تاج العروس لمرتضى الزبيدي
|
فَهُوَ
: (و (} فَهَوْتُ عَنهُ) :) أَهْملهُ الجَوْهرِي. وقالَ غيرُهُ: أَي (سَهَوْتُ) عَنهُ. قالَ ابنُ سِيدَه: {{فَهَا فُؤَادُه كهَفَا، وَلم يُسْمَع لَهُ بمصْدَرٍ فأُراهُ مَقْلوباً. (}} وأَفْهَى) الرَّجُلُ: (فالَ رَأْيُهُ) ؛) عَن ابنِ الْأَعرَابِي.وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: فَهَا: إِذا فَصُحَ بعْدَ عُجْمةٍ. {والأَفْهاءُ: البُلْهُ؛ عَن ابنِ الأعْرابي. |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
فهو مهمل عنده. الخارزنجي فهوت عنه أي سهوت، أفهو فُهُوّاً.
|
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
المفهوم:[في الانكليزية] Conceived ،idea ،conception ،notion ،concept [ في الفرنسية] Conccu ،idee ،conception ،notion ،concept هو عند المنطقيين ما حصل في العقل أي من شأنه أن يحصل في العقل سواء حصل بالفعل أو بالقوة بالذات كالكلّي أو بالواسطة كالجزئي، وهذا عند من يقول إنّ صور الجزئيات الجسمانية مرتسمة في النفس الناطقة إلّا أنّ ارتسامها فيها بواسطة الآلات أي الحواس. وأمّا من يقول بأنّها مرتسمة في الآلات لا في النفس فيفسّر المفهوم بما حصل عند العقل لا في العقل صرّح به السّيّد السّند.ثم المفهوم والمعنى متحدان بالذات فإنّ كلّا منهما هو الصورة الحاصلة في العقل أو عنده مختلفان باعتبار القصد والحصول. فمن حيث إنّها تقصد باللفظ سمّيت معنى ومن حيث إنّها تحصل في العقل سمّيت بالمفهوم، هكذا يستفاد من بديع الميزان والصادق الحلواني وغيرهما.وعند الأصوليين خلاف المنطوق وهو ما دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق بأن يكون حكما بغير المذكور وحالا من أحواله كما يجيء، وهو ينقسم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة لأنّ حكم غير المذكور إمّا موافق لحكم المذكور نفيا أو إثباتا أو لا. والأول مفهوم الموافقة وهو أن يكون المسكوت عنه وهو المسمّى بغير محلّ النطق موافقا في حكم المذكور المسمّى بمحل النطق ويسمّى فحوى الخطاب ولحن الخطاب، هذا عند الشافعي رحمه الله تعالى. وأمّا الحنفية فيسمّونه دلالة النّص، مثاله قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ فعلم من حال التأفيف وهو محلّ النطق حال الضرب وهو غير محل النطق مع الاتفاق وهو إثبات الحكم فيهما. وقوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ فعلم منه عدم تأدية ما فوق الدينار. فمفهوم الموافقة تنبيه بالأدنى على الأعلى كالتنبيه بالتأفيف على ما فوق وهو الضرب أو بالأعلى على الأدنى كالتنبيه بالقنطار على ما دونه فلا عبرة في مفهوم الموافقة بالمساواة، هكذا في العضدي وحاشيته للسّيّد السّند. لكن في الإتقان مفهوم الموافقة هو ما يوافق حكمه المنطوق فإن كان أولى يسمّى فحوى الخطاب كدلالة فلا تقل لهما أفّ على تحريم الضرب لأنّه أشدّ، وإن كان مساويا يسمّى لحن الخطاب أي معناه كدلالة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً على تحريم الإحراق لأنّه مساو للأكل في الإتلاف انتهى.والثاني مفهوم المخالفة وهو أن يكون المسكوت مخالفا للمذكور في الحكم إثباتا ونفيا ويسمّى دليل الخطاب، وسمّاه الحنفية تخصيص الشيء بالذكر كما في كشف البزدوي، وهو أقسام:الأول مفهوم الصفة مثل في الغنم السّائمة زكاة يفهم منه أنّه ليس في المعلوفة زكاة. والثاني مفهوم العدد الخاص مثل فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً فيفهم أنّ الزائد على الثمانين غير واجب، ومنه مفهوم الاستثناء مثل لا إله إلّا الله، ومفهوم إنّما مثل إنّما الأعمال بالنّيّات، ومفهوم الحصر مثل العالم زيد. وصاحب الإتقان أدخل مفهوم العدد في مفهوم الصفة حيث قال: مفهوم الموافقة أنواع: مفهوم صفة نعتا كان أو حالا أو ظرفا أو عددا، ومثّل للعدد بقوله تعالى فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً أي لا أقلّ ولا أكثر. والثالث مفهوم الشرط مثل وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ يفهم أنّهن إن لم تكن أولات حمل فأجلهنّ بخلافه.
والرابع: مفهوم الغاية مثل فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ أي فإذا نكحته تحلّ للأول. الخامس: مفهوم الاسم وهو نفي الحكم عمّا لم يتناوله الاسم مثل في الغنم زكاة، فتنتفي من غير الغنم، وسمّاه الحنفية بتخصيص الشيء باسمه العلم كما سمّوا مفهوم الصفة بتخصيص الشيء بالصفة، وكما سمّوا مفهوم الشرط بتخصيص الشيء بالشرط وتعليقه به وعلى هذا القياس.فائدة:مفهوم المخالفة لم يعتبره الحنفية، والشافعي اعتبره. وفي جامع الرموز في بيان الوضوء مفهوم المخالفة كمفهوم الموافقة معتبر في الرواية بلا خلاف، لكن في إجارة الزاهدي إنّه غير معتبر، والحقّ أنّه معتبر إلا أنه أكثري لا كلّي، كما في حدود النهاية وغيرها. |
|
فهو1 فَهَوْتُ عَنْهُ, (JK, K,) aor. ـْ inf. n. فُهُوٌّ, (JK,) I was unmindful, forgetful, or neglectful, of it. (JK, K.) b2: ISd says, فَهَا فُؤَادُهُ is like هَفَا, [which, said of the heart, accord. to explanations in the TA in art. هفو, means It fluttered, or palpitated: and it was flurried by reason of grief or of beating:] and no inf. n. of it has been heard, therefore I think it to be formed by transposition. (TA.) b3: And فَهَا signifies also He spoke clearly, or distinctly, after doing the contrary thereof. (TA.) 3 فاهاهُ, inf. n. مُفَاهَاةٌ; i. q. فاوههُ, inf. n. مُفَاوَهَةٌ; i. e. He talked, or discoursed, with him: and he contended with him for superiority in glory, or excellence. (TA in art. فوه.) 4 افهى He was weak, or erroneous, in his judgment, or opinion. (IAar, K, TA.) فَاهٍ, formed by transposition from فَائِهٌ, A man who reveals, or discloses, everything that is in his mind; like فَاوُوهَةٌ; (Fr, in S and TA, art. فوه;) and so فَاهٌ: (Fr, in TA ibid.:) and فَاهٍ بِجُوعِهِ one who reveals his hunger. (TA ibid.) الافهيانِ, said by Freytag to signify The elephant and the buffalo, is a mistranscription for الأَقْهَبَانِ.]
أَفْهَآءٌ [a pl. of which the sing. is not mentioned] i. q. بُلْهٌ [pl. of أَبْلَهُ; signifying Heedless; or heedless of evil by reason of their goodness; &c.]. (IAar, TA.) |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
المَفْهوتُ: المَبْهوت.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
القاموس المحيط للفيروزآبادي
دستور العلماء للأحمد نكري
|
متقاربا الْمَفْهُوم: هَذِه الْعبارَة متعارفة فِي محاورات الْعلمَاء كَمَا قَالُوا الْهَيْئَة وَالْعرض متقاربا الْمَفْهُوم إِلَّا أَن الْعرض يُقَال بِاعْتِبَار عروضه أَي حُصُوله فِي شَيْء آخر - والهيئة بِاعْتِبَار حُصُوله أَي فِي نَفسه. وَلَا يخفى أَن قَوْلهم متقاربا الْمَفْهُوم يدل على الْفرق فَمَا وَجه قَوْلهم إِلَّا أَن الْعرض إِلَى آخِره الدَّال أَيْضا على الْفرق - والتوجيه أَن الِاسْتِثْنَاء من مُقَدّر تَقْدِيره لَا فرق بَينهمَا إِلَّا بِهَذَا الِاعْتِبَار وَلَيْسَت كلمة الِاسْتِثْنَاء استدراكية على مَا وهم.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
مَفْهُوم الْمُوَافقَة: مَا يفهم من الْكَلَام بطرِيق الْمُطَابقَة.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
مَفْهُوم الْمُخَالفَة: مَا يفهم من الْكَلَام بطرِيق الِالْتِزَام وَقيل هُوَ أَن يثبت الحكم فِي الْمَسْكُوت على خلاف مَا ثَبت فِي الْمَنْطُوق - وَفِي التَّحْقِيق شرح الْأُصُول الحسامي وَاعْلَم أَن عَامَّة الْأُصُولِيِّينَ لَيْسَ من أَصْحَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى قسموا دلَالَة اللَّفْظ إِلَى مَنْطُوق وَمَفْهُوم وَقَالُوا دلَالَة الْمَنْطُوق مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ فِي مَحل النُّطْق وَجعلُوا مَا سميناه عبارَة وَإِشَارَة واقتضاء من هَذَا الْقَبِيل - وَقَالُوا دلَالَة الْمَفْهُوم مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ لَا فِي مَحل النُّطْق. ثمَّ قسموا الْمَفْهُوم. إِلَى مَفْهُوم مُوَافقَة وَهُوَ أَن يكون الْمَسْكُوت عَنهُ فِي الحكم مُوَافقا للمنطوق ويسمونه فحوى مُوَافق الْخطاب ولحن الْخطاب أَيْضا وَهُوَ الَّذِي سميناه دلَالَة النَّصْر. وَإِلَى مَفْهُوم مُخَالفَة وَهُوَ أَن يكون الْمَسْكُوت عَنهُ مُخَالفا للمنطوق بِهِ فِي الحكم ويسمونه دَلِيل الْخطاب وَهُوَ الْمعبر عندنَا بتخصيص الشَّيْء بِالذكر. الْمُفَسّر: هُوَ الْكَلَام الَّذِي ازْدَادَ وضوحه على وضوح النَّص على وَجه لَا يبْقى فِيهِ احْتِمَال التَّخْصِيص إِن كَانَ عَاما وَاحْتِمَال التَّأْوِيل إِن كَانَ خَاصّا. وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن النَّص يحْتَمل التَّخْصِيص والتأويل كَالظَّاهِرِ. وَإِن ازْدَادَ وضوحه على الظَّاهِر. وَإِنَّمَا سمي مُفَسرًا لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من التَّفْسِير الَّذِي هُوَ الانكشاف. وَلما لم يبْق فِي ذَلِك الْكَلَام احْتِمَال قريب وَلَا بعيد صَار مُفَسرًا منكشفا خَالِيا عَن الْإِبْهَام نَحْو قَوْله تَعَالَى: {{فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ}} . فَإِن قَوْله تَعَالَى: {{فَسجدَ الْمَلَائِكَة}} ظَاهر فِي سُجُود جَمِيع الْمَلَائِكَة يحْتَمل التَّخْصِيص وَإِرَادَة الْبَعْض كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم}} أَي جِبْرَائِيل. فبقوله تَعَالَى: {{كلهم}} انْقَطع ذَلِك الِاحْتِمَال وَصَارَ نصا لازدياد وضوحه على الأول لكنه يحْتَمل التَّأْوِيل وَالْحمل على التَّفَرُّق. فبقوله أَجْمَعُونَ انْقَطع ذَلِك الِاحْتِمَال وَصَارَ مُفَسرًا لانْقِطَاع الِاحْتِمَال عَن اللَّفْظ بِالْكُلِّيَّةِ - فَإِن قيل النَّص يُفِيد الْعلم الْقطعِي فَكيف يحْتَمل التَّخْصِيص والتأويل - قُلْنَا النَّص يحتملهما احْتِمَالا غير ناش عَن دَلِيل بل احْتِمَاله لَهما احْتِمَال عَقْلِي وَهُوَ لَا يقْدَح فِي إفادته الْعلم الْقطعِي.وَاعْلَم أَن الْمُفَسّر يحْتَمل النّسخ - فَإِن قيل قَوْله تَعَالَى: {{فَسجدَ الْمَلَائِكَة}} لَا يحْتَمل النّسخ لِأَنَّهُ من جملَة الْأَخْبَار وَالْأَخْبَار بأسرها غير قَابِلَة للنسخ وَإِنَّمَا الْقَابِل لَهُ الْأَوَامِر والنواهي فَلَا يصلح مِثَالا للمفسر. قُلْنَا المُرَاد بالْخبر الْمَعْنى الْقَائِم بِصِيغَة الْخَبَر - فَالْمُرَاد بقَوْلهمْ إِن الْأَخْبَار بأسرها لَا تحْتَمل النّسخ أَن مَعَانِيهَا لَا تحتمله لِأَنَّهَا لَو احتملته لَأَدَّى إِلَى كذب الْمخبر أَو غلطه وَهُوَ مُسْتَحِيل على الله تَعَالَى - فإمَّا اللَّفْظ فَيجْرِي فِيهِ النّسخ وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ محكما فَإِنَّهُ يجوز أَن لَا يتَعَلَّق بِهِ جَوَاز الصَّلَاة وَحُرْمَة الْقِرَاءَة على الْجنب وَهُوَ المُرَاد من نسخ اللَّفْظ.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
مفهوم الموافقة: ما يفهم من الكلام بطريق المطابقة.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
مفهوم المخالفة: ما يفهم منه بالالتزام. وقيل: أن يثبت الحكم في المسكوت على خلاف ما ثبت في المنطوق.
|
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
الوقف المفهوم
انظر: الوقف الكافي. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المَفْهوم: هو عند الأصوليين خلافُ المنطوق، وهو ما دلَّ عليه اللفظ لا في محلِّ النطق بأن يكون حكماً بغير المذكور، والمنطوقُ هو حكمٌ بالمذكور والمفهومُ ينقسم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة، الأولُ: ما يكون المسكوتُ عنه موافقاً في الحكم المذكور، والثاني: ما يكون مخالفاً لحكم المذكور.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
اختراع المفهوم، لاجتماع العلوم
لشمس الدين: محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفي. المتوفى: سنة ست وسبعين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أعذب المناهل، في حديث من قال أنا عالم، فهو جاهل
للشيخ: جلال الدين السيوطي. المتوفى: سنة 911. رسالة. أوردها في: (الحاوي) له. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أنموذج العلوم، لذوي البصائر والفهوم
لشمس الدين: محمد بن إبراهيم الحلبي، الشهير: بابن الحنبلي. المتوفى: سنة إحدى وسبعين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تلقيح فهوم الأثرة، في التاريخ والسيرة
لأبي الفرج: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، البغدادي. المتوفى: سنة 597، سبع وتسعين وخمسمائة. وهو: كتاب على أسلوب (المعارف). لابن قتيبة. أوله: (الحمد لله على إحسانه وإفضاله... الخ). بين: أصناف الصحابة، والصحابيات، وكبار التابعين، بذكر أسمائهم. وذكر في أوله: الأنبياء، والسير إجمالا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تنقيح الفهوم، في صيغ العلوم
للشيخ، صلاح الدين: خليل بن كيكلدي العلائي، الحافظ، الشافعي. المتوفى: سنة 761، إحدى وستين وسبعمائة. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
المخصص
|
صحب اللعين الفَهْد ضَرْب من السِّباعِ يُتَصَيَّد بِهِ وَالْجمع أفُهُدُ وفُهُود وَالْأُنْثَى فَهْدةُ وَفِي الْمثل أنْومُ من فَهْدٍ والفَهَّاد صاحِبُها وَرجل فَهْد يشَبَّه بالفَهْد فِي ثِقْل نَوْمه والكَثْعَمُ الفَهْد وَقد تقدّم أَنه النَّمِر ابْن دُرَيْد الكَشْم الفَهْد وَالْأُنْثَى بالهاءِ صَاحب الْعين النَّحِيم صوْتُ الفَهْد وَنَحْوه من السِّباع نَحَم ينْحِم نَحْماً ونَحِيماً ونَحَماناً قطرب غَطَّ الَهْدُ فِي نَوْمهِ يَغِطُّ غَطِيطاً صوَّتَ وَقد تقدَّم فِي الْإِنْسَان
|
المخصص
|
غير وَاحِد: أَيْفَع الغلامُ فَهُوَ يافع وأَبْقَل الموضعُ فَهُوَ بَاقِل وأَعْشَب فَهُوَ عاشب.
قَالَ أَوْس بن حجر: وبالأُدْم تُحْدى عَلَيْهَا الرِّحال وبالشَّوْلِ فِي الفَلَق العاشبِ وَقَالَ: أَوْرَس الرِّمْث فَهُوَ وارس وأَمْحَل البلدُ فَهُوَ ماحل وأَغْضَى الليلُ فَهُوَ غاضٍ وَقَالُوا أرَاهُ لَمْحَاً باصراً: أَي مُبْصِراً نَاظرا بتحديق. قَالَ بَعضهم: هُوَ على بَصُر وَنَظِيره طَالِق من طَلُق وماكِثٌ من مَكُث وَمَعْنَاهُ التَّعْدِيَة ويقوَّيه مَا أنْشدهُ أَبُو عَليّ للهذلي: وَلم تَبْصُر العَيْنُ فِيهَا كِلابا قَالَ: وفَعُلْت متعدية فِي لُغَة قوم. وأَحْنَط الرِّمْث فَهُوَ حانطٌ: أَبيض. وَقَالَ بَعضهم: هَذَا على النَّسَب وَنحن نُفسِّر مَا جَاءَ من هَذَا الْقَبِيل وَالْمرَاد فِيهِ النَّسَب أَعنِي تامِر ولابِن وَهَذَا يكون على ضَرْبَيْنِ: على فَاعل وعَلى فَعَّال وَقد فرَّق حُذَّاق النَّحْوِيين بَينهمَا تفريقاً لطيفاً فَقَالُوا الْبَاب فِيمَا كَانَ ذَا شَيْء وَلَيْسَ بصَنْعَة يعالجها أَن يَجِيء على فَاعل لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْثِير كَقَوْلِنَا لذِي الدِّرْع دارع وَلِذِي النَّبْل نابِل وَلِذِي النُّشَّاب ناشِب وَلِذِي التَّمْر تامِر وَاللَّبن لابِنٌ وَقَالُوا لذِي السِّلاح سالِحٌ وَلِصَاحِب الفرَس فَارس وَقَالُوا لصَاحب النَّعْل ناعل وَلِصَاحِب الْحذاء حاذٍ وَلِصَاحِب اللَّحْم لاحِم وَلِصَاحِب الشَّحْم شاحم. قَالَ الحُطَيْئة: فَغَرَرْتني وزَعَمْتَ أنَّك لابِنٌ بالصَّيف تامِرْ وَالْبَاب فِيمَا كَانَ صَنْعَة ومعالجة أَن يَجِيء على فعَّال لِأَن فعَّالاً لتكثير الْفِعْل وصاحبُ الصَّنْعَة مداوِمٌ لصنعته فجُعِل لَهُ الْبناء الدَّال على التكثير كالبَزَّار والعَطَّار وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُحصى كَثْرَة وَقد يسْتَعْمل فِي الشَّيْء الْوَاحِد اللفظان جَمِيعًا. قَالُوا: رجل سائف وسَيَّلف وَقد يسْتَعْمل أَحدهمَا فِي مَوضِع الآخر يُقَال رجل تَرَّاس: أَي مَعَه تُرْس ذَهَبُوا بِهِ إِلَى أَنه مُلازِم فأجروه مجْرى الصَّنْعَة والعلاج وعَلى هَذَا قَالُوا نَبَّال فِي الَّذِي مَعَه النَّبْل كَأَنَّهُ يلازمه وَلِأَن عمله بِهِ وتَعاطِيَه لَهُ صنعةٌ. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: وَلَيْسَ بِذِي رُمْحٍ فَيَطْعُنَني بِهِ ولَيْسَ بِذِي سَيْفٍ ولَيْسَ بنَبَّالِ قَالَ الْخَلِيل: قَوْلهم عيشة راضية فَرَأَيْت عيشة راضية فِيمَا عللوا بِهِ إِسْقَاط الْهَاء لأَنهم ذكرُوا أَن حَائِضًا وَمَا جرى مجْرَاه سَقَطت الْهَاء مِنْهُ لِأَنَّهُ لم يجر على فعل وَقد ذكرُوا هم أَن عيشة راضية غير جَار على فعل لِأَن العيشة هِيَ مَرْضِيَّة وَإِنَّمَا فعلهَا رُضِيَت فحملوها على أَنَّهَا ذَات رضَا من أهليها بهَا ثمَّ أُنِّثَت وَيجوز أَن تحمل عيشة راضية على أحد وَجْهَيْن: إِمَّا أَن تكون عيشة رَضِيَتْ أهلَها فَهِيَ راضيةٌ بهم كَقَوْلِك مُلَازمَة لَهُم وَالْآخر أَن تكون التَّاء دخلت للْمُبَالَغَة كَمَا يُقَال رجل راوية وعَلاَّمة وَيجوز أَيْضا فِيهِ وَجه ثَالِث وَهُوَ أَنهم ألزموه الْهَاء لِأَن الْيَاء تسْقط لَو لم تكن هَاء فَرَأَوْا ذَلِك إخلالاً كَمَا قَالُوا نَاقَة مُتْلِية وظَبْيَة مُتْلِية فألزموا الْهَاء بِسَبَب الْيَاء وهم يَقُولُونَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ الْيَاء ظَبْيَة مُطْفِل ومُغْزِل ومُشْدِن وَقَالُوا رجل طاعمٌ كاسٍ على ذَا أَي ذُو كسْوَة وَطَعَام وَهُوَ مِمَّا يُذَمُّ بِهِ: أَي لَيْسَ لَهُ فَضْلٌ غير أَن يَأْكُل ويكتسي وعَلى ذَلِك قَالَ الحُطَيْئة: دَعِ المَكارِم لَا تَرْحَلْ لبُغْيَتِها واقْعُدْ إنَّك أنتَ الطاعِمُ الكاسي وَقَالُوا هَمٌّ ناصبٌ: أَي ذُو نَصَب وَلَيْسَ لشَيْء من ذَلِك فِعْلٌ يُصَرَّف وَإِنَّمَا جَاءَ على مَا ذكرته. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَيْسَ فِي كل شَيْء من هَذَا قيل هَذَا أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول لصَاحب البُرِّ برَّار وَلَا لصَاحب الْفَاكِهَة فَكَّاه وَلَا لصَاحب الشَّعير شَعَّار وَلَا لصَاحب الدَّقِيق دَقَّاق وَإِنَّمَا يُقَال لصَاحب الدَّقِيق دَقِيقِيٌّ وَيُقَال مَكَان آهل: أَي ذُو أَهْل. قَالَ الشَّاعِر: إِلَى عَطَنٍ رَحْبِ المَباءة آهِلِ وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على أَن فَعَّالاً بِمَنْزِلَة الْمَنْسُوب الَّذِي فِيهِ الْيَاء أَنهم قَالُوا البَتِّيُّ وَهُوَ الرجل الَّذِي يَبِيع البُتوت وَاحِدهَا بَتٌّ وَهِي الأكسية وَقَالُوا أَيْضا البَتَّات وَإِلَيْهِ نسب عُثْمَان البَتِّيُّ من كبار الْفُقَهَاء. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
مفهوم خاطئ للعدل:.
كل من أراد أن يُسوِّق بضاعته المزجاة ويروِّج لباطله يأتي بعبارات براقة وألفاظ محبوبة تستسيقها الفطر السليمة فيقوم بتحريف معانيها على ما يريده من المعاني الباطلة، ومن ذلك تحريف معنى العدل على المفهوم الخاطئ من قبل المعتزلة، والجبرية، ودعاة التحرر من الكفرة والعلمانيين.. 1 - العدل عند المعتزلة:. فقد جعل المعتزلة العدل من أصولهم الخمسة وتسمية أنفسهم بأهل العدل والتوحيد:. ومعنى العدل عندهم: نفي القدر، فيقولون: إن إثبات القدر جور وظلم، ويجب العدل على الله.. 2 - العدل عند الجبرية:. الجبرية استعملوا العدل وأطلقوه في حق الله على كل مقدور.. والجبرية يعتقدون أن الإنسان مجبور على أفعاله، ويعتقدون أن أفعاله كلها اضطرارية، كحركات المرتعش وحركات الأشجار، والفاعل هو الله، وإضافتها إلى الإنسان مجازًا.. 3 - العدل عند الكفار والعلمانيين والحداثيين:. يدعي الكفرة والعلمانيون والحداثيون بأنهم أهل الحرية والعدل والمساواة وهم أبعد من العدل. والعدل والحرية الذي يدندنون حوله هو هدم ما جاءت به الشريعة الإسلامية من الأحكام. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
إشكالية اختلاط الحقل الدلالى لمصطلح "علمانية"والمفاهيم الكامنة وراءه
من أهم الإشكاليات التي تواجه دراسي الظواهر العلمانية أن مصطلح «علمانية» (سواء في المعجم الغربي أو العربي) مختلط الدلالة، فكل معجم يأتي بعده تعريفات متضاربة. فإذا انتقلنا إلى تعريف المفهوم الكامن فإن الأمر يزداد اختلاطاً. وفي المداخل المتبقية في هذا الباب سنتناول التعريف المعجمي لكلمة «علمانية» في العالم الغربي والعربي ثم تعريف المفهوم. التعريف المعجمى لمصطلح "علمانية" فى العالم الغربى كلمة «علمانية» هي ترجمة لكلمة «سكيولاريزم secularism» الإنجليزية التي لها نظائرها في اللغات الأوربية. والكلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية «سَيكولوم saeculum» وتعني «العصر» أو «الجيل» أو «القرن» . أما في لاتينية العصور الوسطى (التي تهمنا في سياق هذا المدخل) ، فإن الكلمة تعني «العالم» أو «الدنيا» (في مقابل الكنيسة) . ويوجد لفظ لاتيني آخر للإشارة إلى العالم، وهو «موندوس mundus» . ولفظة «سيكولوم» مرادفة للكلمة اليونانية «آيون aeon» والتي تعني «العصر» ، أما «موندوس» فهي مرادفة للفظ اليوناني «كوزموس comos» والذي يعني «الكون» (في مقابل «كيوس chaos» بمعنى «فوضى» ) . ومن هنا، فإن كلمة «سَيكولوم» تؤكد البُعد الزماني أما «موندوس» فتؤكد البُعد المكاني. وقد استُخدم المصطلح سكيولار secular» » ، لأول مرة، مع نهاية حرب الثلاثين عاماً (عام 1648عند توقيع صلح وستفاليا وبداية ظهور الدولة القومية (أي الدولة العلمانية) الحديثة، وهو التاريخ الذي يعتمده كثير من المؤرخين بدايةً لمولد الظاهرة العلمانية في الغرب. وكان معنى المصطلح في البداية محدود الدلالة ولا يتسم بأي نوع من أنواع الشمول، إذ تمت الإشارة إلى «علمنة» ممتلكات الكنيسة وحسب بمعنى «نقلها إلى سلطات سياسية غير دينية» ، أي إلى سلطة الدولة أو الدول التي لا تخضع لسلطة الكنيسة. وفي فرنسا، في القرن الثامن عشر، أصبحت الكلمة تعني (من وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية) «المصادرة غير الشرعية لممتلكات الكنيسة» . أما من وجهة نظر مجموعة المفكرين الفرنسيين المدافعين عن مُثُل الاستنارة والعقلانية المادية والمعروفين باسم «الفلاسفة» (فيلوسوف Philosophes) (ويشار إليهم أيضاً باسم الموسوعيين) ، فإن الكلمة كانت تعني «المصادرة الشرعية لممتلكات الكنيسة لصالح الدولة» . ولكن المجال الدلالي للكلمة اتسع، وبدأت الكلمة تتجه نحو مزيد من التركيب دون أن تصل إلى الشمول الكامل على يد جون هوليوك John Holyooke (1817 ـ 1906) أول من نحت المصطلح بمعناه الحديث وحوَّله إلى أحد أهم المصطلحات في الخطاب السياسي والاجتماعي والفلسفي الغربي. ولم يكن جون هوليوك، لسوء الحظ، يتسم بكثير من العمق الفلسفي أو التحليلي، ولذا ساهم تعريفه في تعميق مشكلة العلمانيتين واختلاط الحقل الدلالي. وقد حاول أن يأتي بتعريف تَصوَّر أنه محايد تماماً (ليست له علاقة بمصطلحات مثل «ملحد» أو «لاأدري» ) . فعرَّف العلمانية بأنها "الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض". والحديث عن "إصلاح حال الإنسان" يفترض وجود نموذج متكامل ورؤية شاملة ومنظومة معرفية قيمية. فهل العلمانية إذن هي هذه الرؤية الشاملة؟ إن كان الأمر كذلك، فإن هوليوك لم يعطنا ملامح هذا النموذج وهذه المنظومة، فهو لا يتصدى البتة لقضية القيمة (هل هي قيم مادية؟) أو قضية المعرفة (هل مصدرها الحواس وحسب؟) . وهو يتحدث عن الإنسان دون تعريف للسمات الأساسية لما يشكل جوهر الإنسان الذي ستتم العملية الإصلاحية عليه وباسمه (هل هو إنسان طبيعي؟) . وهناك الحديث عن الإصلاح "من خلال الطرق المادية" فهل يعطينا هذا مفتاحاً لطبيعة النموذج الذي سيتم تبنيه؟ أليست هذه هي العلمانية الشاملة؟ وهذا الموقف ألا يعني الرفض الكامل للإيمان، وليس عدم التصدي له وحسب، كما يدَّعي؟ فالمصطلح يحتوي على قضايا خفية كثيرة وعلى ميتافيزيقا خفية وعلى منظومة قيمية انسلخت عن الإيمان الديني وتبنت الطرق المادية، فكأنه تبنى النموذج الشامل للعلمانية دون أن يدرك هو نفسه ذلك، وتصور أنه سيترك الإيمان الديني وشأنه. وقد تم تبسيط تعريف هوليوك للعلمانية فأصبح المصطلح يعني «فصل الدين عن الدولة» ، أي فصل العقائد الدينية عن رقعة الحياة العامة، وهو تعريف أكثر جزئية من تعريف هوليوك وأشد شمولاً من تعريف الكلمة عند توقيع صلح وستفاليا. ومرجعية هوليوك التاريخية هي أوربا في القرن التاسع عشر وتعريفه للعلمانية ينبع من هذه المرجعية. ومن المعروف أن التاريخ لم يتوقف قط في العالم الغربي، فحدثت تطورات اقتصادية وسياسية واجتماعية أدت إلى تحولات هائلة في رقعة الحياة العامة والخاصة وكافة العلاقات الإنسانية. وأخذت هذه التحولات في التصاعُد في بداية القرن العشرين وتصاعدت حدتها في منتصف القرن. فالمؤسسة الحاكمة في الغرب لم تَعُد الدولة الصغيرة الضعيفة التي تنافسها العديد من المؤسسات الأهلية الأخرى، بل أصبحت دولة ذات أذرع طويلة وتتبعها مؤسسات أمنية عديدة. وظهر قطاع الإعلام واللذة في المجتمع، وهما قطاعان ضخمان رهيبان يصلان إلى الرجال والنساء والأطفال في كل مكان وزمان. وكل هذه المؤسسات الحكومية وغير الحكومية تتدخل في أخص خصوصيات حياة الإنسان وضمن ذلك حياته الجنسية وعلاقة الآباء بأطفالهم وتصوغ صورة الإنسان لنفسه. في هذا الإطار الجديد، بأي معنى من المعاني يمكن الحديث عن العلمانية باعتبارها فصل الدين عن الدولة، أي دولة نتحدث عنها؟ وما دور قطاع اللذة؟ هل لا يزال الحديث عن علمانية جزئية، أم عن شيء مغاير تماماً أكثر جذرية وشمولاً يمكن أن نطلق عليه «العلمانية الشاملة» ؟ ويتضح الاختلاط بين العلمانيتين الجزئية والشاملة في التعريفات التي ترد في المعاجم اللغوية الغربية الحديثة. وقد حاول قاموس أكسفورد أن يحصر الحقل الدلالي المتسع لكلمة «علمانية» ، فأورد استخدامات عديدة للكلمة لا تعنينا كثيراً، مثل «ينتمي إلى عصر أو مدة زمنية طويلة» أو «يُحتفَل به مرة كل عصر أو قرن، وفي كل فترة طويلة» ، فيقال: «الألعاب والمسرحيات والعروض العلمانية» بمعنى «الألعاب والعروض التي كانت تُقام في روما القديمة مرة كل عصر (أو كل مائة وعشرين عاماً) وتستمر لمدة ثلاثة أيام وليال» ، ويُقال «قصيدة علمانية» بمعنى «قصيدة تُتلى في هذه الأعياد» . وفي اللغة العلمية، يُشار إلى «التغيرات العلمانية» باعتبارها التغيرات التي تحدث على فترة زمنية خلال عصور طويلة. وتُستخدَم كلمة «علماني» أيضاً للإشارة إلى "أعضاء الكهنوت الذين يعيشون في الدنيا لا في عزلة الأديرة". أو للإشارة إلى «العوام» (وهو استخدام نادر) . وهذه الاستخدامات كلها ـ كما أسلفنا ـ لا علاقة لها بكلمة «علمانية» بالمعنى الاصطلاحي الحديث للكلمة، وإن كانت كلها تتضمن فكرة الزمن والدنيا. أما بقية الاستخدامات، فهي تشير إلى عملية التأرجح بين الجزئية والشمولية، دون أن يُسمِّيها المعجم كذلك. ويورد قاموس أكسفورد التعريفات التالية لمصطلح «علمانية» : 1 ـ ينتمي للحياة الدنيا وأمورها (ويتميَّز في ذلك عن حياة الكنيسة والدين) . مدني وعادي وزمني [ويُلاحَظ ترادف كلمات مثل «مدني» و «زمني» و «علماني» ] . والواضح أن الكلمة تحمل هنا مدلولاً سلبياً وحسب، فهي تعني «غير كهنوتي» و «غير ديني» و «غير مقدَّس» . 2 ـ وكانت الكلمة تُطبَّق على الأدب والتاريخ والفن، وخصوصاً الموسيقى، ومن ثم على الكُتَّاب والفنانين. وكانت تعني أيضاً «غير معني بخدمة الدين» و «غير مُكرَّس له» و «غير مقدَّس» و «مدنَّس» بمعنى «مباح» . وتُستخدَم الكلمة أيضاً للإشارة إلى المباني، و «المباني العلمانية» هي «المباني غير المُكرَّسة للأغراض الدينية» . 3 ـ أما في مجال التعليم، فإن الكلمة تشير إلى الموضوعات غير الدينية (وأصبحت الكلمة مؤخراً تعني استبعاد تدريس المواد الدينية في المعاهد التي يُنفَق عليها من المال العام) . ومن هنا، فإن تعبير «مدرسة علمانية» يكون بمعنى «مدرسة تعطي تعليماً غير ديني» . 4 ـ ينتمي إلى هذا العالم الآني والمرئي تمييزاً له عن العالم الأزلي والروحي، الآتي وغير المرئي. 5 ـ يهتم بهذا العالم وحسب؛ غير روحي (استخدام نادر) . 6 ـ يختص بمذهب العلمانية ويتقبله. ويُلاحَظ أن 1 ـ 3 تعريفات جزئية للعلمانية. أما 4 ـ 6 فهي تعريفات تميل نحو الشمول. ولكن حين انتقل المعجم من كلمة «سكيولار» إلى كلمة «سكيولاريزم secularism» ، أي «العلمانية» فقد عرًَّفها تعريفاً شاملاً، باعتبارها «العقيدة التي تذهب إلى أن الأخلاق لابد أن تكون لصالح البشر في هذه الحياة [الدنيا] واستبعاد كل الاعتبارات الأخرى المستمدة من الإيمان بالإله أو الحياة الأخرى [الآخرة] » . والعلماني (سكيولاريست secularist) هو المؤمن بذلك. والعلمنة (سكيولارايزيشن secularization) هي تحويل المؤسسات الكنسية والدينية وممتلكات الكنيسة إلى ملكية علمانية وإلى خدمة الأمور الزمنية، وتعني كذلك صبغ الفنون والدراسات بصبغة علمانية غير مقدَّسة، ووضع الأخلاق على أسس غير أخلاقية (أي على أسس مادية علمية) وحصر التعليم في موضوعات علمانية. أما في اللغة الفرنسية، فهناك كلمة «لاييك laique» . وقد انتقلت الكلمة إلى الإنجليزية في كلمة «ليك laic» بمعنى «خاصة بجمهور المؤمنين» (تمييزاً لهم عن الكهنوت) ، ومنها كلمة «لييتي laity» وهم الكافة (باستثناء رجال الدين) ، وكلمة «لييسيزم laicism» بمعنى النظام العلماني، أي النظام السياسي المتميِّز بإقصاء النفوذ الكهنوتي عن الدولة (التعريف الجزئي) . واشتق كذلك فعل «لييسايز laicize» بمعنى أن ينزع الصبغة الكهنوتية أو يُعلمن (وخصوصاً المدارس) . و «لييسايزيشن laicization» معناها نَقْل كثير من وظائف رجال الدين والكهنوت، كالتعليم والقضاء والخدمات الاجتماعية، إلى خبراء يتم تدريبهم تدريباً زمنياً لا علاقة له بالعقائد الدينية التي تستند إلى الإيمان بما وراء الطبيعة، بحيث تصبح مهمة رجال الدين مقصورة على الأعمال الدينية (تعريف شامل) . والفعل الإنجليزي المشتق عن الفرنسية يحمل بصمات أصوله الفرنسية والتجربة الفرنسية في العلمنة (المرتبطة بالثورة الفرنسية) التي أخذت شكلاًّ حاداً وقاطعاًَ. فمؤسسة الكنيسة كانت قوية في المجتمع الفرنسي القديم، وكانت امتيازات النبلاء واضحة محدَّدة، كما كان هناك تداخل شبه كامل بين طبقة النبلاء ورجال الدين (وخصوصاً ذوي المراتب الرفيعة) ، ولذا كان رد فعل الثوار عنيفاً ومنهجياً يأخذ شكل رفض النظام القديم (متمثلاً في الحكومة الملكية المطلقة) ونظام الطبقات السائد ومؤسسة الكنيسة وكل الرموز السياسية والدينية القائمة. ووصل الرفض إلى حد ذبح النبلاء وكثير من أعضاء طبقة الكهنوت، وإلى حد تحويل بعض الكنائس إلى معابد تُعبَد فيها ربة العقل. كما أنهم وضعوا سياسة منهجية صريحة تهدف إلى تصفية أي مضمون ديني في التعليم أو القانون. وهناك كلمة أخرى وردت في معاجم اللغة الإنجليزية وهي «دي كريستيانايز dechristianize» أي «ينزع الصبغة المسيحية عن المجتمع» وهو مصطلح محدَّد الدلالة لا يصلح إلا للمجتمعات التي تسود فيها المسيحية. ويُستخدَم مصطلح «علماني» أحياناً بمعنى «ملحد» . ففي كتابات بيتر جاي Peter Gay، أحد أهم مؤرخي حركة الاستنارة في الغرب، نجد هذا الترادف. وقد كتب كتاباً بعنوان يهودي بلا إله: فرويد والإلحاد وتأسيس التحليل النفسي A Godless Jew: Freud, Atheism, and the Making of Psychoanalysis حيث نجد هذا الترادف واضحاً. فالتحليل النفسي يوصف بأنه "علم علماني، لا علاقة له بالدين بل معاد له يهدف إلى تحطيمه" وهكذا. ويستخدم رورتي كلمة «علماني» بمعنى "محصور بنطاق الزمان والمكان" ثم يبيِّن التضمينات الفلسفية للمصطلح، بأنه نزع القداسة عن كل شيء. التعريف المعجمى لمصطلح "علمانية" فى العالم العربى والعالم الثالث منذ ما يُسمَّى «عصر النهضة» في تاريخ الفكر العربي ومعظم تعريفاتنا للظواهر الإنسانية تستند إلى تعريفات الغرب وتجاربه. فنحن نستورد كثيراً من مصطلحاتنا من الغرب، وهو ما يُبيِّن إيماننا بمركزية الغرب وعالميته. وقد استوردنا مصطلح «علمانية» فيما استوردنا، فكان من أكثر المصطلحات غموضاً وإبهاماً، رغم شيوعه في الآونة الأخيرة. ويعود إبهامه للأسباب التالية: 1 ـ مصطلح «علمانية» منقول من المعجم الأجنبي، ومن التشكيل الحضاري الغربي، تتحدَّد دلالته الحقيقية بالإشارة إلى هذا المعجم وهذا التشكيل الحضاري ويكتسب مضمونه الحقيقي منهما. 2 ـ رغم محاولتنا الجاهدة الدائبة في اللحاق بركب الغرب ومواكبته، فإن المصطلحات التي نستوردها (مثل: «الاستنارة» ـ «التقدم» ـ «التحديث» ـ «العقل» ) تشير إلى معنى الكلمات كما وردت في المعجم الغربي (اللغوي والحضاري) حتى منتصف أو أواخر القرن التاسع عشر ولم يتسع مجالها الدلالي كما حدث في الغرب. ولذا، فإن مصطلحاتنا بريئة تماماً من كل المشاكل التي ظهرت بعد تحقق المتتالية الترشيدية والتحديثية والعلمانية الغربية، فهي بسيطة أحادية البُعد تشع تفاؤلاً لا أساس له في الواقع. واصطلاح «علمانية» لا يشكل أي اسثناء لهذه القاعدة، فنحن نتحدث عنها على طريقة فولتير ولوك وكوندورسيه وغيرهم من الفلاسفة التبسيطيين الاختزاليين. 3 ـ تُوجَد داخل هذا التشكيل الحضاري عدة تشكيلات فرعية: فهناك التشكيل الفرنسي (الكاثوليكي) والتشكيل الحضاري الإنجليزي وهناك التشكيل الألماني (البروتستانتي) والتشكيل الروسي (الأرثوذكسي) ، وقد عرَّف كل تشكيل هذا المصطلح بطريقة مختلفة إلى حدٍّ ما من خلال تجربته الخاصة. 4 ـ خاضت هذه التشكيلات الحضارية تحولات مختلفة، وتزايدت فيها معدلات العلمنة واختلفت المواقف من العلمانية باختلاف المرحلة التاريخية وباختلاف الجماعة التي تقوم بعملية التعريف. رغم كل هذا استوردنا مصطلح «علمانية» ولصقناه في معجمنا بإبهامه ولا تحدده وتأرجحه بين الجزئية والشمول. ومع انتقال المصطلح إلى العالم العربي الإسلامي، ازداد المجال الدلالي المضطرب للكلمة اضطراباً واختلالاً للأسباب التالية: أ) حينما ينتقل مصطلح مثل «علمانية» من معجم حضاري إلى معجم حضاري آخر وتتم «ترجمة» المصطلح، فإنه يظل يحمل آثاراً قوية من سياقه الحضاري السابق الذي يظل مرجعية صامتة له. ب) تجربة العرب والمسلمين مع متتالية العلمنة مختلفة، فعمليات العلمنة لم تنبع في واقعهم التاريخي والاجتماعي (رغم وجود عناصر علمنة مختلفة فيه) وإنما أتى بها الاستعمار الغربي. وقد اختُزلت مناقشة المصطلح إلى طريقة ترجمته، ولم تَعُد القضية هي وصف الظاهرة العلمانية وتحليلها وتسميتها حسبما نراها نحن (من خلال تجربتنا وسعادتنا أو شقائنا بها) بل انصب الجهد الفكري والبحثي على مناقشة أحسن الترجمات لكلمة «علمانية» وأقربها إلى المعجم الغربي وأكثرها دقة. وهكذا سقطنا في الموضوعية المتلقية. وتُوجَد في المعجم العربي ترجمات مختلفة لكلمة «سكيولار» و «لائيك» : 1 ـ «العلْمانية» (بكسر العين) نسبة إلى «العلْم» . 2 ـ «العَلْمانية» (بفتح العين) نسبة إلى «العَلْم» بمعنى «العالم» . 3 ـ «الدنيوية» أي الإيمان بأنها هي الحياة الدنيا ولا يوجد سواها. 4 ـ «الزمنية» بمعنى أن كل الظواهر مرتبطة بالزمان وبالدنيا ولا علاقة لها بأي ماورائيات. 5 ـ وتُستخدَم أحياناً كلمة «لائيك» نفسها دون تغيير. والتأرجح بين الجزئية والشمول يُوجَد بشكل أكثر حدة في العالم الثالث، فهناك حديث عن «علمانية وسطية» (وإن كان هناك أيضاً في الغرب حديث عن «علمانية مسيحية» ، أي عن المسيحية التي تؤدي إلى العلمانية) . وقد لوحظ، في العالم الثالث، أن ثمة تداخلاً بين مصطلح «علمنة» ومصطلحين آخرين: ـ «مودرناينز modernize» أي «يُحدِّث» . والمصطلح يعني إعادة صياغة المجتمع بحيث يتم استبعاد المعايير التقليدية وإخضاع كل شيء للمعايير العقلية العلمية المادية التي تتفق مع معايير الحداثة (برؤيتها للإنسان والكون) ، وهذا هو أيضاً الترشيد. ـ «ويسترنايز westernize» أي «يُغرِّب» ، بمعنى «يفرض أنماط وأساليب الحياة الغربية» . وحيث إن المعايير السائدة في الحضارة الغربية الحديثة هي المعايير العلمانية، وحيث إن المجتمعات الغربية الحديثة هي المجتمعات الأولى التي طبقت هذه المعايير وتصاعدت فيها معدلات العلمنة حتى سادت المعايير العلمانية بشكل كبير حتى تكاد تقترب هذه المجتمعات من الحالة النماذجية التي يقال لها «مجتمع علماني» ، لكل هذا، ثمة تداخل كبير يقترب من حد الترادف بين هذا المصطلح وسابقه. وفي العالم الثالث، تؤدي العلمنة في معظم الأحيان إلى التغريب. ولا تَسلَم هذه المصطلحات هي الأخرى من عملية التأرجح المشار إليها. وهناك بطبيعة الحال من يرون أن ثمة ترادفاً كاملاً بين الرؤية المادية من ناحية والرؤية العلمانية من ناحية أخرى، ومن ثم فكلمة «علماني» في تصورهم مرادفة لكلمة «ملحد» أو «معاد للدين والأخلاق» أو حتى «إباحي» . تعريف مفهوم "العلمانية" فى العالم الغربى من أهم المعاجم المتخصصة التي حاولت أن تتوجه لمشلكة مفهوم «العلمانية والعلمنة» معجم علم الاجتماع المعاصرDictionary of Modern Sociology لمؤلفه توماس فورد هولت Thomas Ford Hoult الذي أورد ثلاث مواد لها صلة بمصطلح «العلمانية» : «علماني Secular» و «علمنة Secularization» و «مجتمع علماني Secular Society» . وقد بيَّن المعجم أن كلمة «علماني» لها عدة معاني: 1 ـ الدنيوي؛ غير الروحي؛ وغير الديني؛ ومن هنا يقف العلماني على طرف النقيض من المقدَّس. 2 ـ ينتمي إلى ما هو عقلاني أو نفعي بشكل خالص أو أساسي. 3 ـ تُستخدَم كلمة «علماني» أحياناً بمعنى «مُدنَّس» أو «غير مُقدَّس» . ولكن الكلمة الأخيرة تعني «المعادي للدين» (بالإنجليزية: أنتي ريليجيوس anti-religious) بينما كلمة «علماني» تعني في واقع الأمر «لا علاقة له بالدين» (بالإنجليزية: نان ريليجيوس non-religious) . 4 ـ تُستخدَم الكلمة أحياناً للإشارة إلى تَراجُع وانحسار الإيمان بالعقائد الدينية التقليدية في مرحلة معيَّنة. ثم أورد المعجم ما قاله ج. م. ينجر Yinger في الموضوع: "من الأكثر حكمة في تقديري أن نستخدم كلمة «علمانية» لنشير إلى الاعتقاد والممارسات التي لا علاقة لها بالجوانب غير النهائية (بالإنجليزية: نان ألتمييت non- ultimate) للحياة الإنسانية. ومن ثم فالعلمانية ليست معادية للدين، ولا هي بديل عن الدين، إنها هي مجرد قطاع واحد من قطاعات الحياة". ثم انتقل المعجم إلى مدخل «العلمنة» فبيَّن أن ثمة ستة استخدامات أساسية في العلوم الاجتماعية (نقلها المعجم عن مقال للاري شاينر Larry Shiner بعنوان "مفهوم العلمنة في البحوث التجريبية") : 1 ـ انحسار الدين وتَراجُعه ("الرموز والعقائد والمؤسسات [الدينية المهيمنة] تفقد مكانتها ونفوذها" (. 2 ـ التركيز على الحياة المادية في الوقت الراهن بدلاً من [التطلع إلى] مستقبل روحي ("إن ذروة عملية العلمنة هي مجتمع مُستوعَب تماماً في مهام الحاضر العملية") . 3 ـ الفصل بين المجتمع والدين ("إن ذروة هذا النوع من العلمنة هو ظهور عقيدة [دينية] ذات طابع داخلي [جواني] محض، لا تؤثر لا في المؤسسات ولا في الأفعال الجماعية") . 4 ـ اضطلاع منظمات غير دينية بالوظائف الدينية ("المعرفة وأنماط السلوك والترتيبات المؤسسية التي كان يُنظَر لها [في مرحلة سابقة] باعتبارها تستند إلى القوة الإلهية، يُعاد النظر فيها لتصبح ظواهر من إبداع الإنسان وحسب، فتقع تبعتها على الإنسان وحده" (. 5 ـ اختفاء فكرة المقدَّس ("يفقد العالم تدريجياً طبيعته المقدَّسة عندما يصبح الإنسان والطبيعة خاضعين للتفسيرات السببية العقلانية وللتوظيف" (. 6 ـ إحلال المجتمع العلماني محل المجتمع المقدَّس ("أي العمليات التي يتحول المجتمع من خلالها من مرحلة يُنظَر فيها لسائر الظواهر ذات المعنى باعتبارها مقدَّسة، إلى مجتمع ينظر لجميع الظواهر تقريباً من منظور نفعي، ومن ثم يمكن نبذها حين ينتهي نفعها" (. ) وتعريف «المجتمع العلماني» هو امتداد لكل الاستخدامات السابقة وخصوصاً الأخيرة، فالمجتمع العلماني هو المجتمع الذي يقوم أعضاؤه بإصدار أحكامهم على جميع العمليات ذات المعنى والمعايير والعقائد وعوامل الترابط انطلاقاً من قيم نفعية رشيدة (. وبعد كل هذه التعريفات وصل محرر المعجم إلى حالة من اليأس بسبب اختلاط الدلالات، فاقتبس من مقال شاينر العبارة التالية: "إن النتيجة المناسبة التي يمكن التوصل لها [بعد دراسة] الإيحاءات المختلفة والظواهر المتعددة التي يشير لها مصطلح «علمنة» هو أن نُسقطه كليةً وأن نستخدم بدلاً منه مصطلحات مثل «ترانسبوسيشن transposition» أي «إحلال» أو «ديفرانشيشن differentiation» أي «تَمايُز» لأنها عمليات أكثر وصفية وحياداً". وهناك عشرات من المحاولات الأخرى لتعريف مفهوم العلمانية في المعجم الحضاري الغربي. فالبعض عرَّفها بأنها «نزع القداسة عن كل شيء» ، والبعض ربطها بعمليات الترشيد المادية، وربطها فريق آخر بالتفكيك، وهكذا. تعريف مفهوم "العلمانية" عند بعض المفكرين العلمانيين فى العالم العربى تتأرجح التعريفات العربية لمفهوم العلمانية بين العلمانية الجزئية) (الإنسانية ـ الأخلاقية) والعلمانية الشاملة (المادية ـ العدمية) : 1 ـ يرى محمد عابد الجابري مفهوم العلمانية جزءاً من التشكيل الحضاري الغربي الذي يعني "فصل الكنيسة عن الدولة". ويعتبر أن مفهوم العلمانية غريب عن الإسلام لأنه يرى أن "الإسلام ليس كنيسة كي نفصله عن الدولة"، وعلى هذا فالعلمانية ليست قضية الفكر العربي. ولذا أكد الجابري ضرورة استبعاد مصطلح «العلمانية» من قاموس الفكر العربي لأنه لا يُعبِّر عن "الحاجات العربية الموضوعية" ويرى تعويضه بشعاري الديموقراطية والعقلانية، لأنهما يُعبِّران تعبيراً مطابقاً عن حاجات المجتمع العربي. والديموقراطية لديه تعني حفظ الحقوق، حقوق الأفراد وحقوق الجماعات. والعقلانية تعني الصدور في الممارسة السياسية عن العقل ومعاييره المنطقية وليس عن الهوى والتعصب وتقلبات المزاج. ويؤكد الجابري أن هذه المفاهيم تتصالح مع الإسلام، "فلا الديموقراطية ولا العقلانية تعنيان بصورة من الصور استبعاد الإسلام"! 2 ـ ويذهب الدكتور وحيد عبد المجيد إلى أن العلمانية (في الغرب) ليست أيديولوجية أو نظاماً فكرياً، وإنما مجرد موقف جزئي يتعلق بالمجالات غير المرتبطة بالشئون الدينية. ويُميِّز الدكتور وحيد عبد المجيد بين «اللادينية» و «العلمانية» ، فهو يرى أن الصراع بين الملوك والسلطة البابوية وظهور العلم التجريبي المنفصل عن الدين وسيادة مفهوم سلطان العقل هو الذي أدَّى إلى ظهور العلمانية اللادينية. ولكن بعد الثورة الفرنسية نحت العلمانية الغربية منحى وسطياً يختلف بوضوح عن الاتجاه اللاديني ويدافع عن التسامح الديني. ولا تقوم العلمانية بهذا المعنى المعاصر على الفصل بين الدين والدولة كما هو شائع لدينا، وإنما على الفصل بين الكنيسة (أو الدين عموماً) ونظام الحكم. كما لا تقيد دور الدين في المجتمع، لأنه مجتمع حر أساسه المؤسسات الخاصة، وتتمتع فيه الكنائس والمؤسسات الدينية بإمكانات واسعة. ولذلك ظلت المسيحية نشيطة في كل الدول العلمانية، وتمارس أنشطتها الداخلية والخارجية بلا قيود ولا يتعارض ذلك مع حرية العقل، التي من نتاج رسوخ الديموقراطية قبل كل شيء. - والتعريفات السابقة للعلمانية لم تعطها صفة العالمية والشمول، كما قلَّصت من نطاقها لتشير إلى المجال السياسي، وربما الاقتصادي، ولم تمتد بأية حال لتشمل المجالات الأخرى للحياة (الحياة الخاصة ـ القيم الأخلاقية ـ القيم الدينية) ومن ثم فهي تعريفات لعلمانية جزئية لا تشمل كل جوانب الواقع ولا كل تاريخ البشر، وتسمح بوجود حيز غير علماني (مطلق ـ كلي ـ نهائي ـ غائي ـ غير مادي) يسمح بانفصال الإنسان عن الطبيعة وبإمكانية تجاوزه لها، ويترك مجالاً واسعاً للمطلقات الإنسانية الأخلاقية والدينية، ولفكرة الجوهر والكليات، بل لقدر من الميتافيزيقا. ولذا فهذه العلمانية تتسم بقدر من الثنائية (غير المادي مقابل المادي ـ الإنساني مقابل الطبيعي ـ المطلق مقابل النسبي ـ الأخلاقي مقابل غير الأخلاقي ـ الكلي مقابل الجزئي ـ الثابت مقابل المتغير) كما تتسم بقدر من التعددية الحقيقية ولا تتبنَّى النماذج الواحدية الساذجة. بل يمكن القول بأن المرجعية النهائية للعلمانية الجزئية هي عادةً مرجعية غير مادية، لأن الرؤية المادية الحقة لا تقبل التجزئة ولا الثنائية ولا التجريد ولا تجاوز سطح الحركة الدائمة. 3 ـ ولهذا السبب نجد مفكراً علمانياً بارزاً مثل الدكتور فؤاد زكريا يصف العلمانية بأنها "الدعوة إلى الفصل بين الدين والسياسة" ويلتزم الصمت بشأن مجالات الحياة الأخرى (الاقتصاد ـ الأدب ـ الجنس ... إلخ) . ولكن الدكتور فؤاد زكريا في كتيبه المهم المعنون في النموذج الأمريكي يصف المجتمع الأمريكي بأنه "مجتمع مادي"، بل من "أكثر المجتمعات مادية في عالمنا المعاصر" التي تُعرِّف الإنسان باعتباره كائناً "لا يعمل إلا من أجل المزيد من المال، ومن الأرباح، ومن المستوى المادي المرتفع". يرفض الدكتور فؤاد زكريا هذه المادية العدمية التي تودي بالإنسان ويضع مقابلها "القيم الإنسانية والمعنوية"، ثم يطرح رؤية للإنسان مختلفة عن الرؤية المادية التي تهيمن على المجتمع الأمريكي. فما يحرك الإنسان ـ حسب هذه الرؤية الإنسانية ـ "ليست الماديات وحدها ... لأن في الإنسان قوى تعلو على السعي المباشر إلى الكسب والاقتناء"، أي تعلو على المادية. ويبدو أن هذه هي المرجعية الثنائية التي تجعل من الإنسان إنساناً. 4 ـ ويذهب محمود أمين العالم إلى أن العلمانية ليست مجرد فصل الدين عن الدولة وإنما هي "رؤية وسلوك ومنهج". وهذه الرؤية "تحمل الملامح الجوهرية لإنسانية الإنسان وتعبِّر عن طموحه [الثنائي] الروحي والمادي للسيطرة على جميع المعوقات التي تقف في طريق تقدمه وسعادته وازدهاره". كل هذا يعني أن علمانية د. العالم لا تسقط في النسبية والعدمية ولا ترفض فكرة الكل والجوهر والروح والمطلق. في هذا الإطار لا غرو أن الأستاذ العالم يرى أن العلمانية لا تُعارض الدين "بل لعل العلمانية تكون منطلقاً صالحاً للتجديد الديني نفسه بما يتلاءم ومستجدات الحياة والواقع". - وقد يُقال إن كلمة "روح" هنا (كما هو الحال في كتابات الدكتورفؤاد زكريا وكثير من العلمانيين العرب) تنبع من المعجم الهيجلي حيث لا تمييز (في نهاية الأمر) بين الروح والمادة. ولكننا لسنا في نهاية الأمر والتاريخ بعد، ولذا تظل الروح (رغم كل أبعادها المادية والتاريخية) منفصلة عن المادة وحركتها، وتظل الثنائية قائمة (حتى لو كان البرنامج الفلسفي لهؤلاء الكُتَّاب يزعم أنه تَجاوزها) . 5 ـ وتقف التعريفات السابقة للعلمانية، التي تسمح بقدر من الثنائية وباستقلال الظاهرة الإنسانية، على طرف النقيض من التعريفات المادية المصمتة الشاملة الواحدية. فالدكتور مراد وهبة يجعل من العلمانية ظاهرة واحدية نسبية، فهي "تحديد" للوجود الإنساني بالزمان والتاريخ" (أي بالنسبي "دون مُجاوَزة لهذا العالم") ! ولذا يَخْلُص الدكتور مراد وهبة إلى أن العلمانية هي التفكير في "النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق"، وهي نسبية مطلقة لأنها تحدد الوجود الإنساني والطبيعي، أي كل شيء. كل هذا يعني في واقع الأمر أن ثنائية الإنساني والطبيعي (والمادي والمعنوي) قد تم محوها تماماً، ويتحول الإنسان إلى كائن طبيعي (حيوان طبيعي/اجتماعي) يستنبط معلوماته من التجربة الحسية وأخلاقه من حركة الطبيعة/المادة. وكل ما هو إنساني يُرد في نهاية الأمر وفي التحليل الأخير إلى أصول مادية وتاريخية. وهذا يدخل بنا في عالم العلمانية الشاملة والواحدية المادية والنماذج أحادية الخط التي لا تعرف مطلقات ولا ثوابت ولا ثنائيات ولا منحنيات ولا خصوصيات ولا كليات. ويُلاحَظ من ثم تَراجُع الإنسان في هذا العالم المصمت واندماجه الكامل في الطبيعي وخضوعه وإذعانه له. ويرى الدكتور وهبة أن العلمانية "هي المسار الإنساني في حضارتنا"، أي حضارة كل البشر في كل زمان ومكان، أي أن العلمانية والعولمة شيء واحد. وقد قام الدكتور وهبة بالدفاع عن التطبيع مع إسرائيل وتأييد تحالف كوبنهاجن بقوله إن ما دفعه إلى هذا إيمانه بفلسفة التنوير القائلة بأنه "لا سلطان على العقل إلا للعقل وحده" (وهذا هو أحد تعريفاته للعلمانية أيضاً!) . (ومع هذا، رغم صلابة الدكتور وهبة وواحديته إلا أنه يتأرجح أحياناً ويتحدث عن الإنسان باعتباره مطلقاً، ومن ثم نجد رواسب ميتافيزيقية عنده لم ينجح في التخلص منها تأخذ شكل الإيمان بالطبيعة البشرية (. 6 ـ ويتغنى الكاتب السوري (المقيم في باريس) هاشم صالح بطريقة صوفية عن أوربا، فهو يتحدث عن "أوربا علمانية، متحررة، عقلانية، لا أثر للأصولية الدينية فيها"، كما يتحدث عما يسميه "معجزة الحداثة" عن "حظ أوربا أو سر تفوقها على بقية سكان العالم، ونجاحها الذي يخطف الأبصار". بعد هذه الغنائية الصوفية في وصف المعجزة العلمانية بنورها المتدفق يبيِّن لنا الأستاذ صالح مفتاح الجنة. لقد قامت أكبر ثورة علمية وروحية في تاريخ البشرية في أوربا، وأتت بما يسميه "الصورة العلمية" وهي "صورة الكون الفيزيائي الموحَّد الخاضع للقوانين (والمرجعية) الصارمة للفيزياء الرياضية، وراحت هذه الفيزياء الرياضية تُفسِّر الظواهر كافة سواء في مجال العلوم الطبيعية أم في مجال العلوم الإنسانية"، أي أن سمة الجنة هي أن الإنساني يخضع للقوانين الصارمة للفيزياء الرياضية، أي يختفي تماماً، فهذا هو المسار الطبيعي في حضارتنا. - وكثير من التعريفات العربية لمفهوم العلمانية لا تأخذ بالتعريف الجزئي الذي يسمح بقدر من الثنائية ويقبل بوجود حيز غير علماني بجوار الحيز العلماني وحيز إنساني بجوار الحيز الطبيعي/المادي، إلا أنها لا تأخذ أيضاً بالتعريف الشامل الواحدي الصارم الذي يلتزم بالحيز العلماني (النسبي ـ المادي ـ الطبيعي.. إلخ) وإنما تتأرجح بينهما (ويُلاحَظ في كتابات بعض من ذكرناهم باعتبارهم ممثلين للعلمانية الجزئية أن تعريفات للعلمانية ترد باعتبارها ظاهرة عالمية شاملة كاسحة لا تترك أي حيز لأي رؤية أخرى) . 7 ـ ويرى الدكتور حسن حنفي أن العلمانية ظاهرة تنتمي للحضارة الغربية، تعني "الفصل بين الكنيسة والدولة"، أي أنه يأخذ بالتعريف الجزئي دون تَحفُّظ (ولنا أن نلاحظ أن معظم من يأخذون بالتعريف الجزئي لا يرون العلمانية باعتبارها ظاهرة عالمية وإنما يرونها نتاج المجتمعات الغربية المسيحية وخصوصيتها) . انطلاقاً من هذا التعريف يرى الدكتور حسن حنفي أن العلمانيين في بلادنا "كلهم من النصارى، وغالبيتهم من نصارى الشام" ممن "تربوا في المدارس الأجنبية وفي إرساليات التبشير" ولذا كان ولاؤهم الحضاري للغرب، ودعوا إلى النمط الغربي في التقدم ثم تبعهم في ذلك بعض المسلمين. وقد أدَّى ذلك بالحركات الإسلامية إلى رفض العلمانية "عن حق" وربطها "بالتغريب"، بما يتضمن ذلك من استعمار وتبشير ورفع شعار الحاكمية. فالخطأ الأول، نقل العلمانية الغربية، أحدث، في تصوره، رد فعل خاطئ وهو الحاكمية. ويذهب الدكتور حسن حنفي إلى أن هذا الوضع قد خلق تصوراً خاطئاً بأن ثمة تعارضاً بين العلمانية والإسلام! وهنا سنكتشف أن الدكتور حنفي بدأ يترك نطاق الحضارة الغربية والعلمانية الغربية، كما بدأت العلمانية عنده تتحول إلى ظاهرة عالمية، بل حتمية، ولذا نجده يتحدث عن ذلك الجوهر العلماني للإسلام. ولا تختلف هذه العلمانية الإسلامية الجديدة كثيراً عن العلمانية الغربية إلا في أنها نابعة من الداخل وليست من الخارج. والإسلام ـ حسب تصور الدكتور حسن حنفي ـ دين علماني (بالمعنى العالمي لا الغربي) ، للأسباب التالية: أ) النموذج الإسلامي "قائم على العلمانية" بمعنى "غياب الكهنوت". ب) "الأحكام الشرعية الخمسة [الواجب ـ المندوب ـ المحرَّم ـ المكروه ـ المباح] تُعبِّر عن مستويات الفعل الإنساني الطبيعي ... وتصف أفعال الإنسان الطبيعية، كما يبغي العلمانيون، خارج دائرة الحلال والحرام الصوريين المفروضين من الخارج". ثمة تَطابُّق مذهل هنا بين الداخل والخارج، بين الشريعة والطبيعة، بين الإسلامي والعلماني، بين ما هو كامن في الإنسان وما هو متجاوز له، يُذكِّر المرء بمحاولة الفلسفة المثالية الألمانية بأن تحل كل مشاكلها بافتراض تَماثُل بين قوانين العقل وقوانين التاريخ وقوانين الطبيعة (وعلى كلٍ يرى الدكتور حسن حنفي أن ثمة تَماثُلاً بين المقدَّس والزمني) . جـ) الفكر الإنساني العلماني الذي حوَّل بؤرة الوجود من الإله إلى الإنسان "وُجد بشكل متخفٍّ في تراثنا القديم، مغترباً في الله في علم أصول الدين، وعقلاً خالصاً في علوم الحكمة، وتجربة ذوقية في علوم التصوف، وكسلوك عملي في علم أصول الفقه". ولنلاحظ هنا الحلول والكمون الكامل في الإنسان الذي يغترب عن جوهره في الإله المتجاوز، وكل هذا يشي بأن الدكتور حسن حنفي يقف ضد كل ما هو متجاوز للإنسان، ويحوِّل الإنسان إلى مطلق، كما فعل الأستاذ العالم والدكتور فؤاد زكريا وغيرهما من العلمانيين العرب، أي تأكيد المرجعية الإنسانية المطلقة المتجاوزة للمادة (وأثر فيورباخ على أطروحات الدكتور حسن حنفي أمر واضح) . (ولكن شبح الطبيعة/المادة رابض دائماً في كل الفلسفات ذات التوجه الهيجلي، فالإنسان في كتابات الدكتور حسن حنفي هو الإنسان الطبيعي/المادي الذي لا مرجعية له سوى المرجعية المادية، ولا عقل له سوى هذا العقل الدنيوي المادي (. بعد أن تتحول العلمانية إلى ظاهرة عالمية يتسع نطاقها لتصبح علمانية شاملة تترك السياسي لتغطي كل مجالات الحياة. فالعلمانية في تَصوُّر د. حنفي لم تعد مجرد فصل الدين عن الدولة وإنما أصبحت رؤية كاملة للكون (تحويل بؤرة الوجود من الإله إلى الإنسان) و"جزءاً من الحياة اليومية". ولذا نجد أن الغرب بتبنيه العلمانية قد تبنى رؤية للكون تم بمقتضاها نفي الدين تماماً من الدساتير، بحيث لم يَعُد الدين ينظم العلاقة بين الأفراد ولا النظم التربوية، ولم يعد يُسمَح بالدعوة الدينية في أجهزة الإعلام. كل هذا يعني في واقع الأمر أن الرؤية العلمانية تغطي كل هذه المجالات وتُزوِّد الإنسان بمنظومة قيمية ومرجعية شاملة، يمكن للقارئ أن يستخلص ملامحها من كتابات الدكتور حسن حنفي (ولعل وصفه للعناصر العلمانية في الإسلام هو أيضاً وصف لهذه الرؤية للكون (. 8 ـ ويُلاحَظ نفس النمط من التأرجح في كتابات الدكتور عاطف العراقي. فهو يبدأ بتقرير أن ما يُشاع عن العلمانية من اتهامات باطل: فالقول بوجود ترابط بين العلمانية والدعوة ضد الدين جاء عن سوء فهم للعلمانية، فالفصل بين الدين والدولة، والقول بأن الدين لله والوطن للجميع، لا يمكن أن يمثل اتجاهات غير دينية. ثم يسوق الدكتور العراقي تعريفاً فضفاضاً جداً للعلمانية "يتمثل معنى العلمانية أو يدور حول التمييز بين العلم من جهة والدين من جهة أخرى"، أي أنه يقبل الثنائية ووجود حيز علماني وآخر غير علماني. ومادام الأمر تمييزاً فهذا يعني أن لكل مجاله وأن هناك مجالاً للدين في المجتمع. وبالفعل يضيف الدكتور العراقي أن العلمانية "لا تدعو إلى إلغاء الدين وإنما تدعو إلى عدم الاعتراف بالسلطة الدينية" وحسب وإلى "نقد القول بإمكانية وجود حكومة دينية" وإلى «فصل الدين عن الدولة» . وضرورة "التمييز بين الدين من جهة ورجال الدين من جهة أخرى" لا يعني دمغاً أو رفضاً للدين. كل هذا يعني أن الدكتور العراقي يدور في إطار العلمانية الجزئية بلا أي إبهام. ولذا فهو يرى عدم وجود أي مجال للتعارض بين التقدم العلمي والقيم الأخلاقية المطلقة أو "مع السمو الأخلاقي الروحي"، بل يمكن أن يكون "التقدم العلمي وسيلة لنشر الأخلاق". ولكن الدكتور العراقي يتحرك خارج هذا النطاق، ويبدأ الحديث عن مبدأ التنوير. وفلسفة التنوير فلسفة عقلانية مادية شاملة لا تسمح بوجود مطلقات إنسانية أو أخلاقية أو دينية. ثم تدريجياً يتحوَّل هذا العقل إلى المطلق والمرجعية النهائية "فالعقل والعقل وحده هو الركيزة الكبرى" و"إذا أردنا أيديولوجية لفكرنا العربي فلابد أن يكون شعارها تقديس العقل". وفي لغة صوفية جذابة يقول د. العراقي: إن العقل "يمثل النور والضياء واليقين". ونحن نعرف من كتابات الدكتور العراقي الأخرى أن هذا العقل الذي يتم تقديسه هو العقل المادي، وهو عقل عالمي مجرد يقوم على الإيمان بالثقافة الخالدة "الثقافة الإنسانية التي تتخطى حدود الزمان والمكان". وكما هو الحال دائماً، حينما نصل إلى هذه الدرجة من العولمة والكوكبة نكتشف أننا في رحاب العالم الغربي، باعتبار أن الحضارة الغربية الحديثة هي أعظم تجلٍ لهذا العقل. "فعلى أساسه أقامت أوربا حضارتها". ولذا "لا تنوير بدون نشر مبادئ الحضارة الغربية". وهكذا ينتهي الأمر بنا إلى تعريف العلمانية بأنها التحديث على النمط الغربي ونشر مبادئ الحضارة الغربية، وهي علمانية شاملة، تتغلغل في مجالات الحياة كافة، ولا تعرف أية مطلقات من أي نوع، وتمحو أي حيز أو خصوصية تحاول أن تستقل عنها. ـ ويُعدُّ الدكتور عزيز العظمة من أهم الدارسين العرب لظاهرة العلمانية وتتبدَّى كل الاتجاهات (الجزئية ـ الشاملة ـ المتأرجحة) في كتاباته. فهو يصل بالخطاب العلماني العربي إلى كثير من نتائجه المنطقية. إلا أن الدكتور العظمة يعود ويضيف بعض المطلقات الأخلاقية ثم يعود مرة أخرى للنسبية المطلقة، وهكذا. يبدأ الدكتور العظمة في عالم التعريفات الجزئية حين يقول: "تعني العلمانية الاستقلال النسبي للمجتمع المدني عن التحكم الرسمي به وبحياته العامة ومعاملاته ومبادلاته وفقاً لمبادئ دين الأكثرية وعقائده وشرائعه.. إلخ، كما تعني المساواة بين المواطنين جميعاً أمام القانون بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية أو الطائفية أو الإثنية، كما تعني صياغة حرية الضمير والمعتقد للجميع". ويُعرِّف الدكتور العظمة ما يسميه «وجه العلمانية السياسي» بأنه عزل الدين عن السياسة، ويُلخص ما يسميه «وجهها المؤسسي» بأنه اعتبار المؤسسة الدينية مؤسسة خاصة كالأندية والمحافل (أو "كنوادي الشطرنج" إن أردنا استخدام الصورة المجازية التي استخدمها ماكسيم رودنسون، وهي أكثر دقة ودلالة) . لكن تلخيص د. العظمة لرؤيته على هذا النحو هو تلخيص مبتسر، يتجاهل كثيراً من التضمينات الفلسفية لخطابه. ولذا نجده بعد لحظات التعثر الأولى يطرح هذه التعريفات الجزئية المستأنسة جانباً ويتبنى تعريفاً شاملاً يُمثِّل موقفه الفلسفي، فيُعرِّف ما يسميه «وجه العلمانية المعرفي» بأنه "نفي الأسباب الخارقة عن الظواهر الطبيعية والتاريخية"، وهو ما يعني الاكتفاء بالأسباب المحسوسة المادية وقوانين الحركة. كل هذا يعني الإيمان بـ "دنيوية هذا الواقع، وحركيته وتحولاته"، أي ماديته الكاملة (مرجعيته المادية الواحدية) ، ولذا فهو لا يتوجه للقضايا الفلسفية التي تقع خارج نطاق هذه الحدود المادية الواضحة، فيُنكر من ثم وجود الماهيات والمطلقات والكليات والغائيات (باعتبارها أشكالاً من الميتافيزيقا، "ظلال الإله" حسب تعبير نيتشه) . ثم يُعانق العظمة حالة السيولة بحماس بالغ. ويُعرِّف العلمانية بأنها تؤكد "أولوية اللانهائية"، أي اعتبار حركة المجتمع حركة مستمرة لا نهايات ولا غائيات لها، "حركة منفتحة أبداً على التحول". ولذا فهو لا يرفض الرؤى الميتافيزيقية وحسب، وإنما يرفض أيضاً "الرؤى الماهوية"، أي أنه يقفز قفزة واسعة إلى عالم ما بعد الحداثة، ومن ثم فلابد أن يرفض تعريفات محمود أمين العالم وفؤاد زكريا وحسن حنفي (وربما عاطف العراقي) التي لا تزال تدور في إطار بعض المفاهيم الإنسانية العتيقة البالية مثل المطلق والجوهر والكل، ومثل هذه الأمور التي تتسم بالثبات والصلابة، والتي لا تزال تمنح الإنسان مركزية ليس لها ما يبررها، من منظور الحركة المادية المتدفقة. وتظهر نفس المادية والحركية والسيولة حينما يتحدث العظمة عما يسميه «وجه العلمانية الأخلاقي» ، فجوهر المنظومة الأخلاقية العلمانية هو ربطها الأخلاق لا بالثوابت وإنما "بالتاريخ والزمن" (المعطى الزمني المادي المباشر ـ الأمر الواقع ـ الظروف الموضوعية) . ولكنه يحاول بعد ذلك تدارك الأمر فيتحدث عن "ربط الأخلاق والوازع بالضمير بدلاً من الإلزام والترهيب بعقاب الآخرة". لكن لابد لنا أن نفهم هذا كحديث عن آليات وحسب، فالتغير والحركية هما سنة الوجود العلماني، ومصدر الأخلاق (كما أكد لنا الدكتور العظمة من قبل) هو التاريخ وحركية المجتمع التي لا غائية لها، ولذا من حقنا أن نتساءل لماذا يشكل الضمير استثناء داخل "دنيوية هذا الواقع، وحركيته وتحولاته"؟ ويتسع نطاق العلمانية ويصل إلى درجة كاسحة حين يؤكد لنا العظمة أن العلمانية تتبدَّى في تاريخ الإنسانية بأسره فهي ذات "وجهة تاريخية، على نحو مقرر، لا انفكاك عنه أو على جميع الصعد". وهذه لغة هيجلية، لغة نهاية التاريخ التي لا تُبقي ولا تذر، تُذكِّر الدارس بفلسفات القرن التاسع عشر التي كانت تحاول تفسير كل الظواهر بردها إلى عنصر واضح حاسم، وتُدخِله كله منظومة عضوية واحدة لا تتخللها أية ثغرات أو أي شكل من أشكال عدم الانقطاع. وبالفعل نكتشف أن العلمانية في كتابات الدكتور عظمة هي "العالمية" (أو "الزمانية العالمية" في رواية أخرى) وأن مسيرة التاريخ الكوني آيلة إلى العلمانية وهو أمر "تمليه القيم العالمية". وإن تساءلت عن مضمون هذه القيم، جاءتك الإجابة أن "الكونية الفكرية مؤسسة على مركب علماني من النفعية والعلموية والتطورية". (هل التطورية هذه محاولة لبقة من جانبه لتحاشي وجه الداروينية القبيح؟) . مهما كان الأمر فإن الفلسفات الثلاث التي ذكرها فلسفات ذات مرجعية زمنية مادية لا تُهمِّش الدين وحسب وإنما تُهمِّش القيم الأخلاقية والغائيات الإنسانية وفكرة الكل وأي شكل من أشكال الثبات وأي شكل من أشكال الخصوصية، فهي "كونية" و"عالمية" و"حتمية". ومشكلة المشاكل بالنسبة لنا (نحن المتمسكين بالقيمة وبالخصوصية والغائيات الإنسانية) أننا لا نعرف الحتميات التاريخية اليقينية التي بيَّنها الدكتور العظمة. فإذا كانت مسيرة التاريخ الكوني آيلة إلى العلمانية بمعناها الشامل (كنفعية وعلموية وتطورية) ، فمسيرة التاريخ الثقافي العربي محكومة بهذا المسار. ولذا بدلاً من أن نسبح مع التيار وبدلاً من أن نلقي بأنفسنا (في سعادة غامرة، محايدة وموضوعية) في السيل الدفاق للعالمية والكونية (ونزع الخصوصية) وبدلاً من أن نتصالح مع الحتمية التاريخية لهذه السيولة، تجدنا نشعر بعُقَد النقص تجاهها. ولكن المشكلة ـ في تصوُّرنا ـ أننا إن قررنا أن نسبح مع هذا التيار العالمي الحتمي سنكتشف أنه في واقع الأمر غربي (تماماً كما بيَّن لنا الدكتور العراقي) . فثمة تَرادُف بين العالمية والغرب، فالواحد هو الآخر. وهو أمر مفهوم تماماً في إطار النموذج الأحادي الاتجاه (يوني لينيار unilinear) (والنماذج المادية لابد أن تكون أحادية صلبة أو ذرية [بالإنجليزية: أتومتستيك atomistic لا مركز لها) . فثمة نقطة واحدة، عالمية نهائية سننتهي فيها جميعاً. وهناك من خضع للحتمية وحث الخطى (مثل أهل الغرب) فوصل إلى أرض الموعد والمنتهى، ولكن هناك من يمارس عُقَد النقص ويقاوم. ولذا ينصحنا الدكتور العظمة، بدلاً من أن نضيع الوقت ونكد ونتعب، أن نُوجِّه أنظارنا حيث نجد تطبيقاً متبلوراً للقوانين العالمية العامة الحتمية، فتبني المُثُل الغربية هو تبني المُثُل العالمية، والمُثُل العالمية (كما بيَّن لنا هاشم صالح) تعني سيادة القوانين المادية الطبيعية العالمية التي لا تعرف المكان أو الزمان أو الغائيات الإنسانية أو الخصوصيات القومية (فهي "زمانية عالمية") تحوِّل الإنسان إلى كيان طبيعي/مادي لا يختلف كثيراً عن الكائنات الطبيعية/المادية الأخرى، يسري عليه ما يسري عليها من قوانين. ومن ثم يمكن تطبيق النماذج الكمية أحادية الخط العالمية. وهكذا ننتهي بإنكار، لا الميتافيزيقا وحسب، وإنما الإنسان المتجاوز للطبيعة ولمفهوم الكل والماهية. وثمة مشكلات أساسية في التعريفات السابقة، الجزئي منها والشامل، نورد بعضها فيما يلي: أ) تعاملت معظم التعريفات مع التعريفات المعجمية العامة للكلمة وأصولها اللغوية واشتقاقاتها ومعناها، ولم تتعامل مع مدلول الكلمة في معاجم علم الاجتماع أو علم الفلسفة، كما لم يتصد أحد تقريباً لتطوُّر الحقل الدلالي للكلمة. ب) أهملت معظم التعريفات قضية المرجعية النهائية للكلمة (والمفهوم) ، وميتافيزيقا العلمانية الكامنة. جـ) تعرضت كثير من التعريفات للعلمانية باعتبارها أساساً ظاهرة غربية وحسب. د) تناولت معظم التعريفات إشكالية الأصول، أي كيف نشأت العلمانية في الغرب، ولكنها أهملت دراسة المجتمعات العلمانية المختلفة في الغرب (باعتبارها الترجمة الفعلية للنموذج العلماني) . هـ) تجاهلت معظم التعريفات الظواهر المصاحبة لظهور العلمانية مثل الإمبريالية والاستهلاكية والحروب العالمية والحركات الشمولية ولم تحاول اكتشاف ما إذا كان ثمة علاقة بين تصاعد معدلات العلمنة في المجتمع وتزايد مركزية هذه الظواهر وهيمنتها. و) لم تحاول أي من التعريفات دراسة النظريات الاقتصادية والسياسية المختلفة، خاصةً المعادي منها للإنسان (النظريات التنموية ـ نظريات الدولة ـ نظرية المواطن) وعلاقتها بالعلمانية. ز) لم يُناقش أي من التعريفات بعض المسلمات النظرية الأساسية التي تُعَدُّ ترجمة مباشرة للرؤية العلمانية مثل الماكيافيلية والهوبزية والداروينية والفرويدية ونظرية بنتام في المنفعة. ح) لم يُناقش أي من التعريفات المصطلحات والمفاهيم المستخدمة في العلوم الإنسانية الغربية لوصف بعض جوانب المجتمعات العلمانية الحديثة مثل الاغتراب والتشيؤ والتسلع والأنومي (اللامعيارية) . ط) لم يتناول أي من التعريفات الحركات الفنية والأدبية الحديثة وعلاقتها بتصاعد معدلات العلمنة. ي) ولكن من أكثر الأشياء غرابة أن أياً من التعريفات لم تحاول أن تربط بين العلمانية وتاريخ الفلسفة في الغرب، ولم يحاول أي من الدارسين أن يُبيِّن علاقة البنيوية (التي تميت الإنسان على حد قول جارودي) ، وما بعد البنيوية (التي تحاول أن تذيبه) ، بالعلمانية. الجميع قد يشير إلى كانط وربما إلى هيجل، ولكن الجميع يبتعد عن نيتشه ودريدا ومن ثم لم يتناول أي منهم قضية العدمية والفوضوية. ك) لم تتناول أي من التعريفات الحياة اليومية في المجتمعات العلمانية في الوقت الحاضر، وماذا حدث للإنسان بعد أربعة قرون من ازدهار العلمانية وترعرها في المجتمعات الغربية (ظهور ثقافة شعبية منحطة ـ انتشار العنف ـ انتشار المخدرات ـ أمركة العالم) . ل) لم يتعرض أحد للتراث الغربي الثري في نقد العلمانية وما بعد الحداثة، فهم يلزمون الصمت تجاهه، أو يدرسونه ويعرضون له في دراسات تبيِّن مدى "موضوعية" الغرب و"مدى مقدرته على تصحيح أخطائه" دون أن يستوعبوا هذا النقد في تعريفهم للعلمانية. وما حدث هو أن دارسي العلمانية فصلوا المصطلح (والظاهرة) عن غيره من المصطلحات بحيث تحولت العلمانية من كونها رؤية للكون (بالألمانية: فلتنشوونج Weltanschauung) إلى ظاهرة مستقلة من ضمن ظواهر عديدة، لها تاريخ مستقل. بل الأسوأ من هذا أن تاريخ العلمانية أصبح جزءاً من تاريخ الأفكار فتجمد المصطلح وانفصل عن مضامينه التاريخية والحضارية، وأصبحت العلمانية، في كثير من الدراسات، برنامجاً إصلاحياً أو برنامجاً تآمرياً وتم تجاهل عمليات العلمنة البنيوية الكامنة المسئولة الأساسية عن تحوُّل المجتمع. ثم تدهور الأمر بين أعداء العلمانية ودعاتها إذ يقول أتباع الفريق الأول: "إن العلمانية كفر وإلحاد وغزو ثقافي" ثم يضيفون إلى هذا كل ما يبدو شراً مستطيراً. أما أتباع الفريق الثاني فيقولون: "إن العلمانية هي أن يكون الإنسان إنساناً وأن يُحكِّم ضميره ويحب الخير كنهاية في ذاته ويُدافع عنه وعن حرية الفكر والإبداع والتسامح والمحبة"، ثم يضيفون إلى هذا كل ما يبدو جميلاً ورائعاً ونبيلاً. وانطلق دعاة العلمانية يلهجون بالثناء عليها ويتحدثون عن أن لا سلطان للعقل إلا للعقل ويشيرون إلى أوربا مهد النور والعقل والعلمانية ... إلخ. ولا شك في أن مثل هذه التعريفات المريحة لها قيمة نفسية عالية بالنسبة لمستخدميها، فهي ولا شك تُدخل على قلوبهم الراحة ولكن ليست لها أية قيمة تفسيرية، فهي ليست بتعريفات تحاول وصف الواقع وتفسيره وإنما هي أحكام أخلاقية تعكس لنا رؤية أصحابها وموقفهم النفسي والأخلاقي من ظاهرة لم يقوموا بتعريف حدودها. وربما كان الأجدى أن ينظروا إلى تاريخ أوربا الاستعماري من نهب وسرق وتدمير (لبلادنا ولبلاد غيرنا) ولعلهم لو فعلوا لعرفوا أن العقل لم يحكم حضارة العقل كثيراً، ولو نظروا لتاريخ أوربا المعاصر، ورأوا هتلر وستالين ومسرح العبث وسياسات النظام العالمي الجديد والعنصرية القديمة والنازية القديمة والجديدة ومادونا وأفلام العنف لأدركوا أن المقدمات العقلية للعلمانية لم تؤد دائماً إلى ازدهار العقل والمرشد. ولكن بدلاً من مناقشة العلمانية في هذا الإطار المُركَّب أصبحت القضية: متى نشأت العلمانية وأين؟ هل العلمانية نسبة إلى العالَم أم إلى العلم؟ وهذا أمر مثير للدهشة باعتبار أن دعاة العلمانية هم في غالب الأمر دعاة لتَبنِّي مُثُل الحضارة الغربية ومن بينها الرؤية النقدية. ولعلهم لو قاموا بتعريف العلمانية مسترشدين بدراسة متعمقة للحضارة الغربية، مبينين حلوها من مرها، ولو قدَّموا لنا حساب المكسب والخسارة في التجربة العلمانية في الغرب لتم الحوار بشأن العلمانية بطريقة أكثر تركيبية ورحابة وأقل حدة. ما بعد العلمانية » ما بعد العلمانية» (بالإنجليزية: بوست سيكولايزم post-secularism) مصطلح سكه البروفسير جون كين على وزن «ما بعد الحداثة» و «ما بعد الأيديولوجيا» وغيره من المصطلحات التي تتحدث عن «ما بعد» . وكلمة «ما بعد» هنا تعني في واقع الأمر «نهاية» ، و «ما بعد الحداثة» تعني «نهاية الحداثة» ، و «ما بعد الأيديولوجيا» تعني «نهاية الأيديولوجيا» (ويظهر هذا في مصطلح «نهاية التاريخ» ) . ولكن أصحاب هذه المصطلحات آثروا أن يستخدموا الكاسحة «بوست (ما بعد) » ليشيروا إلى أن النموذج المهيمن قد فقد فعاليته، ولكن النموذج الجديد البديل لم يحل محله بعد، و «ما بعد العلمانية» تعني أن نموذج العلمانية قد دخل مرحلة الأزمة، ولكن لم يحل محله نموذج آخر. وبالفعل يتحدث البروفسير كين عن أن العلمانية لم تف بوعودها لا في العالم الأول (حيث تنتشر العنصرية والجريمة والنسبية الفلسفية) ولا في العالم الثالث (حيث تحالفت العلمانية مع الفاشية والقوى العسكرية) . العلمانية الفاشية «العلمانية الفاشية» (بالإنجليزية: فاشست سيكولايزم Fascist secularism) مصطلح شاع في الآونة الأخيرة في بعض الصحف الغربية للإشارة إلى العلمانية في تركيا. فالمؤسسة العسكرية هناك هي التي تقوم بالدفاع عن «العلمانية» التي تعني في المعجم العلماني التركي «محاربة الدين» . وكي تنجز المؤسسة العسكرية هذا الهدف تلجأ للأساليب الفاشية المعروفة ومنها التهديد بقلب نظام الحكم. وقد ضغطت المؤسسة العسكرية في الآونة الأخيرة، ونجحت بالفعل، في إقصاء حكومة أربكان عن الحكم رغم أن حزب الرفاه قد حصل على عدد من أصوات الناخبين يفوق ما حصل عليه أي حزب آخر، أي أن القوى العلمانية في تركيا معادية للديموقراطية، ومن هنا تسميتها «العلمانية الفاشية» . |
|
في الفرنسية/ Comprehension
في الانكليزية/ Comprehension في اللاتينية/ Comprehensio المفهوم ما يمكن تصوره، وهو عند المنطقيين، ما حصل في العقل، سواء أحصل فيه بالقوة، أم بالفعل. والمفهوم والمعنى متحدان بالذات، فان كلا منهما هو الصورة الحاصلة في العقل أو عنده، وهما مختلفان باعتبار القصد والحصول، فمن حيث ان الصورة مقصودة باللفظ سميت معنى، ومن حيث انها حاصلة في العقل سميت بالمفهوم (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي). وفي كليات ابي البقاء: المفهوم هو الصورة الذهنية سواء وضع بإزائها اللفظ اولا، كما ان المعنى هو الصورة الذهنية من حيث وضع بازائها اللفظ. (راجع: المعنى). والمفهوم عند الاصوليين خلاف المنطوق، وهو ما دل عليه اللفظ، وهو ينقسم إلىمفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة، فمفهوم الموافقة هو ما يفهم من الكلام بطريق المطابقة، ومفهوم المخالفة هو ما يفهم منه بطريق الالتزام، وقيل: هو ان يثبت الحكم في المسكوت على خلاف ما ثبت في المنطوق (تعريفات الجرجاني). ويطلق المفهوم على مجموع الصفات التي يتضمنها تصوّر الشيء، فتصور الإنسان يتضمن تصور الحياة، والنطق، واللبون، والفقاري الخ. اي تصور جميع الصفات التي يمكن حملها عليه، بخلاف الما صدق، فانه يشمل جميع الافراد الذين يصدق عليهم، ولذلك كان التناسب بين مفهوم الشيء، وما صدقه تناسبا عكسيا، وكلما كان مفهوم الشيء أغنى، كان ما صدقه افقر، والعكس بالعكس. وللمفهوم بحسب ما تقدم عدة معان (راجع: معجم لالاند) وهي: 1 - يطلق المفهوم على جميع الصفات المشتركة بين افراد الصنف الواحد، ويسمى بالمفهوم الاجمالي ( totale Comprehension)، ويطلق ايضا على جميع محمولات القضايا الصحيحة ذات الموضوع الواحد، كقولنا: الإنسان حيوان، والإنسان ناطق، والإنسان فان الخ ... 2 - ويطلق المفهوم على مجموع الصفات الذاتية التي يتألف منها الحد، ويسمى بالمفهوم الحاسم ( decisoire Comprehension)، مثل مفهوم الإنسان، فهو مؤلف من الحياة والنطق. 3 - ويطلق المفهوم على مجموع الصفات الداخلة في الحد، والصفات التي تلزم عنها لزوما منطقيا، ويسمى بالمفهوم الضمني ( ComprehensiOn implicte). 4 - ويطلق المفهوم ايضا على مجموع الصفات التي يدل عليها اللفظ في ذهن فرد معين، أو في اذهان معظم الافراد في احدى الجماعات، ويسمى بالمفهوم الذاتي ( Comprehension Subjective). 5 - ومن معاني المفهوم انه لا يطلق على مجموع الصفات المشتركة بين جميع افراد الصنف فحسب، بل يطلق كذلك على الصفات الخاصة بقسم قسم من ذلك الصنف على سبيل التناوب. مثال ذلك ان المثلث يمكن ان يكون حاد الزاوية، أو منفرج الزاوية، أو قائم الزاوية، وان الحيوان الفقاري يمكن ان يكون لبونا أو طيرا، أو زاحفا، أو ضفدعا، أو سمكا. ويسمى هذا المفهوم بالمفهوم الرفيع (** Comprehensicn eminente) والمقصود بالرفيع هنا ان مفهوم الفقاري مثلا لا بد من ان يتضمن احدى هذه الصفات اضطرارا. 6 - واللامفهوم (- Incomprehen sible) هو ما لا يفهم، أي ما تقبله نفسك، ولكن لا تفسره، بخلاف اللامعقول فهو ما لا تقبله ولا تفسره، لأنه مرادف للمتناقض. (راجع: الفهم). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَفْهُومُ: هُوَ مَا دَل عَلَيْهِ اللَّفْظُ لاَ فِي مَحِل النُّطْقِ، أَيْ يَكُونُ حُكْمًا لِغَيْرِ الْمَذْكُورِ، وَحَالاً مِنْ أَحْوَالِهِ، كَتَحْرِيمِ ضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ الْمَفْهُومَةِ حُرْمَتُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ} (1) الدَّال مَنْطُوقًا عَلَى تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْمَنْطُوقُ: 2 - الْمَنْطُوقُ: هُوَ مَا دَل عَلَيْهِ اللَّفْظُ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْمَذْكُورِ مُطَابَقَةً، أَوْ تَضَمُّنًا، أَوِ الْتِزَامًا، أَيْ يَكُونُ حُكْمًا لِلْمَذْكُورِ وَحَالاً مِنْ أَحْوَالِهِ. (3) وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَفْهُومِ وَالْمَنْطُوقِ: أَنَّ كِلَيْهِمَا مِنْ أَقْسَامِ الدَّلاَلَةِ، وَقِيل: مِنْ أَقْسَامِ __________ (1) سورة الإسراء / 23. (2) جمع الجوامع 1 / 240، وفواتح الرحموت 1 / 413، 414، وإرشاد الفحول ص 178. ط الحلبي، وابن عابدين 1 / 75، وقواعد الفقه للبركتي، والحطاب 1 / 37، وروضة الناظر 2 / 200. (3) فواتح الرحموت 1 / 413، وإرشاد الفحول / 178 ط. الحلبي. الْمَدْلُول (1) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 3 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمَفْهُومِ بِاخْتِلاَفِ قِسْمَيْهِ: مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ، وَمَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ وَذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: أ - مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ 4 - مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ: أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُوَافِقًا لِلْمَنْطُوقِ بِهِ فِي الْحُكْمِ، كَدَلاَلَةِ النَّهْيِ عَنِ التَّأْفِيفِ عَلَى حُرْمَةِ الضَّرْبِ، وَهَذَا يُسَمَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِدَلاَلَةِ النَّصِّ. وَهُوَ حُجَّةٌ اتِّفَاقًا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ، وَقَال الشَّوْكَانِيُّ نَقْلاً عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيِّ: الْقَوْل بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. (2) ثُمَّ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ إِنْ كَانَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنَ الْمَنْطُوقِ بِهِ يُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ، كَالْمِثَال السَّابِقِ، لأَِنَّ الضَّرْبَ أَشَدُّ مِنَ التَّأْفِيفِ فِي الإِْيذَاءِ. وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ يُسَمَّى لَحْنَ الْخِطَابِ، كَتَحْرِيمِ إِحْرَاقِ مَال الْيَتِيمِ الْمَفْهُومَةِ حُرْمَتُهُ __________ (1) فواتح الرحموت 1 / 413. (2) ابن عابدين 1 / 75، وجمع الجوامع 1 / 240، وفواتح الرحموت 1 / 413، 414، وإرشاد الفحول 178 ط. مصطفى البابي الحلبي، والحطاب 1 / 37، وروضة الناظر 2 / 202. مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (1) لأَِنَّ تَحْرِيمَ الإِْحْرَاقِ مُسَاوٍ لِتَحْرِيمِ الأَْكْل الْمَذْكُورِ فِي الآْيَةِ فِي الإِْتْلاَفِ (2) . ب - مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ 5 - مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ: هُوَ ثُبُوتُ نَقِيضِ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ، نَفْيًا كَانَ أَوْ إِثْبَاتًا، لِلْمَسْكُوتِ عَنْهُ، وَيُسَمَّى دَلِيل الْخِطَابِ أَيْضًا، لأَِنَّ دَلِيلَهُ مِنْ جِنْسِ الْخِطَابِ، أَوْ لأَِنَّ الْخِطَابَ دَالٌّ عَلَيْهِ. (3) وَالْمَفَاهِيمُ الْمُخَالِفَةُ بِأَقْسَامِهَا حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِلاَّ مَفْهُومُ اللَّقَبِ، قَال الْجَلاَل الْمَحَلِّيُّ وَابْنُ عَبْدِ الشَّكُورِ: احْتَجَّ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ الدَّقَّاقُ وَالصَّيْرَفِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَابْنُ خُوَيْزِمِنْدَادَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، عَلَمًا كَانَ أَوِ اسْمَ جِنْسٍ، نَحْوُ عَلَى زَيْدٍ حَجٌّ أَيْ: لاَ عَلَى عَمْرٍو، وَفِي النَّعَمِ زَكَاةٌ أَيْ: لاَ فِي غَيْرِهَا. (4) وَأَمَّا جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ - كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ التَّحْرِيرِ - يَنْفُونَ مَفْهُومَ __________ (1) سورة النساء / 10. (2) فواتح الرحموت 1 / 414، وجمع الجوامع 1 / 241 وما بعدها، وإرشاد الفحول 178 ط. الحلبي، والحطاب 1 / 37. (3) المراجع السابقة. (4) جمع الجوامع 1 / 254، وفواتح الرحموت 1 / 432، وروضة الناظر 2 / 202، وإرشاد الفحول / 179، والحطاب 1 / 37. الْمُخَالَفَةِ بِأَقْسَامِهِ فِي كَلاَمِ الشَّارِعِ فَقَطْ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَفَادَ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ فِي الرِّوَايَاتِ وَنَحْوِهَا مُعْتَبَرٌ بِأَقْسَامِهِ حَتَّى مَفْهُومِ اللَّقَبِ. (1) وَفِي أَنْوَاعِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، وَشُرُوطِ الْعَمَل بِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. __________ (1) حاشية ابن عابدين 1 / 75، وجمع الجوامع 1 / 255، وإرشاد الفحول 179، وفواتح الرحموت 1 / 432. مُفَوِّضَةٌ التَّعْرِيفُ 1 - الْمُفَوِّضَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ التَّفْوِيضِ، وَالتَّفْوِيضُ جَعْل الأَْمْرِ إِلَى غَيْرِهِ، يُقَال: فَوَّضَ الأَْمْرَ إِلَيْهِ أَيْ جَعَل لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ. (1) وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي نُكِحَتْ بِلاَ ذِكْرِ مَهْرٍ، أَوْ عَلَى أَنْ لاَ مَهْرَ لَهَا، وَسُمِّيَتْ مُفَوِّضَةً بِكَسْرِ الْوَاوِ، لِتَفْوِيضِهَا أَمْرَهَا إِلَى الزَّوْجِ أَوْ إِلَى الْوَلِيِّ بِلاَ مَهْرٍ، أَوْ لأَِنَّهَا أَهْمَلَتِ الْمَهْرَ، وَتُسَمَّى مُفَوَّضَةً بِفَتْحِ الْوَاوِ، إِذَا فَوَّضَ وَلِيُّهَا أَمْرَهَا إِلَى الزَّوْجِ بِلاَ مَهْرٍ، قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. (2) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الشِّغَارُ: 2 - الشِّغَارُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ شُغُورًا إِذَا خَلاَ عَنْ حَافِظٍ يَمْنَعُهُ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يُزَوِّجَ كُل وَاحِدٍ __________ (1) المعجم الوسيط، والمفردات للأصفهاني. (2) التعريفات للجرجاني، وحاشية ابن عابدين 2 / 335، والحاوي الكبير 12 / 97، ومغني المحتاج 3 / 228 - 229، وروضة الطالبين 7 / 278 - 279، وكشاف القناع 5 / 156، وانظر تفسير القرطبي 3 / 197. صَاحِبَهُ بِنْتَهُ عَلَى أَنَّ بُضْعَ كُل وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الأُْخْرَى، وَلاَ مَهْرَ سِوَى ذَلِكَ فَيَقْبَل ذَلِكَ. وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجْعَل عَقْدَ النِّكَاحِ بِلاَ مَهْرٍ. (1) الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُفَوِّضَةِ: حُكْمُ نِكَاحِ الْمُفَوِّضَةِ 3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ عَقْدَ الزَّوْجِ يَصِحُّ بِلاَ مَهْرٍ، فَإِذَا زَوَّجَهَا وَسَكَتَ عَنْ تَعْيِينِ الصَّدَاقِ حِينَ الْعَقْدِ، أَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا أَوْ لِزَوْجِهَا أَوْ لأَِجْنَبِيٍّ: زَوِّجْنِي عَلَى مَا شِئْتَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ صَحَّ الْعَقْدُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (2) وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} (3) الآْيَةَ، وَلِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِل عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُل بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَهَا مِثْل صَدَاقِ نِسَائِهَا لاَ __________ (1) المصباح المنير، والمطلع على أبواب المقنع ص 323، ومغني المحتاج 3 / 142، والقوانين الفقهية ص 207. (2) بدائع الصنائع 2 / 274، والقوانين الفقهية ص 207، ومغني المحتاج 3 / 228 - 229، وكشاف القناع 5 / 156، والمغني لابن قدامة 6 / 712 - 713. (3) سورة البقرة / 236. وَكْسَ، (1) وَلاَ شَطَطَ، (2) وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ (3) ، وَلأَِنَّ الْقَصْدَ مِنَ النِّكَاحِ الاِسْتِمْتَاعُ وَالْوَصْلَةُ دُونَ الصَّدَاقِ، فَصَحَّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ كَالنَّفَقَةِ. (4) أَقْسَامُ الْمُفَوِّضَةِ قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ التَّفْوِيضَ إِلَى ضَرْبَيْنِ: الضَّرْبُ الأَْوَّل: تَفْوِيضُ الْبُضْعِ: 4 - التَّفْوِيضُ يَنْصَرِفُ إِلَى تَفْوِيضِ الْبُضْعِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، وَهُوَ إِخْلاَءُ النِّكَاحِ عَنِ الْمَهْرِ كَأَنْ تَأْذَنَ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ بِقَوْلِهَا لَهُ: زَوِّجْنِي بِلاَ مَهْرٍ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ عَاقِلَةً بَالِغَةً رَشِيدَةً ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا، فَيُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ وَيَسْكُتُ عَنِ الْمَهْرِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنَ التَّفْوِيضِ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، أَوْ يَنْفِي الْمَهْرَ بِقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَوْ زَوَّجْتُكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ لاَ فِي الْحَال وَلاَ فِي الْمَآل، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لِلنُّصُوصِ السَّابِقَةِ، وَلأَِنَّ الْقَصْدَ مِنَ النِّكَاحِ الْوَصْلَةُ وَالاِسْتِمْتَاعُ دُونَ الصَّدَاقِ، وَلأَِنَّ مَعْنَى __________ (1) الوكس: النقصان والخسارة، (انظر المصباح المنير) . (2) الشطط: الجور والظلم والزيادة، (انظر المصباح المنير) . (3) أثر ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا. أخرجه الترمذي (3 / 441) وقال: حديث حسن صحيح. (4) المغني لابن قدامة 6 / 712. الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ. (1) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى بُطْلاَنِ عَقْدِ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لأَِنَّ الْتِزَامَ هَذَا الشَّرْطِ يَجْعَلُهَا كَالْمَوْهُوبَةِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ وَقَعَ - النِّكَاحُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ - فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْل الدُّخُول بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَسَادَهُ مِنْ جِهَةِ صَدَاقِهِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُول بِصَدَاقِ الْمِثْل، وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ قَوْلاَنِ. الأَْوَّل: يُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْل الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَسَادَ النِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ عَقْدِهِ. الثَّانِي: لاَ يُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْل الْبِنَاءِ وَلاَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْل. وَهَل يُفْسَخُ الْعَقْدُ بِطَلاَقٍ؟ قَوْلاَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يُفْسَخُ - فِي حَال الْفَسْخِ - بِطَلاَقٍ، لأَِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَفِي كُل الأَْحْوَال يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ لِوُجُودِ الْخِلاَفِ. (2) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَفِي مَعْنَى إِسْقَاطِ الْمَهْرِ - __________ (1) بدائع الصنائع 2 / 274، وجواهر الإكليل 1 / 314، والقوانين الفقهية 207، ومغني المحتاج 3 / 228، وكشاف القناع 5 / 156، والحاوي 12 / 97. (2) الفواكه الدواني 2 / 47، وجواهر الإكليل 1 / 314، والحاوي الكبير للماوردي 12 / 99. الْمَذْكُورِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ - إِرْسَال الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ مَالاً عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ لَهَا صَدَاقًا فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْل الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِصَدَاقِ الْمِثْل، أَمَّا لَوْ سَكَتَا عَنِ الْمَهْرِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ دَخَلاَ عَلَى التَّفْوِيضِ بِاللَّفْظِ أَوْ عَلَى تَحْكِيمِ الْغَيْرِ فِي بَيَانِ قَدْرِ الْمَهْرِ فَلاَ فَسَادَ. (1) وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمُفَوِّضَةُ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ كَأَنْ تَكُونَ سَفِيهَةً مَحْجُورًا عَلَيْهَا فَلاَ يَصِحُّ تَفْوِيضُهَا. وَإِذَا زَوَّجَ الأَْبُ ابْنَتَهُ الْمُجْبَرَةَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ صَحَّ النِّكَاحُ وَبَطَل التَّفْوِيضُ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْل بِالْعَقْدِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ هُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ وَالتَّفْوِيضِ. (2) قَال الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا فَوَّضَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ. أَحَدِهِمَا: أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ بِإِذْنٍ كَسَائِرِ الأَْوْلِيَاءِ مَعَ الثَّيِّبِ وَغَيْرِ الأَْبِ مَعَ الْبِكْرِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهَا فِي النِّكَاحِ وَلاَ فِي التَّفْوِيضِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلاً، فَإِنِ اسْتَأْذَنَهَا فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهَا فِي التَّفْوِيضِ صَحَّ النِّكَاحُ وَبَطَل التَّفْوِيضُ، وَكَانَ لَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرُ الْمِثْل. __________ (1) الفواكه الدواني 2 / 47، وجواهر الإكليل 1 / 314. (2) مغني المحتاج 3 / 229، والحاوي للماوردي 12 / 99، وكشاف القناع 5 / 156. وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يُنْكِحَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ كَالأَْبِ مَعَ بِنْتِهِ الْبِكْرِ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَأَمَّا صِحَّةُ التَّفْوِيضِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِاخْتِلاَفِ الْقَوْلَيْنِ فِي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، فَإِنْ قِيل: إِنَّهُ الزَّوْجُ دُونَ الأَْبِ بَطَل تَفْوِيضُ الأَْبِ، وَإِنْ قِيل: إِنَّهُ الأَْبُ فَفِي صِحَّةِ تَفْوِيضِهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ بَاطِلٌ وَلَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرُ الْمِثْل. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ قَوْل أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ صَحِيحٌ كَالْعُقُودِ وَلَيْسَ لَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرٌ. (1) وَقَال النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَنَفَى الْمَهْرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْضَى هِيَ بِمَهْرِ الْمِثْل، فَهُوَ كَمَا لَوْ نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْل، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُجْبَرًا فَهَل يَبْطُل النِّكَاحُ؟ أَمْ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْل؟ قَوْلاَنِ. وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ مُجْبَرٍ فَهَل يَبْطُل قَطْعًا أَمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ (2) . وَلَوْ أَنْكَحَهَا وَلِيُّهَا عَلَى أَنْ لاَ مَهْرَ لَهَا وَلاَ نَفَقَةَ أَوْ عَلَى أَنْ لاَ مَهْرَ لَهَا وَتُعْطِي زَوْجَهَا أَلْفًا فَهَذَا أَبْلَغُ فِي التَّفْوِيضِ، وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي بِلاَ مَهْرٍ فَزَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْل __________ (1) الحاوي الكبير للماوردي 12 / 99 - 100. (2) روضة الطالبين 7 / 280. مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ صَحَّ الْمُسَمَّى وَإِنْ زَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْل أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَمْ يَلْزَمِ الْمُسَمَّى وَكَانَ كَمَا لَوْ أَنْكَحَهَا تَفْوِيضًا. (1) الضَّرْبُ الثَّانِي: تَفْوِيضُ الْمَهْرِ 5 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ إِذَا زَوَّجَهَا عَلَى مَا شَاءَتْ هِيَ أَوْ عَلَى مَا شَاءَ، الزَّوْجُ، أَوْ عَلَى مَا شَاءَ الْوَلِيُّ أَوْ عَلَى مَا شَاءَ أَجْنَبِيٌّ: أَيْ أَنْ يَجْعَل الصَّدَاقَ إِلَى رَأْيِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ رَأْيِ الْوَلِيِّ، أَوْ رَأْيِ أَجْنَبِيٍّ بِقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ عَلَى مَا شِئْتَ أَوْ عَلَى مَا شِئْنَا، أَوْ عَلَى مَا شَاءَ زَيْدٌ، أَوْ زَوَّجْتُكَ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِكَ أَوْ عَلَى حُكْمِي، أَوْ عَلَى حُكْمِ زَيْدٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل لأَِنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ فِي تَزْوِيجِهَا إِلاَّ عَلَى صَدَاقٍ لَكِنَّهُ مَجْهُولٌ فَسَقَطَ لِجَهَالَتِهِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْل، وَالتَّفْوِيضُ الصَّحِيحُ كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ: أَنْ تَأْذَنَ الْمَرْأَةُ الْجَائِزَةُ لِلتَّصَرُّفِ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ مَهْرٍ، أَوْ بِتَفْوِيضِ قَدْرِهِ أَوْ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا كَذَلِكَ - أَيْ بِغَيْرِ مَهْرٍ - فَأَمَّا إِنْ زَوَّجَهَا غَيْرُ أَبِيهَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَهْرًا بِغَيْرِ إِذْنِهَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل. (2) قَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْ __________ (1) المرجع السابق. (2) بدائع الصنائع 2 / 274، وحاشية ابن عابدين 2 / 335، وجواهر الإكليل 1 / 314 - 315، والفواكه الدواني 2 / 32 - 33، والحاوي للماوردي 12 / 97 - 99، ومغني المحتاج 3 / 228 - 229، والمغني 6 / 713، وكشاف القناع 5 / 156. قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي وَسَكَتَتْ عَنِ الْمَهْرِ فَالَّذِي ذَكَرَهُ الإِْمَامُ وَغَيْرُهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَفْوِيضٍ لأَِنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ غَالِبًا بِمَهْرٍ فَيُحْمَل الإِْذْنُ عَلَى الْعَادَةِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: زَوِّجْنِي بِمَهْرٍ. ثُمَّ قَال: وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ تَفْوِيضًا. (1) فَإِذَا أَطْلَقَتِ الإِْذْنَ - أَيْ سَكَتَتْ عَنِ الْمَهْرِ - وَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا فِي الْعَقْدِ مَهْرًا، وَلاَ شَرَطَ فِيهِ أَنْ لَيْسَ لَهَا مَهْرٌ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ هَل يَكُونُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ أَمْ لاَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحِ تَفْوِيضٍ، لِعَدَمِ الشَّرْطِ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ وَيَكُونُ مَهْرُ الْمِثْل مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ، قَال النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَيْسَ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ خَالِيًا عَنِ الْمَهْرِ وَلَيْسَ هَذَا التَّفْوِيضُ بِالتَّفْوِيضِ الَّذِي عَقَدْنَا لَهُ الْبَابَ. الثَّانِي: وَهُوَ قَوْل أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نِكَاحُ تَفْوِيضٍ، لأَِنَّ إِسْقَاطَ ذِكْرِ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ كَاشْتِرَاطِ سُقُوطِهِ فِي الْعَقْدِ، فَعَلَى هَذَا لاَ مَهْرَ لَهَا بِالْعَقْدِ إِلاَّ أَنْ تَتَعَقَّبَهُ أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ هِيَ: __________ (1) روضة الطالبين 7 / 279 - 280. إِمَّا: بِأَنْ يَفْرِضَاهُ عَنْ مُرَاضَاةٍ، وَإِمَّا: بِأَنْ يَفْرِضَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، وَإِمَّا بِالدُّخُول بِهَا، وَإِمَّا بِالْمَوْتِ، (1) كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ لاَحِقًا. مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمُفَوِّضَةُ مِنَ الصَّدَاقِ 6 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ لِلْمُفَوِّضَةِ مَهْرٌ: إِمَّا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَنَّهُ لاَ يَخْلُو نِكَاحٌ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ عَنْ مَهْرٍ وَأَنَّ الْمُفَوِّضَةَ تَسْتَحِقُّ هَذَا الْمَهْرَ بِأَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ. (2) أَوَّلُهَا: أَنْ يَفْرِضَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمَهْرَ بِرِضَاءِ الآْخَرِ قَبْل الدُّخُول فَهَذَا الْمَفْرُوضُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ فَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلاَقِ وَيَتَأَكَّدُ بِالدُّخُول وَبِالْمَوْتِ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَسْلِيمِهِ. الثَّانِي: أَنْ يَفْرِضَهُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَفْرُوضِ أَوْ عِنْدَمَا يَمْتَنِعُ الزَّوْجُ مِنَ الْفَرْضِ فَيَفْرِضُ مِقْدَارَ مَهْرِ الْمِثْل لأَِنَّ وَظِيفَتَهُ فَصْل الْخُصُومَاتِ وَلاَ يَتَوَقَّفُ مَا __________ (1) بدائع الصنائع 2 / 274، وحاشية ابن عابدين 2 / 334، 335، 336، والحاوي الكبير للماوردي 12 / 99، وروضة الطالبين 7 / 276 وما بعدها، والمغني لابن قدامة 6 / 713. (2) بدائع الصنائع 2 / 274، وحاشية ابن عابدين 2 / 334 - 337، وجواهر الإكليل 1 / 314 - 315، ومغني المحتاج 3 / 230 - 231، وروضة الطالبين 7 / 283 - 284، والحاوي للماوردي 12 / 98 - 99، وكشاف القناع 5 / 156 - 157، والمغني 6 / 714 - 718. يَفْرِضُهُ الْقَاضِي عَلَى رِضَاهُمَا، لأَِنَّهُ حُكْمٌ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَزِيدُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، لأَِنَّ الزِّيَادَةَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْل مَيْلٌ عَلَى الزَّوْجِ، وَلاَ يَنْقُصُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْل، لأَِنَّ النُّقْصَانَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْل مَيْلٌ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلاَ يَحِل الْمَيْل لأَِحَدِ الْخَصْمَيْنِ، وَلأَِنَّهُ إِنَّمَا يُفْرَضُ بَدَل الْبُضْعِ، فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَسِلْعَةٍ أُتْلِفَتْ يُقَوِّمُهَا بِمَا يَقُول بِهِ أَهْل الْخِبْرَةِ، قَال الْبُهُوتِيُّ: فَلاَ يُغَيِّرُهُ حَاكِمٌ آخَرُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرِ السَّبَبُ كَيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُغَيِّرُهُ وَيَفْرِضُهُ ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْحَال، وَلَيْسَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْحُكْمِ السَّابِقِ (1) ، وَبِذَلِكَ يُشْتَرَطُ لِلْقَاضِي عِنْدَ فَرْضِهِ لِمَهْرِ الْمِثْل عِلْمُهُ بِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا حَتَّى لاَ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلاَ يَنْقُصُ عَنْهُ لَكِنِ الشَّافِعِيَّةُ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ أَوِ النَّقْصُ الْيَسِيرُ الْوَاقِعُ فِي مَحِل الاِجْتِهَادِ الَّذِي يُحْتَمَل مِثْلُهُ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْل، وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ مَا مَعْنَاهُ: مَنْعُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ، لأَِنَّ مَنْصِبَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ ثُمَّ إِنْ شَاءَا بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلاَ مَا شَاءَا، وَاخْتَارَ الأَْذْرَعِيُّ الْجَوَازَ. (2) وَمَا فَرَضَهُ الْقَاضِي مِنْ مَهْرِ الْمِثْل كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ أَيْضًا فَيَتَنَصَّفُ بِالطَّلاَقِ قَبْل __________ (1) كشاف القناع 5 / 157. (2) مغني المحتاج 3 / 231، وروضة الطالبين 7 / 283. الدُّخُول وَلاَ تَجِبُ الْمُتْعَةُ مَعَهُ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (1) وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجَيْنِ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلاَ حَاكِمٍ، وَلأَِنَّ هَذَا فِيهِ خِلاَفُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَإِذَا فَرَضَ أَجْنَبِيٌّ لِلْمُفَوِّضَةِ مَهْرًا يُعْطِيهِ مِنْ مَال نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ رَضِيَتْ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ يَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَدِّيَ الصَّدَاقَ عَنِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ فَرْضَ الأَْجْنَبِيِّ كَفَرْضِ الزَّوْجِ وَيُسَمُّونَ هَذَا تَحْكِيمًا، فَإِنْ فَرَضَ مَهْرَ الْمِثْل لَزِمَهُمَا وَلاَ يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ ابْتِدَاءً، وَإِنْ فَرَضَ أَقَل مِنْهُ لَزِمَهُ دُونَ الزَّوْجَةِ، وَإِنْ فَرَضَ الْمُحَكِّمُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَعَلَى الْعَكْسِ أَيْ لَزِمَهَا دُونَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرِّضَا وَعَدَمِهِ. (2) الثَّالِثُ: أَنْ يَدْخُل بِهَا. فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى __________ (1) سورة البقرة / 236 - 237. (2) كشاف القناع 5 / 156 - 157، ومغني المحتاج 3 / 231، وروضة الطالبين 7 / 284، وجواهر الإكليل 1 / 314 - 315. أَنَّهُ إِذَا دَخَل بِالْمُفَوِّضَةِ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْل وَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي وَطْئِهَا بِشَرْطِ أَنْ لاَ مَهْرَ لَهَا، لأَِنَّ الْوَطْءَ لاَ يُبَاحُ بِالإِْبَاحَةِ، لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ، وَلأَِنَّ الْوَطْءَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ لاَ يَخْلُو مِنْ مَهْرٍ أَوْ حَدٍّ، وَلِتَخْرُجَ بِالْتِزَامِ الْمَهْرِ مِمَّا خُصَّ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ مِنْ نِكَاحِ الْمَوْهُوبَةِ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَمِنْ حُكْمِ الزِّنَا الَّذِي لاَ يُسْتَحَقُّ فِيهِ مَهْرٌ، (1) وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا. (2) وَمِثْل الدُّخُول فِي وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْل الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْقَدِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَخْلُوَ الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ بِلاَ مَانِعٍ حِسِّيٍّ كَمَرَضٍ لأَِحَدِهِمَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ، وَبِلاَ مَانِعٍ طَبْعِيٍّ كَوُجُودِ شَخْصٍ ثَالِثٍ عَاقِلٍ مَعَهُمَا، وَبِلاَ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ مِنْ أَحَدِهِمَا كَإِحْرَامٍ لِفَرْضٍ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَمِنَ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ رَتْقٌ وَقَرَنٌ وَعَفَلٌ، وَصِغَرٌ لاَ يُطَاقُ مَعَهُ الْجِمَاعُ. __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 334، وحاشية العدوي 2 / 47، ومغني المحتاج 3 / 229، والقوانين الفقهية ص 206، وكشاف القناع 5 / 151 - 152، 156. (2) حديث: " لها الصداق بما استحللت من فرجها ". أخرجه أبو داود (2 / 599) والبيهقي (7 / 157) ، وصوب البيهقي إرساله. وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ: أَنَّ الْمَهْرَ يَتَقَرَّرُ كَذَلِكَ بِلَمْسِ الزَّوْجَةِ بِشَهْوَةٍ وَالنَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ، وَتَقْبِيلِهَا وَلَوْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ، لأَِنَّ ذَلِكَ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ فَأَوْجَبَ الْمَهْرَ كَالْوَطْءِ، وَلأَِنَّهُ نَال مِنْهَا شَيْئًا لاَ يُبَاحُ لِغَيْرِهِ، وَلِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} (1) وَحَقِيقَةُ اللَّمْسِ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ فَلاَ يَسْتَقِرُّ عِنْدَهُمُ الْمَهْرُ بِالْخَلْوَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الآْيَةَ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْجِمَاعُ، وَلأَِنَّ الْخَلْوَةَ لاَ تَلْتَحِقُ بِالْوَطْءِ فِي سَائِرِ الأَْحْكَامِ مِنْ حَدٍّ وَغُسْلٍ وَنَحْوِهِمَا. (2) الرَّابِعُ: الْمَوْتُ: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُفَوِّضَةَ يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْل إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ مَاتَتْ هِيَ قَبْل الْفَرْضِ وَقَبْل الْمَسِيسِ، لإِِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلأَِنَّ الْمَوْتَ لاَ يَبْطُل بِهِ النِّكَاحُ بِدَلِيل التَّوَارُثِ وَإِنَّمَا هُوَ نِهَايَةٌ لَهُ وَنِهَايَةُ الْعَقْدِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِدَلِيل الإِْجَارَةِ وَمَتَى اسْتَقَرَّ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَلاَ غَيْرُهُ، قَال الْحَنَابِلَةُ: حَتَّى __________ (1) سورة البقرة / 237. (2) رد المحتار على الدر المختار 2 / 338 - 339، والقوانين الفقهية ص 206، ومغني المحتاج 3 / 224 - 225، وكشاف القناع 5 / 151 - 152. وَلَوْ قَتَل أَحَدُهُمَا الآْخَرَ، أَوْ قَتَل أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ قَدْ بَلَغَ غَايَتَهُ فَقَامَ مَقَامَ الاِسْتِيفَاءِ لِلْمَنْفَعَةِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَتَلَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا قَبْل الدُّخُول لَمْ يَسْتَقِرَّ الْمَهْرُ. وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا مَاتَا جَمِيعًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ يُقْضَى بِشَيْءٍ وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْل. وَقَال السَّرَخْسِيُّ: هَذَا إِذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ بِحَيْثُ يُتَعَذَّرُ عَلَى الْقَاضِي الْوُقُوفُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْل، أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَقَادَمْ فَيُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْل عِنْدَهُ أَيْضًا. (1) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ مَوْتَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لاَ يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ. قَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: إِذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْل الْفَرْضِ وَالْمَسِيسِ فَهَل يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل أَمْ لاَ يَجِبُ شَيْءٌ؟ فِيهِ خِلاَفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى حَدِيثِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ أَنَّهَا نُكِحَتْ بِلاَ مَهْرٍ، فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْل أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَقَضَى رَسُول اللَّهِ بِمَهْرِ __________ (1) بدائع الصنائع 2 / 274، وحاشية ابن عابدين 2 / 335، والقوانين الفقهية ص 206، ومغني المحتاج 3 / 225، وروضة الطالبين 7 / 281، وكشاف القناع 5 / 150 - 151. يُفْرَضُ لَهَا فَقَضَى رَسُول اللَّهِ بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَالْمِيرَاثِ. (1) وَالرَّاجِحُ تَرْجِيحُ الْوُجُوبِ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ. وَلاَ اعْتِبَارَ بِمَا قِيل فِي إِسْنَادِهِ وَقِيَاسًا عَلَى الدُّخُول فَإِنَّ الْمَوْتَ مُقَرَّرٌ كَالدُّخُول، وَلاَ وَجْهَ لِلْقَوْل الآْخَرِ مَعَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ. (2) مَتَى تَسْتَحِقُّ الْمُفَوِّضَةُ مَهْرَ الْمِثْل؟ 7 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ لِلْمُفَوِّضَةِ قَبْل الدُّخُول مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بِأَنْ يَفْرِضَ لَهَا مَهْرًا لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا، لأَِنَّ النِّكَاحَ لاَ يَخْلُو مِنَ الْمَهْرِ، فَلَهَا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِبَيَانِ قَدْرِهِ. (3) قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا، فَإِنِ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى فَرْضِهِ جَازَ مَا فَرَضَاهُ، قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا سَوَاءٌ كَانَا عَالِمَيْنِ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْل أَوْ غَيْرَ عَالِمَيْنِ بِهِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا فَرَضَ لَهَا كَثِيرًا فَقَدْ بَذَل لَهَا مِنْ مَالِهِ فَوْقَ مَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ __________ (1) حديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قضى لبروع بنت واشق بمهر نسائها. . ". أخرجه الترمذي (3 / 450) من حديث ابن مسعود، وقال حديث حسن صحيح. (2) القوانين الفقهية ص 207، وروضة الطالبين 7 / 281 - 282، وانظر الحاوي الكبير 12 / 98، تفسير القرطبي 3 / 198. (3) حاشية ابن عابدين 2 / 335، ومغني المحتاج 3 / 230، وروضة الطالبين 7 / 282، المغني لابن قدامة 6 / 718. رَضِيَتْ بِالْيَسِيرِ، فَقَدْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَا يَجِبُ لَهَا فَلاَ تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: " قَال رَسُول اللَّهِ لِرَجُلٍ أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلاَنَةَ؟ قَال: نَعَمْ، وَقَال لِلْمَرْأَةِ: أَتَرْضَيْنَ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلاَنًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ فَدَخَل بِهَا الرَّجُل وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ زَوَّجَنِي فُلاَنَةَ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئًا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بِخَيْبَرَ، فَأَخَذَتْ سَهْمًا فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. (1) فَأَمَّا إِنْ تَشَاحَّا فِيهِ فَفَرَضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِسِوَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهَا حَتَّى تَرْضَاهُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول فَلَيْسَ لَهَا إِلاَّ الْمُتْعَةُ، لأَِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا بِفَرْضِهِ مَا لَمْ تَرْضَ بِهِ كَحَالَةِ الاِبْتِدَاءِ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا أَقَل مِنْ مَهْرِ الْمِثْل فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِتَمَامِهِ وَلاَ يَثْبُتُ لَهَا مَا لَمْ تَرْضَ بِهِ، وَإِنْ تَشَاحَّا رُفِعَا إِلَى الْقَاضِي، وَفُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْل كَمَا سَبَقَ. (2) __________ (1) حديث عقبة بن عامر: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترضى أن أزوجك فلانة. . ". أخرجه أبو داود (2 / 590 - 591) ، والحاكم (2 / 182) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (2) المغني لابن قدامة 6 / 718، وروضة الطالبين 7 / 283. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إِنَّ لِلْمُفَوِّضَةِ طَلَبَ تَقْدِيرِ قَدْرِ الْمَهْرِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ قَبْل الْبِنَاءِ وَيُكْرَهُ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْل الْبِنَاءِ إِلاَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الرِّضَا بِمَا فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ إِنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ الْمِثْل أَوْ أَكْثَرَ، أَمَّا إِنْ فَرَضَ لَهَا بِأَقَل مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَلاَ يَلْزَمُهَا الرِّضَا بِهِ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ جَازَ إِذَا كَانَتْ رَشِيدَةً رَشَّدَهَا مُجْبِرُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا وَتَجْرِبَتِهَا بِحُسْنِ تَصَرُّفِهَا فِي الْمَال بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَلَى رَفْعِ حَجْرِهِ عَنْهَا وَإِطْلاَقِ التَّصَرُّفِ لَهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُول، كَمَا يَجُوزُ لِلأَْبِ أَنْ يَرْضَى بِأَقَل مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الرَّشِيدَةِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُول أَيْضًا، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِوَصِيِّ الأَْبِ أَنْ يَرْضَى بِأَقَل مِنْ مَهْرِ مِثْل مَحْجُورَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْل الدُّخُول، وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا صَلاَحًا لَهَا كَأَنْ كَانَ رَاجِيًا حُسْنَ عِشْرَةِ زَوْجِهَا لَهَا، وَلاَ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْبِكْرِ الْمُهْمَلَةِ الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُقَدِّمِ الْقَاضِي عَلَيْهَا مُقَدَّمًا يُتَصَرَّفُ لَهَا الرِّضَا بِأَقَل مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا. وَقَالُوا إِذَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِمَا فَرَضَ لَهَا فَلَهُ تَطْلِيقُهَا وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ. (1) __________ (1) جواهر الإكليل 1 / 314 - 315، والقوانين الفقهية ص 207. وَلِلْمُفَوِّضَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ حَبْسُ نَفْسِهَا عَنِ الزَّوْجِ لِيَفْرِضَ لَهَا مَهْرًا وَلَهَا كَذَلِكَ حَبْسُ نَفْسِهَا عَنْهُ لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ إِذَا كَانَ حَالًّا كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ مُؤَجَّلاً فَلَيْسَ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا عَنْهُ لِتَسْلِيمِهِ كَالْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ إِذَا كَانَ مُؤَجَّلاً أَيْضًا. وَفِي مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا عَنْ زَوْجِهَا لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ لأَِنَّهَا سَامَحَتْ بِالْمَهْرِ فَكَيْفَ تُضَايَقُ فِي تَقْدِيمِهِ. (1) 8 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ اسْتِحْقَاقِ الْمُفَوِّضَةِ لِلْمَهْرِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمُفَوِّضَةَ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، (2) وَلِذَلِكَ يَحِقُّ لَهَا وِلاَيَةُ الْمُطَالَبَةِ بِفَرْضِهِ، وَوِلاَيَةُ الْمُطَالَبَةِ بِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ، وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِمَا اسْتَقَرَّ بِالْمَوْتِ كَمَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، وَلأَِنَّ النِّكَاحِ لاَ يَجُوزُ أَنْ __________ (1) بدائع الصنائع 2 / 274، وجواهر الإكليل 1 / 314، وروضة الطالبين 7 / 282 - 283، ومغني المحتاج 3 / 230، والمغني لابن قدامة 6 / 718، كشاف القناع 5 / 156، وما بعدها. (2) بدائع الصنائع 2 / 274 - 275، المغني لابن قدامة 6 / 719 - 720، ومغني المحتاج 3 / 229، وكشاف القناع 5 / 156، وروضة الطالبين 7 / 281 وما بعدها. يَخْلُوَ عَنِ الْمَهْرِ وَالْقَوْل بِعَدِمِ وُجُوبِهِ يُفْضِي إِلَى خُلُوِّهِ عَنْهُ، وَلأَِنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَمْ يُشْرَعْ لِعَيْنِهِ، بَل لِمَقَاصِدَ لاَ حُصُول لَهَا إِلاَّ بِالدَّوَامِ عَلَى النِّكَاحِ وَالْقَرَارِ عَلَيْهِ، وَلاَ يَدُومُ إِلاَّ بِوُجُوبِ الْمَهْرِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، لِمَا يَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الأَْسْبَابِ الَّتِي تَحْمِل الزَّوْجَ عَلَى الطَّلاَقِ مِنَ الْوَحْشَةِ وَالْخُشُونَةِ فَلَوْ لَمْ يَجِبِ الْمَهْرُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لاَ يُبَالِي الزَّوْجُ عَنْ إِزَالَةِ هَذَا الْمَذْهَبِ بِأَدْنَى خُشُونَةٍ تَحْدُثُ بَيْنَهُمَا، لأَِنَّهُ لاَ يَشُقُّ عَلَيْهِ إِزَالَتُهُ لَمَّا لَمْ يَخَفْ لُزُومَ الْمَهْرِ، فَلاَ تَحْصُل الْمَقَاصِدُ الْمَطْلُوبَةُ مِنَ النِّكَاحِ، وَلأَِنَّ مَصَالِحَ النِّكَاحِ وَمَقَاصِدَهُ لاَ تَحْصُل إِلاَّ بِالْمُوَافَقَةِ، وَلاَ تَحْصُل الْمُوَافَقَةُ إِلاَّ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ عَزِيزَةً مُكَرَّمَةً عِنْدَ الزَّوْجِ وَلاَ عِزَّةَ إِلاَّ بِانْسِدَادِ طَرِيقِ الْوُصُول إِلَيْهَا بِمَالٍ لَهُ خَطَرٌ عِنْدَهُ، لأَِنَّ مَا ضَاقَ طَرِيقُ إِصَابَتِهِ يَعِزُّ فِي الأَْعْيُنِ فَيَعِزُّ بِهِ إِمْسَاكُهُ وَمَا يَتَيَسَّرُ طَرِيقُ إِصَابَتِهِ يَهُونُ فِي الأَْعْيُنِ فَيَهُونُ إِمْسَاكُهُ، وَمَتَى هَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي أَعْيُنِ الزَّوْجِ تَلْحَقُهَا الْوَحْشَةُ فَلاَ تَقَعُ الْمُوَافَقَةُ، فَلاَ تَحْصُل مَقَاصِدُ النِّكَاحِ، وَلأَِنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ فِي جَانِبِهَا إِمَّا فِي نَفْسِهَا، وَإِمَّا فِي الْمُتْعَةِ، وَأَحْكَامُ الْمِلْكِ فِي الْحُرَّةِ تُشْعِرُ بِالذُّل وَالْهَوَانِ، فَلاَ بُدَّ وَأَنْ يُقَابِلَهُ مَالٌ لَهُ خَطَرٌ، لِيَنْجَبِرَ الذُّل مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَلأَِنَّهَا إِذَا طَلَبَتِ الْفَرْضَ مِنَ الزَّوْجِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرْضُ حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ فَالْقَاضِي يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَفْعَل نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي الْفَرْضِ. (1) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ الْمُفَوِّضَةِ مَهْرٌ عَلَى زَوْجِهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ لأَِنَّ الْقُرْآنَ دَل عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ لَهَا إِذَا طُلِّقَتْ قَبْل الْمَسِيسِ إِلاَّ الْمُتْعَةُ، وَلأَِنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَتَشَطَّرَ بِالطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول كَالْمُسَمَّى الصَّحِيحِ. قَال الْمَاوَرْدِيُّ: لَمْ يَجِبْ لِلْمُفَوِّضَةِ بِالْعَقْدِ مَهْرٌ، لاِشْتِرَاطِهِ سُقُوطَهُ، وَلاَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِمَهْرٍ، لأَِنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرٌ وَلَكِنْ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِأَنْ يَفْرِضَ لَهَا مَهْرًا إِمَّا بِمُرَاضَاةِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيَصِيرُ الْمَهْرُ بَعْدَ الْفَرْضِ كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، (2) وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ مِثْل مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ إِذَا فَرَضَ الْمُحَكِّمُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْل وَلَمْ يَرْضَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، (3) مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهَا مَهْرٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ. __________ (1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 2 / 274 - 275. (2) الحاوي الكبير 12 / 98، ومغني المحتاج 3 / 229 - 230، وروضة الطالبين 7 / 281. (3) جواهر الإكليل 1 / 314. تَنْصِيفُ مَهْرِ الْمُفَوِّضَةِ إِذَا طَلُقَتْ قَبْل الدُّخُول 9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِصَافِ مَا فُرِضَ لِلْمُفَوِّضَةِ إِذَا طَلُقَتْ قَبْل الدُّخُول وَذَلِكَ بَعْدَ مَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَقَبْل الْفَرْضِ فَلاَ يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَهْرِ، لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . (1) فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَتَنَصَّفُ مَا فُرِضَ لِلْمُفَوِّضَةِ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول كَالْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْفُرْقَةِ مِنَ الزَّوْجِ لاَ مِنَ الزَّوْجَةِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضُ صَحِيحًا، سَوَاءٌ كَانَ النُّهُوضُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مِنَ الْحَاكِمِ (2) لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} الآْيَةَ، وَلأَِنَّ هَذَا مَهْرٌ وَجَبَ قَبْل الطَّلاَقِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَنَصَّفَ كَمَا لَوْ سَمَّاهُ. (3) __________ (1) سورة البقرة / 237. (2) بدائع الصنائع 2 / 274، وحاشية ابن عابدين 2 / 334 - 338، وجواهر الإكليل 1 / 314 - 315، ومغني المحتاج 3 / 231، وروضة الطالبين 7 / 282، وكشاف القناع 5 / 156 - 158، والمغني لابن قدامة 6 / 716 وما بعدها. (3) المغني لابن قدامة 6 / 716. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُنَصَّفُ الْمَهْرُ الْمَفْرُوضُ لِلْمُفَوِّضَةِ إِذَا طَلُقَتْ قَبْل الدُّخُول لأَِنَّ عَقْدَهَا خَلاَ مِنْ تَسْمِيَةٍ فَأَشْبَهَتِ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا شَيْءٌ، وَلأَِنَّ التَّنْصِيفَ خَاصٌّ بِالْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ بِالنَّصِّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} الآْيَةَ، وَلأَِنَّ هَذَا الْمَفْرُوضَ تَعْيِينٌ لِلْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْل وَذَلِكَ لاَ يَتَنَصَّفُ فَكَذَا مَا نُزِّل مَنْزِلَتَهُ. (1) وُجُوبُ الْمُتْعَةِ لِلْمُفَوِّضَةِ إِذَا طَلُقَتْ قَبْل الدُّخُول 10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا طَلُقَتِ الْمُفَوِّضَةُ قَبْل الدُّخُول بِهَا وَقَبْل أَنْ يُفْرَضَ لَهَا مَهْرٌ فَلاَ تَسْتَحِقُّ عَلَى زَوْجِهَا شَيْئًا إِلاَّ الْمُتْعَةَ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ لَهَا إِذَا كَانَتِ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ لاَ مِنْ جِهَتِهَا. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الْمُتْعَةِ لَهَا إِذَا طَلُقَتْ قَبْل الدُّخُول وَقَبْل أَنْ يُفْرَضَ لَهَا __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 336 - 338، والمغني لابن قدامة 6 / 714، وما بعدها. شَيْءٌ وَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ كَأَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يُلاَعِنَ، أَوْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ مِنْ قِبَلِهَا بِسَبَبِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالرِّدَّةِ مِنْهُ وَإِبَائِهِ الإِْسْلاَمَ وَتَقْبِيلِهِ ابْنَتَهَا، أَوْ أُمَّهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ. أَمَّا إِذَا كَانَ السَّبَبُ مِنْ جِهَتِهَا فَلاَ مُتْعَةَ لَهَا عِنْدَهُمْ لاَ وُجُوبًا وَلاَ اسْتِحْبَابًا. (1) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً لِلْمُفَوِّضَةِ. (2) وَسَبَبُ الْخِلاَفِ يَعُودُ إِلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ الأَْلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} . (3) وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَفْوِيضٌ ف 8، مُتْعَةُ الطَّلاَقِ ف 2) . مَا يُرَاعَى عِنْدَمَا يُفْرَضُ لِلْمُفَوِّضَةِ مَهْرٌ 11 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَيِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَال الْمُفَوِّضَةِ يُعْتَبَرُ عِنْدَ فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْل لَهَا، هَل فِي حَالِهَا عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ، لأَِنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ، أَوْ فِي حَالِهَا عِنْدَ الْوَطْءِ، لأَِنَّهُ وَقْتُ __________ (1) رد المحتار على الدر المختار 2 / 335 - 336، مغني المحتاج 3 / 231، 241، المغني لابن قدامة 6 / 714 وما بعدها، وكشاف القناع 5 / 157 - 158. (2) تفسير القرطبي 3 / 200، ومغني المحتاج 3 / 241. (3) سورة البقرة / 236. الْوُجُوبِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، أَمْ يُعْتَبَرُ حَالُهَا مِنَ الْعَقْدِ إِلَى الْوَطْءِ، لأَِنَّ الْبُضْعَ دَخَل بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِ الزَّوْجِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الإِْتْلاَفُ فَوَجَبَ أَكْثَرُ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ وَقْتِ عَقْدِهَا إِلَى أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ. (1) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (مَهْرٌ) . __________ (1) مغني المحتاج 3 / 230، وكشاف القناع 5 / 157. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
وردت هذه العبارة أو نحوها في كلام عدد من الأئمة ، وقد تشكل على بعض من يقف عليها من غير أهل العلم ، إذ قد يظن أن شرط توثيق ذلك الراوي هو رواية الثقات عنه ، وأنه فيما عدا ذلك غير ثقة ، وهذا خلاف المعروف من أن الرجل إما أن يكون عدلاً في جميع أحواله ، أو غير عدل في جميعها ، وأما أن يكون مرة عدلاً ومرة غير عدل فهذا ما لا يوجد.
فمعنى هذه العبارة توثيق الراوي مطلقاً ، مع الإشارة من قائلها إلى أمر آخر ، هو أن في بعض أحاديث ذلك الراوي ضعفاً أو نكارةً ، ولكن ليس ذلك من جهته ؛ وإنما هو من جهة من روى تلك الأحاديث عنه ، من غير الثقات ، بدليل أن روايات الثقات عنه مستقيمة. فهذه العبارة فيها توثيق للراوي ودفاع عنه في الوقت نفسه ؛ وربما تضمنت أيضاً الإشارة إلى الرد على من تكلم فيه. بقي أن أقول: إن في هذه العبارة احتمالاً آخر وقد يقوى أحياناً ، وهو أن يكون الناقد المستعمل لهذه العبارة يريد أن يشير إلى أنه لم يتهيأ له الاستقراء الكافي لأحاديث ذلك الراوي ، لكثرتها وكثرة من رووا عنه من الضعفاء ؛ واعتبار أحاديث الضعفاء في غاية الصعوبة ؛ فيكون الناقد قد اقتصر على تتبع روايات الثقات عنه ، وأنه قد تبين له من ذلك أنها مستقيمة ؛ فيبين ما علم من حاله بتلك العبارة ، مشيراً إلى نقص قناعته بذلك الاستقراء الناقص ، بسبب قلة من روى عنه من الثقات. إن الراوي إنما تعلم وثاقته أو استقامة أحاديثه من سبر مرويات الثقات عنه ومروياته عن الثقات ، لأنه لا يمكن أن يعلم حاله إلا بواسطة ذلك ، فإذا كان ثقة اتضح أن ما وقع في مروياته من الخلل وعدم الاستقامة فليس من جهته ، ولكن من جهة من روى عنهم أو رووا عنه من الضعفاء ، وأما تتبع روايات الضعفاء عن الرجل ورواياته عنهم فلا يوصل إلى معرفة حاله ، وإنما يوصل إلى ذلك دراسة طرق أحاديثه المسلسلة بالثقات فوقه ودونه كما تقدم. ولكن استقراء أحاديثه من رواية الضعفاء عنه ومن روايته عن الضعفاء، قد يزيد في بيان حاله وتحقيقه على أتم الوجوه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
212 - ت ق: عُمَرُ بْنُ خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ، فَهُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْد الله بْن أَبِي خَثْعَمٍ [الوفاة: 131 - 140 ه]
وَيَرْوِي عَنْ: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. ضَعِيفٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
405 - يحيى بْن الحَجّاج بْن أَبِي الحَجّاج، أبو أيّوب. إنّ لم يكن الأوَّل، وإلّا فهو مكّي. [الوفاة: 201 - 210 ه]
رَوَى عَنْ: عَوْف، وابن جُرَيْج، وعبد الله بن مسلم بن هرمز، وسفيان الثوري. وَعَنْهُ: محمد بن حسان الأزرق، وعبد الجبار بن العلاء، ويزيد بن سنان، ومحمد بن منصور الجواز، ورزق الله بن موسى، وأحمد بن الأزهر. ومن غرائبه: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: " أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن تجصص الْقُبُورُ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقُبُورِ ". رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وليحيى بْن أَبِي الحَجّاج غير ما ذكرت، ولا أرى بحديثه بأسا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
223 - البكْريّ صاحب القصص، فهو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد البكْريّ. [المتوفى: 487 هـ]
كان أيضًا في هذا الزّمان أو قبله. وإليه المُنْتَهَى في الكذِب والاختلاق، ومَن طَالَعَ تواليفه جَزَمَ بذلك. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
اختراع المفهوم، لاجتماع العلوم
لشمس الدين: محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفي. المتوفى: سنة ست وسبعين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أعذب المناهل، في حديث من قال أنا عالم، فهو جاهل
للشيخ: جلال الدين السيوطي. المتوفى: سنة 911. رسالة. أوردها في: (الحاوي) له. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أنموذج العلوم، لذوي البصائر والفهوم
لشمس الدين: محمد بن إبراهيم الحلبي، الشهير: بابن الحنبلي. المتوفى: سنة إحدى وسبعين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تلقيح فهوم الأثرة، في التاريخ والسيرة
لأبي الفرج: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، البغدادي. المتوفى: سنة 597، سبع وتسعين وخمسمائة. وهو: كتاب على أسلوب (المعارف) . لابن قتيبة. أوله: (الحمد لله على إحسانه وإفضاله ... الخ) . بين: أصناف (1/ 481) الصحابة، والصحابيات، وكبار التابعين، بذكر أسمائهم. وذكر في أوله: الأنبياء، والسير إجمالا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تنقيح الفهوم، في صيغ العلوم
للشيخ، صلاح الدين: خليل بن كيكلدي العلائي، الحافظ، الشافعي. المتوفى: سنة 761، إحدى وستين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الدرر المنظومة، من النكت المفهومة
للشيخ، شهاب الدين: أحمد بن محمد بن علي الحجازي، الشافعي. أوله: (الحمد لله، الذي منح أهل المقامات ... الخ) . ذكر أنه لما قرأت عليه المقامات الحريرية، طالع الشروح فوجد في شرح، الإمام، أبي الخير: سلامة بن عبد الباقي، الأنباري نكتاً كثيرة فجمعها فيه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
روضة العلوم، ودوحة الفهوم
للمولى، السيد: محمد بن أمير حسن السعودي. ألفه: للسلطان: مراد خان. ورتبه على: اثنين وثلاثين كتابا. أوله: (الحمد لله الذي ما للعالم سواه خالق وصانع ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
روضة الفهوم، في نظم: (نقاية العلوم)
.... |