فإذا كان السلوك الإجرامي في هذه الحالة متمثلا في تعديل البرامج و البيانات يترتب عليه تحويلات مالية غير مشروعة فإن السلوك او الفعل يظل واحدا يتحقق به اكثر من نموذج تجريمي في هذه الحالة وهو ما يوجب تطبيق احكام التعدد المعنوي والارتباط بين الجرائم.
تجدر الاشارة الى ان هذا التوسع في تفسير مفهوم الوثيقة لا يغني عن ضرورة تدخل المشرع لمواجهة التزوير المرتكب بالحاسب الالي على المستندات والوثائق الالكترونية لان المسالة تحتاج اولا الى الاعتراف بحجية هذه المستندات الالكترونية في الإثبات قبل تجريم تحريفها، بالاضافة الى ان تجريم التعديل في هذه البيانات يجب أن يخضع لعقوبات أشد من عقوبة التزوير التقليدية نظرا لاختلاف حجم الضرر والخسائر الناتجة عن تحريف هذه البيانات وتزويرها.
وقد نصت اتفاقية بودابست في المادة 7 على بتجريم اي تبديل او محو او اخماد لأي بيانات مخزنة في اي نظام معلوماتي يؤدي إلى إنتاج بيانات غير حقيقية - in authentic data- لغرض اسعمالها لأغراض قانوية على أنها صحيحة و ذلك سواء كانت فورية القراءة من عدمها ... whether or not the data is directly readable and intelligible
وهو ما يقطع الجدل حول قابلية المستند للقراءة بالعين المجردة، و اعتبار المستند الإليكتروني وثيقة قابلة للقراءة، مشمولة بالحماية الجنائية.
يتضح لنا أن الجريمة المعلوماتية ثتير مشكلات عديدة في تطبيق النصوص القانونية الحالية، فإن وجد النص القانوني وأمكن اعمال المطابقة بينه و بين السلوك المرتكب لا نجد العقوبة تتناسب وحجم الخسائر الناتجة عن ارتكاب ... مثل هذه الجريمة، واذا امكن اعمال المطابقة وكانت العقوبة رادعة فإننا نواجه عقبة كبيرة في عمليات ضبط هذه الجرائم واثباتها لان القواعد التقليدية للإثبات وضعت لتواجه سلوكا ماديا يحدث في العالم الفيزيائي physical world , ولا تتناسب لإثبات جريمة مرتكبة في عالم اليكتروني أو فضاء سيبراني افتراضي غير ملموس يتكون من ذبذبات والموجات غير المرئية. وهو ما يحتم ضرورة التدخل التشريعي لتنظيم هذه المسألة عنطريق الاعتراف لقوة المستندات الإليكنروني في الإثبات، و اعتبارها من قبيل الوثائق قبل النص على تجريم تزويرها أو التعديل فيها و تحريفها حسب الأحوال.