْقَس الرجلُ وطَرْفَش، نظر وكسَر عينَه، صَاحب الْعين، نَقَد الرجلُ الشيءَ بنظره يَنْقُد نَقْداً، ونَقَد إِلَيْهِ، اختلس النظرَ نَحوه، ابْن دُرَيْد، الطَّنفشَة بالنُّون تَحْمِيج النّظر طَنْفش عينه، صَغَّرها قَالَ، والأَغْضَن، الكاسِرُ عينَيْه خِلْقة وَأنْشد: يَا أَيهَا الكاسِرُ عينَ الأَغْضَن وَقيل الأغْضَن الَّذِي يَكْسِر عَيْنَيْهِ عَظَمة وَقيل هُوَ الَّذِي يكْسِرها عَدَاوةً.
صَاحب الْعين، المُغَاضَنة كسر الْعين للرِّيبة وَأنْشد: ولَسْنا ثامِدِينَ ولستث مِمَّن يُغَاضِن للمُراسلة العُيُونا ثَابت، والشَّوَس، أَن ينظُر الرجلُ بإحدَى عَيْنَيْهِ ويُمِيلَ وجْهه فِي شِقِّ الْعين الَّتِي ينظُر بهَا والخَزَر أَن يَكُون كانَّما ينظر فِي إحدَى عَيْنَيْهِ، أَبُو زيد، الخَزر، كسرُ الْعين وَأنْشد: خُزْراً عُيُونُهمُ كأنّ لَحْظَهمُ حَرِيقُ غابٍ تَرَى مِنْهُ السَّنَا قِطعَا وَقيل الأخْزَر الَّذِي يَفْتَح عَيْنَيْهِ ثمَّ يُغَمِّضهما وَقد خَزِر خَزَراً، ثَابت تَخَازَرَ، نظَر بمُؤْخِر عيْنِه وَقد يكون التَّخَازُر استعْمَال الخَزَر على مَا اسْتَعْملهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بعض قوانين تَفَاعلَ وَأنْشد: إِذا تَخَازَرْت وَمَا بِي مِنْ خَزَر

فَقَوله وَمَا بِي من خَزَر يدلُّك على أَن التخازُرَ هُنَا إظهارُ الخَزَر واستِعْماله، صَاحب الْعين، والخَنازير كُلُّها خُزْر يُقَال نظر إِلَيْهِ شَزْراً إِذا نظر إِلَيْهِ عَن يَمِينه أَو شِمَاله وَأنْشد: تَنَحَّ ابنَ صَفَّار إِلَيْك وإنَّنِي صَبُور على الشَّحْناءِ والنَّظَر الشَّزْر ابْن دُرَيْد، شَزَره ببصرِه يَشْزِرُه ويَشْزُره، نظر بمُؤْخِر عينِه، أَبُو زيد، شَزَره وشَزَر إِلَيْهِ، أَبُو حَاتِم، الضَّبْز، شِدَّة اللحظ يَعْني نظرا فِي جَانب وَيُقَال للدِّئب ضَبِير، أَبُو عبيد، نَحَوْت بَصرِي إِلَيْهِ أَنْحاه وأنْحُوه صرَفته فَإِذا عَدَلته عَنهُ قلت أنْحَيته عَنهُ ونَحَّيته، ثَابت، شَفِن الرجلُ شَفَناً وشَفَن يَشْفِن، نظر بمُؤْخِر عينه والشَّفْن النّظر فِي اعتِرَاض شَفَن يَشْفِن شُفُوناً وَأنْشد: ذِي خُنْزُ وأنَاتٍ ولَمَّاحٍ شَفِنْ الْأَصْمَعِي، رجل شَفُون وشُفَنُ، أَبُو عبيد، الشُّفُون النّظر بمُؤْخِر الْعين كَرَاهةً وتَعَجُّباً شَفَنت أشْفِن، وَقَالَ: فِي بَاب المقلوب شَفَنت إِلَيْهِ وشَنَفْت، نظرت وَأنْشد: وقَرَّبُوا كُلَّ صِهْمِيمٍ مَنَاكِبُه إِذا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفْعُه شَنَفا صَاحب الْعين، اللَّمْحة النَّظْرة وَقيل هُوَ، اخْتِلاس النّظر لَمَحه يَلْمَحُه لَمْحاً ولَمَح إِلَيْهِ، الْأَصْمَعِي، وَهُوَ التَّلْماح، عَليّ: التَّفْعال فِي المَصْدر كفَعَّلت فِي الْفِعْل كِلَاهُمَا للتكثير وَقَالَ: لَمْحت إِلَيْهِ وأَلْمَحت صَاحب الْعين، اللَّوْح، النّظر كاللَّمْحة لُحْته ببصري لَوْحة، إِذا رَأَيْته ثمَّ خَفِي عَلَيْك، أَبُو زيد، تطَالَلْت نظرت وَأنْشد: تَطَالَلْت هَل يَبْدو الحَصِيرُ فَمَا بَدَا لِعَيْني وَيَا ليْت الحَصِيرَ بَدَا لِيَا وَقَالَ: لأَطْته لأطْاً أتْبعته بَصِري ولأصْته لأْصاً كَذَلِك أَبُو عبيد، اسْتَشْرفْت الشيءَ واستكْفَفته كِلَاهُمَا أَن تَضَع يَدَك على حاجِبِك كَالَّذي يَستظِلُّ من الشَّمْس حَتَّى يَسْتبِينَ الشيءَ وَأنْشد غَيره: ظَلِلْنا إِلَى كَهْف وظَلَّ رِحالُنا إِلَى مُسْتَكِفَّاتٍ لَهُنَّ غُرُوبُ المُسْتَكِفَّات عيونُها لِأَنَّهَا فِي كِفَف وَهِي النُّقَر الَّتِي فِيهَا العُيُون وَقيل المستَكِفَّات إبل مجتَمِعة لهُنَّ غُرُوب، أَي سَيَلانُ الدَّمع وَقيل أَرَادَ شَجرا قد اسْتَكَفَّ بعضُه إِلَى بعض وَقَوله لهُنَّ غُرُوب، أَي ظِلال أَبُو عبيد استَوْضَحْتَ الشَّيْء جَعَلتَ يدَكَ على عَيْنك فِي الشَّمْس تَنْظُر هَل تَراه، أَبُو حَاتِم أَوْضَحت قوما، رأيتُهم، أَبُو زيد، آنَسْت الشيءَ أبصرْتهُ من بُعْد، أَبُو زيد، فلَان يَتَّقي الشيءَ ببصَره، إِذا كَانَ ينظُر إِلَيْهِ، ويَنْظُر ببصَره ويَرْصُده، أَبُو عبيد، نَفَضْت المكانَ، إِذا نظَرت جَمِيعَ مَا فِيهِ حَتَّى تَعْرفَه وَقَالَ زُهَيْر يصف الْبَقَرَة: وتَنْفُض عَنْهَا غَيْبَ كُلِّ خَمِيلة وتَخْشَى رُماةَ الغَوْثِ من كُلِّ مُرْصَد صَاحب الْعين، انْفَسخ طَرْفه إِذا لم يَرُدّه شيءٌ عَن بُعْد النّظر، ابْن دُرَيْد، لُصْته بعَيْني لَوْصاً ولاوَصْته، طالَعْته من خَلَل بَاب أَو سِتْر، أَبُو زيد، غَضَضْت طَرْفي أغُضُّه غَضَّاً وغِضَاضاً وَهُوَ الغِضَاض الْأَصْمَعِي طَرْف غَضِيض أَي مَغْضوض صَاحب الْعين، الغَضُّ والغَضَاضَة الفُتُور فِي الطَّرْف وَقد غَضَّ وأغَضَّ وَقيل هُوَ إِذا دانَى بَين جُفُونه ونظَر، وَقَالَ: هَطَع يَهْطَع هُطُوعاً وأَهْطَع، أقْبل على الشَّيْء ببصره لَا يَرْفَعُه

عَنهُ، وَقَالَ خَشَع بصرُه، انكسَر وَلَا يُقَال أخْشعَ وخَشَع يَخْشَع خُشُوعاً وتَخَشَّع، إِذا رَمَى ببصره نحوَ الأَرْض وخَفَض صوتَه وَقوم خُشَّع والخاشِع الراكِعُ فِي بعض اللُّغات وَهُوَ مِنْهُ لِأَنَّهُ طَأْطَأة والخُشُوع قريب من الخُضُوع إِلَّا أَن الخُضُوع فِي البَدَن والخُشُوع فِي البَصَر والصَّوتِ والإقناعُ رفعُ الرَّأْس وإشْخاصُ الْبَصَر نحوَ الشَّيْء لَا يَصْرِفه عَنهُ وَأنْشد: أشْرَفَ قَرْناهُ صَلِيفا مُقْنِعا وَقَالَ: مَا عَجَمْتك عَيْني مَا أخَذَتْك وَقَالَ: رجُل تَلِيع كثيرُ التلَفُّت والخَوْن، فَتْرة فِي النّظر وَمِنْه قيل للأسد خائِن العَيْن وَبِه سُمِّي خَوَّاناً وَقَالَ: سُمِّي بِهِ لِخَيانته وخائِنَة الْأَعْين، مَا يُسارَق من النّظر إِلَى مَا لَا يَحِلُّ وَفِي التَّنْزِيل (يَعْلَم خائِنَةَ الأعيُن)
، وَأنْشد ثَابت: وقاصِرَةِ الطَّرْف مَكْفُوحَةِ بفَتْرِ الجُفُون وخَوْنِ النَّظَر

نُعوتُهن فِي التسَمُّع والتنَظُّر والتَّظَنِّي

المخصص

أَبُو عبيد، امْرَأَة سُمْعُنَّة نُطرُنَّة وسِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ - وَهِي الَّتِي إِذا اتَسَمَّعت أَو تَنَظَّرت فَلم تَرَ شَيْأ تَظَنَّته تَظَنَّنا وَأنْشد: إِن لنا لَكَنَّ معَنَّةِ مِفَنَّة

سِمْعَنَّة نِظْرنَّه الأَتَرة تَظَنَّه

التّتبع والتّتلي فِي النّظر وَغَيره

المخصص

غير وَاحِد: هُوَ يَتَتَبَّعُه ويَتَتَلاّه ويَتَقَصَّاه ويَتَبَيَّنه.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: بانَ وبِنته وَأَبَان وأبنتُه واستبان واستبنته.
قَالَ أَبُو عَليّ: وأصل هَذِه الْكَلِمَة الانكشاف والامِّيازُ قَالَ وَالْعرب تَقول قد بيَّن الصُّبح لذِي عينين أَي تبيَّن وَقد تقدم تَعْلِيل هَذِه الْكَلِمَة بأشد من هَذَا وَقَالُوا هُوَ يتبيَّنه ويستبينه ويُعَدَّى بالحرف وَهُوَ يتنقَّحُه ويُنقِّحه ويمحِّصه فَإِذا أصَاب قيل قد صاب وَأصَاب وَالِاسْم الصَّوَاب.
قَالَ أَبُو عَليّ: وكل مَا اسْتعْمل فِي الإِصابة بالسّهم وَالرمْح وَالْحجر فَهُوَ مُسْتَعْمل فِي الإِصابة بالذهن وكل مَا اسْتعْمل فِي الأخطاء بذلك فَهُوَ مُسْتَعْمل فِي الأخطاء بِهِ.
النحوي، المقرئ: حسين بن عبد العزيز بن محمّد بن عبد العزيز بن محمّد بن أبي الأحوص الجياني الأندلسي الفهري القرشي، المعروف بابن الناظر، أبو علي.
ولد: سنة (603 هـ) ثلاث وستمائة.
من مشايخه: قرأ على أبي محمّد بن الكواب، وأبي الحسن بن الدباج وغيرهما.
من تلامذته: أبو حيان، وأبو الحسن علي القيجاطي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "الأستاذ المجود" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "ولي قضاء المرية ثم بسطة ثم مالقة فحمدت سيرته وكان من أهل الضبط والإتقان في الرواية ومعرفة الأسانيد نقالًا ذاكرًا للرجال متفننًا في معارف.
قال أبو حيان في النُّضار: كان فيه بعض ترفع وتعتب على الدنيا حيث قدم من هو دونه وكان لا يحكم برأي أبي القاسم بل بما يرى أنه صواب"
أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "كان من أهل الضبط والإتقان في الرواية ومعرفة الأسانيد، نقّادًا ذاكرًا للرجال، متفننًا في معارف، آخذًا بحظ من كل علم، حافظًا للتفسير والحديث ذاكرًا للآداب واللغات والتواريخ، شديد العناية بالعلم، مكبًا على تحصيله وإفادته، حريصًا على نفع الطلبة" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "محدث، مقرئ، أديب، نحوي، فقيه، صوفي"أ. هـ.
وفاته: سنة (699 هـ) تسع وتسعين وستمائة، وقيل: (679 هـ) تسع وسبعين وستمائة، وقيل: (680 هـ) ثمانين وستمائة.
¬__________
* بغية الوعاة (1/ 535)، روضات الجنات (3/ 227)، معجم المفسرين (1/ 154)، الأعلام (2/ 241)، معجم المؤلفين (1/ 616)، كشف الظنون (1/ 604)، غاية النهاية (1/ 242)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 153).

من مصنفاته: "شرح المستصفى" للغزالي في أصول الفقه، و"شرح الجمل" للزجاجي في النحو، وكتاب في التجويد سماه "الترشيد".

6 - النظر في عواقب سوء الخلق:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

6 - النظر في عواقب سوء الخلق:.
وذلك بتأمل ما يجلبه سوء الخلق من الأسف الدائم، والهم الملازم، والحسرة والندامة، والبغضة في قلوب الخلق؛ فذلك يدعو المرء إلى أن يقصر عن مساوئ الأخلاق، وينبعث إلى محاسنها..
قال ابن القيم رحمه الله: (ومن عقوباتها (أي المعاصي وسوء الأخلاق) سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأقربهم منه منزلة أطوعهم له، وعلى قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده، فإذا عصاه وخالف أمره سقط من عينه، فأسقطه من قلوب عباده، وإذا لم يبق له جاه عند الخلق، وهان عليهم عاملوه، على حسب ذلك، فعاش بينهم أسوأ عيش: خامل الذكر، ساقط القدر، زري الحال، لا حرمة له، فلا فرح له، ولا سرور، فإن خمول الذكر وسقوط القدر والجاه، يجلب كل غم وهم وحزن، ولا سرور معه ولا فرح، وأين هذا الألم من لذة المعصية. ومن أعظم نعم الله على العبد: أن يرفع له بين العالمين ذكره، ويعلي له قدره) (¬1)..
... وليس هذا فحسب، بل تأمل ما يقول ابن القيم أيضاً: (ومن عقوباتها: أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف، وتكسوه أسماء الذم والصغار، فتسلبه اسم المؤمن، والبر، والمحسن، والمتقي، والمطيع، والمنيب، والولي، والورع، والصالح، والعابد، والخائف، والأواب، والطيب، والمرضي ونحوها..
وتكسوه اسم الفاجر، والعاصي، والمخالف، والمسيء، والمفسد، والسارق، والكاذب، والخائن، والغادر وأمثالها)
(¬2)..
وتأمل عاقبة هذه المرأة التي كانت تصوم النهار وتقوم الليل، ولكنها سيئة الخلق في معاملتها مع جيرانها..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ((إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار، وتفعل وتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير فيها، هي من أهل النار. قالوا: وفلانه تصلي المكتوبة وتصدق بأثوار (قطع من الأقط، وهو لبن جامد) ولا تؤذي أحداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي من أهل الجنة)) (¬3)..
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقاً، وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارين والمتشدقين، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون)) (¬4)..
¬_________.
(¬1) ((الجواب الكافي)) (ص: 126)..
(¬2) ((الجواب الكافي)) لابن القيم (ص: 126)..
(¬3) رواه أحمد (2/ 440) (9673)، وابن حبان (13/ 76)، والحاكم (4/ 184). قال الهيثمي في ((المجمع)) (8/ 172): رجاله ثقات. وصحح إسناده البوصيري في ((إتحاف الخيرة)) (5/ 490)..
(¬4) رواه الترمذي (2018)، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وحسن إسناده الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (791).

18 - إدامة النظر في السيرة النبوية:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

18 - إدامة النظر في السيرة النبوية:.
فالسيرة النبوية تضع بين يدي قارئها أعظم صورة عرفتها الإنسانية، وأكمل هدي وخلق في حياة البشرية..
قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21]..
قال ابن حزم رحمه الله: (من أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق – كلها – واستحقاق الفضائل بأسرها؛ فليقتد بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليستعمل أخلاقه، وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الاتساء به، بمنه، آمين) (¬1)..
وبدراسة السيرة النبوية يتم حسن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم ....
ومعرفة شمائله، فإنها تنبه الإنسان على مكارم الأخلاق، وتذكره بفضلها، وتعينه على اكتسابها، والشمائل جمع شمال، وهي السجايا والأخلاق التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم..
¬_________.
(¬1) ((الأخلاق والسير)) لابن حزم (ص: 91).

19 - النظر في سير الصحابة الكرام وأهل الفضل والحلم:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

19 - النظر في سير الصحابة الكرام وأهل الفضل والحلم:.
السلف الصالح أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، وهم الذين ورثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، وسمته، وخلقه، فالنظر في سيرهم، والاطلاع على أحوالهم – يبعث على التأسي بهم، والاقتداء بهديهم مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب: 23]..
إن الإحاطة بتراجم أعيان الأمة مطلوبة، ولذوي المعارف محبوبة، ففي مدارسة أخبارهم شفاء للعليل، وفي مطالعة أيامهم إرواء للغليل..
(فأي خصلة خير لم يسبقوا إليها؟ وأي خطة رشد لم يستولوا عليها؟ تالله لقد وردوا رأس الماء من عين الحياة عذباً صافياً زلالا، وأيدوا قواعد الإسلام، فلم يدعوا لأحد بعدهم مقالا) (¬1)..
(واعلم تحقيقاً أن أعلم أهل الزمان وأقربهم إلى الحق أشبههم بالصحابة وأعرفهم بطريق الصحابة، فمنهم أخذ الدين، ولذلك قال علي رضي الله عنه: خيرنا أتبعنا لهذا الدين) (¬2)..
قال الناظم:.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح.
وكذلك قراءة سير التابعين ومن جاء بعدهم في تراجمهم مما يحرك العزيمة على اكتساب المعالي ومكارم الأخلاق؛ ذلك أن حياة أولئك تتمثل أمام القارئ، وتوحي إليه بالاقتداء بهم، والسير على منوالهم..
وجدير بمن لازم العلماء بالفعل أو العلم أن يتصف بما اتصفوا به، وهكذا من أمعن النظر في سيرتهم أفاد منهم (وهكذا كان شأن السلف الصالح، فأول ذلك ملازمة الصحابة – رضي الله عنهم – لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذهم بأقواله وأفعاله، واعتمادهم على ما يرد منه، كائناً ما كان، وعلى أي وجه صدر ... وإنما ذلك بكثرة الملازمة، وشدة المثابرة ... وصار مثل ذلك أصلاً لمن بعدهم؛ فالتزم التابعون في الصحابة سيرتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ففقهوا، ونالوا ذروة الكمال في العلوم الشرعية) (¬3)، والأخلاق العلية..
¬_________.
(¬1) ((إعلام الموقعين)) (1/ 15)..
(¬2) ((الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد)) للإمام بدر الدين الغزي العامري (ص: 138)..
(¬3) ينظر ((الموافقات)) (1/ 142 - 144).
في الفرنسية/ Reflexion
في الانكليزية/ Reflection
في اللاتينية/ Reflexio
1 - النظر العقلي هو النظر المختص بالمعقولات، وهو عبارة عن رجوع الفكر إلىذاته، للنظر في فعل أو اكثر من أفعاله التلقائية، أو للكشف عن المبادي التي تقوّم هذه الأفعال وتفسّرها، ويرادفه التأمل ( Meditation) والانتباه ( Attention)، والرويّة والفكر.
مثال ذلك قول (ليبنيز):
ليس نظرنا العقلي سوى انتباهنا لما يجري في داخلنا (، Leibniz 4 S Preface, Essais Nouveaux) وقول (جوفروا) ان السيكولوجيا بنت النظر العقلي، كما ان العلوم الاخرى ثمار الانتباه (، Jouffroy 2 S, 1, III, philos Melanges) وقول (لوك): ان جميع عناصر المعرفة تأتي من الاحساس الذي نطلع به على صفات الاجسام، ومن النظر العقلي (اي التأمل) الذي نطلع به على احوال النفس المختلفة. 2 - والنظر العقلي بوجه خاص هو الانتباه لأحد موضوعات الفكر، أو التوقف عن الحكم توقفا انتقاديا، إما للحصول على تحليل أدق لاحدى الظواهر، أو على تفهم أفضل لأسبابها، وإما لحساب نتائج بعض الأفعال والمقارنة بين محاسنها ومساوئها.
3 - والنظر العقلي عند (كانت) هو الشعور بعلاقة بعض تصوراتنا بالينابيع المختلفة لمعرفتنا. والنظر العقلي المتعالي عنده هو الفعل العقلي الذي يفحص به عن التشابه والارتباط بين الكثير من التصورات، هل يجب ردّه إلىالذهن المحض ام إلىالحدس الحسي، وهو يولّد ما نطلق عليه اسم التصورات النظرية، كالوحدة، والكثرة، والموافقة، واللاموافقة، والداخلي، والخارجي، والمادة، والصورة، الخ ...

ويبقى النظر فيمن عدا هؤلاء

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

والمشهور الذي نقل ابن حبان والحاكم إجماعَ أئمة السنة عليه أن المبتدع الداعية لا تقبل روايته؛ وأما غير الداعية فكالسني(1).
واختلف المتأخرون في تعليل رد الداعية.
والتحقيق إن شاء الله تعالى أن ما اتفق أئمة السنة على أنها بدعة فالداعية إليها الذي حقه أن يسمى داعية لا يكون إلا من الأنواع الأولى، إن لم يتجه تكفيره اتجه تفسيقه، فإن لم يتجه تفسيقه فعلى الأقل لا تثبت عدالته وإلى هذا أشار مسلم في مقدمة (صحيحه) إذ قال:
(اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عَرَفَ التَّمْيِيزَ بَيْنَ صَحِيحِ الرِّوَايَاتِ وَسَقِيمِهَا وَثِقَاتِ النَّاقِلِينَ لَهَا مِنْ الْمُتَّهَمِينَ أَنْ لَا يَرْوِيَ مِنْهَا إِلَّا مَا عَرَفَ صِحَّةَ مَخَارِجِهِ وَالسِّتَارَةَ فِي نَاقِلِيهِ وَأَنْ يَتَّقِيَ مِنْهَا مَا كَانَ مِنْهَا عَنْ أَهْلِ التُّهَمِ وَالْمُعَانِدِينَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي قُلْنَا مِنْ هَذَا هُوَ اللَّازِمُ دُونَ مَا خَالَفَهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاء)،ِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)؛ فَدَلَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الآيِ أَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ سَاقِطٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلِ مَرْدُودَةٌ.
وَالْخَبَرُ وَإِنْ فَارَقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي أَعْظَمِ مَعَانِيهِمَا إِذْ كَانَ خَبَرُ الْفَاسِقِ غَيْرَ مَقْبُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ)
فالمبتدع الذي يتضح عناده إما كافر وإما فاسق.
والذي لم يتضح عناده ولكنه حقيق بأن يُتهم بذلك هو [في الأصل (وهو) [وزيادة الواو خطأ] في معنى الفاسق لأنه مع سوء حاله لا تثبت عدالته.
والداعية الذي الكلام فيه واحد من هذين ولا بد---[ثم ذكر المعلمي دليل قوله هذا ببيان في غاية التحرير والنفع ولكني تركته لطوله].
فأما غير الداعية فقد مر نقل الإجماع على أنه كالسني، إذا ثبتت عدالته قُبلت روايته. وثبت عن مالك ما يوافق ذلك.
وقيل عن مالك أنه لا يروى عنه أيضاً؛ والعمل على الأول.
وذهب بعضهم إلى أنه لا يُروى عنه إلا عند الحاجة [أي عند تفرده بتلك السنة، ومما ينبغي التنبيه عليه هو أن تفرد البدعي برواية تقوي بدعته يدعو إلى التثبت فيها]؛ وهذا أمر مصلحي لا ينافي قيام الحجة بروايته بعد ثبوت عدالته.
وحكى بعضهم أنه إذا روى ما فيه تقوية لبدعته لم يؤخذ عنه [فصارت الأقوال في المبتدع غير الداعية كما ترى أربعة].
ولا ريب أن ذلك المروي إذا حكم أهل العلم ببطلانه فلا حاجة لروايته إلا لبيان حاله؛ ثم إن اقتضى [ذلك المروي الباطل] جرح صاحبه بأن ترجح أنه تعمد الكذب أو أنه متهم بالكذب عند أئمة الحديث سقط صاحبه البتة فلا يؤخذ عنه ذاك ولا غيره.
وإن ترجح أنه إنما أخطأ فلا وجه لمؤاخذته بالخطأ.
وإن ترجح صحة ذلك المروي فلا وجه لعدم أخذه [أي وإن كان يتقوى به أولئك المبتدعة]. نعم قد تدعو المصلحة إلى عدم روايته حيث يخشى أن يغتر بعض السامعين بظاهره فيقع في البدعة. قرأت في جزء قديم من ثقات العجلي ما لفظه: (موسى الجهني قال: جاءني عمرو بن قيس الملائي وسفيان الثوري فقالا: لا تحدث بهذا الحديث بالكوفة أن النبي عليه السلام قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى) [متفق عليه]. كان في الكوفة جماعة يغلون بالتشيع ويدعون إلى الغلو، فكره عمرو بن قيس وسفيان أن يسمعوا هذا الحديث فيحملوه على ما يوافق غلوهم فيشتد شرهم.
وقد يمنع العالم طلبة الحديث عن أخذ مثل هذا الحديث لعلمه أنهم إذا أخذوه ربما رووه حيث لا ينبغي أن يروى [أي ربما رووه في المكان أو المقام الذي لا ينبغي لهم أن يروونه فيه]. ولكن هذا لا يختص بالمبتدع، وموسى الجهني [نفسه] ثقة فاضل لم ينسب إلى بدعة---- [ثم شرح المعلمي مع المناقشة أقوال الجوزجاني وابن قتيبة وابن دقيق العيد وابن حجر في حكم رواية المبتدع].
هذا وقد وثق أئمة الحديث جماعة من المبتدعة واحتجوا بأحاديثهم وأخرجوها في الصحاح، ومن تتبع رواياتهم وجد فيها كثيراً مما يوافق ظاهرُه بِدَعَهم؛ وأهل العلم يتأولون تلك الأحاديث غير طاعنين فيها ببدعة راويها ولا في راويها بروايته لها [ذكر في الهامش مثالين أحدهما من (صحيح مسلم) والآخر متفق عليه]؛ بل في رواية جماعة منهم أحاديث ظاهرة جداً في موافقة بدعهم أو صريحة في ذلك إلا أن لها عللاً أخرى؛ ففي رواية الأعمش أحاديث كذلك، ضعفها أهل العلم، بعضها بضعف بعض من فوق الأعمش في السند، وبعضها بالانقطاع، وبعضها بأن الأعمش لم يصرح بالسماع وهو مدلس؛ ومن هذا الأخير حديث في شأن معاوية ذكره البخاري في (تاريخه الصغير) (ص68) ووهنه بتدليس الأعمش؛ وهكذا في رواية عبد الرزاق وآخرين.
هذا وقد مر تحقيق علة رد الداعية [فليست علة الرد هي الدعوة نفسها، بل ما دلت عليه الدعوةُ وكشفَت الستارَ عنه مما تقدم شرحه]، وتلك العلة ملازمة أن يكون بحيث يحق أن لا يؤمَن منه ما ينافي العدالة؛ فهذه العلة إن وردت في كل مبتدع(2) روى ما يقوي بدعته ولو لم يكن داعية: وجب أن لا يُحتج بشيء من مرويات من كان كذلك ولو فيما يوهن بدعته(3) ؛ وإلا - وهو الصواب - فلا يصح إطلاق الحكم بل يدور [الحكم] مع العلة [وجوداً وعدماً].
فذاك المروي المقوي لبدعة راويه:
إما غير منكر فلا وجه لرده فضلاً عن رد راويه.
وإما منكر فحكم المنكر معروف، وهو أنه ضعيف؛ فأما راويه [أي راوي المنكر]:
فإن اتجه الحمل عليه بما ينافي العدالة كرميه بتعمد الكذب أو اتهامه به سقط البتة.
وإن اتجه الحمل على غير ذلك كالتدليس المغتفر والوهم والخطأ، لم يجرح بذلك.
وإن تردد الناظر وقد ثبتت العدالة وجب القبول.
وإلا [أي وإن تردد الناظر ولم تكن العدالة قد ثبتت] أُخذ بقول من هو أعرف منه أو وُقف.
وقد مر أوائل القاعدة الثانية بيانُ ما يمكن أن يبلغه أهل العصر من التأهل للنظر فلا تغفل.
وبما تقدم يتبين صحة إطلاق الأئمة قبول غير الداعية إذا ثبت صلاحه وصدقه وأمانته؛ ويتبين أنهم إنما نصوا على رد المبتدع الداعية تنبيهاً على أنه لا يثبت له الشرط الشرعي للقبول وهو ثبوت العدالة.
__________
(1) قال ابن حبان في (الثقات) (6/140-142) في جعفر بن سليمان الضبعي: (كان يبغض الشيخين ، حدثنا الحسن بن سفيان قال ثنا إسحاق بن أبي كامل قال ثنا جرير بن يزيد بن هارون بين يدي أبيه قال: بعثني أبي إلى جعفر بن سليمان الضبعي فقلت له: بلغنا أنك تسبُّ أبا بكر وعمر؟! قال: أما السب فلا ، ولكن البغض ما شئتَ ، قال: وإذا هو رافضي مثل الحمار. قال ابو حاتم [هو ابن حبان نفسه]: وكان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات ، غير انه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ، ولم يكن بداعية إلى مذهبه ؛ وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلافٌ أنَّ الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز ، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره ، ولهذه العلة ما تركوا حديث جماعة ممن كانوا ينتحلون البدع ويدعون إليها ، وإن كانوا ثقات ، واحتججنا بأقوام ثقات انتحالهم كانتحالهم [أي بدعتهم كبدعتهم] سواء ، غير أنهم لم يكونوا يدعون الى ما ينتحلون.
وانتحال العبد بينه وبين ربه ، إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه ، وعلينا قبول الروايات عنهم إذا كانوا ثقات ، على حسب ما ذكرناه في غير موضع من كتبنا)
.
وقال ابن حبان في (الثقات) (6/284) في داود بن الحصين: (وكان يذهب مذهب الشراة [أي الخوارج، وسُمّوا بذلك لأنهم يرون أنهم يشرون الآخرة بأنفسهم وأموالهم] ، وكل من ترك حديثه على الاطلاق وهِمَ ، لانه لم يكن بداعية إلى مذهبه ؛ والدعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال ، فمن انتحل نحلة بدعة ولم يدعُ إليها وكان متقناً كان جائز الشهادة محتجاً بروايته؛ فإن وجب تركُ حديثه وجب تركُ حديث عكرمة لأنه كان يذهب مذهب الشراة مثله).
(2) يعني في أي مبتدع.
(3) أي لا يحتج بشيء من مروياته ، ولو كان في ذلك الشيء ما يوهن بدعته.
يستعمل الجمهور هذه العبارة في تضعيف الرواة والأحاديث والأحكام ونحو ذلك ، وكذلك اصطلاح الإمام البخاري فيها ؛ فقد قال الحافظ المزي في (تهذيب الكمال) (18/265) في آخر ترجمة عبد الكريم بن أبي المخارق: (قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي: بيّن مسلم جَرْحَهُ في صدْرِ كتابه ؛ وأما البخاري فلم يُنبّه من أمره على شيء ، فدل أنه عنده على الاحتمال ، لأنه قد قال في "التاريخ": « كل من لم أبين فيه جُرْحَةً فهو على الاحتمال ، وإذا قلت: فيه نظر ، فلا يحتمل» ).
ولقد ادعى جماعة من العلماء المتأخرين رحمهم الله أن البخاري رحمه الله لا يُطلق عبارة (فيه نظر) إلا فيمن كان متهماً عنده ، وفيمن اشتد ضعفه فنزل إلى مرتبة المتروكين والساقطين؛ بل منهم من نسب إلى البخاري نفسِه تفسير اصطلاحه هذا بنحو هذا المعنى ؛ ولكن التحقيق العلمي كشف وهاء هذه الدعاوى وبين عدم صحتها؛ وإليك البيان والتدليل:
1- نقل الحافظ الذهبي عن البخاري أنه قال: (إذا قلت: فلان في حديثه نظر، فهو متهم واه).
فقد قال الذهبي في (السير) (12/440-441): (وقال بكر بن منير سمعت أبا عبد الله البخاري يقول: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً.
قلت: صدق رحمه الله ، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه ؛ فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث ، سكتوا عنه ، فيه نظر ، ونحو هذا ؛ وقلَّ أن يقول: فلان كذاب ، أو كان يضع الحديث ؛ حتى إنه قال: "إذا قلت: فلان في حديثه نظر، فهو متهم واه"؛ وهذا معنى قوله لا يحاسبني الله أني اغتبت أحداً؛ وهذا هو والله غاية الورع)
.
2- قال الذهبي في (الميزان) (2/416): (وقد قال البخاري: "فيه نظر" ، ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالباً ).
3- قال الذهبي في (الميزان) أيضاً (3/51-52) في ترجمة عثمان بن فائد: (قال البخاري: "في حديثه نظر" ، وقلَّ أن يكون عند البخاري رجلٌ فيه نظر إلا وهو متهم )(1).
4- قال الحافظ العراقي في أوس بن عبد الله بن بريدة: (ضعيف جداً ، قال البخاري: فيه نظر ، وهذه العبارة يقولها البخاري في من هو متروك )؛ نقله ابن حجر في (القول المسدد) (ص10).
5- قال العراقي في (شرح ألفيته) (2/11): (فلان فيه نظر، وفلان سكتوا عنه: هاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه).
6- قال ابن حجر في (مقدمة الفتح) (ص480): (وللبخاري في كلامه على الرجال توق زائد وتحرٍّ بليغ يظهر لمن تأمل كلامه في الجرح والتعديل ، فإن أكثر ما يقول: سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه ؛ ونحو هذا ؛ وقلَّ أن يقولَ: كذاب ، أو وضاع ؛ وإنما يقول: كذبه فلان، رماه فلان ، يعني بالكذب).
وعبارة ابن حجر هذه ليست صريحة في معنى قول البخاري (فيه نظر)، بل هي محتملة ، وقد نقلتها على الاحتمال؛ مع أنه سيأتي عن ابن حجر تفسير صريح لمعنى قول البخاري (فيه نظر).
7- قال ابن خلدون في (المقدمة) (ص 295): (وياسين العجلي وإن قال فيه ابن معين: ليس به بأس ؛ فقد قال البخاري: فيه نظر؛ وهذه اللفظة من اصطلاحه قوية في التضعيف جداً).
8- قال السخاوي في (الإعلان بالتوبيخ) (ص125): (كان [البخاري] لمزيد ورعه قلَّ أن يقول: "كذاب" أو "وضاع" ؛ أكثر ما يقول "سكتوا عنه" ، "فيه نظر" ، "تركوه" ، ونحو هذا ؛ نعم ربما يقول: "كذبه فلان" أو "رماه فلان بالكذب" ).
9- قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/122): (وكثيراً ما يعبر البخاري بهاتين الأخيرتين [يعني " فيه نظر" و "سكتوا عنه" ] فيمن تركوا حديثه، بل قال ابن كثير(2): إنهما أدنى المنازل عنده وأردؤها ؛ قلت [القائل السخاوي]: لأنه لورعه قل أن يقول: كذاب، أو وضاع ، نعم ربما يقول: كذبه فلان ، ورماه فلان بالكذب).
10- قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/394): (البخاري يطلق "فيه نظر"، و "سكتوا عنه" فيمن تركوا حديثه؛ ويطلق "منكر الحديث" على من لا تحل الرواية عنه).
11- قال العلامة المعلمي في (التنكيل) في ترجمة (جرير بن عبد الحميد) من قسم التراجم: (قال البخاري: "فيه نظر" ، وهذه من أشد كلمات الجرح في اصطلاح البخاري كما مر في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الحنيني ).
وترجم المعلمي في (التنكيل) (ص495) أبا نعيم النخعي واسمه عبد الرحمن بن هانئ فقال بعد أن ذكر وصف ابن معين له بالكذب وأشار إلى أن ذلك لا يخلو من احتمال أن يكون على غير ظاهره الذي هو تعمد الكذب: (فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي ----.
فأما النخعي فقد قال العجلي: ثقة.
وقال أبو حاتم: لا بأس به يكتب حديثه.
وروى عنه أبو زرعة ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في (لسان الميزان)
(2/416).
وقال البخاري: (فيه نظر وهو في الأصل صدوق).
وكلمة (فيه نظر) معدودة من أشد الجرح في اصطلاح البخاري لكن تعقيبه هنا بقوله: (وهو في الأصل صدوق) يخفف من وطأتها ) ؛ انتهى كلام المعلمي.
وقال المعلمي في (التنكيل) أيضاً (ص412): (وذكروا أن البخاري يقول: "فيه نظر" أو "سكتوا عنه" فيمن هو عنده ضعيف جداً ، قال السخاوي في "فتح المغيث": ---- )(3).
هذه الدعاوى كلها فيها نظر ، وأما ما نقله الذهبي من كلام معزوٍّ للبخاري فأراه غير ثابت عنه ، بل هو منكر عنه ، ولقد انتهى التحقيق إلى خلافه(4) ، فإليك ما يلي من النقول:
النقل الأول: قال المزي في (تهذيب الكمال ) في آخر ترجمة عبد الكريم بن أبي المخارق (تهذيب الكمال) (18/265): ( قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي: بيّن مسلم جَرْحَهُ في صدْرِ كتابه ؛ وأما البخاري فلم يُنبّه من أمره على شيء ، فدل أنه عنده على الاحتمال ، لأنه قد قال في "التاريخ ": "كل من لم أبين فيه جُرْحَةً فهو على الاحتمال ، وإذا قلت: فيه نظر ، فلا يحتمل" ).
النقل الثاني: قال المزي في (تهذيب الكمال) (19/416): (قال ابن يربوع في عثمان بن عمر التيمي: "هو على أصل البخاري محتمل" ).
النقل الثالث: قال الترمذي ، وهو تلميذ البخاري وأعلم الناس به ، في (العلل الكبير) عقب نقلِه قول البخاري في حكيم بن جبير (لنا فيه نظر ): (ولم يعزم فيه على شيء ).
كذا فهم الترمذي عبارة شيخه ، أنه متردد في في حكيم بن جبير أو متوقف فيه ، والتردد لا يقع من البخاري أو غيره من العلماء في حق المتهمين أو المتروكين.
النقل الرابع: كان لابن عدي - وهو جِدُّ خبير بالبخاري - أكثر من تفسير لقول البخاري (فيه نظر )، ويظهر أن هذه التفاسير تعتمد على اختلاف سياق كلام البخاري وعلى القرائن الأخرى ، كما يأتي بيانه من كلام الشيخ حاتم العوني.
النقل الخامس: قال الحافظ ابن حجر في كتابه (بذل الماعون ) في ترجمة أبي بلج الفزاري بياناً لمعنى قول البخاري (فيه نظر ): ( وهذه عبارته فيمن يكون وسطاً ).
النقل السادس: قال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله في تعقيب له على كلام الذهبي والعراقي المتقدمين: (لا ينقضي عجبي حين أقرأ كلام العراقي، هذا، وكلام الذهبي، أن البخاري لا يقول: فيه نظر، إلا فيمن يتهمه غالباً؛ ثم أرى أئمة هذا الشأن لا يعبأون بهذا، فيوثقون من قال فيه البخاري: فيه نظر، أو يدخلونه في الصحيح) ؛ نقله الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على (الرفع والتكميل) ، انظر (ص388-392).
النقل السابع: قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في حاشية (الرفع والتكيل) بعد أن ذكر أحد عشر مثالاً شاهداً لكلام الأعظمي السابق: (والصواب عندي أن ما قاله العراقي ليس بمطرد، ولا صحيح على إطلاقه، بل كثيراً ما يقوله البخاري ولا يوافقه عليه الجهابذة، وكثيراً ما يقوله ويريد به إسناداً خاصاً، كما قال في (التاريخ الكبير) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد رائي الأذان): (فيه نظر، لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض) ؛ وكثيراً ما يقوله ولا يعني الراوي ؛ فعليك بالتثبت والتأني).
النقل الثامن: قام الأستاذ الدكتور مسفر بن غرم الله الدميني بدراسة موازنة استقرائية ، جمع فيها المواطن التي أطلق فيها البخاري تلك اللفظة ، ووازنها بأقوال العلماء غيره في الذين قيلت فيهم ، فخرج بأن من قيل فيه انه ( فيه نظر ) فإنه تليين خفيف الضعف ، وأن البخاري في إطلاق هذه العبارة مثل غيره من الأئمة ، لا كما زُعم من أن له اصطلاحاً خاصاً به في إطلاقها؛ وقد كتب الدكتور مسفر خلاصة بحثه هذا في مقالة نشرها في "ملتقى أهل الحديث" ، سنة 2005هـ، تحت عنوان (قول البخاري: فيه نظر) ، ولكنه لم يتمها؛ ووصف الأصل بقوله (وقد ضمنت أهم نتائجه في مقدمة كتابي " قول البخاري: سكتوا عنه ونحوه " ---- وهذا البحث كتبته منذ عشرين عاماً تقريباً)؛ وذكر أنه غير مطبوع وأن عنوانه (قول البخاري فيه نظر ونحوه)،
وقال الدكتور مسفر في مقالة "الملتقى" المذكورة: (وأحب أن ألخص هنا تلك النتائج التي انتهيت إليها [يعني في بحثه المشار إليه]:
أولاً: تعددت ألفاظ البخاري في هذا المعنى ، وهذه ألفاظه أسوقها بحسب عدد مرات ورودها(5)
:
فيه نظر ، في إسناده نظر، في حديثه نظر ، فيه بعض النظر ، حديثه فيه نظر ، فيه نظر في حديثه ، فيه نظر في إسناده ، فيه نظر ولا يتابع عليه ، فيه نظر ، لم يصح حديثه ( لا يصح حديثه ) ، ليس بالقوي وفيه نظر ولا يصح حديثه ، في صحة خبره نظر ، في حديثه نظر لا يحتمل ، لا يعرف إلا بحديث فيه نظر ، فيه نظر لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض، عنده مناكير وفيه نظر، في نفس الحديث نظر، في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر، في حفظه نظر، في موته نظر، في قصة وفاته نظر.
ولما كانت هذه الألفاظ مختلفة المؤدى والغرض فقد رأيت أن أجمع ما تقارب منها في اللفظ والنتيجة، أو في اللفظ دون النتيجة في مجموعة واحدة، مراعياً في ذلك اللفظ الذي وردت به، وحال الراوي الذي قيلت فيه، بعد سبر أقوال العلماء فيه، فتلخص لي من ذلك ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى: التراجم التي قال فيها: فيه نظر ، ويلحق بها: فيه نظر في حديثه ، فيه بعض النظر ، فيه نظر ولا يتابع عليه ، فيه نظر لم يصح حديثه ، أو: لا يصح حديثه ، ليس بالقوي وفيه نظر ولا يصح حديثه ، فيه نظر لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض ، عنده مناكير وفيه نظر ، ليس بالقوي وفيه نظر ولا يصح حديثه.
المجموعة الثانية: التراجم التي قال فيها: في حديثه نظر ، وألحقت بها نوعين من التراجم:
النوع الأول: ألفاظ وردت في بعض التراجم تقارب ما تقدم في اللفظ وفي نتيجة الحكم على الرواة وهي: حديثه فيه نظر ، ( ولم يصح ) ولا يصح حديثه في حديثه نظر ، وفي حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر ، ولا يعرف إلا بحديث فيه نظر ، وفي صحة خبره نظر ، في حديثه نظر لا يحتمل.
النوع الثاني: ألفاظ تقارب ما تقدم في المعنى وتخالفه من حيث الحكم على من وردت في ترجمته ، ومن هذه قوله: في نفس الحديث نظر ، وهو حديث فيه نظر ، في حديث القميص نظر.
المجموعة الثالثة: التراجم التي قال فيها: في إسناده نظر ، والذين قيلت في تراجمهم على قسمين ، فمنهم من يشمله اسم الضعف أو الجهالة ، ومنهم من لا يرقى إليه الشك كالصحابة وبعض الثقات.
ثم ألحقت بالمجموعات الثلاث ثلاثة ألفاظ لا يمكن إدخالها فيما تقدم وهي: في حفظه نظر، في موته نظر ، في قصة وفاته نظر.
أمر آخر متعلق بما تقدم من تقسيم الألفاظ في المجموعات الثلاث ، وهو أن الدقة المتناهية في مثل هذه الحال غير ممكنة في نظري ، فبعض الألفاظ يمكن وضعها في مجموعتين ، وبعضها لا يمكن فيه ذلك ، فمثلاً قوله: " فيه نظر في حديثه " جعلتها في المجموعة الأولى ، مع أنه يمكن أن توضع في الثانية ، فشطرها الأول " فيه نظر " يعني أن النظر في الراوي نفسه ولذا جعلتها في المجموعة الأولى ، وشطرها الثاني " في حديثه " يعني أن النظر في حديثه ، والأمر سهل فالدراسة ستشملهما على الحالين.
نتائج دراسة المجموعة الأولى:
هذه المجموعة هي أكثر التراجم عدداً ، ولم أجد فيها غير ترجمة واحدة لا يمكن أن يعني البخاري صاحبها بذلك القول ، وصاحب هذه الترجمة صحابي ، وسنبدأ بذكره أولاً ثم ننظر في بقية تراجم المجموعة بعد ذلك.
قال البخاري في (التاريخ الكبير) ج4/ص319: صعصعة بن ناجية المجاشعي جد الفرزدق-----[إلى أن قال]: وإذن فالبخاري لا يعني صاحب الترجمة بهذه اللفظة بل يعني - والله أعلم - الحديث الوارد فيها ، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك مطولاً من طريق العلاء.
بعد هذا ننظر في التراجم التي عقب عليها البخاري بقوله " فيه نظر " وعددها إحدى وتسعون ترجمة - ثم بعد ذلك ننظر في العبارات الملحقة بها - ومن هؤلاء من ذكره الحافظ في التقريب ، لأنه ممن أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أو أحدهم ، ومنهم من لم يذكره ، وعدد الذين ذكرهم في التقريب ، وحكم عليهم فيه: ثمانية وخمسون راوياً ، وهذا تفصيل كلامه عليهم:
حكم على أربعين منهم بالضعف ، سواء كان ضعفهم شديداً أو يسيراً ، فمنهم من قال فيه: ضعيف ، أو: فيه ضعف ، أو: ضعفوه ، أو: لين ، أو: فيه لين ، أو: ليس بالقوي ، أو: متروك ، وقد يضيف إلى ما تقدم أوصافاً أخرى كقوله: شيعي ، أو: يتشيع ، أو: غلا في التشيع، أو: فيه رفض ونحو ذلك.
والبقية وعددهم ثمانية عشر ، ثلاثة منهم قال عنهم: صدوق ، واثنان قال عنهما: لا بأس به ، وأربعة قال عنهم: مقبول ، وبقيتهم بين: صدوق يخطئ ، أو: صدوق كثير الخطأ ، وبين: صدوق يهم ، أو: له أوهام ، أو: صدوق فيه لين ، أو: صدوق شيعي ، أو: صدوق يخطئ ، أو: صدوق يهم ويغلو في التشيع ، أو: صدوق إلا أنه عمي فصار يلقن ما ليس من حديثه.
وإذن فالثلثان من الضعفاء - وإن تفاوت ضعفهم - وأشد جرح أطلقه عليهم قوله عن بعضهم: " متروك " وعدد هؤلاء أربعة فقط من أربعين أطلق عليهم اسم الضعف.
أما الثلث فهم ممن يشمله اسم الصدق ، وإن وصف أكثرهم بما يؤثر في العدالة أو الضبط ، والذين يمكن قبول حديثهم - من غير اشتراط المتابعة ، أو: موافقة الثقات ، أو: عدم التفرد - خمسة فقط ، وهم من قال فيهم الحافظ: صدوق ، أو: لا بأس به --------.
أما الذين قال فيهم البخاري " فيه نظر " وليسوا ممن ذُكر في التقريب فعددهم ثلاثة وثلاثون راوياً ، ولمعرفة درجتهم اجتهدت في تلخيص حال كل منهم بحسب ما بلغني من أقوال العلماء فيهم ، وبحسب ما رأيته من حديثهم ، وكانت النتيجة شمول الضعف لهم جميعاً ، وإن اختلفت عبارتي في حال كل منهم ، فمنهم الضعيف ، والضعيف جداً ، ومنهم المجهول والمتروك ، والحكم بضعفهم ليس تشدداً مني بل هو واقع حالهم ، فإذا علمت أن خمسة عشر منهم لم يوثقهم أحدٌ البتة ، وثمانية ذكرهم ابن حبان في ثقاته فقط مع تضعيف الأئمة لهم ، زال ما يُتوهم من احتمال التشدد في التوثيق ----.
أما الألفاظ الملحقة بقوله فيه نظر ، وهي قوله: فيه نظر في حديثه ، فيه بعض النظر ، فيه نظر ولا يتابع عليه ، فيه نظر لم يصح حديثه ، أو: لا يصح حديثه ، ليس بالقوي وفيه نظر ولا يصح حديثه ، فيه نظر لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض ، عنده مناكير وفيه نظر ، ليس بالقوي وفيه نظر ولا يصح حديثه ، وقد بلغت التراجم فيها تسعاً ، والضعف بين على أصحابها ، وأحسنهم حالاً من قال فيه ابن حجر: صدوق كثير الخطأ ----.
مما تقدم من التراجم - الموجزة هنا وهي مفصلة في البحث - تبين الضعف في أكثرها ، وأحسنهم سلمة الأبرش الذي قال فيه الحافظ: صدوق كثير الخطأ ، وعبد الله بن محمد الأنصاري ، مقبول ، والبقية بين ضعيف ومجهول ، وهم في عموم الأحوال لا يبعدون عن الذين قال عنهم: فيه نظر ، وإن كان قوله "فيه بعض النظر" يشعر بخفة ضعفهم ، فأحدهم - وهو بكير بن مسمار- مختلف فيه ، والثاني عبيد بن عبد الرحمن مجهول ، والثالث أحمد بن الحارث الغساني شديد الضعف ، أما سلمة فرغم قوله المتقدم فيه: عنده مناكير ، وفيه نظر ، وله قول آخر فيه هو: ووهّنه علي " إلا أنه خالف فيه جماعة وثقوه -----.
وقبل أن ننتهي إلى النتيجة النهائية ، أحب أن أذكر بكلام أهل العلم الذين جعلوا عبارة البخاري تلك في مرتبة الجرح الشديد:
فهذا الذهبي - وهو أول من وجدته يجعل هذه العبارة في هذه المرتبة - يقول: ... وكذا عادته ( يعني البخاري ) إذا قال "
فيه نظر " بمعنى أنه متهم ، أو ليس بثقة ، فهو عنده أسوأ حالاً من الضعيف ، انتهى ، وجعل هذا اللفظ في مقدمة الميزان مع المتروك ، فقال: ثم متروك ، وليس بثقة ، وسكتوا عنه ، وذاهب الحديث ، وفيه نظر ، وهالك ، وساقط. لكنه لم يعزه للبخاري بل عمم الحكم.
أما ابن كثير فيقول: من ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: سكتوا عنه أو فيه نظر فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده ، ولكنه لطيف العبارة في التجريح.
ويتابع العراقيُ الذهبيَّ في مراتبه ، ويزيد عليها بعض الألفاظ ، فقد جعل المرتبة الأولى من مراتب الجرح: فلان كذاب ، أو وضاع ، أو دجال.
والمرتبة الثانية: فلان متهم بالكذب ، أو الوضع ، وساقط ، ومتروك ، وفيه نظر وسكتوا عنه وهاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه ....
والمرتبة الثالثة: ضعيف جداً ، أو رد حديثه ، أو واه بمرة ....
أما السخاوي فجعل مراتب الجرح ستاً أولها صيغة المبالغة نحو: أكذب الناس ، والثانية: كذاب أو يضع الحديث ، والثالثة متهم بالوضع وساقط وهالك ، وقال: فيه نظر أو سكتوا عنه ... وكثيراً ما يعبر البخاري بهاتين العبارتين الأخيرتين فيمن تركوا حديثه ..... لأنه لورعه قلّ أن يقول: كذاب أو وضاع ، نعم ربما يقول: كذبه فلان ، ورماه فلان بالكذب ، فعلى هذا فإدخالهما في هذه المرتبة بالنسبة إلى البخاري خاصة ، مع تجوز فيه أيضاً وإلا فموضعهما منه التي قبلها - يعني المرتبة التي من ألفاظها: كذاب ، أو يضع الحديث ونحوه.
أما عند الحافظ ابن حجر ففي مرتبة هذا اللفظ عنده ( قياساً ): متروك ، ساقط ، واهي الحديث.
وبالنظر في أقوال المتقدمين [يعني العلماء الذين تقدم ذكرهم] نجد هذا اللفظ يتردد بين المرتبة الثانية من مراتب الجرح وهي: الوضع والكذب ، أو الثالثة وهي: التهمة بالوضع ، أو التي تليها وهي: متروك وساقط ونحوه ، وكل ذلك جرحٌ مؤثرُ عندهم لا يحتج بحديث صاحبه ولا يستشهد به ، بل ولا يعتبر بحديثه كما نص على ذلك السخاوي.
كما أنهم نصوا على اختصاص البخاري بالجرح الشديد بهذا اللفظ).
النقل التاسع: قال الشيخ خالد الدريس حفظه الله في ( الحديث الحسن لذاته ولغيره / دراسة استقرائية نقدية ) (1/406-415):
إذا ترجم البخاري في "
تاريخه الكبير " لراوٍ ولم يذكر فيه جرحًا ، فإنه يكون عنده ممن يحتمل حديثُهُ ، قال الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي في آخر ترجمة عبد الكريم بن أبي المخارق: « قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي: بيّن مسلم جَرْحَهُ في صدْرِ كتابه ؛ وأما البخاري فلم يُنبّه من أمره على شيء ، فدل أنه عنده على الاحتمال ، لأنه قد قال في "التاريخ ": ( كل من لم أبين فيه جُرْحَةً فهو على الاحتمال ، وإذا قلت: فيه نظر ، فلا يحتمل )»(6).
وفي موضع آخر قال ابن يربوع في عثمان بن عمر التيمي: «هو على أصل البخاري محتمل»(7).
وابن يربوع الإشبيلي الذي نقل هذا النص من كلام البخاري في (تاريخه) ولد سنة 444هـ ، وتوفي سنة 522هـ ، وقد قال فيه تلميذه ابن بشكوال: «كان حافظاً للحديث وعلله ، عارفًا بأسماء رجاله ونَقَلَتِه ، يبصر المعدَّلين منهم والمجرَّحين ، ضابطاً لما كتبه ، ثقةً فيما رواه ، وكتب بخطه علماً كثيراً ، وصحب أبا علي الغساني كثيراً واختص به وانتفع بصحبته ، وكان أبو علي يكرمه ويفضله ، ويعرف حقه ، ويصفه بالمعرفة والذكاء ، وجمع أبو محمد هذا كتبًا حسانًا ، منها: كتاب الإقليد في بيان الأسانيد ، وكتاب تاج الحلية وسراج البغية في معرفة أسانيد الموطأ ، وكتاب لسان البيان عما في كتاب أبي نصر الكلاباذي من الإغفال والنقصان ، وكتاب المنهاج في رجال مسلم بن الحجاج ، وغير ذلك»(8).
وقال ابن الأبار فيه: «الحافظ المحقق ... وله تواليف مفيدة ، وكان ظاهري المذهب»(9).
وقال الذهبي: «الأستاذ الحافظ المجوِّد الحجة»(10).
وفتشتُ عن مصنفاته في فهارس المخطوطات فلم أقف له على شيء موجود ، فيا للأسف والحسرة على ضياع مثلها.
وعلى أية حال ، أردت من ذكر كلام أهل العلم في الحافظ ابن يربوع أن أبيّن أنه من أهل الاعتناء الشديد بعلم الجرح والتعديل كما يظهر من كلام تلميذه ابن بشكوال ، ومن أسماء مصنفاته التي تدل دلالة واضحة على تخصصه في هذا الشأن ، فنقل مثل هذا الحافظ المحقق يعتد به إن شاء الله ، لعدم وجود طعن في صحة النقل ، وإن كان هذا النص غير موجود في كتاب (التاريخ الكبير) المطبوع ، فإني قرأته بأكمله ولم أقف على هذا النص.
ومن هنا أصبح من الملحِّ أن ننظر في بعض القرائن التي تجعل ثبوت ذلك النص ممكنًا وغير مدفوع ، فمن ذلك:
فصل:من الاحتمالات القوية جدًّا أن يكون ابن يربوع الإشبيلي نقل ذلك النص عن البخاري عن إحدى روايات (التاريخ الكبير) التي لم تعتمد في النسخة المطبوعة ، والأندلسيون يروون كتاب (التاريخ الكبير) من ثلاثة طرق عن البخاري(11) ، هي: رواية محمد بن عبد الرحمن بن الفضل الفسوي ، ورواية محمد بن سليمان بن فارس الدلال ، ورواية محمد بن سهل بن عبد الله المقرئ ، والمطبوع اعتمد في طبعه على عدة نسخ(12) ، ولم يذكر المحققون له إلا رواية محمد بن سهل(13).
ومما يؤكد اختلاف نسخ التاريخ الكبير ورواياته أنه في المطبوع ما صورته: «عبد الرحمن بن عائش الحميري»(14) فقط ، ووجدت البيهقي يذكر بسنده إلى أبي أحمد محمد بن سليمان بن فارس قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: «عبد الرحمن بن عائش الحضرمي ، له حديث واحد إلا أنهم يضطربون فيه»(15) ، فهذه الزيادة المهمة وردت في رواية ابن فارس ولم ترد في المطبوع ، فإما سقطت من إحدى النسخ ، أو من رواية ابن سهل المقرئ ، أو يكون البخاري حذفها ، ولكن الشاهد أن هناك زيادات وإضافات في روايات أو نسخ التاريخ الكبير----.
وبما تقدم يقوى الظن بأن ما نقله ابن يربوع من كلامٍ للبخاري يكون وجده في رواية من روايات التاريخ الكبير أو في نسخة من نسخِهِ ، والرجل كما ذكروا عنه من أهل التحقيق والإتقان والشهرة بالضبط.
2- رأيت البخاري استعمل مصطلح ( الاحتمال ) الذي ذكره في كلمته السابقة ، فقد قال في (ضعفائه الصغير) في عبد الله بن أبي لبيد المدني: «وهو محتمل»(16) ، وعبد الملك بن أعين: «يحتمل في الحديث»(17) ، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف: «ليس بالقوي عندهم ... وهو محتمل»(18) ، ومُحِل بن محرز الضبي: «قال يحيى القطان: لم يكن بذاك ، قال ابن عيينة: لم يكن بالحافظ ، وهو محتمل»(19). ووجدته يقول في كتابه ( القراءة خلف الإمام ) في عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله المدني: «وليس هو ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه ، وكان عبد الرحمن ممن يحتمل في بعض»(20) ، وقد قال عنه أيضًا في (العلل الكبير) للترمذي: «هو ثقة»(21) ، وقال في التاريخ الكبير: «ربما وهم»(22).
فهذا الاصطلاح يستعمله البخاري ، ولا يعني به التوثيق المطلق كما ظهر لنا من النصوص الخمسة السابقة ، وإنما يقوله في حق الرجل الذي له أوهام ولا يسقط حديثه ويضعف مطلقًا ، وربما كانت قريبة الشبه بمرتبة ( صدوق يخطئ ) ، والله أعلم.
وعلى أية حال ، فإن استعمال البخاري للفظة ( الاحتمال ) مما يدل على أنْ ليس في النص الذي نقله ابن يربوع ما يستنكر أو يخالف منهج البخاري واستعمالاته للمصطلحات.
3- من خلال اطلاعي على كتاب (التاريخ الكبير) لاحظت أن نصوص البخاري في تعديل الرواة وتوثيقهم قليلة جداً ، بل نادرة ، إذا ما قورنت بنصوصه التي ينتقد فيها الرواة بمثل قوله: «فيه نظر» و «منكر الحديث» و «لا يتابع عليه» و «لم يصح حديثه» ، ونحو هذه العبارات النقدية التي فيها طعن وجرح لبعض الرواة.
وكنت قبل أن أطلع على ما نقله ابن يربوع أسائل نفسي: لماذا يكثر البخاري من جرح الرواة ، ولا يكاد يوثق في (تاريخه الكبير) الكثير من ثقات المحدثين ومشاهيرهم ؟ فلما وقفت على كلامه تجلى لي منهجه وتبين الأمر.
ولعل في هذه الأمور ما يجعل القلب يركن إلى ثبوت الكلام الذي نقل عن البخاري في بيان منهجه في كتابه (التاريخ الكبير).
ويظهر أن قول البخاري: «ومن لم أبين فيه جُرحةً فهو على الاحتمال» يدخل فيه الثقة ومتوسط الحفظ وكل راوٍ ضُعّف ولم يشتد ضعفه ، ويوضح الأمر أكثر ويفسر مقصوده أنه قد قال: «كل من لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا أروي عنه» ، فغير المحتمل عنده من يترك هو الرواية عنه ، وكل من تميَّزَ صحيح حديثه من سقيمه فهو يروي عنه ، وهو المحتمل عنده فيما يظهر لي.
والقاعدة السابقة لم أر من نبه عليها ، وإنما رأيت لبعض المشتغلين بالحديث وهو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رسالة(23) يذهب فيها إلى أن الرجل إذا سكت عنه المتكلمون في الرجال كالبخاري وأبي حاتم وابن عدي يعد سكوتهم توثيقًا له ، وهذا كلام فيه نظر ، وقد تولى غير واحد من الباحثين الرد على الشيخ عبد الفتاح ، ولم أرَ أحدًا من الطرفين وقف على نص البخاري السابق ، وهو فيما أظن يحسم النزاع ، إذ إن لفظ الاحتمال لا يعني التوثيق المطلق ، بل هو - أعني النص السابق المروي عن البخاري - أشبه ما يكون بقول أبي داود في (سننه): «وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ، ومنه ما لا يصح سنده ، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح ، وبعضها أصح من بعض»(24).
ولا يخفى أن حديثنا عن البخاري فقط ، ولا يدخل ابن أبي حاتم أو غيره معنا هنا.
انتهى كلام الشيخ خالد الدريس ؛ ونقلتُه عن كتابه بواسطة.
النقل العاشر: قال عبد الله بن يوسف الجديع في تعليقه على (المقنع) لابن الملقن (1/178) في قول البخاري (فيه نظر): (وقد ذكر بعض المتأخرين أن هذه اللفظة جرح شديد من البخاري ، والتحقيق يفيد غير ذلك ، فقد ثبت أن البخاري يقولها في كثير من الثقات ومن يقرب منهم ، والأشبه أن يقال: إنها من ألفاظ الجرح الخفيفة ؛ وفيها دلالة على التوقف في شأن الراوي ، وربما كانت لتردد البخاري في أمره ، أو أن يعلق قبول روايته على المتابعة والوفاق ، وعلى أي تقدير فإن الاشتباه في دلالة هذه يقتضي من الباحث المنصف أن يرجح دلالتها من خلال دلالة ألفاظ غير البخاري في الراوي المعين ، بمعنى أن يعدها من ألفاظ الجرح المجملة).
النقل الحادي عشر: قال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث ) (1/603-607) في شرح معنى قولهم ( فيه نظر ): (شاع استعمال هذه العبارة عن البخاريِّ ، واستعملها غيره من المتقدمين بقلَّة ، كأبي حاتم الرازي وابن عديِّ وأبي أحمد الحاكم وغيرهم ، وأكثرَ مِن استعمالها من المتأخرين أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني صاحب " الإكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد ".
وقد قال الذهبي في تفسير هذه اللفظة: "
قلَّ أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر ، إلا وهو متهم "(25) ، وقال في موضع آخر: "
لا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالباً "(26).
قلت: لكن المتَتَبَّع لاستعمال البخاري لها لا يجد ما أطلقه الذهبي صواباً ، بل إنك تجده قالها في المجروحين على اختلاف درجاتهم ، كما قالها في بعض المجهولين الذين لم يتبيَّن أمرهم لقلة ما رَوَوا ، بل قالها في رواة هم عند غيره في موضع القبول).
ثم ذكر تسعةَ رواةٍ أمثلةً لهذه الأقسام الثلاثة التي أشار إليها؛ ثم قال:
(وأكثر الذين قال فيهم البخاري تلك العبارة هم ممن يكتب حديثه ويعتبر به ، وفيهم جماعة كانوا قليلي الحديث ، غير مشهورين به ، لا يَصِلون إلى حدِّ السُّقُوط ، خلافاً لما قاله الذهبي.
ومما يبين مراد البخاري بقوله هذا ، ما ذكره الترمذي عنه من قوله في ( حكيم بن جبير )
: "
لنا فيه نظر " ، قال الترمذي: " ولم يعزم فيه على شيء "(27).
فهذا يدل على أن هذه العبارة من البخاري فيمن هو في موضع تأمُّل وتوقُّف عنده ، فهي عبارة احترازٍ عن قبول حديث الراوي والاحتجاج به ، أو الاعتبار به ، ولكونِها توقفاً عن القبول ، فهي في جملة ألفاظ الجرح ، وإن لم يقصد البخاري إلحاق الجرح بمن أطلقها عليه.
وأكثر ما يُقال: هي من عبارات الجرح المجملة ، يبحث عن تفسيرها في كلام سائر النقاد في ذلك الراوي.
وإذا عرف هذا في دلالة هذا اللفظ ، تبين المراد بقوله أيضاً: ( في حديثه نظر ) ، فالمعنى فيه غير خارج عما ذكرت من توقف البخاري في قبول حديث ذلك الراوي ، أو إسناده ، تارة بسببه ، وتارة من جهة علة دونه في الإسناد ، لا يُقْضى معها بقبول خبره ، أو بالدلالة على أمره في إدخاله في جملة رواة العلم).
ثم ضرب لكل نوع مثالاً؛ ثم قال: (وما نسبه الذهبي إلى البخاري أنه قال: " إذا قلت: فلان في حديثه نظر ، فهو واه متهم "(28) ، فهذا لم أقف عليه مسنداً إلى البخاري في شيء [أي من الكتب]، ولا يدل عليه ما وقفنا عليه من استعمال البخاري.
وأما قول البخاري: ( في إسناده نَظَر ) فتوقُّفٌ منه في ثبوت إسناد معَّين جاء من رواية المذكور ، إذ أكثر ما أتت هذه العبارة في كلامه ، عقبَ حديث أو أثر يذكره في ترجمة الراوي ، فالهاء في قوله ( إسناده ) لا تعود على الراوي ، إنما تعود على الرواية المذكورة).
ثم أتى على ذلك بمثالٍ، ثم قال: (قلت: وعلى هذا الذي بيَّنْت عن استعمال البخاري يقع استعمال غيره ، إلا أن تقوم قرينةٌ على إرادة معنى مخصوص ؛ وذلك كاستعمال ابن عبد البرِّ لعبارة: " فيه نظر "(29) ، ففسرها العلائي بقوله "
أي في صحبته "(30) ؛ وقال السُّليمانيُّ في محمد بن المغيرة بن سنان الضبي فقيه الحنفية بهَمَذانَ: " فيه نظر " ، فقال الذهبي: " يشير إلى أنه صاحب رأي "(31) ؛ انتهى.
النقل الثاني عشر: قال الشيخ الدكتور حاتم العوني حفظه الله تعالى في كتابه ( المرسل الخفي ) (1/440): ( وأنبه هنا: أن قول البخاري (فيه نظر ) إن كان المقصود به الراوي ، فهي تليين خفيف ، وليست تلييناً شديداً كما ادعاه بعض الأئمة المتأخرين كالذهبي وابن كثير وغيرهما. وقد رد على هذا الفهم الخاظئ لتلك العبارة في صدورها من الإمام البخاري ، الأستاذ مسفر بن غرم الله الدميني في دراسة موازنة ، جمع فيها المواطن التي أطلق فيها البخاري تلك البخاري ، ووازنها بأقوال العلماء غيره في الذين قيلت فيهم ، فخرج بأن من قيل فيه انه ( فيه نظر ) فإنه تليين خفيف الضعف ، وأن البخاري في إطلاق هذه العبارة مثل غيره من الأئمة ، لا كما زعم من أن له اصطلاحا خاصا به في إطلاقها ؛ ولم أطلع على هذه الدراسة الموازنة التي قام بها الأستاذ الدميني وفقه الله ، لكنه ذكر القيام بها ولخص نتائجها في دراسة أخرى له ، عمن قال فيه البخاري "
سكتوا عنه" ، وذلك في رسالة أسماها "قول البخاري: سكتوا عنه".
والذي ذهب إليه الأستاذ الدميني مسبوق إلى نتيجته ، ولا أدري أأشار إلى من سبقه فيها أم لم يشر ؟! لأني لم أطلع على دراسته حول قول البخاري فيه نظر ، كما ذكرت آنفا. والذي سبقه إلى فهم قول البخاري ( فيه نظر ) هو أعلم الناس بالإمام البخاري ، ألا وهو تلميذه النقاد الجهبذ أبوعيسى الترمذي رحمه الله ! ، فقد نقل الترمذي في العلل الكبير أن البخاري قال عن حكيم بن جبير: "
لنا فيه نظر" فأعقبه الترمذي بقوله: "ولم يعزم فيه على شيء " ، كذا فهم الترمذي عبارة شيخه ، أنه متردد في في حكيم بن جبير أو متوقف فيه ، وهذا التردد هو شأن الرواة خفيفي الضعف ، الذين تتردد أحاديثهم بين التحسين والتضعيف ----.
ولابن عدي أكثر من تفسير لقول البخاري "
فيه نظر" ، فيظهر أن هذه التفاسير تعتمد على اختلاف سياق كلام البخاري وإلى حال الراوي أو المروي في واقعه ، كما يعلمه ابن عدي.
فمن ذلك أنه نقل عن البخاري أنه قال عن بكير بن مسمار: "
في حديثه بعض النظر" ، فأعقبه ابن عدي بقوله "لم أجد في رواياته حديثاً منكراً ، وأرجو أنه لا بأس به ، والذي قاله البخاري هو كما قال ، روى عنه أبو بكر الحنفي أحاديث لا أعرف فيها شيئاً منكراً ، وعندي أنه مستقيم الحديث----".
فانظر إلى قوله "
والذي قاله البخاري هو كما قال" ، مما يعني متابعته له ، ثم يقول عن بكير بن مسمار: "لا بأس به " و "مستقيم الحديث".
وتفسير آخر لابن عدي أنه ذكر في ترجمة ثعلبة بن يزيد الحماني أن البخاري قال عنه: "
سمع علياً ، روى عنه حبيب بن أبي ثابت ، فيه نظر ، لا يتابع في حديثه"، فقال ابن عدي بعد إخراجه حديثاً له: "ولثعلبة عن علي غير هذا ، ولم أر له حديثا منكراً في مقدار ما يرويه ، وأما سماعه من علي ففيه نظر ، كما قال البخاري" ؛ فها هو ابن عدي يفسر قول البخاري "فيه نظر" بأنه ينفي وينكر سماع ثعلبة من على رضي الله عنه !.
فهذان إمامان متقدمان من لباب الحديث وعلومه ومن أئمة الحديث ، لا يحملان قول البخاري "
فيه نظر" على أنه جرح شديد ، كما ادعي! وكفى بهما في الجلائل العظام ! فضلاً عن فهم عبارة كلهم أبو عذرها ، منهم بدأت وإليهم تعود !! ).
النقل الثالث عشر: قال الشيخ الدكتور حاتم العوني أيضاً في مقالة له نُشرت في (ملتقى أهل الحديث): (فقد اطلعت على بعض الحوار المثمر الذي دار حول قول البخاري "فيه نظر" ، ولي حول هذا الموضوع وقفات:
الوقفة الأولى: أن الرأي الذي كنت قد ذكرته في كتابي المرسل الخفي (1/440-442)
حول فَهْم عبارة البخاري تلك: لم يكن فهماً مرتجلاً مبنياً على مثالين أو ثلاثة.
وكيف لمن تحمَّل شيئاً من أمانة العلم ، ولمن عرف أن هذا العلم دين فلا يجوز التجرؤ على مسائله بغير تثبت = أن يصل إلى هذا الحد من الاستخفاف بالعلم ؟!
فلقد بنيت ذلك الرأي على عدة أمور:
الأول: دلالة اللفظ اللغوية ، البعيدة كل البعد عن إرادة الضعف الشديد.
وسيأتي بيان دلالتها ، وعلاقتها بالمعنى الاصطلاحي.
الثاني: أن الأصل في اللفظ الاصطلاحي بين العلماء أن يكون له دلالة متحدة بينهم ، إلا إذا جاء الدليل الصحيح الصارف له عن ذلك.
الثالث: أن الترمذي قد فَهِم كلام البخاري بما لا يبتعد به عن دلالته اللغوية ، وبما يوافق المعنى الاصطلاحي العام له.
وإذا فهم الترمذي كلام البخاري بما تأيد بما سبق ، والترمذي هو الإمام في الحديث والجرح والتعديل ، فهو بذلك أعرف الناس ( مع أقرانه ) بمعاني ألفاظ الجرح والتعديل. فكيف إذا كان الأمر متعلقاً بعبارة جرح أو تعديل لأحد شيوخ الترمذي ؟! وكيف إذا كان هذا الشيخ ممن لازمهم الترمذي وأكثر من الاستفادة منهم ؟! وكيف إذا كان هذا الشيخ هو البخاري الذي كان الترمذي لا يكاد يصدر إلا عن رأيه واجتهاده ، ولايكاد يساويه في العناية بأقواله واجتهاداته أحدٌ من تلامذته ؟!!
الرابع: وقد فهم إمامٌ آخر كلام البخاري بغير فهم بعض المتأخرين ، وكنت قد ذكرته أيضاً في ( المرسل الخفي ) ، وهو ابن عدي. ولابن عدي عناية كبرى بالبخاري وكتبه ، وتتلمذ على جمع من الرواة عن البخاري ؛ ثم هو ذلك الإمام الفحل صاحب ( الكامل ) الذي وافق اسمه حقيقته.
الخامس: ثم وافق هذا كله استقراء ودراسة لأحد المتخصصين ، وهو الدكتور مسفر الدميني.
والاستقراء هو الحَكَمُ في مثل هذه المسائل !
ومع أني لم أكن اطلعت على هذا الاستقراء ، ولم أطلع عليه إلى الآن ، إلا أن الباحث الذي قام به ( وهو الدكتور مسفر الدميني ) قد ذكر نتيجة استقرائه في كتاب آخر له ، اطلعت عليه وعرفت منه تلك النتيجة. وهذا كله مما ذكرته بكل وضوح في ( المرسل الخفي ).
ولا أظن أن من شروط قبول نتيجة الاستقراء أن أطلع عليه بنفسي ، وإلا فلن نقبل كلّ دعاوى الاستقراء ، حتى لو ادّعاها كبار العلماء: كالذهبي وابن حجر وغيرهما ، لأننا لم نطلع على استقرائهم.
السادس: أنني كنت قد لاحظت من خلال البحوث والممارسة أن عبارة البخاري ( فيه نظر ) لا يطلقها للدلالة على الضعف الشديد غالباً ، وهذه الممارسة ليست استقراءً تاماً ، ولا هي مثالين أو ثلاثة ، غير أنها استقراء ناقص يفيد غلبة الظن.
فكيف إذا انضمّ هذا الاستقراء الناقص إلى ما سبق كله ؟!!
فهل من العدل والإنصاف أن نصوِّر هذا كله بأنه مثالٌ أو مثالان ؟!! وهل من الأدب أن يوصف من اجتهد هذا الاجتهاد بذلك الاستخفاف ؟!!!
عزائي في ذلك كله أننا في زمن الغُربة ، حتى بين طلبة العلم !!!
فلقد كان الأولى بمن لديه إشكال أو اعتراض يلوح في ذهنه أن يسأل صاحب ذلك الجهد ، سؤال المستفيد ، ليرى هل عنده جوابٌ عن إشكاله أو لا. أما أن يبادر بالاعتراض والنقض بذلك الأسلوب ، فهذا فيه ما فيه مما سبقت الإشارة إليه.
إن كثيراً من طلبة العلم يسيرون على منهج يقول: إن من تكلم أخيراً فهو صاحب الحق ، بغض النظر عن دليله وماذا قال !!
ولأبين لكم - إخواني - أن هذا هو واقع كثير من طلبة العلم ، فإنه لو كان أول من كتب في بيان معنى عبارة البخاري ( فيه نظر ) هو الذي يفسرها بالضعف الشديد ، وكان بذلك أول من أثار المسألة. واحتج لذلك بقول الذهبي في السير (12/441) نقلاً عن البخاري أنه قال: ( إذا قلت فلانٌ في حديثه نظر ، فهو متهمٌ واهٍ ).
فجئت أنا لأردَّ عليه قائلاً: إن هذا القول غير صحيح ، إذ أين قال البخاري هذا القول ؟!! أين عنه العلماء بهذا اللفظ ؟!! وكيف لنا أن نقبله وهو يعارض: دلالة اللغة ، ودلالة الاصطلاح العام ، وفهم الترمذي ( وكفى به ) ، وفهم ابن عدي ( وكفى به ) ، وفهم ابن حجر ( كما يأتي ) ، ويعارض الاستقراء التامَّ الذي قام به باحثٌ مختص ، والاستقراء الناقص الذي ظهر لي من خلال واقع كلام البخاري ؟!! إنه لا يمكن إلغاء هذه الدلالات كلها لمجرد عبارة تعارضها ، الله أعلم بصحتها ؟! فإن صحت ، فالله أعلم بسياقها ؟!
إنني لا أشك لو كان هذا هو الذي وقع ، لما أكثر أو كثيرٌ من طلبة العلم إلى قولي ، لأنه الأخير ، لا لأن ما فيه حقٌ مؤيدٌ بالدليل !!!
هذا مع أن تلك الدلائل ( بل بعضها ) كافٍ - حقاً وصدقاً - في عدم صحة الاعتماد على ما نقله الذهبي عن البخاري ، في تلك العبارة المبتورة عن سياقها ، إذ كم كان للسياق من صوارف تصرف اللفظ ( إذا كان مبتوراً ) عن ظاهره. هذا لو كانت العبارة ثابتةً صحيحةً ، فلم تكن ضعيفة عن البخاري ، أو رواية بالمعنى لكنها أخلت بالمعنى !!!
وأنا أطالب من أبي إلا الاحتجاج بنقل الذهبي بالجواب عن الأسئلة التالية:
هل كان الترمذي لا يفهم كلام شيخه ؟
هل كان ابن عدي يجهل مصطلح البخاري ؟
كيف توجِّه ذلك النقل مع نتيجة الاستقراء التامّ الذي هو الحَكَم في تفسير المصطلحات ؟
كيف نفعل مع أقوال البخاري الكثيرة المخالفة في دلالتها لما يقتضيه نقل الذهبي ؟
أجب عن هذه الإشكالات أولاً ، ثم اعترض بكلام الذهبي.
الوقفة الثانية: أما دعوى أن الذهبي استقرأ.. فإني لا أدري إلى متى نُبيح لأنفسنا أن ندعي ما لا دليل عليه ؟ ومتى سنترك ما نهانا الله عنه في قوله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ؟!!
هل ادعى الذهبي ذلك ؟ أو ادعاه له أحدُ العلماء الذين اطلعوا على استقرائه هذا ؟!
ثم يأتي ما نقله الذهبي عن البخاري ، ليبين لنا أن الذهبي كان معتمداً في فهمه لكلام البخاري على هذه العبارة ، لا على الاستقراء المدَّعى. وقد أجبنا آنفاً بعضَ الجواب عن عبارة البخاري التي نقلها الذهبي ، وبيّنا ما يحوم حولها من الشكوك ، وما يحيط بها من الاحتمالات ، وما يعارضها ويعترضها من الإشكالات !!!
أما أن يبقى طلبة العلم على هذا المنهج ، وهو التسرع إلى دعاوى استقراءٍ ينسبونها إلى العلماء ، فماذا سيفعلون إذا اختلف العلماء ؟!
إذ لقائل أن يقول إن الحافظ ابن حجر قد استقرأ كلام البخاري ، فخرج بنتيجةٍ تقول عن قول البخاري ( فيه نظر ): ( وهذه عبارته فيمن يكون وسطاً ) كما في بذل الماعون له (32).
فماذا ستقول يا من اعتاد أن يدّعي الاستقراء لأي عبارة أطلقها أحدُ أهل العلم ؟!
الوقفة الثالثة: أما كلمة البخاري التي نقلها الذهبي فقد نقلها المزي
إذا قال البخاري في راو: (فيه نظر وهو في الأصل صدوق) ، فكلمة (فيه نظر) الأصل فيها أنه جرح في الراوي، ولكن وصْله لها بقوله: (وهو في الأصل صدوق) يخفف من وطأتها ؛ بين هذا المعنى العلامة المعلمي رحمه الله فقد ترجم في (التنكيل) (ص495) أبا نعيم النخعي واسمه عبد الرحمن بن هانئ ، فقال بعد أن ذكر وصف ابن معين له بالكذب ، وأشار إلى أن ذلك لا يخلو من احتمال أن يكون على غير ظاهره الذي هو تعمد الكذب:
(فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي --- ، فأما النخعي فقد قال العجلي: (ثقة) ، وقال أبو حاتم: (لا بأس به يكتب حديثه) ، وروى عنه أبو زرعة ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في (لسان الميزان) (ج2ص416) ؛ وقال البخاري: (فيه نظر ، وهو في الأصل صدوق) ، وكلمة (فيه نظر) معدودة من أشد الجرح في اصطلاح البخاري لكن تعقيبه هنا بقوله (وهو في الأصل صدوق) يخفف من وطأتها ). انتهى.
وانظر (فيه نظر).

يُكتَبُ حديثُه للاعتبار وينظر فيه

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

أي أحاديثه ضعيفة ، ولكن ينظر في كل واحد منها وفي طرقه وشواهده ، ليتبين أيتقوى بها أم لا ؛ وانظر (يكتب حديثه وينظر فيه اعتباراً) ، و(يكتب حديثه) ، و(يعتبر بحديثه).
انظر (يكتب حديثه وينظر فيه اعتباراً) ، و(يكتب حديثه للاعتبار وينظر فيه).

يُكتبُ حديثُه وينظر فيه اعتباراً

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

هذه عبارة لابن أبي حاتم ، وقد رأيت أن أشرحها في سائر عبارات سياقها ، ليستبين مراده إن شاء الله ، فأقول:
قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/1/37): (ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى:
وإذا قيل للواحد: إنه ثقة أو متقن ثبتٌ ، فهو ممن يحتج بحديثه.
وإذا قيل له: إنه صدوق ، أو محله الصدق ، أو لا بأس به ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية.
وإذا قيل: شيخ ، فهو بالمنزلة الثالثة ، يكتب حديثه وينظر فيه، إلا انه دون الثانية.
وإذا قيل: صالح الحديث، فإنه يكتب حديثه للاعتبار.
وإذا أجابوا في الرجل بـ(لين الحديث)
فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتباراً.
وإذا قالوا: ليس بقوي فهو بمنزلة الأولى في كِتبة حديثه إلا أنه دونه.
وإذا قالوا: ضعيف الحديث ، فهو دون الثاني ، لا يطرح حديثه ، بل يعتبر به.
وإذا قالوا: متروك الحديث ، أو ذاهب الحديث ، أو كذاب ، فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة) ؛ انتهى كلامه.
وتفسيره أنه جعل المنازل أربع:
الأولى: منزلة الثقات رواة الاحاديث الصحيحة، وذكر من ألفاظها (ثقة) و(متقن ثبت).
والثانية: منزلة رواة الاحاديث الحسنة، وذكر من ألفاظها (صدوق) و (محله الصدق) و (لا بأس به).
والثالثة: منزلة الرواة الذين يستشهد بهم ولا يحتج بهم.
وهذه المنزلة الثالثة جعلها خمس درجات، فمن أعلاها درجة (شيخ)، فهي ليست من مراتب الاحتجاج وإن كان ظاهر سياقه قد يُشعر بأنها منها؛ ويليها (صالح الحديث) ، ثم (لين الحديث) ، ثم (ليس بالقوي) ، ثم (ضعيف الحديث).
والمنزلة الرابعة: منزلة متروك الحديث وذاهب الحديث وكذاب.
ومقصوده بالنظر الذي ذكره في مرتبة (الصدوق) هو النظر الذي يتبين به صلاحية الحديث للاحتجاج به من عدمها، وهذا بخلاف مقصوده به في مرتبة (لين الحديث)، فإنه هناك يريد النظر المميز بين أهلية الحديث للاستشهاد به من عدمها؛ وإنما لم يقل في حديث الثقة والمتقن الثبت انه ينظر فيه ، وإن كان قد يعتريه الوهم، لأن الوهم في حديث هؤلاء نادر ولا يكاد يطلع عليه إلا علماء العلل والمتبحرون في علم الحديث.
وهذا المعنى الذي بينتُه هنا تنبيه مهم قد يغفل عنه كثير من الطلبة، فيقعون في إشكالات في فهم عبارة أبي محمد ابن أبي حاتم.
قال صاحبا (تحرير التقريب) (1/42): « أما ابن أبي حاتم فجعل الرواة أربعة أصناف ---- »، فذكراها ثم قالا: « فهذا اصطلاح خاص به، ويفهم من لفظة صدوق عنده أنها لا تعني الحديث الحسن بل دونه، وهو الذي يصلح للمتابعات والشواهد ».
أقول: إن كانا فهما هذا من قوله (فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه) ومن كونه لم يصرح هنا بأن هذا ممن يحتج به كما صرح في المرتبة الأولى، فإن هذا الفهم فيه نظر من وجوه:
الأول: أنه يَرِد عليه أن ابن أبي حاتم لم يذكر مرتبة وسطى بين مرتبتي الثقة والصدوق، فعلى فرض أن معنى الصدوق عنده هو ما ذكراه، فإن كلامه حينئذ يحتمل ثلاثة معانٍ:
أولها: أن يكون ابن أبي حاتم قد أغفل مرتبة الحديث الحسن، وهذا لا يصح لأن السياق يأباه.
ثانيها: أن يكون قد أدرج مرتبة الحسن في مرتبة الصحيح وجعلها قسماً منها لا قسيماً لها، وهذا قد يُقبل ، ولكن لا دليل عليه وعبارته تأباه أيضاً ؛ ولا سيما أنه في مقام تقسيم وتأصيل وشرح للاصطلاحات.
ثالثها: أن يكون قد اختار للتعبير عن صاحب تلك المرتبة لفظة (لا بأس به) أو لفظة (محله الصدق) دون لفظة (صدوق)؛ وهذا غير صحيح - كسابقيه - لأن قد جمع بين هذه الألفاظ الثلاث في مرتبة واحدة، فهي إن لم تكن متساوية في معناها عنده فإنه لن يكون بينها عنده من الفروق ما يجعلها متباينة في مراتبها، بل لا بد أن تكون على الأقل متقاربة في معانيها مشتركة في مرتبتها وحكمها.
الثاني: أنه يبعد أن يخالف ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة وسائر شيوخه وشيوخهما وجمهور المحدثين في معنى هذه اللفظة الاصطلاحية الشهيرة ، ولا سيما أنه لم يبين ذلك ولا صرح به مع شدة الحاجة إلى البيان والتصريح، إذ أنه - كما هو معروف - جمع كتاباً في الجرح والتعديل عظيماً أحصى فيه ما وقف عليه من أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة، وقد تكررت كلمة (صدوق) في عباراتهم مئات المرات وهو في أكثر ذلك مقر لها غير مستدرك عليهم فيها، واستعملها هو أيضاً قولاً له في مرات كثيرة جداً بطريقة تشعر بأن معناها عنده هو معناها عندهم بعينه.
الثالث: أن ابن أبي حاتم هنا في هذا التقسيم ناقل لمعاني المصطلحات عند المحدثين لا عنده، كما يظهر جلياً من النظر في سياقه ، فإنه قال: (ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى ؛ وإذا قيل للواحد: إنه ثقة ----؛ وإذا قيل له: إنه صدوق ----؛ وإذا أجابوا في الرجل بـ(لين الحديث) فهو ----؛ وإذا قالوا ----).
ولم يقل: إذا قلت كذا.
الرابع: أن صاحبي (تحرير التقريب) لم يسبقهما إلى هذا القول الغريب الذي قالاه هنا - فيما أعلم - أحد من علماء الحديث.
الخامس: أنه يبعد أن يكون معنى كلمة (صدوق) عند ابن أبي حاتم هو الضعف الذي ينجبر بالمتابعات والشواهد ، ثم يعود فيستعملها في ثقات شيوخه بمعنى ثقة مطلقاً كما جاء في تنبيهات صاحبي (التحرير) في مواضع عديدة من كتابهما منها (2/65) ؛ فإن هذا لو وقع من ابن أبي حاتم لكان كالتناقض منه، وهذا ما لا يليق به ولا يُظن وقوعه من مثله، ولا سيما أنه ليس مضطراً إليه، ولو أنه وقع لبينه ولا بد(1).
يكتب حديثه ولا يحتج به:
معناها أنه يستشهد به ولا يحتج به ؛ قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/1/133) في ترجمة إبراهيم بن مهاجر البجلي: (سمعت أبي يقول: إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي ، هو وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب قريبٌ بعضُهم مِن بعض ، محلهم عندنا محل الصدق ، يكتب حديثهم ولا يحتج بحديثهم ؛ قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم ؟ قال: كانوا قوماً لا يحفظون فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون ترى في أحاديثهم اضطراباً ما شئت ).
قال العلامة المُعلّمي في (التنكيل) (1/238): (وهذه الكلمة [أي يكتب حديثه ولا يُحتج به] يقولها أبو حاتم فيمن هو عنده صدوق ليس بحافظ ، يحدث بما لا يُتقن حفظَه فيغلط ويضطرب ، كما صرّح بذلك في ترجمة إبراهيم بن مهاجر)(2).
أقول: ولكن لا بد من مراعاة أن بعض الأئمة كان شرطه في الاحتجاج في الراوي يكون أحياناً أشد من شرط غيره ؛ قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (وأما قول أبي حاتم "يكتب حديثه ولا يحتج به"، فأبو حاتم يقول مثل هذا في كثير من رجال الصحيحين، وذلك أن شرطه في التعديل صعب؛ والحجة في اصطلاحه ليس هو الحجة في اصطلاح جمهور أهل العلم) ؛ جاء ذلك في ثنايا كلام له طويل مفيد في مناهج بعض النقاد ومنازلهم واصطلاحاتهم وقواعد نقد الأحاديث والرواة، ولما كان هذا شأنَه رأيت أن أنقله في هامش هذا الموضع، فدونكه(3) ؛ وانظر (يكتب حديثه).
__________
(1) وكتب الدكتور وليد العاني رحمه الله في كتابه (منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها) (ص154-166) مطلباً في معنى الصدوق عند ابن أبي حاتم الرازي خالف فيه ما ذهب إليه صاحبا (تحرير التقريب)، إذ انتهى في ختامه إلى هذا القول:
(وبعد هذا نخلص إلى نتيجة هذا المبحث، وهو أن الصدوق عند ابن أبي حاتم ليس له حكم واحد، بل هو على مراتب، فمنهم الصدوق الضابط الذي يصحَّح حديثُه، ومنهم الصدوق الذي يهِمُ والغالب عليه الصواب، فهذا يحسن حديثه، ومنهم الصدوق الذي يغلب خطؤه على صوابه، وهذا منه ما يحسن بالمتابع، ومنه ما يلتحق بالضعيف).
كذا قال، فلينظر فيه.
(2) وهذا هو الصحيح في بيان معنى هذه الكلمة في استعمال أبي حاتم ، وهو خير وأقرب مما قاله الضياء المقدسي وابن القطان الفاسيُّ وأقرهما ، أو كاد أن يُقرهما عبد الله بن يوسف الجديع إذ قال في (تحرير علوم الحديث) (1/593-595): (قولهم "لا يحتج به" عبارة إنما يتبادر من لفظها أنها جرح ، مع أنها قد تطلق على راو صالح الأمر يعتبر بحديثه في المتابعات والشواهد ، ولا يحتج به ؛ وهي جرح مبهم ، فإذا لم يوجد تفسير مؤثر لسببها ، فالأصل: أن لا عبرة بها إذا عارضت التعديل من أهله ، إلا مراعاة معنى استثنائي يأتي التنبيه عليه ؛ قال الضياء المقدسي في شريح بن النعمان الصائدي بعد أن ذكر قول أبي إسحاق السبيعي فيه "وكان رجل صدقٍ": " وقال أبو حاتم: لا يحتج به ، وكذا عادة أبي حاتم يقول في غير واحد ممن روى له أصحاب الصحيح: لا يحتج به ، ولا يبين الجرح ، فلا نقبل إلا ببيان الجرح ". [الأحاديث المختارة 2/114].
وكذلك قال أبو الحسن ابن القطان الفاسيُّ راداً قول أبي حاتم في بهز بن حكيم: " وقول أبي حاتم: لا يحتج به ، لا ينبغي أن يُقبل منه إلا بحجة ". [بيان الوهم والإيهام 5/566].
كما قال رداً لقول أبي حاتم في أيوب أبي العلاء: " وقول أبي حاتم فيه (لا يحتج به) ، لا يلتفت إليه إذا لم يفسره ، كسائر الجرح المجمل "
. [بيان الوهم والإيهام 5/402].
قلت: لكن بيَّن أبو حاتم مراده باستعمال هذه العبارة ، بما يزيح عنها بعضَ الإجمال ، فإنه قال: " إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي ----).
[فذكر الأثر السابق، ثم قال:] (قلت: فهذا البيان يورد شبهة في حديث من وُصف بها ، فإن عارضها التعديل ، فمعَ قولنا ( هي جرح مجمل ) ، إلا أن هذا البيان من أبي حاتم يوجب تحوطاً في الاحتجاج بحديث مَن وُصف بها حتى تزول الشبهة ، وذلك بتحقق سلامة حديثه المعين من الخطأ ، شأن ما يشترط لقبول حديث الصدوق ، أو بتفرده بإطلاقها دون سائر النقاد ، وقد عرف بالتشدد.
وفي معناها قولهم في الراوي "
ليس بحجة ") ؛ انتهى كلامه.
(3) قال شيخ الاسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (24/349-352) في معرض كلامه على حديثين من الأحاديث: (فإن قيل: الحديث الأول رواه عمر بن أبي سلمة وقد قال فيه علي بن المديني: تركه شعبة وليس بذاك؛ وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يُحتج بحديثه ؛ قال السعدي [يعني الجوزجاني] والنسائي: ليس بقوي الحديث.
والثاني فيه أبو صالح باذام مولى أم هانىء وقد ضعفوه ؛ قال أحمد: كان ابن مهدي ترك حديث أبي صالح ؛ قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتج به ؛ وقال ابن عدي: عامة ما يرويه تفسير وما أقل ما له في المسند ، ولم أعلم أحداً من المتقدمين رضيه ؟
قلت: الجواب على هذا من وجوه:
أحدها: أن يقال: كل من الرجلين قد عدله طائفة من العلماء كما جرحه آخرون.
أما عمر فقد قال فيه أحمد بن عبد الله العجلي: ليس به بأس ، وكذلك قال يحيى بن معين: ليس به بأس ؛ وابن معين وأبو حاتم من أصعب الناس تزكيةً ؛ [ قلتُ: الحقُّ أن ابن معين كان يتشدد في مواضع دون غيرها ، وكانت مواضع تشدده يسيرة في الجملة ؛ وهو لم يكن متشدداً في أحكامه على المتقدمين من الرواة ].
وأما قول من قال: تركه شعبة ، فمعناه أنه لم يرو عنه ، كما قال أحمد بن حنبل: لم يسمع شعبة من عمر بن أبي سلمة شيئاً ؛ وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ومالك ونحوهم قد كانوا يتركون الحديث عن أناس لنوع شبهة بلغتهم لا توجب رد أخبارهم؛ فهم إذا رووا عن شخص كانت روايتهم تعديلاً له [ قلت: هكذا قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى ، والتحقيق أن هذا ليس على إطلاقه، كما أوضحته بدلائله في غير هذا الموضع].
وأما ترك الرواية فقد يكون لشبهة لا توجب الجرح ، وهذا معروف في غير واحد قد خُرِّج له في (الصحيح)
.
وكذلك قول من قال "
ليس بقوي في الحديث" عبارة لينة تقتضي أنه ربما كان في حفظه بعض التغير؛ ومثل هذه العبارة لا تقتضي عندهم تعمد الكذب ولا مبالغة في الغلط.
وأما أبو صالح فقد قال يحيى بن سعيد القطان: لم أر أحداً من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ ، وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئاً، ولم يتركه شعبة ولا زائدة ، فهذه رواية شعبة عنه تعديل له كما عُرف من عادة شعبة ؛ وتركُ ابن مهدي له لا يعارض ذلك ، فإن يحيى بن سعيد أعلم بالعلل والرجال من ابن مهدي، فإن أهل الحديث متفقون على أن شعبة ويحيى بن سعيد أعلم بالرجال من ابن مهدى وأمثاله.
وأما قول أبي حاتم "
يكتب حديثه ولا يحتج به " فأبو حاتم يقول مثل هذا في كثير من رجال الصحيحين، وذلك أن شرطه في التعديل صعب؛ والحجة في اصطلاحه ليس هو الحجة في اصطلاح جمهور أهل العلم.
وهذا كقول من قال: "
لا أعلم أنهم رضوه "؛ وهذا يقتضي أنه ليس عندهم من الطبقة العالية ؛ ولهذا لم يخرج البخاري ومسلم له ولأمثاله ؛ لكن مجرد عدم تخريجهما للشخص لا يوجب رد حديثه.
وإذا كان كذلك فيقال: إذا كان الجارح والمعدل من الأئمة لم يُقبل الجرح إلا مفسَّراً، فيكون التعديل مقدماً على الجرح المطلق.
الوجه الثاني: أن حديث مثل هؤلاء يدخل في الحسن الذي يُحتج به جمهور العلماء ، فإذا صححه من صححه كالترمذي وغيره ولم يكن فيه من الجرح إلا ما ذكر كان أقل أحواله أن يكون من الحسن.
الوجه الثالث: أن يقال: قد رُوي من وجهين مختلفين أحدهما عن ابن عباس ، والآخر عن أبي هريرة ، ورجال هذا ليس رجال هذا ، فلم يأخذه أحدهما عن الآخر ، وليس في الإسنادين من يتهم بالكذب وإنما التضعيف من جهة سوء الحفظ ؛ ومثل هذا حجة بلا ريب ؛ وهذا من أجود الحسن الذى شرَطَه الترمذيُّ، فإنه جعل الحسن ما تعددت طرقه ولم يكن فيها متهم ولم يكن شاذاً أي مخالفاً لما ثبت بنقل الثقات ، وهذا الحديث تعددت طرقه وليس فيه متهم ولا خالفه أحد من الثقات ، وذلك أن الحديث إنما يُخاف فيه من شيئين: إما تعمد الكذب ، وإما خطأ الراوي، فإذا كان من وجهين لم يأخذه أحدهما عن الآخر وليس مما جرت العادة بأن يتفق تساوي الكذب فيه عُلم أنه ليس بكذب ، لا سيما إذا كان الرواة ليسوا من أهل الكذب.
وأما الخطأ فإنه مع التعدد يضعف [ أي يضعف احتمالُه ] ، ولهذ كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يطلبان مع المحدث الواحد من يوافقه خشية الغلط ؛ ولهذا قال تعالى في المرأتين: {{أن تضلَّ إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى}}.
هذا لو كان عن صاحب واحد فكيف وهذا قد رواه عن صاحب وذلك عن آخر ، وفى لفظ أحدهما زيادة على لفظ الآخر.
فهذا كله ونحوه مما يبين أن الحديث في الأصل معروف----).

الحاكم العبيدي (الفاطمي) يأمر بحظر التجول على النساء.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحاكم العبيدي (الفاطمي) يأمر بحظر التجول على النساء.
404 - 1013 م
منع الحاكم صاحب مصر النساء من الخروج من منازلهم، أو أن يطلعن من الأسطحة أو من الطاقات ومنع الخفافين من عمل الخفاف لهن، ومنعهن من الخروج إلى الحمامات، وقتل خلقا من النساء على مخالفته في ذلك، وهدم بعض الحمامات عليهن، وجهز نساء عجائز كثيرة يستعلمن أحوال النساء لمن يعشقن أو يعشقهن، بأسمائهن وأسماء من يتعرض لهن، فمن وجد منهن كذلك أطفأها وأهلكها، ثم إنه أكثر من الدوران بنفسه ليلا ونهارا في البلد، في طلب ذلك، وقد أكد على هذا المرسوم في العام التالي وبقي على ذلك من المنع إلى وفاته.

وفاة النشو القبطي ناظر الخاص للسلطان بعد أن كثر ظلمه للرعية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة النشو القبطي ناظر الخاص للسلطان بعد أن كثر ظلمه للرعية.
740 ربيع الثاني - 1339 م
مات شرف الدين عبد الوهاب بن التاج فضل الله المعروف بالنشو ناظر الخاص، في يوم الأربعاء ثاني ربيع الآخر، كان أبوه يكتب عند الأمير بكتمر الحاحب وهو ينوب عنه، ثم انتقل إلى مباشرة ديوان الأمير أركتمر الجمدار، ثم ولي استيفاء الدولة، ثم باشر ديوان الأمير آنوك ابن السلطان، وأكره حتى أظهر الإسلام، وولي نظر الخاص السلطاني، فبلغ ما لم يبلغه أحد من الأقباط في دولة الترك، وتقدم عند السلطان على كل أحد، وخدمه جميع أرباب الأقلام، وكان محضر سوء لم يشتهر عنه شيء من الخير، وجمع من الأموال ما لم يجمعه وزير للدولة التركية، وكان مظفراً، ما ضرب على أحد إلا ونال غرضه منه بالإيقاع به وتخريب دياره، وقتل على يديه عدة من الولاة والكتاب، واجتهد غاية جهده في قتل موسى بن التاج إسحاق، وعاقبه ستة أشهر بأنواع العقوبات، من الضرب بالمقارع والعصر في كعابه وتسعيطه بالماء والملح وبالخل والجير وغير ذلك مع نحافة بدنه ومرضه بالربو والحمى، فلم يمت، وعاش التاج موسى هذا ثلاثين سنة بعد هلاك النشو، وكان النشو هذا بلغ منه في أذية الناس بالمصادرات والضرائب الشيء الكثير الكثير مما كاد أن يخرب الديار كلها فشكى منه كل أحد الفقير والغني والأمير والحقير فلم يسلم من ظلمه وأخذ المال منه أحد وكل ذلك يدعي الفقر وقلة المال وأنه لا يأخذ لنفسه شيئا، ولما مات بعد أن اعتقل لكثرة الشكاوى والتحريضات حصلت أمواله فكانت خارجة عن الحصر ولو كتبناها هنا لخرجت عن الحد المعهود فهي تحتاج إلى عدة صفحات مما كان له من مال عين ومن مال بضائع وإقطاعات وحواصل وحيوانات وغيرها من الجوهر واللؤلؤ ما يفوق الحصر، ثم إن النشو بعد موته وجد أنه ما يزال غير مختون فدفن بمقابر اليهود.

إعادة النظر في بعض مواد معاهدة سيفر الظالمة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعادة النظر في بعض مواد معاهدة سيفر الظالمة.
1340 رجب - 1922 م
وافق الحلفاء على إعادة النظر في بعض مواد معاهدة سيفر الظالمة التي أجبرت الدولة العثمانية على قبولها بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، وحاول الحلفاء الوصول إلى تسوية للنزاع بين الأتراك واليونانيين، وقد رفض الأتراك الهدنة حتى يجلو اليونانيون عن الأناضول.

حرب أكتوبر وحظر البترول العربي عن الغرب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حرب أكتوبر وحظر البترول العربي عن الغرب.
1393 رمضان - 1973 م
حرب أكتوبر (مصر) أو حرب تشرين (سوريا) أو حرب يوم الغفران (بالعبرية) كانت من 6 إلى 26 تشرين الأول/أكتوبر 1973م وهي إحدى جولات الصراع العربي الإسرائيلي حيث اندلعت الحرب عندما قام الجيشان المصري والسوري بهجوم خاطف على قوات الجيش الإسرائيلي التي كانت منتصبة في شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان، جاء الهجوم في 6 تشرين الأول /أكتوبر 1973م الذي وافق في تلك السنة عيد يوم الغفران اليهودي. في هذا اليوم تعطل أغلبية الخدمات الجماهيرية، بما في ذلك وسائل الإعلام والنقل الجوي والبحري، بمناسبة العيد. وقد وافق هذا التاريخ العاشر من رمضان. تلقت الحكومة الإسرائيلية المعلومات الأولى عن الهجوم المقرر في 5 أكتوبر، فدعت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير بعض وزرائها لجلسة طارئة في تل أبيب عشية العيد، ولكن لم يكف الوقت لتجنيد قوات الاحتياط التي يعتمد الجيش الإسرائيلي عليها. حدد الجيشان المصري والسوري موعد الهجوم الساعة الثانية بعد الظهر حسب اقتراح الرئيس السوري حافظ الأسد، بعد أن اختلف السوريون والمصريون على موعد الهجوم، ففي حين يفضل المصريون الغروب يكون الشروق هو الأفضل للسوريين لذلك كان من غير المتوقع اختيار ساعات الظهيرة لبدء الهجوم، حيث انطلقت كافة طائرات السلاح الجوي المصري في وقت واحد لتقصف الأهداف المحددة لها داخل أراضى سيناء. ثم انطلق أكثر من ألفي مدفع ميدان على التحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة، التي سمتها إسرائيل خط بارليف. وعبر القناة 8000 من الجنود المصريين، ثم توالت موجتا العبور الثانية والثالثة ليصل عدد القوات المصرية على الضفة الشرقية بحلول الليل إلى 60000 جندي، وفي الساعة الثانية تم تشغيل صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل لإعلان حالة الطوارئ واستأنف الراديو الإسرائيلي الإرسال رغم العيد. بدأ تجنيد قوات الاحتياط بضع ساعات قبل ذلك مما أدى إلى استئناف حركة السير في المدن مما أثار التساؤلات عند الإسرائيليين. وحقق الجيش المصري إنجازات ملموسة حتى 14 أكتوبر حيث انتشرت القوات المصرية على الضفة الشرقية لقناة السويس، أما في اليوم التاسع للحرب ففشلت القوات المصرية بمحاولاتها لاجتياح خط الجبهة والدخول في عمق أراضي سيناء. في هذا اليوم قررت حكومة الولايات المتحدة إرسال قطار جوي لإسرائيل، أي طائرات تحمل عتادا عسكريا لتزويد الجيش الإسرائيلي بما ينقصه من العتاد. أما الجيش السوري فتمكن في 7 أكتوبر من الاستيلاء على القاعدة الإسرائيلية الواقعة على كتف جبل الشيخ وعلى أراض في جنوب هضبة الجولان. وفي 8 أكتوبر أطلقت سورية هجوم صاروخي على قرية مجدال هاعيمق شرقي مرج ابن عامر داخل إسرائيل، وعلى قاعدة جوية إسرائيلية في رامات دافيد الواقع أيضا في مرج ابن عامر. وفي 9 أكتوبر فشلت قوات سورية في اجتياح خط الجبهة قرب مدينة القنيطرة. وأرسل العراق قوات لمساعدة الجيش السوري. وشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية لقصف مواقع في عمق الأراضي السورية وتمكن من إلحاق أضرار في مقر قيادة الجيش السوري بدمشق. وبين 10 و13 أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال هضبة الجولان ما عدا كتف جبل الشيخ الذي أعاد احتلاله في 21 أكتوبر. تقدمت القوات الإسرائيلية إلى مزرعة بيت جن واحتلت منطقة شرقي هضبة الجولان. في 22 أكتوبر وقف إطلاق النار بين سورية وإسرائيل. في ليلة الـ 15 من أكتوبر تمكنت قوة إسرائيلية من اجتياز قناة السويس إلى ضفتها الغربية وبدأ تطويق الجيش الثالث من القوات المصرية. في 23 أكتوبر كانت القوات الإسرائيلية منتشرة حول الجيش الثالث مما أجبر الجيش المصري على وقف القتال. وفي 24 أكتوبر وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل. وتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبر عام 1973م، وقبلت مصر القرار ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار. ويرى بعض المؤرخين أنه لولا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في إيقاف الحرب الرابعة لكانت إسرائيل قد خسرت الحرب، وذهب البعض إلى أن هدف السادات من الحرب كان تحريك النزاع بعد انشغال القوى العظمى عنه. ولم تلتزم سورية بوقف إطلاق النار، وبدأت حربا جديدة أطلق عليها اسم حرب الاستنزاف هدفها تأكيد صمود الجبهة السورية بعد خروج مصر من المعركة واستمرت هذه الحرب مدة 82 يوماً. وفي نهاية شهر مايو 1974م توقف القتال بعد أن تم التوصل إلى اتفاق لفصل القوات، أخلت إسرائيل بموجبه مدينة القنيطرة وأجزاء من الأراضي التي احتلتها عام 1967. وفي يوم 17 أكتوبر 1973م أعلنت الدول العربية المصدرة للبترول حظر إنتاج البترول (يعني بعد 11 يوم من بدء المعركة) وكان قرار الحظر يتضمن تقليل الإنتاج بنسبة 5 - 10 % شهريا إلى أن تنسحب إسرائيل من كل الأراضي العربية وإلى أن يسترد الشعب الفلسطيني كل حقوقه ولكن تقرر أن تقتصر نسبة الحظر على 15 % من الإنتاج وأن تقف عندها اعتبارا من يناير 1974م باعتبار أن هذه النسبة كافية جدا لتحقق الهدف من قرار الحظر!
حظر الحجاب في تركيا.
1429 جمادى الآخرة - 2008 م
قضت المحكمة الدستورية في تركيا ببطلان القرار الصادر عن البرلمان الخاص بإلغاء الحظر على ارتداء الحجاب داخل الجامعات التركية، والذي فرض للمرة الأولى في أعقاب الانقلاب العسكري في عام 1980م.
حظر المآذن في سويسرا ..
1430 ذو الحجة - 2009 م
يعيش في سويسرا 400 ألف مسلم يصلون في مساجد ذات مظهر متواضع وتوجد فيها أربع مآذن فقط، ومع ذلك فقد حظرت الحكومة بناء مآذن جديدة فيها بعد استفتاء كانت نتيجته 57% يؤيدون الحظر، وذلك خوفاً من المد الإسلامي في أروبا.

254 - نظر الأمير أبو الحسن الكمالي، الجيوشي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

254 - نَظَرُ الأمير أبو الحسن الكماليّ، الجيوشيّ. [المتوفى: 544 هـ]
حجّ نيِّفًا وعشرين مرَّة أميرًا عَلَى الركْب العراقيّ، وكان مشكورًا، كثير الخير، مَهيبًا، سَمِعَ: ابن طلحة النّعاليّ، وابن البطِر، روى عَنْهُ: أحمد بْن الحسن العاقوليّ، وتوفي في ذي القعدة.

117 - محمد بن أحمد بن أبي طالب، ناظر بلاد صفد، مجد الدين الأنصاري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

117 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي طَالِب، ناظر بلاد صفد، مجد الدّين الأَنْصَارِيّ. [المتوفى: 682 هـ]
روى " ثلاثيّات الْبُخَارِيّ "، عَنِ ابن الزُّبيديّ، سَمِعَ منه ابن البرزاليّ وغيره، وتُوُفّي فِي رمضان.

501 - أحمد بن إبراهيم بن فراس بن علي بن معروف، العدل زين الدولة ابن فخر الدولة ابن نجيب الدولة ابن العسقلاني، الكاتب، متولي نظر بانياس.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

501 - أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن فِراس بْن عليّ بْن معروف، العَدْل زين الدّولة ابن فخر الدّولة ابن نجيب الدّولة ابن العسقلانيّ، الكاتب، متولّي نظر بانياس. [المتوفى: 698 هـ]
تُوُفّي بها فِي شوّال، ونُقِل إلى مقبرة باب الصّغير، وكان زوج ابنة المولى جمال الدين ابن صَصْرَى، وقد ناب عَنْهُ فِي حسبة دمشق لمّا غاب.

773 - حينئذ، هو الفقيه المناظر محيي الدين عبد القادر بن أحمد البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

773 - حينئذ، هُوَ الفقيه المناظر محيي الدِّين عَبْد القادر بْن أَحْمَد البغداديّ. [المتوفى: 700 هـ]
فقيه كهْل، تامّ الشكل، لديه معرفة وفضل وكان فِي بحوثه يكثر من قول " حينئذ " فلُقّب بذلك. وكان يحضر المدارس وجلس يشهد فِي الآخر. وحصل له خاتمة خير، فإنه سقط من سلم فمات يوم الجمعة ثاني رمضان.

المنظر الأول: في العلوم الإسلامية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المنظر الأول: في العلوم الإسلامية
واعلم: أن العلوم المتداولة في الأعصار على صنفين:
صنف طبيعي: للإنسان، يهتدي إليه بفكره، وهي: العلوم الحكمية.
وصنف نقلي: يأخذه عمن وضعه، وهي: العلوم النقلية الوضعية، وهي كلها مستندة إلى الخبر عن الوضع الشرعي، ولا مجال فيها للعقل إلا في إلحاق الفروع من مسائلها بالأصول، لأن الخبريات الحادثة المتعاقبة، لا تندرج تحت النقل الكلي، بمجرد وضعه، فتحتاج إلى الإلحاق بوجه قياسي، إلا أن هذا القياس يتفرع عن الخبر بثبوت الحكم في الأصل، وهو نقلي، فرجع هذا القياس إلى النقل لتفرعه عنه، ثم يستتبع ذلك علوم اللسان العربي، الذي هو لسان الملة، وبه نزل القرآن.
وأصناف هذه العلوم النقلية كثيرة، لأن المكلف يجب عليه أن يعلم أحكام الله - سبحانه وتعالى - المفروضة عليه، وعلى أبناء جنسه، وهي مأخوذة من الكتاب والسنة بالنص، أو بالإجماع، أو بالإلحاق، فلا بد من النظر في الكتاب ببيان ألفاظه أولا، وهذا هو: علم التفسير.
ثم بإسناد نقله، وروايته، إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - الذي جاء به من عند الله - سبحانه وتعالى -، واختلاف روايات القراء في قراءته، وهو: علم القراءات.
ثم بإسناد السنة إلى صاحبها، والكلام في الرواة الناقلين لها، ومعرفة أحوالهم، وعدالتهم، ليقع الوثوق بأخبارهم، وهذه هي: علوم الحديث.
ثم لا بد في استنباط هذه الأحكام من أصولها من وجه قانوني، يفيدنا العلم بكيفية هذا الاستنباط، وهذا هو: أصول الفقه.
وبعد هذا يحصل الثمرة، بمعرفة أحكام الله - سبحانه وتعالى - في أفعال المكلفين، وهو: الفقه.
ثم إن التكاليف، منها: بدني، ومنها: قلبي، وهو المختص بالإيمان، وما يجب أن يعتقد، وهذه هي: العقائد بالذات، والصفات، والنبوات، والأخرويات، والقدر؛ والاحتجاج عن هذه الأدلة العقلية هو: علم الكلام.
ثم النظر في القرآن، والحديث، لا بد أن يتقدمه العلوم العربية، لأنه متوقف عليها، وهي: علم اللغة، والنحو، والبيان، ونحو ذلك.
وهذه العلوم النقلية، كلها مختصة بالملة الإسلامية، وإن كانت كل ملة لا بد فيها من مثل ذلك، فهي مشاركة لها من حيث: أنها علوم الشريعة، وأما على الخصوص، فمباينة لجميع الملل، لأنها ناسخة لها، وكل ما قبلها من علوم الملل فمهجورة، والنظر فيها محظور، وإن كان في الكتب المنزلة غير القرآن، كما ورد النهي عن النظر في التوراة والإنجيل.
ثم إن هذه العلوم الشرعية، قد نفقت أسواقها في هذه الملة، بما لا يزيد عليه، وانتهت فيها مدارك الناظرين إلى التي لا فوقها، وهذبت الاصطلاحات، ورتبت الفنون، وكان لكل فن رجال يرجع إليهم فيه، وأوضاع يستفاد منها التعليم، واختص المشرق من ذلك والمغرب بما هو مشهور منها.

المنظر الثاني: في أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المنظر الثاني: في أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم
وذلك من الغريب الواقع، لأن علماء الملة الإسلامية في العلوم الشرعية والعقلية، أكثرهم العجم، إلا في القليل النادر، وإن كان منهم العربي في نسبته، فهو أعجمي في لغته.
والسبب في ذلك: أن الملة في أولها، لم يكن فيها علم، ولا صناعة، لمقتضى أحوال البداوة، وإنما أحكام الشريعة كان الرجال ينقلونها في صدورهم، وقد عرفوا مآخذها من الكتاب والسنة، بما تلقوه من صاحب الشرع، وأصحابه، والقوم يومئذ عرب، لم يعرفوا أمر التعليم، والتدوين، ولا دعتهم إليه حاجة إلى آخر عصر التابعين - كما سبق -، وكانوا يسمون المختصين بحمل ذلك ونقله: القراء.
فهم قراء لكتاب الله - سبحانه وتعالى -، والسنة المأثورة، التي هي في غالب موارده تفسير له وشرح؛ فلما بعد النقل من لدن دولة الرشيد، احتيج إلى: وضع التفاسير القرآنية، وتقييد الحديث، مخافة ضياعه، ثم احتيج إلى: معرفة الأسانيد، وتعديل الرواة؛ ثم كثر استخراج أحكام الواقعات من الكتاب والسنة، وفسد مع ذلك اللسان، فاحتيج إلى وضع القوانين النحوية، وصارت العلوم الشرعية كلها ملكات في: الاستنباط، والتنظير، والقياس؛ واحتاجت إلى علوم أخرى، هي وسائل لها، كقوانين العربية، وقوانين: الاستنباط، والقياس، والذب عن العقائد بالأدلة؛ فصارت هذه الأمور كلها علوما (1/ 42) محتاجة إلى التعليم، فاندرجت في جملة الصنائع؛ والعرب أبعد الناس عنها، فصارت العلوم لذلك حضرية، والحضر: هم العجم، أو من في معناهم، لأن أهل الحواضر تبع للعجم في الحضارة وأحوالها، من الصنائع والحرف، لأنهم أقوم على ذلك للحضارة الراسخة فيهم منذ دولة الفرس، فكان صاحب صناعة النحو: سيبويه، والفارسي، والزجاج، كلهم عجم في أنسابهم، اكتسبوا اللسان العربي بمخالطة العرب، وصيروه قوانين لمن بعدهم، وكذلك حملة الحديث، وحفاظه، أكثرهم: عجم، أو مستعجمون باللغة، وكان علماء أصول الفقه كلهم عجما، وكذا جملة أهل الكلام، وأكثر المفسرين، ولم يقم بحفظ العلم وتدوينه إلا الأعاجم، أما العرب الذين أدركوا هذه الحضارة، وخرجوا إليها عن البداوة، فشغلهم الرياسة في الدولة العباسية، وما دفعوا إليه من القيام بالملك عن القيام بالعلم، مع ما يلحقهم من الأنفة عن انتحال العلم، لكونه من جملة الصنائع، والرؤساء يستنكفون عن الصنائع.
وأما العلوم العقلية: فلم تظهر في الملة، إلا بعد أن تميز حملة العلم ومؤلفوه، واستقر العلم كله صناعة، فاختصت بالعجم، وتركها العرب، فلم يحملها إلا المعربون من العجم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت