نتائج البحث عن (مأم) 50 نتيجة

مأمأ: الـمَأْمَأَةُ: حِكايةُ صَوْتِ الشاةِ أَو الظَّبْي إِذا وصَلَتْ صَوْتَها.
[م أم أ] المَأْمَأَةُ حِكايَةُ صَوْتِ الشَّاةِ أو الظَّبْيِ إذا وَصَلَتْ صَوْتَها
مأمأ
: ( {{مَأْمَأَتِ الشَّاةُ والظَّبْيَةُ) أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ دُريد: أَي (وَاصَلَتْ) وَفِي نُسخةٍ: وصَلَت (صَوْتَها فَقَالَتْ}} مِىءْمِيءْ) بِالْكَسْرِ وَسُكُون الْهمزَة، وَفِي التسهيل بالمَدِّ مَبْنِيًّا على الكَسْر، نَقله شيخُنا.
ابن دريد: المَأْمَأَةُ: حكاية صوت الشاة إذا وصَلت صوتها فقالت: مِئْ مِئْ، وكذلك الظَّبْية، يقال: مَأْمَأَتِ الشاة والظَّبية.
[مأم]نه: فيه: لا يزال أمر الناس "مؤاما" ما لم ينظروا في القدر والولدان، أي لا يزال جاريًا على القصد والاستقامة، والمؤام: المقارب، مفاعل من الأم: القصد، أو من الأمم: القرب، وأصله: مؤامم، فأدغم. ومنه ح: لا تزال الفتنة "مؤامًا" بها، والباء للتعدية، ويروى: مؤما- بغير مد.
مأمأَ يمأمئ، مأمأةً، فهو مُمأمئ• مأمأتِ الظِّبْيةُ أو الشَّاةُ: صَوَّتت، أرسلت صوتَها متقطِّعًا فقالت مِئ مِئْ "مأمأ خروف- مأمأت عَنْزَة".

مأمأة [مفرد]:1 -مصدر مأمأَ.2 -ثُغاء الخِراف أو الماعِز.
(الْمَأْمُور) أحد رجال الإدارة المصرية (مج)
(مأمأت)الشَّاة أَو الظبية واصلت صَوتهَا فَقَالَت مئ مئ
الشّكل المأموني:[في الانكليزية] Isosceles triangle [ في الفرنسية] Triangle isocele هو أنّ الزاويتين اللتين على قاعدة المثلّث المتساوي الساقين متساويتان، وكذا الزاويتان الحادثتان تحت القاعدة إن أخرج الساقان.وجميع هذه الأشكال مذكورة في أشكال التأسيس وغيره. والظاهر أنّ الشّكل على هذا عبارة عن مسئلة مدلّلة من المسائل الهندسية، ويؤيّده ما وقع في شرح أشكال التأسيس من أنّ المذكور في المتن إمّا أن يكون مقصودا بالذات وهو الأشكال أو يكون المقصود متوقّفا عليه وهو المقدّمة المذكورة في المتن، نسب إلى المأمون وهو أحد الخلفاء العباسية لأنه زاد ذلك الشّكل على أكمام بعض الملبوسات لما كان يعجبه.
(مَأَمَ)- فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا يَزال أمْرُ النَّاسِ مُؤامّا، ما لم يَنْظُروا فِي القَدَر والوِلْدان» أَيْ لَا يَزالُ جارِياً عَلَى الْقَصْدِ والاستِقامة. والمُؤامّ: المُقَارِب، مُفاعِل مِنَ الأَمّ، وَهُوَ الْقَصْدُ، أَوْ مِنَ الأَمَم: القُرب. وَأَصْلُهُ: مُؤامِم، فأُدغِم.وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «لَا تَزال الفِتنةُ مُؤامّاً بِهَا مَا لَمْ تَبْدَأْ مِنَ الشَّامِ» مُؤَامٌّ هَاهُنَا: مُفاعَل بِالْفَتْحِ، عَلَى الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: مقارَبا بِهَا، وَالْبَاءُ للتَّعْدية.وَيُرْوَى «مُؤماً» بِغَيْرِ مَدٍّ.
المَأمُونِيّةُ:
منسوبة إلى المأمون أمير المؤمنين عبد الله ابن هارون الرشيد، وقد ذكرت سبب استحداث هذه المحلة في التاج والقصر الحسني: وهي محلة كبيرة طويلة عريضة ببغداد بين نهر المعلّى وباب الأزج عامرة آهلة. ومأمونيّة زرند: بين الرّي وساوه، قال السلفي: أنشدني القاضي أبو العميثل عبد الكريم ابن أحمد بن علي الجرجاني بمأمونية زرند بين الريّ وساوه.
مَأْمَأَتِ الشاةُ، والظَّبْيَةُ: واصَلَتْ صَوْتَهَا فقالت: مِئْ مِئْ.

إفادة المبتدي المستفيد، في حكم إتيان المأموم بالتسميع وجهره به إذا بلغ، وإسراره بالتحميد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إفادة المبتدي المستفيد، في حكم إتيان المأموم بالتسميع وجهره به إذا بلغ، وإسراره بالتحميد
على مذهب الشافعي.
جزء.
للحافظ، برهان الدين: إبراهيم بن محمد الناجي، الشافعي، بعد أن كان حنبليا.
المتوفى: سنة 900.
أوله: (الحمد لله على ما أنعم... الخ).

إنسان العيون، في سيرة الأمين المأمون

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إنسان العيون، في سيرة الأمين المأمون
للشيخ: علي الحلبي.
وهو في مجلدين ضخمين.
أوله: (حمدا لمن نضر وجوه أهل الحديث... الخ).
ذكر فيه: أن (عيون الأثر) لابن سيد الناس، أحسن ما ألف فيه، لكنه أطال بذكر الإسناد.
و (سيرة الشمس الشامي) أتى فيها بما هو في أسماع ذوي الأفهام كالمعادات، فرأى التلخيص لهاتين السيرتين، مع الضميمة إليهما، بإشارة الشيخ، أبي المواهب: محمد البكري.
ثم إنه ذكر شيئا من أبيات القصيدة الهمزية للبوصيري، وتائية السبكي، مع ديوانه، المسمى: (ببشرى اللبيب، بذكر الحبيب).
تاريخ المأموني
هو: أبو محمد: هارون بن عباس.
المتوفى: سنة 572.
ذكره ابن خلكان: في ترجمة: عماد الدولة بن بويه.

تقريب المأمون، في ترتيب النزول

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تقريب المأمون، في ترتيب النزول
للإمام، برهان الدين: إبراهيم بن عمر الجعبري.
المتوفى: سنة 732، اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
وهو: قصيدة ألفية.
ذكره السيوطي في: (الإتقان).
1609- المأمون 1:
الخَلِيْفَةُ أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بنُ هَارُوْنَ الرشيد بن محمد المهدي بن أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ العَبَّاسِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَرَأَ العِلْمَ وَالأَدَبَ وَالأَخْبَارَ، وَالعَقْلِيَّاتِ وَعُلُوْمَ الأَوَائِلِ، وَأَمَرَ بِتَعْرِيْبِ كُتُبِهِم وَبَالَغَ وَعَمِلَ الرَّصَدَ فَوْقَ جَبَلِ دِمَشْقَ، وَدَعَا إِلَى القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَبَالَغَ نَسْأَلُ اللهَ السَّلاَمَةَ.
وَسَمِعَ مِنْ: هُشَيْمٍ، وَعُبَيْدِ بنِ العَوَّامِ وَيُوْسُفَ بنِ عَطِيَّةَ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ الفَضْلُ، وَيَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، وَجَعْفَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ الأَمِيْرُ، وَدِعْبِلٌ الشَّاعِرُ وَأَحْمَدُ بنُ الحَارِثِ الشِّيْعِيُّ.
وَكَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي العَبَّاسِ حَزْماً، وَعَزْماً وَرَأْياً وَعَقْلاً، وَهَيْبَةً وَحِلْماً وَمَحَاسِنُهُ كَثِيْرَةٌ فِي الجُمْلَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: كَانَ أَبْيَضَ رَبعَةً حَسَنَ الوَجْهِ تَعلُوهُ صُفْرَةٌ قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ، وَكَانَ طَوِيْلَ اللِّحْيَةِ أَعْيَنَ ضَيِقَ الجبينِ عَلَى خَدِّهِ شَامَةٌ.
أَتَتْهُ وَفَاةُ أَبِيْهِ وَهُوَ بِمَرْوَ سَائِراً لغَزْوِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، فَبايعَ مَنْ قِبَلَهُ لأَخِيهِ الأَمِيْنِ ثُمَّ جَرَتْ بينهُمَا أُمُورٌ وَخُطُوبٌ، وبلاء وحروب تشيب النواصي. إِلَى أَنْ قُتِلَ الأَمِيْنُ، وَبَايعَ النَّاسُ المَأْمُوْنَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ الخُطَبِيُّ: كُنْيَتُهُ أَبُو العَبَّاسِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ اكتنَى بِأَبِي جَعْفَرٍ، وَاسمُ أُمِّهِ: مرَاجلُ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا بِهِ.
قَالَ: وَدُعِيَ لَهُ بِالخِلاَفَةِ فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ إِلَى أَنْ قُتِلَ الأَمِيْنُ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَاسْتعملَ عَلَى العِرَاقِ الحَسَنَ بنَ سَهْلٍ ثُمَّ بايعَ بِالعهدِ لِعَلِيِّ بنِ مُوْسَى الرِّضَى وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ، وَنَبَذَ السَّوَادَ وَأَبدَلَهُ بِالخُضْرَةِ فَهَاجَتْ بَنو العَبَّاسِ، وَخلعُوا المَأْمُوْنَ ثُمَّ بايعُوا عَمَّهُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ المَهْدِيِّ، وَلَقَّبُوهُ المُبَارَكَ وَعَسْكَرُوا فَحَارَبَهُم الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ فَهَزمُوهُ فَتَحَيَّزَ إِلَى وَاسِطٍ ثُمَّ سَارَ جَيْشُ المَأْمُوْنِ عَلَيْهِم حُمَيْدٌ الطُّوْسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ هِشَامٍ فَالتَقَوا إِبْرَاهِيْمَ فَهَزمُوهُ فَاخْتَفَى زَمَاناً وَانقطعَ خبرُهُ إِلَى أَنْ ظُفِرَ بِهِ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِيْنَ فَعَفَا عَنْهُ المَأْمُوْنُ.
وَكَانَ المَأْمُوْنُ عَالِماً فَصِيْحاً مُفَوَّهاً، وكان يقول: معاوية بن أبي سُفْيَانَ بِعَمْرِهِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بِحَجَّاجِهِ وَأَنَا بنفسِي وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ أَنَّ المَنْصُوْرَ قَالَهَا.
وَعَنِ المَأْمُوْنِ أَنَّهُ تَلاَ فِي رَمَضَانَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِيْنَ خَتْمَةً.
الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ قَالَ لِي المَأْمُوْنُ: أُرِيْدُ أَنْ أُحَدِّثَ. قلت: ومن
__________
1 ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "2/ 247"، وتاريخ بغداد "10/ 183"، والنجوم الزاهرة "2/ 225"، وشذرات الذهب "2/ 39".
3578- المأموني:
شَاعِرُ زَمَانِهِ, الأَدِيبُ الأَوحدُ, أَبُو طَالِبٍ, عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ الحُسَيْنِ المَأْمُوْنِيُّ, مِنْ ذُرِّيَّةِ المَأْمُوْنِ الخَلِيْفَةِ.
اسْتَوْفَى أَخبارَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فَقَالَ: بَديعُ النظم, مدح الملوك والوزراء, وامتدح الصاحب بن عبَّاد فَأَكْرَمَهُ, فَحَسَدَهُ نُدمَاءُ الصَّاحِبِ وَشُعرَاؤُهُ, فَرَمَوْهُ بِالبَاطِلِ, وَقَالُوا: إِنَّهُ دَعِيٌّ، وَقَالُوا فِيْهِ: نَاصِبِيٌّ, وَرَمَوْهُ بِأَنَّهُ هَجَا الصَّاحِبَ, فذَلِكَ يَقُوْلُ لِيُسَافِرَ:
يَا رَبْعُ لَوْ كُنْتُ دَمْعاً فيكَ مُنْسَكِباً ... قَضَيْتُ نَحْبِي وَلَمْ أَقْضِ الَّذِي وَجَبَا
لاَ ينكرون رَبْعُكَ البَالِي بِلى جَسَدِي ... فَقَدْ شَرِبْتُ بِكَأْسِ الحُبِّ مَا شَرِبَا
عَهْدِي بِرَبْعِكَ للَّذَّاتِ مُرْتَبِعاً ... فَقَدْ غَدَا لِغَوَادِي السُّحْبِ مُنْتَحَبَا
ذُوْ بَارِقٍ كَسُيُوْفِ الصَّاحب انْتُضِيَتْ ... وَوَابِلٍ كَعَطَايَاهُ إِذَا وَهَبَا
وَعُصْبَةٍ بَاتَ فِيْهَا القَيْظُ مُتَّقِداً ... إِذ شِدْتَ لِي فَوْقَ أَعْنَاقِ العِدَا رُتَبَا
إِنِّيْ كيُوْسُفَ وَالأَسْبَاطُ هُمْ وَأَبُو الـ ... أَسْبَاطِ أَنْتَ وَدَعْوَاهُمْ دَماً كَذِبَا
قَدْ يَنْبَحُ الكَلْبُ مَا لَمْ يَلْقَ لَيْثَ شَرَى ... حَتَّى إِذَا مَا رَأَى ليثًا مضى هربا
قال الثعلبي: فَفَارَقَ الرَّيَّ, وقَدِمَ نَيْسَابُوْرَ، وَمَدَحَ صَاحِبَ الجَيْشِ فَوَصَلَهُ, وقَدِمَ بُخَارَى فأكُرْمِ َبها, عَاشَرْتُ مِنْهُ فَاضِلاً مِلءَ ثَوْبِهِ, وَكَانَ يَسْمُو بِهِمَّتِهِ إِلَى الخِلاَفَةِ، ويمنِّي نَفْسَهُ فِي قَصْدِ بَغْدَادَ فِي جُيُوْشٍ تُنَظَّمُ إِلَيْهِ مِنْ خُرَاسَانَ, فَاقتطعتْهُ المنيَّةُ, وَمَرِضَ بِالاِسْتِسْقَاءِ, وَمَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وثلاث مائة.

ابن المأموني، حجاج بن القاسم، منصور بن عمر

سير أعلام النبلاء

ابن المأموني، حجاج بن القاسم، منصور بن عمر:
4094- ابْنُ المَأْمُوْنِيِّ 1:
القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هِشَامٍ الرعيني، السبتي، المالكي، الفَقِيْهُ، عُرِفَ: بِابْنِ المَأْمُوْنِيِّ.
أَخَذَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحِيْمِ بن العَجُوْز وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الشَّيْخ وَأَبِي مُحَمَّدٍ البَاجِي وَحَجَّ وَسَمِعَ: بِمِصْرَ من الحافظ عبد الغني وعبد الوهاب ابن مُنِيْر.
تصدَّر بِالمرِيَّة لِلإِقْرَاءِ وَالفِقْه.
رَوَى عَنْهُ: أبو المطرف الشعبي وأبو بكر بن صَاحِب الأَحباس القَاضِي وَغَانِمٌ المَالقِي وَوَلَده حجَّاج.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَلَدُهُ:
4095- حجاج بن القاسم 2:
الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ.
سَمِعَ: مِنْ أَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ المُطَّوِّعِيّ.
وَحَدَّثَ "بصَحِيْح البُخَارِيّ".
وَكَانَ رَأْسَ العُلَمَاء، بِالمَرِيَّة ثُمَّ تَحَوَّل إِلَى سَبْتَةَ.
رَوَى عَنْهُ: القَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ طَرِيْف، وَأَبُو القاسم بن العجوز.
تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَع مائَة. ذكرتُهُ تبعًا للأب.
4096- منصور بن عمر 3:
ابن علي، العَلاَّمَةُ أَبُو القَاسِمِ البَغْدَادِيُّ، الكَرْخِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
ذكره أَبُو إِسْحَاقَ فِي "طَبَقَات الفُقَهَاء" فَقَالَ: وَمِنْهُم شَيْخُنَا أَبُو القَاسِمِ الكَرْخِيّ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِيّ، وَلَهُ عَنْهُ تَعليقَةٌ، وَصَنَّفَ فِي المَذْهَب كِتَاب "الغُنْيَة" وَدرَّس بِبَغْدَادَ.
قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْ، أَبِي طَاهِرٍ المُخَلِّص وَأَبِي القَاسِمِ الصَّيْدَلاَنِيِّ.
رَوَى عَنْهُ الخَطِيْبُ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ أَهْلِ كَرْخَ جِدَّانَ تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سبع وأربعين وأربع مائة.
__________
1 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "2/ 470".
2 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "1/ 152"، وستأتي ترجمته في الجزء الثاني عشر برقم ترجمة عام "4360".
3 ترجمته في تاريخ بغداد "13/ 87"، والأنساب للسمعاني "10/ 393"، "الكرخي"، وطبقات الفقهاء للشيرازي 129 - 130".

الخوارزمي، ابن مأمون

سير أعلام النبلاء

الخوارزمي، ابن مأمون:
4097- الخوارزمي 1:
العَلاَّمَةُ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ علي بن نمير الخوارزمي الشَّافِعِيُّ الضَّرِيرُ أَحَدُ أَئِمَّةِ المَذْهَبِ بِبَغْدَادَ وَتِلْمِيْذُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: دَرَّس وَأَفتَى وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ القَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَحَدٌ أَفْقَهَ مِنْهُ. رَوَى عَنْ: عُبَيدِ اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيّ. كَتَبْتُ عَنْهُ وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَكَانَ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْصُوْرٍ الكَرْخِيّ وَأَبِي نَصْرٍ النَّابتِي.
4098- ابْنُ مأمون:
الشَّيْخُ العَالِمُ الأَدِيْبُ، الصَّادِقُ، أَبُو غَانِمٍ حُمَيْدُ بنُ المَأْمُوْنِ بنِ حُمَيْدِ بنِ رَافِعٍ القَيْسِيُّ الهَمَذَانِيُّ النَّحْوِيُّ رَاوِي كِتَابِ الأَلقَابِ عَنْ، مُؤَلِّفِهِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ، أَبِي بَكْرٍ بنِ لاَل، وَأَحْمَد بن تُرْكَانَ، وَعَلِيِّ بن أَحْمَدَ البَيِّع، وَأَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَصِيْر الرَّازِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ بن جَهْضَم، وَعِدَّة.
قَالَ شِيْرَوَيْه: مَا أَدْرَكتُه وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو الفَضْلِ القُوْمَسَانِي وَابْنُ ممَان وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ البَيِّع وَعَامَّةُ مَشَايِخِي وَسَمِعَ: مِنْهُ كُهُولُنَا وَهُوَ صَدُوْقٌ مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
قُلْتُ: وأجاز لعبد المنعم بن القشيري.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "5/ 71"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "8/ 63 - 64".
4197- المأمون 1:
ملك طليطلة أبو زكريا؛ يحيى بن صَاحِبِ طُلَيْطُلَةَ الأَمِيْرِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَامِرِ بنِ ذِي النُّوْنِ الهَوَّارِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ.
استولَى أَبُوْهُ عَلَى البَلَد بَعْد العِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَنزعُوا طَاعَة المَرْوَانِية وَتَملَّك المَأْمُوْن بَعْد أَبِيْهِ سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ فَامتدَّتْ أَيَّامُهُ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً عَاكفاً عَلَى اللَّذَات وَالخلاعَة وَصَادر الرعية وهادن العَدُوّ وَقَدِمَ الأَطرَاف فَطمعت فِيْهِ الفِرَنْجُ بَلْ فِي الأَنْدَلُس؛ وَأَخَذت عِدَّةَ حُصُوْنَ إِلَى أَنْ أَخذُوا مِنْهم طُلَيْطُلَة فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَجَعَلوهَا دَار ملكهم فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ وَكَانَ المَأْمُوْنُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنجد بِالفِرَنْج عَلَى تَمَلُّك مَدَائِن الأَنْدَلُس فَكَاتِب طَاغِيتهُم: أَنْ تَعَال فِي مائَة فَارِس وَالمُلتقَى في مكان كذا فسار في مائةين وَأَقْبَلَ الطَّاغِيَةُ فِي سِتَّة آلاَف وَجَعَلهم كَمِيناً لَهُ وَقَالَ: إِذَا رَأَيتمونَا قَدِ اجْتمَعَنَا فَأَحيطُوا بِنَا. فَلَمَّا اجْتَمَع الملكَانَ أَحَاط بِهِم الجَيْش فَنَدِمَ المَأْمُوْن وَحَار فَقَالَ الفِرَنْجِي: يَا يَحْيَى! وَحقِّ الإِنجيل كُنْتُ أَظنك عَاقِلاً وَأَنْت أَحْمَقُ! جِئْت إِلَيَّ وَسَلَّمْتَ مُهْجَتَكَ بِلاَ عَهد وَلاَ عَقد فَلاَ نَجوتَ مِنِّي حَتَّى تُعطيَنِي مَا أَطلب. قَالَ: فَاقتصِد. فَسَمَّى لَهُ حُصُوْناً وَقرَّرَ عَلَيْهِ مَالاً فِي كُلِّ سَنَة وَرجع ذَليلاً مخذولاً، وَذَلِكَ بِمَا قَدَّمَت يَدَاهُ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ستين وأربع مائة.
__________
1 ترجمته في تاريخ ابن خلدون "4/ 161"، والأعلام للزركلي "8/ 138".
4198- ابن المأمون 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الفَضْلِ بنِ المَأْمُوْنِ بنِ الرَّشِيْدِ الهَاشِمِيُّ العَبَّاسِيُّ البَغْدَادِيُّ شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ بِبَغْدَادَ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ ثِقَةً صَدُوْقاً نبيلاً، مَهِيْباً، كَثِيْرَ الصَّمْت تَعلُوْهُ سَكِيْنَة وَوَقَار وَكَانَ رَئِيْسَ آل المَأْمُوْن وَزَعِيْمَهُم. طَعن فِي السِّنّ وَرَحَلَ إِلَيْهِ النَّاس وَانتشرتْ رِوَايَتُهُ فِي الآفَاق.
سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ وَعَلِيَّ بنَ عُمَرَ السُّكَّرِيّ وَأَبَا نَصْر المَلاَحِمِي وَجَدَّه أَبَا الفَضْل بن المَأْمُوْن وَعُبَيْد اللهِ بن حَبَابَةَ وَطَائِفَة.
رَوَى لَنَا عَنْهُ: يُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي الفَرَضِي، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّاز وَغَيْرهُم.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ صَدُوْقاً كَتَبْتُ عنه.
قال السمع: اني: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظ عَنْ، أَبِي الغنَائِم ابْن المَأْمُوْن فَقَالَ: شَرِيْفٌ مُحتشمّ ثِقَة كَثِيْرُ السَّمَاع.
وَقَالَ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ المَأْمُوْن: وُلد أَخِي أَبُو الغَنَائِمِ سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
وَقَالَ غَيْرُهُ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ.
قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ: الحُمَيْدِيُّ وَأُبَيّ النَّرْسِيّ وَأَحْمَدُ بنُ ظَفَر وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ اللهِ بنُ البَيْضَاوِيّ وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيّ وَرَوَى عَنْهُ بَعْدهم بِالإِجَازَة مَسْعُوْدُ بنُ الحَسَنِ الثَّقَفِيّ ثُمَّ ظهر أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بصَحِيْح فَرَجَعَ عَنِ، الرِّوَايَة.
مَاتَ فِي سَابع عشر شَوَّال سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "11/ 46"، والمنتظم لابن الجوزي "8/ 280"، والعبر "3/ 259"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 319".

المأموني، صاحب اليمن

سير أعلام النبلاء

المأموني، صاحب اليمن:
5185- المأموني 1:
العَلاَّمَةُ الأَدِيْبُ الأَخْبَارِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُوْنُ بنُ العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيُّ المَأْمُوْنِيُّ البَغْدَادِيُّ، مُصَنِّفُ "التَّارِيْخ" عَلَى السِّنِيْنَ، وَلَهُ "شرح المَقَامَات"، وَكِتَاب "أخبار الأوائل".
وَحَدَّثَ عَنْ قَاضِي المَارستَانِ.
مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
5186- صَاحِبُ اليَمَنِ 2:
المَلِكُ المُعَظَّمُ، شَمْسُ الدَّوْلَةِ، تُوْرَانْشَاه بنُ أَيُّوْبَ، أَخُو السُّلْطَانِ صَلاَحِ الدِّيْنِ، هُوَ أَسَنُّ مِنَ السُّلْطَانِ، فَكَانَ يَحترِمُهُ وَيَرَى لَهُ. جهّزه فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ إِلَى بلاَد النُّوْبَة، فَرَجَعَ بغَنَائِم كَثِيْرَة، ثُمَّ بعثَه عَلَى اليَمَنِ، فَظَفِرَ بِعَبْدِ النَّبِيّ المتغلِّب عَلَيْهَا، وَقتله، وَاسْتَوْلَى عَلَى مُعْظَم اليَمَن، وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً جَوَاداً مُمَدَّحاً. ثُمَّ إِنَّهُ ملَّ مِنْ سكنَى اليَمَن، وَلَمْ تُوَافقه، فَاستنَاب عَلَيْهَا، وَقَدِمَ فِي آخِرِ سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ، فَعمل نِيَابَة السّلطنَة بِدِمَشْقَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مِصْرَ فِي عَام أَرْبَعَة وَسَبْعِيْنَ، وَاتفق مَوْته بِالإِسْكَنْدَرِيَّة فِي صَفَرٍ سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، فَنقل فِي تَابوت إِلَى دِمَشْقَ، وَدُفِنَ بِالمَدْرَسَة الشَّامِيّة عِنْد أُخْته شَقِيقَته.
وَمَعْنَى تُوْرَانْشَاه: مَلِك الشَّرْق.
وَكَانَتِ الإِسْكَنْدَرِيَّة لَهُ إِقطَاعاً، وَكَانَ نوَابه بِاليمَنِ يَحملُوْنَ إِلَيْهِ الأَمْوَال مِنْ زَبَيْد وَعدن، وَكَانَ لاَ يَدّخر شَيْئاً، وَفِيْهِ لعب ولذة محظورة وعسف.
مات وعليه مائةا أَلف دِيْنَار.
وَلَهُ إِخْوَة نُجبَاء: صَلاَح الدِّيْنِ السُّلْطَان، وَسيف الدِّيْنِ العَادل، وَشَاهنشَاه وَالِد فَرُّوخشَاه صَاحِب بَعْلَبَكَّ، وَوَالِد الْملك تَقِي الدِّيْنِ عُمَر صَاحِب حَمَاة، وَتَاج المُلُوْك بُوْرِي الَّذِي قُتل عَلَى حلب، وَسيف الإِسْلاَم طُغْتِكِيْن الَّذِي تَملك اليمن أيضًا، وربيعة خاتون، وست الشام.
__________
1 ترجمته في العبر "4/ 217"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 245-246".
2 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 127"، والعبر "4/ 228".

ابن مأمون، بكتمر

سير أعلام النبلاء

ابن مأمون، بكتمر:
5325- ابن مأمون:
الإِمَامُ، المُقْرِئُ المُجَوِّدُ، النَّحْوِيُّ، المُحَدِّثُ، قَاضِي بَلَنْسِيَة، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حُمَيْدِ بنِ مَأْمُوْنٍ، الأُمَوِيّ، مَوْلاَهُم، البَلَنْسِيُّ، ثُمَّ الغَرْنَاطِيُّ.
أَخذ القِرَاءات عَنِ ابْن هذِيل، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي الحَسَنِ شُرَيْح بن مُحَمَّدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَمُرَة.
وَأَخَذَ بِجَيَّانَ علُوْم اللِّسَان عَنْ أبي بكر بن مسعود الخشني، وسمع بِالمَرِيَّةِ مِنَ القَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ المُحَارِبِيّ، وَطَائِفَة.
حمل عَنْهُ أَبُو الرَّبِيْع بن سَالِمٍ، وَقَالَ: أَتقن "كِتَاب سِيْبَوَيْه" تَفقُّهاً وَتَفهُّماً عَلَى ابْنِ أَبِي رُكب الخُشَنِيّ، ثُمَّ تَصَدَّرَ بِمُرْسِيَة لِلإِقْرَاءِ وَالعَرَبِيَّة، وَكَانَ فِي النَّحْوِ إِمَاماً مُقدَّماً، سَمِعْتُ مِنْهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ "صَحِيْح البُخَارِيِّ" وَغَيْرهُ عَنْ شُرَيْح بِفَوْت، وَ"التَّيْسِيْر"، وَ"الكَافِي"، وَ"التَّلْخِيص" لأَبِي مَعْشَرٍ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ ثُعْبَان، بِسَمَاعه مِنْ أَبِي مَعْشَرٍ.
قُلْتُ: وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الحَسَنِ بنُ مُغِيْث.
قَالَ ابْنُ سَالِم: تُوُفِّيَ بِمُرْسِيَة صَادراً عَنْ حضَرَة الْملك، فِي سَابع عشر جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدُفِنَ إِلَى جَنْبِ أَبِي القاسم بن حُبَيْشٍ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائة.
5326- بكتمر 1:
صَاحِبُ خِلاَط، المَلِكُ سَيْفُ الدِّيْنِ، مَمْلُوْكُ المَلِكِ ظهير الدين شاه أرمن.
استولَى عَلَى أَرْمِيْنِيةَ، وَكَانَ مُحَارِباً لِلسُّلْطَانِ صَلاَح الدِّيْنِ، فَلَمَّا بلغَه مَوْته، أَمر بِضَرْب البشَائِر، وَعَمِلَ تختاً، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَسَمَّى نَفْسه عَبْد العَزِيْزِ، وَتلقّب بِالسُّلْطَان المُعْظَّم صَلاَح الدِّيْنِ، فَمَا أَمهله الله، وَقُتِلَ غيلَة بَعْد شَهْر فِي أَوَّلِ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، خَرَجَ عَلَيْهِ خشدَاشه، وَزوج بِنْته الأَمِيْر هزَار دِيْنَارِي، ثُمَّ تَملّك بَعْدَهُ، وَلقّبَهُ بَدْر الدِّيْنِ، فَبقِي خَمْس سِنِيْنَ، وَمَاتَ، فَملّكُوا مُحَمَّد بن بُكْتَمُر، ثُمَّ قَبَض عَلَى نَائِبه شُجَاع الدِّيْنِ، ثُمَّ ثَار أُمَرَاء، وَخنقُوا مُحَمَّداً، وَتَملّك بلبان سنةً، ثم تسلمها الأوحد بن الملك العادل.
__________
1 ترجمته في شذرات الذهب "4/ 297".
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن جعفر بن أحمد بن حَمِيد بن مأمون، أَبو عبد الله الأموي، مولاهم البلنسي الغرناطي.
ولد: سنة (513 هـ) ثلاث عشرة وخسمائة.
من مشايخه: أَبو الحسن هذيل وأَبو الحسن بن ثابت وغيرهما.
من تلامذته: الحافظ أَبو محمد بن عبد الله بن حوط الله الأُندي، والحافظ أَبو الربيع البلنسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* بغية الملتمس: "قاضي بلنسية، مقريء نحوي، أديب، متقدم، فاضل، أقرأ القرآن والعربية بمرسية مدة ... وكان ممن يرغب في العمل ويداوم على وردِه ... " أ. هـ.
* تكملة الصلة: "عالم بالقراءات والعربية ... كان عدلًا في أحكامه، جزلًا في رأيه صليبًا في الحق، إمامًا يعتمد عليه في القراءة والعربية لتقدمه في معرفتها، وكان حميد السيرة مرضي الطريقة" أ. هـ.
* السير: "الإمام المقرئ النحوي المحدث .. " أ. هـ.
* بغية الوعاة: "كان مقرئًا جليلًا، ونحويًا معروفًا بإقراء الكتاب والتقدم فيه، موصوفًا بفضل وورع ودين ... قال ابن الخطيب في تاريخ غرناطة: كان صدرًا في متقني القرآن، مبرَّزًا في النحو إمامًا معتمدًا عليه، بارع الأدب، وافر الحظ من البلاغة والتصرف البديع في الكتابة ورواية الحديث" أ. هـ.
* الإحاطة: " .. كان كريم الأخلاق، حسن السمت، كثير البشر وقورًا، دينًا عارفًا ورعًا، وافر الحظ من رواية الحديث" أ. هـ.
من أقواله: بغية الملتمس: "حدثني أَبو عبد الله بن جعفر بن حميد قال: قرأتُ على شيخي .. حزبي من القرآن، فوقفت فيه في موضعين فخجلت وقلتُ له معتذرًا، اشتغلت ولم انظر في هذا الحزب، فقال لي: يا بني من يشغل عن القرآن لا يقوم بالقرآن، وإنه لا يحفظ القرآن من لا يقوم به" أ. هـ.
وفاته: سنة (586 هـ) ست وثمانين وخمسمائة.
¬__________
* بغية الملتمس (1/ 92)، تكملة الصلة (2/ 539)، إشارة التعيين (303)، تذكرة الحفاظ (4/ 1360)، معرفة القراء (2/ 559)، السير (21/ 276)، الإحاطة في أخبار غرناطة (3/ 70)، غاية النهاية (2/ 108)، بغية الوعاة (1/ 68)، التكملة لوفيات النقلة (1/ 137)، هدية العارفين (2/ 102)، الأعلام (6/ 72)، معجم المؤلفين (3/ 192)، كشف الظنون (1/ 212)، تاريخ الإسلام (وفيات 586) ط. تدمري.

من مصنفاته: "شرح الإيضاح" للفارسي، و"شرح الجمل" للجرجاني كلاهما في النحو.

*المأمون هو «عبدالله بن هارون الرشيد»، وُلد فى منتصف (ربيع الأول سنة (170هـ= أغسطس سنة 786م) وأمه «أم ولد» فارسية تُسمَّى «مراجل»، وكان يكنى «أبا العباس»، ويُلقب بالمأمون.
نشأ «المأمون» نشأة إسلامية، وتلقى العلوم العربية، وتدرَّب على فنون القتال والنزال وقيادة الجند، كما أسند والده «الرشيد» إلى وزيره «جعفر البرمكى» مهمة الإشراف على تنشئته، وقد أظهر المأمون نبوغًا خلال دراسته.
ولما تولى «المأمون» الخلافةعزم أن يقدم القدوة الصالحة والسيرة الحسنة فى الناس حتى يقتدى به رجال دولته، وكان يقول: «أول العدل أن يعدل الملك فى بطانته، ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى».
كما اتصف «المأمون» بالعفو والحلم حتى اشتهر بذلك وهو القائل: «لو عرف الناس حبى للعفو لتقربوا إلىّ بالجرائم، وأخاف ألا أؤجر عليه»، يعنى لكونه طبعًا له يستلذ به.
انتهج «المأمون» سياسة واعية تقوم على أسس واضحة منها: 1 - تأليف القلوب بالعفو والعطاء، وقد عد «اليعقوبى» سبع عشرة حادثة يستحق صاحب كل واحدة منها القتل عند أمثال «المنصور»، لكنها قوبلت عند «المأمون» بالعفو.
2 - العناية بالعلم والعلماء: كان للمأمون ولعٌ بالأمور العلمية والفلسفية، فكان يعقد مجالس المناظرة ويبعث فى طلب العلماء والأعلام من «بيزنطة» لحضورها، وكان يتصيَّد الكتب النادرة ويدفع فيها المبالغ الطائلة، ويجعل حصوله عليها شرطًا من شروط الهدنة ووقف القتال مع الروم، كما أقام «بيت الحكمة» وجعل فيها مكتبة ضخمة، وجهازًا كبيرًا للترجمة من مختلف اللغات إلى اللغة العربية، حشد له نحو سبعين مترجمًا.
ظل «المأمون» خليفة للمسلمين عشرين سنة وخمسة أشهر وعشرين يومًا، وقد تُوفِّى فى (18من رجب سنة 218هـ= 833م).
*مراجل أم المأمون هى مراجل بنت أستاذ سيس فارسية الأصل.
تزوجها هارون الرشيد ولم ينجب منها غير المأمون.
وكان أبوها قائد حركة خروج على العباسيين، وقيل: إنه ادَّعى النبوة.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَأْمُومَةُ فِي اللُّغَةِ: هِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ أُمَّ الرَّأْسِ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ، وَيُقَال لَهَا: آمَّةٌ أَيْضًا، قَال الْمُطَرِّزِيُّ: إِنَّمَا قِيل لِلشَّجَّةِ: آمَّةٌ وَمَأْمُومَةٌ عَلَى مَعْنَى ذَاتِ أَمٍّ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَجَمْعُهَا أَوَامُّ وَمَأْمُومَاتٌ وَمَآمِيمُ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (2)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الشَّجَّةُ:
2 - الشَّجَّةُ فِي اللُّغَةِ: الْجِرَاحَةُ فِي الْوَجْهِ أَوِ الرَّأْسِ، وَالشَّجَجُ أَثَرُ الشَّجَّةِ فِي الْجَبِينِ، وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلَفْظِ الشَّجَّةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (3) .
وَالصِّلَةُ: أَنَّ الشَّجَّةَ أَعَمُّ مِنَ الْمَأْمُومَةِ؛ لأَِنَّ الْمَأْمُومَةَ وَاحِدَةٌ مِنْ شِجَاجِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ (4) وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ (5) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دِيَاتٌ ف 68، وَشِجَاجٌ ف 4 وَمَا بَعْدَهَا) .
__________
(1) المصباح المنير، ولسان العرب، والمغرب في ترتيب المعرب.
(2) تبيين الحقائق للزيلعي 6 / 132، والمغني لابن قدامة 8 / 47، مغني المحتاج 4 / 26.
(3) المصباح المنير، ولسان العرب، ورد المحتار 5 / 372، وبدائع الصنائع 7 / 296، وحاشية الدسوقي 4 / 250، ومغني المحتاج 4 / 26.
(4) الاختيار 5 / 42، وجواهر الإكليل 2 / 260، وروضة الطالبين 9 / 262، 264، والمغني 8 / 47.
(5) حديث عمرو بن حزم: " في المأمومة ثلث الدية ". أخرجه النسائي (8 / 58) ونقل ابن حجر في التلخيص (4 / 18) تصحيحه عن جماعة من العلماء.

فإذا اعتدل قائما قال إماما، أو مأموما، أو منفردا

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فإذا اعتدل قائماً قال: إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً:
1 - ((ربنا ولك الحمد)). متفق عليه (¬1).
2 - أو يقول: ((ربنا لك الحمد)). أخرجه البخاري (¬2).
3 - أو يقول: ((اللهم ربنا لك الحمد)). متفق عليه (¬3).
4 - أو يقول: ((اللهم ربنا ولك الحمد)). أخرجه البخاري (¬4).
يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة، وعملاً بها بوجوهها المتنوعة.
* وتارة يزيد على ذلك ((حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه)). أخرجه البخاري (¬5).
* وتارة يزيد ((ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ)). أخرجه مسلم (¬6).
* وتارة يضيف ((ملء السماوات، وملء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)). أخرجه مسلم (¬7).
* وتارة يضيف ((ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)). أخرجه مسلم (¬8).
* والسنة إطالة هذا القيام والاطمئنان فيه.
* ثم يكبر ويهوي ساجداً قائلاً (الله أكبر)، ويسجد على سبعة أعضاء: الكفان، والركبتان، والقدمان، والجبهة، والأنف، ويضع يديه على الأرض قبل ركبتيه، ثم جبهته مع أنفه، ويعتمد على كفيه، ويبسطهما، ويضم أصابعهما، ويوجههما نحو القبلة، ويجعلهما حذو منكبيه، وأحياناً حذو أذنيه.
ويمكّن أنفه وجبهته من الأرض، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويرفع مرفقيه وذراعيه عن الأرض.
ويمكّن ركبتيه وأطراف قدميه من الأرض، ويجعل رؤوس أصابع يديه ورجليه نحو القبلة، وينصب رجليه، ويفرج بين قدميه، وكذا بين فخذيه، ويطمئن في سجوده، ويكثر من الدعاء، ولا يقرأ القرآن في الركوع أو السجود.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (732)، ومسلم برقم (411).
(¬2) أخرجه البخاري برقم (789).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (796)، ومسلم برقم (409).
(¬4) أخرجه البخاري برقم (795).
(¬5) أخرجه البخاري برقم (799).
(¬6) أخرجه مسلم برقم (476).
(¬7) أخرجه مسلم برقم (478).
(¬8) أخرجه مسلم برقم (477).

للمأموم مع الإمام أربع حالات

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* للمأموم مع الإمام أربع حالات:
1 - المسابقة:
وهي أن يسبق المأمومُ الإمامَ في التكبير، أو الركوع، أو السجود، أو السلام، أو غيرها، وهذا الفعل لا يجوز، ومن فعله فعليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام، فإن لم يفعل بطلت صلاته.
2 - الموافقة:
وهي أن تتوافق حركة الإمام والمأموم في الانتقال من ركن إلى ركن كالتكبير، أو الركوع ونحوهما، وهذا خطأ ينقص الصلاة.
3 - المتابعة:
وهي أن تحصل أفعال المأموم عقب أفعال الإمام، وهي الأمر المطلوب من المأموم، وبها يحصل الاقتداء الشرعي.
4 - المخالفة:
وهي أن يتأخر المأموم عن إمامه حتى يدخل في ركن آخر، وهي لا تجوز؛ لما فيها من ترك الاقتداء.
* من دخل المسجد وقد فاتته الصلاة مع الإمام الراتب فالواجب عليه وعلى من تخلف معه أن يصلوا جماعة، ولكن فضلها ليس كفضل الجماعة الأولى.
* من أدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك الجماعة، ومن أدرك الركوع مع الإمام أدرك الركعة، فيكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يكبر تكبيرة الركوع إن أمكنه، وإن لم يمكنه نواهما بتكبيرة واحدة.
* من دخل فوجد الإمام قائماً، أو راكعاً، أو ساجداً، أو جالساً دخل معه، وله أجر ما أدرك، لكن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع، وتدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام ما لم يشرع في قراءة الفاتحة.
* يسن للإمام التخفيف مع الإتمام، لأنه قد يكون في المأمومين الضعيف، والسقيم، والكبير، وذو الحاجة ونحوهم، وإذا صلى منفرداً أطال كيف شاء.
* التخفيف المسنون في الصلاة هو الذي يصحبه إتمام الصلاة بأداء أركانها وواجباتها وسننها كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وواظب عليه، وأمر به، لا إلى شهوة المأمومين، ولا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود.
* السنة أن يقف المأمومون خلف الإمام، وإن كان واحداً فعن يمين الإمام، وإمامة النساء تقف وسط صفهن.
* يصح أن يقف المأمومون عن يمين الإمام، أو عن جانبيه، ولا يصح قدامه ولا عن يساره فقط إلا لضرورة.

صفة قضاء المأموم ما فاته من الركعات

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* صفة قضاء المأموم ما فاته من الركعات:
1 - من أدرك مع الإمام ركعة من الظهر، أو العصر، أو العشاء وجب عليه بعد سلام الإمام قضاء الثلاث ركعات، فيأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يأتي بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط، إلا الظهر فيقرأ مع الفاتحة سورة، وأحيانا يقتصر عليها، ثم يجلس للتشهد الأخير، ثم يسلم، وكل ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أول صلاته.
2 - من أدرك مع الإمام ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة، ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير ويسلم كما سبق.
3 - من أدرك مع الإمام ركعة من الفجر أو الجمعة قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ثم يجلس للتشهد ويسلم كما سبق.
4 - إذا دخل أحد والإمام في التشهد الأخير، فالسنة أن يدخل معه، ويتم صلاته إذا سلم الإمام.
* لا تصح صلاة الرجل الواحد خلف الصف إلا لعذر كمن لم يجد مكاناً في الصف، فيصلي خلف الصف، ولا يجذب أحداً ممن في الصف، وصلاة المرأة الواحدة خلف الصف صحيحة إذا كانت مع جماعة رجال، أما إذا كانت مع جماعة نساء فقط فحكمها حكم الرجل فيما سبق.
* يجوز أن تصلَّى النوافل جماعة أحياناً في الليل أو النهار، في البيت أو غيره.
* يُسن لمن رأى من يصلي الفريضة وحده أن يصلي معه.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً يصلي وحده فقال: ((ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه)). أخرجه أبو داود والترمذي (¬1).
* يستحب للمأموم أن لا يقوم قبل انصراف إمامه إلى المأمومين.
* يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره أو لم ير من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارج المسجد إن سمع التكبير واتصلت الصفوف.
* السنة أن ينصرف الإمام إلى المأمومين بعد السلام، فإن صلى معه نساء لبث قليلاً لينصرفن، ويكره تطوعه بعد صلاة المكتوبة في موضعها فوراً.
* يجوز إذا ضاق المكان أن يصلي الإمام ومعه، ووراءه، وفوقه، وأسفل منه مصلُّون.
* المصافحة عقيب الصلاة المفروضة بدعة، وجهر الإمام والمأمومين بالدعاء جميعاً عقب صلاة الفريضة بدعة، وإنما المشروع ما ورد من الأذكار في الهيئة والعدد كما سبق.
* يجوز للمأموم أن ينفرد عن الإمام إذا أطال الإمام إطالة خارجة عن السنة، أو أسرع الإمام في صلاته، أو طرأ على المأموم عذر، من احتباس بول، أو ريح، أو نحوهما، فيقطع صلاته، ويستأنف صلاته وحده.
* يجهر الإمام في أداء التكبير، والتسميع، والتسليم، والتأمين في الصلاة، ويجتنب التمطيط في ذلك.
* من يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله، أو يذبح لغير الله عند القبور أو غيرها، أو يدعو أهل القبور، فلا تجوز الصلاة خلفه، لأنه كافر، وصلاته باطلة.
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (574)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (537). وأخرجه الترمذي برقم (220)، صحيح سنن الترمذي رقم (182).
هذه من ألفاظ التجريح الشديد، إذ هي إسقاط لعدالة الراوي واتهام له فيها.

2 - أحكام المأموم

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - أحكام المأموم
- حكم متابعة الإمام:
يجب على المأموم متابعة الإمام في صلاته كلها.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال: «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإذَا قال سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإذَا صَلَّى جَالِساً، فَصَلُّوا جُلُوساً أجْمَعُونَ، وَأقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاةِ، فَإنَّ إقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ». متفق عليه (¬1).
- حكم مسابقة الإمام:
يحرم على المأموم مسابقة الإمام في الصلاة .. ومن سابقه عالماً ذاكراً بطلت صلاته، ومن سابق الإمام في تكبيرة الإحرام فصلاته باطلة.
وإن سابقه إلى ركن من الأركان متعمداً فصلاته باطلة.
وإن سابقه ناسياً أو جاهلاً فصلاته صحيحة، لكن عليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام ويلحقه؛ لأنه فعله في غير محله، فإن لم يرجع فلا يعتد بتلك الركعة.
1 - عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ، وَلا بِالقِيَامِ وَلا بِالانْصِرَافِ، فَإِنِّي أرَاكُمْ أمَامِي وَمِنْ
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (722) , واللفظ له، ومسلم برقم (414).

المأمون عبد الله بن هارون الرشيد 198 هـ ـ 218هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المأمون عبد الله بن هارون الرشيد 198 هـ ـ 218ه

المأمون : عبد الله ابن العباس بن الرشيد ولد سنة سبعين و مائة في ليلة الجمعة منتصف ربيع الأول و هي الليلة التي مات فيها الهادي و استخلف أبوه و أمه أم ولد اسمه مراجل ماتت في نفاسها به و قرأ العلم في صغره

سمع الحديث من أبيه و هشيم و عباد بن العوام و يوسف بن عطية و أبي معاوية الضرير و إسماعيل بن علية و حجاج الأعور و طبقتهم

و أدبه اليزيدي و جمع الفقهاء من الآفاق و برع في الفقه و العربية و أيام الناس و لما كبر عني بالفلسفة و علوم الأوائل و مهر فيها فجره ذلك إلى القول بخلق القرآن

روى عنه : ولد الفضل و يحيى بن أكثم و جعفر بن أبي عثمان الطيالسي و الأمير عبد الله بن طاهر و أحمد بن الحارث الشيعي و دعبل الخزاعي و آخرون

و كان أفضل رجال بني العباس حزما و عزما و حلما و علما و رأيا و دهاء و هيبة و شجاعة و سؤددا و سماحة و له محاسن و سيرة طويلة لو لا ما أتاه من محنة الناس في القول بخلق القرآن و لم يل الخلافة من بني العباس أعلم منه و كان فصيحا مفوها و كان يقول : معاوية بعمره و عبد الملك بحجاجه و أنا بنفسي

و كان يقال : لبني العباس فاتحة و واسطة و خاتمة فالفاتحة السفاح و الواسطة المأمون و الخاتمة المعتضد و قيل : إنه ختم في بعض الرمضانات ثلاثا و ثلاثين ختمة و كان معروفا بالتشيع و قد حمله ذلك على خلع أخيه المؤتمن و العهد بالخلافة إلى علي الرضى كما سنذكره

قال أبو معشر المنجم : كان المأمون أمارا بالعدل فقيه النفس يعد من كبار العلماء

و عن الرشيد قال : إني لأعرف في عبد الله حزم المنصور و نسك المهدي و عزة الهادي و لو أشاء أن أنسبه إلى الرابع ـ يعني نفسه ـ لنسبته و قد قدمت محمدا عليه و إني لأعلم أنه منقاد إلى هواه مبذر لما حوته يده يشاركه في رأيه الإماء و النساء و لو لا أم جعفر و ميل بني هاشم لقدمت عبد الله عليه

استقل المأمون بالأمر بعد قتل أخيه سنة ثمان و تسعين و هو بخراسان و اكتنى بأبي جعفر

قال الصولي : و كانوا يحبون هذه الكنية لأنها كنية المنصور و كان لها في نفوسهم جلالة و تفاؤل بطول عمر من كني بها كالمنصور و الرشيد

و في سنة إحدى و مائتين خلع أخاه المؤتمن من العهد و جعل ولي العهد من بعده علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق حمله على ذلك إفراطه في التشيع حتى قيل : إنه هم أن يخلع نفسه و يفوض الأمر إليه و هو الذي لقبه الرضى و ضرب الدراهم باسمه و زوجه ابنته و كتب إلى الآفاق بذلك و أمر بترك السواد و لبس الخضرة فاشتد ذلك على بني العباس جدا و خرجوا عليه و بايعوا إبراهيم بن المهدي و لقب [ المبارك ] فجهز المأمون لقتاله و جرت أمور و حروب و سار المأمون إلى نحو العراق فلم ينشب علي الرضى أن مات في سنة ثلاث فكتب المأمون إلى أهل بغداد يعلمهم أنهم ما نقموا عليه إلا ببيعته لعلي و قد مات فردوا جوابه أغلظ جواب فسار المأمون و بلغ إبراهيم بن المهدي تسلل الناس من عهده فاختفى في ذي الحجة فكانت أيامه سنتين إلا أياما و بقي في اختفائه مدة ثمان سنين

و وصل المأمون بغداد في صفر سنة أربع فكلمه العباسيون و غيرهم في العود إلى لبس السواد و ترك الخضرة فتوقف ثم أجاب إلى ذلك

و أسند الصولي أن بعض آل بيته قالت : إنك على بر أولاد علي بن أبي طالب و الأمر فيك أقدر منك على برهم و الأمر فيهم فقال : إنما فعلت ما فعلت لأن أبا بكر لما ولي لم يول أحدا من بني هاشم شيئا ثم عمر ثم عثمان كذلك ثم ولي علي فولى عبد الله بن عباس البصرة و عبيد الله اليمن و معبدا مكة و قثم البحرين و ما ترك أحدا منهم حتى ولاه شيئا فكانت هذه منة في أعناقنا حتى كافأته في ولده بما فعلت

و في سنة عشر تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل و بلغ جهازها ألوفا كثيرة و قام أبوها بخلع القواد و كلفتهم مدة سبعة عشر يوما و كتب رقاعا فيها أسماء ضياع له و نثرها على القواد و العباسيين فمن وقعت في يده رقعة باسم ضيعة تسلمها و نثر صينية ملئت جوهرا بين يدي المأمون عندما زفت إليه

و في سنة إحدى عشرة أمر المأمون بأن ينادي : برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير و أن أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب

و في سنة اثنتي عشر أظهر المأمون القول بخلق القرآن مضافا إلى تفضيل علي على أبي بكر و عمر فاشمأزت النفوس منه و كاد البلد يفتتن و لم يلتئم له من ذلك ما أراد فكف عنه إلى سنة ثمان عشرة

و في سنة خمس عشرة سار المأمون إلى غزو الروم ففتح حصن قرة عنوة و حصن ماجدة ثم سار إلى دمشق ثم عاد في سنة ست عشرة إلى الروم و افتتح عدة حصون ثم عاد إلى دمشق ثم توجه إلى مصر و دخلها فهو أول من دخلها من الخلفاء العباسين ثم عاد في سنة سبع عشرة إلى دمشق و الروم

و في سنة ثمان عشرة امتحن الناس بالقول بخلق القرآن فكتب إلى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ابن عم طاهر بن الحسين في امتحان العلماء كتابا يقول فيه : و قد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم و السواد الأكبر من حشوة الرعية و سفلة العامة ممن لا نظر له و لا روية و لا استضاءة بنور العلم و برهانه أهل جهالة بالله و عمى عنه و ضلالة عن حقيقة دينه و قصور أن يقدروا الله حق قدره و يعرفوه كنه معرفته و يفرقوا بينه و بين خلقه و ذلك أنهم ساووا بين الله و بين ما أنزل من القرآن فأطبقوا على أنه قديم لم يخلقه الله و يخترعه و قد قال الله تعالى : {{ إنا جعلناه قرآنا عربيا }} فكل ما جعله الله فقد خلقه كما قال الله تعالى : {{ وجعل الظلمات والنور }} و قال : {{ كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق }} فأخبر أنه قصص الأمور أحدثه بعدها و قال : {{ أحكمت آياته ثم فصلت }} و الله محكم كتابه و مفصله فهو خالقه و مبتدعه ثم انتسبوا إلى السنة و أظهروا أنهم أهل الحق و الجماعة و أن من سواهم أهل الباطل و الكفر فاستطالوا بذلك و غروا به الجهال حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب و التخشع لغير الله إلى موافقتهم فتركوا الحق إلى باطلهم و اتخذوا دون الله وليجة إلى ضلالهم إلى أن : قال فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة المنقوصون من التوحيد حظا و أوعية الجهالة و أعلام الكذب و لسان إبليس الناطق في أوليائه و الهائل على أعدائه من أهل دين الله و أحق من يتهم في صدقه و تطرح شهادته و لا يوثق به من عمي عن رشده و حظه من الإيمان بالله و بالتوحيد و كان عما سوى ذلك أعمى و أضل سبيلا و لعمر أمير المؤمنين أن أكذب الناس من كذب على الله و وحيه و تخرص الباطل و لم يعرف الله حق معرفته فأجمع من بحضرتك من القضاة فأقرأ عليهم كتابنا و امتحنهم فيما يقولون و اكشفهم عما يعتقدون في خلقه و إحداثه و أعلمهم أني غير مستعين في عملي ولا واثق بمن لا يوثق بدينه فإذا أقروا بذلك و وافقوا فمرهم بنص من بحضرتهم من الشهود و مسألتهم عن علمهم في القرآن و ترك شهادة من لم يقر أنه مخلوق و اكتب إلينا بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم و الأمر لهم بمثل ذلك

و كتب المأمون إليه أيضا في إشخاص سبعة أنفس و هم : محمد بن سعد كاتب الواقدي و يحيى بن معين و أبو خيثمة و أبو مسلم مستملي يزيد بن هارون و إسماعيل بن داود و إسماعيل بن أبي مسعود و أحمد بن إبراهيم الدورقي فأشخصوا إليه فامتحنهم بخلق القرآن فأجابوه فردهم من الرقة إلى بغداد و سبب طلبهم أنهم توقفوا أولا ثم أجابوه تقية

و كتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يحضر الفقهاء و مشايخ الحديث و يخبرهم بما أجاب به هؤلاء السبعة ففعل ذلك فأجابه طائفة و امتنع آخرون فكان يحيى بن معين و غيره يقولون : أجبنا خوفا من السيف

ثم كتب المأمون كتابا آخر من جنس الأول إلى إسحاق و أمره بإحضار من امتنع فأحضر جماعة منهم : أحمد بن حنبل و بشر بن الوليد الكندي و أبو حسان الزيادي و علي بن أبي مقاتل و الفضل بن غانم و عبيد الله القواريري و علي بن الجعد و سجادة و الذيال بن الهيثم و قتيبة بن سعد و سعدوية الواسطي و إسحاق بن أبي إسرائيل وابن الهرس و ابن علية الأكبر و محمد بن نوح العجلي و يحيى بن عبد الرحمن العمري و أبو نصر التمار و أبو معمر القطيعي و محمد بن حاتم بن ميمون و غيرهم و عرض عليهم كتاب المأمون فعرضوا و وروا و لم يجيبوا و لم ينكروا فقال لبشر بن الوليد : ما تقول ؟ قال : قد عرفت أمير المؤمنين غير مرة قال : و الآن فقد تجدد من أمير المؤمنين كتاب قال : أقول : كلام الله قال : لم أسألك عن هذا أمخلوق هو ؟ قال : ما أحسن غير ما قلت لك و قد استعهدت أمير المؤمنين أن لا أتكلم فيه ثم قال لعلي بن أبي مقاتل : ما تقول ؟ قال : القرآن كلام الله و إن أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعنا و أطعنا و أجاب أبو حسان الزيادي بنحو من ذلك ثم قال لأحمد بن حنبل : ما تقول ؟ قال : كلام الله قال : أمخلوق هو ؟ قال : هو كلام الله لا أزيد على هذا ثم امتحن الباقين و كتب بجواباتهم و قال ابن البكاء الأكبر : أقول : القرآن مجعول و محدث لورود النص بذلك فقال له إسحاق بن إبراهيم : و المجعول مخلوق ؟ قال : فالقرآن مخلوق ؟ قال : لا أقول مخلوق ثم وجه بجواباتهم إلى المأمون

فورد عليه كتاب المأمون : بلغنا ما أجاب به متصنعة أهل القبلة و ملتمسو الرئاسة فيما ليسوا له بأهل فمن لم يجب أنه مخلوق فامنعه من الفتوى و الرواية و يقول في الكتاب : فأما ما قال بشر فقد كذب لم يكن جرى بين أمير المؤمنين و بينه عهد أكثر من إخباره أمير المؤمنين من اعتقاده كلمة الإخلاص و القول بأن القرآن مخلوق فادع به إليك فإن تاب فأشهر أمره و إن أصر على شركة و دفع أن يكون القرآن مخلوقا بكفره و إلحاده فاضرب عنقه و ابعث إلينا برأسه وكذلك إبراهيم بن المهدي فامتحنه فإن أجاب و إلا فاضرب عنقه و أما علي بن أبي مقاتل فقل له : ألست القائل لأمير المؤمنين إنك تحلل و تحرم ؟ و أما الذيال فأعلمه أنه كان في الطعام الذي يسرقه من الأنبار ما يشغله و أما أحمد بن يزيد أبو العوام و قوله [ إنه لا يحسن الجواب في القرآن ] فأعمله أنه صبي في عقله لا في سنه جاهل يحسن الجواب إذا أدب ثم إن لم يفعل كان السيف من وراء ذلك و أما أحمد بن حنبل فأعلمه أن أمير المؤمنين قد عرف فحوى مقالته و استدل على جهله و أفنه بها و أما الفضل بن غانم فأعلمه أنه لم يخف على أمير المؤمنين ما كان فيه بمصر و ما اكتسب من الأموال في أقل من سنة يعني في ولاية القضاء و أما الزيادي فأعلمه أنه كان منتحلا ولاء أول دعي فأنكر أبو حسان أن يكون مولى لزياد ابن أبيه و إنما قيل له [ الزيادي ] لأمر من الأمور قال : و أما أبو نصر التمار فإن أمير المؤمنين شبه خساسة عقله بخساسة مدجره و أما ابن نوح ـ و المعروف بأبي معمر ـ و ابن حاتم فأعلمهم أنهم مشاغيل بأكل الربا عن الوقوف على التوحيد و إن أمير المؤمنين لو لم يستحل محاربتهم في الله إلا لإربائهم و ما نزل به كتاب الله في أمثالهم لا ستحل ذلك فكيف بهم و قد جمعوا مع الإرباء شركا و صاروا للنصارى شبها ؟ و أما ابن شجاع فأعلمه أنك صاحبه بالأمس و المستخرج منه ما استخرجته من المال الذي كان استحله من مال علي بن هشام و أما سعدويه الواسطي فقل له : قبح الله رجلا بلغ به التصنع للحديث و الحرص على الرئاسة فيه أن يتمنى وقت المحنة ! و أما المعروف بسجادة و إنكاره أن يكون سمع ممن كان يجالس العلماء القول بأن القرآن مخلوق فأعلمه أن في شغله بإعداد النوى و حكه لإصلاح سجادته و بالودائع التي دفعها إليه علي بن يحيى و غيره ما أذهله عن التوحيد و أما القواريري ففيما تكشف من أحواله و قبوله الرشا و المصانعات ما أبان عن مذهبه و سوء طريقته و سخافة عقله و دينه و أما يحيى العمري فإن كان من ولد عمر بن الخطاب فجوابه معروف و أما محمد بن الحسن بن علي بن عاصم فإنه لو كان مقتديا بمن مضى من سلفه لم ينتحل النحلة التي حكيت عنه و إنه بعد صبي محتاج إلى أن يعلم و قد كان أمير المؤمنين وجه إليك المعروف بأبي مسهر بعد أن نصه أمير المؤمنين عن محنته في القرآن فجمجم عنها و تلجلج فيها حتى دعا له أمير المؤمنين بالسيف فأقر ذميما فأنصصه عن إقراره فإن كان مقيما عليه فأشهر ذلك و أظهره و من لم يرجع عن شركه ـ ممن سميت بعد بشر و ابن المهدي ـ فاحملهم موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين ليسألهم فإن لم يرجعوا فاحملهم على السيف قال : فأجابوا كلهم عند ذلك إلا أحمد بن حنبل و سجادة و محمد بن نوح و القواريري فأمر بهم إسحاق فقيدوا ثم سألهم من الغد ـ و هم في القيود ـ فأجاب سجادة ثم عاودهم ثالثا فأجاب القواريري و وجه بأحمد بن حنبل و محمد بن نوح إلى الروم

ثم بلغ المأمون أن الذين أجابوا إنما أجابوا مكرهين فغضب و أمر بإحضارهم إليه فحملوا إليه فبلغتهم وفاة المأمون قبل وصولهم إليه و لطف الله بهم و فرج عنهم و أما المأمون فمرض بالروم فلما اشتد مرضه طلب ابنه العباس ليقدم عليه و هو يظن أنه لا يدركه فأتاه و هو مجهود و قد نفذت الكتب إلى البلدان فيها : من عبد الله المأمون و أخيه أبي إسحاق الخليفة من بعده بهذا النص فقيل : إن ذلك وقع بأمر المأمون و قيل : بل كتبوا ذلك وقت غشي أصابه

و مات المأمون يوم الخميس لاثنتي عشرة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة بالبذندون من أقصى الروم و نقل إلى طرسوس فدفن بها

قال المسعودي : كان نزل على عين البذندون فأعجبه برد مائها و صفاؤه و طيب حسن الموضع و كثرة الخضرة فرأى فيها سمكة كأنها سبيكة فضة فأعجبته فلم يقدر أحد يسبح في العين لشدة بردها فجعل لمن يخرجها سيفا فنزل فراش فاصطادها وطلع فاضطربت و فرت إلى الماء فتنضح صدر المأمون و نحره و ابتل ثوبه ثم نزل الفراش ثانية فأخذها فقال المأمون : تقلى الساعة ثم أخذته رعدة فغطي باللحف ـ و هو يرتعد و يصيح ـ فأوقدت حوله نار فأتى بالسمكة فما ذاقها لشغله بحاله ثم أفاق المأمون من غمرته فسأل عن تفسير المكان بالعربي ؟ قيل : مد رجليك فتطير به ثم سأل عن اسم البقعة فقيل : الرقة و كان فيما عمل من مولده أنه يموت بالرقة فكان يتجنب نزول الرقة فرقا من الموت فلما سمع هذا من الروم عرف و أيس و قال : يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه و لما وردت وفاته بغداد قال أبو سعيد المخزومي :

( هل رأيت النجوم أغنت عن المأ ... مون أو عن ملكه المأسوس )

( خلفوه بعرصتي طرسوس ... مثل ما خلفوا أباه بطوس )

قال الثعالبي : لا يعرف أب و ابن من الخلفاء أبعد قبرا من الرشيد و المأمون

قال : و كذلك خمسة من أولاد العباس تباعدت قبورهم أشد تباعد و لم ير الناس مثلهم : فقبر عبد الله بالطائف و عبيد الله بالمدينة و الفضل بالشام و قثم بسمرقند و معبد بإفريقية

فصل في نبذ من أخبار المأمون

تاريخ الخلفاء للسيوطي

فصل في نبذ من أخبار المأمون

قال نفطويه : حدثنا حامد بن العباس بن الوزير قال : كنا بين يدي المأمون فعطس فلم نشمته فقال : لم لا تشمتونني ؟ قلنا : أجللناك يا أمير المؤمنين قال : لست من الملوك التي تتجال عن الدعاء

و أخرج ابن عساكر عن أبي محمد اليزيدي قال : كنت أؤدب المأمون فأتيته يوما ـ و هو داخل ـ فوجهت إليه بعض الخدم يعلمه بمكاني فأبطأ ثم و جهت إليه آخر فأبطأ فقلت : إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة فقيل : أجل و مع هذا إنه إذا فارقك تعرم على خدمه و لقوا منه أذى شديدا فقومه بالأدب فلما خرج أمرت بحمله فضربته سبع درر قال : فإنه ليدلك عينيه من البكاء إذ قيل : هذا جعفر بن يحيى قد أقبل فأخذ منه منديلا فدخل فقمت عن المجلس و خفت أن يشكوني إليه فأقبل عليه بوجهه و حدثه حتى أضحكه ثم خرج فجئت فقلت : لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر فقال لي : يا أبا محمد ما كنت أطلع الرشيد على هذه فكيف بجعفر ؟ إني أحتاج إلى أدب

و أخرج عن عبد الله بن محمد التيمي قال : أراد الرشيد سفرا فأمر الناس أن يتأهبوا لذلك و أعلمهم أنه خارج بعد الأسبوع فمضى الأسبوع و لم يخرج فاجتمعوا إلى المأمون فسألوه أن يستعلم ذلك و لم يكن الرشيد يعلم أن المأمون يقول الشعر فكتب إليه المأمون :

( يا خير من دبت المطي به ... و من تقدى بسرجه فرس )

( هل غاية في المسير نعرفها ... أم أمرنا في المسير ملتبس ؟ )

( ما علم هذا إلا إلى ملك ... من نوره في الظلام نقتبس )

( إن سرت سار الرشاد متبعا ... و إن تقف فالرشاد محتبس )

فقرأها الرشيد فسر بها و وقع فيها : يا بني ما أنت و الشعر إنما الشعر ارفع حالات الدنى و أقل حالات السرى [ تقدى : أي استمر ]

و أخرج الأصمعي قال : كان نقش خاتم المأمون [ عبد الله بن عبد الله ]

و أخرج عن محمد بن عبد الله قال : لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان بن عفان و المأمون قلت : و قد رددت هذا الحصر فيما تقدم

و أخرج عن ابن عيينة قال : جمع المأمون العلماء و جلس للناس فجاءت امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين مات أخي و خلف ستمائة دينار أعطوني دينارا و قالوا : هذا نصيبك قال : فحسب المأمون ثم كسر الفريضة ثم قال لها : هذا نصيبك فقال له العلماء : كيف علمت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هذا الرجل خلف ابنتين ؟ قالت نعم قال : فلهن الثلثان أربعمائة و خلف والدة فلها السدس مائة و خلف زوجة فلها الثمن خمسة و سبعون و بالله ألك اثنا عشر أخا ؟ قالت : نعم قال : أصابهم ديناران ديناران و أصابك دينار

و أخرج عن محمد بن حفص الأنماطي قال : تغدينا مع المأمون في يوم عيد فوضع على مائدته أكثر من ثلثمائة لون قال : فكلما وضع لون نظر المأمون إليه فقال : هذا نافع لكذا ضار لكذا فمن كان منكم صاحب بلغم فليجتنب هذا و من كان منكم صاحب صفراء فليأكل من هذا و من غلبت عليه السوداء فلا يعرض لهذا و من قصد قلة الغذاء فليقتصر على هذا فقال له يحيى بن أكثم : يا أمير المؤمنين إن خضنا في الطب كنت جالينوس في معرفته أو في النجوم كنت هرمس في حسابه أو في الفقه كنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في علمه أو ذكر السخاء كنت حاتم طيء في صفته أو صدق الحديث كنت أبا ذر في لهجته أو الكرم فأنت كعب بن مامة في فعاله أو الوفاء فأنت السموأل بن عاديا في وفائه فسر بهذا الكلام و قال : إن الإنسان إنما فضل بعقله و لو لا ذلك لم يكن لحم أطيب من لحم و لا دم أطيب من دم

و أخرج عن يحيى بن أكثم قال : ما رأيت أكمل من المأمون بت عنده ليلة فانتبه فقال : يا يحيى انظر أيش عند رجلي ؟ فنظرت فلم أر شيئا فقال : شمعة فتبادر الفراشون فقال : انظروا فنظروا فإذا تحت فراشه حية بطوله فقتلوها فقلت : قد انضاف إلي كمال أمير المؤمنين علم الغيب فقال : معاذا الله ! و لكن هتف بي هاتف الساعة و أنا نائم فقال :

( يا راقد الليل انتبه ... إن الخطوب لها سرى )

( ثقة الفتى بزمانه ... ثقة محللة العرى )

فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب و إما بعيد فتأملت ما قرب فكان ما رأيت

و أخرج عن عمارة بن عقيل قال : قال لي ابن أبي حفصة الشاعر : أعلمت أن المأمون لا يبصر الشعر ؟ فقلت : من ذا يكون أفرس منه ؟ و الله إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه قال : إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرك له و هو هذا :

( أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا ... بالدين و الناس في الدنيا مشاغيل )

فقلت له : ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها ؟ و هو المطوق لها ! ألا قلت كما قال عمك في الوليد :

( فلا هو في الدنيا يضيع نصيبه ... و لا عرض الدنيا عن الدين شاغله )

قال ابن عساكر : أخبرنا أبو العز بن كادش حدثنا محمد بن الحسين حدثنا المعافى بن زكريا حدثنا محمد بن محمود بن أبي الأزهر الخزاعي حدثنا الزبير بن بكار حدثني النضر بن شميل قال : دخلت على المأمون بمرو و علي أطمار فقال لي : يا نضر أتدخل على أمير المؤمنين في مثل هذه الثياب ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين إن حر مرو لا يدفع إلا بمثل هذه الأخلاق قال : لا و لكنك تتقشف فتجارينا الحديث فقال المأمون : [ حدثني هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا تزوج الرجل المرأة لدينها و جمالها كان فيه سداد من عوز ]

قلت : صدق قول أمير المؤمنين عن هشيم [ حدثني عوف الأعرابي عن الحسن أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إذا تزوج الرجل المرأة لدينها و جمالها كان فيه سداد [ بالكسر ] من عوز ]

وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا و قال : السداد لحن يا نضر ؟ قلت : نعم ههنا و إنما لحن هشيم و كان لحانا فقال : ما الفرق بينهما ؟ قلت : السداد بالفتح القصد في السبيل و السداد بالكسر البلغة و كل ما سددت به شيئا فهو سداد قال : أفتعرف العرب ذلك ؟

قلت : نعم هذا العرجي من ولد عثمان يقول :

( أضاعوني و أي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة و سداد ثغر )

فأطرق المأمون مليا ثم قال : قبح الله من لا أدب له ! ثم قال : أنشدني يا نضر أخلب بيت للعرب قلت : قول ابن بيض في الحكم بن مروان :

( تقول لي و العيون هاجعة ... : أقم علينا يوما فلم أقم )

( أي الوجوه انتجعت ؟ قلت لها ... : لأي وجه إلا إلى الحكم ؟ )

( متى يقل حاجبا سرداقه ... هذا ابن بيض بالباب يبتسم )

( قد كنت أسلمت فيك مقتبلا ... هيهات أدخل فأعطني سلمي )

أسلمت : أسلفت مقتبلا : آخذا قبيلا : أي كفيلا

قال أنشدني أنصف بيت قالته العرب قلت : قول ابن أبي عروبة المديني :

( إني و إن كان ابن عمي عاتبا ... لمزاحم من خلفه و ورائه )

( و مفيد نصري و إن كان أمرأ ... متزحزحا في أرضه و سمائه )

( و أكون والي سره و أصونه ... حتى يحن إلي وقت أدائه )

و إذا الحوادث أجحفت بسوامه قرنت صحيحتنا إلى جربائه (

)
و إذا دعا باسمي ليركب مركبا صعبا قعدت له على سيسائه (

)
و إذا أتى من وجهه بطريقة لم أطلع فيما وراء خبائه (

)
و إذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل : يا ليت أن علي حسن ردائه (

قال : أنشدني أقنع بيت العرب فأنشدته قول ابن عبدل :

)
إني امرؤ لم أزل و ذاك من الله أديبا أعلم الأدبا (

)
أقيم بالدار ما اطمأن بي ال دار و إن كنت نازحا طربا (

)
لا أحتوي الصديق و لا أتبع نفسي شيئا إذا ذهبا (

)
أطلب ما يطلب الكريم من ال رزق بنفسي و أجمل الطلبا (

)
إني رأيت الفتى الكريم إذا رغبته في صنيعة رغبا (

و العبد لا يطلب العلاء و لا ... يعطيك شيئا إلا إذا رهبا )


( مثل الحمار الموقع السوء لا ... يحسن شيئا إلا إذا ضربا )

( و لم أجد عروة العلائق إلا ال ... دين لما اختبرت و الحسبا )

( قد يرزق الخافض المقيم و ما ... شد بعيس رحلا و لا قتبا )

( و يحرم الرزق المطية و الرحـ ... ل و من لا يزال مغتربا )

قال : أحسنت يا نضر و أخذ القرطاس فكتب شيئا لا أدري ما هو ثم قال : كيف تقول أفعل من التراب ؟ قلت : أترب قال : و من الطين ؟ قلت : طن قال : فالكتاب ماذا ؟ قلت : مترب مطين قال : هذه أحسن من الأول فكتب لي بخمسين ألف درهم ثم أمر الخادم أن يوصلني إلى الفضل بن سهل فمضيت معه فلما قرأ الكتاب قال : يا نضر لحنت أمير المؤمنين قلت : كلا ! و لكن هيشم لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه فأمر لي من عنده بثلاثين ألفا فخرجت إلى منزلي بثمانين ألفا

و أخرج الخطيب عن محمد بن زياد الأعرابي قال : قال : بعث إلي المأمون فصرت إليه و هو في بستان يمشي مع يحيى بن أكثم فرأيتهما موليين فجلست فلما أقبلا قمت فسملت عليه بالخلافة فسمعته يقول ليحيى : يا أبا محمد ما أحسن أدبه رآنا موليين فجلس ثم رآنا مقبلين فقام ثم رد علي السلام فقال : أخبرني عن قول هند بنت عتبة :

( نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق مشي قطا الهمارق )

من طارق هذا ؟ فنظرت في نسبها فلم أجده فقلت : يا أمير المؤمنين ما أعرفه في نسبها فقال : إنما أرادت النجم و انتسبت إليه لحسنها من قول الله تعالى : {{ والسماء والطارق }} فقلت : فأيده يا أمير المؤمنين فقال : أنا بؤبؤ هذا الأمر و ابن بؤبؤه ثم رمى إلي بعنبرة كان يقلبها في بعتها بخمسة آلاف درهم

و أخرج عن أبي عبادة قال : كان المأمون أحد ملوك الأرض و كان يجب له هذا الاسم على الحقيقة

و أخرج عن ابن أبي دؤاد دخل رجل من الخوارج على المأمون فقال له المأمون : ما حملك على خلافنا ؟ قال : آية في كتاب الله قال : و ما هي ؟ قال : قوله تعالى : {{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }} قال : نعم قال : و ما دليلك ؟ قال : إجماع الأمة قال : فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل بإجماعهم في التأويل قال : صدقت السلام عليك يا أمير المؤمنين

و أخرج ابن عساكر عن محمد بن منصور قال : قال المأمون : من علامة الشريف أن يظلم من فوقه و يظلمه من هو دونه

و أخرج عن سعيد بن مسلم قال : قال المأمون : لوددت أن أهل الجرائم عرفوا رأيي في العفو ليذهب عنهم الخوف و يخلص السرور إلى قلوبهم

و أخرج عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : وقف رجل بين يدي المأمون قد جنى جناية فقال له : و الله لأقتلنك فقال : يا أمير المؤمنين تأن علي فإن الرفق نصف العفو قال : و كيف و قد حلفت لأقتلنك ؟ فقال : لأن تلقى الله حانثا خيرا من أن تلقاه قاتلا فخلى سبيله

و أخرج الخطيب عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح قال : بت عند المأمون ليلة فنام القيم الذي كان يصلح السراج فقام المأمون و أصلحه و سمعته يقول : ربما أكون في المتوضأ فيشتمني الخدام و يفترون علي و لا يدرون أني أسمع فأعفو عنهم

و أخرج الصولي عن عبد الله بن البواب قال : كان المأمون يحلم حتى يغيظنا و جلس مرة يستاك على دجله من وراء ستر ـ و نحن قيام بين يديه ـ فمر ملاح و هو يقول أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني ـ و قد قتل أخاه ـ قال : فو الله ما زاد على أن تبسم و قال لنا : ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل ؟

و أخرج الخطيب عن يحيى بن أكثم قال : ما رأيت أكرم من المأمون بت عنده ليلة فأخذه سعال فرأيته يسد فاه بكم قميصه حتى لا أنتبه

و كان يقول : أول العدل أن يعدل الرجل في بطانته ثم الذين يلونهم حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى

و أخرج ابن عساكر عن يحيى بن خالد البرمكي قال : قال لي المأمون : يا يحيى اغتنم قضاء حوائج الناس فإن الفلك أدور و الدهر أجور من أن يترك لأحد حالا أو يبقي لأحد نعمة

و أخرج عن عبد الله بن محمد الزهري قال : قال المأمون : غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة لأن غلبة القدرة تزول بزوالها و غلبة الحجة لا يزيلها شيء

و أخرج عن العتبي قال : سمعت المأمون يقول : من لم يحمدك على حسن النية لم يشكرك على جميل الفعل

و أخرج عن أبي العالية قال : سمعت المأمون يقول : ما أقبح اللجاجة بالسلطان و أقبح من ذلك الضجر من القضاة قبل التفهيم و أقبح منه سخافة الفقهاء بالدين و أقبح منه البخل بالأغنياء و المزاح بالشيوخ و الكسل بالشباب و الجبن يالمقاتل

و أخرج عن علي بن عبد الرحيم المروزي قال : قال المأمون : أظلم الناس لنفسه من يتقرب إلى من يبعده و يتواضع لمن لا يكرمه و يقبل مدح من لا يعرفه و أخرج عن مخارق قال : أنشدت المأمون قول أبي العتاهية :

( و إني لمحتاج إلى ظل صاحب ... يروق و يصفو إن كدرت عليه )

فقال لي : أعد فأعدت سبع مرات فقال لي : يا مخارق خذ مني الخلافة و اعطني هذا الصاحب

و أخرج عن هدبة بن خالد قال : حضرت غداء المأمون فلما رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض فنظر إلي المأمون فقال : أما شعبت ؟ قال : بلى و لكن حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني [ عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من أكل ما تحت مائدة أمن من الفقر ] فأمر لي بألف دينار

و أخرج عن الحسن بن عبدوس الصفار قال : لما تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل أهدي الناس إلى الحسن فأهدى له رجل فقير مزودين في أحدهما ملح و في الآخر أشنان و كتب إليه : جعلت فداك ! خفة البضاعة قصرت ببعد الهمة و كرهت أن تطوى صحيفة أهل البر و لا ذكر لي فيها فوجهت إليك بالمبتدإ ليمينه و بركته و بالمختوم به لطيبه و نظافته فأخذ الحسن المزودين و دخل بهما على المأمون فاستحسن ذلك و أمر بهما ففرغا و ملئا دنانير

أخرج الصولي عن محمد بن القاسم قال : سمعت المأمون يقول : أنا و الله ألذ العفو حتى أخاف أن لا أوجر عليه و لو علم الناس مقدار محبتي للعفو لتقربوا إلي بالذنوب

و أخرج الخطيب عن منصور البرمكي قال : كان للرشيد جارية و كان المأمون يهواها فبينما هي تصب على الرشيد من إبريق معها و المأمون خلفه إذا أشار إليها بقبلة فزجرته بحاجبها و أبطأت غن الصب فنظر إليها هارون فقال : ما هذا ؟ فتلكأت عليه فقال إن لم تخبريني لأقتلنك فقلت : أشار إلي عبد الله بقبلة فالتفت إليه و إذا هو قد نزل به من الحياء و الرعب ما رحمه الله منه فاعتنقه و قال : أتحبها ؟ قال : نعم قال : قم فادخل بها في تلك القبة فقام فلما خرج قال له : قل في هذا شعرا فقال :

( ظبي كنيت بطرفي ... عن الضمير إليه )

( قبلته من بعيد ... فاعتل من شفتيه )

( ورد أحسن رد ... بالكسر من حاجبيه )

( فما برحت مكاني ... حتى قدرت عليه )

و أخرج ابن عساكر عن أبي خليفة الفضل بن الحباب قال : سمعت بعض النخاسين يقول : عرضت على المأمون جارية شاعرة فصيحة متأدبة شطرنجية فساومته في ثمنها بألفي دينار فقال المأمون : إن هي أجازت بيتا أقول ببيت من عندها اشتريها بما تقول و زدتك فأنشد المأمون :

( ماذا تقولين فيمن شفه أرق ... من جهد حبك قد صار حيرانا ؟ )

فأجازته :

( إذا وجدنا محبا قد أضر به ... داء الصبابة أوليناه إحسانا )

و أخرج الصولي عن الحسن الخليع قال : لما غضب علي المأمون و منعني رزقا لي علمت قصيدة أمتدحه به و دفعتها إلى من أوصلها إليه و أولها :

( أجرني فإني قد ظمئت إلى الوعد ... متى تنجر الوعد المؤكد بالعهد )

( أعيذك من خلف الملوك و قد ترى ... تقطع أنفاسي عليك من الوجد )

( أيبخل فرد الحسن عني بنائل ... قليل و قد أفردته بهوى فرد )

إلى أن قال :

( رأى عبد الله خير عباه ... فملكه و الله أعلم بالعبد )

( ألا إنما المأمون للناس عصمة ... مفرقة بين الضلالة و الرشد )

فقال المأمون : قد أحسن إلا أنه القائل :

( أعيناي جودا و أبكيا لي محمدا ... و لا تذخرا دمعا عليه و أسعدا )

( فلا تمت الأشياء بعد محمد ... و لا زال الملك فيه مبددا )

( و لا فرح المأمون بالملك بعده ... و لا زال في الدينا طريدا مشردا )

فهذا بذاك و لا شيء عندنا فقال له الحاجب : فأين عادة أمير المؤمنين في العفو ؟ فقال : أما هذا فنعم فأمر له بجائزة ورد رزقه عليه

و أخرج عن علية عن حماد بن إسحاق قال : لما قدم المأمون بغداد جلس للمظالم كل يوم أحد إلى الظهر

و أخرج عن محمد بن العباس قال : المأمون يحب لعب الشطرنج شديدا و يقول : هذا يشحذ الذهن و اقترح فيها و كان يقول : لا أسمعن أحدا يقول : تعال حتى نلعب و لكن يقول : نتداول أو نتناقل و لم يكن حاذقا بها

و كان يقول : أنا أدبر الدنيا فأتسع لذلك و أضيق عن تدبير شبرين في شبرين

و أخرج عن ابن أبي سعيد قال : هجا دعبل المأمون فقال :

( إني من القوم الذين سيوفهم ... قتلت أخاك و شرفتك بمقعد )

( شادوا بذكرك بعد طول خموله ... و استنفذوك من الحضيض الأوهد )

فلما سمعها المأمون لم يزد على أن قال : ما أقل حياء دعبل ! متى كنت خاملا و قد نشأت في حجر الخلفاء ؟ و لم يعاقبه

و أخرج من طرق عدة أن المأمون كان يشرب النبيذ

و أخرج عن الجاحظ قال : كان أصحاب المأمون يزعمون أن لون وجهه وجسده لون واحد سوى سياقية فإنهما صفراوان كأنهما طليتا بالزعفران

و أخرج عن إسحاق الموصلي قال : قال المأمون : ألذ الغناء ما طرب له السامع خطأ كان أو صوابا

و أخرج عن علي بن الحسين قال : كان محمد بن حامد واقفا على رأس المأمون و هو يشرب فاندفعت عريب فغنت الشعر النابغة الجعدي :

( كحاشية البرد اليماني المسهم )

فأنكر المأمون أن لا يكون ابتدأت بشيء فأمسك القوم فقال : نفيت من الرشيد لئن لم أصدق عن هذا لأقرن بالضرب الوجيع عليه ثم لأعاقبن عليه أشد العقوبة و لئن صدقت لأبلغن الصادق أمله فقال محمد بن حامد : أنا يا سيدي أو مأت إليها بقبلة فقال : الآن جاء الحق صدقت أتحب أن أزواجك بها ؟ قال : نعم فقال المأمون : الحمد لله العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطيبين لقد زوجت محمد بن حامد عريب مولاتي و مهرتها عنه أربعمائة درهم على بركة الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم خذ بيدها فقامت معه فصار المعتصم إلى الدهليز فقال له : الدلالة قال : لك ذاك قال : دلالتي أن تغنيني الليلة فلم تزل تغنيه إلى السحر و ابن حامد على الباب ثم خرجت فأخذت بيده و مضت عليه

و أخرج عن ابن أبي دؤاد قال : أهدي ملك الروم إلى المأمون هدية فيها مائتا رطل مسك و مائتا جلد سمور فقال : أضعفوها له ليعلم عز الإسلام

و أخرج عن إبراهيم بن الحسن قال : قال المدائني للمأمون : إن معاوية قال : بنو هاشم أسود و أحداء و نحن أكثر سيدا فقال المأمون : إنه قد أقر و ادعى فهو في ادعائه خصم و في إقراره مخصوم

و أخرج عن أبي أمامة قال : حدثني بعض أصحابنا أن أحمد بن أبي خالد قرأ القصص يوما على المأمون فقال : فلان الثريدي ـ و هو اليزيدي ـ فضحك المأمون و قال : يا غلام هات طعاما لأبي العباس فإنه أصبح جائعا فاستحيى و قال : ما أنا بجائع و لكن صاحب القصة أحمق نقط الياء بنقط الثاء فقال : على ذلك فجاءه بطعام فأكل حتى انتهى ثم عاد فمر في قصة [ فلان الحمصي ] فقال : الخبيصي فضحك المأمون و قال : يا غلام جامة فيها خبيص فقال : إن صاحب القصة كان أحمق فتح اليم فصارت كأنها سنتان فضحك و قال : لولا حمقها لبقيت جائعا

و أخرج عن أبي عباد قال : ما أظن الله خلق نفسا هي أنبل من نفس المأمون و لا أكرم

و كان قد عرف شره أحمد بن أبي علي خالد فكان إذا وجهه في حاجة غداة قبل أن يرسله

و رفع إليه في القصة : إن رأى أمير المؤمنين أن يجري على ابن خالد نزلا فإنه يعين الظالم بأكله فأجرى عليه المأمون ألف درهم كل يوم لمائدته

و كان مع هذا يشره إلى طعام الناس فقال دعبل الشاعر :

( شكرنا الخليفة إجراءه ... على ابن أبي خالد نزله )

( فكف أذاه عن المسلمين ... و صير في بيته شغله )

و أخرج عن ابن أبي دؤاد قال : سمعت المأمون يقول لرجل : إنما هو غدر أو يمن قد وهبتهما لك و لا تزال تسيء و تذنب و أغفر حتى يكون العفو هو الذي يصلحك

و أخرج عن الجاحظ قال : قال ثمامة بن أشرس : ما رأيت رجلا أبلغ من جعفر بن يحيى البرمكي و المأمون

و أخرج السفلي في الطيوريات عن حفص المدائني قال : أتى المأمون بأسود قد ادعى النبوة و قال : أنا موسى بن عمران فقال له المأمون : إن موسى بن عمران أخرج يده من جيبه بيضاء أخرج يدك بيضاء حتى أومن بك فقال الأسود : إنما جعل ذلك لموسى لما قال له فرعون : أنا ربكم الأعلى فقل أنت كما قال فرعون حتى أخرج يدي بيضاء و إلا لم تبيض

و أخرج أيضا أن المأمون قال : ما انفتق علي فتق إلا وجدت سببه جور العمال

و أخرج ابن عساكر عن يحيى بن أكثم قال : كان المأمون يجلس للمناظرة في الفقه يوم الثلاثاء فجاء رجل عليه ثياب قد شمرها و نعله في يده فوقف على طرف البساط و قال : السلام عليكم فرد عليه المأمون فقال أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه جلسته باجتماع الأمة أم بالمغالبة و القهر ؟ قال : لا بهذا و لا بهذا بل يتولى أمر المسلمين من عقد لي و لأخي فلما صار الأمر إلي علمت أني محتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين في المشرق و المغرب على الرضا بي رأيت متى خليت الأمر اضرب حبل الإسلام و مرج أمرهم و تنازعوا و بطل الجهاد و الحج و انقطعت السبل فقمت حياطة للمسلمين إلى أن يجتمعوا على رجل يرضون به فأسلم إليه الأمر فمتى اتفقوا على رجل خرجت له من الأمر فقال : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و ذهب

و أخرج عن محمد بن المنذر الكندي قال : حج الرشيد فدخل الكوفة فطلب المحدثين فلم يتخلف إلا عبد الله بن إدريس و عيسى بن يونس فبعث إليهما الأمين و المأمون فحدثهما ابن إدريس بمائة حديث فقال المأمون : يا عم أتأذن لي أن أعيدها من حفظي ؟ قال : افعل فأعادها فعجب من حفظه

و قال بعضهم : استخرج المأمون كتب الفلاسفة و اليونان من جزيرة قبرس هكذا ذكره الذهبي مختصرا

و قال الفاكهي : أول من كسا الكعبة الديباج الأبيض المأمون و استمر ذلك بعده إلى أيام الخليفة الناصر إلا أن محمود بن سبكتكين كساها في خلال هذه المدة دبياجا أصفر

و من كلام المأمون : لا نزهة ألذ من النظر في عقول الرجال

و قال : أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يدبر و إذا أدبر أن يقبل

و قال : أحسن المجالس ما نظر فيه إلى الناس

و قال : الناس ثلاثة مثل الغذاء لابد منه على كل حال و منهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرض و منهم كالداء مكروه على حال

و قال : ما أعياني جواب أحد مثل ما أعياني جواب رجل من أهل الكوفة قدمه أهله فشكا عاملهم فقلت : كذبت بل هو رجل عادل فقال : صدق أمير المؤمنين و كذبت أنا قد خصصتنا به في هذه البلدة دون باقي البلاد [ خذه ] و استعمله على بلد آخر يشملهم من عدله و إنصافه مثل الذي شملنا فقلت : قم في غير حفظ الله و عزلته عنكم

و من شعر المأمون :

( لساني كتوم لأسراركم ... و دمعي نموم لسري مذيع )

( فلولا دموعي كتمت الهوى ... و لولا الهوى لم يكن لي دموع )

و له في الشطرنج :

( أرض مربعة حمراء من أدم ... ما بين إلفين معروفين بالكرم )

( تذاكر الحرب فاحتلا لها حيلا ... من غير أن يأثما فيها بسفك دم )

( هذا يغير على هذا و ذاك على ... هذا بغير و عين الحزم لم تنم )

( فانظر إلى فطن جالت بمعرفة ... في عسكرين بلا طبل و لا علم )

و أخرج الصولي عن محمد بن عمرو قال : دخل أصرم بن حميد على المأمون ـ و عنده المعتصم ـ فقال : يا أصرم صفني و أخي و لا تفضل واحدا منا على صاحبه فأنشد بعد قليل :

( رأيت سفينة تجري ببحر ... إلى بحرين دونها البحور )

( إلى ملكين ضوؤهما جميعا ... سواء حار دونها البصير )

( كلا الملكين يشبه ذاك هذا ... و ذا هذا و ذاك و ذا أمير )

( فإن يك ذاك ذا و ذاك هذا ... فلي في ذا و ذاك معا سرور )

( رواق المجد ممدود على ذا ... و هذا وجهه بدر منير )

ذكر أحاديث من رواية المأمون

تاريخ الخلفاء للسيوطي

ذكر أحاديث من رواية المأمون

قال البيهقي : سمعت الإمام أبا عبد الله الحاكم قال : سمعت أبا أحمد الصيرفي سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول : صليت العصر في الرصافة خلف المأمون في المقصورة يوم عرفة فلما سلم كبر الناس فرأيت المأمون خلف الدرابزين و هو يقول : لا يا غوغاء لا يا غوغاء غدا سنة أبي القاسم صلى الله عليه و سلم فلما كان يوم الأضحى حضرت إلى الصلاة فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : الله أكبر كبيرا و الحمد لله كثيرا و سبحان الله بكرة و أصيلا [ حدثنا هشيم بن بشير حدثنا ابن شبرمة عن الشعبي عن البراء بن عازب عن أبي بردة بن دينار قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم قدمه و من ذبح بعد أن يصلي فقد أصاب السنة ] الله أكبر كبيرا و الحمد لله كثيرا و سبحان الله بكرة و أصيلا اللهم أصلحني و استصلحني و أصلح على يدي

قال الحاكم : هذا حديث لم نكتبه إلا عن أبي أحمد و هو عندنا ثقة المأمون و لم يزل في القلب منه شيء حتى ذاكرت به أبا الحسن الدارقطني فقال : هذه الرواية عندنا صحيحة عن جعفر فقلت : هل من متابع به لشيخنا أبي أحمد ؟ فقال : نعم ثم قال : حدثني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الروزباذي حدثنا محمد بن عبد الملك التاريخي ـ قال الدارقطني : و ما فيهم إلا ثقة مأمون ـ حدثنا جعفر الطيالسي حدثنا يحيى بن معين قال : سمعت المأمون فذكر الخطبة و الحديث و قال الصولي : حدثنا جعفر الطيالسي حدثنا يحيى بن معين قال : خطبنا المأمون ببغداد يوم الجمعة و وافق يوم عرفة فلما سلم كبر الناس فأنكر التكبير ثم وثب حتى نأخذ بخشب المقصورة و قال : يا غوغاء ما هذا التكبير في غير أيامه ؟ حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس أن الرسول الله صلى الله عليه و سلم ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة و التكبير في غد ظهرا عند انقضاء التلبية إن شاء الله تعالى

و قال الصولي [ حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال كنا عند المأمون فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الخلق عيال الله فأحب عباد الله إلى الله عز و جل أنفعهم لعياله ] فصاح المأمون : و قال : اسكت أنا أعلم بالحديث منك حدثنيه يوسف بن عطية الصفار [ عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الخلق عيال الله فأحب عباد الله أنفعهم لعياله ] أخرجه من هذا الطريق ابن عساكر و أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده و غير من طرق عن يوسف بن عطية

و قال الصولي : حدثنا المسيح بن حاتم العكلي حدثنا عبد الجبار بن عبد الله قال سمعت المأمون يخطب فذكر في خطبته الحياء فوصفه و مدحه ثم قال : [ حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن عن أبي بكرة و عمران بن حصين قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الحياء من الإيمان و الإيمان في الجنة و البذاء من الجفاء و الجفاء في النار ] أخرجه ابن عساكر من طريق يحيى بن أكثم عن المأمون

و قال الحاكم : [ حدثنا الحسين بن تميم حدثنا الحسين بن فهم حدثنا يحيى بن أكثم القاضي قال : قال لي المأمون يوما : يا يحيى إني أريد أن أحدث فقلت : و من أولى بهذا من أمير المؤمنين ؟ فقال : ضعوا لي منبرا فصعد و حدث فأول حديث حدثنا به : عن هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار ] ثم حدث بنحو من ثلاثين حديثا ثم نزل فقال لي : يا يحيى كيف رأيت مجلسنا ؟ قلت أجل مجلس يا أمير المؤمنين تفقه الخاصة و العامة فقال : لا و حياتك ما رأيت لكم حلاوة و إنما المجلس لأصحاب الخلقان و المحابر

و قال الخطيب : حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم الشاهد حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان حدثنا الحسين بن عبيد الله الأبزاري حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : لما فتح المأمون مصر قال له قائل : الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي كفاك أمر عدوك و أدان لك العراقين و الشامات و مصر و أنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت له : ويحك ! إلا أنه بقيت لي خلة و هو أن أجلس في مجلس و يستملي يحيى فيقول لي : من ذكرت رضي الله عنك ؟ فأقول : [ حدثنا الحمادان حماد بن سلمة و حماد بن زيد قالا : حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من عال ابنتين أو ثلاثا أو أختين أو ثلاثا حتى يمتن أو يموت عنهن كان معي كهاتين في الجنة ] و أشار بالمسبحة و الوسطى

قال الخطيب : في هذا الخبر غلط فاحش و يشبه أن يكون المأمون رواه عن رجل عن الحمادين و ذلك أن مولد المأمون سنة سبعين ومات حماد بن سلمة في سنة سبع و ستين قبل مولده بثلاث سنين و أما حماد بن زيد فمات في تسع و سبعين

و قال الحاكم حدثنا بن يعقوب بن إسماعيل الحافظ حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال : وقف المأمون يوما للأذان و نحن وقوف بين يديه إذ تقدم إليه رجل غريب بيده محبرة فقال : يا أمير المؤمنين صاحب حديث منقطع به فقال له المأمون : إيش تحفظ في باب كذا ؟ فلم يذكر فيه شيئا فما زال المأمون يقول : حدثنا هشيم و حدثنا حجاج و حدثنا فلان حتى ذكر الباب ثم سأله عن باب ثان فلم يذكر فيه شيئا فذكره المأمون ثم نظر إلى أصحابه فقال : يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ثم يقول : أنا من أصحاب الحديث أعطوه ثلاث دراهم

و قال ابن عساكر : حدثنا محمد بن إبراهيم الغزي حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن السري التفليسي حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرني عبيد الله بن محمد الزاهد العكبري حدثنا عبد الله بن محمد بن مسيح حدثنا محمد بن المغلس حدثنا محمد بن السري القنطري حدثنا علي بن عبد الله قال : قال يحيى بن أكثم : بت ليلة عند المأمون فانتبهت في جوف الليل و أنا عطشان فتقلبت فقال : يا يحيى ما شأنك ؟ قلت : عطشان فوثب من مرقده فجاءني بكوز من ماء فقلت : يا أمير المؤمنين ألا دعوت بخادم ألا دعوت بغلام ؟ قال : لا [ حدثني أبي عن أبيه عن جده عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم سيد القوم خادمهم ] و قال الخطيب : [ حدثنا الحسن بن الحسن بن عثمان الواعظ حدثنا جعفر بن محمد بن الحاكم الواسطي حدثني أحمد بن الحسن الكسائي حدثنا سليمان بن الفضل النهرواني حدثني يحيى بن أكثم فذكر نحوه إلا أنه قال : حدثني الرشيد حدثني المهدي حدثني المنصور عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس حدثني جرير بن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : سيد القوم خادمهم ]

و قال ابن عساكر : [ حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد حدثنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الغنجار حدثنا أبو أحمد علي بن محمد بن عبد الله المروزي حدثنا أبو العباس عيسى بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن الكاتب حدثني محمد بن قدامة بن إسماعيل صاحب النضر بن شميل حدثنا أبو حذيفة البخاري قال : سمعت المأمون أمير المؤمنين يحدث عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم : قال : مولى القوم منهم ] قال محمد بن قدامة : فبلغ المأمون أن أبا حذيفة حدث بهذا عنه فأمر له بعشرة آلاف درهم و في أيام المأمون أحصيت أولاد العباس فبلغوا ثلاثة و ثلاثين ألفا ما بين ذكر و أنثى و ذلك في سنة مائتين

و في أيامه مات من الأعلام : سفيان بن عيينة و الإمام الشافعي و عبد الرحمن بن مهدي و يحيى بن سعيد القطان و يونس بن بكير ـ راوي المغازي ـ و أبو مطيع البلخي صاحب أبي حنيفة رحمه الله و معروف الكرخي الزاهد و إسحاق بن بشر صاحب كتاب المبتدأ و إسحاق بن الفرات ـ قاضي مصر ـ من أجلة أصحاب مالك و أبو عمرو الشيباني اللغوي و أشهب صاحب مالك و الحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة و حماد بن أسامة الحافظ و روح بن عبادة و زيد بن الحباب أبو داود الطيالسي و الغازي بن قيس من أصحاب مالك و أبو سليمان الداراني الزاهد المشهور و علي الرضى بن موسى الكاظم و الفراء إمام العربية و قتيبة بن مهران صاحب الإمالة و قطرب النحوي و الواقدي و أبو عبيدة معمر بن المثنى و النضر بن شميل و السيدة نفيسة و هشام أحد النحاة الكوفيين و اليزيدي و يزيد بن هارون و يعقوب بن إسحاق الحضرمي قارىء البصرة وعبد الرزاق و أبو العتاهية الشاعر و أسد السنة و أبو عاصم النبيل و الفريابي و عبد الملك بن الماجشون و عبد الله بن الحكم و أبو زيد الأنصاري صاحب العربية و الأصمعي و خلائق آخرون

هارون الرشيد يكتب كتابا يوصي فيه لابنه الأمين بالبيعة ومن بعده لابنه المأمون ويعلق الكتاب في جوف الكعبة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هارون الرشيد يكتب كتابا يوصي فيه لابنه الأمين بالبيعة ومن بعده لابنه المأمون ويعلق الكتاب في جوف الكعبة.
175 - 791 م
أخذ الرشيد بولاية العهد من بعده لولده محمد بن زبيدة وسماه الأمين، وعمره إذ ذاك خمس سنين وقد كان الرشيد يتوسم النجابة والرجاحة في عبد الله المأمون، ويقول: والله إن فيه حزم المنصور، ونسك المهدي، وعزة نفس الهادي ولو شئت أن أقول الرابعة مني لقلت، وإني لأقدم محمد بن زبيدة وإني لأعلم أنه متبع هواه ولكن لا أستطيع غير ذلك، ثم لما حج علق هذا الكتاب في جوف الكعبة كنوع من التثبيت لهذا العهد فلا يستجرئ أحد على نقضه.

أخذ هارون الرشيد لولده (المأمون) ولاية العهد من بعد أخيه (الأمين).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أخذ هارون الرشيد لولده (المأمون) ولاية العهد من بعد أخيه (الأمين).
182 - 798 م
أخذ الرشيد للمرة الثانية حيث كانت الأولى عام 175هـ لولده عبد الله المأمون ولاية العهد من بعد أخيه محمد الأمين بن زبيدة، وذلك بالرقة بعد مرجعه من الحج، وضم ابنه المأمون إلى جعفر بن يحيى البرمكي وبعثه إلى بغداد ومعه جماعة من أهل الرشيد خدمة له، وولاه خراسان وما يتصل بها، وسماه المأمون.

هارون الرشيد يعقد لابنه القاسم بولاية العهد بعد أخيه المأمون ويلقبه بالمؤتمن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هارون الرشيد يعقد لابنه القاسم بولاية العهد بعد أخيه المأمون ويلقبه بالمؤتمن.
183 - 799 م
حج الرشيد ومعه ابناه: الأمين محمد والمأمون عبد الله وفرق بالحرمين الأموال. وفيها بايع الرشيد بولاية العهد لولده قاسم بعد الأخوين الأمين والمأمون، ولقبه المؤتمن وولاه الجزيرة والثغور وهو صبي.

اختلاف الأمين والمأمون ابنا هارون الرشيد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اختلاف الأمين والمأمون ابنا هارون الرشيد.
193 جمادى الآخرة - 809 م
كان الرشيد في أثناء مسيره إلى خراسان وكان المأمون في مرو بخراسان وكان الأمين في بغداد فأخذ الرشيد البيعة من جنده الذين معه أن يطيعوا للمأمون ويبقوا معه ولكن الفضل بن الربيع عاد بالجند إلى بغداد ثم أوحى للأمين أن يعقد البيعة لابنه موسى ثم للمأمون فلما علم بذلك المأمون قطع البريد عن الأمين وأسقط اسمه من الطرز وأمن رافع بن الليث وأكرمه كما أكرم هرثمة بن أعين الذي كان مكلفا بقتال رافع فقويت فكرة خلع المأمون من ولاية العهد وتولية ابنه مكانه، وأمر الخليفة الأمين بالدعاء لابنه موسى على المنابر بعد ذكر المأمون والقاسم، فتنكر كل واحد من الأمين والمأمون لصاحبه وظهر الفساد بينهما وهذا أول الشر والفتنة بين الأخوين. ثم أرسل الأمين في أثناء السنة إلى المأمون يسأله أن يقدم ولد الأمين موسى المذكور على نفسه ويذكر له أنه سماه الناطق بالحق؛ فقويت الوحشة بينهما أكثر.

الأمين يتولى خلافة الدولة العباسية ويعلن خلع أخويه المأمون والمؤتمن من ولاية العهد ويبايع لابنه موسى (الناطق بالحق).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الأمين يتولى خلافة الدولة العباسية ويعلن خلع أخويه المأمون والمؤتمن من ولاية العهد ويبايع لابنه موسى (الناطق بالحق).
193 جمادى الآخرة - 809 م
كان الرشيد قد عقد الخلافة لابنه الأمين ثم للمأمون لمكانة زبيدة والدة الأمين وإلا فالمأمون أكبر منه، فبويع الأمين بالخلافة في عسكر الرشيد، صبيحة الليلة التي توفي فيها؛ وكان المأمون حينئذ بمرو، فكتب حمويه مولى المهدي، صاحب البريد إلى نائبه ببغداد، وهو سلام بن مسلم، يعلمه بوفاة الرشيد، فدخل أبو مسلم على الأمين فعزاه وهنأه بالخلافة، فانتقل من قصره بالخلد إلى قصر الخلافة وبايعه الناس.

موقعة الري وهزيمة جيش الأمين أمام جيش المأمون.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

موقعة الري وهزيمة جيش الأمين أمام جيش المأمون.
195 - 810 م
عقد الأمين لعلي بن عيسى بن ماهان بالإمرة على الجبل وهمذان وأصبهان وقم وأمره بحرب المأمون وجهزه بجيش كبير، فلما وصل الجيش إلى الري تلقاه طاهر بن الحسين قائد المأمون فاقتتل الطرفان فقتل علي بن عيسى بن ماهان وانهزم جيشه ولما وصل الخبر إلى الأمين جهز جيشا آخر بإمرة عبدالرحمن بن جبلة الأنباري ولكنه هزم هو أيضا فهرب بجيشه إلى همذان وطلب الأمان من طاهر بن الحسين فأمنهم ولكنهم غدروا به وبجيشه وقتلوا منهم الكثير فنهض إليهم طاهر وقاتلهم فقتل عبدالرحمن بن جبلة وفر من نجا من القتل، ثم عاد الأمين فوجه أحمد بن يزيد وعبد الله بن حميد بن قحطبة في أربعين ألفا إلى حلوان لقتال طاهر بن الحسين وكان هذا في العام التالي فلما وصلوا إلى قريب من حلوان خندق طاهر على جيشه خندقا وجعل يعمل الحيلة في إيقاع الفتنة بين الأميرين، فاختلفا فرجعا ولم يقاتلاه، ودخل طاهر إلى حلوان وجاءه كتاب المأمون بتسليم ما تحت يده إلى هرثمة بن أعين، وأن يتوجه هو إلى الأهواز ففعل ذلك.

تولي المأمون للخلافة العباسية رسميا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تولي المأمون للخلافة العباسية رسميا.
198 صفر - 813 م
بعد أن تم قتل الأمين في حبسه والاستيلاء على بغداد أخذت البيعة بالكامل للمأمون الذي بقي في مرو، وولى الحسن بن سهل البصرة والكوفة والحجاز واليمن والأهواز وولى غيره المناطق الأخرى.

فتنة العباسيين ضد الخليفة العباسي المأمون.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتنة العباسيين ضد الخليفة العباسي المأمون.
201 رمضان - 817 م
كان سبب ذلك أن المأمون جعل علي بن موسى الرضي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده، ولقبه الرضي من آل محمد، صلى الله عليه وسلم، وأمر جنده بطرح السواد ولبس الثياب الخضر، وكتب بذلك إلى الآفاق، وكتب الحسن بن سهل إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد بعد عوده إلى بغداد يعلمه أن المأمون قد جعل علي بن موسى ولي عهده من بعده. وذلك أنه نظر في بني العباس وبني علي، فلم يجد أحداً أفضل ولا أروع ولا أعلم منه، وذلك لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين، وأمر عيسى بن محمد أن يأمر من عنده من أصحابه، والجند، والقواد، وبني هاشم بالبيعة له، ولبس الخضرة، ويأخذ أهل بغداد جميعاً بذلك، فثار العباسيون وقالوا إنما يريد أن يأخذ الخلافة من ولد العباس، وإنما هذا من الفضل بن سهل، فمكثوا كذلك أياما وتكلم بعضهم وقالوا: نولي بعضنا ونخلع المأمون، فكان أشدهم فيه منصور وإبراهيم ابنا المهدي.

مسير المأمون للعراق وقتل ذي الرياستين الفضل بن سهل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مسير المأمون للعراق وقتل ذي الرياستين الفضل بن سهل.
202 - 817 م
أقبل المأمون من خراسان قاصدا العراق، وذلك أن علي بن موسى الرضى أخبر المأمون بما الناس فيه من الفتن والاختلاف بأرض العراق، وبأن الهاشميين قد أنهوا إلى الناس بأن المأمون مسحور ومسجون، وأنهم قد نقموا عليك ببيعتك لعلي بن موسى، وأن الحرب قائمة بين الحسن بن سهل وبين إبراهيم بن المهدي. فاستدعى المأمون جماعة من أمرائه وأقربائه فسألهم عن ذلك فصدقوا عليا فيما قال، بعد أخذهم الأمان منه، وقالوا له: إن الفضل بن سهل حسن لك قتل هرثمة، وقد كان ناصحا لك. فعاجله بقتله، وإن طاهر بن الحسين مهد لك الأمور حتى قاد إليك الخلافة بزمامها فطردته إلى الرقة فقعد لا عمل له ولا تستنهضه في أمر، وإن الأرض تفتقت بالشرور والفتن من أقطارها. فلما تحقق ذلك المأمون أمر بالرحيل إلى بغداد، وقد فطن الفضل بن سهل بما تمالأ عليه أولئك الناصحون، فضرب قوما ونتف لحى بعضهم. وسار المأمون فلما كان بسرخس عدا قوم على الفضل بن سهل وزير المأمون وهو في الحمام فقتلوه بالسيوف، وذلك يوم الجمعة لليلتين خلتا من شوال وله ستون سنة، فبعث المأمون في آثارهم فجيء بهم وهم أربعة من المماليك فقتلهم وكتب إلى أخيه الحسن بن سهل يعزيه فيه، وولاه الوزارة مكانه، وارتحل المأمون من سرخس يوم عيد الفطر نحو العراق وإبراهيم بن المهدي بالمدائن، وفي مقابلته جيش يقاتلونه من جهة المأمون.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت