تدخل الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في الإتجاهات الحديثة لتطوير القطاع الخاص وتعزيز مكانته في النشاط الإقتصادي، حيث تزايد عدد البلدان التي اختارت التوجه نحو الشراكة بين قطاعيها العام والخاص قصد فتح مجال آخر للتوسع في النشاط للقطاع الخاص ألا وهو قطاع البنى التحتية والخدمات المرتبطة به والذي تنفرد به في عادة الدولة من خلال مؤسساتها العامة.
حيث تشير بعض التجارب أن مشاريع البنية التحتية الإقتصادية (النقل) هي الأكثر استقطابا للشراكة بين القطاعين العام والخاص مقارنة بمشاريع البنية التحتية الإجتماعية (الصحة والتعليم) وذلك للأسباب التالية:
-تمتع مشاريع البنية التحتية الإقتصادية بمعدلات ربحية عالية تزيد من جاذبية القطاع الخاص لها؛
-جاذبية رسوم الإستخدام بشكل أكبر في مشاريع البنية التحتية الإقتصادية؛
-تمتع مشاريع البنية التحتية بأسواق أكبر مقارنة بمشاريع البنية التحتية الإجتماعية.
وزيادة على ما توفره الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أسواق جديدة لتطور نشاط القطاع الخاص وما ينجر عن ذلك من آثار إيجابية على معدلات النمو الإقتصادي والحد من الفقر، فإنها تسمح بتجنب تأجيل أو إلغاء تشييد هذه البنى التحتية في حال لم تكن الدولة وهي المكلفة بتشييدها قادرة على توفير مخصصاتها المالية، وما قد ينجر عن ذلك من آثار سلبية على الإقتصاد والمجتمع نظرا للأهمية القصوى التي تتمتع بها البنية التحتية في تطوير النشاط الإقتصادي.
كما أن الشراكة بين القطاع العام والخاص من شأنها التخفيف من قيود الإنفاق والعجز في الميزانية من جهة، كما يمكنها من جهة أخرى اقتصاد النفقات الموجهة للبنية التحتية وتوجيهها نحو استخدامات أخرى في حاجة للتمويل تتكفل الدولة بأدائها وتحمل تمويلها مما يعود بالإيجاب على الإقتصاد والمجتمع 19.