فالعلم الأسفل هو: تدريب الجوارح في الأعمال والطاعات, كالفروسية والسياحة والخياطة .... وما أشبه ذلك من الأعمال التى هي أكثر من أن يجمعها كتاب أو يأتي عليها وصف.
والعلم الأعلى عندهم علم الدين الذى لايجوز لأحد الكلام فيه بغير ما أنزل الله في كتبه وعلى ألسنة انبيائه. صلوات الله عليهم أجمعين. نصا ومعني, ونحن على يقين مما جاء نبينا صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل, وسنه لأمته من حكمته, فالذى جاء به هو القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان, شفاء ورحمة للمؤمنين, آتاه الله الحكم والنبوة; فكان ذلك يتلى في بيوته. قال الله تعالي:"واذكرن مايتلى فبيوتكن من آيات الله والحكمة"الأحزاب 34.
يريد: القرآن والسنة, ولسنا على يقين مما يدعيه اليهود والنصاري في التوراة والإنجيل; لأن الله قد أخبرنا في كتابه عنهم أنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون: هذا من عند الله, ليشتروا به ثمنا قليلا , ويقولون: هو من عند الله وما هو من عند الله, ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. فكيف يؤمن من خان الله, وكذب عليه وجحد واستكبر? قال الله تعالي:"أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلي عليهم"العنكبوت 51 وقد اكتفينا والحمد لله بما أنزل الله على نبينا صلى الله عليه وسلم من القرآن, وما سنه لنا عليه السلام.
قال أبو عمر: من الواجب على من لايعرف اللسان الذى نزل به القرآن, وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ من علم ذلك ما يكتفي به, ولا يستغني عنه حتي يعرف تصاريف القول وفحواه, وظاهره ومعناه, وذلك قريب على من أحب علمه وتعلمه, وهو عون له على علم الدين الذى هو أرفع العلوم وأعلاها. به يطاع