فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 2567

انتهى. وهذا الذي أجازه الحوفي والزمخشري لا يجوز على مذهب جمهور البصريين، لأنهم لا يجيزون أن يقع بعد إلا، إلا مستثنى، أو مستثنى منه، أو تابعًا، وما ظن من غير الثلاثة معمولًا لما قبل إلاّ قدر له عامل. وأجاز الكسائي أن تقع معمولًا لما قبلها منصوب نحو: ما ضرب إلا زيدًا عمرًا، ومخفوض نحو: ما مرّ إلا زيد بعمرو، ومرفوع نحو: ما ضرب إلا زيدًا عمرو. ووافقه ابن الأنباري في المرفوع، والأخفش في الظرف والجار والحال. فالقول الذي قاله الحوقي والزمخشري بتمشى على مذهب الكسائي والأخفش، ودلائل هذه المذاهب مذكورة في علم النحو. وأجاز الزمخشري أن يكون صفة لرجال أي: رجالًا ملتبسين بالبينات فيتعلق بمحذوف، وهذا وجه سائغ، لأنه في موضع صفة لما بعد: إلا، فوصف رجالًا بيوحى إليهم، وبذلك العامل في بالبينات كما تقول: ما أكرمت إلا رجلًا مسلمًا ملتبسًا بالخير. وأجاز أيضًا أن يتعلق بيوحى إليهم، وأن يتعلق بلا يعلمون.

والسيئات نعت لمصدر محذوف أي: المكرات السيئات قاله الزمخشري: أو مفعول يمكروا على تضمين مكروا معنى فعلوا وعملوا، والسيئات على هذا معاصي الكفر وغيره قاله قتادة: أو مفعول بأمن ويعني به العقوبات التي تسوءهم ذكرهما ابن عطية. وعلى هذا الأخير يكون أن يخسف بدلًا من السيئات. وعلى القولين. قبله مفعول بأمن.

{أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الأٌّرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَفُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ * وَقَالَ}

والجملة من قوله: تتفيئوا، في موضع الصفة قاله الحوفي، وهو ظاهر قول ابن عطية والزمخشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت