ونقل الحافظ الذهبي نصوصًا من كتاب الاعتقاد ومن ذلك قول أبي نعيم:"طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، فيما اعتقدوه أن الأحاديث التي تثبت في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل، وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه" (1) .
وبعد فهذه النقول والنصوص لا تبقي لأحد أي شبهة للطعن في معتقد أبي نعيم رحمه الله وأنه إن شاء الله على منهج السلف في الاعتقاد.
وصفه بأنه شيعي.
نُسبِ أبو نعيم إلى التشيع، فقد نقل صاحب كتاب (( روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات ) ) (2) عن أحد الشيعة قوله:"وهو - أبو نعيم - من محدثي العامة ظاهرًا إلا أنه من خُلّص الشيعة في باطن أمره، والتي يتقي ظاهرًا على ما وافق ما اقتضته الحال" (3) .
وحجتهم أن أبا نعيم رحمه الله قد ذكر في ترجمة علي بن أبي طالب كثيرًا من الأحاديث والآثار في مناقبه والتي لا توجد في كثير من الكتب المصنفة، وأن كتابه يعد مرجعًا لعلماء الشيعة في جمع النصوص للرد على المخالفين لهم - يقصد أهل السنة.
ويمكن الرد بما يلي:
إن أبا نعيم قد ترجم في كتاب الحلية قبل علي بن أبي طالب لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
إن أبا نعيم قد صنف كتابًا عنوانه (( تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة ) )وطبع بعنوان (( تثبيت الإمامة والرد على الرافضة ) )صنفه لتثبيت الإمامة والخلافة الأولى لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وأنه الرجل الذي أجمعت عليه الأمة، ثم يعرض للشبهات التي يثيرها الروافض ويرد على الأحاديث التي يدعون زورًا وبهتانًا أنها تنص على خلافة
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) العرش ص 143ن.
(2) محمد باقر الخونساري الأصبهاني ت 1313هـ.
(3) روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات 1/ 173.