معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الهَارُونِيّةُ:
مدينة صغيرة قرب مرعش بالثغور الشامية في طرف جبل اللّكّام، استحدثها هارون الرشيد وعليها سوران وأبواب حديد ثم خرّبها الروم فأرسل سيف الدولة غلامه غرقويه فأعاد عمارتها، وهي اليوم من بلاد بني ليون الأرمني، قال أحمد ابن يحيى: لما كانت سنة 183 أمر الرشيد ببناء الهارونية بالثغر فبنيت وشحنت بالمقاتلة ومن نزع إليها من المطّوّعة ونسبت إليه، ويقال إنه بناها في خلافة أبيه المهدي وتمت في أيام ابنه، ثم استولى عليها العدوّ لسبع بقين من شوال سنة 348 وسبي من أهلها ألف وخمسمائة مسلم ما بين امرأة ورجل وصبيّ. والهارونيّة أيضا: من قرى بغداد قرب شهرابان في طريق خراسان بها القنطرة العجيبة البناء لها ذكر تعرف بقنطرة الهارونية. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الهارُونيّ:
قصر قرب سامرّاء، ينسب إلى هارون الواثق بالله، وهو على دجلة بينه وبين سامرّاء ميل وبإزائه بالجانب الغربي المعشوق. |
|
هـارونهارونُ [مفرد]: نبيّ من أنبياء بني إسرائيل، وأخو النّبيّ موسى عليه السّلام، وقد شدّ الله به أزرَه، وخلفه في قومه " {{وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي}} - {{يَاأُخْتَ هَارُونَ}}: المقصود أُخوّة العبادة، وقيل: إنّ هارون هنا أخٌ لمريم من أبيها، وقيل: كان هارون رجلاً صالحًا في زمن مريم فنُسبت إليه".
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
خلافَةَ هارونالجذر: خ ل ف
مثال: كَانَ ذلك خلافةَ هارون الرشيدالرأي: مرفوضةالسبب: لنيابة المصدر عن ظرف الزمان. الصواب والرتبة: -كان ذلك خلافةَ هارون الرشيد [فصيحة]-كان ذلك زمن خلافةِ هارون الرشيد [فصيحة] التعليق: أجاز النحاة نيابة المصدر عن ظرف الزمان لوروده بكثرة في كلام العرب، كقولهم: جئتك صلاة العصر أو قدوم الحاج، أي: زمن أو وقت صلاة العصر، أو قدوم الحاج. وعلى هذا يجوز المثال المرفوض؛ لأنّ «خلافة» مصدر «خلف»، وأصل التركيب: زمن خلافة هارون الرشيد. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تفسير: يزيد بن هارون السلمي
من التابعين. المتوفى: سنة 117، سبع عشرة ومائة. ذكره: أبو الخير. |
معجم الصحابة للبغوي
|
25 - أبو عبد الله بريدة بن الحصيب الأسلمي
سمعت هارون بن عبد الله يقول: بريدة بن الحصيب أبو عبد الله الأسلمي كان بخراسان ومات بها في خلافة يزيد بن معاوية. وقال محمد بن سعد: بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى قال: يكنى بريدة أبا عبد الله وأسلم حين مر به النبي صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة وأقام في بلاد قومه فلم يشهد بدرا ثم هاجر إلى المدينة فلم يزل بها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزا معه مغازيه بعد ذلك حتى |
معجم الصحابة للبغوي
|
ثابت بن الضحاك بن خليفة الأنصاري
سكن الشام وكان ممن بايع تحت الشجرة قال أبو موسى هارون بن [عبد الله]: ثابت بن الضحاك بن خليفة يكنة أبا زيد مات في فتنة ابن الزبير. 253 - حدثني محمد بن [] قال: نا يحيى بن بشر |
معجم الصحابة للبغوي
معجم الصحابة للبغوي
|
خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي
قال أبو القاسم: سمعت أبا موسى هارون بن عبد الله يقول: أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين وكان إسلامه قبل فتح مكة. قال أبو القاسم: وقال مصعب بن عبد الله: خالد بن الوليد هاجر بعد الحديبية هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة [فلما رآهم] النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها. 582 - حدثنا داود بن رشيد نا الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده: أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر خالد بن الوليد فقال: " نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف من |
معجم الصحابة للبغوي
|
سلمة بن عمرو بن الأكوع [الأسلمي] (*)
سكن المدينة. قال أبو موسى هارون بن عبد الله: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي يقال: كنيته أبو إياس ويقال: أبو عامر ويقال: أبو مسلم. (**) حدثنا أبو موسى هارون بن عبد الله نا مكي عن يزيد بن أبي عبيد قال لسلمه: ياأبا مسلم. حدثني هارون بن عبد الله - ل3/أ - نا أبو عامر نا أبو مصعب عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال عامر بن سنان: هو عم سلمة بن الأكوع. حدثني عمي عن أبي عبيد قال: سلمة بن الأكوع وأخواه عامر وأهبان ابنا الأكوع من بني سلامان بن أسلم. 1023 - حدثني جدي نا أبو أحمد يعني الزبيري نا يعلى بن __________ (*) من النسخة المغربية. (**) قال مُعِدُّ النسخة الإلكترونية: في النسخة المغربية: " قال أبو موسى هارون بن عبد الله نا مكي بن عمرو بن سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي يقال: كنيته أبو إياس ... " والتصويب من النسخة الظاهرية. |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو حدرد يقال اسمه سلامة بن عمير الأسلمي
حدثني عمي عن أبي عبيد: أبو حدرد وهو سلامة بن عمير صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو من هوازن من أسلم. حدثنا صالح بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: اسم أبي حدرد: عبد. قال هارون بن موسى: أبو حدرد الأسلمي يقال اسمه: سلامة توفي سنة إحدى وسبعين. 1061 - حدثني هارون بن عبد الله، ومحمد بن علي، قالا: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه، وأبا قتادة، ومحلم بن جثامة، في سرية إلى إضم. قال: فلقينا عمر بن الأضبط |
معجم الصحابة للبغوي
|
سويد بن مقرن المزني
سكن المدينة. قال هارون أبو موسى: سويد بن مقرن وكنيته أبو عدي المزني. وقال محمد بن عمر: بنو مقرن سبعة وهم البكاءون. 1151 - حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن حصين عن هلال بن يساف قال: كنا نبيع البز في دار سويد بن مقرن فخرجت جارية له فقالت لرجل شيئا ما أدري ما هو فلطمها فرأى ذلك سويد بن مقرن فقال: لطمت وجهها ولقد رأيتني سابع سبعة ما لنا إلا خادم فلطمه رجل منا فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقه. |
تكملة معجم المؤلفين
|
المملكة العربية السعودية. - مكة المكرمة: شركة مكة للطباعة، 1388 - 1400 هـ، 2 مج.
- نظرات جديدة في الأدب المقارن وبعض المساجلات الشعرية (تحرير). - مكة المكرمة: المحرر، 1377 هـ، 80 ص. - نفثات من أقلام الشباب الحجازي (بالاشتراك مع آخرين). - القاهرة: المكتبة العزيزية ومطبعتها، 1355 هـ، 181 ص. ط - 2 - مكة المكرمة: شركة مكة للطباعة، 1405 هـ، 272 ص. عبد السلام محمد هارون (1327 - 1408 هـ) (1909 - 1988 م) شيخ المحققين، الأديب، الباحث، اللغوي. ولد في الإسكندرية، وتخرَّج في الأزهر، وأتم دراسته بدار العلوم العليا، ثم أصبح أستاذاً مساعداً بها. اشترك في إنشاء جامعة |
تكملة معجم المؤلفين
|
1972 (¬2).
عزيزة هارون (1342 - 1406 هـ) (1923 - 1986 م) شاعرة. ولدت في مدينة اللاذقية، ودرست دراسة خاصة في منزل والدها. عملت مقدمة برامج في التلفزيون السوري، وفي مكتب الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. بدأت رحلتها مع الشعر في سن مبكرة، ونشرت أولى قصائدها "خمرة الفن" في العدد الأول من مجلة "القيثارة" الصادرة في اللاذقية في حزيران 1946 م، وكان اسمها إلى جانب قلة من الشاعرات تتصدر الصحافة الأدبية في الخمسينات والستينات. ومن المجلات التي نشرت فيها: "الأديب والآداب" لبنان، و"الثقافة" و¬__________ (¬2) الفيصل ع 190 (ربيع الآخر 1413 هـ) ص 140، الكاتبات السوريات ص 146 ووردت نسبتها في المصدر الأول "مربون"!. |
الإصابة في تمييز الصحابة
الإصابة في تمييز الصحابة
|
مسعود بن الحكم الزّرقيّ. تقدم في الأسماء.
القسم الثالث |
سير أعلام النبلاء
|
1388- عمر بن هارون 1: "ت، ق"
ابن يزيد بن جابر بن سلمة الإِمَامُ، عَالِمُ خُرَاسَانَ أَبُو حَفْصٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُم، البَلْخِيُّ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ. وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ ومائة وارتحل وصنف وجمع. وَحَدَّثَ عَنْ: سَلَمَةَ بنِ وَرْدَانَ، وَعِيْسَى بنِ أَبِي عِيْسَى الحَنَّاطِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ وَلاَزمَهُ سَنَوَاتٍ وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ رَافِعٍ المَدَنِيِّ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَصَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو وَعُثْمَانَ بنِ الأَسْوَدِ، وَمَعْرُوْفِ بنِ خَرَّبُوْذَ، وَقُرَّةَ بنِ خَالِدٍ وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ الأَيْلِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَالأَوْزَاعِيِّ وَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ وَثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَحَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، وَتَلاَ عَلَيْهِ وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى، وَشُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَعَنْهُ: هِشَامُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، وَعَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَجُمْعَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَلْخِيُّ، وَعَمْرُو بنُ رَافِعٍ القَزْوِيْنِيُّ وَمُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ وَهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ السَّرْحِ، وَسُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ وَأَحْمَدُ بنُ نَاصِحٍ المَصِّيْصِيُّ، وَالجَارُوْدُ بنُ مُعَاذٍ البَلْخِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ المَصَاحِفِيُّ البَلْخِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَلْمٍ وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الذُّهْلِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. إلَّا أَنَّهُ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ سَيِّئُ الحِفْظِ، فَلَمْ يَرْوِهِ حُجَّةً وَلاَ عُمدَةً. قَالَ البُخَارِيُّ: تَكَلَّمَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ كَثِيْراً، وَتَرَكُوا حَدِيْثَهُ. رَوَى أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ زُنَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ: أَلْقَيْتُ مِنْ حَدِيْثِي سَبْعِيْنَ أَلْفاً: لأَبِي جُزْءٍ عِشْرِيْنَ أَلْفاً، وَلِعُثْمَانَ البُرِّيِّ كَذَا، وَكَذَا. فَقَالَ: يَا أَبَا غَسَّانَ! مَا كَانَ حَالُهُ? قَالَ: قَالَ بَهْزٌ: أرى يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ حَسَدَهُ فَقَالَ: أَكْثَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. مَنْ لَزِمَ رَجُلاً اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً، لاَ يُرِيْدُ أَنْ يُكْثِرَ عَنْهُ! قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تُعِيْنُهُ عَلَى الكِتَابِ. قُلْتُ: مَا أَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ هَذَا إلَّا أَنْ يَكُوْنَ نَحْوَ سَنَةٍ. قَالَ الخَطِيْبُ: وَذَكَرَ مُسْلِمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَلْخِيُّ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ تَزَوَّجَ أُمَّ عُمَرَ بنَ هَارُوْنَ فَمِنْ هُنَالِكَ أَكْثَرَ السَّمَاعَ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُقَالُ: إِنَّهُ لَقِيَ ابْنَ جُرَيْجٍ، وَكَانَ حَسَنَ الوَجْهِ فَسَأَلَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَلَكَ أُخْتٌ? قَالَ: نَعَمْ فَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهِ فَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا الحُسْنَ يَكُوْنُ فِي أُخْتِهِ كَمَا هُوَ فِي أَخِيْهَا. فَتَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْيَاءَ لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُه. قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ سَعِيْدِ بنِ زَنْجَلٍ: سَمِعْتُ صَاحِباً لَنَا يُقَالُ لَهُ: بُوْرُ بنُ الفَضْلِ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ ذَكَرَ عُمَرَ بنَ هَارُوْنَ، فَقَالَ: كَانَ عِنْدَنَا أَحْسَنَ أَخْذاً مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 374"، والضعفاء والمتروكين للنسائي "ترجمة 475" والضعفاء الكبير للعقيلي "3/ ترجمة 1192"، والجرح والتعديل "6/ ترجمة 765"، والمجروحين لابن حبان "2/ 90"، والكامل لابن عدي "5/ ترجمة 1201"، وتاريخ بغداد "11/ 187"، وتذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 323"، والكاشف "2/ ترجمة 4184"، والمغني "2/ ترجمة 4568"، والعبر "1/ 316" وميزان الاعتدال "3/ ترجمة 6237"، وتهذيب التهذيب "7/ 501"، وتقريب التهذيب "2/ 64"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5242". |
سير أعلام النبلاء
|
1431- يزيد بن هارون 1: "ع"
ابن زاذي2 الإِمَامُ القُدْوَةُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو خَالِدٍ السُّلَمِيُّ مَوْلاَهُمْ الوَاسِطِيُّ الحَافِظُ. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ القَاضِي، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَسَعِيْدٌ الجُرَيْرِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَبَهْزِ بنِ حَكِيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَأَبِي الأَشْهَبِ جَعْفَرِ بنِ الحَارِثِ، وَسَالِمِ بنِ عُبَيْدٍ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، وَشُعْبَةَ بنِ الحَجَّاجِ، وَمُبَارَكٍ وَعَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، وَفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ وَسُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ، وَجُوَيْبِرِ بنِ سَعِيْدٍ وَشَرِيْكِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَكَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ ثِقَةً حُجَّةً كَبِيْرَ الشَّأْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ مَعَ تَقَدُّمِهِ وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ نَاصِحٍ وَأَحْمَدُ بنُ الوَلِيْدِ الفَحَّامُ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَيْفٍ الحَرَّانِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بن منير، ومحمد بن أحمد __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 314"، والتاريخ الكبير "8/ ترجمة 3354"، والجرح والتعديل "9/ ترجمة 1257"، وتاريخ بغداد "14/ 337"، والكاشف "3/ ترجمة 6479"، وتذكرة الحفاظ "1/ ترجمة رقم "298"، والعبر "1/ 350"، وتهذيب التهذيب "11/ 366"، وتقريب التهذيب "2/ 372"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 16". 2 ويقال: يزيد بن هارون بن زاذان. |
سير أعلام النبلاء
|
1842- هارون بن معروف 1: "خَ، م، د"
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ الخَزَّازُ, ثُمَّ الضَّرِيْرُ. حَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ, وَيَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ, وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ, وَعَبْدِ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ, وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ, وَعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ, وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ, وَمَرْوَانَ بنِ شُجَاعٍ, وَطَبَقَتِهِم مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالجَزِيْرَةِ وَالعِرَاقِ. وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ, وَأَبُو دَاوُدَ, وَبِوَاسِطَةٍ البُخَارِيُّ, وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ, وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى, وَصَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ, وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ, وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ, وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ, وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ, وَأَبُو يَعْلَى، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعَ مِنْهُ أَبِي بِبَغْدَادَ في سنة خمس عشرة بعدما عَمِيَ مِنْ حِفْظِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ الثِّقَةَ يَقُوْلُ: قَالَ هَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ يُقَالُ لِي: مَنْ آثَرَ الحَدِيْثَ عَلَى القُرْآنِ عُذِّبَ. قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَهَابَ بَصَرِي مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ: سَمِعْتُ هَارُوْنَ بنَ مَعْرُوْفٍ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللاَّتَ وَالعُزَّى. وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ عَنْهُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لاَ يَتَكَلَّمُ فَهُوَ يَعْبُدُ الأَصْنَامَ. مَاتَ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وثلاثين ومائتين. وعاش أربعًا وسبعين سنة. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 355"، والتاريخ الكبير"8/ ترجمة 2811"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 17 و257" و"3/ 116"، والجرح والتعديل "9/ ترجمة 387"، وتاريخ بغداد "14/ 14"، والعبر "1/ 410"، والكاشف "3/ ترجمة 6023"، وتهذيب التهذيب "11/ 11-12"، وتقريب التهذيب "2/ 213"، وخلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7634"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 71". |
سير أعلام النبلاء
|
2001- هارون الحَمَّال 1: "م، 4" وابنه
هارون بن عبد الله بن مروان، الإِمَامُ, الحُجَّةُ, الحَافِظُ, المُجَوِّدُ، أَبُو مُوْسَى البَغْدَادِيُّ، التَّاجِرُ، البَزَّازُ, المُلَقَّبُ: بِالحَمَّالِ. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَسَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ حَرْبٍ الخَوْلاَنِيَّ، وَحَرَمِيَّ بنَ عُمَارَةَ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَالحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ الجُعْفِيَّ، وَمَعْنَ بنَ عِيْسَى، وَابْنَ أَبِي فُدَيْكٍ، وَيَحْيَى بنَ آدَمَ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَرَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَحَمَّادَ بنَ مَسْعَدَةَ، وَمُصْعَبَ بنَ المِقْدَامِ، وَوَهْبَ بنَ جَرِيْرٍ، وَأَبَا دَاوُدَ الحَفَرِيَّ، وَأَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ -ثُمَّ عَنْ عَفَّانَ وَأَبِي الوَلِيْدِ- وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ الهَاشِمِيَّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً. وَعَنْهُ: الجَمَاعَةُ -سِوَى البُخَارِيِّ- وَابْنُهُ؛ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الخُوْزِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ: أَكْتُبُ عَنْ هَارُوْنَ الحَمَّالِ? قَالَ: إي والله. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: لَوْ كَانَ الكَذِبُ حَلاَلاً تَرَكَهُ هَارُوْنُ الحَمَّالُ تَنَزُّهاً. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْه، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ, قَالَ: أَخْبَرَنِي هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ, قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ الشَّيْخُ -وَهُوَ الحَمَّالُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حَمَّالاً, لأَنَّه حَمَلَ رَجُلاً فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَانْقَطَعَ بِهِ فِيْمَا يُقَالُ. قَالَ ابْنُهُ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَمُطَيَّنٌ، وَعَلِيٌّ الغَضَائِرِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ زَادَ ابْنُهُ: فِي تَاسِعَ عَشْرَ شَوَّالٍ. وَأَخْطَأَ مَنْ قال: سنة تسع وأربعين. __________ 1 ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 422"، والجرح والتعديل "9/ ترجمة 382"، وتاريخ بغداد "14/ 22"، والإكمال لابن ماكولا "3/ 27"، وتذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 491"، والكاشف "3/ ترجمة 6017" والعبر "1/ 441"، وتهذيب التهذيب "11/ 8-9"، وتقريب التهذيب "2/ 312"، وخلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7628". |
سير أعلام النبلاء
|
2002- وموسى بن هارون ابْنُه 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ الكَبِيْرُ الحُجّةُ, النَّاقِدُ, مُحَدِّثُ العِرَاقِ, أَبُو عِمْرَانَ البَزَّازُ. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عشرة ومائتين. وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيِّ، وَخَلَفِ بنِ هِشَامٍ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَوَالِدِهِ، وَطَبَقَتِهم. وَصَنَّفَ الكُتُبَ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ. رَوَى عَنْهُ: خَلْقٌ كَثِيْرٌ, مِنْهُم: أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَجَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ، وَدَعْلَجٌ السِّجْزِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ قَاضِي مِصْرَ. قَالَ الصِّبْغِيُّ: مَا رَأَيْنَا فِي حُفَّاظِ الحَدِيْثِ أَهْيَبَ ولا أورع من موسى بن هارون. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "13/ 50". |
سير أعلام النبلاء
|
2006- هارون بن إسحاق 1: "ت، س، ق"
الإِمَامُ, الحَافِظُ, الثَّبْتُ، المُعَمَّرُ, أَبُو القَاسِمِ الهَمْدَانِيُّ, الكُوْفِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ المُطَّلِبَ بنَ زِيَادٍ، وَمُعْتَمِرَ بنَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَحَفْصَ بنَ غِيَاثٍ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَبَدْرُ بنُ الهَيْثَمِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ يُجِلُّهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ قَدْ نَيَّفَ عَلَى التِّسْعِيْنَ. قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الخَالِقِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الفَقِيْهِ أَخْبَرَكُمُ الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ في سنة إحدى عشر وستمائة، أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الخَطَّابِ نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ سَعْدِ بنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "المَعْرُوْفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ اللهَ صَانِعُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهُ، وَإِنَّ آخِرَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الجَاهِليَّةِ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ" 2. رواه مسلم. __________ 1 ترجمه في طبقات ابن سعد "6/ 414"، والجرح والتعديل "8/ ترجمة 360"، والكاشف "3/ ترجمة 6006"، وتهذيب التهذيب "11/ 2-3"، وتقريب التهذيب "2/ 311"، وخلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7612". 2 صحيح: وردت الفقرة الأولى والأخيرة عند أحمد "5/ 383 و405"، والخطيب في "التاريخ بغداد" "12/ 135-136" من طريق أبي مالك الاشجعي، عن ربعي بن حراش، به. ووردت الفقرة الأولى: عند مسلم "1005"، وأبي داود "4947" من طرق عن أبي مالك الاشجعي، به. أما أوسطه: "إن الله صانع كل صانع وصنعته". وردت عند الحاكم "1/ 31 و32"، والبيهقي في "الأسماء والصفات" "ص388"، وأخرج آخره أحمد "5/ 505"، وله شاهد من حديث أبي مسعود الأنصاري عند البخاري "6120" وأبي داود "4797"، وابن ماجه "4183"، والطبراني في "الأوسط" "3311". |
سير أعلام النبلاء
|
2088- محمد بن هارون 1:
وَقِيْلَ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ، أَبُو جَعْفَرٍ المُخَرِّمِيُّ، الفَلاَّسُ، شَيطَا. حَافِظٌ ثِقَةٌ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ. وَعَنْهُ: المَحَامِلِيُّ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَابْنُ أبي حاتم. مات بالنهروان سنة 265. وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُهُ فِي الأَكَابِر عَنْ مَالِكٍ. __________ 1 ترجمته في الجرح والتعديل "8/ ترجمة 526"، وتاريح بغداد "3/ 353"، والإكمال لابن ماكولا "7/ 89"، والوافي بوفيات لصلاح الصفدي "5/ 147"، والمنتظم لابن الجوزي "5/ 55". |
سير أعلام النبلاء
|
2527- هارون بن خمارويه 1:
ابن أَحْمَدَ بنِ طُوْلُوْنَ التُّركِيُّ، المَلِكُ، صَاحِبُ مِصْرَ، أَبُو مُوْسَى. تَمَلَّكَ إِذْ خُلِعَ أَخُوْهُ جَيْش، فَحَشَدَ عَمُّهُ رَبِيعَةُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَقبلَ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، فَالتَقَوْا، فَقُتِلَ جَمَاعَةٌ، وَجُرِحَ فَرَسُ رَبِيْعَةَ، فسقط، فأسروه، فَسُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ. ونَابَ لِهَارُونَ عَلَى الشَّامِ بَدْر الَحَمَامِيّ، ثُمَّ إِنَّ المُكْتَفِي الخَلِيْفَةَ بَعَثَ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ الكَاتِبِ، فَانْضَمَّ إِلَيْهِ بَدْرٌ وَغَيْرهُ، فتَهَيَّأَ هَارُوْنَ لِلْحَرْبِ، وَخَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَالتَقَوْا، فَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، وَدَامتِ الفِتْنَةُ، وَضَعُفَ أَمرُ هَارُوْنَ فَقَتَلَهُ عَمَّاهُ: شَيْبَانُ وَعَدِيٌّ بِأَخِيهِمَا، فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وكَانَتْ دَوْلَتُهُ ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ وَأَشْهُراً، وَقُتِلَ شَابّاً. وَتملَّكَ عَمُّهُ شَيْبَانُ أَبُو المقَانِبِ، ثُمَّ تَلاشَى أَمرُهُ بَعْد أَيَّامٍ، وَزَالتْ دَوْلَةُ آلِ طُولُوْنَ، وَطُرِدَ مَنْ بَقِيَ منهم بمصر، نحو من عشرين نفرًا. __________ 1 ترجمته في العبر "2/ 91"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 93"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 209". |
سير أعلام النبلاء
|
ابن هارون، أبو صادق:
3890- ابن هارون 1: الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو نَصْرٍ، مُحَمَّد بنُ أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ بنِ مُوْسَى بنِ عَبْدَانَ، الغَسَّانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، القَاضِي، المَعْرُوفُ بِابْنِ الجُنْدِيِّ، إِمَامُ جَامِعِ دِمَشْق وَقَاضيهَا نِيَابَةً، وَمُحَدِّثُهَا. قَالَ الكَتَّانِيُّ: ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة. سَمِعَ: مِنْ: خَيْثَمَة بن سُلَيْمَانَ أَحَادِيْثَ صَالِحَةً، وَمن عَلِيِّ بنِ أَبِي العَقب، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ جَابِر الفَرَائِضي، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَرْوَانَ، وَجَمَاعَةٍ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الحبَّانِ، وأبو علي المقرىء الأَهْوَازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَأَبُو نَصْرٍ الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّب، وَالحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السَّمَّان، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ الكَتَّانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ المِصِّيْصِيّ. قَالَ الكَتَّانِيّ: تُوُفِّيَ القَاضِي ابْنُ هَارُوْنَ إِمَامُ جَامع دِمَشْق وَقَاضيهَا فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً. 3891- أبو صادق: الشَّيْخُ الفَقِيْهُ الإِمَامُ، الأَدِيْبُ المُسْنِدُ، أَبُو صَادِق، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ شَاذَانَ، النَّيْسَابُوْرِيُّ الصَّيْدَلاَنِيُّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي العباس الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، وَأَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِي. حَدَّثَ عَنْهُ: البَيْهَقِيُّ، وَالرَّئِيْسُ الثَّقَفِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ المُؤَذِّن. تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. __________ 1 ترجمته في الإكمال لابن ماكولا "2/ 222"، والأنساب للسمعاني "3/ 322"، والعبر "3/ 126". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وأمها برة بنت سموأل. قَالَ أَبُو عبيدة: كانت صفية بنت حيي عند سلام بْن مشكم، وَكَانَ شاعرًا، ثم خلف عليها كنانة بْن أبي الحقيق، وَهُوَ شاعر فقتل يوم خيبر. وتزوجها النَّبِيّ ﷺ فِي سنة سبع من الهجرة. رَوَى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ. وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَنَسٍ، فَقَالَ فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ سَبْيَ خَيْبَرَ جَاءَهُ دِحْيَةَ، فقال: أعطنى جارية من السبي. أ: أن تقيمي. من أ. أسد الغابة والإصابة: سعنة. وفي الطبقات: مسية ليس في أ أ: النضر. في أسد الغابة: ابن ناخوم. وقيل تنخوم. وقيل نخوم. والأول قاله اليهود، وهم أعلم بلسانهم. وفي أ: تخوم كما في ى. فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا سَيِّدَةُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، مَا تَصْلُحُ إِلا لَكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كانت مما أفاء الله عليه، فحجبها وأو لم عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ، وَقَسَمَ لَهَا، وَكَانَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: اسْتَصْفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَارَتْ فِي سَهْمِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. لا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ خُصُوصٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لَهُ ﷺ، إِذْ كَانَ حُكْمُهُ فِي النِّسَاءِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ أَمَتِهِ. وَيُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ تَنَالانِ مِنِّي وَتَقُولانِ: نَحْنُ خَيْرٌ مِنْ صَفِيَّةَ، نَحْنُ بَنَاتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ. قَالَ: أَلا قُلْتِ لَهُنَّ: كَيْفَ تَكُنَّ خَيْرًا مِنِّي، وَأَبِي هَارُونُ، وَعَمِّي مُوسَى، وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ ﷺ. وَكَانَتْ صَفِيَّةُ حَلِيمَةً عاقلة فاضلة. وروينا أن أَنَّ جَارِيَةً لَهَا أَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: إِنَّ صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ، وَتَصِلُ الْيَهُودَ. فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرُ، فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: أَمَّا السَّبْتُ فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّهُ مُنْذُ أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنّ لِي فِيهِمْ رَحِمًا، وَأَنَا أَصِلُهَا. قَالَ: ثُمَّ قَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ قَالَتِ: الشَّيْطَانُ قَالَتِ: اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ. وَتُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: أحمد بن محمّد بن عبد الله بن هارون العسكري، أبو الحسن.
كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "أظنه من عسكر مُكْرَم لأنه اعتنى بشرح مختصر محمّد بن علي بن إسماعيل المبرمان، ثم قرأت في بعض الجموعات: تقدم رجلان إلى القاضي أبي أحمد بن أبي علان رحمه الله، فادعى أحدهما على الآخر شيئًا، فقال المدَّعى عليه: ما له عندي حق، فقال القاضي: من هذا فقالوا: ابن هارون النحوي العسكري، فقال القاضي: فأعطه ما أقررت له به (¬1) " أ. هـ. وفاته: كان حيًّا سنة (369 هـ) تسع وستين وثلاثمائة. من مصنفاته: شرح "كتاب التلقين" وسماه "البارع" وكتاب "شرح العيون" وغيرها. |
|
النحوي، المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي هارون التميمي الإشبيلي، أبو القاسم.
من مشايخه: أبو إسحاق بن طلحة، وأبو بكر بن خير وغيرهما. من تلامذته: ابنه أبو عمر، وأبو علي الشلوبين، وأبو القاسم بن الطيلسان وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "كان من أهل الورع والزهد ذا حظ من علم العربية والآداب .. " أ. هـ • بغية الوعاة: "قال ابن عبد الملك: كان أحد كبار المقرئين الجودين، وجلة الأدباء النحويين، مع الفضل التام والدين المتين والورع والزهد ... " أ. هـ. وفاته: سنة (605 هـ) خمس وستمائة، وقيل كان حيًّا سنة سبع وستمائة (607 هـ) وقال في غاية النهاية بقي إلى قريب سنة (610 هـ) عشر وستمائة. |
|
المقرئ: عمر بن هارون بن يزيد بن جابر، الثقفي بالولاء، البلخي.
ولد: سنة (128 هـ) ثمان وعشرين ومائة. من مشايخه: جعفر الصادق، وأسامة بن زيد الليثي، والأوزاعي، وشعبة، وأكثر عن ابن جريج وغيرهم. من تلامذته: أحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، ونصر بن عليّ وغيرهم. كلام العلماء فيه: * السير: "الإمام عالم خراسان أَبو حفص الثقفي مولاهم البلخي المقريء المحدث إلى أن قال: روى عنه خلق كثير إلَّا إنه على سعة علمه سيء الحفظ فلم يرده حجة ولا عمدة .. وذكر أن ابن جريج تزوج بأمه أو بأخته فلذلك أكثر عنه. وقال أَبو عاصم: كان عندنا أحسن أخذًا من ابن المبارك أ. هـ. وقال قتيبة بن سعيد: كان عمر بن هارون شديدًا على المرجنة ويذكر مساوئهم وبلاياهم فكانت بينهم عداوة لذلك قال: وكان ¬__________ * السلوك (4/ 2 / 862)، إنباء الغمر (8/ 242)، النجوم (14/ 336)؛ الضوء (6/ 139)، الوجيز (2/ 516)، الشذرات (9/ 303)، معجم الأطباء (323). * التاريخ الكبير (6/ 204)، تهذيب الكمال (21/ 520)، تقريب التهذيب (728)، طبقات ابن سعد (7/ 374)، الجرح والتعديل (6/ 140)، تاريخ بغداد (11/ 187)، السير (9/ 267)، العبر (1/ 316)، تذكرة الحفاظ (1/ 340)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 194) ط. تدمري، ميزان الاعتدال (5/ 275)، غاية النهاية (1/ 598)، تهذيب التهذيب (7/ 441)، طبقات الحفاظ (142)، الشذرات (2/ 443)؛ الأعلام (5/ 68). أعلم النَّاس بالقراءات أ. هـ.، قال ابن مهدي: ما كان عندنا بمتهم أ. هـ. قال أحمد: لا أدري عنه وقد أكثرت عنه ولكن كان ابن مهدي يقول: لم يكن له قيمة عندي. أ. هـ. قال ابن حبان: كذاب خبيث ليس حديثه بشيء. وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ضعيف، وقال أخرى: كذاب، وتركه أَبو علي الحافظ والنَّسائي وضعفه أَبو إسحاق الجوزجاني وزكريا السَّاجي والدارقطني. قال ابن سعد: كتب الناس عنه كثيرًا وتركوا حديثه. قال ابن حبان: كان صاحب سنة وفضل وسخاء: وكان أهل بلده يبغضونه لتعصبه في السنة وذبُّه عنها، ولكن كان شأنه في الحديث ما وصفت -تقدم قوله فيه- والمناكير في حديثه تدل على صحة ما قاله -يحيى بن معين فيه- تقدم قوله -وقد حسن القول فيه جماعة من شيوخنا كان يصلهم كل سنة بصلات كبيرة من الدراهم والثياب" أ. هـ. بتصرف "من السير" قلت: وخلاصة القول فيه: أنَّه من أهل السنة وكان إمامًا مقرئًا، بل من شيوخ المقرئين. لكنه ضعيف بل متروك الحديث. والله أعلم. * تاريخ الإسلام: "قال النَّسائي، وجماعة: متروك، وبعضهم كذَّبه". وقال: "قلت -أي الذهبي- قد طول شيخنا أَبو الحَجَّاج ترجمته، وهو مع ضعفه حافظ وإمام مقرئ مكثر" أ. هـ. * غاية النهاية: "شيخ بلخ ومقرئها ومحدثها .. قال قتيبة: كان من أعلم النَّاس بالقراءات وكان القراء يقرؤون عليه ويختلفون إليه في حروف القرآن، قال الذهبي: هو متروك الحديث واه مع سعة ما روى" أ. هـ. * تقريب التهذيب: "متروك، وكان حافظًا من كبار التاسعة" أ. هـ. * الأعلام: "عالم بالقراءات واسع الرواية للحديث. كان شيخ بلخ ومقرئها ومحدثها" أ. هـ. وفاته: (194 هـ) أربع وتسعين ومائة. |
|
النحوي، المقرئ: هارون بن موسى الأزدي العتكي بالولاء، أبو عبد الله، المنبوذ بالأعور.
من مشايخه: طاووس اليماني، وشعيب بن الحجاب، وثابت البناني وغيرهم. من تلامذته: جعفر بن سليمان، وبهز بن أسد، وزيد بن الحُباب وغيرهم. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: " .. كان شديد القول بالقدر" أ. هـ. * إنباه الرواة: "وقال سليمان بن الأشعث: كان هارون الأعور يهوديًّا وحَسُنَ إسلامه وحفظ القرآن وضبطه وحفظ النحو ... وكان هارون صدوقًا حافظًا، وقال شعبة هارون النحوي من أصحاب القرآن ... " أ. هـ. * تهذيب الكمال: "قال أبو حاتم السجستاني: سألت الأصمعي عن هارون بن موسى النحوي مولى العتيك، وهو هارون الأعور فقال: كان ثقة مأمونًا. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو عبيد الآجري: سُئل أبو داود عن هارون النحوي، فقال ثقة، حدثني من سمع الأصمعي سُئل عنه، فقال: ثقة ولو كان لي عليه سلطان لضربته ... وقال سليمان بن حرب: حدثنا هارون الأعور، وكان شديد القول في القدر ... وروى له الجماعة إلا ابن ماجة ... " أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "صاحب القراءة والعربية كان يهوديًّا فاسلم واشتغل وبرع وساد ... وثقه الأصمعي، ويحيى بن معين، وكان رأسًا في النحو والقراءة .. روي أن رجلًا ناظره يومًا فقطعه هارون، فتحير الرجل ماذا يقول فقال: أنت كنت يهوديًّا فأسلمت، فقال: فبئس ما صنعت فقطعه أيضًا" أ. هـ. * الشعور بالعور: "وكان هارون أول من تتبع وجوه القرآن وألفها وتتبع الشاذ منها، وبحث عن إسناده" أ. هـ. * الغاية: "علامة صدوق، نبيل له قراءة معروفة .. " أ. هـ. * تقريب التهذيب: "ثقة مقرئ إلا أنه رُمي ¬__________ * التاريخ الكبير للبخاري (8/ 222)، رجال صحيح البخاري (2/ 774)، نزهة الألباء (21)، تاريخ بغداد (14/ 3)، إنباه الرواة (3/ 361)، تهذيب الكمال (30/ 115)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة 17) ط. تدمري، الشعور بالعور (233)، غاية النهاية (2/ 348)، تهذيب التهذيب (11/ 14)، تقريب التهذيب (1016)، بغية الوعاة (2/ 321)، طبقات المعتزلة (138)، من مشاهير علماء البصرة (47)، الأعلام (8/ 63)، الجرح والتعديل (4/ 2 / 94)، الثقات لابن حبان (9/ 237). بالقدر" أ. هـ. * البغية: "وثقه ابن معين، وروى له البخاري ومسلم" أ. هـ. * من مشاهير علماء البصرة: "أحد العلماء بالقراءات والعربية، من أهل البصرة، كان يهوديًّا وأسلم، وقرأ القرآن، وحفظ النحو، وحدث. وكان أول من تتبع وجوه القراءات الشاذة" أ. هـ. * الأعلام: "كان قدريًا معتزليًا" أ. هـ. وفاته: نحو سنة (170 هـ) سبعين ومائة. من مصنفاته: "الوجوه والنظائر في القرآن". |
|
المفسر: يزيد بن هارون بن زاذان وقيل الزاذني، أبو خالد السلمي مولاهم الواسطي.
ولد: سنة (118 هـ) ثمان عشرة ومائة. ¬__________ * تاريخ الإسلام (وقد ذكره مرتين الأولى في (وفيات 585) والثانية (وفيات 588) ط. تدمري، غاية النهاية (2/ 384)، تكملة الصلة (4/ 234). * معجم مصنفات القرآن الكريم (2/ 194)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة الحادية والعشرون) ط. تدمري، الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 314)، التاريخ الكبير للبخاري (8/ 368)، الجرح والتعديل (4/ 2 / 295)، الثقات لابن حبان (7/ 732)، تاريخ بغداد (14/ 337)، الكامل (6/ 362)، تهذيب الكمال (32/ 261)، العبر (1/ 350)، تذكرة الحفاظ (1/ 317)، تهذيب التهذيب (11/ 321)، تقريب التهذيب (1084)، طبقات الحفاظ (132)، الشذرات (3/ 33). من مشايخه: عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهما. من تلامذته: أحمد، وابن المديني، وأبو خيثمة وخلق كثير. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "قال علي بن المديني: ما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون. وقال يحيى بن يحيى: يزيد بن هارون أحفظ من وكيع. وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظًا متقنًا. وقال زياد بن أيوب: ما رأيت ليزيد كتابًا قط، ولا حدَّثنا إلّا حفظًا". وقال: "قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله، وقيل له: يزيد بن هارون له فقه؟ قال: نعم، وما كان أذكاه وأفهمه وأفطنه. وقال أحمد بن سنان: ما رأينا عالمًا قط أحسن صلاةً من يزيد بن هارون، لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار وقال أبو حاتم: يزيد ثقة إمام لا يُسأل عن مثله". ثم قال: "قال أحمد بن عبد الله العجلي: يزيد بن هارون ثقة ثبت، متعبد حسن الصلاة جدًّا يصلي الضحى ست عشرة ركعة بها من الجودة غير قليل، وكان قد عَمِي". وقال: "قال يحيى بن أكثم، قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت القرآن مخلوق. فقيل: ومن يزيد حتى يُتقى. قال: ويحك، إني لأرتضيه لا أن له سلطنة، ولكن أخاف أن أظهرته فيرد علي فتختلف الناس وتكون فتنة" أ. هـ. • تهذيب التهذيب: "أحد الأعلام الحفاظ المشاهير قيل أصله من بخارى". وقال: "قال يعقوب بن شيبة: ثقة وكان يعد من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وقال ابن قانع: ثقة مأمون" أ. هـ. • تقريب التهذيب: "ثقة، متقن، عابد" أ. هـ. قلت: مناقبه كثيرة وأخباره وفيرة فمن أراد المزيد فليراجع المصادر المذكورة. من أقواله: عن شاذ بن يحيى، أنه سمع يزيد بن هارون يقول: من قال القرآن مخلوق فهو زنديق كافر بالله تعالى. وفاته: سنة (206 هـ) ست ومائتين. من مصنفاته: له كتاب في الفرائض، وتفسير القرآن. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*هارون الرشيد هو «هارون بن محمد المهدى»، وُلد بالرى فى آخر (ذى الحجة سنة 145هـ= فبراير سنة 763م)، وتولى الخلافة فى الليلة التى مات فيها أخوه «الهادى» وعمره اثنان وعشرون عامًا.
ويُعدُّ «الرشيد» أشهر خلفاء العباسيين وأبعدهم صيتًا، فقد ملأت أخباره كتب التاريخ شرقًا وغربًا. اهتم «الرشيد» بإقامة العدل فى الناس، فأمر بإعادة الأراضى التى اغتصبها أهل بيته فى عهد الخلفاء السابقين إلى أصحابها، ورفع الظلم عن المسجونين ظلمًا، وقسم أموال ذوى القربى بين «بنى هاشم» كلهم بالعدل، وأصدر عفوًا عن المعتقلين السياسيين، فأخرج من كان فى السجن من العلويين، وسمح لهم بالعودة إلى «المدينة»، ومنحهم الرواتب، كما أجرى «الرشيد» تعديلات واسعة فى مناصب الدولة فى كل من «مكة» و «المدينة» و «الطائف» و «الكوفة» و «خراسان» و «أرمينية» و «الموصل». تمتع البرامكة فى بداية عهد «الرشيد» بالسلطة والجاه والنفوذ، وتقلدوا مناصب الدولة المهمة، حتى إذا جاء شهر (صفر سنة 187هـ= يناير سنة 803م) أمر «الرشيد» بسجنهم، ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم، فيما عرف فى التاريخ بنكبة البرامكة. ازدهر المجتمع فى عهد «الرشيد» اقتصاديا وثقافيا وعلميا وعمرانيا، فقد تدفقت الأموال من كل مكان، واتسعت رقعة الدولة واستقر الأمن بها وازدهرت التجارة، وأصبحت «بغداد» قبلة للطامحين فى الثراء والترف، كما قصدها النوابغ والعباقرة والصناع المهرة من سائر الشعوب، وشيدت فيها القصور الرائعة والمساجد الكبيرة، وانتشرت الحدائق العامة، والأسواق المتخصصة كسوق الذهب والنحاس، والنسيج وغير ذلك. وكان «الرشيد» على قدر عالٍ من الثقافة والمعرفة، واجتمع عنده أقطاب العلم والعمل والسياسة والحرب مثل: «أبى يوسف» تلميذ الإمام «أبى حنيفة»، و «الأصمعى» الراوية المشهور، و «أبى العتاهية» و «أبى نواس» من الشعراء، وداهية السياسة «يحيى البرمكى» وابنيه «الفضل» و «جعفر»، ومن المغنين «إبراهيم |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الأمين بن هارون الرشيد هو محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن المنصور، أبو عبدالله أو أبو موسى، سادس خلفاء الدولة العباسية.
ولد ببغداد فى شوال سنة (170 هـ = 786 م) وتلقى تعليمه فى صغره على الكسائى العالم اللغوى وقرأ عليه القرآن. وكان الأمين حسن الصورة، وشجاعًا، وفصيحًا. وفى سنة (175 هـ = 791 م) قسم أبوه الرشيد الدولة بينه وبين أخيه المأمون ثم أوصى له بالخلافة من بعده. فلما توفى الرشيد سنة (193 هـ = 809 م) بويع للأمين بالخلافة، ولم يكن الأمين والمأمون على وفاق فى حياة أبيهما، فلما مات الرشيد ساءت العلاقة بينهما، وقد شجع على ذلك الوزير الفضل بن الربيع وزير الأمين، وتفاقم الأمر حتى إن الأمين أعدَّ جيشًا بقيادة قائده على بن عيسى وأمره بالتوجه إلى خراسان واليًا عليها، وعزل أخيه المأمون، ولكن هذا الجيش هزم، وقُتل على بن عيسى وأرسل الأمين أكثر من جيش كان مصيرهم الهزيمة أمام جيش المأمون حتى خلعت أكثر الأقاليم طاعتها له وبايعت المأمون بالخلافة فأرسل المأمون قائده طاهر بن الحسين فاستولى على بغداد، وهرب منها الأمين ولكن بعض العجم لحقوا به وقتلوه فى صفر سنة (198 هـ = 813 م). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*هارون (نبي) هو نبى الله، وأخو موسى نبى الله أيضا، عليهما السلام، ورد ذكره فى القرآن عشرين مرة.
وقد شد الله به أزر موسى؛ لأنه كان أفصح منه لساناً وأكبر منه سنَّاً، وجعله موسى خليفة له فى قومه وقت غيابه عنهم، وأثناء ذلك حلت الفتنة ببنى إسرائيل؛ إذ كان فى صفوفهم منافق يقال له: السامرى قال للقوم: إن موسى لن يرجع، وصنع لهم من حليهم عجلاً، وقال لهم: هذا ربكم، فعكف على عبادته أغلب بنى إسرائيل، ونهاهم هارون عن ذلك، لكنهم استمروا فى عنادهم، فلما رجع موسى إليهم اشتد غضبه، وسقطت ألواح التوراة من يده، وأخذ برأس هارون ولحيته يؤنبه ويؤاخذه، إلا أن هارون بيَّن له أنه نهاهم فلم يستجيبوا له واستضعفوه وكادوا يقتلونه، فأخذت موسى الشفقة بأخيه، وطلب من الله الرحمة له ولأخيه. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*هارون بن عبد الله الشارى (ثورة) قامت فى العصر العباسى فى عهد المعتضد بالله أبى العباس، بزعامة هارون بن عبد الله الشارى الذى خرج فى أطراف الموصل، وتبعه عدد كبير، فقصده المعتضد سنة (282هـ = 895م)، ودار بينهما قتال شديد انهزم فيه هارون، واستسلم أصحابه.
وبقى هارون فى قلة، فعبر نهر دجلة فتعقبه الحسين بن حمدان التغلبى فى ثلاثمائة فارس، ودار بينهما قتال، انتهى بهزيمة هارون الشارى، وأسره وقتله سنة (283 هـ = 896 م). |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الرشيد هارون بن المهدي بن المنصور 170هـ ـ 193 ه
الرشيد : هارون أبو جعفر بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد علي بن عبد الله بن العباس استخلف بعهده من أبيه عند موت أخيه الهادي ليلة السبت لأربع عشرة بقيت من ربيع الأول سنة سبعين و مائة قال الصولي : هذه الليلة ولد له فيها عبد الله المأمون و لم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة و قام خليفة و ولد خليفة إلا هذه الليلة و كان يكنى أبا موسى فتكنى بأبي جعفر حدث عن أبيه و جده و مبارك بن فضالة و روى عنه ابنه المأمون و غيره و كان من أميز الخلفاء و أجل ملوك الدنيا و كان كثير الغزو و الحج كما قال فيه أبو المعالي الكلابي : ( فمن يطلب لقاءك أو يرده ... فبالحرمين أو أقصى الثغور ) ( ففي أرض العدو على طمر ... و في أرض الترفه فوق كور ) مولده بالري ـ حين كان أبوه أميرا عليها و على خراسان ـ و في سنة ثمان و أربعين و مائة و أمه أم ولد تسمى الخيزران و هي أم الهادي و فيها يقول مروان بن أبي حفصة : ( يا خيزران هناك ثم هناك ... أمسى يسوس العالمين ابناك ) و كان أبيض طويلا جميلا مليحا فصيحا له نظر في العلم و الأدب و كان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات لا يتركها إلا لعلة و يتصدق من صلب ماله يوم بألف درهم و كان يحب العلم و أهله و يعظم حرمات الإسلام و يبغض المراء في الدين و الكلام في معارضة النص و بلغه عن بشر المريسي القول بخلق القرآن فقال لئن ظفرت به لأضربن عنقه و كان يبكي على نفسه و على إسرافه و ذنوبه سيما إذا وعظ و كان يحب المديح و يجيز عليه الأموال الجزيلة و له شعر دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ فبالغ في احترامه فقال له ابن السماك : تواضعك في شرفك أشرف من شرفك ثم وعظه فأبكاه و كان يأتي بنفسه إلى بيت الفضيل بن عياض قال عبد الرزاق : كنت مع الفضل بمكة فمر هارون فقال فضيل : الناس يكرهون هذا و ما في الأرض أعز علي منه لو مات لرأيت أمورا عظاما قال أبو معاوية الضرير : ما ذكرت النبي صلى الله عليه و سلم بين يدي الرشيد إلا قال : صلى الله على سيدي و حدثته بحديثه صلى الله عليه و سلم [ و وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى فأقتل ] فبكى حتى انتحب و حدثته يوما حديث [ احتج آدم و موسى ] و عنده رجل من وجوه قريش فقال القريشي : فأين لقيه ؟ فغضب الرشيد و قال : النطع و السيف زنديق يطعن في حديث النبي صلى الله عليه و سلم قال أبو معاوية : فما زلت أسكنه أقول : يا أمير المؤمنين كانت منه نادرة حتى سكن و عن أبي معاوية أيضا قال : أكلت مع الرشيد يوما ثم صب على يدي رجل لا أعرفه ثم قال الرشيد : تدري من يصب عليك ؟ قلت : لا قال : أنا إجلالا للعلم و قال المنصور بن عمار : ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة : الفضيل بن عياض و الرشيد و آخر و قال عبيد الله القواريري : لما لقي الرشيد الفضيل قال له : يا حسن الوجه أنت المسؤول عن هذه الأمة حدثنا ليث عن مجاهد {{ وتقطعت بهم الأسباب }} قال : الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا فجعل هارون يبكي و يشهق و من محاسنه أنه لما بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء و أمر الأعيان أن يعزوه في ابن المبارك قال نفطويه : كان الرشيد يقتفي آثار جده أبي جعفر إلا في الحرص فإنه لم ير خليفة قبله أعطى منه : أعطى مرة سفيان بن عيينة مائة ألف و أجاز إسحاق الموصلي مرة بمائتي ألف و أجاز مروان بن أبي حفصة مرة على قصيدة خمسة آلاف دينار و خلعة و فرسا من مراكبه و عشرة من رقيق الروم و قال الأصمعي : قال لي الرشيد : يا أصمعي ما أغفلك عنا و أجفاك لنا ! قلت : و الله يا أمير المؤمنين ما لاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك فسكت فلما تفرق الناس قال : ما لاقتني ؟ قلت : ( كفاك كف ما تليق درهما ... جوادا و أخرى تعطي بالسيف الدما ) فقال : أحسنت و هكذا فكن و قرنا في الملا و علمنا في الخلا و أمر لي بخمسة آلاف دينار و في مروج المسعودي قال : رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم و بحر القزم مما يلي الفرما فقال له يحيى بن خالد البرمكي : كان يختطف الروم الناس من المسجد الحرام و تدخل مراكبهم إلى الحجاز فتركه و قال الجاحظ : اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره : وزراؤه البرامكة و قاضيه أبو يوسف رحمه الله و شاعره مروان بن أبي حفصة و نديمه العباس بن محمد عم أبيه و حاجبه الفضل بن الربيع أنبه الناس و أعظمهم و مغنيه إبراهيم الموصلي و زوجته زبيدة و قال غيره : كانت أيام الرشيد كلها خير كأنها من حسنها أعراس و قال الذهبي : أخبار الرشيد يطول شرحها و محاسنه جمة و له أخبار في اللهو و اللذات المحظورة و الغناء سامحه الله مات في أيامه من الأعلام : مالك بن أنس و الليث بن سعد و أبو يوسف صاحب أبي حنيفة و القاسم بن معن و مسلم بن خالد الزنجي و نوح الجامع و الحافظ أبو عوانة اليشكري و إبراهيم بن سعد الزهري و أبو اسحاق الفزاري و إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي و أسد الكوفي من كبار أصحاب أبي حنيفة و إسماعيل بن عياش و بشر بن المفضل و جرير بن عبد الحميد و زياد البكائي و سليم المقرئ صاحب حمزة و سيبويه إمام العربية و ضيغم الزاهد و عبد الله العمري الزاهد و عبد الله بن المبارك و عبد الله بن إدريس الكوفي و عبد العزيز بن أبي حازم و الدراوردي و الكسائي شيخ القراء و النحاة و محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ـ كلاهما في يوم و علي بن مسهر و غنجار و عيسى بن يوسف السبعي و الفضيل بن عياض و ابن السماك الواعظ و مروان بن أبي حفصة الشاعر و المعافى بن عمران الموصلي و معتمر بن سليمان و المفضل بن فضالة قاضي مصر و موسى بن ربيعة أبو الحكم المصري أحد الأولياء و النعمان بن عبد السلام الأصبهاني و هشيم و يحيى بن أبي زائدة و يزيد بن زريع و يونس بن حبيب النحوي و يعقوب بن عبد الرحمن قارئ المدينة و صعصة بن سلام عالم الأندلس أحد أصحاب مالك و عبد الرحمن بن القاسم أكبر أصحاب مالك و العباس بن الأحنف الشاعر المشهور و أبو بكر بن عياش المقري و يوسف بن الماجشون و خلائق آخرون كبار و من الحوادث في أيامه : في سنة خمس و سبعين افترى عبد الله بن مصعب الزبيري على يحيى بن عبد الله بن حسن العلوي أنه طلب إليه أن يخرج معه على الرشيد فباهله يحيى بحضرة الرشيد و شبك يده في يده و قال قل : اللهم إن كنت تعلم أن يحيى لم يدعني إلى الخلافة و الخروج على أمير المؤمنين هذا فكلني إلى حولي و قوتي و اسحتني بعذاب من عندك آمين رب العالمين فتلجلج الزبيري و قالها ثم قال يحيى مثل ذلك و قاما فمات الزبيري ليومه و في سنة ست و سبعين فتحت مدينة دبسة على يد الأمير عبد الرحمن بن عبد الملك ابن صالح العباسي و في سنة تسع و سبعين اعتمر الرشيد في رمضان و دام على إحرامه إلى أن حج و مشى من مكة إلى عرفات و في سنة ثمانين كانت الزلزلة العظمى سقط منها رأس منارة الإسكندرية و في سنة إحدى و ثمانين فتح حصن الصفصاف عنوة و هو الفاتح له و في سنة ثلاث و ثمانين خرج الخزر على أرمينية فأوقعوا بأهل الإسلام و سفكوا و سبوا أزيد من مائة ألف نسمة و جرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله مثله و في سنة سبع و ثمانين أتاه كتاب من ملك الروم [ نقفور ] بنقص الهدنة التي كانت عقدت بين المسلمين و بين الملكة [ ريني ] ملكة الروم و صورة الكتاب : من [ نقفور ] ملك الروم إلى [ هارون ] ملك العرب : أما بعد : فإن الملكة التي قبلي كانت أقامتك مقام الرخ و أقامت نفسها مقام البيذق فحملت إليك من أموالها أحمالا و ذلك لضعف النساء و حمقهن فإذا قرأت كتابي فأردد ما حصل قبلك من أموالها و إلا فالسيف بيننا و بينك فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى لم يتمكن أحد أن ينظر إلى وجهه دون أن يخاطبه و تفرق جلساؤه من الخوف و استعجم الرأي على الوزير فدعا الرشيد بدواة و كتب على ظهر كتابه : [ بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك ياابن الكافرة و الجواب ما تراه لا ما تسمعه ] ثم سار ليومه فلم يزل حتى نازل مدينة هرقل و كانت غزوة مشهورة و فتحا مبينا فطلب نقفور الموادعة و التزم بخراج يحمله كل سنة فأجيب فلما رجع الرشيد إلى الرقة نقض الكلب العهد لإياسه من كره الرشيد في البرد فلم يجترئ أحد أن يبلغ الرشيد نقضه بل قال عبد الله بن يوسف التيمي : ( نقض الذي أعطيته نقفور ... فعليه دائرة البوار تدور ) ( أبشر أمير المؤمنين فإنه ... غنم أتاك به الإله كبير ) و قال أبو العتاهية أبياتا و عرضت على الرشيد فقال : أوقد فعلها ؟ فكر راجعا في مشقة شديدة حتى أناخ بفنائه فلم يبرح حتى بلغ مراده و حاز جهاده و في ذلك يقول أبو العتاهية : ( ألا نادت هرقلة بالخراب ... من الملك الموفق للصواب ) ( غدا هارون يرعد بالمنايا ... و يبرق بالمذكرة القضاب ) ( و رايات يحل النصر فيها ... تمر كأنها قطع السحاب ) و في سنة تسع و ثمانين فادى الروم حتى لم يبق بممالكهم في الأسر مسلم و في سنة تسعين فتح هرقلة و بث جيوشه بأرض الروم فافتتح شراحيل بن معن بن زائدة حصن الصقالبة و افتتح يزيد بن مخلد ملقونية و سار حميد بن معيوف إلى قبرس فهدم و حرق و سبى من أهلها ستة عشر ألفا و في سنة اثنتين و تسعين توجه الرشيد نحو خراسان فذكر محمد بن الصباح الطبري أن أباه شيع الرشيد إلى النهروان فجعل يحادثه في الطريق إلى أن قال : يا صباح لا أحسبك تراني بعدها فقلت : بل يردك الله سالما ثم قال : و لا أحسبك تدري ما أجد فقلت : لا و الله فقال : تعال حتى أريك و انحرف عن الطريق و أومأ إلى الخواص فتنحوا ثم قال : أمانة الله يا صباح أن تكتم علي و كشف عن بطنه فإذا عصابة حرير حوالي بطنه فقال : هذه علة أكتمها الناس كلهم و لكل واحد من ولدي علي رقيب فمسرور رقيب المأمون و جبريل بن بختيشوع رقيب الأمين و نسيت الثالث ما منهم أحد إلا و يحصي أنفاسي و يعد أيامي و يستطيل دهري فإن أردت أن تعرف ذلك فالساعة أدعو ببرذون فيجيئون به أعجف ليزيد في علتي ثم دعا ببرذون فجاؤوا به كما وصف فنظر إلي ثم ركبه وودعني و سار إلى جرجان ثم رحل منها في صفر سنة ثلاث و تسعين و هو عليل إلى طوس فلم يزل بها إلى أن مات و كان الرشيد بايع بولاية العهد لابنه محمد في سنة خمس و سبعين و لقبه الأمين و له يومئذ خمس سنين لحرص أمه زبيدة على ذلك قال الذهبي : فكان هذا أول وهن جرى في دولة الإسلام من حيث الإمامة ثم بايع لابنه عبد الله من بعد الأمين في سنة اثنتين و ثمانين و لقبه المأمون و ولاه ممالك خراسان بأسرها ثم بايع لابنه القاسم من بعد الأخوين في سنة ست و ثمانين و لقبه المؤتمن و ولاه الجزيرة و الثغور و هو صبي فلما قسم الدنيا من هؤلاء الثلاثة قال بعض العقلاء : لقد ألقى بأسهم بينهم و غائلة ذلك تضر بالرعية و قالت الشعراء في البيعة المدائح ثم إنه علق نسخة البيعة في البيت العتيق و في ذلك يقول إبراهيم الموصلي : ( خير الأمور مغبة ... و أحق أمر بالتمام ) ( أمر قضى أحكامه ال ... رحمن في البيت الحرام ) و قال عبد الملك بن صالح في ذلك : ( حب الخليفة حب لا يدين له ... عاصي الإله و شار يلقح الفتنا ) ( الله قلد هارونا سياسته ... لما اصطفاه فأحيا الدين و السننا ) ( و قلد الأرض هارون لرأفته ... بنا أمينا و مأمونا و مؤتمنا ) قال بعضهم : و قد زوى الرشيد الخلافة عن ولده المعتصم لكونه أميا فساقها الله إليه و جعل الخلفاء بعده كلهم من ذريته و لم يجعل من نسل غيره من أولاد الرشيد خليفة و قال سلم الخاسر في العهد للأمين : ( قل للمنازل بالكثيب الأعفر ... أسقيت غادية السحاب الممطر ) ( قد بايع الثقلان مهدي الهدى ... لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر ) ( قد وفق الله الخليفة إذ بنى ... بيت الخلافة للهجان الأزهر ) ( فهو الخليفة عن أبيه و جده ... شهدا عليه بمنظر و بمخبر ) فحشت زبيدة فاه جوهرا باعه بعشرين ألف دينار فصل في نبذ من أخبار الرشيد عفا الله عنه أخرج السلفي في الطيوريات بسنده عن ابن المبارك قال : لما أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في نفسه جارية من جواري المهدي فراودها عن نفسها فقالت : لا أصلح لك إن أباك قد طاف بي فشغف بها فأرسل إلى أبي يوسف فسأله : أعندك في هذا شيء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أو كلما ادعت أمة شيئا ينبغي أن تصدق لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة قال ابن المبارك : فلم أدر ممن أعجب : من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين و أموالهم يتحرج عن حرمة أبيه أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين أو من هذا فقيه الأرض و قاضيها ! قال : اهتك حرمة أبيك و اقض شهوتك و صيره في رقبتي و أخرج أيضا عن عبد الله بن يوسف قال : قال الرشيد لأبي يوسف : إني اشتريت جارية و أريد أن أطأها الآن قبل الاستبراء فهل عندك حيلة ؟ قال : نعم تهبها لبعض ولدك ثم تتزوجها و أخرج عن ابن إسحاق بن راهوية قال : دعا الرشيد أبا يوسف ليلا فأفتاه فأمر له بمائة ألف درهم فقال أبو يوسف : إن رأى أمير المؤمنين أمر بتعجيلها قبل الصبح فقال : عجلوها فقال بعض من عنده : إن الخازن في بيته و الأبواب مغلقة فقال أبو يوسف : فقد كانت الأبواب مغلقة حين دعاني ففتحت و أسند الصولي [ عن يعقوب بن جعفر قال : خرج الرشيد في السنة التي ولي الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم و انصرف في شعبان فحج بالناس آخر السنة و فرق بالحرمين مالا كثيرا و كان رأى النبي صلى الله عليه و سلم في النوم فقال له : إن هذا الأمر صائر إليك في هذا الشهر فاغز و حج و وسع على أهل الحرمين ] ففعل هذا كله و أسند عن معاوية بن صالح عن أبيه قال : أول شعر قاله الرشيد أنه حج سنة ولي الخلافة فدخل دارا فإذا في صدر بيت منها بيت شعر قد كتب على حائط : ( ألا يا أمير المؤمنين أما ترى ... فديتك هجران الحبيب كبيرا ) فدعا بدواة و كتب تحته بخطه : ( بلى و الهدايا المشعرات و ما مشى ... بمكة مرفوع الأظل حسيرا ) و أخرج عن سعيد بن مسلم قال : كان فهم الرشيد فهم العلماء أنشده العماني في صفة فرس : ( كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا ) فقال الرشيد : دع كأن و قل : تخال أذنيه حتى يستوي الشعر و أخرج عن عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع قال : حلف الرشيد أن لا يدخل إلى جارية له أياما و كان يحبها فمضت الأيام و لم تسترضه فقال : ( صد عني إذ رآني مفتتن ... و أطال الصبر لما أن فطن ) ( كان مملوكي فأضحى مالكي ... إن هذا من أعاجيب الزمن ) ثم أحضر أبو العتاهية فقال : أجزهما فقال : ( عزة الحب أرته ذلتي ... في هواه و له وجه حسن ) ( فلهذا صرت مملوكا له ... و لهذا شاع ما بي و علن ) و أخرج ابن عساكر عن ابن علية قال : أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق : لم تضرب عنقي ؟ قال له : أريح العباد منك قال : فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله صلى الله عليه و سلم كلها ما فيها حرف نطق به ؟ قال فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري و عبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا ؟ و أخرج الصولي عن ابن إسحاق الهاشمي قال : كنا عند الرشيد فقال : بلغني أن العامة يظنون في بغض علي بن أبي طالب و و الله ما أحب أحدا حبي له و لكن هؤلاء أشد الناس بغضا لنا و طعنا علينا و سعيا في فساد ملكنا بعد أخذنا بثأرهم و مساهمتنا إياهم ما حويناه حتى إنهم لأميل إلى بني أمية منهم إلينا فأما ولده لصلبه فهم سادة الأهل و السابقون إلى الفضل و لقد حدثني [ أبي المهدي عن أبيه المنصور عن محمد بن علي عن أبيه ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول في الحسن و الحسين : من أحبهما فقد أحبني و من أبغضهما فقد أبغضني ] وسمعه يقول : [ فاطمة سيدة نساء العالمين غير مريم ابنة عمران و آسية بنت مزاحم ] روي أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما فاستقى فأتى بكوز فلما أخذه قال : على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكي قال : اشرب هنأك الله تعالى قال : أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشتري خروجها ؟ قال : بجميع ملكي قال : إن ملكا قيمته شربة ماء و بولة لجدير أن لا ينافس فيه فبكى هارون بكاء شديدا و قال ابن الجوزي قال الرشيد لشيبان : عظني قال : لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى يدركك الخوف فقال الرشيد : فسر لي هذا قال : من يقول لك : أنت مسؤول عن الرعية فاتق الله أنصح لك ممن يقول : أنتم أهل بيت مغفور لكم و أنتم قرابة نبيكم صلى الله عليه و سلم فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله و في كتاب الأوراق للصولي بسنده : لما ولي الرشيد الخلافة و استوزر يحيى بن خالد قال إبراهيم الموصلي : ( ألم تر أن الشمس كانت مريضة ... فلما أتى هارون أشرق نورها ) ( تلبست الدنيا جمالا بملكه ... فهارون واليها و يحيى وزيرها ) فأعطاه مائة ألف درهم و أعطاه يحيى خمسين ألفا و لداود بن رزين الواسطي فيه : ( بهارون لاح النور في كل بلدة ... و قام به في عدل سيرته النهج ) ( إمام بذات الله أصبح شغله ... فأكثر ما يعنى به الغزو و الحج ) ( تضيق عيون الخلق عن نور وجهه ... إذا ما بدا للناس منظره البلج ) ( تفسحت الآمال في جود كفه ... فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو ) و قال القاضي الفاضل في بعض رسائله : ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمين و المأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله قال : و كان أصل الموطأ بسماع الرشيد في خزانة المصريين قال : ثم رحل لسماعه السلطان صلاح الدين بن أيوب إلى الإسكندرية فسمعه على ابن طاهر بن عوف و لا أعلم لهما ثالثا و لمنصور النمري فيه : ( جعل القران إمامه و دليله ... لما تخيره القران ذماما ) و له فيه من قصيدة : ( إن المكارم و المعروف أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع ) و يقال : إنه أجازه عليها بمائة ألف و قال الحسين بن فهم : كان الرشيد يقول : من أحب ما مدحت به إلي : ( أبو أمين و مأمون و مؤتمن ... أكرم به والدا برا و ما ولدا ) و قال إسحاق الموصلي : دخلت على الرشيد فأنشدته : ( و آمرة بالبخل قلت لها : اقصري ... فذلك شيء ما إليه سبيل ) ( أرى الناس خلان الجواد و لا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل ) ( و إني رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال : بخيل ) ( و من خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال شيئا أن يكون ينيل ) ( عطائي عطاء المكثرين تكرما ... و مالي كما قد تعلمين قليل ) ( و كيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... و رأي أمير المؤمنين جميل ) فقال : لا كيف إن شاء الله يا فضل أعطه مائة ألف درهم لله در أبيات يأتينا بها ! ما أجود أصولها و أحسن فصولها ! فقلت : يا أمير المؤمنين كلامك أحسن من شعري فقال : يا فضل أعطه مائة ألف أخرى و في الطوريات بسنده إلى إسحاق الموصلي قال أبو العتاهية لأبي نواس : البيت الذي مدحت به الرشيد لوددت أني كنت سبقتك به إليه : ( قد كنت خفتك ثم آمنني ... من أن أخافك خوفك الله ) و قال محمد بن علي الخراساني : الرشيد أول خليفة لعب بالصوالجة و الكرة و رمى النشاب في البرجاس و أول خليفة لعب بالشطرنج من بني العباس و قال الصولي : هو أول من جعل للمغنين مراتب و طبقات و من شعر الرشيد يرثي جاريته هيلانة أورده الصولي : ( قاسيت أوجاعا و أخزانا ... لما استخص الموت هيلانا ) ( فارقت عيشي حين فارقتها ... فما أبالي كيف ما كانا ) ( كانت هي الدنيا فلما ثوت ... في قبرها فارقت دنيانا ) ( قد كثر الناس و لكنني ... لست أرى بعدك إنسانا ) ( و الله لا أنساك ما حركت ... ريح بأعلى نجد أغصانا ) و له أيضا أنشده الصولي : ( يا ربة المنزل بالفرك ... و ربة السلطان و الملك ) ( ترفقي بالله في قتلنا ... لسنا من الديلم و الترك ) مات الرشيد في الغزو بطوس من خراسان و دفن بها في ثالث جمادى الآخرة سنة ثلاث و تسعين و مائة و له خمس و أربعون سنة و صلى عليه ابنه صالح قال الصولي : خلف الرشيد مائة ألف ألف دينار و من الأثاث و الجوهر و الورق و الدواب ما قيمته مائة ألف ألف دينار و خمسة و عشرون ألف دينار و قال غيره : غلط جبريل بن بختيشوع على الرشيد في علته في علاج عالجه به كان سبب منيته فهم أن يفصل أعضاءه فقال : انظرني إلى غد فإنك تصبح في عافية فمات ذلك اليوم و قيل : إن الرشيد رأى مناما أنه يموت بطوس فبكى و قال : احفروا لي قبرا فحفر له ثم حمل في قبة على جمل و سيق به حتى نظر إلى القبر فقال : ياابن آدم تصير إلى هذا ؟ و أمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختمة و هو في محفة على شفير القبر و لما مات بويع لولده الأمين في المعسكر ـ و هو حينئذ ببغداد ـ فأتاه الخبر فصلى بالناس الجمعة و خطب و نعى الرشيد إلى الناس و بايعوه و أخذ رجاء الخادم البرد و القضيب و الخاتم و سار على البريد في اثني عشر يوما من مرو حتى قدم بغداد في نصف جمادى الآخرة فدفع ذلك إلى الأمين و لأبي الشيص يرثي الرشيد : ( غربت في الشرق شمس ... فلها عيني تدمع ) ( ما رأينا قط شمسا ... غربت من حيث تطلع ) و قال أبو نواس جامعا بين العزاء و الهناء : ( جرت جوار بالسعد و النحس ... فنحن في مأتم و في عرس ) ( القلب يبكي و العين ضاحكة ... فنحن في وحشة و في أنس ) ( يضحكنا القائم الأمين و يب ... كينا وفاة الإمام بالأمس ) ( بدران بدر أضحى ببغداد في ال ... خلد و بدر بطوس في الرمس ) و مما رواه الرشيد من الحديث قال الصولي : [ حدثنا عبد الرحمن بن خلف حدثني جدي الحصين بن سليمان الضبي سمعت الرشيد يخطب فقال في خطبته : حدثني مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اتقوا النار و لو بشق تمرة ] حدثني محمد بن علي [ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال النبي صلى الله عليه و سلم نظفوا أفواهكم فإنها طريق القرآن ] |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الأمين محمد بن هارون الرشيد 193هـ ـ 198ه
الأمين : محمد أبو عبد الله بن الرشيد كان ولي عهد أبيه فولي الخلافة بعده و كان من أحسن الشباب صورة أبيض طويلا جميلا ذا قوة مفرطة و بطش و شجاعة معروفة يقال : إنه قتل مرة أسدا بيده و له فصاحة و بلاغة و أدب و فضيلة لكن كان سيء التدبير كثير التبذير ضعيف الرأي أرعن لا يصلح للإمارة فأول ما بويع بالخلافة أمر ثاني يوم ببناء ميدان جوار قصر المنصور للعب بالكرة ثم في سنة أربع و تسعين عزل أخاه القاسم عما كان الرشيد ولاه و وقعت الوحشة بينه و بين أخيه المأمون و قيل إنه الفضل بن الربيع علم أن الخلافة إذا أفضت إلى المأمون لم يبق عليه فأغر الأمين به و حثه على خلعه و أن يولي العهد لأبنه موسى و لم بلغ المأمون عزل أخيه القاسم قطع البريد عن الأمين و أسقط اسمه من الطرز و الضرب ثم أمن الأمين أرسل إليه يطلب منه أن يقدم موسى على نفسه و يذكر أنه قد سماه الناطق بالحق فرد المأمون ذلك و أباه و خامر الرسول معه و بايعه بالخلافة سرا ثم كان يكتب إليه بالأخبار و يناصحه من العراق و لما رجع و أخبر الأمين بامتناع المأمون أسقط اسمه من ولاية العهد و طلب الكتاب الذي كتبه الرشيد و جعله بالكعبة فأحضره و مزقه وقويت الوحشة و نصح الأمين أولو الرأي و قال له خزيمة بن خازم : يا أمير المؤمنين لن ينصحك من كذبك و لن يغشك من صدقك لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك و لا تحملهم على نكث العهد فينكثوا ببيعتك و عهدك فإن الغادر مغلول و الناكث مخذول فلم ينتصح و أخذ يستميل القواد بالعطاء و بايع بولاية العهد لابنه موسى و لقبه الناطق بالحق و هو إذ ذاك طفل رضيع فقال بعض الشعراء في ذلك : ( أضاع الخلافة غش الوزير ... و فسق الأمير و جهل المشير ) ( لواط الخليفة أعجوبة ... و أعجب منه حلق الوزير ) ( فهذا يدوس و هذا يداس ... كذاك لعمري خلاف الأمور ) ( فلو يستعفان هذا بذاك ... لكانا بعرضة أمر ستير ) ( و أعجب من ذا و ذا أننا ... نبايع للطفل فينا الصغير ) ( و من ليس يحسن غسل استه ... و لم يخل من بوله حجر ظير ) ( و ما ذاك إلا بفضل و بكر ... يريدان طمس الكتاب المنير ) ( و ما ذان لولا انقلاب الزما ... ن في العير هذان أو في النفير ) و لما تيقن المأمون خلعه تسمى بإمام المؤمنين و كوتب بذلك و ولي الأمين علي بن عيسى بن ماهان بلاد الجبال همذان و نهاوند و قم و أصبهان في سنة خمس و تسعين فخرج علي بن عيسى من بغداد في نصف جمادى الآخر و معه الجيش لقتال المأمون في أربعين ألفا في هيئة لم ير مثلها و أخذ معه قيد فضة ليقيد به المأمون بزعمه فأرسل المأمون لقتاله طاهر بن الحسين في أقل من أربعة آلاف فكانت الغلبة له و ذبح علي و هزم جيشه و حملت رأسه إلى المأمون فطيف بها في خراسان و سلم على المأمون بالخلافة و جاء الخبر الأمين و هو يتصيد السمك فقال للذي أخبره : ويلك ! دعني فإن كوثرا صاد سمكتين و أنا ما صدت شيئا بعد و قال عبد الله بن صالح الجرمي : لما قتل أرجف الناس ببغداد إرجافا شديدا و ندم الأمين على خلعه أخاه وطمع الأمراء فيه و شغبوا جندهم لطلب الأرزاق من الأمين و استمر القتال بينه و بين أخيه و بقي أمر الأمين كل يوم في الإدبار لا نهماكه في اللعب و الجهل و أمر المأمون في ازدياد إلى أن بايعه أهل الحرمين و أكثر البلاد بالعراق و فسد الحال على الأمين جدا و تلف أمر العسكر و نفذت خزائنه و ساءت أحوال الناس بسبب ذلك و عظم الشر و كثر الخراب و الهدم من القتال و رمي المجانيق و النفط حتى درست محاسن بغداد و عملت فيها المراثي و من جملة ما قيل في بغداد : ( بكيت دما على بغداد لما ... فقدت غضارة العيش الأنيق ) ( أصابتها من الحساد عين ... فأفنت أهلها بالمنجنيق ) و دام حصار بغداد خمسة عشر شهرا و لحق غالب العباسيين و أركان الدولة بجند المأمون و لم يبق مع الأمين يقاتل عنه إلا غوغاء بغداد و الحرافشة إلى أن استهلت سنة ثمان و تسعين فدخل طاهر بن الحسين بغداد بالسيف قصرا فخرج الأمين بأمه و أهله من القصر إلى مدينة المنصور و تفرق عامة جنده و غلمانه و قل عليهم القوت و الماء قال محمد بن راشد : أخبرني إبراهيم بن المهدي أنه كان مع الأمين بمدينة المنصور قال : فطلبني ليلة فقال : ما ترى طيب هذه الليلة و حسن القمر و ضوءه في الماء ؟ فهل لك في الشراب ؟ قلت : شأنك فشربنا ثم دعا بجارية اسمها ضعف فتطيرت من اسمها فأمرها أن تغني فغنت بشعر النابغة الجعدي : ( كليب لعمري كان أكثر ناصرا ... و أيسر ذنبا منك ضرج بالدم ) فتطير بذلك و قال : غني غير هذا فغنت : ( أبكى فراقهم عيني فأرقها ... إن التفرق للأحباب بكاء ) ( ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم ... حتى تفانوا و ريب الدهر عداء ) ( فاليوم أبكيهم جهدي و أندبهم ... حتى أؤوب و ما في مقلتي ماء ) فقال لها : لعنك الله ! ما تعرفين غير هذا ؟ فقالت : ظننت أنك تحب هذا ثم غنت : ( أما ورب السكون و الحرك ... إن المنايا كثيرة الشرك ) ( ما اختلف الليل و النهار و لا ... دارت نجوم السماء في الفك ) ( إلا لنقل السلطان عن ملك ... قد زال سلطانه إلى ملك ) ( و ملك ذي العرش دائم أبدا ... ليس بفان و لا بمشترك ) فقال لها : قومي لعنك الله ! فقامت فعثرت في قدح بلور له قيمة فكسرته فقال : ويحك يا إبراهيم ! أما ترى ؟ و الله ما أظن أمري إلا قرب فقلت : بل يطيل الله عمرك و يعز ملكك فسمعت صوتا من دجلة : {{ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان }} فوثب محمد مغتما و قتل بعد ليلتين أخذ و حبس في موضع ثم أدخل عليه قوم من العجم ليلا فضربوه بالسيف ثم ذبحوه من قفاه و ذهبوا برأسه إلى طاهر فنصبها على حائط بستان و نودي : هذا رأس المخلوع محمد و جرت جثته بحبل ثم بعث طاهر بالرأس و البرد و القضيب و المصلى و هو من سعف مبطن إلى المأمون و اشتد على المأمون قتل أخيه و كان يجب أن يرسل إليه حيا ليرى فيه رأيه فحقد بذلك على طاهر بن الحسين و أهمله نسيا منسبا إلى أن مات طريدا بعيدا و صدق قول الأمين فإنه كان كتب بخطه رقعة إلى طاهر بن الحسين لما انتدب لحربه فيها : يا طاهر ما قام لنا منذ قمنا قائم بحقنا فكان جزاؤه عندنا إلا السيف فانظر لنفسك أو دع : يلوح بأبي مسلم و أمثاله الذين بذلوا نفوسهم في النصح لهم فكان مآلهم القتل منهم و لإبراهيم بن المهدي في قتل الأمين : ( عوجا بمغنى طل داثر ... بالخلد ذات الصخر و الآجر ) ( و المرمر المسنون يطلى به ... و الباب باب الذهب الناضر ) ( و أبلغا عني مقالا إلى ال ... مولى عن المأمور و الآمر ) ( قولا له : با ابن ولي الهدى ... طهر بلاد الله من طاهر ) ( لم يكفه أن حز أوداجه ... ذبح الهدايا بمدى الجازر ) ( حتى أتى يسحب أوصاله ... في شطن هذا مدى السائر ) ( قد برد الموت على جفنه ... فطرفه منكسر الناظر ) و مما قيل فيه : ( لم نبكيك ؟ لماذا ؟ للطرب ... يا أبا موسى و ترويج اللعب ) ( و لترك الخمس في أوقاتها ... حرصا منك على ماء العنب ) ( و شنيف أنا لا أبكي له ... و على كوثر لا أخشى العطب ) ( لم تكن تصلح للملك و لم ... تعطك الطاعة بالملك العرب ) ( لم نبكيك لما عرضتنا ... للمجانيق و طورا للسلب ) و لخزيمة بن الحسن على لسان زبيدة قصيدة يقول فيها : ( أتى طاهر لا طهر الله طاهرا ... فما طاهر فيما أتى بمطهر ) ( فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا ... و أنهب أموالي و أخرب أدؤري ) ( يعز على هارون ما قد لقيته ... و مربي من ناقص الخلق أعور ) ( تذكر أمير المؤمنين قرابتي ... فديتك من ذي حرمة متذكر ) قال ابن جرير : لما ملك الأمين اتباع الخصيان و غالى بهم و صيرهم لخلوته و رفض النساء و الجواري و قال غيره : لما ملك وجه إلى البلدان في طلب الملهين و أجرى لهم الأرزاق و اقتنى الوحش و السباع و الطيور و احتجب عن أهل بيته و أمرائه و استخف بهم و محق ما في بيوت الأموال و ضيع الجواهر و النفائس و بنى عدة قصور للهو في أماكن و أجاز مرة من غنى له : ( هجرتك حتى قلت : لا يعرف القلى ... و زرتك حتى قلت : ليس له صبر ) بملء زورقة ذهبا و عمل خمس حراقات ـ جمع حراقة : بالفتح و التشديد ضرب من السفن فيها مرامي نيران يرمي به العدو ـ على خلقه الأسد و الفيل و العقاب و الحية و الفرس و أنفق في عملها أموالا فقال أبو نواس : ( سخر الله للأمين مطايا ... لم تسخر لصاحب المحراب ) ( فإذا ما ركابه سرن برا ... سار في الماء راكبا ليث غاب ) ( أسدا باسطا ذراعيه يهوي ... أهرت الشدق كالح الأنياب ) قال الصولي : حدثنا أبو العيناء حدثنا محمد بن عمرو الرومي قال : خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب فأصابته رجمة في وجهه فجعل الأمين يمسح الدم عن وجهه ثم قال : ( ضربوا قرة عيني ... و من أجلي ضربوه ) ( أخذ الله لقلبي ... من أناس أحرقوه ) و لم يقدر على زيادة فأحضر عبد اللع بن التيمي الشاعر فقال له : قل عليهما فقال : ( ما لمن أهوى شبيه ... فبه الدنيا تتيه ) ( و صله حلو و لكن ... هجره مر كريه ) ( من رأى الناس له الفض ... ل عليهم حسدوه ) ( مثل ما قد حسد القا ... ئم بالملك أخوه ) فأوقر له ثلاث بغال دراهم فلما قتل الأمين جاء التيمي إلى المأمون و امتدحه فلم يأذن له فالتجأ إلى الفضل بن سهل فأوصله إلى المأمون فلما سلم عليه قال : هيه يا تيمي : ( مثل ما قد حسد القا ... ئم بالملك أخوه ) فقال التيمي : ( نصر المأمون عبد الله ... لما ظلموه ) ( نقض العهد الذي قد ... كان قدما أكدوه ) ( لم يعالمه أخوه ... بالذي أوصى أبوه ) فعفا عنه و أمر له بعشرة آلاف درهم و قيل : إن سليمان بن منصور رفع إلى الأمين أن أبا نواس هجاه فقال : يا عم أقتله بعد قوله : ( أهدى الثناء إلى الأمين محمد ... ما بعده بتجارة متربص ) ( صدق الثناء على الأمين محمد ... و من الثناء تكذب و تخرص ) ( قد ينقص البدر المنير إذا استوى ... و بهاء نور محمد ما ينقص ) ( و إذا بنو المنصور عد خصالهم ... فمحمد يا قوتها المتخلص ) قال أحمد بن حنبل : إني لأرجو أن يرحم الله الأمين بإنكاره على إسماعيل بن علية فإنه أدخل عليه فقال له : يا ابن الفاعلة أنت الذي تقول : كلام الله مخلوق ؟ قال المسعودي : ما ولي الخلافة إلى و وقتنا هذا هاشمي ابن هاشمية سوى علي بن أبي طالب و ابنه الحسن و الأمين فإن أمه زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور و اسمها أمة العزيزة و زبيدة لقب لها و قال إسحاق الموصلي : اجتمعت في الأمين خصائل لم تكن في غيره كان أحسن الناس وجها و أسخاهم و أشرف الخلفاء أبا و أما حسن الأدب عالما بالشعر لكن غلب عليه الهوى و اللعب و كان مع سخائه بالمال بخيلا بالطعام جدا و قال أبو الحسن الأحمر : كنت ربما أنسيت البيت الذي يستشهد في النحو فينشدنيه و ما رأيت في أولاد الملوك أذكى منه و من المأمون و كان قتله في المحرم سنة ثمان و تسعين و مائة و له سبع و عشرون سنة مات في أيامه من الأعلام : إسماعيل بن علية و غندر و شقيق البلخي الزاهد و أبو معاوية الضرير و مؤرج السدوسي و عبد الله بن كثير المقرئ و أبو نواس الشاعر و عبد الله بن وهب صاحب مالك و ورش المقرئ و وكيع و آخرون و قال علي بن محمد النوفلي و غيره : لم يدع للسفاح و لا للمنصور و لا للمهدي و لا للهادي و لا الرشيد على المنابر بأوصافهم و لا كتبت في كتبهم حتى ولي الأمين فدعي له بالأمين على المنابر و كتب عنه : من عبد الله محمد أمير المؤمنين و كذا قال العسكري في الأوائل أول من دعي له بلقبه على المنابر الأمين و من شعر الأمين يخاطب أخاه المأمون و يعيره بأمه لما بلغ عنه أنه لما بلغه عنه أنه يعدد مثالبه و يفضل نفسه عليه أنشده الصولي : ( لا تفخرن عليك بعد بقية ... والفخر يكمل للفتى المتكامل ) ( و إذا تطاولت الرجال بفضلها ... فأربع فإنك لست بالمتطاول ) ( أعطاك ربك ما هويت و إنما ... تلقى خلاف هواك عند مراجل ) ( تعلو المنابر كل يوم آملا ... ما لست من بعدي إليه بواصل ) ( فتعيب من يعلو عليك بفضله ... و تعيد في حقي مقال الباطا ) قلت : هذا نظم عال فإن كان له فهو أحسن من نظم أخيه و أبيه قال الصولي : و مما رواه جماعة له في خادمه كوثر و قد سقاه و هو على بساط نرجس و البدر قد طلع و قد رواه بعضهم للحسين بن الضحاك الخليع و كان نديمه لا يفارقه : ( وصف البدر حسن ... وجهك حتى خلت أني أراه لست أراكا ) ( و إذا ما تنفس النرجس الغ ... ض توهمته نسيم ثناكا ) ( خدع للمني تعللني في ... ك بإشراق ذا و نكهة ذاكا ) ( لأقيمن ما حييت على الشكر لهذا و ذاك إذ حكياكا ) و له في خادمة أيضا : ( ما يريد الناس من ص ... ب بمن يهوى كثيب ) ( كوثر ديني و دنيا ... ي و سقمي و طبيبي ) ( أعجز الناس الذي يلح ... ى محبا في حبيب ) و له لما يئس من الملك و علا عليه طاهر : ( يا نفس قد حق الحذر ... أين المفر من القدر ؟ ) ( كل امرئ مما يخا ... ف و يرتجيه على خطر ) ( من يرتشف صفو الزما ... ن يغص يوما بالكدر ) و أسند الصولي أن الأمين قال لكتابه : اكتب [ من عبد الله محمد أمير المؤمنين إلى طاهر بن الحسين : سلام عليك أما بعد فإن الأمر قد خرج بيني و بين أخي إلى هتك الستور و كشف الحرم و لست آمن أن يطمع في هذا الأمر السحيق البعيد لشتات ألفتنا و اختلاف كلمتنا و قد رضيت أن تكتب لي أمانا لأخرج إلى أخي فإن تفضل علي فأهل لذلك و إن قتلني فمروة كسرت مروة و صمصامة قطعت صمصامة و لأن يفترسني السبع أحب إلي أن ينبحني الكلب ] فأبى طاهر عليه و أسند عن إسماعيل بن أبي محمد اليزيدي قال : كان أبي يكلم الأمين و المأمون بكلام يتفصحان به و يقول : كان أولاد الخلفاء من بني أمية يخرج بهم إلى البدو حتى يتفصحوا و أنتم أولى بالفصاحة منهم قال الصولي : و لا نعرف للأمين رواية في الحديث إلا هذا الحديث الواحد : حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال : رأيت عند الحسين بن الضحاك جماعة من بني هاشم فيهم بعض أولاد المتوكل فسألوه عن الأمين و أدبه فوصف الحسين أدبا كثيرا قيل : فالفقه قال المأمون أفقه منه قيل : فالحديث قال : ما سمعت منه حديثا إلا مرة فغنه نعي إليه غلام له مات بمكة فقال : [ حدثني أبي عن أبيه عن المنصور عن أبيه عن علي بن عبد الله عن ابن عباس عن أبيه سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : من مات محرما حشر ملبيا ] قال الثعالبي في لطائف المعارف : كان أبو العيناء يقول : لو نشرت زبيدة ضفائرها ما تعلقت إلا بخليفة أو ولي عهد فإن المنصور جدها و السفاح أخو جدها و المهدي عمها و الرشيد زوجها و الأمين ابنها و المأمون و المعتصم ابنا زوجها و الواثق و المتوكل ابنا ابن زوجها و أما ولاة العهود فكثيرة و نظيرتها من بني أمية عاتكة بنت يزبد بن معاوية : يزيد أبوها و معاوية جدها و معاوية بن يزيد أخوها و مروان بن الحكم حموها و عبد الملك زوجها و يزيد ابنها و الوليد بن يزيد ابن ابنها و الوليد و هشام و سليمان بنو زوجها و يزيد و إبراهيم ابنا الوليد بن عبد الملك ابنا ابن زوجها |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المأمون عبد الله بن هارون الرشيد 198 هـ ـ 218ه
المأمون : عبد الله ابن العباس بن الرشيد ولد سنة سبعين و مائة في ليلة الجمعة منتصف ربيع الأول و هي الليلة التي مات فيها الهادي و استخلف أبوه و أمه أم ولد اسمه مراجل ماتت في نفاسها به و قرأ العلم في صغره سمع الحديث من أبيه و هشيم و عباد بن العوام و يوسف بن عطية و أبي معاوية الضرير و إسماعيل بن علية و حجاج الأعور و طبقتهم و أدبه اليزيدي و جمع الفقهاء من الآفاق و برع في الفقه و العربية و أيام الناس و لما كبر عني بالفلسفة و علوم الأوائل و مهر فيها فجره ذلك إلى القول بخلق القرآن روى عنه : ولد الفضل و يحيى بن أكثم و جعفر بن أبي عثمان الطيالسي و الأمير عبد الله بن طاهر و أحمد بن الحارث الشيعي و دعبل الخزاعي و آخرون و كان أفضل رجال بني العباس حزما و عزما و حلما و علما و رأيا و دهاء و هيبة و شجاعة و سؤددا و سماحة و له محاسن و سيرة طويلة لو لا ما أتاه من محنة الناس في القول بخلق القرآن و لم يل الخلافة من بني العباس أعلم منه و كان فصيحا مفوها و كان يقول : معاوية بعمره و عبد الملك بحجاجه و أنا بنفسي و كان يقال : لبني العباس فاتحة و واسطة و خاتمة فالفاتحة السفاح و الواسطة المأمون و الخاتمة المعتضد و قيل : إنه ختم في بعض الرمضانات ثلاثا و ثلاثين ختمة و كان معروفا بالتشيع و قد حمله ذلك على خلع أخيه المؤتمن و العهد بالخلافة إلى علي الرضى كما سنذكره قال أبو معشر المنجم : كان المأمون أمارا بالعدل فقيه النفس يعد من كبار العلماء و عن الرشيد قال : إني لأعرف في عبد الله حزم المنصور و نسك المهدي و عزة الهادي و لو أشاء أن أنسبه إلى الرابع ـ يعني نفسه ـ لنسبته و قد قدمت محمدا عليه و إني لأعلم أنه منقاد إلى هواه مبذر لما حوته يده يشاركه في رأيه الإماء و النساء و لو لا أم جعفر و ميل بني هاشم لقدمت عبد الله عليه استقل المأمون بالأمر بعد قتل أخيه سنة ثمان و تسعين و هو بخراسان و اكتنى بأبي جعفر قال الصولي : و كانوا يحبون هذه الكنية لأنها كنية المنصور و كان لها في نفوسهم جلالة و تفاؤل بطول عمر من كني بها كالمنصور و الرشيد و في سنة إحدى و مائتين خلع أخاه المؤتمن من العهد و جعل ولي العهد من بعده علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق حمله على ذلك إفراطه في التشيع حتى قيل : إنه هم أن يخلع نفسه و يفوض الأمر إليه و هو الذي لقبه الرضى و ضرب الدراهم باسمه و زوجه ابنته و كتب إلى الآفاق بذلك و أمر بترك السواد و لبس الخضرة فاشتد ذلك على بني العباس جدا و خرجوا عليه و بايعوا إبراهيم بن المهدي و لقب [ المبارك ] فجهز المأمون لقتاله و جرت أمور و حروب و سار المأمون إلى نحو العراق فلم ينشب علي الرضى أن مات في سنة ثلاث فكتب المأمون إلى أهل بغداد يعلمهم أنهم ما نقموا عليه إلا ببيعته لعلي و قد مات فردوا جوابه أغلظ جواب فسار المأمون و بلغ إبراهيم بن المهدي تسلل الناس من عهده فاختفى في ذي الحجة فكانت أيامه سنتين إلا أياما و بقي في اختفائه مدة ثمان سنين و وصل المأمون بغداد في صفر سنة أربع فكلمه العباسيون و غيرهم في العود إلى لبس السواد و ترك الخضرة فتوقف ثم أجاب إلى ذلك و أسند الصولي أن بعض آل بيته قالت : إنك على بر أولاد علي بن أبي طالب و الأمر فيك أقدر منك على برهم و الأمر فيهم فقال : إنما فعلت ما فعلت لأن أبا بكر لما ولي لم يول أحدا من بني هاشم شيئا ثم عمر ثم عثمان كذلك ثم ولي علي فولى عبد الله بن عباس البصرة و عبيد الله اليمن و معبدا مكة و قثم البحرين و ما ترك أحدا منهم حتى ولاه شيئا فكانت هذه منة في أعناقنا حتى كافأته في ولده بما فعلت و في سنة عشر تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل و بلغ جهازها ألوفا كثيرة و قام أبوها بخلع القواد و كلفتهم مدة سبعة عشر يوما و كتب رقاعا فيها أسماء ضياع له و نثرها على القواد و العباسيين فمن وقعت في يده رقعة باسم ضيعة تسلمها و نثر صينية ملئت جوهرا بين يدي المأمون عندما زفت إليه و في سنة إحدى عشرة أمر المأمون بأن ينادي : برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير و أن أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب و في سنة اثنتي عشر أظهر المأمون القول بخلق القرآن مضافا إلى تفضيل علي على أبي بكر و عمر فاشمأزت النفوس منه و كاد البلد يفتتن و لم يلتئم له من ذلك ما أراد فكف عنه إلى سنة ثمان عشرة و في سنة خمس عشرة سار المأمون إلى غزو الروم ففتح حصن قرة عنوة و حصن ماجدة ثم سار إلى دمشق ثم عاد في سنة ست عشرة إلى الروم و افتتح عدة حصون ثم عاد إلى دمشق ثم توجه إلى مصر و دخلها فهو أول من دخلها من الخلفاء العباسين ثم عاد في سنة سبع عشرة إلى دمشق و الروم و في سنة ثمان عشرة امتحن الناس بالقول بخلق القرآن فكتب إلى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ابن عم طاهر بن الحسين في امتحان العلماء كتابا يقول فيه : و قد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم و السواد الأكبر من حشوة الرعية و سفلة العامة ممن لا نظر له و لا روية و لا استضاءة بنور العلم و برهانه أهل جهالة بالله و عمى عنه و ضلالة عن حقيقة دينه و قصور أن يقدروا الله حق قدره و يعرفوه كنه معرفته و يفرقوا بينه و بين خلقه و ذلك أنهم ساووا بين الله و بين ما أنزل من القرآن فأطبقوا على أنه قديم لم يخلقه الله و يخترعه و قد قال الله تعالى : {{ إنا جعلناه قرآنا عربيا }} فكل ما جعله الله فقد خلقه كما قال الله تعالى : {{ وجعل الظلمات والنور }} و قال : {{ كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق }} فأخبر أنه قصص الأمور أحدثه بعدها و قال : {{ أحكمت آياته ثم فصلت }} و الله محكم كتابه و مفصله فهو خالقه و مبتدعه ثم انتسبوا إلى السنة و أظهروا أنهم أهل الحق و الجماعة و أن من سواهم أهل الباطل و الكفر فاستطالوا بذلك و غروا به الجهال حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب و التخشع لغير الله إلى موافقتهم فتركوا الحق إلى باطلهم و اتخذوا دون الله وليجة إلى ضلالهم إلى أن : قال فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة المنقوصون من التوحيد حظا و أوعية الجهالة و أعلام الكذب و لسان إبليس الناطق في أوليائه و الهائل على أعدائه من أهل دين الله و أحق من يتهم في صدقه و تطرح شهادته و لا يوثق به من عمي عن رشده و حظه من الإيمان بالله و بالتوحيد و كان عما سوى ذلك أعمى و أضل سبيلا و لعمر أمير المؤمنين أن أكذب الناس من كذب على الله و وحيه و تخرص الباطل و لم يعرف الله حق معرفته فأجمع من بحضرتك من القضاة فأقرأ عليهم كتابنا و امتحنهم فيما يقولون و اكشفهم عما يعتقدون في خلقه و إحداثه و أعلمهم أني غير مستعين في عملي ولا واثق بمن لا يوثق بدينه فإذا أقروا بذلك و وافقوا فمرهم بنص من بحضرتهم من الشهود و مسألتهم عن علمهم في القرآن و ترك شهادة من لم يقر أنه مخلوق و اكتب إلينا بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم و الأمر لهم بمثل ذلك و كتب المأمون إليه أيضا في إشخاص سبعة أنفس و هم : محمد بن سعد كاتب الواقدي و يحيى بن معين و أبو خيثمة و أبو مسلم مستملي يزيد بن هارون و إسماعيل بن داود و إسماعيل بن أبي مسعود و أحمد بن إبراهيم الدورقي فأشخصوا إليه فامتحنهم بخلق القرآن فأجابوه فردهم من الرقة إلى بغداد و سبب طلبهم أنهم توقفوا أولا ثم أجابوه تقية و كتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يحضر الفقهاء و مشايخ الحديث و يخبرهم بما أجاب به هؤلاء السبعة ففعل ذلك فأجابه طائفة و امتنع آخرون فكان يحيى بن معين و غيره يقولون : أجبنا خوفا من السيف ثم كتب المأمون كتابا آخر من جنس الأول إلى إسحاق و أمره بإحضار من امتنع فأحضر جماعة منهم : أحمد بن حنبل و بشر بن الوليد الكندي و أبو حسان الزيادي و علي بن أبي مقاتل و الفضل بن غانم و عبيد الله القواريري و علي بن الجعد و سجادة و الذيال بن الهيثم و قتيبة بن سعد و سعدوية الواسطي و إسحاق بن أبي إسرائيل وابن الهرس و ابن علية الأكبر و محمد بن نوح العجلي و يحيى بن عبد الرحمن العمري و أبو نصر التمار و أبو معمر القطيعي و محمد بن حاتم بن ميمون و غيرهم و عرض عليهم كتاب المأمون فعرضوا و وروا و لم يجيبوا و لم ينكروا فقال لبشر بن الوليد : ما تقول ؟ قال : قد عرفت أمير المؤمنين غير مرة قال : و الآن فقد تجدد من أمير المؤمنين كتاب قال : أقول : كلام الله قال : لم أسألك عن هذا أمخلوق هو ؟ قال : ما أحسن غير ما قلت لك و قد استعهدت أمير المؤمنين أن لا أتكلم فيه ثم قال لعلي بن أبي مقاتل : ما تقول ؟ قال : القرآن كلام الله و إن أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعنا و أطعنا و أجاب أبو حسان الزيادي بنحو من ذلك ثم قال لأحمد بن حنبل : ما تقول ؟ قال : كلام الله قال : أمخلوق هو ؟ قال : هو كلام الله لا أزيد على هذا ثم امتحن الباقين و كتب بجواباتهم و قال ابن البكاء الأكبر : أقول : القرآن مجعول و محدث لورود النص بذلك فقال له إسحاق بن إبراهيم : و المجعول مخلوق ؟ قال : فالقرآن مخلوق ؟ قال : لا أقول مخلوق ثم وجه بجواباتهم إلى المأمون فورد عليه كتاب المأمون : بلغنا ما أجاب به متصنعة أهل القبلة و ملتمسو الرئاسة فيما ليسوا له بأهل فمن لم يجب أنه مخلوق فامنعه من الفتوى و الرواية و يقول في الكتاب : فأما ما قال بشر فقد كذب لم يكن جرى بين أمير المؤمنين و بينه عهد أكثر من إخباره أمير المؤمنين من اعتقاده كلمة الإخلاص و القول بأن القرآن مخلوق فادع به إليك فإن تاب فأشهر أمره و إن أصر على شركة و دفع أن يكون القرآن مخلوقا بكفره و إلحاده فاضرب عنقه و ابعث إلينا برأسه وكذلك إبراهيم بن المهدي فامتحنه فإن أجاب و إلا فاضرب عنقه و أما علي بن أبي مقاتل فقل له : ألست القائل لأمير المؤمنين إنك تحلل و تحرم ؟ و أما الذيال فأعلمه أنه كان في الطعام الذي يسرقه من الأنبار ما يشغله و أما أحمد بن يزيد أبو العوام و قوله [ إنه لا يحسن الجواب في القرآن ] فأعمله أنه صبي في عقله لا في سنه جاهل يحسن الجواب إذا أدب ثم إن لم يفعل كان السيف من وراء ذلك و أما أحمد بن حنبل فأعلمه أن أمير المؤمنين قد عرف فحوى مقالته و استدل على جهله و أفنه بها و أما الفضل بن غانم فأعلمه أنه لم يخف على أمير المؤمنين ما كان فيه بمصر و ما اكتسب من الأموال في أقل من سنة يعني في ولاية القضاء و أما الزيادي فأعلمه أنه كان منتحلا ولاء أول دعي فأنكر أبو حسان أن يكون مولى لزياد ابن أبيه و إنما قيل له [ الزيادي ] لأمر من الأمور قال : و أما أبو نصر التمار فإن أمير المؤمنين شبه خساسة عقله بخساسة مدجره و أما ابن نوح ـ و المعروف بأبي معمر ـ و ابن حاتم فأعلمهم أنهم مشاغيل بأكل الربا عن الوقوف على التوحيد و إن أمير المؤمنين لو لم يستحل محاربتهم في الله إلا لإربائهم و ما نزل به كتاب الله في أمثالهم لا ستحل ذلك فكيف بهم و قد جمعوا مع الإرباء شركا و صاروا للنصارى شبها ؟ و أما ابن شجاع فأعلمه أنك صاحبه بالأمس و المستخرج منه ما استخرجته من المال الذي كان استحله من مال علي بن هشام و أما سعدويه الواسطي فقل له : قبح الله رجلا بلغ به التصنع للحديث و الحرص على الرئاسة فيه أن يتمنى وقت المحنة ! و أما المعروف بسجادة و إنكاره أن يكون سمع ممن كان يجالس العلماء القول بأن القرآن مخلوق فأعلمه أن في شغله بإعداد النوى و حكه لإصلاح سجادته و بالودائع التي دفعها إليه علي بن يحيى و غيره ما أذهله عن التوحيد و أما القواريري ففيما تكشف من أحواله و قبوله الرشا و المصانعات ما أبان عن مذهبه و سوء طريقته و سخافة عقله و دينه و أما يحيى العمري فإن كان من ولد عمر بن الخطاب فجوابه معروف و أما محمد بن الحسن بن علي بن عاصم فإنه لو كان مقتديا بمن مضى من سلفه لم ينتحل النحلة التي حكيت عنه و إنه بعد صبي محتاج إلى أن يعلم و قد كان أمير المؤمنين وجه إليك المعروف بأبي مسهر بعد أن نصه أمير المؤمنين عن محنته في القرآن فجمجم عنها و تلجلج فيها حتى دعا له أمير المؤمنين بالسيف فأقر ذميما فأنصصه عن إقراره فإن كان مقيما عليه فأشهر ذلك و أظهره و من لم يرجع عن شركه ـ ممن سميت بعد بشر و ابن المهدي ـ فاحملهم موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين ليسألهم فإن لم يرجعوا فاحملهم على السيف قال : فأجابوا كلهم عند ذلك إلا أحمد بن حنبل و سجادة و محمد بن نوح و القواريري فأمر بهم إسحاق فقيدوا ثم سألهم من الغد ـ و هم في القيود ـ فأجاب سجادة ثم عاودهم ثالثا فأجاب القواريري و وجه بأحمد بن حنبل و محمد بن نوح إلى الروم ثم بلغ المأمون أن الذين أجابوا إنما أجابوا مكرهين فغضب و أمر بإحضارهم إليه فحملوا إليه فبلغتهم وفاة المأمون قبل وصولهم إليه و لطف الله بهم و فرج عنهم و أما المأمون فمرض بالروم فلما اشتد مرضه طلب ابنه العباس ليقدم عليه و هو يظن أنه لا يدركه فأتاه و هو مجهود و قد نفذت الكتب إلى البلدان فيها : من عبد الله المأمون و أخيه أبي إسحاق الخليفة من بعده بهذا النص فقيل : إن ذلك وقع بأمر المأمون و قيل : بل كتبوا ذلك وقت غشي أصابه و مات المأمون يوم الخميس لاثنتي عشرة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة بالبذندون من أقصى الروم و نقل إلى طرسوس فدفن بها قال المسعودي : كان نزل على عين البذندون فأعجبه برد مائها و صفاؤه و طيب حسن الموضع و كثرة الخضرة فرأى فيها سمكة كأنها سبيكة فضة فأعجبته فلم يقدر أحد يسبح في العين لشدة بردها فجعل لمن يخرجها سيفا فنزل فراش فاصطادها وطلع فاضطربت و فرت إلى الماء فتنضح صدر المأمون و نحره و ابتل ثوبه ثم نزل الفراش ثانية فأخذها فقال المأمون : تقلى الساعة ثم أخذته رعدة فغطي باللحف ـ و هو يرتعد و يصيح ـ فأوقدت حوله نار فأتى بالسمكة فما ذاقها لشغله بحاله ثم أفاق المأمون من غمرته فسأل عن تفسير المكان بالعربي ؟ قيل : مد رجليك فتطير به ثم سأل عن اسم البقعة فقيل : الرقة و كان فيما عمل من مولده أنه يموت بالرقة فكان يتجنب نزول الرقة فرقا من الموت فلما سمع هذا من الروم عرف و أيس و قال : يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه و لما وردت وفاته بغداد قال أبو سعيد المخزومي : ( هل رأيت النجوم أغنت عن المأ ... مون أو عن ملكه المأسوس ) ( خلفوه بعرصتي طرسوس ... مثل ما خلفوا أباه بطوس ) قال الثعالبي : لا يعرف أب و ابن من الخلفاء أبعد قبرا من الرشيد و المأمون قال : و كذلك خمسة من أولاد العباس تباعدت قبورهم أشد تباعد و لم ير الناس مثلهم : فقبر عبد الله بالطائف و عبيد الله بالمدينة و الفضل بالشام و قثم بسمرقند و معبد بإفريقية |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المعتصم محمد بن هارون الرشيد 218هـ ـ 227ه
المعتصم بالله : أبو إسحاق محمد بن الرشيد ولد سنة ثمانين و مائة كذا قال الذهبي و قال الصولي : في شعبان سنة ثمان و سبعين و أمة أم ولد من مولدات الكوفة اسمها ماردة و كانت أحظى الناس عند الرشيد روى عن أبيه و أخيه المأمون و روى عنه : إسحاق الموصلي و حمدون بن إسماعيل و آخرون و كان ذا شجاعة وقوة وهمة و كان عريا من العلم فروى الصولي عن محمد بن سعيد عن إبراهيم بن محمد الهاشمي قال : كان مع المعتصم غلام في الكتاب يتعلم معه فمات الغلام فقال له الرشيد أبوه : يا محمد مات غلامك قال : نعم يا سيدي و استرح من الكتاب فقال : و إن الكتاب ليبلغ منك هذا دعوه لا تعلموه قال : فكان يكتب و يقرأ قراءة ضعيفة و قال الذهبي : كان المعتصم من أعظم الخلفاء و أهيبهم لولا ما شان سؤدده بامتحان العلماء بخلق القرآن و قال نفطوية و الصولي : للمعتصم مناقب و كان يقال له : المثمن لأنه ثامن الخلفاء من بني العباس و الثامن من ولد العباس و ثامن أولاد الرشيد و ملك سنة ثمان عشرة و ملك ثمان سنين و ثمانية أشهر و ثمانية أيام و مولده سنة ثمان و سبعين و عاش ثمانيا و أربعين سنة و طالعه العقرب و هو ثامن برج و فتح ثمانية فتوح و قتل ثمانية أعداء و خلف ثمانية أولاد و من الإناث كذلك و مات لثمان بقين من ربيع الأول و له محاسن و كلمات فصيحة و شعر لا بأس به غير أنه إذا غضب لا يبالي من قتل و قال ابن أبي دؤاد : كان المعتصم يخرج ساعده إلي و يقول : يا أبا عبد الله عض ساعدي بأكثر قوتك فأمتنع فيقول : إنه لا يضرني فأروم ذلك فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان و قال نفطويه : و كان من أشد الناس بطشا كان يجعل زند الرجل بين أصبعيه فيكسره و قال غيره : هو أول خليفة أدخل الأتراك الديوان و كان يتشبه بملوك الأعاجم و يمشي مشيهم و بلغت غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفا و قال ابن يونس هجا دعبل المعتصم ثم نذر به فخاف و هرب حتى قدم مصر ثم خرج إلى المغرب و الأبيات التي هجاه بها هذه : ( ملوك بني العباس في الكتب سبعة ... و لم يأتينا في ثامن منهم الكتب ) ( كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة ... غداة ثووا فيها و ثامنهم كلب ) ( و إني لأزهى كلبهم عنك رغبة ... لأنك ذو ذنب وليس له ذنب ) ( لقد ضاع أمر الناس حيث يسوسهم ... و صيف و أشناس و قد عظم الخطب ) ( و إني لأرجو أن ترى من مغيبها ... مطالع شمس قد يغص الشرب ) ( و همك تركي عليه مهانة ... فأنت له أم و أنت له أب ) بويع له بالخلافة بعد المأمون وفي شهر رجب سنة ثمان عشرة و مائتين فسلك ما كان المأمون عليه و ختم به عمره من امتحان الناس بخلق القرآن فكتب إلى البلاد بذلك و أمر المعلمين أن يعلموا الصبيان ذلك و قاسى الناس منه مشقة في ذلك و قتل عليه خلقا من العلماء و ضرب الإمام أحمد بن حنبل و كان ضربه في سنة عشرين و فيها تحول المعتصم من بغداد و بنى [ سر من رأى ] و ذلك أنه اعتنى باقتناء الترك فبعث إلى سمرقند و فرغانة و النواحي في شرائهم و بذل فيهم الأموال و ألبسهم أنواع الديباج و مناطق الذهب فكانوا يطردون خيلهم في بغداد و يؤذون الناس و ضاقت بهم البلد فاجتمع إليه أهل بغداد و قالوا : إن لم تخرج عنا بجندك حاربناك قال : و كيف تحاربونني ؟ قالوا : بسهام الأسهار قال : لا طاقة لي بذلك فكان ذلك سبب بنائه [ سر من رأى ] و تحوله إليها و في سنة ثلاث و عشرين غزا المعتصم الروم فكأنهم نكاية عظيمة لم يسمع بمثلها لخليفة و شتت جموعهم و خرب ديارهم و فتح عمورية بالسيف و قتل منها ثلاثين ألفا و سبى مثلهم و كان لما تجهز لغزوها حكم المنجون أن ذلك طالع نحس و أنه يكسر فكان من نصره و ظفره ما لم يخف فقال في ذلك أبو تمام قصيدته المشهورة و هي هذه : ( السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد و اللعب ) ( و العلم في شهب الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهب ) ( أين الرواية ؟ أم أين النحوم ؟ و ما ... صاغوه من زخرف فيها و من كذب ) ( تخرصا و أحاديثا ملفقة ... ليست بعجم إذا عدت و لا عرب ) مات المعتصم يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع و عشرين و كان قد ذلل العدو بالنواحي و يقال : إنه قال في مرض موته : [ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ] و لما احتضر جعل يقول : ذهبت الحيلة فليس حيلة و قيل : جعل يقول : أوخذ من بين هذا الخلق و قيل : إنه قال : اللهم إنك تعلم أني أخافك من قبلي و لا أخافك من قبلك و أرجوك من قبلك و لا أرجوك من قبلي و من شعره : ( قرب النحام و اعجل يا غلام ... و اطرح السرج عليه و اللجام ) ( أعلم الأتراك أني خائض ... لجة الموت فمن شاء أقام ) و كان قد عزم على المسير إلى أقصى الغرب ليملك البلاد التي لم تدخل في ملك بني العباس لاستيلاء الأموي عليها فروى الصولي عن أحمد بن الخصيب قال : قال لي المعتصم : إن بني أمية ملكوا و ما لأحد منا ملك و ملكنا نحن و لهم بالأندلس هذا الأموي فقدر ما يحتاج إليه لمحاربته و شرع في ذلك فاشتدت علته و مات و قال الصولي : سمعت المغيرة بن محمد يقول : يقال : إنه لم يجتمع الملوك بباب أحد قط اجتماعها بباب المعتصم و لا ظفر ملك قط كظفره أسر ملك أذربيجان و ملك طبرستان وملك استيسان و ملك الشياصح و ملك فرغانة و ملك طخارستان و ملك الصفة و ملك كابل و قال الصولي : و كان نقش خاتمه [ الحمد لله الذي ليس كمثله شيء ] و من أخبار المعتصم : أخرج الصولي عن أحمد اليزيدي قال : لما فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان و جلس فيه دخل عليه الناس فعمل إسحاق الموصلي قصيدة فيه ما سمع أحد بمثلها في حسنها إلا أنه افتتحها بقوله : ( يا دار غيرك البلى و محاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك ؟ ) فتطير المعتصم و تطير الناس و تغامزوا و يعجبوا كيف ذهب هذا على إسحاق مع فهمه و علمه و طول خدمته للملوك ؟ و خرب المعتصم القصر بعد ذلك و أخرج عن إبراهيم بن العباس قال : كان المعتصم إذا تكلم بلغ ما أراد و زاد عليه و كان أول من ثرد الطعام و كثره حتى بلغ ألف دينار إلى اليوم و أخرج عن أبي العيناء قال : سمعت المعتصم يقول : إذا نصر الهوى بطل الرأي و أخرج عن إسحاق قال : كان المعتصم يقول : من طلب الحق بما له و عليه أدركه و أخرج عن محمد بن عمر الرومي قال : كان المعتصم غلام يقال له عجيب لم يرى الناس مثله قط و كان مشغوفا به فعمل فيه أبيات ثم دعاني و قال : قد علمت أني دون أخوتي في الأدب لحب أمير المؤمنين لي و ميلي إلى اللعب و أنا حدث فلم أنل ما نالوا و قد عملت في عجيب أبياتا فإن كانت حسنة و إلا فاصدقني حتى أكتمها ثم أنشد شعرا : ( لقد رأيت عجيبا ... يحكي الغزال الربيبا ) ( الوجه منه كبدر ... و القد يحكي القضيبا ) ( و إن تناول سيفا ... رأيت ليثا حريبا ) ( و إن رمى بسهام ... كان المجيد المصيبا ) ( طبيب ما بي من الحب ... فلا عدمت الطبيبا ) ( إني هويت عجيبا ... هوى أراه عجيبا ) فحلفت له بأيمان البيعة أنه شعر مليح من أشعار الخلفاء الذين ليسوا بشعراء فطابت نفسه و أمر لي بخمسين ألف درهم و قال الصولي : حدثنا عبد الواحد بن العباس الرياشي قال : كتب ملك الروم إلى المعتصم كتابا يهدده فيه فلما قرئ عليه قال للكاتب : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك و سمعت خطابك و الجواب ما ترى لا ما تسمع و سيعلم الكفار لمن عقبى الدار و أخرج الصولي عن الفضل اليزيدي قال : وجه المعتصم إلى الشعراء ببابه : من منكم يحسن أن يقول فينا كما قال منصور النمري في الرشيد ؟ : ( إن المكارم و المعروف أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع ) ( من لم يكن بأمين الله معتصما ... فليس بالصلوات الخمس ينتفع ) ( إن أخلف القطر لم تخلف فواضله ... أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع ) فقال أبو وهيب : فينا من يقول خيرا منه فيك و قال : ( ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها : ... شمس الضحى و أبو إسحاق و القمر ) ( تحكي أفاعيله في كل نائبة ... الليث و الغيث و الصمصامة الذكر ) و لما مات رثاه وزيره محمد بن عبد الملك جامعا بين العزاء و الهناء فقال : ( قد قلت إذ غيبوك و اصطفت ... عليك أيد بالترب و الطين ) ( اذهب فنعم الحفيظ كنت على ال ... دنيا و نعم الظهير للدين ) ( ما يجبر الله أمة فقدت ... مثلك إلا بمثل هارون ) حديث رواه المعتصم قال الصولي : [ حدثنا العلائي حدثنا عبد الملك بن الضحاك حدثني هشام بن محمد حدثني المعتصم قال : حدثني أبي الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما [ عن أبيه ] : [ أن النبي صلى الله عليه و سلم نظر إلى القوم من بني فلان يتبخترون في مشيهم فعرف الغضب في وجهه ثم قرأ : {{ والشجرة الملعونة في القرآن }} فقيل له : أي شجرة هي يا رسول الله حتى نجتثها ؟ فقال : ليست بشجرة نبات إنما هم بنو أمية إذا ملكوا جاروا وإذا اؤتمنوا خانوا و ضرب بيده على ظهر عمه العباس فقال : يخرج الله من ظهرك يا عم رجلا يكون هلاكهم على يده ] قلت : الحديث موضوع و آفته العلائي و قال ابن عساكر : أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن أحمد حدثني علي بن الحسين الحافظ حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن طالب البغدادي حدثنا ابن خلاد حدثنا أحمد بن محمد بن نصر الضبيعي حدثنا إسحاق بن يحيى بن معاذ قال : كنت عند المعتصم أعوده فقلت : أنت في عافية فقال : كيف و قد سمعت الرشيد يحدث عن أبيه المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعا : [ من احتجم في يوم الخميس فمرض فيه مات فيه ] قال ابن عساكر : سقط منه رجلان بين ابن الضبيعي و إسحاق ثم أخرجه من طريق أخرى عن الضبيعي عن أحمد بن محمد بن الليث عن منصور بن النضر عن إسحاق و ممن مات في أيام المعتصم من الأعلام : الحميدي شيخ البخاري و أبو نعيم الفضل بن دكين و أبو غسان المهدي و قالون المقرئ و خلاد المقرئ و آدم بن أبي إياس و عفان و القعنبي و عبدان المروزي و عبد الله بن صالح كاتب الليث و إبراهيم بن المهدي و سليمان بن حرب و علي بن محمد المدائني و أبو عبيد القاسم بن سلام و قرة بن حبيب و عارم و محمد بن عيسى الطباع الحافظ و أصبغ بن الفرج الفقيه المالكي و سعدويه الواسطي و أبو عمر الجرمي النحوي و محمد بن سلام البيكندي و سنيد و سعيد بن كثير بن عفير و يحيى بن يحيى التميمي و آخرون |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الواثق بالله هارون بن المعتصم بن الرشيد 227 هـ ـ 232 ه
الواثق بالله : هارون أبو جعفر و قيل : أبو القاسم بن المعتصم بن الرشيد أمه أم ولد رومية اسمها قراطيس ولد لعشر بقين من شعبان سنة ست و تسعين و مائة و ولي الخلافة بعهد من أبيه بويع له في تاسع عشر ربيع الأول سنة سبع و عشرين و في سنة ثمان و عشرين استخلف على السلطنة أشناس التركي و ألبسه وشاحين مجوهرين و تاجا مجوهرا و أظن أنه أول خليفة استخلف سلطانا فإن الترك إنما كثروا في أيام أبيه و في سنة إحدى و ثلاثين ورد كتابه إلى أمير البصرة يأمره أن يمتحن الأئمة و المؤذنين بخلق القرآن و كان قد تبع أباه في ذلك ثم رجع في آخره أمره و في هذه السنة قتل أحمد بن نصر الخزاعي و كان من أهل الحديث قائما بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أحضره من بغداد إلى سامرا مقيدا و سأله عن القرآن فقال : ليس بمخلوق و عن الرؤية في القيامة فقال : كذا جاءت الرواية و روى له الحديث فقال الواثق له : تكذب فقال للواثق : بل تكذب أنت فقال : ويحك ! يرى كما يرى المحدود المتجسم و يحويه مكان و يحصره الناظر ؟ إنما كفرت برب صفته ما تقولون فيه ؟ فقال جماعة من فقهاء المعتزلة الذين حوله : هو حلال الضرب فدعا بالسيف و قال : إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده و لا نعرفه بالصفة التي وصفه بها ثم أمر بالنطع فأجلس عليه و هو مقيد فمشى إليه فضرب عنقه و أمر بحمل رأسه إلى بغداد فصلب بها و صلبت جثته في سر من رأى و استمر ذلك ست سنين إلى أن ولي المتوكل فأنزله و دفنه و لما صلب كتب ورقة و علقت في أذنه فيها : هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك دعاه عبد الله الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن و نفي التشبيه فأبى إلا المعاندة فعجله الله إلى ناره و وكل بالرأس من يحفظه و يصرفه عن القبلة برمح فذكر الموكل به أنه رآه بالليل يستدبر إلى القبلة بوجهه فيقرأ سورة يس بلسان طلق رويت هذه الحكاية من غير وجه و في هذه السنة استفك من الروم ألفا و ستمائة أسير مسلم فقال ابن أبي دؤاد قبحه الله : من قال من الأسارى : [ القرآن مخلوق ] خلصوه و أعطوه دينارين و من امتنع دعوه في الأسر قال الخطيب : كان أحمد بن أبي دؤاد قد استولى على الواثق و حمله على التشدد في المنحة و دعا الناس إلى القول بخلق القرآن و يقال : إنه رجع عنه قبل موته و قال غيره : حمل إليه رجل فيمن حمل مكبل بالحديد من بلاده فلما دخل ـ و ابن أبي دؤاد حاضر ـ قال المقيد : أخبرني عن هذا الرأي الذي دعوتم الناس إليه أعلمه رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يدع الناس إليه أم شيء لم يعلمه ؟ قال ابن أبي دؤاد : بل علمه قال : فكان يسعه أن لا يدعو الناس إليه و أنتم لا يسعكم ؟ قال : فبهتوا و ضحك الواثق و قام قابضا على فمه و دخل بيتا و مد رجليه و هو يقول : وسع النبي صلى الله عليه و سلم أن يسكت عنه و لا يسعنا فأمر له أن يعطى ثلاثمائة دينار و أن يرد إلى بلده و لم يمتحن أحدا بعدها و مقت ابن أبي دؤاد من يومئذ و الرجل المذكور هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد الأذرمي شيخ أبي داود و النسائي قال ابن أبي الدنيا : كان الواثق أبيض تعلوه صفرة حسن اللحية في عينه نكتة قال يحيى بن أكثم : ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق ما مات و فيهم فقير و قال غيره : كان الواثق وافر الأدب مليح الشعر و كان يحب خادما أهدي له من مصر فأغضبه الواثق يوما ثم إنه سمعه يقول لبعض الخدم و الله إنه ليروم أن أكلمه من أمس فما أفعل فقال الواثق : ( يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخرا ... ما أنت إلا مليك جار إذ قدرا ) ( لولا الهوى لتجارينا على قدر ... و إن أفق منه يوما ما فسوف ترى ) و من شعر الواثق في خادمه : ( مهج يملك المهج ... بسجي اللحظ و الدعج ) ( حسن القد مخطف ... ذو دلال و ذو غنج ) ( ليس للعين إن بدا ... عنه باللحظ منعرج ) و قال الصولي : كان الواثق يسمى المأمون الأصغر لأدبه و فضله و كان المأمون يعظمه و يقدمه على ولده و كان الواثق أعلم الناس بكل شيء و كان شاعرا و كان أعلم الخلفاء بالغناء و له أصوات و ألحان عملها نحو مائة صوت و كان حاذقا بضرب العود راوية للأشعار و الأخبار و قال الفضل اليزيدي : لم يكن في خلفاء بني العباس أكثر رواية للشعر من الواثق فقيل له : كان أروى من المأمون ؟ فقال : نعم كان المأمون قد مزج بعلم العرب علم الأوائل من النجوم و الطب و المنطق و كان الواثق لا يخلط بعلم العرب شيئا و قال يزيد المهلبي : كان الواثق كثير الأكل جدا و قال ابن فهم : كان للواثق خوان من ذهب مؤلف من أربع قطع يحمل كل قطعة عشرون رجلا و كل ما على الخوان من غضارة و صفحة و سكرجة من ذهب فسأله ابن أبي دؤاد أن لا يأكل عليه للنهي عنه فأمر أن يكسر ذلك و يضرب و يحمل إلى بيت المال و قال الحسين بن يحيى : رأى الواثق في النوم كأنه يسأل الله الجنة و أن قائلا يقول له : لا يهلك على الله إلا من قبله مرت فأصبح فسأل الجلساء عن ذلك فلم عرفوا معناه فوجه إلى أبي محلم و أحضره فسأله عن الرؤيا و المرت فقال أبو المحلم : المرت القفر الذي لا ينبت شيئا فالمعنى على هذا لا يهلك على الله إلا من قبله خال من الإيمان خلو المرت من النبات فقال له الواثق : أريد شاهدا من الشعر في المرت فبادر بعض من حضر فأنشد بيتا لبني أسد : ( و مرت مروتاة يحار بها القطا ... و يصبح ذو علم بها و هو جاهل ) فضحك أبو محمل و قال : و الله لا أبرح حتى أنشدك فأنشده للعرب مائة قافية معروفة لمائة شاعر معروف في كل بيت ذكر المرت فأمر له الواثق بمائة ألف دينار و قال حمدون بن إسماعيل : ما كان في الخلفاء أحد أحلم من الواثق و لا أصبر على أذى و لا خلاف منه و قال أحمد بن حمدون : دخل هارون بن زياد مؤدب الواثق إليه فأكرمه إلى الغاية فقيل له : من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به هذا الفعل ؟ فقال : هذا أول من فتق لساني بذكر الله و أدناني من رحمة الله و من مديح علي بن الجهم فيه : ( و ثقت بالملك ال ... واثق بالله النفوس ) ( و ملك يشقى به الما ... ل و لا يشقى الجليس ) ( أسد يضحك عن شد ... اته الحرب العبوس ) ( أنس السيف به واس ... توحش الطلق النفيس ) ( يا بني العباس يأبى الل ... ه إلا أن تروسوا ) مات الواثق بسر من رأى يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة مائتين و اثنتين و ثلاثين و لما احتضر جعل يردد هذين البيتين : ( الموت فيه جميع الخلق مشترك ... لا سوقة منهم يبقى و لا ملك ) ( ما ضر أهل قليل في تفارقهم ... و ليس يغني عن الأملاك ما ملكوا ) و حكي أنه لما مات ترك وحده و اشتغل الناس بالبيعة للمتوكل فجاء جرذون فاستل عينه فأكلها مات في أيامه من الأعلام : مسدد و خلف بن هشام البزار المقرئ و إسماعيل بن سعيد الشالخي شيخ أهل طبرستان و محمد بن سعد كاتب الواقدي و أبو تمام الطائي الشاعر و محمد بن زياد ابن الأعرابي اللغوي و البوطي صاحب الشافغي مسجونا مقيدا في المحنة و علي بن المغيرة الأثرم اللغوي و آخرون و من أخبار الواثق : أسند الصولي عن جعفر بن الرشيد قال : كنا بين يدي الواثق و قد اصطبح فناوله خادمه مهج وردا و نرجسا فأنشد ذلك بعد يوم لنفسه : ( حياك بالنرجس و الورد ... معتدل القامة و القد ) ( فألهبت عيناه نار الهوى ... و زاد في اللوعة و الوجد ) ( أملت بالملك له قربه ... فصال ملكي سبب البعد ) ( و رئحته سكرات الهوى ... فمال بالوصل إلى الصد ) ( إن سئل البذل ثنى عطفه ... و أسبل الدمع على الخد ) ( غر بما تجنيه ألحاظه ... لا يعرف الإنجاز للوعد ) ( مولى تشكى الظلم من عبده ... فأنصفوا المولى من العبد ) قال : فأجمعوا أنه ليس لأحد من الخلفاء مثل هذه الأبيات و قال الصولي : حدثني عبد الله بن العتز قال : أنشدني بعض أهلنا للواثق و كان يهوى خادمين لهذا يوم يخدمه فيه و لهذا يوم يخدمه فيه : ( قلبي قسيم بين نفسين ... فمن رأى روحا بجسمين ) ( يغضب ذا غن جاد ذا بالرضا ... فالقلب مشغول بشجوين ) و أخرج عن الحزنبل قال : غني في مجلس الواثق بشعر الأخطل : ( و شادن مربح بالكاس نادمني ... لا بالحصور و لا فيها بسوار ) فقال : أسوار أو سار ؟ فوجه إلى ابن الأعرابي يسأل عن ذلك ؟ فقال : سوار وثاب يقول : لا يثب على ندمائه و سآر مفصل في اكأس سؤرا و قد رويا جميعا فأمر الواثق لابن الأعرابي بعشرين ألف درهم و قال : حدثني ميمون بن إبراهيم حدثني أحمد بن الحسين بن هشام قال : تلاحى الحسين بن الضحاك و مخارق يوما في مجلس الواثق في أبي نواس و أبي العتاهية أيهما أشعر ؟ فقال الواثق : اجعلا بينكما خطرا فجعلا بينهما مائتي دينار فقال الواثق : من ههنا من العلماء ؟ فقيل : أبو محلم فأحضره فسئل عن ذلك ؟ فقال : أبو النواس أشعر و أذهب في فنون العرب و أكثر افتنانا من أفانين الشعر فأمر الواثق بدفع الخطر إلى الحسين |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المهدي يغزو الروم بقيادة ابنه هارون الرشيد.
163 - 779 م تجهز المهدي لغزو الروم، فخرج وعسكر بالبردان، وجمع الأجناد من خراسان وغيرها، وسار عنها، وكان قد توفي عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس في جمادى الآخرة، وسار المهدي من الغد، واستخلف على بغداد ابنه موسى الهادي، واستصحب معه ابنه هارون الرشيد، وسار على الموصل والجزيرة، وعزل عنها عبد الصمد بن علي في مسيره ذلك. ولما حاذى قصر مسلمة بن عبد الملك قال العباس بن محمد بن علي للمهدي: إن لمسلمة في أعناقنا منة، كان محمد بن علي مر به، فأعطاه أربعة آلاف دينار، وقال له: إذا نفدت فلا تحتشمنا! فأحضر المهدي ولد مسلمة ومواليه، وأمر لهم بعشرين ألف دينار، وأجرى عليهم الأرزاق، وعبر الفرات إلى حلب، وأرسل، وهو بحلب، فجمع من بتلك الناحية من الزنادقة، فجمعوا، فقتلهم، وقطع كتبهم بالسكاكين، وسار عنها مشيعاً لابنه هارون الرشيد، حتى جاز الدرب وبلغ جيحان، فسار هارون، ومعه عيسى بن موسى، وعبد الملك بن صالح، والربيع، والحسن بن قحطبة، والحسن وسليمان ابنا برمك، ويحيى بن خالد بن برمك، وكان إليه أمر العسكر، والنفقات، والكتابة وغير ذلك، فساروا فنزلوا على حصن سمالوا، فحصره هارون ثمانية وثلاثين يوماً ونصب عليه المجانيق، ففتحه الله عليهم بالأمان، ووفى لهم، وفتحوا فتوحاً كثيرة |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هارون الرشيد ينتصر على البيزنطيين.
165 - 781 م أرسل المهدي ابنه الرشيد لغزو الروم صائفة، في جمادى الآخرة، في خمسة وتسعين ألفاً وتسعمائة وثلاثة وتسعين رجلاً، ومعه الربيع، فوغل هارون في بلاد الروم، ولقيه عسكر لقيظاً قومس القوامسة، فبارزه يزيد بن مزيد الشيباني فأثخنه يزيد وانهزمت الروم، وغلب يزيد على عسكرهم. وساروا إلى الدمستق، وهو صاحب المسالح، فحمل لهم مائة ألف دينار وثلاثة وتسعين ألفاً وأربعمائة وخمسين ديناراً، ومن الورق أحداً وعشرين ألف ألف درهم وأربعة عشر ألفاً وثمانمائة درهم. وسار الرشيد حتى بلغ خليج القسطنطينية، وصاحب الروم يومئذٍ عطسة امرأة أليون، فجرى الصلح بينها وبين الرشيد على الفدية، وأن تقيم له الأدلاء والأسواق في الطريق، وذلك أنه دخل مدخلاً ضيقاً مخوفاً، فأجابته إلى ذلك، ومقدار الفدية سبعون ألف دينار كل سنة، ورجع عنها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أخذ المهدي البيعة لولده هارون من بعد موسى الهادي.
166 - 782 م في هذه السنة أخذ المهدي البيعة لابنه هارون ولقب بالرشيد من بعد موسى الهادي |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نقض الروم الصلح الذي عقده هارون الرشيد عن أمر أبيه.
168 - 784 م نقض الروم الهدنة التي عقدها الرشيد سنة 165 هـ فوجه إليهم علي بن سليمان أمير الجزيرة جيشا بقيادة يزيد بن بدر البطال فظفر بهم وغنم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي الهادي وتسلم هارون الرشيد الخلافة.
170 ربيع الأول - 786 م أراد الهادي أن يعهد لابنه جعفر بدلا من هارون الرشيد وحثه على ذلك وشجعه جماعة من ولاته ولكن يحيى البرمكي نبهه أن جعفر مازال صغيرا لم يبلغ الحنث ثم إن هذا سيجعل الناس تستخف بأيمانها ثم رجع عن ذلك واختلف في سبب وفاته، فقيل كان سببها قرحة كانت في جوفه؛ وقيل مرض بحديثة الموصل، وعاد مريضاً فتوفي، وقيل إن وفاته كانت من قبل جوار لأمه الخيزران كانت أمرتهن بقتله، وكان سبب أمرها بذلك أنه لما ولي الخلافة منعها من أن تتصرف بأي شيء في أمور الخلافة أو الشفاعات وغيرها وصلى عليه الرشيد، ودفن بعيساباذ الكبرى في بستانه فكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر، فاستلم هارون الرشيد زمام الخلافة في اليوم التالي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هارون الرشيد يكتب كتابا يوصي فيه لابنه الأمين بالبيعة ومن بعده لابنه المأمون ويعلق الكتاب في جوف الكعبة.
175 - 791 م أخذ الرشيد بولاية العهد من بعده لولده محمد بن زبيدة وسماه الأمين، وعمره إذ ذاك خمس سنين وقد كان الرشيد يتوسم النجابة والرجاحة في عبد الله المأمون، ويقول: والله إن فيه حزم المنصور، ونسك المهدي، وعزة نفس الهادي ولو شئت أن أقول الرابعة مني لقلت، وإني لأقدم محمد بن زبيدة وإني لأعلم أنه متبع هواه ولكن لا أستطيع غير ذلك، ثم لما حج علق هذا الكتاب في جوف الكعبة كنوع من التثبيت لهذا العهد فلا يستجرئ أحد على نقضه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نزول هارون الرشيد (للرقة).
180 - 796 م بعد أن هدم الرشيد سور الموصل بسبب العطاف بن سفيان الأزدي، سار إليها بنفسه، وهدم سورها وأقسم ليقتلن من لقي من أهلها فأفتاه القاضي أبو يوسف، ومنعه من ذلك؛ وكان العطاف قد سار عنها نحو أرمينية فلم يظفر به الرشيد، ومضى إلى الرقة فاتخذها وطناً، واستناب على بغداد ابنه الأمين محمدا وولاه العراقين. |