مع أن ابن الجوزي قد وقع فيما عاب به على أبي نعيم ففي كتابه صفة الصفوة قال: فصل (( ومن كلامه المتقن وأمثاله العجيبة - صلى الله عليه وسلم - ) )أورد عددًا من الأحاديث الموضوعة التي لا يخفى بطلانها على أهل الصنعة ونسبها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير بيان أنها موضوعة، ومن غير ذكر أسانيدها حتى يمكن للباحث من بعده أن يدرس أسانيدها ويحكم عليها (1) .
السادس: السجع البارد في التراجم الذي لا يكاد يحتوي على معنى صحيح خصوصًا في ذكر حدود التصوف.
وهذا صحيح فمن ذلك قول أبي نعيم:"ومنهم الفقيه القوي سالك السمت المرضي بالعلم الواضح المضي والحال الزاكي الوضي؛ أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي كان بالأوامر مكتفيًا وعن الزواجر منتهيًا تاركًا لتكلف الأثقال معتنقًا لتحمل الواجب من الأفعال، وقيل:"إن التصوف تطهر من تكدر وتشمر في تبرر" (2) ."
السابع: إضافة التصوف إلى كبار السادات كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن وشريح وسفيان وشعبة ومالك والشافعي وأحمد وليس عند هؤلاء القوم خبر من التصوف.
الثامن: أنه حكى في كتابه عن بعض المذكورين كلاما أطال به لا طائل فيه تارة، ولا يكون في ذلك الكلام معنى صحيح.
التاسع: أنه ذكر أشياء عن الصوفية لا يجوز فعلها فربما سمعها المبتدىء القليل العلم فظنها حسنة فاحتذاها.
العاشر: أنه خلط في ترتيب القوم فقدم من ينبغي أن يؤخر وأخر من ينبغي أن يقدم فعل ذلك في الصحابة وفيمن بعدهم فلا هو ذكرهم على ترتيب الفضائل ولا على ترتيب المواليد ولا جمع أهل كل بلد في مكان وربما فعل هذا في وقت ثم عاد فخلط خصوصًا في أواخر الكتاب.
(1) صفة الصفوة 1/ 203 - 218، وفيها جملة من الأحاديث موضوعة ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات مثل حديث:"استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان"، أورده في صفة الصفوة 1،216، وحكم بوضعه في الموضوعات 2/ 503.
(2) حلية الأولياء 4/ 310.