الصفحة 17 من 46

والعلوم تنفسم قسمين: ضروري, ومكتسب.

فحد الضرورى: ما لايمكن العالم أن يشكك فيه نفسه, ولايدخل فيه على نفسه شبهة, ويقع له العلم بذلك قبل الفكرة والنظر, ويدرك ذلك من جهة الحس والعقل, كالعلم باستحالة كون الشئ متحركا ساكنا , أو قائما قاعدا , أو مريضا صحيحا في حال واحدة.

ومن الضرورى أيضا وجه آخر يحصل بسبب من جهة الحواس الخمس, كذوق الشئ يعلم به المرارة من الحلاوة ضرورة, إذا سلمت الجارحة من آفة, وكرؤية الشئ يعلم بها الألوان والأجسام, وكذلك السمع يدرك به الأصوات.

ومن الضروري أيضا علم الناس أن في الدنيا مكة والهند ومصر والصين وبلدانا قد عرفوها, وأمما قد خلت.

وأما العلم المكتسب: فهو ما كان طريقه الاستدلال والنظر, ومنه الخفي والجلي, فما قرب منه من العلوم الضرورية كان أجلي, وما بعد منها كان أخفى.

والمعلومات على ضربين: شاهد, وغائب.

فالشاهد ما علم ضرورة, والغائب ما علم بدلالة من الشاهد والعلوم عند جميع أهل الديانات ثلاثة: علم أعلي, وعلم أسفل وعلم أوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت