الصفحة 19 من 46

الله ويعبد, ويشكر ويحمد; فمن علم من القرآن ما به الحاجة إليه, وعرف من السنة ما يعول عليه, ووقف من مذاهب الفقهاء على ما نزعوا به وانتزعوه من كتاب ربهم وسنة نبيهم, حصل على علم الديانة, وكان على أمة نبيه مؤتمنا حق الأمانة, إذا اتقى الله فيما علمه, ولم تمل به دنيا شهوته, أو هوى يرديه, فهذا عندنا العلم الأعلى الذى نحظى به في الآخرة والأولي.

والعلم الأوسط هو: معرفة علوم الدنيا التي يكون معرفة الشئ منها بمعرفة نظيرة, ويستدل عليه بجنسه ونوعه, كعلم الطب والهندسة" (جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر) ."

ومن هنا ذهب الإمام أبو حامد الغزالي, وغيره من علماء الأمة, إلى أن كل علم به قوام الدين أو الدنيا, فإن تعلمه وإتقانه فرض كفاية على الأمة مثل الطب والهندسة وغيرهما.

فإذا قام في الأمة عدد كاف يلبي مطالبها, ويسد حاجتها, ويغنيها أن تكون كلا على غيرها في النواحي المدنية والعسكرية, فقد سقط الإثم والحرج عن سائر الأمة, وإن لم يقم هذا العدد الكافي في كل اختصاص تحتاج إليه, فالأمة كلها آثمة, لتضييعها هذه الفريضة الجماعية, الواجبة عليها بالتضامن, على تفاوت في مستوي المسؤولية, فمسؤلية الجاهل ليست كمسؤلية العالم, ومسؤلية ذوى الشأن وأولي الأمر, ليست كمسؤلية غيرهم من المغمورين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت