الصفحة 38 من 43

وهذا صحيح فيوجد في الأقوال المنقولة عن المترجم له، والأحاديث التي يرويها تكرار في عدت مواضع من الكتاب.

الرابع: أنه أطال بذكر الأحاديث المرفوعة التي يرويها الشخص الواحد فينسى ما وضع له ذكر الرجل من بيان آدابه وأخلاقه كما ذكر شعبة، وسفيان، ومالك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم فانه ذكر عن كل واحد من هؤلاء من الأحاديث التي يرويها مرفوعة جملة كثيرة ومعلوم أن مثل كتابه الذي يقصد به مداواة القلوب إنما وضع لبيان أخلاق القوم لا الأحاديث.

وهذا تكرار من ابن الجوزي لما ذكره في الأمر الثاني، ولعل أبا نعيم لم يرد إخلاء كتابه من الفوائد الحديثية، وخاصة في تراجم علماء الحديث الأجلاء.

الخامس: أنه ذكر في كتابه أحاديث كثيرة باطلة وموضوعة فقصد بذكرها تكثير حديثه وتنفيق رواياته ولم يبين أنها موضوعة ومعلوم أن جمهور المائلين الى التبرر يخفى عليهم الصحيح من غيره فستر ذلك عنهم غش من الطبيب لا نصح.

أما تفسير قصد أبي نعيم بتكثير حديثه وتنفيق رواياته فمدفوع عنه فأبو نعيم إمام مكثر وله من التصانيف والشهرة ما يغنيه عن التكثر، وطلب تنفيق الحديث لأن هذا إنما يكون من مغمور يريد الشهرة.

وأما رواية الأحاديث الباطلة والموضوعة والسكوت عنها، وهذا منهجه في هذا الكتاب وفي جميع مصنفاته، وقد وافق الذهبي ابن الجوزي في هذا النقد فقال:"ما أعلم له ذنبًا والله يعفو عنه أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه ثم يسكت عن توهيتها" (1) .

ولا يعاب على أبي نعيم بهذا فهو على منهج المحدثين فهو يؤدي ما تحمله في كتابه هذا وفي غيره بأسانيده ثم يبقى الحكم على الأحاديث والآثار لمن يأتي بعده، وهذا ما لا يستطيعه الصوفية، لنبذهم العلوم، ورغبتهم في الوقوف على الأحوال وكلام أهل الحقائق فقط.

(1) سير أعلام النبلاء 17/ 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت