الصفحة 6 من 22

وتعتبر قضية الفقر من أهم القضايا التي تواجه صانعي السياسات الإقتصادية، وذلك انطلاقا من تأثيراتها الإجتماعية بشكل رئيسي والتي تتطلب ضرورة العمل على الحد من انتشارها ومعاناة أفراد المجتمع من تداعياتها، حيث أن الحد من الفقر يتجلى من خلال القدرة على توفير فرص عمل وزيادة الدخول، وفي هذا الصدد فإن القطاع الخاص في ظل اقتصاد تنافسي يلعب دورا رئيسيا في ذلك من خلال المؤسسات والشركات سواء الصغيرة أو الكبيرة منها والتي تعتبر بمثابة المحرك الرئيسي لتوفير فرص العمل وزيادة الدخول بما يساهم في الخروج من دائرة الفقر 6.

حيث أنه وباعتبار أن القطاع الخاص يساهم في تحقيق نمو اقتصادي سريع على المدى الطويل فإنه يساهم بذلك في توفير المزيد من المداخيل الضريبية لخزينة الدولة، بشكل يسمح لها بتوفير التمويل اللازم للعديد من الأنشطة المرتبطة بأدائها والموجهة خصيصا لاستفادة الفقراء منها كالخدمات الصحية والتعليمية، وهو ما يضمن تحسنا في مستوى المعيشة بشكل ملحوظ، كما تشير العديد من الدراسات إلى وجود علاقة ارتباط عكسية بين معدلات الفقر ومعدلات النمو الإقتصادي كما تؤكده تجارب الدول الآسيوية المتقدمة، حيث أن مؤشر الفقر انخفض سنوات الثمانينات وبداية التسعينات أين سجل ارتفاع كبير في معدلات النمو الإقتصادي آنذاك، في حين أنه شهد ارتفاعا إبان الأزمة المالية لسنة 1997 والتي أسفرت عن انخفاض كبير في معدلات النمو الإقتصادي للدول المعنية 7.

ويبرز نمو دخول الفقراء من خلال مقاربيتن أساسيتين 8: المقاربة النسبية والتي تشير إلى أن الحد من الفقر من خلال نمو حجم الدخول يتجلى من خلال نمو دخول الطبقة الفقيرة بمعدل أكبر من متوسط معدل نمو الدخول (نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام) ، بشكل يحد من الفجوة والطبقية بين الفقراء و الأغنياء بشكل نسبي، في حين أن المقاربة المطلقة تشير إلى أنه يتجلى من خلال مستوى معدل نمو دخول الفقراء وذلك لتحديد حجم الزيادة أو النقصان في عدد الأفراد تحت المستوى المحدد من خط الفقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت