الصفحة 12 من 22

ومن أهم ما يعاب على نشاط القطاع الخاص هو ما تعلق بتخصيص الموارد في الحياة الإقتصادية بين مختلف الجوانب، حيث أن سعي القطاع الخاص إلى تحقيق الربح بدرجة أولى يؤدي به إلى عدم مراعاة أية توازانات تخص عملية تخصيص الموارد في النشاط الإقتصادي، وهو ما من شأنه أن يعود بالسلب على الجانب الإقتصادي والإجتماعي مالم يتم اتخاذ الإجراءات الضرورية لذلك، ضف إلى ذلك الآثار السلبية التي تنتج عن نشاط القطاع الخاص في الحياة الإقتصادية وأهمها التلوث مما يؤدي إلى إلحاق الضرر بعملية التنمية المستدامة والإجراءات والسياسات المتخذة في سبيل تدعيمها 13.

ولعل ما يزيد من إعاقة نمو القطاع الخاص وازدياد التوجه نحو منح دور أكبر للقطاع العام في النشاط الإقتصادي هو ما يتسبب فيه القطاع الخاص من أزمات حادة تعصف بالتوازن الإقتصادي والإجتماعي، إذ أن تعاظم هيمنة القطاع الخاص على فعاليات النشاط الإقتصادي يكون بالأساس تحت هدف المصلحة الخاصة وهو ما يخل بالتوازن العام اقتصاديا كان أو اجتماعيا، حيث أن التوجه الرئيسي لتحقيق الربح وتعظيم المصلحة الخاصة يدفع بالعديد من أعوان القطاع الخاص إلى خرق القوانين وتجاوز أي اعتبار لمصلحة الإقتصاد والمجتمع بدرجة أولى مما يؤدي إلى بروز اختلالات تدفع إلى الوقوع في أزمات حادة.

إن عملية وضع استراتيجية معينة تستهدف تطوير القطاع الخاص في النشاط الإقتصادي من خلال جملة آليات وإجراءات، يتوجب أن تنطلق قبل كل شيء من الأخذ بعين الإعتبار لجملة العراقيل والإخفاقات التي تواجه عملية تطور القطاع الخاص والتي أشرنا إليها في المحور السابق، مما يسمح بوضع تصور سليم وفعال للآليات التي يتوجب توفيرها و يمكن من تطوير مكانة القطاع الخاص وأدائه في النشاط الإقتصادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت