ه_ تعاظم مكانة القطاع العام: تشير الأدبيات الإقتصادية إلى أن القطاع الخاص وجب أن يتميز بالحرية في النشاط الإقتصادي وكذا في امتلاك وتسيير الموارد الإقتصادية، باعتباره العنصر الرئيسي في قيام النشاط الإقتصادي من خلال تميزه بالكفاءة في الأداء والرشادة في تسيير الموارد، في حين يبرز القطاع العام بمثابة عنصر مكمل لنشاط القطاع الخاص من خلال تأسيس وتهيئة البنية القانونية، المؤسساتية والتحتية، فضلا عن القيام ببعض الأنشطة الإقتصادية الحيوية التي يضمن من خلالها تحقيق المصلحة العامة كخدمات الكهرباء، الغاز والماء.
وعلى هذا الأساس فإن دور القطاع العام في النشاط الإقتصادي يكون محدودا بالشكل الذي يسمح بتوفر الحرية الكاملة والموارد الكافية لنشاط القطاع الخاص، ومن ثم فإن تعاظم مكانة القطاع العام عن ما هو محدد لها أن تكون ينجر عنه إزاحة لنشاط القطاع الخاص الذي تضيق عليه بذلك فرص الإستثمار والتوسع في ظل تحول الموارد الإقتصادية نحو القطاع العام، وهذا ما يؤدي زيادة على تضييق فرص التوسع في السوق إلى الحد من المنافسة ومن ثم غياب عمليات الإبداع والإبتكار - الذي تتميز به أنشطة القطاع العام - عن النشاط الإقتصادي.
يتميز نشاط القطاع الخاص في الحياة الإقتصادية بعدد من السلبيات التي تؤثر سلبا على أدائه في النشاط الإقتصادي والتي تتميز في الغالب بتعارضها والمصلحة العامة، إذ أنها ترتبط بشكل رئيسي بطبيعة نشاط القطاع الخاص الذي يهدف إلى تحقيق الربح ومن ثم تعظيم المصلحة الخاصة، وبالتالي فإنه من المنطقي أن يبرز هناك نوع من التعارض بين نشاط القطاع الخاص والمصلحة العامة للإقتصاد والمجتمع اصطلح عليه لدى المفكرين الإقتصاديين بـ"إخفاقات آلية السوق".